الإخوان المسلمون كما يراهم فريد عبد الخالق ح6   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

11/01/2004

- حالة الإخوان بعد قرار الحل وإغلاق المركز العام
- لماذا لم يتم اعتقال البنا مع الإخوان؟
- ذكريات الاعتقال وحكاية قسم شرطة المُوسكي
- التنصت على الإخوان في المعتقلات
- شهر عسل داخل المعتقل
- أسباب فرحة الغرب بمقتل البنّا
- مَقتل البنا وأوامر للأطباء بتركه ينزف حتى الموت

أحمد منصور: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (شاهدٌ على العصر) حيث نُواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق، أحد مُرافقي الإمام حسن البنا مُؤسس جماعة الإخوان المسلمين عُضو (الهيئة التأسيسية) وعُضو (مكتب الإرشاد) الأسبق في الجماعة، أستاذ فريد مرحباً بك

فريد عبد الخالق: أهلاً وسهلاً

أحمد منصور: في الثاني عشر من فبراير عام 1949 قُتل حسن البَنّا في شارع رمسيس بعد خروجه من جمعية الشُّبان المسلمين في القاهرة، حيث كان مقرراً أنْ يجتمع مع بعض، أو مع أحد المسؤولين في الجمعية لحل الإشكالات التي كانت قائمة بين الإخوان والحكومة آنذاك، هناك ظروف كثيرة وعديدة سبقت عملية اغتيال حسن البَنّا ما هي أبرز تلك الظروف في نقاط واضحة؟

فريد عبد الخالق: أيوه .. الظروف ليست من فراغ، أنا بعتبر الظروف اللي حصلت دية هي جزء مُخطط واستراتيجية كانت موضوعة وبعدين الظروف دية العامل المُهَيِّء والمساعد اللي حدد المكان وحدد الوقت، إنّما تجربة القصر وتجربة المُحتل مع الرجل دلت على إن الحل الوحيد له ليس إيجاد قنوات اتصال وإنّما وضع نهاية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم يكن هناك أمل لدى حسن البَنّا في حل المشكلة مع الحكومة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا هو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بشكل تفاوض؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هو.. هو حاول بإنه يعني وجد من يتوسطون من أهل الخير، أمثال صالح باشا حرب و الناغي و مصطفى أمين وآخرين من النوع ده، حاولوا فعلاً إيجاد فرصة لتسوية الخلاف ولأن إيمان منهم بإنه يعني دي خسائر تعود علينا وطبعاً تفاديها أحسن

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تعتبر إن قرار حل الأخوان في 8 ديسمبر 1948 كان جُزء من خطة اغتيال حسن البَنّا وتصفيته؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: طبعاً أنا بعتبر إن ده جزء وكمان كمقدمة يعني زي ... مش هو لوحده، يعني هو قرار، الحل ده يعني جزء مما يدل على إنه هو جزء من كل إنه أعقبه ما يُكمِّله، يعني مثلاً لما جت الوقت.. أقتوه للخطة، غَيَّبوا كل الإخوان، مكتب إرشاد وهيئة وناس مسؤولين كتير، كل العناصر النشطة غَيَّبُوها

أحمد منصور [مقاطعاً]: اغتيال... القبض على أعضاء مكتب الإرشاد

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكنت أحدهم، القبض أعضاء الهيئة التأسيسية وكنت أحدهم، القبض على الإخوان... القيادات كلها

فريد عبد الخالق [متابعاً]: طبعاً دي ما تكون عفواً ده...

أحمد منصور [مقاطعاً]: القبض على الإخوان اللي راجعين من حرب فلسطين كل هذا كان تمهيد لاغتيال حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: طيب.. لإخلاء الجو وتهيئة المناخ وطبعاً قد َيَسأل سائل.. وطب فين الإخوان الآخرين ... الإخوان

أحمد منصور[مقاطعاً]: ده سؤالي المهم الآن حسن البَنّا كان بيَحْشُد كما يقول مليون من الشعب المصري ينتمون إلى الإخوان.. أيْنَ هؤلاء؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. الذين ينتمون إلى الإخوان وهم كثير كما تفضَّلت، يعني ومع اختلاف في العدد، إنما لا شك لهم شعبية كبيرة ولها ثِقَلها وأثبتت وُجودها، إنَّما القوة دي كلها كانت مَشلولة عن الحركة لأن لا مكتب

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالفعل؟

حالة الإخوان بعد قرار الحل وإغلاق المركز العام

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مَفِيش مكتب يتخذ قرار، مكانش يتعودوا يتصرفوا بطريقة تلقائية عفوية، هم عايزين قرار مدروس من جهة مسؤولة ويتحرك الناس، فَدَهْ غائب.. فهم يعني غَيْبة القرار وغيبة من يُصدره وأصبح الإخوان عبارة عن قوة مُعطلة وملهاش من يعني يُوجِّهُها

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد حَلْ الإخوان وإغلاق المركز العام وإغلاق الشُعَب

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: الإخوان شعروا إنّهم أصبحوا في الشارع مثلاً؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: طبيعي كما أنها فترة زي فترة ضياع في الوجود، يعني الطبيعي لهم، الشُّعبة والمكتب الإداري

أحمد منصور [مقاطعاً]: وإخوان النظام الخاص؟

فريد عبد الخالق: النظام الخاص هو اللي كان معمول ... بس للأسف النظام الإخوان الخاص كان مُمكن يُؤدي دور أحسن مما أدّاه لو كان هو ماشي في الطريق اللي كانش يُمكن

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن قيادات النظام الخاص كانت مُعتقلة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: النظام الخاص نفسه من أحد الأسباب الرئيسية في وُصولنا إلى الحالة دية، يعني .. يعني الدعوة كانت ضحية من الضحايا فعلاً، سُوء تكوين.. ونظام ..النظام الخاص

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن النظام الخاص أيضا كان عنده قضية السيارة الجيب وقُبض فيه معظم قياداته، هل ده لعب دور أيضا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا.. لاشك أن

أحمد منصور [مقاطعاً]: في عدم تحرك النظام الخاص؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا شك .. لا شك إن هو كمان أُفقد القدرة على التحرك يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ممكن النظام الخاص

فريد عبد الخالق [متابعاً]: النظام العام والنظام الخاص تقريباً كانوا في حالة شَلل فعلاً يعني

أحمد منصور: أنا لاحظت هُنا في.. وأنا أُتابع بين الكتب المختلفة، هناك كتب كثيرة تحدثت عن قضية اغتيال حسن البَنّا، محسن محمد في كتابه مَنْ قتل حسن البَناّ كَتَب كُل الروايات تقريباً، أنور الجندي في كتابه عن حسن البَنّا أيضا حاول أن... يعني يُحقِّق في الموضوع بشكل جيد، محمود عبد الحليم عباس، عشرات من الإخوان ومن غير الإخوان، من الذين كتبوا في المسألة قِصَص مختلفة، لكن أنا لاحظت أن حسن البَنّا كان يَشعر كأنه أصبح وحيداً، سلاحُه الخاص أخذوه منه..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخوه الذي كان يُشارك في حراسته وكان ضابط بوليس أعتقد، أُعتُقِل هو الآخر وشعر الرجل أنّه كأنما تُرك وحيداً وانفضَّ الكل من حَوْلِه ولم يعد حسن البَنّا ذلك.. ذلك الزعيم الذي كان يُقعِد الناس ويُقِيمُهم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم..أنا أَحب أقول لحضرتك حاجة، إيمان الإنسان بفكرة وقدرته على الزَّعامة دي صفات لا تَزول، حتى لو كان لوحده، مَحبوس في الزنزانة، العظيم.. عظيم في زنزانة، أو موجود في.. بين أتباعه، يعني دي مسألة إنِّما هو

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا لم يقبضوا على حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مش مَشلول .. أنا عايز أقول في فَرْق بين مشلول.. زي واحد غَني ورأس ماله مُعطَّل مش عارف يشغله.. ما هو زيّ الفقير المُعدم، إنِّما ماهواش فقير هو غَني، فأنا عايز أقول بدليل .. بدليل .. أنا بقول الكلام ده ليه.. إن حيوية الجماعة كانت أقوى من عوامل إبادتها، يعني لدرجة إنّه كانوا مُتوقعين في حساباتهم إن الدعوى هتضمحِّل وتتلاشى، لأ طلع.. لأ طلع النهارده رغم إن هي عايشة في قرار الحَلْ بألها كام سنة منذ أُصيبت بالحَلْ عُقود مرَّت

أحمد منصور [مقاطعاً]: الحَلْ الثاني في 1954

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ومع ذلك النهاردة لها وجودها إيماناً بفكرة

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني خمسين سنة

فريد عبد الخالق [متابعاً]: إيماناً بالفكرة، بدليل يعني الاختبار السياسي الشعبي أثبت إنهم لهم وجود فعلاً، رغم كل الضغوط وكل الظروف وكل الضربات اللي وُجهت إليهم، كان في تَوَقُّع إنها تنتهي وأنا بعتقد إن أي جماعة لولا هي عندها صَلابة عُود وعندها قُوة إيمان وعندها هذا ..ماكنتش تقدر تستمر

أحمد منصور [مقاطعاً]: خلِّيني في حسن البَنّا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني كانوا يعملوا انتخابات... يطلع الإخوان

أحمد منصور [مقاطعاً]: خلِّيني في حسن البَنّا يا سيِّدي

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا الآن في ظروف مَقتل حسن البَنّا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا يعني أنا عايز أقول لحضرتك لماذا يعني القوة دي ما عطلتش هي عطلت عن العمل إنما هي موجودة ودلت على حيويتها بدلائل ثابتة

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا خليني معلش أنا عايز أتكلم بشكل محدد ودقيق في

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وأنا برده بجاوب إجابة مُحددة وبقول إن يعني حيوية الحركة لا تُقاس بأي عملية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا لم يعتقلوا حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعتقلوا حسن البَنّا.. أولاً دي حاجة اللي عملها هم مُخططين العملية، لهم حساباتهم وقد يَختلف الناس معها من خبراء في العمليات دي، إنما هم رأوا أنّه الإبقاء عليه وحده يعني فيه زي ما تقول تمكين لهم أكتر لما يغَيِّب القاعدة كلها ويهيأ القاعدة العامة إلى خُطُر .. إلى خَطَر ونُذُر جديدة بتخلي هو مش هيحصل يعني رَدْ فعل عنيف جداً إذا هو أُغْتيل، يعني بتْمَهِّد نفسيِّة الناس لتَقَبُّل الحدث اللي هم عارفينه

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو كان حسن البَنّا مُستعد أو يدرك إنه

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم.. كان مُستعد

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيتم تصفيته؟

لماذا لم يتم اعتقال البنّا مع الإخوان؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هو ساعة لما هم اعتقلوا الإخوان وطلب منهم أن يَعتقلوه معهم رفضوا.. الطلب .... أنا ... لماذا تعتقلونهم وتتركونني؟ لماذا؟ بس ده.. فلم يُجيبوه إلى طلبه لأن دي جزء من الخطة وهو دلوقتي ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تحدث أمامك بما يُوحي بأي شيء بأنَّه يُمكن أن يتم تَصفِيَته أو قتله؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لأ.. أنا كُنت في السجن

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل أنْ تصل إلى السجن..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الذي كان يَلقى الناس به إن ما في درس الثلاثاء إلا ما قال "الله ما ارزقني الشهادة"

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ.. أنا بكلِّمك عن مَقتله تحديداً..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بس بقولك هو عنده حالة تهيؤ وعارف إن بيعمل كده عُرضة إن.. هو.. هو عارف إن طبيعة الذي يقوم بالإصلاح مع بيئة وظروف زي دي.. مُحتل لأطماع وصهاينة لهم يعني.. لهم أطماع مُحددة في المنطقة تَتَنافَى وتتعارض مع وجوده

أحمد منصور [مقاطعاً]: بصفتك كنت عضو مكتب إرشاد حسن البَنّا كان يُلح على الحكومة قبيل مقتله بأن يلتقي مع أعضاء مكتب الإرشاد في السجن وهم رفضوا ذلك، هل كان لدى مكتب الإرشاد معلومات لا يعلمها المُرشد؟

فريد عبد الخالق: يلتقي بينا، في.. التقائه بالمكتب ليس لتَصَيُّد معلومات خاصة به، هو كان عايز يَتَفاهم معنا، لأنه عنده نُذُر، بالنهاية عايز يُوصي بوصية، اللي أعلنها جهاراً، قال أنا هبدأ أَعَلِم وأَرَبِّي، كان ممكن يقولها لـ مكتب الإرشاد يا جماعة نُراجع أنفسنا والنقد الذاتي وارد وأنا شايف المراجعة دي إن إحنا يُمكن أسْرَفنا في الثِقَل السياسي أكتر مما تحملته الأوضاع، فيصح يكون له يعني وصايا وقالها هو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كُنت تعلم شيء عن الإذاعة الخاصة التي كانت تبث في الساعة السابعة صباحاً والتي كان النقراشي يُلح دائماً على البَنّا بأن يُرشد عن مكان تلك الإذاعة وحسن البَنّا يقول أنا لا أعرف مكانها فين؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا أنا لا أعلم شيء عن الإذاعة دي

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولم تقرأ عنها في الكتب؟

فريد عبد الخالق: ولم.

أحمد منصور: كل الكُتب التي تناولت مقتل حسن البَنّا تحدثت عن أنّ المطلب الأساسي من الحكومة قبل أن يَجلسوا مع حسن البَنّا، أو يتكلموا معه، أن يُرشد عن مكان الإذاعة التي تبث من السابعة صباحاً فقال لهم ربما يعلم مكتب الإرشاد عنها ما لا أعلمه وكان هذا مطلبه أن يجلس مع مكتب الإرشاد.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الحقيقة أنا شخصياً لا عِلم لي بالإذاعة ولا عِلم لي حتى بأن أنا أقدر أقول حاجة في ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان مطلوب من حسن البَنّا أيضا أن يُرشد عن أماكن الأسلحة، هل كان لديك شيء أو علم بأماكن الأسلحة التي كان يُخفيها النظام الخاص أو تخفيها الجماعة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا هو تَرك كل ما يتعلق بالأسلحة والنظام الخاص فعلاً لـ عبد الله السندي كان قائد مسؤول ومن معه من أعوانه، النظام، إنما هو فعلاً كان

أحمد منصور [مقاطعاً]: ودُول كانوا مُعتقلين في تلك الفترة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: على ذمة قضية السيارة الجيب!

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم كان في السيارة الجيب، إنّما هو نفسه الحقيقة كان يعني مُنقطع للعمل العام وإلى العمل الخاص فقط كان يعني ينبغي إن هو لا يُقدم على أي عمل من النوع ده زي العمل الجسيم دون رجوعه.. فلم يرجع

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل طَلَب حسن البَنّا لمعلومات أنه طَلب، كل المصادر أيضا تؤكد إنه طَلب من السلطات آنذاك أن يَسمحوا له بالسفر خارج مصر، أو أنْ يذهب إلى إحدى القرى ليُقيم فيها؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لأ.. هو الأمر مجاش بالطريقة دي، هو حصل شيء من النوع ده بطريقة أخرى إزاي؟! لمَّا عُرض عليه إن هو يترك القاهرة وسكنه ويروح عند الأخ المعروف الذي قال يعني يأويه ويحميه يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم، تعرف من هذا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم؟!

أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكره، تذكر اسمه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: اسمه معروف، بس وليس في بالي

أحمد منصور [مقاطعاً]: في المنوفية أظن؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هه!

أحمد منصور [مقاطعاً]: في المنوفية كان مكانه، أو في القليوبية؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا كان في بَنها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو في الصعيد؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: في بَنها

أحمد منصور [مقاطعاً]: في بَنها نعم .. نعم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فهو معروف اسمه، موجود في الكتب، فدلوقتي هو ... هم رفضوا ما ماكنوشي (لم يمكنوه) يعني انتزعوا ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أليْس هذا ضعفاً منه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: من مين؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن البَنّا كان يَشعر بالضَّعف الشديد قبيل مَقتله؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله أنا ماكنتش معه عشان أَحكم عليه، إنّما أنا أعلم منه الحقيقة، إن هو كان النُذُر لأي واحد حتى أَقل منه، يعني استعداد يرى إن هو مَطلوب، هو كان بيستحضر، اللي كان بيسأله ربنا دايماً

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل شخصية

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الشِّهادة

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل شخصية حسن البَنّا كما عَرِفتها أنَّها شخصية يُمكن أن تَضعف أمام المُلِمَّات؟ وكانت المُلمَّات عليه صعبة في ذلك الوقت؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله يعني السؤال ده يعني رغم أهميته إلا إن الإجابة عنه لا تُتاح إلا للبني آدم نفسه، اللي عارف نفسه، إنّما أنا بمقدار يعني خبرتي ليه واحتكاكي به ورؤيتي فيه في مواقف صعبة مثلاُ، لا أرى في الرجل إن هو نُكُول أو ضَعف عنده.. عنده، مكانش يَعني يقوم بالدعوة دي إلا رجل عنده صلابة فهي الفكرة مش

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا المش...

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مش ضعف هي الفكرة إن هو كان بيتحرك برده تحركات معقولة على اعتبار إن المجموعة ذات الشأن، اللي معنية بتصفية الموقف مع الحكومة، إنها بيديها فرصة لـ... فميقدرش يأتي هو أي تصرف

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع وَصْفك أنت من خلال مُعايشتك لـ حسن البَنّا ومن خلال كل ما كتب عنه باعتباره من أكبر الشخصيات التي حَظيت باهتمام وكتابات في خلال القرن الماضي من ...

فريد عبد الخالق: أينعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى كُتَّاب غربيين وعرب

فريد عبد الخالق: أينعم

أحمد منصور: أكاد أرى الرجل في هذه المرحلة حيران، مليء بالحيرة ولا يدري كيف يخرج من هذا المأزق الذي كان يعيشه وكأنَّ الدنيا انفضَّت من حوله

فريد عبد الخالق: والله الشعور بالتراجع، أو الشعور بالحصار، أو الشعور بالهزيمة الداخلية دي، أنا الحقيقة لم أَرَها عشان أشهد بها، اسمح لي يعني، رغم الظروف قد تسمح بهذا الفكر، أنا لم أَشهد منه إلا الشُموخ وقوة وصلابة، الحقيقة وإن هو أخرتها إيه! ما هو قال يعني الشهادة إحنا عايزينها، فهو كان يعني واضح قوي مع نفسه ومع الأحداث، إن هو واضح في نفسه، إن الذي يتصدى لمثل الذي يعمل عُرضة في التاريخ كده وفي من سبقه كِده أن هو عُرضة لي.


أحمد منصور [مقاطعاً]: هل ترى إن هو آثر أن يُضحِّي بنفسه، أن يُضحي بنفسه وأن يُقتل وكانت النُذر كلها توحي بقتله حتى أنَّه قال في حوار نشرته جريدة المصري في شهر ديسمبر في سنة 1949 قال فيه إن .. إن صحيفة المصري نشرته في أول أكتوبر عام 1949 عفواً قبل الحَل، أول أكتوبر 1948 قبل الحَل، قال "إن هناك ضغوط خارجية على مصر لحل الإخوان" وأنت كذلك ذكرت في كتابك "الإخوان المسلمون في ميزان الحق"

فريد عبد الخالق: آه

أحمد منصور: شيء من هذا القبيل وكأنّ الرجل أَدرك إن المعركة خرجت من نطاق أن تكون معركة داخلية إلى معركة خارجية، هل كان حسن البَنّا هنا لما رَفض يحرك الإخوان وكان عنده أمل أن يكون هناك حل، آثر أنه ما يدخلش في مواجهة على اعتبار إن هو كان بيكره المواجهة الداخلية كما حدث من مواقفه مما فعله النظام الخاص مثلاُ؟

فريد عبد الخالق: مواجهة داخلية مع مَنْ.. مع الحكومة؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع الحكومة، نعم.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مكانش يصلح لمواجهة داخلية مع مَنْ .. بشخصه

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش بشخصه بالإخوان اللي موجودين بَره

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الإخوان مش مهيَّئين، اللي هم خدوا كل العناصر النشطة المسؤولة يعني اختاروهم مش اختيار...

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقديرك كم للعدد اللي أُعتقل؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آلاف

أحمد منصور [مقاطعاً]: آلاف!

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وهم أخدوهم مدروسين

ذكريات الاعتقال وحكاية قسم شرطة المُوسكي

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت ظروف اعتقالك إيه في الفترة دي قبل مَقتل حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق: وجدت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كعضو مكتب إرشاد؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وجدت من طَرَق علىّ الباب واصطحبني إلى السجن

أحمد منصور [مقاطعاً]: بأدب شديد؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أو طلبني إلى السجن

أحمد منصور [مقاطعاً]: قالوا لك إيه التهمة بتاعتك؟

فريد عبد الخالق: لا التهمة إن أنا فريد عبد الخالق وإن أنا مسؤول وإن لي نشاط عُرف به يَنُّم على إن أنا ليا عندهم وزن كذا

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى أي سجن أخدوك؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى أي سجن أخدوك؟ إلى أي معتقل أخدوك؟

فريد عبد الخالق: في قبل ... خدوني إلى الهايكستب

أحمد منصور [مقاطعاً]: الهايكستب.. رأيت هناك حد من الإخوان؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هم .. هم خدوني الأول فترة بسيطة، أنا كنت أياميها مُغيَّب، محكوم عليها بإن.. بأن أكون بعيد عن القاهرة، لتقليل أو تحديد النشاط، فنقلوني أنا إلى الرقابة التعليمية في

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه.. طبعاً إحنا هنا نسينا وضعك الوظيفي..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الرقابة التعليمية، نقلوني أنا من أستاذ للرياضة في الخديوية ونُقلت إلى

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت في الخديوية الثانوية؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. إلى أسيوط، فلما رُحت أنا أسيوط

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد فرشوط دي رجعت تاني؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فرشوط دي رجعت وبعدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ودوك تاني أسيوط؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا دي مرة تانية .. مرة تانية .. دي مكان استعداد لتصرف أكبر من كده، فأنا لما جيت ودخلت ورحت القسم المُوسكي يعني أسوء وَضْع بقى يعني متقولش بقى

أحمد منصور [مقاطعاً]: قسم شرطة المُوسكي؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ده حاجة يعني لا يَتصورها عقل، عِبارة عن سُوق فيه أشباه آدميين مجرمين وبتاع.. وحاجة يعني

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده الكلام ده سنة 1947، إنما دلوقت حاجة تانية، إحنا في القرن الواحد والعشرين

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ليكن يعني، كنت حاسس ذلك .. السجون لا تتحسن، السجون تزال.. نهايته فدلوقت أنا دخلت .. فحتى أنا بدأت أنا أقول .. لاقيت واحد كده ما عرفه أنا من قبل، فوجئت به

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الدكتور ضياء الدين الريس، دكتور ضياء الدين الريس ده أستاذ دار العلوم بيدرس تاريخ إسلامي وراجل عظيم وأنا عارفه من قبل، فبقوله الله!! من أتى بك؟ قال أنا أتوا بيا بطريقة غير معروفة وأنا لا علاقة ... هو لا علاقة له

أحمد منصور [مقاطعاً]: ملوش علاقة بالإخوان ؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: صديق بس للنظام، صديق الإخوان فقط، إنما هو رجل مُتفرغ لعمله

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فقالي أنا جيت قالوا إحنا بندور نبحث على واحد عندنا في الأوراق اسمه ضياء وأنت اسمك ضياء، هنجيب كل الضياءات

أحمد منصور [مقاطعاً]: [مبتسماً].

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وأنت جيت معاهم، قلتله طب وأمتى؟ قالي لسه بقى لما تثبت إنك أنت مش ضياء الحقيقي، هتقعد شوية، فالراجل قاللي أنا بستغرب مندهش مع إني أنا سايب زوجتي في حالة وَضْع وقاعد أنا أصحح أوراق الامتحانات ومنتظر الوَضْع عشان خاطر أقوم بما أستطيع أن أُعين به، قالولي لا ده أنت هاتيجي يعني مسافة ساعة وترجع وطبعاً الساعة دية امتدت شهور وبعدين أنا ما أعرف إيه اللي .. اللي .. ماذا .. من وَضَعَت؟ وكيْف؟ وسِبْت البيت.. وسبت الدنيا عشان اسم ضياء وهم يبحثوا عن ضياء وجمعوا كل الضياءات عفوياً، فأنا.. يقف عند البواب في عندكم ضياء؟ أيوه في عندنا.. هاتوه، نهايته راح الراجل في العملية الهمجية دية غير إنسانية، فأنا قعدت أصبّره شوية وأقوله معلش يعني أنت مهما كان محنة و...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت بقيت رد سجون، بقى وعارف النظام رايح جاي عليهم..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فقلتله يعني دي محنة وإن شاء الله كده تنتهي أنت يعني أنت تَجَمَّل بالصبر اللي حِيلْتك، يعني فتَجَمَّل بالصبر وإن شاء الله كده كل شيء هينتهي بخير، يعني أحاول أشجعه، الراجل يعني وحتى مودوهش لم يضعوه مثلاُ.. في يعني.. موقع يَحتمله آدمي، فأنا بقول لحضرتك أنا دخلت الموسكي وجدت حاجات عجيبة، ناس قاعدة على الأرض وأما أسفلت، مفيش حتى بُرش وحاجة وشكلهم شكل إجرامي

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي التخشيبة.. دي اللي في الأول

فريد عبد الخالق [متابعاً]: زي كده ودورة الميه مكشوفة كده أي حد

أحمد منصور [مقاطعاً]: مفيش حاجة أتغيرت كل حاجة زي ما هي

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني لو فيه وحشة ميقدرش يعيش فيها وحتى الإخوان يعني زي ما تقول صِعِبْت عليهم فتَحَلَّقوا حَلَقة كده وقاعدين حَطُّوا راسي على رجل واحد منهم وقالي، كان هو مِعَلِّم في الدرب الأحمر، يعني بيكلمني بلغة قالي على عيني اللي أنت فيه ده يا سي فريد على عيني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وعِرفوك يعني؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: عِرفوك؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عِرفوا .. طبعاً عِرفوني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس دول مجرمين ولا دول إيه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا دول إخوان كمان، كان فيه إخوان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين الإخوان كمان اللي لقيتهم في السجن؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله لقيت من تَبَع الشُعب

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه بس مش فاكر حد بارز فيهم؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هما يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا عارف أن أنا يعني بَجْهِدَك في أن

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا .. لا

أحمد منصور [مقاطعاً]: إني أَعْصُر ذهنك في

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشياء مر عليها ما يقرب من 60 سنة

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هو أن المجموعة حلوة قوي ويعني قابلتني زي ما تقول بكل ما يَملكون من توفير نوع من الراحة، لأن هم كانوا يخافوا عليّ من المجرمين .. المجرمين دُول يعني يضرب أي حد.. بتاع .. فهم تحلَّقوا عليا عشان خاطر ... حلقة كده عشان خاطر تأمين وأنا صعبان عليا

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدكتور الريس

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الدكتور الريس .. فأنا بقيت أجيبه جنبي.. خليك في الحته دي.. لأني عارف هو ... اقعد معانا.. نهايته.. بقيت مشغول به وبعدين أنا وجدت السجن بعد شوية راحوا خدوني لوحدي، قلت الله يمكن يكون فرج، نقلوني حطُّوني في زنزانة لوحدها قلت ... لاقيت زنزانة جنبهم وحدها صغيرة حشروني فيها

أحمد منصور [مقاطعاً]: رقُّوك بقى ما أنت قائد

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه حطوني لوحدي، لأي اعتبار بقى، المهم أنا وجدت نفسي في سجن لوحدي ومفيش كرسي ولا ترابيزة ولا سرير

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني سجني الأجانب أحسن؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: إلا سجن الأجانب.. بقولك ده خمس نجوم وده حاجة يعني

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده تِرْسُو ده.. [يضحك]

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ولا تِرْسُوا، فنهايته دي حاجة غير آدمية .. دي حاجة غير آدامية أكتر من غوانتانامو

أحمد منصور [مقاطعاً]: كمان!

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فأنا دلوقتي دخلت .. أنا لما دخلت لقيت رجعوا تاني طلبوني.. رجعوني ليه؟ إيه الحكاية؟ قالوا لا ده إحنا جايبين هنا ناس مجرمين هيروحوا لمحكمة الاستئناف ويحضروا من الصبح، فأنت هناخدك، قلت زي بعضه ما الحكاية ماتفرِقْش هنا ولا هناك يمكن هناك أَتْونِّس

أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم الآخر رُحت سجن إيه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: رحت تاني وبعدين أنا لما قعدت الفترة الرهيبة في الموسكي دية

أحمد منصور [مقاطعاً]: قعدت أد إيه في الموسكي؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: قعدت لتاني يوم

أحمد منصور [مقاطعاً]: يومين بس؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه يومين بس

أحمد منصور [مقاطعاً]: يومين كانوا طوال كده؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: طوال يعني لا تتصور، لا حَكَمَ الله على أحد

أحمد منصور [مقاطعاً]: آمين.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وبعدين طلبوني وغيري روحنا الهايكستب وخدوا معانا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سجن الهايكستب

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الهايكستب وخدوا معانا الأخ الدكتور

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدكتور الريس

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الريس

أحمد منصور [مقاطعاً]: لحد ما بان إن هو ضياء اللي مطلوب ولا لا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لسه بقى بدري ده راح السجون في انتظار هل هو ضياء المطلوب ولا ضياء تاني!

أحمد منصور [مقاطعاً]: [مبتسماً]

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ده ملوش يعني حد.. يعني يسْتَنَّى مفيش استعجال عليه، يعني نهايته فروحنا الهايكستب وجدنا الإخوان مَلْيين الهايكستب

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين من الإخوان شفته في الهايكستب؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: كتير بقى كل الإخوان.. أكثرهم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين من أعضاء مكتب الإرشاد؟

فريد عبد الخالق: آه.. كان في كمال الدين حسين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسين كمال الدين ولاَّ كمال الدين حسين

فريد عبد الخالق [متابعاً]: حسين كمال الدين قصدي ويا ربي مين كمان.. مجموعة تانية.. و طاهر الخشاب، محامي و..و

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن عشماوي اسمه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا .. لا

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا اسمه أيه صالح عشماوي؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا مش فاكر مين.. يجوز يكون صالح، المهم مجموعة من القيادات، المكتب كامل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: المكتب كامل كان هناك؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والهيئة التأسيسية؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وبعدين قعدونا في الهايكستب

أحمد منصور [مقاطعاً]: عذبوكم؟

فريد عبد الخالق: لا مفيش تعذيب

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس قاعدين معتقلين بس

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هي بس سوء المعاملة ويعني أكل لا يُؤكل ومعاملة سيئة مش مُحتملة، يعني بعد صُحبة السجن وجدت أشياء لا تُذكر

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وبعدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قعدت أد إيه في الهايكستب؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: قعدنا كتير، قعدنا أكتر من

أحمد منصور [مقاطعاً]: شهرين.. تلاتة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: حوالي شهرين كده.

أحمد منصور [مقاطعاً]: شهرين؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وبعدين لما ... بعد فترة جَمعوا جميع أعضاء المكتب لوحدهم في مكان داخل السجن حيث يوجد الإخوان في الحجز المجاورة.. إنما هو مجاور

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب تفتكر مين اللي كان معاك في المكان ده؟

فريد عبد الخالق: ما أنا فاكر

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس فاكر اتنين بس! انتو كنتوا 12، أعضاء المكتب

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أعضاء المكتب كانوا موجودين كلهم الحقيقة

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نهايته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا بيعاملوكم معاملة خاصة كأعضاء المكتب؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ما أنا قلت .. هقول لحضرتك حاجة أنا لما وَدُّونا اقتادونا إلى مكان مُغلق

أحمد منصور [مقاطعاً]: مغلق لوحده؟

التنصت على الإخوان في المعتقلات

فريد عبد الخالق: الإخوان قاعدين شايفنا، بس إحنا في أوضه وإحنا بنمر حيث يعني دُفع بنا إلى المكان ده وأُغلق علينا أثناء ده كده سمعنا كأنّها تلاوة قرآن، قلنا الإخوان، شكلها كده يعني اللي بيتكلم، بيتكلم باللهجة في التلاوة المعروفة من الشيوخ يعني وأتابيه تبين لي إنه كلام بيقول كلام، بس بطريقة يعني مِثل القرآن، يقول إيه احذروا فإن المكان الذي ستذهبون إليه، كأنّه قرآن يُتلى والعساكر مش فاهمة حاجة، إنه مجهز بالميكروفونات ويُسجل عليكم كل كلام

أحمد منصور [مقاطعاً]: [مبتسماً]

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هما فاهمين إن ده قرآن وإحنا عرفنا القصة ودخلنا وَجدنا فعلاً المكان مثلغّم بسماعات عشان يعني إذا تحدثنا يُنقل، فنُقل إلينا من الإخوان يعني اجتهدوا اجتهاد عجيب قوي، فلم يعرف حُراسنا ولا في السجن أي أحد وعرفنا إحنا كل شيء، فدخلنا السجن وقعدنا وعارفين إحنا في تنصت وإن كل كلمة بتتسجل وشفنا عندنا بقى ناس خُبراء، مهندسين كبار وأساتذة في الجامعة، بكالوريوس هندسة

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفتكر مين منهم؟

فريد عبد الخالق: ما أنا قلتلك اللي أذكرهم، أنا.. كمال الدين

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسين كما الدين

فريد عبد الخالق [متابعاً]: حسين كمال الدين مثلاُ

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده كان أستاذ في الجامعة ولا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ده كان رئيس مكتب الإداري بتاع القاهرة، مشهور

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه

فريد عبد الخالق [متابعاً]: واللي كان رُشِّح إنه كان مُرشد بعد أيام حامد أبو النصر لما اتفقوا اللي أكبر السن وكان هو، عُدِل عنه للأسباب هم عايزنها

أحمد منصور: مين اللي عايزها؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: كانوا عايزين حمزة أبو النصر

أحمد منصور: مين اللي عايز حمزة أبو النصر؟ الإخوان؟ يعني المجـ....

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الإخوان المسؤولين

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه

فريد عبد الخالق: فنهايته.. فإحنا عرفنا المطلوب إيه فإحنا طبعاً التزمنا أن لا نتكلم كلاماً قد يُساء فهمه وبعد شويه صغيره مفيش يومين تلاتة يئسوا منا، أو يعني تعدينا خدونا تاني، ندهونا(نادوا علينا) فخرجنا جنبهم وقالوا إنتو ترحلون إلى الطور

أحمد منصور [مقاطعاً]: الطور في سينا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه

أحمد منصور [مقاطعاً]: سجن الطور في سينا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. وانتقلت أنا من الموسكي إلى

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى الهايكستب؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الهايكستب

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى سجن الطور؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: إلى المكان الخاص المراقب ده، اللي ربنا هُدينا بالإخوان إلى ما يجري

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وتحفظات.. وبعدين أُخدنا.. مجموعتنا كلها قالوا هاتروحوا عيون موسى، هاتروحوا الطور وذهبنا إلى الطور وكان معانا يعني مجموعة كبيرة منهم (يوسف القرضاوي) ومنهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وقايل قصايد كتيرة في مذكراته اتكلم عن هذا الموضوع

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. يعني مجموعة كتيرة من الإخوان واترحَّلنا تَرْحيل، يعني أَتْعَب ما شقيت به في الرحلة في الصندل البحري ده اللي ودوني به اللي هو مُعد للحمولات والفحم

أحمد منصور [مقاطعاً]: ودوكوا منين لفين فيه ده؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: قعدنا تحت في المركب عشان نروح الطور

أحمد منصور [مقاطعاً]: المركب ده منين؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عشان نروح الطور

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما إنتوا رحتوا فين ده عشان سينا يعني

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عشان نروح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عبور قناة السويس يعني

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا.. ودوني المَحْجر بتاع الحجاج

أحمد منصور [مقاطعاً]: تكسروا حجارة؟

فريد عبد الخالق: هه؟

أحمد منصور:تكسروا حجارة يعني ولا إيه؟

فريد عبد الخالق: لا.. بس للبُعد عن المدينة وعن .. لأنّه مكان بعيد، يعني ولبثنا في الطور وبعدين حصل اللي حصل..

أحمد منصور: ايه اللي حصل ما إحنا مش عارفين إيه اللي حصل؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: حصل إيه؟

فريد عبد الخالق: لا يعني عشنا يعني الإخوان عاشوا في الطور وشفنا بقى اللي ما شفنهوش لغاية بعد شوية سمحوا بالطرود تجينا من البيوت، بعد شوية كان ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبيعة الحياة في السجن ده كان شكلها إيه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله الحياة في السجن

أحمد منصور [مقاطعاً]: الطور؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: حياة طبعاً.. الحُراس يعني يتقاضون مكافأة على الغِلظة بَدَل سوء معاملة للمسجون ده يُجازى، فيعني المعاملة وكل واحد خايف إنه يُتهم بأنه يعامل الناس، فكان الإخوان.. الضباط أو الحرس اللي معانا وإحنا هنروح فين يعني مكانش فكرة الخوف إن إحنا نهرب واردة، لأن هنروح فين من الطور؟ هنروح ماشيين فين؟ فنهايته.. قعدنا الفترة دية.. جت الحجاج عايزين يستعملوا المكان عشان خاطر الحَجْر الصحي ودُّونا عيون موسى فلقينا هناجر مبنية بناها الإنجليز هناك والمستعمرين وحاجة كبيرة قوي وعِشنا في عيون موسى وكان معانا عبد الحفيظ صيفي كان عضو مكتب من ضمن الموجودين

أحمد منصور [مقاطعاً]: ذكرت كان معاكم عُمر التلمساني

فريد عبد الخالق: آه.. نعم

أحمد منصور: عمر التلمساني كان معاكم؟

فريد عبد الخالقو عمر التلمساني

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأنه في مذكراته فعلاً

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه.. كان معانا كل المجموعة دي كانت معانا وبعدين كمال خليفة الدكتور كمال خليفة اللي هو أستاذ الخرسانة في جامعة.. كلية هندسة، اللي أميركا قالت إحنا عايزينه، إحنا محتاجينه في جامعتنا، اسمحوا لنا به، مسمحوش.. راجل له سمعة عالمية يعني

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: هو جاهل أمي يعني أي حد، فعِشنا

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنتم كنتم معزولين عن العالم ولا كانت في أخبار بتجيلكم؟

فريد عبد الخالق:لا كنا منعزلين تماماً.

أحمد منصور: لا تعلمون شيئاً عما يحدث في القاهرة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا يعني معزولين تماماً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا تعلمون شيئاً عن عملية..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: كنا عايشين مع بعض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مؤامرات الاغتيال للمرشد وغيرها؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني كنا عايشين مع بعض، نُثقِّف بعضنا بعضاً، يعني إذا كان مثلاً يعني واحد زي دكتور يوسف القرضاوي بعِلمه يستطيع أن يقول كلمة إذا طُلب عبد العزيز كامل يقول كلمة، إذا طُلبت أنا، يعني كنا عايشين في جو مَكَنش زي ما حد يتصور برضه، إحنا حاولنا ننتفع به بقدر الإمكان يعني نزداد .. نزداد عِلم على الأقل، فيعني عِشنا يعني زي ما تقول بقدر الإمكان وشوفو..الواحد شاف فيه يعني حاجات صعبة أوي.. يعني الواحد أنا في حاجات لا يُمكن أنساها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: زي إيه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مقطوعين.. وأهل كل واحد لا يعرفون شيء، بالكتير سمحوا إنه يبعتوا طُرود، تيجي لنا طرود، كان ملبس حاجة زي كده، فأنا حتى لا أذكر واحد من أهل الريف، من أقاصي الريف وإحنا طبعاً بننتمي إلى يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل محافظات مصر طبعاً

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. أمناء وانتماءات اجتماعية مختلفة، فمثلاً الواحد يعني يجي له غِيارات صوف وجديدة من أحسن .. والتاني بيجيلوا حاجات بسيطة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على الأد يعني..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: فيعني كانت فترة صعبة وواحد أهله بيسألوا عنه بالجوابات وواحد مُنقطع مبيسألوش، فوجدت حالة زي مؤلمة، يعني للبشرية، لدرجة أن إحنا ضبطنا أو عرفنا إن بعض الإخوان الذين لا أهل لهم أو لا قدرة للأهل لهم أن يتصلوا بهم بقى يبعت بجوابات يديها لعسكري ترجع له تاني عشان اسمه خد جواب.

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه الحالة النفسية يعني

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني يكتب جواب لنفسه عشان

أحمد منصور [مقاطعاً]: عشان الحالة النفسية إن اسمه يتنده إن له أهل

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يكتب الجواب بنفسه ويوصَّله باعتبار شايف الناس بعضهم بيجي لهم، فمن الألم وبعضهم جالوا أنا أُدامي اللي جنبي جه أخد غيار وأنا مثلاً معايا غيارات جاهزة بدِّيه ونتعاون يعني من عنده يِدِّي يعطي من لا ملبس له وهكذا، شيء طبيعي يعني، فأنا لا يُمكن أنسى الفرحة التي يواجه الريف القُح الزارع البسيط ده وهو يُمسك بالثوب الذي ..وكان يعني حتى اسمح لي كان ثوب طويل كده يُلبس تحت جلباب.. يعني كأنه ملابس داخلية كبيرة.. ويقول شوفوا زوجتي شوف رقَّعتها ترقيع عظيم.. مُرقع ترقيع عظيم وفرحان بأن رقعة الترقيع حصلت.. بقت دي تستغرب على النفس البشرية دي إزاي بتستوعب ده وإزاي هو قِِدر يعني يرى إيد زوجته والحركة الناعمة من بعيد والعاطفة اللي بينه وبينها ستين حاجز ممثلة في أنها مرقعة الملابس الداخلية.

شهر عسل داخل المعتقل

أحمد منصور [مقاطعاً]: قولي أنت كنت اتجوزت؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني أنا شفت حاجات غريبة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت اتجوزت؟

فريد عبد الخالق: أنا كنت عقدت ولم أتزوج مهو أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: امتى عقدت؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أنا عقدت في .. في الـ 1948

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني قبل ما تتدخل السجن على طول؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. شهر العسل قضيته في السجن

أحمد منصور [مقاطعاً]: [مبتسماً]

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أنا عقدت الليلة عقد الزواج، حتى أهل زوجتي يعني هم لست غرباء عن الإخوان ومنها أخ عزيز ولقيته التاني أخوها التاني أستاذ في كلية الهندسة رئيس القسم المدني، يعني فكان يعني منهم من استطاع لمدة وأنا رايح هناك وكأني يعني لا عودة فهي كانت بتقول لي بعد مارجعت أن يعني كنت، كنت أسمع كلاما يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا عايزين قبل ما تِرجع لسه الظروف اللي إنت اتجوزت فيها إيه؟ وإنت طالع من سجن ورايح سجن الظروف التي تزوجت فيها؟

فريد عبد الخالق: ما أنا تزوجت .. عقدت القران وحضروا الإخوان كلهم أعضاء المكتب.. وبتاع ده في وسط الـ 1948

أحمد منصور [مقاطعاً]: المُرشد حضر؟

فريد عبد الخالق: لا المُرشد ماحضرش المُرشد ما حضرش، اللي حضر الإخوان والمسؤولين، المُرشد جه بعد كده يعني خاص .. أنا هشوفه تاني يوم يعني هشوفه في المركز العام زي ما أنا ما إحنا برضوا الزواج

فريد عبد الخالق [متابعاً]: يعني بتروح المكتب؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنا حضرت يوم الزواج ده بمنظر يعني غير معهود..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: إزاي!

أحمد منصور [مقاطعاً]: وزوجتي عبَّرت عنها تعبيرات يعني في غاية التألم وعجيبة، بتقول لي أولاً إنت.. يعني بعد ما التقينا وأصبح فيه فرصة للكلام.. قالت لي إنت اللي حصلت يوم عقد القران وجيت أنت جيت آخر واحد

أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي!

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لدرجة أن أنا بصراحة أصارحك قلت إن فيه ناس بتَعْدِل ويمكن ده غير وجهة نظري فأنا أسأت بك الظن

أحمد منصور [مقاطعاً]: العريس هرب يعني!

فريد عبد الخالق [متابعاً]: قالت لي مش معقول كل أهل جُم وأهلي جُم والباقي هو العريس، مش معقول دخلنا على الساعة 9 وأنت مجتش، فأنا حكيت لها قلت والله أصل أنا قمت أنا نمت.. قالت لي يلعن ده عذر!

أحمد منصور [مقاطعاً]: [مبتسماً]

فريد عبد الخالق [مقاطعاً]:.. حد ينام في.. قلت لها والله اللي حصل أنا تعبان من المركز العام والشغل وخدني نمت شوية فرحت في النوم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نمت .. يعني نسيت أن فرحك النهاردة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ما هي دي اللي استعجبته، قلت لها رحت في النوم قالت لي.. قلت لها ده اللي حصل وبعدين بعد كده يعني تصافحنا وهي عذرتني وقلتها أنا يعني حبيت أنا أظهر في زينة معقولة شعري طويل أني مفيش فرصة فُت على حلاق وقلته أنا لي شرط عليك ..خمس دقائق وأديك ضِعف الأجر.

احمد منصور [مقاطعا]: دي حلقة عريس ..

فريد عبد الخالق [متابعا]: فحلق عليا وضَّب لي شعري في خمس دقائق، فرُحت وخدت تاكسي ورحت.. والناس بين مُصدق ومُكذب وعيونهم كلها متساءلة مع الإنكار علي إزاي وأهلها تقريباً يعني كأنما يعني يتألمون وأنا نَفسي بقيت مندهش اللي حصل وبعدين أول ما دخلت لقيت صالح عشماوي، معايا في الجريدة

أحمد منصور [مقاطعا]: آه طبعاً

فريد عبد الخالق [متابعا]: وأنا في وسط الاستقبال ده أخرجت

أحمد منصور [مقاطعا]: كنت وقتها مُشرف على جريدة الأخبار؟

فريد بعد الخالق [متابعاً]: من جيبي ورقة وقلت له خد ده الكلمة دي لأنها للنشر بكرة في الجرنال، قال لي يا أخي إنت فيه إيه.. قلت له لا أنا دي محضَّرها عشان بكرة.. قال لي محضر إيه قلت له محضر الكلمة بتاعة الجريدة لبكرة

احمد منصور [مقاطعا]: والعروسة اللي مستنياك [مبتسماً]

فريد عبد الخالق [متابعاً]: في الحقيقة أنا الرجل نجح في إنه يعيشنا في جو الدعوة، لا يعلمه إلا من ذاقه.. نهايته كانت الدعوة هي قضيتنا وهي حياتنا

احمد منصور [مقاطعا]: ما هي برضه الحياة جزء منا..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نهايته.. وترجع تسألني تقولي الإخوان ماتوا؟ ما ماتوش ..نهايته فأنا قعدت معهم واتكلمت وطيِّبت خاطر زوجتي وانصرف الإخوان وتاني يوم الُصبح رُحت الجريدة وبعدين أنا بقى كده رجعت

احمد منصور [مقاطعا]: رحت السجن

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بعد كده انسحبت

احمد منصور [مقاطعا]: يعني إنت أُعتقلت أيضا قبل حَل الإخوان؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: أُعتقلت قبل حَل الإخوان؟

فريد عبد الخالق: أعتقلت قبل حَل الإخوان ده..ده

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بس عشان كده نقول..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. لا

أحمد منصور [مقاطعاً]: إن تقريباً

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا أنا..أنا

أحمد منصور [مقاطعاً]: إن ممكن تكون أُعتقلت في نوفمبر

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الذي تم

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو في أكتوبر

فريد عبد الخالق [متابعاً]: كان مجرد عقد قران وبعد كده رجعت لعملي كان في أسيوط ما أنا مُبعد

أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعدين كمِّلت الفترة في السجن؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: وبعدين بقى من أسيوط ما شوفتش زوجتي

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما شفتهاش؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ولا مرِّيت عليها، اصطُحبت إلى آخر المشوار الذي ذكرته إلى قسم المٌوسكي إلى الهايكستب

أحمد منصور [مقاطعاً]: امتى رجعت من السجن؟.. امتى طلعت من السجن؟ .. امتى طلعت من السجن؟

فريد عبد الخالق: بعد لما جات حكومة الوفد خرجنا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه.. دي سنة 1950 بعد نهاية 1949 - 1950 طيب امتى عرفتم إن حسن البَنّا قُتِل؟

فريد عبد الخالق: في داخل السجن طبعاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عِرفتم؟

فريد عبد الخالق: آه طبعاً

أحمد منصور [مقاطعاً]: قُتل في 12 فبراير إنتم عِرفتم بتاريخ كم؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بعديها مفيش يومين عرفنا.

احمد منصور[مقاطعاً]: مين اللي بلّغكم بمقتله؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا أذكر يعني في ناس أهلهم بتيجي والعساكر يعنى..

احمد منصور: إيه واقع مَقتل حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: واللي قالوا لنا الضباط برضه في صِلة يقولونا الخبر.. خبر مُهم

أحمد منصور [مقاطعاً]: قوللي إزاي استقبلتم خبر مَقتله في السجن؟

فريد عبد الخالق: والله استقبلنا الخبر.. خبر فاجِع نسَّانا السجن ونسانا كل ما تعرضنا ليه، لأن الرجل بالنسبة لينا يعني كان الحقيقة ليس فقط زعيماً لحركة، إنّما كان الحقيقة يعني زي ما تقول له في القلوب مكانة وله قَدره.. يعني كبير قوى.. ده حتى دي مش روحت بس دا سيد قطب كتب "أنا لم أعرف الإخوان ولم أتصل بيهم لإلا بناء عن مَقتله قولنا" له إزاي وكتب هو الكلام ده سيد قطب "رحمة الله عليه"

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن من الإخوان حينذاك؟

أسباب فرحة الغرب بمقتل البنا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: قال أنا كنت أُعالَج في مستشفى بأميركا وحوالي أطباء وممرضات وهكذا فوجدتهم فجاءة في حالة فرح غير عادية ويشربون الخمر يتبادلون

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأنخاب يعني

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الأنخاب مرة واحدة كِده، فأنا سألت فيمَ الأنخاب؟ وماذا حصل لكم في هذه الساعة، قالوا قُتل البَنّا قال أنا والله سمعت هذه الكلمة فكأنّما لي به صِلة لا.. ودخلت الدعوة و البَنّا أصبحت الرجل اللي هو داعية لله ويُقتل هكذا ويفرح له الغرب إلى حد يتساقون الخمر ويقولون قتل البَنّا، الله دا إيه الحدث الكبير ده اللي هز العالم ولذلك أنا بقول إن المسالة مخططة وكبيرة أكتر من الظواهر ديت يعني سيبك من الحوادث اللي حصلت كلها، إنّما هي كانت فكرة تصفية ومحاولة إجهاض وتكميل عارف.. عارف القرار بتاع التقسيم عارف وعد بلفور ده زيه

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى هذا الحد تعتقد؟

فريد عبد الخالق: إلى هذا الحد.. نعم إحنا .. إحنا بنتصور أعداءنا يخططون ولكل خطة يعني بدائل عشان تستقبل التغيرات اللي بتحصل وإحنا بنعيش يعني باليوم إذا عشنا وننظر تحت أقدمنا وهم ينظرون إلى بعيد نهايته، فأنا يعني بعد كده خرجت ورجعت بيتي بعد العملية دي ويعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي تذكره كرواية بسيطةعن مَقتل..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عشت فترة بسيطة

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عشت فترة بسيطة وجات الثورة.. وتاني وخرجت برضه من البيت وزوجتي تشجعني وتقول يعني شد حيلك بسيطة وبعد كده لما التقينا لما سمح بعديها بسنة يمكن

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بزيارات في السجن الحربي فيما بعدين بقه

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ.. أنا لسه في سنة 1949

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه 1949 ما أنا خلاص

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب دلوقتي إيه الرواية اللي تذكرها لمقتل حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي الرواية التي تذكرها لمقتل حسن البَنّا؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مَن؟.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الروايات اللي إنت سمعتها قلنا خُلاصة الرواية

فريد عبد الخالق: الروايات اللي سمعنها الحقيقة أنا شخصياً

أحمد منصور [مقاطعاً]: وليه هي موجودة في الكتب يعني؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله أنا شخصياً أحد اللذين لم يستغربوا لم يندهشوا صحيح عَزْ عليا وحسيت بفداحة الخَطب اللي خلى بعض علماء الشريعة وهاذكره لأنه هو أستاذ لي أنا وأنا بحضَّر رسالة.. كان لي به صلة

أحمد منصور [مقاطعاً]: رسالة الدكتواره؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم.. كان لي صِلة به فهو قالي كلمة نقلها لإيطاليا قال والله أول ما هذا الشيخ ..بس أفتكره شيخ جليل اللي هو صاحب الموسوعة الفِقهية طَلّع موسوعة فقهية

أحمد منصور [مقاطعاً]: هنفتكره ماشي

فريد عبد الخالق [متابعاً]: ماشي.. فهو يعني الرجل ده رجل عظيم نهايته .. لما قال دخل قال.. لما دخل علي المدرج قال كلمة هزّت قلوبنا قال "أن بلداً يُقتل فيها حسن البَنّا لن تَرى خيراً"

أحمد منصور [مقاطعاً]: مَنْ الشيخ أبو زهرة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه نعماً فعلت.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشيخ محمد أبو زهرة

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم فذكره الإخوان الذين لي قالوا والله أبو زهرة برأت ذمته من الله أول كلمة نطق بها عندما دخل الجامعة ودخل على .. قال "أنّ بلداً يقتل فيه حسن البَنّا لن تَرى خيراً"، نهايته.. وكان لي معه صوْلات وجوْلات بعد كده لأن أنا اشتركت معاه في الموسوعة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الناس عايزة تعرف باختصار الرواية اللي قُتل.. الظروف اللي قُتل.. لحظة قتل حسن البَنّا كيف تمت؟

فريد عبد الخالق: والله يعني أنا شخصياً لم أعاين إنما أنا اللي ترك في أثري أن الروايات المستقرة اللي أصبحت موثقة ومتواترة إن هو الرصاص أُطلق عليه وهو جنبه صِهره، زوج أخته

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخو زوجته.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: عبد الكريم منصور

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخو زوجته.

مَقْتل البَنّا وأوامر للأطباء بتركه ينزف حتى الموت

فريد عبد الخالق [متابعاً]: آه.. فهو لما شاف الرصاص بينضرب قالوا إنزل في العربية وجات له هو الضربة في مَقتل، ففتح الباب بإيده كما عَلمنا من شهود اللي وضع إيده على النزيف وصعد السلم الطويل الرخامي بتاع

أحمد منصور [مقاطعاً]: جمعية الشبان

فريد عبد الخالق [متابعاً]: جمعية الشبان وقد ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: التي في شارع رمسيس ولم تتغير إلى الان

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم في شارع رمسيس.. وقد قال لمن معه .. من حوله اطلبوا الإسعاف، قالوا إحنا لا نعرف لا نذكر النمرة، ليس عندنا حُضور، لهذا قال هاتوا التليفون، حكوا لنا وجابوا هو ليه التليفون وهو اللي طلب القصر العيني وعنده حُضور أكثر من حضور الأصحاء

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهو مُصاب برصاصة قاتلة

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أي والله بقت إيد على كده [يضع يده على صدره] وإيد ضربت التليفون وجاء إسعاف القصر العيني وخدوه وبعدين يعني طلع أن النزيف لما راح هناك كان مستمر وعندي شهادة

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أنا.. من عند من أحد الأطباء المشهورين اللي شارك الأطباء في استقبال حسن البَنّا وكتب وثيقة قال فيها لقد أُمرنا بأن نتركه ينزف حتى يموت.

أحمد منصور: اطلعت على هذه الوثيقة؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: سمعت الطبيب نفسه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم فديه كلها يعني أمور

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه حرج تذكر اسمه؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: الحقيقة .. الحقيقة أنا دلوقتي اسمه غاب عنى.. غاب عني

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذا ذكرته في الحلقة القادمة تقوله؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نهايته.. على العموم اللي بقوله ده ما يعتبرش أسرار، لأن لا أحد النهارده يجهل أن العملية عملية مُدبرة يعني ومؤامرة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان المَلك وراء العملية بالفعل

فريد عبد الخالق: طبعاً ماهو المُستفيد، حضرتك دارس للقانون تَعلم أن إصبع الاتهام إنما تصيب وتنزل المُستفيد

أحمد منصور [مقاطعاً]: عمر التلمساني، المُرشد الجماعة الأسبق ذاكر رواية في مذكراته، كتابه المذكرات.. لمذكرات في صفحة 105 بيقول إنهم تركوا الإمام البَنّا ينزف حتى مات وقبل أن يلفظ النفس الأخير جاء فاروق إلى القصر العيني شامتاً ومتشفياً وبَصَق على الإمام فَفتح عينه وقال لـ فاروق "مزَّق الله مُلكك" وكانت أبواب السماء مفتوحة فاستجاب الله الدعاء، الرواية ديه مش مقبولة.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله أنا شخصياً استبعد هذا مع احترامي للقائل

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأنه مش ممكن فاروق يكون من الغباء بحيث أنه هو يجيء ويَحْدُث هذا السيناريو

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا.. لا بالعكس هو كان حوليه من يُدبر الأمور بحُنكة

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى وإن اتُّهِم فاروق وطبعاَ حُوكم من قتلوا حسن البَنّا بعد ذلك بعد الثورة حكموهم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أينعم

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة 1953

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بس ما وصلناش

أحمد منصور [مقاطعاً]: بغض النظر ولكن كأنّ الاتهامات كلها كانت تُشير إلى البوليس السياسي والقصر

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه..أيوه طبعاً.. البوليس السياسي نفَّذَ

أحمد منصور [مقاطعاً]: والضابط محمد الجزار المشهور

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والقصر أمَرَ والحكومة موافقة يعني ده يشيع

أحمد منصور [مقاطعاً]: وحُوكم

فريد عبد الخالق [متابعاً]: بالمثلث ده..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالسجن المَؤبّد على الذين..على الذين اتهموا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: المثلث.. المثلث اللي مش عارف أوصفه إيه لا هو ذهبي ولا فضي، المثلث ده كله طبعاً مشترك وعالِم والعدو الأجنبي صاحب التدبير الأول.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو الفراغ الذي تركه مقتل حسن البَنّا لدى الجماعة؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: الفراغ اللي تركه مقتل حسن البَنّا في الجماعة

فريد عبد الخالق: الفراغ.. طبعاً فراغ قيادي لا يُعوض لأن الرجل فعلاً، كما قُلت، بعيد عن التقديس وبعيد عن التغالى.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ألا يؤخذ على حسن البَنّا أنه لم يستخلف خليفة قوي، أو لم يستطع أن يُعِد مُرشد بديل بالنسبة له؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: لا هو لما حصلت الظروف دي أرسل إلى الباقوري وقال اخلُفني في الإخوان

أحمد منصور [مقاطعاً]: الباقورى ذكر هذا في مذكراته

فريد عبد الخالق [متابعاً]: نعم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وقال أن حسن البَنّا استخلفه على الإخوان

فريد عبد الخالق [متابعاً]: على الإخوان.. نعم .. وبعدين طبعاً الأمور لم تستقر لأنّ

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هذا اخلُفني عن الإخوان هل معنى هذا أنه عيّنه مُرشداً أو أصبح الباقوري مُرشدا أم أنّها فترة مؤقتة؟

فريد عبد الخالق: هي زي ما تقول تكليف مؤقت لأنّه عارف ده هو لا يَملكه، عشان يعطيه وعارف إن الإخوان هي اللي تملك وهي من حقها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن البَنّا قُتل وعمره ثلاثة وأربعون سنة فقط

فريد عبد الخالق: أيو.. أقل من كده يعني 41 وشهور

أحمد منصور: يعني الثابت إنه من مواليد 1906 وأُغتيل في 1949 يعني 43 سنة

فريد عبد الخالق: نعم

أحمد منصور: يعني ألَمْ يكن جديراً به أن يُعِد من يعني بعد 20 سنة.. 21 سنة في الجماعة ويُعِد أكثر من شخص يصلح أن يكون مُرشد بدون الصراع اللي حصل ده؟

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والله هطمن حضرتك .. هطمن حضرتك.. ليس فرداً واحداً لأنّ كثيرين الحقيقة الحمد لله الجماعة .. الجماعة ليست فقيرة لمن يُحسن فَهم دينه ويُحسن تنظيم الجماعة ويستمر بالمشوار.. موجود الكثير هو عارف هو

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب في الحلقة القادمة أبحث معك هذا الكثير الذي يُقال أنه كان يصلح لخلافة حسن البَنّا

فريد عبد الخالق [متابعاً]: مَنْ؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: الفَراغ .. الفَراغ الضخم الذي تركه حسن البَنّا في قيادة الجماعة والمطامع التي حدثت في استخلافه وكيف أنّ الجماعة تُركت فيما يُشبه الفراغ إلى سنة 1951 إلى أن تم اختيار حسن الهضيبي مُرشداً عاماً ثانياً للجماعة.. أشكرك شكراً جزيلاً

فريد عبد الخالق: الله يخليك

أحمد منصور: كما أشكركم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم

فريد بعد الخالق: شكراً

أحمد منصور: في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق، أحد مُرافقي الأمام حسن البَنّا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحيِّيكم والسلامُ عليْكم ورَحمةُ الله وبَركاتُه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة