الذكرى 35 للحرب الأهلية اللبنانية   
الثلاثاء 7/5/1431 هـ - الموافق 20/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

- دلالات المشهد السياسي الحالي وعلاقات النخبة السياسية
- حول فيلم أديم ومدلولاته وموقع النخبة المثقفة اللبنانية

- دور الزعماء بين غياب الدولة وحضور السلطة

- آفاق المناخ الحالي وعوامل بناء الغد اللبناني

 
غسان بن جدو
سماح إدريس
عادل سرحان

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. ويستمر قذف الكرة في لبنان، كرة من؟ كرة ممن؟ كرة في أي اتجاه؟ من قذفها؟ من لا يزال يقذفها؟ تقذف إلى وفي أي مرمى؟ أصلا هل الكرة من طينة صنع في لبنان أم كرة من فئة صنع ونسج وحيك وهندس وقرر ولون وجمل وقبح وورد من خارج لبنان؟ أصحاب الدولة والمعالي والسعادة في نظام لبنان نسخة 2010 قَذفوا وتقاذفوا وبعضهم قُذفوا، ربما تماما كأصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة من جيل الحرب في السبعينيات وما قبلها ومن قبلهم، قذفوا وتقاذفوا كرات النار وباتوا هم القذائف ذاتها، ربما كجيل كرة نار 2005 وما تلاها حتى الآن، بعض هؤلاء قذائف وكرات نار في آن واحد، 35 عاما على حرب لبنان الدامية حيثياتها معلومة لن نكرر، أطرافها معلومون لن نكرر، ببساطة لأن بعضهم ما زال فاعلا في صلب السلطة ذاتها ولو بنسخة 2010. أسباب الحرب جدلية لن نكرر، ما يعنينا هو اليوم وغدا، أليس غدا يبدأ اليوم أم إن غدا بدأ أصلا أمس في لبنان؟ بعيدا من أقطاب النظام وزعماء السياسة ورجال السلطة وبمنأى عن جماعة كرات النار وقذائفهم الملتهبة نحاول أن نلامس مقاربة الغد اللبناني هذه، هل تبدأ اليوم أم بدأت أمس؟ ومن ثم هل الحرب ولت إلى غير رجعة أم هي مستمرة بأشكال أخرى؟ يسعدنا أن نستضيف الدكتور سماح إدريس رئيس تحرير مجلة الآداب اللبنانية والسيد عادل سرحان المخرج اللبناني التلفزيوني والدرامي مرحبا بكما سيدي.

دلالات المشهد السياسي الحالي وعلاقات النخبة السياسية

غسان بن جدو: أستاذ عادل أنا أود أن أبدأ معك، أولا فقط أود أن أشير أنه نحن في قلب ساحة الشهداء وربما هي ليست المرة الأولى التي نبث فيها حلقة حوار مفتوح ولكن هذه الليلة بالتحديد لها نكهة خاصة لأن هذه ساحة الشهداء وخلال الحرب قبل 35 عاما ربما من أكثر المعارك دموية كانت في هذه المناطق بشكل أساسي، كل هذه المناطق التي يراها السادة المشاهدون كانت قد دمرت في خلال أول سنتين من الحرب حتى أنها الأشهر الأولى سميت بحرب الفنادق وهذه النقطة بالذات كانت هي النقطة الفاصلة بين ما كان يسمى بيروت الشرقية إلى يساري وبيروت الغربية إلى يميني والمناطق الأخرى، الحمد لله أن عام 2010 لا توجد بيروت الشرقية بالمعنى الجغرافي وبيروت الغربية بالمعنى الجغرافي ولكن بالمعنى السياسي والمعنوي هل هي لا تزال موجودة دكتور سماح إدريس بعد 35 عاما؟

سماح إدريس: أعتقد أننا الآن أمام عدة شرقيات وعدة غربيات يعني قد تكون الشرقية والغربية يعني مسألة بسيطة بالمقارنة مع ما يحدث اليوم، الانقسام تحول من طائفي إلى مذهبي وأنا في رأيي أن بذرة التدمير الذاتي موجودة في الكيان اللبناني في حد ذاته، هذا الكيان لا يستطيع بصيغته الحالية المنجزة منذ القرن التاسع عشر إلا أن يقتتل لأن بذرته ليست بذرة مواطنة لا تبني وطنا، تبني طوائف وتبني رعايا والرعايا والطوائف محكومة بالدمار والتدمير الذاتي.

غسان بن جدو: أستاذ عادل لست أدري أظنك لست من جيل الحرب يعني بمعنى آخر لست من الجيل الذي عاش قبل الحرب بكثير ولكن بلا شك أنت كنت تتذكر جيدا فترة الحرب، الآن إحنا عندما بدأنا بكرة القدم لأن هذه نسخة 2010 يعني هذا آخر ما أنتجت الطبقة السياسية والنظام السياسي في لبنان قبل أيام في ذكرى الحرب 13 نيسان / أبريل 2010 هم رجال السياسة عام 2010، لعبوا كرة القدم ربما كان مشهدا معنويا رمزيا جميلا مرحا ليست هناك مشكلة بقطع النظر عمن فاز أو من خسر ومن ربح المباراة علما أنني وأنا أحضر لهذه الحلقة كان في شريط مسجل بالإذاعة اللبنانية نسخة 1976 وكان فيها للمفارقة الغريبة أنه في هذا البرنامج مقدم البرنامج يحاول أن يصور المشهد السياسي اللبناني آنذاك بطريقة كرة القدم وفي الحقيقة وضعناها وكنا نريد أن نسمع السادة المشاهدين هذا الشريط المسموع فقط نسخة 1976 كان فيها كيف أن شمعون يمرر إلى بيير الجميل وكمال جنبلاط وإلى السوريين وإلى السعوديين واليمنيين وكيسنجر وفورد وكارتر وكل هذه المسائل ولكن قبل هذه الحلقة مباشرة أقلعنا عنها لأنه ربما فيها أسماء ولا نريد أن نعود بالذاكرة ربما الدموية إلى تلك الفترة. لكن مع ذلك هل تشعر أنت كعادل سرحان لبناني -خصوصا الدكتور سماح إدريس قال فكرة المواطنة لا تزال غائبة- أنك كرة قدم تتقاذفها هذا وذاك؟

عادل سرحان: أول شيء بدي أقول إن لبنان أصلا ولد من أربعة آلاف سنة لوراء ولد وعرفنا كلنا سوا أنه في 18 طائفة عم يتعايشوا بهذا البلد، شئنا أم أبينا هذه الطوائف انوجدت والأديان للتعايش مع بعضها البعض، الحروب نحن ما بدنا إياها نحن مش بحاجة لها ولا نحن ركبناها هي كانت نتائج خلافات خارجية إجت عملت مساومات على أرض الوطن، أنا اللي بدي أقوله إنه ما فينا نقول دائما أن هيدي الحروب كانت وما زالت وما بدنا نضلنا نتذكرها، هي ذكرى دفعنا دمها من كيسنا ولازم نتعلم منها لقدام لأنه أنا عايشت الحرب يمكن جزء بسيط من الحرب ولكن بأحس دائما أنه أنا يكون مثال أنه لازم بالمستقبل القريب يكون هيدا الجزء اللي أنا عشته خلال الحرب يعطيني أملا لقدام ما يكون دائما تفكر أنه لا حرب وعلى طول يا الله بدي أنظر للموضوع بموضوع سلبي ما بدي آخذه بالموضوع الإيجابي. أنا بأحس أني أنا مش متشائم أبدا أنا متفائل حتى لو كانت هيدي كرة القدم اللي شفناها كرة وهمية عم يلعبوا فيها قدامنا وعم يلعبوا فينا بين بعضهم بس أنا بأحس هيدي مبادرة يمكن خطوة تكون خطوة الألف ميل بلشت بخطوة واحدة، كون بأعتقد أنه فيها تفاؤل، مش غلط.

غسان بن جدو: لكن لا، بقطع النظر عن المباراة بحد ذاتها التي جرت في المدينة الرياضية، أنا سألتك هل أنت كمواطن لبناني الآن تشعر بمواطنتك بكيانيتك بذاتك بشخصيتك مستقرا في لبنان 2010 بعد 35 عاما أم لا تزال تعتقد نفسك كمواطن في لبنان كرة يتقاذفها هذا وذاك، أحيانا أقدام بالداخل أحيانا من الخارج أم لا بالعكس؟

عادل سرحان: بأعتقد ماني يعني فترة من الفترات حسيت هيدا الإحساس لكن اللبناني بطبعه على طول متفائل ما بيحب يحط حاله بموقع للرمي، أنا ما بأسمح أصلا أنحط بموقع أنه أنا أتقاذف كالكرة، بأجرب أكون لمحل أكون في أنا leader مثل أي لبناني بيحب يكون حاله كأنه هو بموقع القائد عنا كثير زعماء بلبنان وعنا كثير طوائف وبيصير بالسياسة يوم مع ويوم ضد مثل ما شفنا اليوم الحلقة السياسية بتستغرب اثنين بيكونوا متصالحين اليوم بتلاقيهم متخانقين أو بالعكس، صار في مرابطات وصار في مصالحات ما كنا منتوقع فيها، أنا بأحس أنه أنا لا، ببلدي بعد التحرير اللي صار بسنة 2000 حسيت أنه كيان البلد عم يرجع شوي شوي، صار في حكومة شعبية مشتركة من كل الطوائف ومن كل المحافل، حسيت أنه لا، في أمل ببكره جديد وأنا حاسس حالي أنه لا، مش أنه كرة عم تتقاذف..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن رجعت فيي لعام 2000 حيث كان التحرير ولكن إحنا السنوات الأخيرة الخمس الأخيرة كان في مرارة كبرى. دكتور سماح يعني الأخ عادل متفائل ويشعر بكيانيته مستقر يعني ما عنده مشكلة كما ربما أشرت إليها بمعنى أن الطبقة السياسية هنا في لبنان الأقطاب والزعماء السياسيون بالعكس يعني هم أشخاص يتقاذفون الكرة ولكن في الوقت نفسه يتصالحون يقبلون بعضهم البعض وهكذا.

سماح إدريس: يعني ما رأيناه في ملعب كرة القدم هو نموذج صورة مصغرة عن ليس الوفاق الوطني ولكن النفاق الوطني، هؤلاء الجالسون يختلفون في كل شيء يختلفون في هوية البلد في سلاح المقاومة في ما شئت من الأمور، يتفقون على ضرورة المحاصصة ممكن، ولكن..

غسان بن جدو: المحاصصة يعني التقاسم، تقاسم الحصص لأن هذا مصطلح لبناني.

سماح إدريس: تماما، ولكن أعتقد ما جمعهم هنا ليس المواطنة وليس مصلحة الوطن، ما جمعهم هو اتفاق سعودي سوري أجلسهم معا وقال لهم كونوا مهذبين ومؤدبين لكي نسير الأمور في هذه اللحظة، ولكن أنا في يقيني -وأزعم أن لدي حسا سليما لأنني عايشت الحرب- أعتقد أن البلد منذ الأزل يعني ما بأعرف بس أنه منذ عشرات السنوات قائم على بركان وما يضعه في حالة سلمية هو فقط الوفاق الإقليمي والدولي.

غسان بن جدو: لكن ذكرت مصطلح النفاق، أليس في هذا مبالغة يعني أن تصف الطبقة السياسية والنخبة السياسية حتى وإن كانت حاكمة حتى وإن كانت في السلطة، طبعا ربما السياسة المصالح السياسية دائما غالبة ويقال حتى الانتهازية هي المفردة الرئيسية في المصالح السياسية لكن أن تصف بأن ما يحصل هو نفاق وليس وفاقا أليس في هذا مبالغة؟ أليس اتهاما أخلاقيا حتى للنخبة السياسية اللبنانية؟

سماح إدريس: أعتقد أنها طبقة منافقة نعم هذا اتهام أخلاقي وأنا أصر عليه.

غسان بن جدو: ولماذا؟

سماح إدريس: لأنهم يجلسون وهناك جزء منهم لا يعترف بأن على لبنان أن يكون مقاوما ضد إسرائيل ولا يعترف بعروبة هذا البلد وحتى لو وافق في اتفاق الطائف على عروبة هذا البلد إلا أنه يتنكر لها قلبا وقالبا ويريد أن تزول، يعتبر نفسه أن.. يعتبر إسرائيل جارا له مثلما أن سوريا جار له، يعني هذا أن يجلس من كان حليفا لإسرائيل إلى جانب من قاوم إسرائيل ودفع دما وبيوتا وأرواحا في سبيل ذلك إنما هو قمة النفاق السياسي..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن تريدهم أن يتقاتلوا؟

سماح إدريس: أعتقد أن.. ليس البديل هو التقاتل، التعايش هو لفظة ملطفة عن التقاتل أنا في رأيي..

غسان بن جدو (مقاطعا): رأيك في هذه النقطة..

سماح إدريس (متابعا): التعايش عليه أن ينبذ لمصلحة المواطنة، ما دمنا لم نقرر ولم نعمل فعلا على أن يكون لبنان مقاوما وفي معسكر المقاومة لإسرائيل وللمخطط الأميركي وأن يكون عربيا فمعنى ذلك أننا محكومون بأن نولد حروبا أخرى وأن نصير في الحلف الأميركي الإسرائيلي.

غسان بن جدو: علما بأن النخبة السياسية الحاكمة اختارات مصطلح العيش المشترك بدل التعايش بعد اتفاق الطائف. حول هذه النقطة رأيك أستاذ عادل؟

عادل سرحان: عندي رأي آخر بهذا الموضوع، الحروب على كل الشعوب مرت، أعطي مثالا كثير بسيطا عن القارة الأوروبية أشد وأنزع الخلافات ما بين الجارين الروماني والفرنسي، مقابر الإلزاس واللورين تشهد لحد الآن بمساحات كبيرة على الصراع اللي كان والمقابر الموجودة بيناتهم والنزاعات والآن ترى أوروبا وحدة. ما فينا نظل نقول نحن كل يوم عم نتخانق عم نتزاعل مع بعض وفي مشكلة، التحرير صار، المقاومة موجودة أثبتت وجودها، في جيش لبناني قادر في قوى أمنية لبنانية قادرة، بدنا نتفاءل، إذا بدنا نقول نحن نقف وراء الغلط ونقول لا هيدا غلط وما بيمشي الحال وبدنا نصرخ، ok بننهض في تظاهر منتظاهر في حق منطالب فيه بس ما فينا نظل نقف وراء إصبعنا ونقول بدنا بلد، في بلد موجود وبدنا نحن نتكاتف ويكون في تعايش مشترك لأن هيدا البلد خلق على التعايش المشترك من الأزل لليوم لبنان خلق على التعايش المشترك بكل فئاته.

حول فيلم أديم ومدلولاته وموقع النخبة المثقفة اللبنانية

غسان بن جدو: على كل حال أنت ذكرت الجيش اللبناني، عادل سرحان أنتجت فيلما وأخرجته أخيرا، الحقيقة هذا الفيلم حتى الآن لم يعرض يعني لم يعرض مطلقا، نحن شاكرون يعني منحتنا إياه ولكن احتراما لك بطبيعة الحال فقط يعني بعض المقتطفات في دقائق قصيرة نشاهد مقتطفات من فيلم "أديم" في ذكرى الحرب أليس كذلك؟ أنت تعبر فيه عن الحرب؟

عادل سرحان: أعبر فيه عن النتائج اللي صار بـ 15 سنة وراء وشو أصابنا والآلام، بيحمل ما بين الألم والأمل الفرح الندم السعادة كل القيم الإنسانية اللي ممكن يعيشها أي بلد عاش الأمرين عاش الاغتصاب والعدوان وعم نحارب لأجل نقطة تراب كلهم جمعتهم بـ 12 دقيقة من خلال فيلم "أديم".

غسان بن جدو: "أديم".

[مشاهد من فيلم أديم]

غسان بن جدو: إهداؤك إلى كل شهيد، عن أي شهيد تتحدث؟

عادل سرحان: كل شهيد حق.

غسان بن جدو: شهيد حق، عن أي شهيد؟

عادل سرحان: كل شهيد حق قدم دمه لهالوطن كل شهيد بذل كل غالي ونفيس لحتى بس يسترجع نقطة تراب أنا من ضيعة جنوبية عاشت الأمرين وتحررت، ما حبيت أهديها لكل شهيد مشان ما يفكر الصهيوني أن هيدا الفيلم مهدى له لأنه بيفكر إذا نحن تعدى على أرضنا ونحن قتلناه لأنه تعدى أرضنا بيعتبر أنه هيدا شهيد بأرضنا، لا. هو شهيد كل إنسان صاحب حق وصاحب الحق سلطان بيكون هيدا الفيلم مهدى له بكل أنحاء العالم بكل أرض مغتصبة وبكل أرض استغلوها واستوطنوها وحاولوا أن يأخذوا ويستغلوا قدراتها ويستغلوا أهلها، حبيته يكون لشهيد الحق مش لأي شهيد.

غسان بن جدو: يعني لا شك أنه خصوصا في العامل التلفزيوني في العامل الدرامي حركة الكاميرا لها تعبير حركة القدم لها تعبير الصوت كل هذا له تعبير حتى عندما يعني هؤلاء الآتون وهم يعني يعانقون الأرض بأقدامهم ربما فيها كثير من التشبث بالأرض ولكن السؤال اللقطة الأخيرة الجدة والأب والابن أديم، طبعا أديم الأرض أنت اخترت العنوان..

عادل سرحان: صح أديم من أديم الأرض.

غسان بن جدو: هل هو الأجيال الثلاثة بمعنى هل هو الماضي..

عادل سرحان: الماضي والحاضر..

غسان بن جدو: ومن؟ المستقبل أنا شفته غائبا.

عادل سرحان: المستقبل بما أنه موجود بقلب كل شخص وبقلب كل أم عم تقدم ولدها بسبيل وطنها، بيفكروا نحن أن شهداءنا بالنسبة لنا ما شيء، بالعكس هم أغلى شيء بالنسبة لنا شهداؤنا، بيضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن، بيفكروا نحن أن شهداءنا خلص بيبادلونا بالأسرى أنه نحن شهداؤنا ما شيء، هيدي شهداؤنا هيدي الأمهات بتبعث أولادها على الجبهة هيدا نوع الأمهات وهالأم اللبنانية المناضلة، مش عم أحكي عن تقاتل داخلي أنا عم أحكي عن مصارعة ما بين ملذات البشر أو تجارة بالبشر، عم أحكي عن أرض مغتصبة وفي جيل مثل هيدي الأم ومثل هيدا الشاب بذلوا كل غالي حتى يدافعوا عن أرض وطنهم.

غسان بن جدو: لا شك أنه نحن نحيي كارمن لبس، هي للأسف ليست موجودة في بيروت لربما كنا استضفناها، هي بطلتك في هذا الفيلم ولكن في المشهدين كانت ترتدي الأبيض سواء وهي.. هي لبست الأبيض، لأنه لم نشاهد الفيلم، هي اختارت أن تلبس الأبيض حتى ترحب بأديم لأنه هي كانت تعتقد أن أديم قادم وهو على قيد الحياة من الجبهة فإذا به يأتيها شهيدا لكن في الأول هي تفرح وتزغرد بالأبيض ولكن في الوقت نفسه أنت اخترت أن تولول -إذا صح التعبير- وتعبر عن طريقتها أيضا باللون الأبيض، ما الذي تعنيه بهذا الأمر يعني هل اللغة هي لغة سلام دائم أم لغة الأبيض هو وهي حزينة هل هذا تعبير عن الكفن أم تعبير هكذا مشهد عرضي؟

عادل سرحان: الأبيض أكيد السلام نقاء القلوب..

غسان بن جدو: ليس الكفن.

عادل سرحان: ليس الكفن بهيك حالة لأنه بأعتقد بدور مثل دور كارمن لبس بالفيلم أنا كمشاهد ما رح أحكي كمخرج، كمشاهد أغرت لي شعوري ووصلتني للي أنا بدي إياه، كمخرج قصدت من هيدا الدور أنه أقلب بمطرحين، المطرح الأول أنه يكون في فرح وعم تحضره لاستقبال العريس وبلحظات منقلب لنشوف الكفن، حسيت ما بين مصاب اللبنانيين يوم الفرح ويوم بالزعل، اليوم كيف بنستقبل الناس اللي بنحبهم كيف أيامنا عم تدور، يوم سلبي يوم إيجابي هيدي حال اللبنانيين، حال كل بيت لبناني مش عارف شو ناطره بكره، على طول عايش بقلق وبخوف ولكن التفاؤل موجود.

غسان بن جدو: على كل حال حتى وإن كنت تتحدث عن التفاؤل خليني أسمع كارمن لبس وهي تستقبل ابنها الشهيد على طريقتها.

[مشهد من فيلم أديم]

غسان بن جدو: بعد 35 عاما دكتور سماح إدريس هل.. يبدو اللقطة أثرت فيك كثيرا. بعد 35 عاما هل اللجوء إلى الفن بهذه الطريقة هل هو هروب أم هو تعبير عن واقع ربما يكون مؤثرا، بنهاية الأمر أنتم يعني اخترتم أن تبتعدوا عن الطبقة السياسية عن الزعماء السياسيين اخترتم أن تبتعدوا عن السياسة بالمعنى الانتهازي وليس السياسة بالمعنى الموقف لأن الذي يتحدث سياسة هو صاحب الموقف في نهاية الأمر ولكن هل إن اللجوء إلى الفن إلى الإبداع إلى الثقافة الآن بعد 35 عاما ربما هو الملاذ الوحيد لكم جميعا حتى تلتقوا عليها أم حتى في هذا الجانب أنتم تختلفون؟

سماح إدريس: لا، أخي غسان الثقافة هي وجه من أوجه السياسة يعني علينا ألا نخدع أنفسنا وأن نزين لأنفسنا أن الثقافة هي يعني حقل مختلف عن الصراع الطبقي والطائفي والسياسي إلى آخره، إذا نظرت إلى النخبة السياسية أو النخبة المثقفة في لبنان فستجد أنها في معظمها منضوية تحت هذا المعسكر أو ذاك ولم تستطع أن تجد أسسا للحديث عن مواطنة تبني أسسا حقيقية..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه يعني النخبة الثقافية هي من قوم تبع هنا، منقسمة هي جزء من الانقسام؟

سماح إدريس:  طبعا، طبعا، وأنا أزعم أنها في أساس الانقسام، الإعلام اليوم والمثقفون والجرائد والصحف وما شئت الآن منضوية تحت واحد من المعسكرين وجزء كبير من الإعلام كما تعلم أيضا يمول من جهة واحدة في هذا العالم العربي.

غسان بن جدو: لا، ربما هذا الانقسام الموجود في لبنان قد يكون مفهوما في هذا الأمر يعني في نهاية الأمر بالخصوص إذا انقسمتم على مشروعين إذا انقسمتم على موقفين وعلى رؤيتين إستراتيجيتين فربما يكون هذا أمرا طبيعيا، لكن أنا حدثني عن النخبة يعني هل النخبة الآن أخفقت في أن توجد بديلا؟ الآن أنت في البداية دكتور سماح قلت إن الكيان في حد ذاته هو يحمل بذرة تدميره في ذاته طيب هذه النخبة هل أخفقت في لبنان على أن تكون طليعة على أنها هي التي تقود على أنها هي التي تنظر أم هي أصبحت مستزلمة من قوم تبع وربما حتى بصراحة تابعة ليس لموقف يعني تابعة لمن يمولها، يعني نحن شفنا كثرا يعني كانوا في موقع وفجأة أصبحوا في موقع آخر بحثنا ونبشنا فإذا بالمال هو الذي يسيرها وليس العكس.

سماح إدريس:  نعم أعتقد أنه باستثناء قلة قليلة من المخرجين السينمائيين والمسرحيين والكتاب والشعراء فإن كثيرا من المثقفين اللبنانيين باتوا أسرى لمن يمولهم في هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك وأعتقد أنهم بذلك يخونون رسالتهم الحقيقية.

غسان بن جدو: ربما نحن نتحدث عن المثقفين ولكن ونتحدث عن الزعماء، أنتم لكم باع طويل في الحديث عن زعمائكم سواء بالسخرية وبالنقد وبالانتقاد أو أيضا بالتملق والتبجيل والتمجيد ولكن في الحقيقة في لبنان الزعيم هو الزعيم يعني يذهب يمنة فيذهب معه أتباعه يذهب يسرة فيذهب معه أتباعه، ربما على طريقة الفن الساخر في لبنان هناك من انتقد الزعماء ولكن بعد هذا الفاصل، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح من بيروت.

[فاصل إعلاني]

[أغنية الزعماء رجعوا ع لبنان لفرقة الفرسان الأربعة]

دور الزعماء بين غياب الدولة وحضور السلطة

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام. شكرا لغدي الرحباني والفرسان الأربعة. أستاذ عادل يعني السخرية من الزعماء في لبنان والطبقة السياسية سمة مألوفة في الإبداع اللبناني من سنوات ربما حتى من عشرات السنوات يعني الآن تذهب إلى أكثر من مكان تجد المسرح الغنائي موجود هنا في لبنان، مع ذلك الواقع يبدو غير ذلك يعني هناك سخرية ونقد للزعماء ولكن الزعيم هو الزعيم يعني والقضية ليست يعني تبعية لمشروع أو رؤية فقط لا، بل شخص الزعيم، السبب؟

عادل سرحان: مثلما قلت قبل شوي نحن انبنى لبنان على هيدي الصيغة، الزعيم صار الزعيم بيجي من بعده زعيم وبيروح البي بيجي الولد..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب شو رأيك فيها هذه؟

عادل سرحان:  بأعتقد أنه أوقات بمحلها بتكون شغلة كثير مهضومة..

غسان بن جدو: كيف يعني؟ مهضومة!

عادل سرحان:  مهضومة بتكون بمحل معين وأنه شوي بتروح عن اللبنانيين بشكل معين لحتى ما يحسوا دائما أنه هم بمحل جذري يعني أو قمع يعني بمفهوم آخر مسرحية من المسرحيات..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لا، ما عم بأحكي عن المسرحية عم نحكي عن نظام الوراثة هنا، هذه بتعتبرها مهضومة أو شو؟

عادل سرحان:  هي مانها شكل عافية أبدا بس هيك ولدت، شو منعمل؟ ما في حل، مانها عافية أبدا.

غسان بن جدو: شو رأيك؟

سماح إدريس: لا، طبعا أنا ما هيك رأيي إطلاقا..

عادل سرحان: مانها عافية.

سماح إدريس: يعني طبعا مش عافية، السبب واضح السبب هو غياب الدولة يعني عندما لا تكون هناك دولة تصبح علاقة المواطن مباشرة علاقة بالزعيم أما عندما يكون هناك دولة وتكون هناك مؤسسات ويكون هناك مجلس تمثيلي ويكون هناك يعني آليات دستورية وقانونية في مثل هذه الحال لا يعود الزعيم في حد ذاته هو من يتبع.

غسان بن جدو: من يغيب الدولة؟

سماح إدريس: يغيب الدولة الطوائف أولا، المليشيات ثانيا، يعني الطوائف والمليشيات والزعماء طبعا يعني هذا من يغيب الدولة ومن يغيب الدولة أيضا غياب مشروع بديل.

غسان بن جدو: بكل صراحة دكتور سماح حتى في تراثنا العربي الدولة كلما تغولت كلما كان على حساب المجتمع الأهلي أو المجتمع المدني ونحن خاصة في العصر الحديث الدولة القطرية الحديثة ما سمي بالدولة القطرية الحديثة بعد الاستقلال على أساس أن الدولة ينبغي أن تكون قوية وما يسمى بهيبة الدولة ولكن لم تنتج لنا إلا الدكتاتوريات لم تنتج لنا إلا.. أنتم في لبنان على الأقل لديكم زعماء لكن في بلادنا العربية لدينا زعيم واحد أوحد إذا قال ينبغي أن يبطش إذا لم يسمعه أحد ينبغي أن يعدم ويقتل، أليس في يعني دولة ليست قوية بالمعنى الذي نتحدث عنه في لبنان هو ربما يكون إيجابية وليس بالعكس سلبية.

سماح إدريس: أخي غسان أنا أتحدث عن الدولة وليس عن السلطة.

غسان بن جدو: نعم أنا أتحدث عن الدولة وليس السلطة، وأنا أيضا أتحدث عن الدولة وليس السلطة.

سماح إدريس: أنا مع دولة عادلة ولست مع سلطة غاشمة، هناك فرق كبير..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، في لبنان هنا دولة..

سماح إدريس: ليس هناك دولة في لبنان.

غسان بن جدو: نعم أنت تتحدث عن غياب الدولة ولكن السلطات في لبنان كانت دائما قوية.

سماح إدريس: طبعا..

غسان بن جدو: في أي عهد كانت قوية، قبل الحرب السلطة كانت قوية وخلال الحرب ربما تبعثرت، بعد الحرب أصبحت السلطة قوية، طبعا أنتم هنا تجادلون تقولون قبل الحرب كانت السلطة التابعة للمارونية السياسية كانت قوية مع غياب الدولة بعدئذ كانت السلطة الموالية لسوريا كانت هي القوية مع غياب الدولة، في عام 2005 كانت السلطة بالطريقة التي تعرفها كانت هي القوية مع غياب الدولة، أنا أفرق بين السلطة والدولة ولكن ألا تعتبر في لبنان بأن الدولة أنها لا تكون قوية متغولة هو عنصر إيجابي وليس عنصرا سلبيا؟

سماح إدريس: طبعا أنا لم أقل إنني أريد دولة متغولة كمان، أنا أريد دولة عادلة أنا أريد دولة مقاومة أنا أريد دولة تفتح المجال أمام الشباب لكي يشارك في الانتخاب أنا أريد دولة تقيم أساسا لعدم عودة الاقتتال ولا أريد سلطة تقسم مغانم الدولة على الطوائف والزعماء.

غسان بن جدو: طيب لو كانت الدولة في لبنان قوية بهذه الطريقة هل كنت تجد مقاومة قوية هنا في لبنان؟

سماح إدريس: عندما تكون هناك دولة قوية لا نعود بحاجة إلى المقاومة.

غسان بن جدو: كيف ذلك في لبنان؟ أنتم في لبنان إذا كانت هناك دولة قوية بالطوائف المعلومة وبالزعماء المعروفين لا تستطيع أن تكون دولة مقاومة، أنت قلت في البداية دكتور سماح إنه بسبب الخلاف الموجود بين الزعماء وبين المشاريع وبين الرؤى، هناك من هو ضد المقاومة ومع المقاومة هناك من هو مع الاستقلال ومن هو ضد الاستقلال يعني نحن نتحدث بشكل عام وبالتالي هذه الدولة بالطريقة هي التي سمحت بالمقاومة، لم تسمح لها برضاها ولكن هذا الواقع لأن الدولة كانت غائبة فأنتجت مقاومة قوية أنتم تتابعون بها، أنا أتحدث عن خطك وخيارك بطبيعة الحال.

سماح إدريس: أنا كما قلت لك لم تنشأ المقاومة إلا بسبب غياب إستراتيجية دفاعية وبسبب غياب دولة تقاوم العدو..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب هذا إيجابي أو بالعكس؟

سماح إدريس: طبعا هذا إيجابي، هذا إيجابي طبعا ولكن ليس هذا بالضرورة أن يكون يعني أمرا محكوما إلى الأبد يعني لا أقول إن علينا أن ننهي الدولة نهائيا وأن نستبدل الدول في جميع أنحاء العالم بمقاومات، نريد مقاومات عندما تغيب الدولة ولكن عندما تحضر الدولة وتكون الدولة هي المقاومة تصبح المقاومة الشعبية يصبح الشعب جزءا من دولة مقاومة يعني ليس بالضرورة أن يكون هناك دائما مقاومة من جانب ودولة من جانب آخر، لم تحدث المقاومة في الجنوب وفي مناطق أخرى إلا بسبب أن الجيش اللبناني لم يكن قويا لا بل على العكس كان الجيش اللبناني في موقع آخر وكانت الدولة أو السلطة اللبنانية في موقع آخر بعيد عن أحزمة البؤس وعن المقاومة.

آفاق المناخ الحالي وعوامل بناء الغد اللبناني

غسان بن جدو: يعني بهذه الطريقة يصبح ما قاله الأستاذ عادل صحيحا، بالأخير يعني هو اضطر أن يقول عنصر غير عافية ولكن يصبح منطقك قد يكون للبعض هو سبيل بمعنى آخر تعدد الزعماء تعدد كل هذه الأطراف يجعل حيوية داخل الساحة اللبنانية أم العكس؟ قل لي يعني أنا أتحدث عن الغد أستاذ عادل حتى لا أذهب كثيرا في وصف الحال لأنه ناقشناه أنا أتحدث الآن عن الغد هل الواقع الحالي الآن كما قلت في المقدمة هل الغد هو سيبدأ اليوم أم الغد اللبناني قد بدأ أمس، بدأ أمس بمعنى بتعدد طوائفه بتعدد زعمائه بالترهل القائم ونحن الآن أمام حرب متجددة ولكن بأشكال أخرى؟

عادل سرحان: أنا بأقول بأثني على حديث الأستاذ سماح بس بدي أزيد شغلة، أنا مش مع أن يكون تعدد الزعماء وتعدد الطوائف ببلد هو أصلا فيه كثير طوائف بس بطبيعة الحال نحن بلبنان لغد أفضل بحاجة لدم جديد دم الشباب دم الأشخاص اللي ما اعتركوا بهيدا المحل وفاتوا مع صبغة سياسية معينة يعني صارت القصة بالنسبة للزعماء بيروح البي بيجي الابن صارت معروفة شو هي الطبخة هي ذاتها ما بتتغير من وقت لوقت، صار بدنا بأعتقد دم جديد يفوت مع دم الشباب دم الأشخاص اللي ما راحوا بهيدا المحل وحسوا أنه لازم يبلشوا بلبنان أفضل لبنان الغد لبنان جديد مش مصبوغ لاتجاه معين أو لون.

غسان بن جدو: هل ترى أنه الآن لبنان الحرب مستمرة بأشكال أخرى بألوان أخرى بطريقة أخرى؟

عادل سرحان: أنا متفائل من حيث.. كنت متفائلا وبعدني متفائل، من 1967 نهاية الحرب وإلى 1989 الطائف في مرقت قصص كثيرة بلبنان وبدي أعطي بس مثالا صغيرا عليها 7 و8 أيار والأحداث اللي صارت بالفترة الأخيرة لحد 2009 واستشهاد الرئيس الحريري وعدة كمان انفجارات صارت ببيروت بينت أنه مستحيل نروح نحن نحو حرب طائفية وهيدا غير مسموح فيه، ممنوع، هذه كان في تصفيات لمصالح أجنبية بلبنان..

غسان بن جدو (مقاطعا): غير مسموح به ممن، من قبل من، من قبلكم أنتم اللبنانيين أم من الخارج؟

عادل سرحان: من الشعب، لا، من اللبنانيين طبعا، الخارج هو حاطط لبنان بساحة صراعات متتالية من الـ 67 لهلق مع الفلسطينيين وغيرهم وغيرهم وغيرهم إلى الصراعات الداخلية بلبنان والحرب الأهلية لحتى نصل لمحل أنه في اقتتال داخلي وجربوا بـ 7 أيار ولكن لم ينجحوا.

غسان بن جدو: من جرب بـ 7 أيار تقصد؟

عادل سرحان: بينت أنه بدهم يعلقوا الطوائف ببعضها البعض ونرجع كحرب أهلية جديدة وما انسمح فيها، كان في عنا رؤساء بهيدي الفترة رئيس جمهورية قادر العماد ميشيل سليمان بموقع حكيم وبقدرات كمان..

غسان بن جدو (مقاطعا): بـ 7 أيار لم يكن قد انتخب أصلا الرئيس ميشيل سليمان.

عادل سرحان: لا، عم بأحكي بالفترة اللاحقة، الفترة اللاحقة بس أنه ما صار في مجال لهيدا الموضوع أبدا.

غسان بن جدو: دكتور سماح، لبنان الغد هل يبدأ اليوم أم بدأ أمس؟

سماح إدريس: لبنان الغد هل يبدأ اليوم؟ يعني هناك عملية تاريخية لكل تطور لا نستطيع أن ننسف الإيجابيات التي حدثت على طريق بناء مواطنة حقيقية، أهم هذه الإيجابيات هي ما تم خارج أطر السلطة هي تحديدا المقاومة التي بدأت منذ الحرس الشعبي امتدادا لجبهة المقاومة الشعبية لتحرير الجنوب من الاحتلال والفاشية إلى جبهة المقاومة الوطنية وانتهاء بالمقاومة الإسلامية وحزب الله هذه من الإيجابيات، هناك إيجابيات على صعيد المجتمع المدني كتحركات أهالي المخطوفين يعني هذه مسألة عالقة كيف تنتهي الحرب بالمناسبة وهناك مصير 17 ألف مواطن لا نعرفه بعد، هناك إيجابيات على صعيد بناء حركة مقاطعة للبضائع وللسلع الداعمة للعدو الصهيوني في لبنان، هناك مبادرات على صعيد إلغاء، شطب المذهب والطائفة من الهوية من القيد الطائفي، هذه هي الإيجابيات ونريد أن نراكم عليها لكي نبني مجتمعا يبني دولة وإلا فإن مصيرنا هو حروب متجددة.

غسان بن جدو: بالمناسبة يعني الآن عندما نتحدث عن 2010 الآن نحن الآن في مناخ توافقي بلا شك، هل إن برأيكم العامل المحدد.. لأنه أنت أشرت إلى أن الذي حدد هذا التوافق هو تسوية خارجية، العامل المحدد في المرحلة المقبلة حتى يبقى لبنان كما هو هل هو العامل الداخلي أم العامل الخارجي؟ لأنه يبدو الأستاذ عادل متفائل بالقدرة الذاتية اللبنانية عكسك تماما.

سماح إدريس: طبعا..

غسان بن جدو: يعني أنت في البداية تتحدث عن قدرة ذاتية تدميرية في الداخل لكن هو يبدو بالعكس هو يقول إنه قدرة ذاتية بناءة في لبنان هي التي منعت الحرب هي التي منعت الاحتقان هي التي منعت الانفلات فمن سيتحكم في.. هل هي القدرة الذاتية اللبنانية البناءة أم القدرة الذاتية التدميرية في لبنان؟

سماح إدريس: لا سلام في لبنان ما لم يتم هناك وفاق حقيقي وطني داخلي، هذه أطروحة حروب الآخرين على أرضنا هي أكبر كذبة في العالم، الآخرون يتدخلون في بلادنا لأننا لم نستطع أن نبني بلدا حقيقيا لأننا مختلفون على كل شيء ولكن لن نستطيع أن نلغي هذه البذرة التدميرية ما لم نتفق وما لم نبن عروبة جديدة تليق بلبنان وما لم نكرس هوية حقيقية هي هوية المقاومة في لبنان.

غسان بن جدو: هذه النقطة الأخيرة العروبة الجديدة تستحق حلقة بكاملها. أستاذ عادل كفنان وكشاب رسالتك؟

عادل سرحان: بناء لبنان أفضل من رؤية فنية سينمائية بكادر نظيف جدا نحو غد أفضل.

غسان بن جدو: آه يعني أنت.. جميل. لكن يبدو أنه انتهى الوقت ولكن معلش دكتور سماح الله يخليك في خمس ثوان، أنت في العدد الأخير تتحدث حول النقاط الثلاث تقول إنه عدد حزين لأنك اضطررت أن تحذف مقتطفات، "إلى هذا الحد ينبغي الاعتراف بأننا بنقاطتنا الثلاث –بين مزدوجين- تراجعنا قليلا في معركتنا أمام الرقابة العربية حامية الأمن الاجتماعي وأمام قانون المطبوعات في لبنان مفخرة الديمقراطية اللبنانية.."

سماح إدريس: طبعا هذه على سبيل السخرية..

غسان بن جدو: إيه، هل هذا استسلام منك كمثقف هل هذا إعلان هزيمة بعد 35 عاما في العدد الجديد من الآداب التي صمدت خلال الحرب؟ هل إنك تعلن الهزيمة أمام الرقابة وأمام المسألة الذاتية؟

سماح إدريس: لا، لا، أنا أعلن..

غسان بن جدو: خصوصا وأنك ملاحق.

سماح إدريس: أنا أعلن حقدي على القامعين أعلن أنني قد خسرت معركة ولكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): أي معركة خسرتها؟

سماح إدريس: معركة أمام الرقابة التي منعت عددا، معركة أمام القضاء اللبناني الذي حكم ظلما علي في مسألة ما، ولكن اعترافي بهذا هو من أجل شحن نفسي لكي أواصل المعركة بنفس أكبر وعزيمة أكبر، كما قال الشهيد مهدي عامل "لسنا مهزومين ما دمنا نقاوم" المهم هي المقاومة.

غسان بن جدو: ربما أيضا جبران خليل جبران نستحضره في هذه اللحظة "لكم لبنانكم ولي لبناني"، دكتور سماح إدريس أستاذ عادل سرحان شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، الفريق التقني مع جهاد نخلة ولكن أيضا طوني عون، سهير الأمير، يونس فرحات، أحمد نجفي والجميع في الدوحة منصور الطلافيح، عبير العنيزي، محمود رحمة والجميع بدون استثناء مع تقديري لكم، في أمان الله. وبالفعل تنذكر ما تنعاد هذه الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة