هيكل.. الأيام العشرة الأخيرة من حرب فلسطين   
الاثنين 29/9/1426 هـ - الموافق 31/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:25 (مكة المكرمة)، 6:25 (غرينتش)

- مدى الاستعداد العربي لخوض حرب 1948
- مأزق الجيش المصري والموقف العربي
- عبثية الحرب والتحالف الأميركي الإسرائيلي

مدى الاستعداد العربي لخوض حرب 1948

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في هذه الليلة حديثي هو عن الأيام العشرة الأخيرة من حرب فلسطين وهي الأيام العشرة التي أعتقد أن العالم العربي، مستقبل العالم العربي، أوضاع العالم العربي وخريطة العالم العربي قد حُسِمت فيها بأكثر مما جرى في أي وقت مضى، بمعنى إنه هذه الأيام العشرة في اعتقادي أخطر كثير جدا من كل ما واجهناه سواء قبلها أو بعدها، هي أخطر في اعتقادي مما جرى سنة 1956 وأخطر مما جرى سنة 1967 وأخطر مما جرى سنة 1973 وأخطر مما جرى في أي لحظة من اللحظات لأنها كانت لحظة إعادة تقسيم العالم العربي حقيقة أو إعادة زرع شيء فيه حقيقة، هذه العشرة أيام الأخيرة أنا بأعتقد إنها لم تحسم مستقبل العالم العربي فقط ولكنها في هذه اللحظة أوجدته في حالة عري كامل وبالتالي العالم العربي دخل إلى فلسطين أولا غائبة عنه فكرة الصراع، الحاجة الثانية غائبة عنه فكرة الحرب.. هو لم يتعود على الحرب.

 الصراع شيء أكبر من الحرب، الصراع هو في إرادة البقاء، في إرادة القوة، في إرادة أن يأخذ الناس مصيرهم في أيديهم وأن يفكروا وأن يُعمِلوا كل وسائل العقل والإرادة لكي يؤكدوا وجودهم في هذا العالم ويحددوا أماكن وجودهم فيه وقيمتهم فيه، فهذه أول حاجة الصراع كان غائب وبغيبة الصراع فكرة الحرب لم تعد موجودة، لما دخلنا في.. قررنا الحرب أنا أظن إنه لم يكن هناك مَن هو مستعد وأنا شاب حاضر في هذه الحرب وحاضر في التمهيد السياسي لها أو في الانزلاق السياسي إليها عن طريق مؤتمر إنشاص ثم مؤتمر بلودان ثم مؤتمر لرؤساء الوزارات ثم اجتماع رؤساء لأركان الحرب في القاهرة، لم تكن فكرة.. آه رايحين على حرب لكن ما حدش متنبه ماذا تعني بالضبط ماذا يعني قرار أن تذهب إلى حرب والنتيجة إن أنا أكاد أقول إنه لحظة حرب سنة 1948 كانت لحظة في تاريخ الأمة كانت لحظة عبثية، يعني لا أقدر أسمي كل معركة إحنا خضناها وأطلق عليها وصف.. أقدر أقول 1948 لا يمكن أسميها إلا أنها عبثية، 1956 مستعد أقول إنها لحظة صحوة، سنة 1967 مستعد أقول إنها لحظة مأساة، سنة 1973 مستعد أقول أنها لحظة كبرياء وهكذا، حرب الاستنزاف أقول إنها لحظة مقاومة، أقصد كل حرب في واقع الأمر كان لها سمة من السمات.. علامة غالبة على مسارها.

"
الأيام العشرة الأخيرة من حرب عام 1948 كانت لحظة إعادة تقسيم العالم العربي، وهذه الأيام لم تحسم مستقبل العالم العربي فحسب ولكنها أوجدته في حالة عري كامل
"

حرب 1948 لأنها الأمة كانت معذورة والناس كانوا معذورين كلهم لكنه إحنا دخلنا ونحن فكرة الصراع فكرة غير قائمة، فكرة الأمن الوطني والأمن القومي غير قائمة لأنه فيه مَن يوفروه لنا، فكرة الأمن مختلطة بفكرة الأمان، فكرة الأمان عهد يعطيه أحد، دخلنا.. على سبيل المثال مصر دخلت هذه الحرب وهي غارقة في المشاكل، ما حدش بيفتكر إن إحنا سنة 1948 يناير 1948 كان عندنا حاجة ظاهرة لم تحدث في أي بلد في العالم وهي إضراب للبوليس.. البوليس المصري جاء في أول 1948 وقام بإضراب امتنع فيه عن العمل والجيش أُنزِل في الشوارع لكي يقوم بمهام البوليس في الأقسام.. في أقسام البوليس ولأنه البوليس كانت عنده شكاوى ولأنه الحكم كان داخل في أزمات إلى آخره لكن نحن شاهدنا في السنة التي دفعنا فيها بقواتنا المسلحة هذه القوات المسلحة على محدودية حجمها كانت موجودة في أقسام البوليس تحفظ الأمن، في هذه السنة أيضا دخلنا الحرب ونحن فيه في الجبهة الداخلية في عملية خطيرة زي العمليات اللي قام بها النظام السري الإخوان المسلمين، سأتكلم فيما بعد على اللي حصل بصرف النظر عن المبررات لكن في هذه السنة قُتِل قضاة، في هذه السنة قتل حكمدار بوليس القاهرة والحرب دائرة لأنه النظام الخاص كان عنده رؤى وعنده.. وهنا هذه مشكلة لما تغيب فكرة الصراع عن المجتمعات، إذا غابت فكرة الصراع عن المجتمعات فقد غابت الشرعية فيها لأنه عندما يصبح مطلب المجتمعات هو الأمان نتيجة لعهد تقطعه قوة أو يقطعه حاكم ففكرة المشاركة فكرة الديمقراطية في استكانة تامة وكاملة والنتيجة إنه المسائل كل واحد ينتهز مش.. عادة في الحروب كلها في العالم كله لما تجيء لحظة أزمة حيث تكون شرعية وحيث يكون فكرة الأمن موجودة كل الناس تتكاتف وتنسى خلافاتها في مواجهة أزمة إلا عندنا.. لما تجئ أزمة حقيقية تواجه وطن تلاقي حاجتين بيحصلوا..

أطراف في الداخل يحولوا يستغلوا الأزمة لتعظيم مطالب يطالبوا بها أو حكم ينتهز فرصة أزمة ليقوي سلطته على الناس مش على بره، هنا دخلنا 1948 كنت بأقول ونحن في أحسن الأحوال لا نعرف حقيقة ما نواجهه وليس لدينا تصور له، أنا في هذه الحرب كشاب صغير شفت مشاهد ولما أقول (Kafkaesque) لما أقول إنها كانت عبثية ومرعبة يعني بأقول وأنا شفت مشاهد لا أنساها، سأقول بسرعة كده بعض المشاهد اللي أوصلتنا للعشرة أيام النهائية.. الأخيرة في حرب فلسطين واللي أنا بأعتقد إنها أثرت جدا على شكل المستقبل بأكثر مما أثرت عليه أي أيام أخرى، أنا فاكر لما مثلا بدأنا نتكلم على.. في الأول خالص الحاج أمين الحسيني في فلسطين إنصافا الحاج أمين الحسيني كان بيقول ما فيش داعي لدخول الجيوش العربية وأنتم أعطونا المساعدات وإحنا نقاوم وبدأ يبقى في نوايات لأشياء تسمى جيش الإنقاذ كان فيها فوزي القوكجي كان في عباد الحسيني في جيش التحرير الوطني والدول العربية كانت تساعد ومجموعة قوات الإنقاذ أو ما سُمي في ذلك الوقت بقوات الإنقاذ كانت موجودة متجمعة معظمها في سوريا وكان لها قائد عراقي، أنا مش سأقول اسمه عشان مش عاوز أبقى يعني متجاوز لكن هذا القائد العراقي هو لواء وعنده رتبة باشا معرفش مين أعطاها له يعني، لكن ده جاء في شهر فبراير مثلا على سبيل المثال سنة 1948 وهو كان نازل في فندق شبرد وفندق شبرد القديم كان موجود قرب ميدان الأوبرا وهو داخل في.. رايح ميدان الأوبرا لقى أولاد واقفين بيلعبوا الثلاث ورقات في الشارع.. هذا القائد المكلف بقيادة قوات الإنقاذ وقف واستهوته لعبة الثلاث ورقات استغرب فيها ولقى فيها حاجات بتتعمل وتصور إنه كل اللي بيلعبوا اللعبة هذه كلهم مش فاهمين حاجة وإن هو فاهم فأقبل وراهن وحط الفلوس اللي كانت في جيبه كانت 82 جنيه وأنا فاكرها كويس جداً وضاعت منه لأنه الجماعة اللي بيلعبوا الثلاث ورقات كانوا أشطر من القائد اللي جاي يقود المعركة أو يقود قوات الإنقاذ والنتيجة إنه راح عمل بلاغ في القسم وأنا لم أعلم إلا إنه في بلاغ من قائد قوات الإنقاذ لأنه راح خسر في الثلاث ورقات.. ده رايح يلعب لعبة الحرب، خسر في الثلاث ورقات الـ 82 جنيه اللي كانت معه وراح البوليس.. المشكلة حتى إنه اشتكى، طيب أفتكر ثاني إنه أنا لما شفت النقراشي باشا.. مشهد آخر، لما شوفت النقراشي في مكتبه وهو رئيس الوزراء وبيقول لي وأنا راجع من فلسطين بأكتب سلسلة النار فوق الأرض المقدسة وألاقي رئيس وزراء مصر واضح في إنه مش داخل الحرب لكنه وأنا بأحكي له على اللي حاصل واللي أنا شفته بعيني لأنه أنا من بدري أنا قلت إن أنا موجود رحت مع هيكل باشا القدس سنة 1946 وبعدين رجعت من بداية 1948 رجعت على فلسطين وأنا عندي فكرة على الحرب من تأثير التجارب اللي شفتها سواء في البلقان أو في إيران، فأنا رئيس الوزارة اللي جالس أمامي رجل في منتهى الأمانة لكنه بعيد عما هو مقبل عليه.. ما عندوش فكرة عنه وهو مظلوم، حتى الملك فاروق لما يجئ يقول لي.. لما الملك فاروق يجئ يقول لي إنه والله أنا دخلت في الحرب وهو قال بعد كده اعتمادا على وعود قُطِعت لي بأن يُسَهَل لنا أولا المرور إلى فلسطين، بالعكس كنا بنشجع إن إحنا نعبر قناة السويس من كبرى الفردان ونروح على فلسطين وإنه بعدين أُعطِيت عهدا أن آخذ أسلحة.. إنه في ناس ينظموا عمليات أخذ أسلحة من القواعد وألاقي القيادة البريطانية هنا عندي وثائق بتوري إنهم مذهولين من كمية حتى العربات المصفحة اللي بتتسرق.. أنا هأسيب القنابل والذخائر والحاجات هذه كلها في صناديق، هذه ممكن تتشال، لكن لما ألاقي نفسي أمام عربيات نقل تخرج مسروقة وألاقي نفسي أمام عربيات مصفحة تخرج مسروقة هذا لا معنى له إلا أن هناك طرف يدفعني بكل الوسائل، لما أفتكر مرة ثانية لما جاءت القوات تدخل، لما جاءت القوات المصرية يُتَخذ قرار بأنها تدخل اللواء المواوي حكى لي وهو قائد القوات وأنا نشرت عنه وفي ذلك الوقت إنه لم تكن هناك مركبات لنقل.. هو أولا كُلِف بإنشاء مركز تدريب في العريش ولم يقل له أحد إنه سيحارب وبعدين لما جاء كُلِف بالحرب ما عندوش وسائل نقل هو قال لي وأنا نشرت في ذلك الوقت إنه أتفق مع شركة سياحة اسمها شركة باميا إنه يدخلوا بقواتهم ولأنه ما عندوش خرائط مشوا على شريط السكة الحديد، أنا ده ألاقيه مشهد عبثي، عَمَّان.. أروح عَمَّان، ما كنتش عارف في اللحظة اللي رحت فيها عَمَّان وقعدت فيها أغطي الحرب لأنه الملك عبد الله كان هو القائد.. ما كنتش متنبه كان في حاجات أنا شايفها مظهر.. في مشهد عبثي شفته وإحنا قاعدين على الغداء مرة الملك عبد الله وأنا قاعد ضيف على مائدته وأنا فاكر كنا بنأكل إيه؟ كنا بنأكل فصوليا بيضاء، الملك عبد الله كان بيحبها جداً.. بأرز وكده وكان يحب يأكلها جداً.. ما أعرفش جبها منين الطبق ده يعني وكان معنا برود هيرست الـ (Brigadier) برود هيرست وبرود هيرست جاي من القدس وقاعد بيتكلم عربي وأنا قاعد مش قادر أصدق المشهد اللي أمامي لأنه برود هيرست بيحكي للملك عبد الله بيقول له سيدنا الناس في القدس ينتظرونك وباللغة العربية وبيقول له قصائد شعر، كل ده يبدو لي.. وبعدين اليوم اللي في الغارة على عَمَّان.. يوم جاء الإسرائيليين عملوا غارة على عَمَّان، اليوم ده كان في اجتماع أو ثاني يوم.. يومها بالليل.. ثاني يوم بالليل، كان في اجتماع لمجلس الجامعة العربية ورايحين وزراء الخارجية يتعشوا مع الملك عبد الله في قصر رغدان وأنا من بدري طلعت للملك في قصر رغدان لأنه قبلها بيوم الإسرائيليين كانوا عملوا غارة.. جاءت طائرة من طراز أوستر ورمت شوية متفجرات كده صغيرة كلام فارغ يعني لأنه هم حبوا يعملوا كان (Show) واقع الأمر.

 كان دلوقتي بنشوف أكثر إنه كان (Show) ما كنش فيها حاجة، لم ترك خسائر لكن طلعت.. فرضوا إطفاء في الصبح كامل، طلعت الجرائد كلها في عَمَّان والراديو بيقول يا جماعة طفوا النور طوال الليل، لكن أنا طلعت على قصر رغدان بالليل أشوف الملك عبد الله وجايين وزراء خارجية وكان خشبة باشا أحمد باشا خشبة كان وزير خارجية مصر وأنا مستني خشبة باشا فوق، لكن لقيت فوجئت رغدان منور فوق على قمة التل على قمة تل جبل عَمَّان قصر رغدان منور بالكامل وأضوائه ساطعة، الملك عبد الله كان بيتمشى فأنا جئت منه وأنا كنت بأحبه، رجل كان يعني.. لأنه في شخصيات بتقابلها وبتثمل أمامك إيه؟ تمثل شخصية لها طابع خاص لا يتكرر في حد ذاته، الملك عبد الله في اعتقادي لا يتكرر، فأنا بأقول له سيدنا القصر منور كأنك تقول لليهود كده باختصار إنه هذا هو قصري هذا هو مقري فتعالوا فاضربوه، فهو التفت لي وأنا فاكرها وإحنا ماشيين في انتظار العشاء ماشيين أمام.. في جنينة القصر فالتفت لي الملك عبد الله وقال لي إيه؟ كلمة ممكن تتكتب في الكتب لكن في الحياة وفي الحرب ما تنفعش، قال لي فاكرها قالها بالعربي إيه بالعربي الفصيح يعني يا بني هل تريد أن يقال ذات يوم أن ملكا هاشميا أطفأ أنواره خوفا من اليهود، لما حد يقول إن هذه حرب الكلام مش معقول، طيب في اجتماعات رؤساء أركان حرب وأنا شفت الخطة أو شفت الخطوط الأساسية للخطة قبل ما أروح فلسطين وشفتها أو قبل ما أروح فلسطين شفتها واقع الأمر في عَمَّان وشفتها في القنصلية المصرية، الخطة كانت فيها تقتضي إنه القوات المصرية بتطلع من الجنوب في اتجاه غزة وتخلص على مستعمرة دير سنيد أو تحيِّد مستعمرة دير سنيد أو تحتلها.. الدنجور فدير سنيد.. على خط طالع على الساحل عزة وبعدين إشدود، المجدل وبعدين إشدود وتكمل الطريق إلى الشمال، في نفس الوقت الجيش العربي الأردني هيتقدم من أريحا يقطع الطريق ما بين حيفا ويوصل لحيفا وتل أبيب ما بين حيفا.. وبالتالي تبقى قُسِمت إسرائيل نصفين بالجيش العربي وبعدين جيش مصر طلع من فوق والجيش العراقي سينزل من الشمال من طبرية مع الجيش السوري وبالتالي يتم قطع الدولة الجديدة طولا وعرضا، لكن المشكلة ما فيش قوات، على الورق ممكن تخطط زي ما أنت عايز، لكنه لا في قوات ولا في سلاح وأهم من هذا ما فيش روح القتال، كيف يمكن أن أقاتل وأنا الجيش العربي الأردني اللي أنا معتمد عليه في أهم جزء في الخطة وهي من أريحا الطريق من أريحا إلى قطع ما بين تل أبيب وحيفا؟ كيف يمكن أن أصل إلى هذا إذا كان الجيش الأردني ده تحت قيادة جلوب باشا؟ تحت قيادة العمليات لبرود هيرست.. (Brigadier) برود هيرست وهؤلاء ناس لا يتلقوا أوامرهم مني.

 أكثر حد عبر عن هذا وأنا بأعتقد إنه كان مشهد (Kafkaesque) في الحرب، الملك عبد الله حب يشوف القوات اللي كانت رايحة تحارب فعمل استعراض في أريحا، نفتكر إنه كان في قوات من الجيش العربي الأردني موجودة تحت تصرف القيادة العامة في فلسطين.. في الشرق الأوسط في فلسطين تحت قيادة جنرال كلنغهام في فلسطين.. موجودة كجزء من القوات البريطانية موجودة في القدس موجودة جنب القدس وموجودة لما الملك عبد الله دخل في أريحا، أريحا مؤمنة، أريحا موجودة في خطوط تقسيم مع العرب ما فيش فيها مشكلة، لكن الملك عمل استعراض لقوات جيش ذاهبة إلى الحرب، ذاهبة لتنفذ الخطة.. خطة قطع الطريق.. الوصول بالعرض عبر إسرائيل وهم 14 كيلو في ذلك الوقت وعزل حيفا الميناء عن تل أبيب العاصمة في ذلك الوقت، الملك وقف وكلم الجيش وحمّس القوات وهتدخلوا مهمة مقدسة وهتدخلوا أرض أجدادكم وآبائكم والكلام هذا كله. وبعدين الملك دعا وعاظ أو دعا إمام مسجد أريحا لكي يعظ الجيش.. كلمته لأنه هو بعد ما خلص كلمته التفت للرجل شيخ وقور كده وأعمى كان، قال له عِظ الجيش فوقف الرجل هذا جاب ميكرفون كده وقف أمامه كده وما قالش حاجة.. قال كلمة واحدة قال أيها الجيش ليتك لنا، لأنه الرجل من غير ما يشوف كان عارف إن جلوب هو اللي واقف الناحية هذه وبرود هيرست واقف الناحية هذه وإنه وبالتالي كلمة أيها الجيش ليتك لنا أنا بأعتقد إنها كانت أقصى تعبير صادق وممكن عن هذا الذي نواجه، طيب إحنا في خطة لكن ما فيش قوات لهذه الخطة، الإسرائيليين عندهم كمية القوات الموجودة لما أشوف أنا بن غوريون وأشوف يوميات بن غوريون وأشوف هو عنده أد إيه؟ الـ(Pool) اللي هو يأخذ منه، الوعاء اللي هو يأخذ منه وأنا أشرت لهذا أنه طبقا لروتشيلد عندهم ستمائة ألف جندي يهودي خدموا على طول فترات الحرب في الجيش الأميركي، ستمائة ألف جندي يهودي فاتوا على طول الحرب، عندهم خمسمائة ألف جندي يهودي في الجيش السوفيتي، عندهم سبعين ألف يهودي في الجيش البريطاني، عندهم خمسة عشر ألف يهودي في القوات البولندية وبولندا كانت هي أكبر تجمع لليهود، عنده وعاء إنساني يستطيع أن يجند منه كما يشاء فهو عنده ضباط وعنده هو ابتدأ الحرب ساعة ما ابتدأ الحرب وهذه تسجلها كل الوثائق ساعة ما ابتدأ الحرب كان عنده في ميدان القتال فعلا.. ما بتكلمش على خدمات ميادين القتال لأن إحنا لما نيجي نحسب عدد القوات اللي بتحارب أو عدد القوات اللي لنا في الميدان نحسب وإجمالي (Lump sum) فيدخل فيها الذيول الإدارية الطويلة واللي بيطبخوا واللي بينقلوا.. بنتكلم على عدد القوات المقاتلة اللي جاهزة بالنار فعلا على خط النار، هو عنده في هذه اللحظة ما بين خمسة وستين ألف إلى سبعين ألف بيجيلهم مَدَد.. بيتدفق عليهم مَدَد لغاية ما وصلوا عند اللحظة الحاسمة العشر أيام الحاسمة اللي بتكلم عليهم إلى حوالي مائة وعشرين ألف وأنا.. نحن الطرف العربي عندي تسع كتائب مصرية، تسع كتائب مصرية لا يزيد عددهم عند حالة أقصى تعبئة عن ستة عشر أو سبعة عشر ألف مش أكثر من كده، الجيش الأردني لم يكن الجيش الأردني عنده حسابات الملك عبد الله وهي واضحة، الجيش العراقي موجود بعض وحداته لكن ليس لديها أوامر، الجيش السوري وأنا حضرت معركة لقوات التحرير في هجوم على قوات الإنقاذ اللي في الشمال في هجوم على مستعمرة اسمها مشمار هعيمك في ذلك الوقت وفجعت باللي أنا شفته لأنه بنتكلم على الكر والفر مش بنتكلم على الحرب، لا تزال العقلية العربية التي لم تحارب ولم تعرف الحرب الحديثة واللي غابت عنها فكرة الصراع بتتكلم على الكر والفر والتقدم والحسام وتكلم السيف، فاسكت أيها القلم وده أنا شفتها اجتماع على شرفة فندق الكونتننتال في القاهرة في ميدان الأوبرا والمفتى الحاج أمين الحسيني شايل.. ماسك سيف وطلعه كده من الجراب بتاعه وبيقول تكلم السيف فاسكت أيها القلم، بنتكلم في السيوف والدنيا اختلفت الدنيا اختلفت اختلاف كامل.



[فاصل إعلاني]

مأزق الجيش المصري والموقف العربي

محمد حسنين هيكل: بهذه الأوضاع المعارك مشت، دخلنا في.. الجيش المصري.. دخلنا في حالة إيه دخلنا في حالة (Lull) اللي هم بيقولوا عليها ضباب الحرب اللي هي حرب بتطول كده والأمر بلا حسم، القوات العربية كلها دخلت في مناطق التقسيم لكن إسرائيل بقت راغبة فيما هو أكثر من مناطق التقسيم وعلى أي حال الخطة العربية عشان نبقى منصفين لكل الأطراف أيضا كانت متكاملة، الخطة العربية على الورق بقت.. هؤلاء اللي كان بيسميهم فؤاد صادق باشا لما جاء بقى رئيس أركان حرب.. بقى قائد القوات كان بيسميهم لي أنا سمعتها منه عربجية الحرب أو حربجية الورق متأسف حربجية الورق على وزن عربجية الورق، ما كنش.. في ورق مكتوب لكن هذا الورق ليست له صلة بالحقيقة، طيب دخلنا في المرحلة الأولى من الحرب، فُرِضت علينا هدنة قبلناها، إحنا دخلنا ندخل أو لا ندخل، جئنا في هدنة.. نقبل هدنة أو لا نقبل، عزام باشا بيقول لا نقبل هدنة ولازم نكمل والنقراشي باشا عايز هدنة والملك عبد الله لا يحارب وفي أنا شايف قوات.. شايف قوات في الميدان لو أحكي أنا شفت.. أنا مش عايز أخش في التفاصيل اللي فيها لأن أنا قلت أن هأتكلم فيما بعد على تجربة العرب كلها مع الحرب فأنا مش عايز أتكلم على الحرب كثير.. على المعارك أنا بأتكلم على الإطار العام لما كان جاريا ومش عاوز أخش في تفاصيل الحرب، لكنه أنا أمامي قوات كانت أمامي إيه قوات على سبيل المثال الجيش المصري اللي هو كان بيعنيني أو اللي أنا كنت موجود في جبهته بالدرجة الأولى، الجيش المصري كان موجود مقسم على ثلاث أجزاء، لما جئنا على قرب الأيام العشرة الحاسمة وفي الاستعداد لها الخريطة اللي موجودة أمامي وأنا كنت بتنقل فيها رايح جاي لأنه كنا بنعمل نفس المشوار تقريبا كل مرة رحت فيها الجبهة لأن ممنوع أخش من الجبهة المصرية بأروح عن طريق القدس مشيا على الأقدام لقوات أحمد عبد العزيز لغاية ما قُفلت.. قوات الفلوجة حوصرت فما بقتش أروح، على الأقل عن هذا الطريق يعني وبعدين تصادف وقتها كمان أني ما أروحش أكثر لأنه بعد الهدنة الأولى مجلس الأمن كان عامل اجتماع غير عادي في باريس لبحث موضوع فلسطين وأنا رحت على باريس في ذلك الوقت بالتالي بعدت شوية عن ميادين القتال في الفترة اللي حصل فيها حصار الفلوجة، لكن قوات الجيش المصري في ذلك الوقت مقسمة ثلاث أجزاء، في القوات اللي هي ماسكة خط.. أنا كان نفسي يبقى أمامي خريطة لكن هأستعمل ورقة مؤقتا لرسم خريطة يعني حتى ولو أدى الأمر.. لو أنا بصيت على خريطة فلسطين الجيش المصري كان مفروض يتقدم هنا كده، أحمد عبد العزيز.. قوات أحمد عبد العزيز قوات المتطوعين اللي راحت بئر سبع ومن بئر سبع راحت على بيت لحم.

"
على الجبهة العربية رغم أن الجيش المصري هو الوحيد الذي كان له تأثير في العدو إلا أنه كان يعاني من نقص في العتاد والاستعداد وليس عنده خطة واضحة للحرب 
"

قوات المواوي اللي هو المواوي اللي هي مجموعة الجيش الرئيسية بقت موجودة في المجدل قيادتها في المجدل وخطها ممتد من العريش أو من رفح إلى المجدل وهي تقاتل وقتها كانت بتقاتل المعركة أمام مستعمرة نتساريم وبعدين في بين الاثنين في قوات الفلوجة المحاصرة فبقى عندي مجموعة قوات المتطوعين اللي كان بيقودها أحمد عبد العزيز وبعد كده حل محله لما قُتل العميد طبالة عبد الجواد طبالة وعندي قوات الجيش الرئيسية مجموعة الجيش الرئيسية اللي بيقودها اللواء المواوي وعندي مجموعة الفلوجة التي حوصرت لما اليهود قرروا يهجموا على.. يفصلوا الجيش المصري على مواقع الطرق فاحتلوا تقاطع الطرق من الناحية هذه ومن الناحية هذه جنب بيت جبريل والنتيجة أنه بقى عندي ثلاث قوات.. قوة الفلوجة المحاصرة اللي هي السيد طه في ذلك الوقت، قوة المتطوعين اللي على خط غزة.. على خط بئر سبع بيت لحم وقوة المواوي الموجودة على في ذلك الوقت كان الموجودة على الشريط الساحلي، لكن بقى الجيش المصري مقسم ثلاث جيوب وبعدين كل واحد لما مشيت الحرب كل واحد تصرف وفقا لما يناسبه والجيش المصري وأنا هنا والله مش بأتكلم بنزعة عصبية محلية يعني إقليمية أو محلية أنا بأتكلم حقيقة عما رأيته، في هذا الوقت كان الجيش المصري تقريبا هو الجيش الوحيد المتواجد على الساحة لكنه ما هو ما عندوش سلاح، ما عندوش خطة، ما عندوش قيادة، ما فيش الحاجة الأساسية اللي تمده وهي الإرادة والإرادة القائمة على وعي أنا بأحارب ليه؟ بأحارب ليه هناك في فلسطين؟ إيه الموضوع اللي أنا بأحارب فيه، أيام قليلة ثم تبدى لنا بالضبط ولكل الناس ما نحارب فيه وهي الأيام العشرة الحاسمة.

 أنا كنت بأقول أنه الأميركان لم يكونوا متحمسين جداً لمشروع إقامة دولة يهودية وكانوا يتوقعوا ِأنها يحصل لها مصائب الدنيا والآخرة لأن إحنا بعد .. في العشر أيام الحاسمة الإنجليز هم الطرف الموجود في المعركة وهم المدير الحقيقي لما يجرى في الشرق الأوسط والأميركان جايين طرف مهتم ولكنه راهنهم أنه العرب بشكل أو آخر هيعملوا حاجة، أما ألاقى تقرير من الخارجية مرفوع للرئيس ترومان هذا الموقف الذي كان حتى ديسمبر على الأقل بدأ يتغير قليلا، لكن يوم أربعة عشر مايو هذا كان موقف أميركا أنه اللي يقولوا أن القومية العربية هي القوة السياسية الأقوى في العالم العربي وقد نشأت من خلال كذا.. كذا وأن الحكومات العربية داخلة تحت ضغط شعوبنا مدفوعة بشعوبها مدفوعة بأي حاجة ثانية وبعدين تقديراتنا أن التداعيات التي ستنشأ عن حرب في فلسطين سوف تؤدى إلى كوارث في الشرق الأوسط ومصالحنا سوف تُضر وبعدين إن موازين القوى في تقديرنا سوف يميل إلى صالح الدولة اليهودية، هذا تقدير.. لكنه بالنظر إلى حجم الإمدادات العربية المتوقعة من القوى البشرية مع إمكانية حصول العرب على أسلحة فأنه ليس مؤكدا أن اليهود.. وهنا هذه بقى مسألة مهمة جداً.. سوف يستطيعون مواصلة حربا طويلة خصوصا وأن أجزاء الدولة اليهودية المقترحة سوف تكون مكشوفة أمام هجمات عربية متواصلة وبعدين بيقول إنه هم النهارده مستعدين بكذا والعرب أمام كذا، لكن هذه الموازين سوف تتغير وبعدين وهكذا أنا مش عاوز أخش في تفاصيل دلوقتي لكن رهان الأميركان في هذه اللحظة على أنه مصالحهم معانا.. مع العرب وأنه هم العرب.. إسرائيل ستنجح في فرض مشروعها سنتين وأنه هذا مشروع لن يُكتَب له النجاح، أنا سأقول.. سأقرأ فقرة من تقرير واحد في البنتاغون.. من المتوقع وصول إمدادات عسكرية مؤثرة إلى القوات اليهودية المسلحة بواسطة منظمات أميركية خاصة على النحو الذي حدث في الحرب الأهلية في أسبانيا لكنه مع التسليم بأن القوات اليهودية قد تنجح في البداية فإن العرب سوف يتوصلون بالتدريج إلى تنسيق جهودهم العسكرية وسوف يرغمون اليهود على الانسحاب إلى مواقع معزولة (Isolated positions) وسوف تسقط هذه الجيوب المعزولة بالتدريج وفي تقديرنا أن اليهود لن يكونوا قادرين على الصمود لأكثر من سنتين بالنص (No longer than two years) طيب آجي على الأيام العشرة الأخيرة.. يكاد يكون بن غوريون.. يكاد يكون ديفد بن غوريون في يومياته متنبه، بن غوريون بدأ يكتب الكلام ده في مذكراته لابد من حسم وبعدين يقرر في يومياته تقرر العملية يوآب عملية الهجوم على مصر لتوجيه ضربة نهائية إلى مصر ويبتدي من أول يوم 19 ديسمبر تبتدي الهجمات يبتدي هجوم شامل على الجبهة المصرية.. تتساب كل الجبهات، تُؤمَّن الجبهة الأردنية.. متأسف أقول هذا لأنه في هذا الوقت أُتفق على أنه تقريبا في عَمَّان أنه ما فيش حد ينجد الجيش المصري ساعة ما تبقى تجئ الحملة عليه والملك عبد الله يسجل.. تسجل محاضر لقاءاته وأنا هأتكلم عليها فيما بعد مع الطرف اليهودي بيقول إيه؟ وأنا مع الأسف ما كنتش متنبه لده، لكنه بيقول بيتكلم على.. هو الحزازات القديمة بين الملوك بتبان في المشاكل هذه والعقد الموجودة المترسبة بتطلع.. بتطفو على السطح والتصورات المكتومة تعبر عن نفسها، فيقول الملك عبد الله في لقاء سري له في الشونة في ذلك الوقت.. أنا مع الأسف ما كنتش أعرف بالكلام ده كله إلا بعدها بشهرين ثلاثة.. نحن نطلب منكم أن تمرغوا أنوف المصريين في الرغام، هو بيتكلم على الملك فاروق مش بيتكلم على الشعب المصري لكنه العقد اللي هو حاسس بها من الملك فاروق، الله إيه الكلام ده كله؟ طيب الإسرائيليين يقرروا هجوم، هجوم على مصر شامل بتحتشد له كل القوات الإسرائيلية لكي يدخل في عمق الأراضي المصرية، هذا موضوع لا يمكن أن يتم إلا باطمئنان كامل إلى أنه ليست هناك جبهة أخرى عربية لا من شرق الأردن ولا من الشمال ولا من أي مكان آخر سوف تدخل لنجدة الجيش المصري، للإنصاف لازم أقول أن في سوريا بدأ يبقى فيه في سوريا قلق شديد للغاية جدا وتنادي إلى آخره وفي الجيش العراقي كمان، لكنه تقدر تغضب زي ما أنت عايز لكن في غيبة وسائل وفي غيبة أوامر تستطيع الجيوش أن تغضب لكنها لا يمكن أن تتحرك وبالتالي الجيش المصري ابتدأ من تسعة عشر ديسمبر سنة 1948 بدأت عملية غريبة جدا ضده، حشد هائل من على الأقل في البداية القوة المهاجمة في البداية كانت ثلاث ألوية تحت قيادة ألون.. جنرال ألون، ده القوة الضاربة المدرعة اللي حوالي خمسة وعشرين ألف مقاتل تقريبا يعني كده أو ثلاثين ألف مقاتل، لكن في عملية اختراق سريعة جدا عبر من بئر سبع.. مقرها كان بئر سبع هاجمة على.. متأسف النقب نقطة الحشد كانت في النقب، هاجمة على الحدود المصرية وطوقت.. دخلت.. اخترقت الحدود وطوقت مجموعة الجيش الرئيسية الموجودة في العريش بقيادتها باللواء فؤاد صادق بكله، بقينا.. بقت مصر أمام موقف شديد الخطورة لأنه دلوقتي بقى إيه واحد عندها جيب في الفلوجة، عندها قوات في غزة، عندها القيادة المركزية في العريش عُزِلت عن القيادة في غزة وعندها قوات أحمد عبد العزيز اللي فيها طبالة على طريق بئر سبع بيت لحم، فبقت القوات المصرية في وضع شديد البؤس وأنا بأستعيد ده وأنا بأشوف كل وثائقه وأنا كنت عارف إيه اللي حاصل أو يعني كنت عارف بعض خطوط اللي جرى، القاهرة أو الملك فاروق والوزارة والديوان يبدو في حالة عجز كامل وجابوا إبراهيم عبد الهادي مرضاة لأحزاب الأقلية كمان يبقى رئيس ديوان إبراهيم عبد الهادي ويقدر يتعامل أكثر مع الوزارة.. يقدر الملك يتكلم معه فهو يتكلم مع النقراشي باشا رئيس الوزراء لأن الملك ما كنش جداً يستحمل يتعامل مع النقراشي باشا، الملك فاروق بدأ يحس مبكرا بأنه الجبهات كلها معطلة والجيش المصري مكشوف لكنه تفكيره وقتها في ذلك الوقت مع الأسف الشديد قاصر والوثائق الإنجليزية أمامي واضحة جدا بتقول لي إيه؟ بتقول لي أن الملك فاروق في هذا الوقت وفي احتياجه إلى سلاح.. النقراشي باشا بدأ يجيب السفير الإنجليزي من أول يوم بعد دخولنا الحرب يقول له في سلاح إحنا متعاقدين معه وهذا كان صحيح متعاقدين معكم عليه وهذا كان صحيح ولم يُوَرد فدلوقتي تورده لنا، لكن ده إمتى؟ الكلام ده بنتكلم هذه البرقية موجودة سنة في ستة عشر أو سبعة عشر يناير.. سبعة عشر مايو، النقراشي بيطلب سلاح وقد دخلنا فعلا الحرب والملك بيتصور أنه هيسرق سلاح والبعثات اللي راحت إيطاليا هتشتري سلاح إلى آخره ومتصور على أنها المعركة بسيطة يعني، فالنقراشي بيطلب سلاح لكن ما فيش حد.. وبعدين هو الملك فاروق يتنبه إلى أنه حكاية السلاح دي مش هتنفع بالطريقة هذه، إيه الفكرة عند الملك فاروق؟ والله وزاراتي كلها في الماضي أخطأت حين طالبتكم بالجلاء الكامل وعن مصر تحقيقا للاستقلال وقد تبين لي الآن أننا في حاجة إلى نوع من الدفاع المشترك معكم فأنا هذا اليوم مستعد أعمل الدفاع مشترك معكم، متأخر جداً.. إذا كنا مقتنعين بفكرة الدفاع المشترك كان لازم نعملها قبل ما نتورط في حرب وقد تورطنا في حرب لازم نعرف أن الشروط هتبقى لينا في منتهى القسوة، الملك فاروق بيعمل إيه الحكومة بتعمل إيه؟ حيدر باشا مرة وحدة كده وهو وزير حربية يدعو السفير الإنجليزي السير رالف ستيفنسون عشان يقول له إنه نحن عندنا صفقات سلاح معكم وهذا هو الوقت لتثبتوا لنا صداقتكم وعاوزين السلاح على وجه العجل، إبراهيم.. في هذه اللحظة القوات مختَرَقة، البلد مختَرَقة، الجيش مختَرَق، الجيش معزول، الجيش مقسم، يحصل حاجه غريبة جدا في القاهرة.. النقراشي باشا يوم 24 أو 25 ديسمبر قابل السفير البريطاني بيقول له.. السفير البريطاني بيقول له إمبارح نادى لي حيدر باشا وزير الحربية وأنا أعلم أن موقفكم العسكري صعب وطلب مني سلاح.. صفقات سلاح متأخرة وأنا أريد أن أتقدم إليك النهارده بسؤال وأرجو في إجابة سريعة عليه، هل تطلبوا هذا السلاح تطبيقا لمعاهدة سنة 1936 أو أن هذا ترتيب آخر؟

لأنه مبرركم الوحيد لطلب سلاح منا في هذه اللحظة هو معاهدة 1936 اللي أنتم عاوزين تغيروها واللي أنتم عاوزين تبدلوها بحاجه ثانية واللي أنتم بتقولوا عاوزين القوات البريطانية ترحل عن مصر، فهل أنتم عاوزين هذا ولا مش عاوزينه؟ هل عاوزينه طبقا لـ 1936 أو لترتيب آخر؟ إذا كان طبقا لـ 1936 فهذا إجراء له تصرفاته القانونية أو له اعتباراته القانونية ويمكن البت فيه بسرعة، أما إذا كنتم طالبين بترتيب آخر فهنتكلم في صفقات سلاح.. الموقف لا يحتمل، السفير قابل النقراشي في يوم 23 أو 24، يوم واحد.. النقراشي باشا وهو رئيس وزارة داخل مكتبه فإذا بالنقراشي باشا يُغتال، النظام الخاص قرر تصفيته، النقراشي باشا اضطر وهو في الوقت الحرب يطلع قرار بحل جمعية الإخوان المسلمين وبعدين الإخوان المسلمين رد عليه في وقت الهجوم على مصر بالتحديد.. مش قاصدين يمكن ما يعرفوش اللي جرى في ميدان القتال، لكن يوم أن توغلت القوات الإسرائيلية في آخر الحدود المصرية واصلةً إلى العريش رئيس وزراء مصر سقط في وزارة الداخلية مضرجا بدمه وهو وزير داخلية أمام مصعد وزارة الداخلية.. أمام المصعد اللي يطلعه على مكتب الوزير يعني والقوات.. كله في كل حته، يجئ بداله مين؟ إبراهيم عبد الهادي، الملك يستدعي إبراهيم عبد الهادي اللي هو كان رئيس ديوان.. ويخليه يكلف الوزارة لأنه هو الخلف الطبيعي للنقراشي باشا لأنه هو كان هو نائبه كمان نائب السعدين قبل الملك ما يأخذه يبقى رئيس ديوان وإبراهيم عبد الهادي باشا يعمل إيه بقى؟

 يدعو السفير الإنجليزي يكلمه مرة ثانية في طلب.. أما أشوف الوثائق واقع الأمر إن ما طلبه إبراهيم عبد الهادي كان طلب استرحام.. انجدونا من فضلكم وبعدين بعت طلب للسفير الأميركي، ألاقي أنه مصر بتُغزَى والأميركان قرروا يجوا يخشوا يحاولوا واعتبروا أن هذه فرصة، إحنا عملنا.. الملك فاروق عمل (Appeal) عمل نداء للرئيس ترومان.. من فضلك يعني.. وإبراهيم عبد الهادي عمل استرحام تقريبا للسفير الأميركي في القاهرة والجيوش المصرية ممزقة والعالم العربي عاري تقريبا بالكامل في مشهد لا يتصوره أحد، أنا وأنا بأشوف وقتها ما كانش أمامي صورة المشهد لكن أنا شايف القوات ممزقة في فلسطين على أربع جيوب معزولة وعارف الناس اللي في القوات هذه وبعدين شايف التخبط في القاهرة.. راجع من مجلس الأمن في باريس شايف إيه اللي حصل؟ العالم الدولي بيبص لنا إزاي؟ شايف القوة الإسرائيلية المتنامية، شايف بن غوريون بيقول إنه داخلين على عملية حسم ما كنتش قريت يومياته عشان أعرف هو بيقول أنه نحن لا نستطيع أن نستمر في هذه الحرب طويلا وأنه لابد من حسمها ولابد من حسمها مع الجيش المصري ولابد من حسمها مع القوة الوحيدة القادرة في العالم العربي أن تقف في وجه مشروعنا ولابد أن يحدث ده بسرعة وأن يحدث.. مع الأسف الشديد طريقة مهينة تمنع الفرعون من التعدي على اليهودي مرة أخرى.



[فاصل إعلاني]

عبثية الحرب والتحالف الأميركي الإسرائيلي

محمد حسنين هيكل: برقية طالعة من البيت الأبيض موجهة للسفير الأميركي في إسرائيل جيمس ماكدونالد هو ما كانش لسه سفير ما كانوش اعترفوا بهم، كانوا اعترفوا اعتراف (De facto) ولكن مش قانوني، لكن في رجل في درجة سفير جيمس ماكدونالد بيقول له يطلب الرئيس ترومان منك أن تقدم هذا الطلب إلى وزير الخارجية موسيشر توك والأفضل إلى رئيس الحكومة ديفد بن غوريون فورا ثم إنك مخول بحسب تقديرك أن تقدم هذا الطلب إلى الرئيس فايسمان وأن تُبرق إلى الرئيس ترومان الرئيس يعني برد فوري، لقد قلقت هذه الحكومة، الحكومة الأميركية يعني كثيرا لدى تسلم تقارير صحيحة كما يبدو تؤكد أن قوات عسكرية اجتاحت أرض مصرية وتظهر التقارير أن هذه العمليات لم تكن عفوية.. اختراق الحدود المصرية وإنما كان مخططا لها بدقة.

إننا فهمنا من الحكومة البريطانية إنها تفكر في هذا الوضع على نحو جدي ونعتقد أنه في وقت ما سيكون على الحكومة البريطانية اتخاذ تدابير لتطبيق التزاماتها بموجب معاهدة سنة 1936 مع الحكومة المصرية ونحن نعرف أن الحكومة البريطانية لا تميل إلى الدخول إلى مشاكل مع إسرائيل طالما أن هذه الحكومة تنفذ سياسات الأمم المتحدة، إن الولايات المتحدة وهي الدولة التي بادرت للاعتراف بالحكومة المؤقتة في إسرائيل تعمل الآن على انضمام إسرائيل إلى الأمم المتحدة كدولة محبة للسلام والولايات المتحدة من منطق حرصها على صداقتها مع إسرائيل تود أو تلفت انتباه الحكومة الإسرائيلية إلى أن عملياتها الجارية الآن خطأ (Ill-advised) محسوبة غلط وهذه العمليات سوف تؤثر على فرص السلام في الشرق الأوسط وأكثر من ذلك سوف تعرقل طلب إسرائيل الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة، إن الانسحاب السريع للقوات الإسرائيلية من الأرض المصرية هو مطلب ضروري لإثبات النوايا السلمية لحكومة إسرائيل، تستطيع الحكومة الإسرائيلية أن تخطرنا حتى ببيان للصحافة حتى تعد ردا.. يعلنوا موقفهم وبعدين وقتها الإسرائيليين عارفين مين القوة اللي طلعة في العالم وهم مرتبين، كانوا من بدري جداً ينتقلوا من حوزة إنجلترا اللي أعطتهم وعد بلفور إلى حوزة أميركا اللي هم قرروا في مؤتمر سنة 1941 في بالتيمور في لوكاندة بالتيمور إنه هي دي المستقبل إنجلترا أعطت الوعد وهم والأميركان ينفذوا بالتعاون معهم، هم مش عاوزين يزعلوا أميركا أبدا ففي هذه اللحظة يوم أول يناير بقى 1949.. جيمس ماكدونالد بيكتب لوزير الخارجية الأميركي برقية مستعجلة.. عدت من طبرية في الساعة الثالثة وخمسة عشر دقيقة بعد أن أمضيت ساعتين مع بن غوريون، حضر معي نوكس.. نوكس كان مساعد وزير الدفاع وكان واخداه إسرائيل بيشوفوا إيه اللي جرى؟ إزاي استطاعت إسرائيل أنها.. أولا كيف حدث.. ماذا حدث للعرب؟ إيه ما طلعوش ليه؟ ما ظهروش ليه؟ ما حاربوش ليه؟ فين القوات اللي كانوا بيتصوروها وفين الناس؟ فين الهجمات؟ فين حرب العصابات إلى آخره؟ طيب فهو كان رايح يسأل نوكس ده كان مساعد وزير الدفاع سألت بن غوريون عن رده على برقيتكم، طلب مني إعادة قراءة نصها عليه.. بعد تفكير عميق وهكذا بدا يعني رد على النحو التالي.. واحد لم نقم باجتياح لأرض مصرية وليست عندنا نية لذلك والحقيقة أن بعض القوات الإسرائيلية كانت ملزمة باجتياز الحدود المصرية لتنفيذ عمليات تكتيكية لكن هذه القوات تتلقى الأوامر الآن بالعودة إلى النقب، اثنين إننا مندهشون من أن.. ده بن غوريون بيقول للسفير الأميركاني يعني مندهشون من أن بريطانيا يمكن أن تفكر بمقتضى معاهدة سنة 1936 في القيام بعمل قد يكون غير مناسب لإسرائيل وأن بريطانيا عضو في مجلس الأمن إلى آخره.

"
إسرائيل نجحت في الاستفادة من الهدنة في حرب عام 1948 واستطاع اليهود إثبات قوتهم من خلال توجيه ضربة قاسمة لإخراج القوات العربية من فلسطين، فالقوة الإسرائيلية فاقت كل التوقعات واستطاعت  من الناحية التنظيمية أن تتفوق على دول أكبر منها وذات أوضاع سياسية أقدم
"
نحن مدينون بالشكر الولايات المتحدة على صدقاتها ونحن نقدرها، نحن طلاب سلام وقد أثبتنا ذلك.. الرجل بيقدم نفسه بقى، لقد أعطيت الأوامر بانسحاب القوات الإسرائيلية وبعدين السفير بيقول سوف.. وخلاص السفير بيقول أنه سوف أبعث فيما بعد بتقرير مفصل عن مقابلتي لبن غوريون وانتهينا، طيب هنا بقى مساعد وزير الدفاع الأميركي كاتب تقرير اللي حضر المقابلة مع بن غوريون اللي هو بيقول إيه؟ أنا.. إحنا إيه اللي حصل ده؟ هذا الذي جرى في فلسطين يستوجب علينا.. أنا بأتكلم على عشر أيام على تأثير عشر أيام عشرة أيام دي هزت مصر لكن عريت العالم العربي كله، فبيقول إيه؟ بيقول هناك إن المعارك التي تجري الآن أصبحت في جزء منها معارك شكلية خلاص وبالتأكيد فإن إسرائيل نجحت واستفادت بشدة حتى من فترات الهدنة وطبقا لكل ما هو أمامنا من معلومات فإن اليهود أثبتوا قوتهم مما يسمح لهم الآن بتوجيه ضربة قاسمة لإخراج القوات العربية من فلسطين، إن القوة اليهودية فاقت كل التوقعات ومن الملاحظ أن هذا البلد الناشئ الصغير استطاع من الناحية التنظيمية أن يتفوق على دول أكبر منه وذات أوضاع أساسية أقدم ويكفي لبيان ذلك دراسة التقديرات التالية لحجم القوات التي استطاعت الدول العربية حشدها، بدأ هو بقى.. ده نوكس مساعد وزير الدفاع يقول إيه؟ الأردن حشدت لها في فلسطين عشرة آلاف كله، العراق.. ومشوا في خطوط مرسومة مقدرة متفق عليها، العراق حشدت عشرة آلاف لكنهم لم يقاتلوا، مصر حشدت ثلاثة عشر ألف هذا تقديره.. واقع الأمر مصر كانت بعثت لها سبعة عشر ألف وبعدين سوريا ألفين وخمسمائة ولبنان ألف وثمانمائة بما فيهم قوات البوليس اللي كانت بتحرس الحدود، المملكة العربية السعودية بعتت ثلاثة آلاف.. أنا شفت من مظاهر العبثية المناظر العبثية شفت معركة في دير سنيد وأنا لا أنساها، القوات المصرية كانت دخلت تمكنت من السيطرة على مستعمرة اسمها دير سنيد لا تزال موجودة حتى هذه اللحظة وبتتعبنا مرات كثير بتتعب أخواننا في غزة في قطاع غزة كثير جداً، لكن القوات المصرية دخلتها فعلا واستطاعت السيطرة عليها وجاء قائد محلي قائد سعودي اللواء طاسان الله يرحمه وقال أعطونا فرصة نخش في تطهير هذه المعركة لكي يبدو الجيش السعودي عمل حاجة، أنا كنت موجود في غزة وهرعت بسرعة إلى دير سنيد، لما رحت لقيت المعركة اختلفت خالص وأنه المعركة اليهود رجعوا ثاني تمسكوا بمواقعهم وبدوا يقاتلوا من جديد، إيه اللي حصل؟ اللي حصل أن سرية سعودية فيها اللواء طاسان دخلت واللواء طاسان قال هم عاوزين يبانوا أنهم عملوا حاجة في المعارك فإذا باثنين من القوة السعودية يمسكوا واحد من الأسرى الإسرائيليين اللي طلعوا يستسلموا من الموقع من المواقع وبدأ.. أنا أسف أقول ده، بدأ يذبحه.. سمى باسم الله وبدأ يذبح الأسير اللي طلع يستسلم فالباقيين كلهم راحوا راجعين من الواقع وبدأ الضرب ثاني وباظت المعركة، لكن بأرجع ثاني لتقرير نوكس.. حكى القوات العربية وقال أنه كل اللي قدروا اللي يجبوه ده هو كله هو ده اللي إحنا بنتكلم فيه طيب وقال في الآخر مجموع القوات العربية في فلسطين 27 ألف وبالقرب منها 19 ألف و800 والمجموع كله 46 ألف و800 وأما فيما يتعلق بحجم القوات الإسرائيلية.. القوات الضاربة، قوات نصف متحركة لعمليات محلية، قوات جيش الدفاع، قوات الأرغون، قوات جماعات شتيرن وصل إلى إنه إسرائيل حطت مائة وواحد ألف مقاتل، الكلام ده كله عمل حاجه إحنا لا نزال نعاني منها لأنه أثبت لأميركا وهذا واضح برضه في برقيات لأنه هنا أخواننا اللي بيقولوا والله أميركا بيتلعب بيها.. على عيني ورأسي ممكن.. ممكن حد يؤثر بمعنى أن في جماعات ضغط ممكن تأثر هنا وتأثر هناك وتلحق تداري موقف وتحقق إنجاز وتعمل صفقة سلاح لكن في الـ (Strategies) العامة للدول في الاستراتيجيات الكبيرة للدول العظمى للدول، مصالح هذه الدول تبقى حاكمة والضغوط ممكن جداً تجئ في التفاصيل لكن الخطوط الرئيسية واضحة.. نبص على طول نلاقي إيه إنه الوثائق كلها بتقول أنه أميركا بدأت تنظر نظرة أخرى لإسرائيل والبنتاغون اللي كان أول إمبارح بيقول حاجه بيقول لقد وجدنا في المنطقة حليفا يمكن الاعتماد عليه استراتيجيا، أنا كنت في وقت الحرب حاولت كل.. يعني كنت تقريبا شباب كنا والطموحات لا تُحد والرغبة في العمل بشدة مفتوحة يعني فكنت موجود تقريبا في كل مكان ما بين القاهرة ما بين عَمَّان ما بين دمشق ما بين بيروت راجع ثاني طالع على.. رايح أشوف حيدر باشا، رايح أشوف القوات متطوعين وفوزي القوكجي وموجود في عَمَّان موجود في القدس لغاية أنا آخر واحد خرج من القدس الجديدة.. آخر واحد خرج من القطمون، يعني أجرنا مطرحين في تاكسي.. في آخر تاكسي خارج من القدس وراجع (Devastated) الحقيقة يعني راجع مستغرب جدا من كل اللي شفته، لما رجعت القاهرة كان فيه احتفالات بعودة قوات ومش عارف واستعراضات وأناشيد وكان فيه وقتها نشيد شائع اسمه اسلمي يا مصر إنني الفدى ولم يستمع أحد إلى شاعر واحد كان محرر في جريدة الأهرام اسمه الشيخ محمد الأسمر مصحح في واقع الأمر، أنا قعدت أخذت منه قصيدته وقعدت حفظتها صم قصيدة كان بيقول فيها إيه؟ واقع الأمر كانت أكثر تعبيرا من أي شيء جرى من قبل، من أي شيء قيل من قبل، الأناشيد كلها بتدق في ميدان عابدين وهل بات.. اسلمي يا مصر إنني الفدى في زمان مش عارف إيه إلى آخره، الشيخ محمد الأسمر كتب إيه؟ هل بات يجدي أن يقال لكي اسلمي إن كان يجدي فاسلمي ثم اسلمي يا مصر أن الله جل جلاله لا يستجيب لدعاء النُوَّمِ، اليوم ألسنة المدافع وحدها مقبولة الدعوات طاهرة الفم وده كان أصدق تعبير، تصبحوا على خير.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة