ملف الوحدة المغاربية ج1   
الأحد 1431/12/1 هـ - الموافق 7/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)

- الدول المغاربية تحت الاحتلال الأجنبي
- انطلاق الكفاح المسلح لانتزاع الاستقلال

- بداية تراجع الاحتلال وصولا إلى الاستقلال
 
محمد أمين بالغيث
محمد العربي المساري
أنخيلا هيرناندز مورينو
محمد ضيف الله
إبراهيم بوخزام
روني غاليسو


حسين شحادة: طنجة، مدينة غير عادية يرتبط اسمها بحكايات قديمة قدم تاريخ هذه المدينة. كانت طنجة على مر العصور نقطة اتصال وعبور وتبادل حضاري عمره آلاف السنين وحلقة وصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة وبين قارتي أوروبا وإفريقيا من جهة أخرى. كثيرة هي محطات طنجة التاريخية على مر العصور، لكن المدينة ارتبطت وترتبط في الذاكرة المغاربية ذاكرة أهل تونس والجزائر وموريتانيا وليبيا وذاكرة أهل المغرب بحلم كبير، الحلم بمغرب عربي واحد موحد يجسد حقائق التاريخ الواحد والأرض الممتدة الواحدة. هنا في طنجة بعد عام من استقلال المغرب كانت المدينة على موعد مع حدث مغاربي غير مسبوق جرت وقائعه داخل قاعات هذا المكان التاريخي الذي يعد أحد أبرز معالم طنجة، إنه قصر مرشان. برزت بين الوجوه الساعية إلى تحقيق حلم الوحدة والاتحاد شخصيات لها تاريخ دارت بينها حوارات لها شجون وبعضها تحيط به المحاذير ولكن ما جرى داخل قصر مرشان كان محل رصد ومتابعة المديرية العامة للشؤون المغربية والتونسية في وزارة الخارجية الفرنسية. وفي رصدها لوقائع هذا المؤتمر تشير الوثيقة الفرنسية الصادرة من الإدارة العامة للشؤون المغربية التونسية بباريس بتاريخ 12 مايو 1958 إلا أن مؤتمر طنجة كان في البداية عبارة عن لقاء بسيط بين الأحزاب ما لبث أن أخذ شكل اجتماع للمسؤولين هدفه اتخاذ تدابير محددة تجاه وحدة المغرب العربي. ظهور جبهة التحرير الوطني على الساحة أثر بشكل دقيق على اتجاه المؤتمر، التحضير للوحدة المغاربية تراجع إلى المرتبة الثانية وأصبحت حرب الجزائر محور النقاش الرئيس في لقاء طنجة، في نهاية ذلك الحدث المغاربي التاريخي وتعليقا على قراراته  المعلنة في نهاية شهر أبريل/ نيسان ذلك العام رأت الدبلوماسية الفرنسية أن اللهجة العامة لقرارات المؤتمر شبيهة ببيان حربي. في الوقت الذي كانت فيه وفود المغرب وتونس والجزائر تمهد لاجتماع طنجة كان اجتماع ثلاثي بين فرنسا أميركا بريطانيا يعقد في مانيلا بتاريخ 12 مارس/ آذار 1958 وقد تصدرت قضايا شمال إفريقيا جدول أعمال ذلك الاجتماع السياسي فقد تطرق السيد بينو وزير الخارجية الفرنسي إلى حادث ساقية سيدي يوسف على الحدود التونسية الجزائرية وأشار إلى تكتل كل من المغرب وتونس المستقلتين لمساعدة الثوار الجزائريين. بعد ما يقرب من 31 عاما من ذلك الحدث التاريخي الذي شهدته مدينة طنجة كانت مدينة مراكش على موعد تاريخي آخر عندما التقى رؤساء الدول المغاربية في 19 فبراير/ شباط عام 1989 ليعلنوا قيام اتحاد المغرب العربي. اليوم بعد أكثر من عقدين من قمة مراكش يحق لنا أن نتساءل أين الاتحاد المغاربي؟ وإلى أي حد ساعدت القوى الكبرى وفرنسا في المقدمة منها أو أعاقت قيام الوحدة المغاربية؟ وما مدى تأثير طبيعة العلاقات والخلافات أيضا بين الدول المغاربية في مسار حلم الوحدة ومسيرة الاتحاد.

الدول المغاربية تحت الاحتلال الأجنبي

حسين شحادة: عندما التقى زعماء الأحزاب المغاربية بطنجة ربيع عام 1958 كان قد مضى ما يقرب من عامين على حصول كل من المغرب وتونس على استقلالهما بموجب اتفاقات أنهت 75 عاما من الاحتلال الفرنسي لتونس و44 عاما من الاحتلال الفرنسي للمغرب وكانت ليبيا قد حصلت على استقلالها عام 1951 بعد احتلال إيطالي دام 40 عاما، كذلك كان حال موريتانيا التي لم تنل استقلالها إلا في عام 1960 أي بعد ما يقرب من عامين على انتهاء مؤتمر طنجة وكانت الجزائر لا تزال تحت الاحتلال الفرنسي بلغ عمره وقتها 128 عاما. لكن كيف عاشت الدول المغاربية فترة الاستعمار؟ إن فهم جذور الوحدة المغاربية وما جرى في مؤتمر طنجة يستدعي العودة إلى زمن المقاومة والكفاح المغاربي المتوحد لإجلاء المحتل الذي نظر بدوره إلى منطقة شمال إفريقيا كوحدة جغرافية واقتصادية واحدة.

روني غاليسو: في عام 1830 رسا الأسطول الفرنسي بالجزائر العاصمة واستقر على السواحل الجزائرية ومن ثم تواصل الاحتلال تحت مختلف الأنظمة الفرنسية سواء أكانت إمبراطورية أم جمهورية وهكذا كان احتلال الجزائر.

حسين شحادة: روني غاليسو مؤرخ فرنسي باحث في معهد المغرب العربي أوروبا التابع لجامعة باريس 8، مؤلف "مفاوضات إيفيان المغرب العربي والجزائر".

محمد أمين بالغيث: الجزائر هي البوابة التي وقفت في وجه أوروبا ما يزيد عن أربعة قرون كاملة، حاولت إسبانيا والبرتغال وفرنسا والدنمارك وإيطاليا وإنجلترا وكل خصوم الجزائر تحالفوا ضدنا في أكثر من مرة.

حسين شحادة: محمد أمين بالغيث مؤرخ جزائري أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الجزائر، رئيس قسم اللغة والحضارة في جامعة الجزائر.

محمد العربي المساري: تمكن الفرنسيون من فرض الحماية بالتمهيد لها قبل ذلك بحوالي قرن، لأنه انطلاقا من احتلالهم للجزائر كانوا أخذوا يزحفون نحو الغرب بعد أن تم لهم احتلال تونس في 1881 وأخذوا يقتطعون من المغرب بعض الأراضي وأخذوا يضغطون على المغرب من أجل قبول ما سمي حينذاك بالإصلاحات وهكذا تمت اتفاقات بين فرنسا ودول أوروبية أخرى لتسهيل إطلاق يد فرنسا في المغرب.

حسين شحادة: محمد العربي المساري، كاتب، نقيب الصحفيين المغاربة سابقا، وزير الاتصال سابقا، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.

أنخيلا هيرناندز مورينو: من البديهي أن المملكة الشريفة في المغرب كانت قد وصلت إلى حد الإفلاس في منتصف القرن 19، ومن أجل حماية سلام البلاد فقد تم عقد سلسلة من المؤتمرات، في الواقع بدأ الشأن المغربي آنذاك يحتل موقعا عالميا، لم يتغير الوضع الراهن لأراضي الدولة المغربية بعد انعقاد مؤتمر عام 1880 لكن المؤتمر الذي تلاه عام 1906 أسفر عن ضم المغرب أو بالأحرى وضع المغرب تحت حماية إسبانيا وفرنسا.

حسين شحادة: أنخيلا هيرناندز مورينو، مؤرخة إسبانية أستاذة التاريخ في جامعة مدريد، مختصة في تاريخ المغرب العربي مؤلفة كتاب "حرب أعلام في الصحراء". في عام 1881 اتخذت فرنسا من انتقال بعض القبائل التونسية عبر الحدود الجزائرية ذريعة للغزو بحجة مساندتها للثوار الجزائريين، فاجتازت القوات الفرنسية حدود تونس من الجزائر في 24 أبريل/ نيسان عام 1881 فيما هاجمت قواتها البحرية من الشمال ميناء بنزرت وتقدمت صوب العاصمة تونس.

محمد ضيف الله: الحقيقة إن البلدان المستعمرة بصفة عامة استعمرت لأنها كانت في وضعية قابلة للاستعمار، تونس أيضا كانت قابلة للاستعمار، قبل الاحتلال كانت هناك تدخلات من قبل الدول الأجنبية عن طريق قناصلها، كانت تتحكم في الكثير من الأوضاع حتى الداخلية في تونس.

حسين شحادة: محمد ضيف الله مؤرخ تونسي، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة منوبة بتونس.

روني غاليسو: قال أوجين أتيين ونواب آخرون سنهتم بتونس أيضا بما أن تونس كانت جزء من الإمبراطورية العثمانية السابقة لذلك احتلت في عام 1880

حسين شحادة: في بداية القرن العشرين بعث أوجين أتيين وهو أحد منظري النزعة التوسعية الاستعمارية برسالة إلى الخارجية الفرنسية جاء فيها "الأساس الأول لحقوقنا هو الجزائر، الجزائر قادتنا إلى تونس وتونس ينبغي أن تقودنا إلى المغرب".

روني غاليسو: بعد ذلك ظهر شكل آخر من الاستعمار، فبعدما أصبح الاستعمار المباشر مستحيلا تحول إلى استعمار دولي إذا صح التعبير أو إلى استعمار إمبريالي كما أطلق عليه.

إبراهيم بو خزام: في هذه الظروف ضعفت الإمبراطورية العثمانية بشكل شديد وأصبحت إيطاليا مهيأة وقد يعني مهدت لاحتلال ليبيا بجملة من الإجراءات الاقتصادية والثقافية فقد افتتحت بنك روما، فرع لبنك روما في طرابلس وبنغازي وأرسلت البعثات الاستكشافية والعلمية وهي بعثات في الواقع كانت استخباراتية تدرس إمكانيات وموارد ليبيا ومواقعها ويعني أيضا تدرس مدى قوة الإمبراطورية العثمانية.

حسين شحادة: الدكتور إبراهيم بو خزام أمين اللجنة الشعبية، عميد جامعة ناصر-ليبيا، مدير معهد الدراسات الدبلوماسية، سفير ليبيا السابق في العراق. منذ بداية القرن 17 استطاعت فرنسا أن تثبت نفوذها في السنغال واتخذت من سان لوي قاعدة للانطلاق لاحتلال غرب إفريقيا وتعرضت موريتانيا العربية الإسلامية لجهود استعمارية منظمة منذ القرن 18 وتصاعدت في القرن 19 مما أجبر موريتانيا للخضوع للاحتلال الفرنسي منذ مطلع القرن العشرين بعد فرض اتفاقية الحماية الموقعة عام 1903.

محمد ولد مدو: موريتانيا بحكم التنشئة الثقافية والاجتماعية حينها كانت مؤهلة وذات حساسية مفرطة تجاه أي وافد خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستعمر غربي لا يشاركها الملة ولا اللغة ولا العرق ولا غير ذلك، لذلك كان من المتوقع ومن الطبيعي أيضا أن تواجه الحركة الاستعمارية بمقاومة عنيدة سواء على المستوى الثقافي أو على المستوى العسكري لاحقا.

حسين شحادة: محمد ولد مدو أستاذ التواصل وعلم الحضارة في جامعة نواكشوط، نقيب سابق للصحفيين في موريتانيا.

روني غاليسو: بالنسبة إلى المغرب فلقد عقد مؤتمر أطلق عليه اسم مؤتمر الجزيرة الخضراء عام 1906 وهو المؤتمر الذي قررت فيه القوى العظمى بما فيها الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة اقتسام الحماية على المغرب لمصلحة إسبانيا وفرنسا بشرط هو استثناء طنجة وجعلها منطقة حرة أي منطقة دولية وذلك إرضاء للإنجليز.

حسين شحادة: تشير وثيقة معاهدة الخزيرات الموقعة بين الأطراف الأوروبية عام 1906 إلى تقسيم المغرب بين فرنسا وإسبانيا بحيث تسيطر فرنسا على وسط البلاد وتتولى إسبانيا الجزأين الشمالي والجنوبي.

محمد العربي المساري: الاسبان كانوا متحفزين لاحتلال المغرب انطلاقا من سبتة ومليلية وانطلاقا من جزر كناري فأخذوا يحتلون بعض النقاط على السواحل الأطلسية في الجنوب وخاصة الداخلية.

أنخيلا هيرناندز مورينو: أثار استيلاء الفرنسيين على هذا القسم من الجزائر وكذلك على جزء من الإقليم الشرقي للمغرب قلق السياسيين الإسبان والجيش الإسباني إلى حد كبير فبدأ الجيش بالترويج لسياسة الغزو الاحتلال ونجح في مساعيه.

حسين شحادة: في يونيو/ حزيران عام 1827 قامت حملة الجنرال ديبورمون بمحاصرة مدينة الجزائر العاصمة على رأس 37 ألف جندي إضافة إلى عشرين ألفا من رجال البحرية، انطلقت من قاعدة طولون البحرية جنوب فرنسا ونزلت في 14 يونيو/ حزيران من ذلك العام على شاطئ خليج سيدي فراج على بعد 25 كليومترا غربي مدينة الجزائر حيث دارت معركة غير متكافئة انتهت بتوقيع داي الجزائر حسين باشا وثيقة الاستسلام.

محمد أمين بالغيث: واستطاع الفرنسيون أن يتمكنوا منا ويتمكنوا من خططنا الحربية واستطاعوا بعد معارك شديدة جدا الاستيلاء على الجزائر البيضاء.

روني غاليسو: ولكن فرنسا جعلت من شمال إفريقيا لاحقا أرضها المحمية ولهذا السبب أصبحت الجزائر منذ نزول القوات الفرنسية على أراضيها عام 1830 المستعمرة المفضلة لدى فرنسا.

حسين شحادة: جرى التغلغل الإيطالي في ليبيا في عهد الوالي العثماني حافظ باشا وقد تضمن هذا التغلغل مجموعة من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها حتى عام 1911 حيث أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في ليبيا.

إبراهيم بو خزام: في أوائل أكتوبر هاجمت السفن الإيطالية السواحل الليبية من طبرق إلى زواله إلى طرابلس إلى بنغازي إلى درنه هذه تقريبا المخططات الرئيسية الخمس، المواقع الرئيسية، من الواضح أن احتلال طبرق يستهدف توجيه رسالة واضحة إلى بريطانيا في ذلك الوقت التي كانت تحتل مصر.

عز الدين العالم: الحملة العسكرية التي جاءت بها الدولة الإيطالية هي حملة كبيرة من حيث العدد والعدة ولا تكافئ ولا توازي القوات العثمانية الموجودة في الحامية التركية في طرابلس.

حسين شحادة: عز الدين العالم، مؤرخ ليبي، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة المرقب.

محمد ضيف الله: فرنسا أرادت أن تتلافى تجربتها في الجزائر وركزت نظام حماية تلتقي فيه إذاً سلطة محلية متمثلة في الباي وسلطة فرنسية ممثلها في تونس هو المقيم العام.

انطلاق الكفاح المسلح لانتزاع الاستقلال

حسين شحادة: ومنذ صدمة الاحتلالات العسكرية للجزائر عام 1830 وتونس عام 1881 وموريتانيا عام 1903 وليبيا عام 1911 والمغرب عام 1912 كان الرد المغاربي هو الكفاح المسلح لانتزاع الاستقلال.

روني غاليسو: ومن هنا وضع جيل الشباب على عاتقه مسؤولية إطلاق الانتفاضة من أجل استقلال الجزائر او ما يسمى باللغة العربية الثورة. الثورة هي التي كانت سببا في ظهور جبهة التحرير الوطني لدى خروج البعض من حزب مصال الحاج حزب الشعب الجزائري وتحولهم إلى قوة ثورية.

حسين شحادة: كان مصال الحاج قد أسس في باريس عام 1926 حزب نجم الشمال الإفريقي وكانت قاعدته الاجتماعية هي العمال والطلبة والتجار المهاجرين من أقطار المغرب العربي إلى فرنسا، شكلت هذه المبادرة النواة الأولى للحديث عن وحدة مغاربية بعدها انتقل مصال الحاج إلى الجزائر وقد انطبعت مسيرته النضالية على فكرة الوطنية والدفاع عن وحدة المغرب العربي.

إبراهيم بو خزام: بدء قصف المدافع تأسست المقاومة الليبية يعني في كل المدن الليبية التي تم مهاجمتها.

عز الدين العالم: توالت عمليات المقاومة وصراع المستعمر على أرض ليبيا التي سجلت بطولات واسعة وطويلة على مدى أكثر من عشرين عاما حتى أعلن بادوليو سنة 1932 انتهاء حركة المقاومة.

محمد العربي المساري: بعد فرض الحماية في 1912 قامت القبائل لمقاومة الأمر الواقع وظلت القبائل تحارب حتى 1934.

محمد أمين بالغيث: بداية ظهور ما يسمى بالمقاومة الشعبية المنظمة وهذه تمت في البيعة الأولى والبيعة الثانية في منطقة غريس للأمير عبد القادر الذي قاد المقاومة ضد الوجود الفرنسي في أي منطقة يحاول أن يتوسع فيها.

محمد ضيف الله: سيظهر فيما بعد القادة الذين أسسوا أول حزب تونسي بالتنظيم العصري الحديث وهو الحزب الحر الدستوري التونسي.

أنخيلا هيرناندز مورينو: أصبح عبد الكريم قائدا سياسيا وطنيا عظيما بسبب النصر على الإسبان الذين كانوا يعدون قوة عظمى وأمة قوية لم يكن من الممكن محاربتها إذ تمكنت مجموعة من الريفيين الذين لا يملكون مدافع لكنهم راغبون في القتال ومسلحون بحماستهم ويقفون صفا واحدا من التغلب فعلا على جيش أوروبي.

[فاصل إعلاني]

حسين شحادة: أجبرت المقاومة الوطنية الليبية قوات الاحتلال الإيطالي على الوقوف عند الساحل حتى نهاية عام 1912 على الرغم من قيام حكومة إيطاليا بتكثيف قواتها وعتادها. في وثيقة من الأرشيف الأميركي وجدنا وثيقة معاهدة أبرمت بين إيطاليا والسلطنة العثمانية وبموجبها انسحبت الدولة العثمانية من ليبيا وتركت أهلها وحدهم وجها لوجه مع الإيطاليين، كانت إيطاليا قد وجهت إنذارا مدته ثلاثة أيام بقبول الأتراك بالمقترح الإيطالي الذي تجسد في بنود هذه المعاهدة وألزم السلطان التركي بمنح الاستقلال الذاتي لطرابلس وبرقة مع موافقة الحكومة الإيطالية على أن يعين السلطان العثماني القضاة، وبعد مفاوضات وقعت المعاهدة في 18 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1912.

عز الدين العالم: القبائل الليبية والمجاهدون من كل ناحية أعطوا درسا لإيطاليا التي كانت تعتقد أنها جاءت في نزهة بحرية لا تتجاوز أياما معدودة حتى تقع كامل ليبيا تحت السيطرة المطلوبة.

محمد ولد مدو: أغلب المؤرخين والذين كتبوا عن حوليات وتاريخ المستعمر في موريتانيا أشاروا إلى هذه الحدة التي كان يتعاطى بها أحمد ولد حرمة ولد بابانا مع المستعمر وإلى محاولة تجييش المواطن على التصرفات والمسلكيات الخاطئة التي ينتهجها المستعمر حيال المواطنين بمجتمع تقليدي حديث العهد بالدولة لذلك كان لذلك دور في فضح السياسة الاستعمارية وكان له دور أيضا في التمكين للبعد السياسي في شخصية الرجل لاحقا عبر فوزه في أول انتخابات نيابية تشهدها البلاد بفعل الإصلاحات التي أدخلتها فرنسا لصالح مستعمراتها.

حسين شحادة: اعتمد الأمير بن عبد الكريم الخطابي حرب العصابات المنظمة، وبعد عام من الكر والفر وحدت فرنسا جهودها العسكرية مع الإسبان واستعانت بالأسطول البريطاني لحصار سواحل الريف وشنت الجيوش المتحالفة هجوما كبيرا سقطت على أثره مدينة أجدير كما سقط حصن الأمير الكبير في ترجست، وفي 31 أيار/ مايو عام 1947 تمكن زعيم ثورة الريف الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي من الاستقرار في القاهرة وتأسيس لجنة تحرير المغرب العربي، وكانت أكثر لجان المكتب العربي فقد آمنت بالكفاح المسلح طريقا وحيدا لانتزاع الحقوق الوطنية وتوحيد دول المغرب العربي.

أنخيلا هيرناندز مورينو: وصلت الحركة القومية في الأربعينيات إلى ذروتها في العالم العربي وقد تجسدت هذه الحركة في المغرب بحزب الاستقلال وقائده علال الفاسي إضافة إلى أسماء أخرى مثل المهدي بن بركة، أثار هذا المطلب حفيظة الجنرال ديغول الذي قابل رغبة محمد الخامس في نيل الاستقلال بالرفض إلى جانب الأوضاع المهينة التي لم يستطع الشعب المغربي تحملها فقام بمظاهرات كثيرة لدعم محمد الخامس وساد شعور معاد للفرنسيين وشهدت الدار البيضاء حدثا جلالا، مذبحة مروعة لم تقدم قوات الشرطة فيها على أي فعل.

روني غاليسو: كانت هناك دراسة عن أولئك الذين يشكلون جيش التحرير في المغرب فلقد كان هناك جيش تحرير بالريف في الشمال وآخر في الجنوب وثالث مستقر في وسط الأطلسي، لقد ثبت أن ثلثي الأنصار والمنخرطين في جيش التحرير قدما من الدار البيضاء لكنهما جاءا كذلك من المناطق الريفية والجبلية، في حين أن النسبة نفسها من حزب الاستقلال من البرجوازيين وقد نالوا قسطا وافرا من التعليم وقدموا من مدن ملكية مثل فاس والرباط وسلا وقليل منهم من مراكش ومعهد ابن يوسف، يمكننا رؤية التناقض ليس في الحركة الحزبية فقط ولكن في القواعد الاجتماعية أيضا فمن جهة هناك حزب لديه الاستعداد للتفاوض ومن جهة أخرى هناك ثورة شعبية تريد اقتلاع الاستقلال من الدول الاستعمارية.

حسين شحادة: في 11 يناير/ كانون الأول 1944 بعث أعضاء حزب الاستقلال وبعض الشخصيات الحرة بوثيقة مذيلة بـ 66 توقيعا إلى المقيم العام الفرنسي بالرباط جاء فيها "حيث إن الدولة المغربية تمتعت دائما بحريتها وسيادتها الوطنية وحافظت على استقلالها طيلة 13 قرنا إلى أن فرض عليها نظام الحماية في ظروف خاصة وحيث إن الظروف التي يجتازها العالم اليوم هي غير الظروف التي أتت فيها الحماية لهذا نطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت ظل صاحب الجلالة ملك البلاد محمد بن يوسف".

محمد العربي المساري: بدأ نوع من توزيع الأدوار فبين الحركة الوطنية وبين محمد الخامس، محمد الخامس المؤتمن على السيادة كان يقوم بدوره كملك للبلاد والحركة الوطنية بدورها في تنظيم المقاومة السرية وفي الإعداد للحركة السياسية.

حسين شحادة: قام محمد الخامس بخطوة جريئة حينما زار مدينة طنجة المغربية الواقعة تحت الإدارة الدولية وألقى فيها خطابا في 10 أبريل عام 1947 وكان حدا فاصلا في العلاقة بينه وبين سلطات الحماية.

أنخيلا هيرناندز مورينو: خلال زيارة محمد الخامس إلى طنجة نادت به الجماهير ملكا للمغرب ولكنه لم يكن ملك المغرب المستقلة بعد بل كان سلطانا تابعا لسلطة الرئيس الفرنسي أي أنه كان خاضعا للاستعمار.

بداية تراجع الاحتلال وصولا إلى الاستقلال

حسين شحادة: استمر الاحتلال الإيطالي لليبيا حتى قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939 حتى عام 1945 وتحولت البلاد خلالها إلى مسرح للعمليات الحربية بين دولتي المحور ألمانيا إيطاليا والقوات البريطانية التي كانت تحتل مصر، وظل ميزان القوى العسكرية يميل إلى صالح دولتي المحور حتى عام 1942 حينما حدثت معركة العلمين في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1942 حيث بدأ التراجع الألماني والإيطالي أمام القوات البريطانية والفرنسية المتحالفة معها ودخلت قوات الحلفاء طرابلس في 23 يناير/ كانون الثاني 1943.

عز الدين العالم: حاولت قيادة القوات البريطانية والحلفاء أنهم هم يكافئوا الشعب الليبي ولذلك صرح أنطوني إيدن سنة 1941 أن منطقة برقة لن تقع تحت براثن الاستعمار الإيطالي مرة أخرى.

محمد ضيف الله: وقع استغلال الضعف الفرنسي ودخول قوات المحور في تونس وبعد أن خرجت قوات المحور هناك إذاً عشرات ثاروا ضد فرنسا آنذاك ورفعوا السلاح وقاموا بانتفاضة كبيرة لم يقع إخمادها إلا بعد سنتين، فالحركة إذاً حركة مقاومة كبيرة، لكن أكبر حركة من المقاومة هي تلك التي انطلقت سنة 1952.

حسين شحادة: حققت الثورة الجزائرية بعد أشهر عدة انتصارات عديدة على المواقف والقوات الفرنسية التي اتخذت العديد من الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية لإجهاض الثورة الجزائرية والتي استمرت في عموم البلاد.

محمد أمين بالغيث: الشباب كان يدعو إلى الثورة كان يدعو إلى المقولة إلى القوة "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

حسين شحادة: في تونس أدت الانتفاضة الشعبية بالسلطات الفرنسية إلى تغيير سياستها ومحاولة التقرب من الحبيب بورقيبة الذي كان يدير الحزب الدستوري الحر وكان يتحرك بالبلاد لجمع تأييد الشعب التونسي.

روني غاليسو: كان السياسيون الفرنسيون يجدون في بورقيبة المتحدث الشرعي ويمكنهم التفاوض معه، كانوا يعرفون أن التفاوض معه يستغرق بعض الوقت ولكنه على الأقل المتحدث الشرعي، بالنسبة إلى حزب الاستقلال فزعماؤه معروفون وقد يكون من بينهم متحدث شرعي لكن الأمر مختلف مع الجزائر التي لم يكن يوجد فيها متحدثون شرعيون. وبما أن بورقيبة أدرك هذه الحقيقة فإنه بالغ في أداء هذا الدور إذ كان يقدم دوره باستمرار بوصفه متحدثا شرعيا وكان يدلي بتصريحات باستمرار، وقد صرح في عام 1952 عندما تجمدت المفاوضات قائلا "يمكننا أن نفكر في حكم ذاتي" ولكنه لم ينطق بكلمة استقلال حتى يبادر إلى إعادة المفاوضات.

حسين شحادة: سافر الحبيب بورقيبة إلى باريس في 15 أبريل/ نيسان 1950 لتأكيد اتجاهه لدى الحكومة الفرنسية حيث أعلن في مؤتمر صحفي أنه يود أن يكون استقلال تونس باتفاق مع فرنسا وأن يكون لفائدتها وفائدة تونس.

محمد ضيف الله: قد مطالب نستطيع أن نقول إصلاحية، لم يكن يطالب بالاستقلال ولكنه طالب آنذاك بتحقيق بعض النقاط التي تهدف إلى إشراك التونسيين في السيادة وإعطائهم الاستقلال الداخلي.

حسين شحادة: في 17 يوليو/ تموز 1956 بعث السيد روجيه سايدو سفير فرنسا بتونس برسالة إلى السيد آلان سفيري كاتب الدولة لشؤون المغرب وتونس جاء فيها "ضمن علاقته الجديدة بفرنسا فإن السيد الحبيب بورقيبة قد أثار نقطة حساسة في الاجتماع الأخير حيث أكد على ضرورة جلاء القوات الفرنسية ومخابراتها العسكرية وإزالة كل أشكال الاحتلال لكي تصبح تونس بالفعل حرة".

روني غاليسو: أشير إلى أن حرب الجزائر استمرت طويلا بعد 13 مايو 1958 وهو تاريخ تسلم ديغول مقاليد الحكم كما أنها استمرت إبان حكم الجمهورية الخامسة أكثر من الجمهورية الرابعة، إن الحرب إبان حرب ديغول استمرت مدة أطول وبشراسة أطول من خلال استخدام النابالم والإبادة الجماعية ودخول الجيش في كل مكان، فيما كانت جبهة التحرير الوطني تخسر الحرب عسكريا لكن الاستقلال لا يتحقق عسكريا وإنما سياسيا.

حسين شحادة: قررت جبهة التحرير في سرية بالغة أن يبدأ العمل الثوري المسلح الساعة الواحدة بعد منتصف أول نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1954 وشكلت القيادة التي ستبدأ المعركة في هذا اليوم، ومن تلك القيادات محمد خيضر وحسين آية آحمد وأحمد بن بيلا.

محمد أمين بالغيث: الثورة قد سارت مسيرة طويلة جدا وما بيننا وبين فرنسا إلى يوم واحد للاعتراف بالانتصارات العسكرية لجيش التحرير وجبهة التحرير الوطني.

حسين شحادة: ورغم ظهور تنظيمات وطنية نخبوية إبان وبعد الحرب العالمية الثانية في كل من برقة وطرابلس وخارجهما وإجماعها على الوحدة الوطنية الليبية إلا أنها لم تكن فاعلة في رسم مستقبل البلاد، واستمرت الإدارتان الاستعماريتان البريطانية والفرنسية حتى عام 1951

إبراهيم بو خزام: السبب الأول للاعتراف باستقلال ليبيا هو جهاد الليبيين ثم بطبيعة الحال هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية كان لا بد أن يؤدي إلى استقلال المستعمرات الإيطالية.

حسين شحادة: استمرت الإدارتان الاستعماريتان البريطانية والفرنسية حتى عام 1951 حيث تقرر عبر هيئة الأمم المتحدة إعطاء ليبيا استقلالها بنظام ملكي دستوري اتحادي برئاسة الملك إدريس السنوسي.

عز الدين العالم: الدولة الليبية هي صناعة من هيئة الأمم المتحدة، في الواقع إن هذا يتعارض كثيرا مع جهود المجاهدين وجهود الحركة الوطنية الليبية التي سعت بكل جهد وبكل ما تملك لأن تجعل ليبيا دولة مستقلة سنة 1951.

محمد العربي المساري: ظهر أن الفرنسيين كانوا يريدون التخلص من محمد الخامس ووصل الماريشال جوان إلى حد التهديد المباشر لمحمد الخامس وقال له إنه يجب أن يتبرأ علنيا ببلاغ رسمي من حزب الاستقلال، ورفض محمد الخامس ذلك.

حسين شحادة: فحشدت السلطات الفرنسية قواتها العسكرية لتطويق القصر الملكي وتواطأ مع الموقف الفرنسي بعض رجالات الإقطاع وعلى رأسهم باشا مراكش التهيمي الغليوي.

محمد العربي المساري: وخيره جوان بين هذا وبين العزل.

حسين شحادة: أدى نفي الملك محمد الخامس إلى تصاعد التأييد الشعبي والحزبي له بشكل كبير وغدا رمزا للنضال الوطني وساعد ذلك على بعث نشاط الحركة الوطنية بشكل أكبر من السابق.

روني غاليسو: فما الذي حدث لدى خلع السلطان؟ لقد تصاعدت أصوات الحركات الاحتجاجية والسياسية أصوات جيش التحرير حتى أن الحكومة الفرنسية اضطرت إلى إعادة السلطان لمجرد إعادة فتح المفاوضات، والطريف في تاريخ المغرب في هذه المرحلة هو أن القوات المحتلة على الرغم من أنها خلعت سلطانا لكنها أعادته إلى الحكم ثانية كملك.

محمد العربي المساري: انتقل محمد الخامس إلى الرباط التي وصلها يوم 16 نوفمبر 1955 وفي خطاب العرش أعلن محمد الخامس انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الاستقلال والحرية.

حسين شحادة: في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1956 بعث السيد لالويت القائم بأعمال فرنسا بالرباط بمذكرة إلى السيد آلان سفيري كاتب الدولة لشؤون المغرب وتونس جاء فيها "منذ عودته من المنفى فإن كل تنقل للسلطان عبر المغرب لا يثير الجماهير فقط بل تأخذ تحركاته دلالات خاصة ونسجل من خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة وجدة الحدودية أنه أثار مسألة الجزائر فلم يخف تعاطفه معها واستقباله للمتمردين الجزائريين".

محمد ضيف الله: انتهت هذه المقاومة بخطاب مونديس فرانس في تونس في 31 جوليا 1954 جاء إلى القصر الملكي بقرطاج آنذاك وأعلن أن فرنسا مستعدة لأن تمنح تونس استقلالها الداخلي فقبل بورقيبة هذه الوضعية.

حسين شحادة: في تونس أدت تطورات الموقف الداخلي إلى سفر بورقيبة إلى فرنسا واقترح هناك منح تونس الاستقلال التام أسوة بالمغرب ولقي اقتراحه تجاوبا من قبل الحكومة الفرنسية وذلك لدعم الاتجاه المعتدل المتعاون مع فرنسا. في التاسع من مارس/ آذار 1956 بعث السيد بينو وزير الخارجية الفرنسي برسالة إلى سفيره بمدريد السيد ديلا توغنيل جاء فيها "على أن السفير الإسباني بباريس يحتج على كون الحكومة الفرنسية تؤاخذ إسبانيا عن تأخر إعلان موقفها من استقلال المغرب، وفي هذا الإطار أكد لنا السفير الإسباني بباريس استعداد بلاده للاعتراف باستقلال المملكة الشريفة عن الدولة الفرنسية في أقرب الآجال".

أنخيلا هيرناندز مورينو: لم يكن فرانكو مرتاحا لزيارة محمد الخامس له في أبريل/ نيسان عام 1956 بأنه كان يعلم أن هدف هذه الزيارة كان موضوع استقلال المغرب ومناقشة تنفيذه على أرض الواقع لكن محمد الخامس ناقش الموضوع أولا مع فرنسا وهو ما أثار حفيظة فرانكو، وكانت زيارة محمد الخامس لإسبانيا تستوجب منح الاستقلال للمنطقة الشمالية من القسم الخاضع للوصاية.

حسين شحادة: بعد حصول كل من المغرب وتونس على استقلالهما سعى قادة الدول المغاربية إلى الاجتماع من أجل مساعدة الجزائر للتخلص من المستعمر الفرنسي وخلال الفترة من الـ 27 إلى الثلاثين من أبريل/ نيسان عام 1958 وداخل قصر مرشان بطنجة التقى زعماء أحزاب مغاربية رئيسية فقد رصدت المديرية العامة للشؤون المغربية والتونسية في وزارة الخارجية الفرنسية في التقرير السري الذي أعدته في باريس بعد 12 يوما من انتهاء مؤتمر طنجة القرارات من خلال نص البيان الختامي للمؤتمر ونتوقف هنا عند أربع نقاط من تلك الواردة في الوثيقة الفرنسية، مواصلة الحرب في الجزائر، المؤتمر يوصي بتشكيل حكومة جزائرية بعد استشارة الحكومتين التونسية والمغربية، فضحت قرارات طنجة المساعدات التي تقدمها بعض القوى الغربية لفرنسا من أجل مواصلة حربها في الجزائر، أجمع المؤتمرون على إنشاء فيدرالية تجمع بين تونس والمغرب والمجلس الوطني للثورة الجزائرية من أجل بناء وحدة مغاربية. بدأت فرنسا تبحث عن صيغ جديدة لحل قضية موريتانيا وعليه فقد جرت الانتخابات في البلاد وتأسست الجمعية الإقليمية الموريتانية في مارس/ آذار 1957 ثم تشكلت حكومة موريتانية في شهر مايو/ أيار وعين المحامي المختار ولد داداه نائبا لرئيسها وتولى قيادة المفاوضات بشأن الاستقلال الداخلي.

محمد ولد مدو: الاستقلال كما سبق وأن قلت كان منحة، لم يكن بالمفهوم النضالي المشهود أو المشهور لبلدان المغرب العربي كان نوعا من التسليم المتبادل لمرحلة جديدة تمت إثر التمهيد لاستقلال ذاتي سنة 1958 وبوجود رئيس وزراء أو رئيس حكومة منتخب ممثلا بشخص الأستاذ المختار ولد داداه وبسلاسة وانسيابية تم حصول البلد على استقلاله.

حسين شحادة: في 23 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه عرض الجنرال ديغول على الثوار الجزائريين ثلاثة حلول تضمن الاندماج مع فرنسا، الاستقلال التام، الاستقلال الذاتي مع الارتباط بفرنسا. وقد ردت الحكومة الجزائرية المؤقتة في 28 سبتمبر/ أيلول 1959 بقبولها الاستقلال التام واستعدادها للتفاوض مع فرنسا.

محمد أمين بالغيث: أهم مكتسب هو اعتراف فرنسا الصريح ليلة 19 مارس 1962 بالاستقلال الكامل.

حسين شحادة: وباستقلال الجزائر سيتخلص شمال إفريقيا من وطأة المستعمر لتبدأ مرحلة الاتحاد والبناء. archives-history@aljazeera.net

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة