مصطفى شرشري   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

مصطفى شرشري: مناضل جزائري

تاريخ الحلقة:

17/10/2003

سامي كليب: مرحباً بكم مشاهدي الأعزاء إلى حلقة جديدة من برنامج (زيارة خاصة).

في السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من العام 61 جرت تظاهرة كبيرة للجزائريين المقيمين في فرنسا نظمتها جبهة التحرير للمطالبة باستقلال الجزائر، تدخلت الشرطة الفرنسية، قتلت الكثير من المتظاهرين، ورمت بعضهم الآخر في نهر السين، أحد الناجين من الموت في النهر هو ضيفنا اليوم اسمه مصطفى شرشري، سيخبرنا عن تلك القصة المعقدة والقاسية في تاريخ البلدين فرنسا والجزائر.

هو مصطفى شرشري وإن شئتم فاسمه حمدي أو مسلك الأيام، هذه كلها أسماء حركية أو أسماء تمويه حين كان مناضلاً في صفوف جبهة التحرير الجزائرية، الشاب الجزائري الذي قتل الجيش الفرنسي والده المريض أمام منزله، ثم قتل خاله وأفراد آخرين من عائلته، صار هنا في هذا المكتب المتواضع لجمعيته في فرنسا، يدافع عن حقوق المهاجرين المغاربة، هو اختار أن يأتي إلى فرنسا قبل الاحتلال، نحن إذن في أواخر الخمسينات، وفرنسا منقسمة بين راغب في الاستراحة من الهم الجزائري عبر منح البلد استقلاله، وبين طامح للحفاظ على الاستعمار بالحديد والنار، فتخيلوا إذن حالة مهاجر إلى البلد الذي يكرهه أصلاً، والذي ترعرع على حب الخلاص منه.

مصطفى شرشري: بقيت في روح ثورية في.. في عمري 11 سنة، عندي روح ثورية عن الوطن، باللازم الموت خير من الحياة.

سامي كليب: أنت.. أنت من عائلتك غير الوالد، هل قُتِلَ أفراد آخرون مثلاً؟

مصطفى شرشري: آه نعم اتقتلوا في الجيش ماتوا في الجيش،..

سامي كليب: في جيش التحرير

مصطفى شرشري: جيش التحرير نعم عمي، جيش التحرير.

سامي كليب: طيب بعد كل الذي شاهدته إذن من مقتل أصدقاء وأقرباء وأهل أيضاً، قررت السفر والهروب من الجزائر؟

مصطفى شرشري: آه نعم، الناس اللي كانوا معايا.. الأمام ماتوا، أنا تمنيت نطلع الجبال نحمل الثار مع الأسف جيش التحرير الوطني كان يقول ما عندناش القوة، ما عندناش.. ما عندناش يعني..

سامي كليب: سلاح نعم.

مصطفى شرشري: سلاح، بيش نعطيكم كل سلاح، كان الناس تحوِّس عليهم فرنسا، هاربين يتبعوا فيهم، وما عندهم سلاح، شفتهم بعيني، أنا يومها قررت قلت لهم يا أيها الأخوان، أولاً.. كانوا (…)، لنمشي معاك من نموت، نمشي للخارج، قالوا لي يا أخي راح نسامح، لكنك راح لفرنسا رغم نسامح وتلقى الرجال، تلقى الرجال ثم ما تخافش، حقيقة جيت لفرنسا لقيت الرجال، لقيت يعني.

سامي كليب: طيب.. طيب ولكن سيد مصطفى شرشري يعني أنت قتلت الفرنسيين في قلب الجزائر، ثم قررت المجيء إلى فرنسا، يعني البلد الذي كنت تعتبره عدواً، لماذا اخترت فرنسا؟

مصطفى شرشري: أنا.. لماذا اخترت فرنسا؟ قبلت.. آني تسمح أن.. ها اللي راح ندير.. يعطونا Permission تخرج..

سامي كليب: إذن.. إذن بالخروج..

مصطفى شرشري: إذن بالخروج من الجزائر، خاطر (....) هذيك يحاكموك، تقعد ثمَّ أراك ميت ما تدير.. تموت بغير شك.. بغير شيء، يلا ما أخدم في..

سامي كليب: لو.. لو.. لو لم تطلب إذن بالخروج ممكن أن تقتل.

مصطفى شرشري: تموت.

سامي كليب: طيب وكيف جئت إلى فرنسا؟ بأي وسيلة؟ بالبحر؟

مصطفى شرشري: جيت بالبحر.. في البحر، بمرسيليا، ما نعرف حد

سامي كليب: ما.. ماذا عملت في البداية؟ بأي مهنة أول ما وصلت؟

مصطفى شرشري: نخدم مع النساء، أنا بنقرب لهم الصوف، تعرف الصوف؟

سامي كليب: طبعاً أيه.

مصطفى شرشري: نقرب لهم الصوف..

سامي كليب: في.. في.. في مصنع لحياكة الصوف يعني؟ والمصنع كان فرنسي أم كان؟

مصطفى شرشري: أيه هذه.. نعم فرنسي.. فرنسي.

سامي كليب: وكانوا يعاملونك بشكل جيد الفرنسيين في البداية؟

مصطفى شرشري: المشاكل كي تخرج من المصنع، وتحكم الشارع، كل 3 مترات هات الكارتة..

سامي كليب: من الشرطة الفرنسية؟

مصطفى شرشري: أي نعم، رب.. مع هذاك الوقت كانت عندنا كارتة فرنسي، فرنسي..

سامي كليب: إذن كان موجود على بطاقة الهوية فرنسي مسلم، وليس جزائري؟ طبعاً كانت محتلة الجزائر.

مصطفى شرشري: أي نعم.. يحاكموني وساعات ... كنت أبات في الحبس، ساعات يطلبوك وساعات.

سامي كليب: طيب سيد مصطفى شرشري الشعب الفرنسي، يعني بعد وصولك إلى فرنسا، هل كان يتعاطى معكم الفرنسيون بشكل جيد؟ بشكل لائق؟ أو لأ على العكس تماماً؟

مصطفى شرشري: لا يا حبيبي الجزائري جزائري هم.. هم.. إحنا المحقورين وهم.. وإحنا المكروهين، إحنا اليد هم يضربوا بينا، ويكرهوننا..

سامي كليب: لأ يعني فقط لنعود للتاريخ قليلاً، لو كنت تسير عام 57 بالشارع في بارباس أو في منطقة أخرى فرنسية، وكنت تحاول الحديث إلى فرنسي موجود في الشارع، هل كان يجيبك مثلاً أم لا؟ أم كان يخاف منك ولا يجيب؟

مصطفى شرشري: حتى أنا لما نمشي في الشارع، رايح للبوسطة عشان نلقي مرأة، فرنسا هوية، معاها ولدها في عام الروضة 8 سنين، 7 سنين، قال لها يا أمه شاف معايا، وقال لها يا أمه (أَفَلاَم)..

سامي كليب: جبهة تحرير.

مصطفى شرشري: جبهة تحرير، ضربته، قلت لها حبسي مدام، ما تضربيش موش هو اللي فهم انتي اللي قلت له الكلام هذا، اللي يشوفوا وراسه كحل يقول له هذا جبهة تحرير.

سامي كليب: إذن كل شخص شعره أسود هو من جبهة التحرير فيها.

مصطفى شرشري: نحكي لك لأنه.. يعني.. كان توانسة مساكين ماتوا معانا، معانا في الغلطة..

سامي كليب: إذن قتل الكثير من التوانسة فقط لأن شعرهم أسود، وكانوا يعتقدون أنهم جزائريين.

مصطفى شرشري: آه نعم، ونعرفه كمان أخي (...) نعرف طبيعته.. طبيعته، وطني حر، ولا هو طماع، ولا هو سارق، ولا هو خدَّاع.

سامي كليب: سنحاول أن نتحدث عن كل ذلك بالحقائق.. بالحلقة سيد مصطفى، يعني كنا نتحدث عن عملك في فرنسا طبعاً، وظروف العمل الصعب وما إلى ذلك، هل بقيت على اتصال مع عائلتك في الجزائر حين وصلت إلى فرنسا؟ أم انقطعت الاتصالات؟

مصطفى شرشري: انقطعت الاتصالات 3 سنوات قبل.

سامي كليب: خلال 3 سنوات قطعت الاتصالات،

مصطفى شرشري: ما هي كانوا بيعلموا بي، حطوني جزء في الدوسيه بأني ميت، حتى أنا روَّحت الجزائر في..

سامي كليب: عام 80 للمرة الأولى؟

مصطفى شرشري: على المرة الأولى عام 80.. عام زلزلت..

سامي كليب: إذن في خلال الزلزال عام 80 ذهبت للمرة الأولى إلى.. إلى الجزائر؟

مصطفى شرشري: إلى الجزائر.. من.. من حرب الجزائر حتى 80..

سامي كليب: طيب في خلال طبعاً 18 عاماً تقريباً ثمانية عشر عاماً وأنت في فرنسا، هل حصلت آنذاك على ما يثبت أنك كنت مناضلاً في جبهة التحرير؟ وكيف نظر إليك الجزائريون؟ يعني أنت جئت إلى هنا ومعظم الذين جاءوا إلى فرنسا وعاشوا في فرنسا، بدأ ينظر إليهم وكأنهم ذهبوا وعاشوا في دولة.. في الدولة العدوة، أنت حين عدت إلى الجزائر عام 80، هل كان لديك أوراق ثبوتية جزائرية؟ أم ورقة مثلاً تثبت أنك كنت مناضلاً في جبهة التحرير؟

مصطفى شرشري: لليوم، لهذا النهار درت كما يقولوا.. ما يقولوا ملف

سامي كليب: طلب.. ملف..

مصطفى شرشري: ملف، ولكن الملف بتاعي درتم من 83، حتى لليوم ما عندي حتى خبر، وعندي النمر بتاعي بتاع الدوسيه، عندي كل شيء، أنا بنفسي مناضل، ومناضل على حق كان، هم حطوني أنا مشوَّش، بس ما دخلتش معاه في.. في الحزب بتاعهم.

سامي كليب: مشوش.. مشوش يعني ماذا؟

مصطفى شرشري: مشوش أنا ضد الحكومة الجزائرية وأنا بلا.. بلا كذب، كل شيء كذب، شفت أنت واحد يناضل على الشعب المغربي، أنا مناضل على شعب المغرب العربي كامل العروبة أنا هنا في فرنسا، ماني عندي حتى سياسة لا على الحكم الجزائري، لا الحكم التونسي، لا الحكم المغربي وكل..، قالوا لي أنت تدير في.. خاطر تعينك.. تدخل معانا هنا، ..، قلت له لأ، أنا ما نشريش دمي بيدي، أنا مناضل وناضلت عن الوطن، وهذا حق نديه، بغيرك أو بغير غيرك.

سامي كليب: وحتى اليوم لم تحصل على أي.. جزائري؟

مصطفى شرشري: لليوم.. لليوم.

سامي كليب: طيب وأوراق الهوية التي لديك أوراق فرنسية وليس جزائرية؟

مصطفى شرشري: جزائرية.

سامي كليب: جزائري

مصطفى شرشري: .. الجزائر ما نبدلهاش فرنساوية ولا كان حتى نموت

سامي كليب: رغم كل ها الإقامة الطويلة حوالي 40 عام ولازلت جزائرياً؟

مصطفى شرشري: جزائري.. جزائري ونقعد جزائري حتى للموت، نعم لولادي جنسية جزائرية، زيدين هنا الجنسية الجزائرية.

سامي كليب: إذن أولادك مولودون هنا، ولا يزالون يحملون الجنسية الجزائرية؟

مصطفى شرشري: عندي.. لا يحملوا الجنسية الجزائرية، عندهم، ولا يحبوا يديروا للفرنساوية يدير.

سامي كليب: على كل حال يعاني الجزائريون في فرنسا حتى اليوم من ضياعٍ حقيقي بين أهل راغبين بالحفاظ على هويتهم الأصلية، وبين جيل ثالث لم يعد يعرف عن الأصل سوى صور الأجداد المعلَّقة على الحيطان، وهو بحاجة إلى هوية البلد المضيف، والذي وُلِدَ فيه أيضاً، وقد حرص ضيفنا مصطفى شرشري على أن نرى ابنه ناصر الدين وهو يشرح لنا تعلقه بهويته الجزائرية، حتى ولو أنه كما ستلاحظون بعد قليل، حين يروي لنا مأساته في نهر السين، كيف يخشى أيضاً على أولاده من المستقبل؟ ولكن هل تسمح سيد شرشري قبل ذلك بالحصول لأولادك على الجنسية الفرنسية اليوم؟

مصطفى شرشري: أنا نعطيه الحرية بكل شيء، ولكنه هو بأيده يحب الجزائر، من ها راح شاف الجزائر ودار من شرقها لغربها يكون يعني يكون يكمل (…) بتاعه، وجسمه (..) يروح للجزائر، يحب الجزائر بالذات، ولكنني أنا نقول له علشان هو في الساعة الحاضرة عنده passport بسبور، algerian، عندي كارت algerian وبالحرية يحب .. Demand الجنسية الفرنساوية، عنده لا تروح فيها

سامي كليب: لو طلب الجنسية الفرنسية ستسمح له.

مصطفى شرشري: نعم اسمح له، أما أنا.. أنا ديمقراطي ما نحبش ندير.. عنده.. يديرها هو شو يحب، يدير.. يديرها بالخدمة بتاعه (..) عليه يديرها بكل شيء.

سامي كليب: سيد مصطفى يعني أنت اسمك الحقيقي هو حمدي الشرشري إذن، ومصطفى هو اسم الحرب..

مصطفى شرشري: الحرب..

سامي كليب: في خلال عملك في جبهة التحرير، إذن هذا دليل آخر طبعاً.

مصطفى شرشري: أي نعم، عندي ثلاثة أسامي في جبهة التحرير، عندي ثلاثة أسامي..

سامي كليب: هو أول اسم بالتالي.. نعم تفضل ..

مصطفى شرشري: ولكني وحدي أبقى واحد فريد، كان اسم مصطفى، اسم مسلك الأيام..

سامي كليب: مسلك الأيام نعم.

مصطفى شرشري: أيوه اسم مسلك الأيام واسم القوَّة، اسم الثالث القوَّة..

سامي كليب: القوَّة ..

مصطفى شرشري: أيه القوَّة..

سامي كليب: أنت أيضاً الآن في فرنسا إذن تعمل منذ سنوات طويلة على مساعدة عائلات المهاجرين المغاربة، ولديكم جمعية، لو سمحت لي سوف فقط نتحدث قليلاً عنها في هذه الحلقة إذن الجمعية اسمها جمعية المساعدة والتضامن مع عائلات المهاجرين المسنين ومساواة حقوق المتقاعدين والمعوَّقين في فرنسا، هذه الجمعية إذن تهتم بعائلات المهاجرين المغاربة، منذ متى تأسست؟

مصطفى شرشري: سنة (..) مكتوبة بالعربية دير..

سامي كليب: عام.. عام 98..

مصطفى شرشري: مكتوبة بالعربية (..) إذا تحب..

سامي كليب: وإذن دور الجمعية وفق ما يرد في بيانها التأسيسي النضال ضد تهميش المهاجرين ومن أجل المساواة في الحقوق الاجتماعية.

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: من أجل الدفاع عن حقوق العمال والمتقاعدين والمعوَّقين والمعطوبين حق الحصول على السكن للجميع وبدون تمييز بين الفرنسيين والأجانب، هذا في الواقع ما يقودني للسؤال: هل هذا التمييز لا يزال قائماً حتى اليوم

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: كيف مثلاً؟ كيف؟

مصطفى شرشري: كيف؟ لليوم موجودة عنصرية في السكن، موجودة عنصرية في العمل، موجودة عنصرية في المعطوبين بنقول شيوخ (...)، كان.. كان بالضبط هو الناس ما يجونيش لنا ما يديهومش ما يعطوهمش...

سامي كليب: طب سيد مصطفى أو سيد حمد إذا صح التعبير

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: أنتم اليوم يعني لاشك أنك أمضيت عمراً طويلاً هنا في فرنسا، هل تفضِّل البقاء هنا وإكمال حياتك في فرنسا أم لو.. لو تسنىَّ لك الوقت مثلاً أو سنحت لك الفرصة تحب أن تذهب وتعيش في الجزائر وتمضي بقية حياتك في الجزائر مع العائلة؟

مصطفى شرشري: يا حبيبي، كون نقول لك كلمة افهمني وعلى أيش ما نروحش نعيش في الجزائر، أولاً: الديار بتاعي اللي كنت نسكن فيهم في الجزائر (…) من فرنسا ما خلت فيهم حتى شيء، كنا (…) ما نسكنش في الـLaville مبلغ شوية، ثاني.. إذا ما مامعناش ما نروح نسكن..

سامي كليب: إذن البيت غير متوفر في الجزائر.

مصطفى شرشري: أي نعم، ثانياً..

سامي كليب: في أي منطقة تحديداً سيد مصطفى؟

مصطفى شرشري: (….) بتاعي من جلمة..

سامي كليب: جلمة..

مصطفى شرشري: أي نعم، تقريباً ما بين قسطنطين وعنابة، (ألور) هذه واحدة، ثانياً: الولاد بتاعي مازالوا يقرءوا، ما يلزمش (…) القراءة.

سامي كليب: إذن لا يمكن أن تقطع قراءة ودراسة أولادك والذهاب إلى الجزائر.

مصطفى شرشري: مَنْ.. مِن كون.. في جهدي.. يكون جت عندي سكني، أكون وصلت في جهدي نروح أنا.. نعيش إلها..

سامي كليب: ولكن على الصعيد الشخصي هل تحن إلى الجزائر، هل لا تزال لديك ذكريات مثلاً من الجزائر؟

مصطفى شرشري: نعم، بلاد زبت فيها..

سامي كليب: مولود فيها؟

مصطفى شرشري: مولود فيها، وعشت فيها (21) واحد وعشرين سنة، وحضرت في القبيحة والمليحة، و.. الخايبة، وجدودي.. جدودي.. لجدود الجدود موجودين..، أنا كان أروح للجزائر.. نروح ندور على وين كنت؟ وين زبت؟ وين كانوا جدودي؟ ونزور.. اللي هم اللي.. إن كنت.. كنت صغير كان العيون.. في سكنة..

سامي كليب: وتزور إذن أين دُفن أجدادك؟

مصطفى شرشري: نعم..

سامي كليب: لم يبقَ إلا أبناء العمومة، طيب الجيل القديم أبناء الجيل القديم سيد مصطفى، هل لا.. لازلتم تلتقون مثلاً في فرنسا أنت وأبناء وطنك الجزائر، وتلتقون دائماً هنا وتعيشون سوياً، أم تفكَّك هذا الجيل، يعني هل أبناء جيلك مثلاً من عمرك اليوم تلتقي بهم هنا في فرنسا في كل فترة؟

مصطفى شرشري: نعم.. نعم، أتلاقى بهم، وجوني هنا (….) عليهم، يجوني هنا ونتلاقى، وكل (….) لمن.. لمن عقلية..

سامي كليب: إذن العقلية نفسها لديكم جميعاً؟

مصطفى شرشري: العقلية نفسها، الجيل القديم عنده حنانه، وعنده كي ما نقولوا (Solidarite`)..

سامي كليب: تضامن..

مصطفى شرشري: تضامن وعنده (...)، الجيل هذا اللي جه جديد يحسب الجزائر كانت (…)، ما يعرفش الجزائر أيش كانت، هم قرءوا أكثر منا إحنا، .. هم قرءوا وقت استقلال.

سامي كليب: إذن درسوا في وقت الاستقلال.

مصطفى شرشري: درسوا في وقت استقلال، ولكن ما احترموش أنا من ضمن بكل صراحة نقولها ما احترموش الدرس بتاعهم اللي درسوه، أنا نظن بالعقلية بتاعتي ما درسوش التاريخ الجزائري، كيف كانت الجزائر، بل وكيفش ولاد الجزائر اليوم.

سامي كليب: طيب سي السيد مصطفى شرشري، هل حين ذهبت للمرة الأولى عام 80 إلى الجزائر، هل شعرت أنك تريد أن تبقى هناك مثلاً؟ ما هو الشعور الذي تولَّد لديك فور وصولك إلى أرض الوطن للمرة الأولى؟

مصطفى شرشري: نحن والله العظيم كنت يعني (Tri Content)

سامي كليب: كنت مسروراً جداً.

مصطفى شرشري: أي نعم، ليش خليت الجزائر في.. في شي ولقيتها في شيء بدلت بالذات، اللي خليتها كانت الناس (...) تعرف أيش هو..

سامي كليب: لأ.

مصطفى شرشري: دار مبنية بالحجر ومبنية بـ…

سامي كليب: إذن نوع من الخراب.

مصطفى شرشري: الخرب، روحت نلقى عندهم الديار والضو والـ(..) وخيرات الله، وطرقان، جبال، دخلت Laville ما أعرفش Laville، عندي……

سامي كليب: إذن دخلت المدينة جلمة لم تعرفها.

مصطفى شرشري: ما عرفتهاش، أقسميت أنا عندي فيها.. كانوا يسكنوا ما عرفتهاش، دخلت ليلة أبات في الجزائر، .. من الجزائر، روحت.. أنا، في الليل كان وصلت ما أعرفش زادوا البنى بالزف ما أعرفش حتى نريدوا (…) Laaddresse

سامي كليب: طلبت العنوان إذن.

مصطفى شرشري: جابوا العنوان.. الدار، يعني الجزائر شوف الجزائر..

سامي كليب: تغيَّرت.

مصطفى شرشري: نعم، تغيَّرت تغيير كبير بسبب (....)، ولكن الحاجة اللي ما اتغيرتش فيها هو الشعب.. الشعب مازال ما اتغيَّر زاد ما بقاش كي ما الشعب كي ما (....)

سامي كليب: طيب اليوم يعني بعد كل هذه الفترة الطويلة التي أمضيتها في فرنسا، هل تشعر أنك صرت أقرب إلى الفرنسيين من الجزائريين أم لا، أم أنك لا.. لازلت تشعر أنك جزائري أكثر من.. من فرنسي؟

مصطفى شرشري: أنا (……)، بالعربية أنا جزائري قبل كلش.

سامي كليب: جزائري قبل كل شيء، هذا ما يقوله لنا مصطفى شرشري اليوم بحماسته ووطنيته الواضحتين، وهذا ما أراد قوله في تلك الليلة الباردة من عام 61، حينها تظاهر آلاف الجزائريين خارقين منع التجوُّل المفروض عليهم في فرنسا، وتظاهر معهم أبناء جلدتهم المغاربة مطالبين بالاستقلال، فنزلت الشرطة الفرنسية صوب التظاهرة تعتقل وتقتل حتى في مقرات الأمن، وكان مصير مصطفى شرشري وبعض من رفاقه أن رميوا في نهر السين وسط البرد القارس والليل الحالك، أين كنت سيد مصطفى شرشري آنذاك؟

مصطفى شرشري: أنا كنت في المظاهرة في.. في باريس في كونكورد، وجينا هربنا بس كانت الضرب بالزف، واللي ويهبطوا الناس من الأوتوبيس بتاع.. بتاع العمال الفرنساويين، ويركبوا فيه جزائريين، ويقتلوا في آخرين، شوفت ناس ميتين في الطريق، هربنا إحنا بحرات روحنا هربنا جينا.. حتى بلازي ترن..

سامي كليب: كيف؟

مصطفى شرشري: في بلازي ترن..

سامي كليب: إذن في.. في.. في منطقة ترن باريسية استضافتكم رجال الشرطة.

مصطفى شرشري: رقم سبعة عشر رقم.. أي نعم، رقم 17 حاكمونا البوليس

سامي حداد: كنت دائماً 17 أيضاً؟

مصطفى شرشري: أيه 17، هم سبعة وإحنا خمسة، وجابونا حتى إحنا في الليل ظلمة.

سامي كليب: في سيارة الشرطة.

مصطفى شرشري: السيارة بتاعة الشرطة، جينا حتى لهنا قال له انتقوا واحد قال له..

سامي كليب: قال له سنطلق عليهم النار..

مصطفى شرشري: نطلق عليهم السلاح، الآخر قال له: السلاح محشو بالكرتوش، قال له (...) اللي إحنا في.. بتوعنا، و.. وضربوا أحد الأخ اسمه رشيد ضربوه عن الرأس اللي هنا نزلت دم، وقالوا له: أنت شاب (دي لا أَفَلاَم).

سامي كليب: قالوا له: أنت زعيم جبهة التحرير.

مصطفى شرشري: جبهة تحرير أي نعم.. كذلك (Dizaine) كيف كيف؟ زادوا ثلاثة آخرين طيشونا في الماء قال أيه.. استغفر الله قال لي: بتعرفوا تعوموا؟ قلنا لهم لأ، بس كل اللي كنت نقول له تعرف تعوم يطاشيك لورا..

سامي كليب: إذن.. إذن سألوكم هل تتقنون السباحة، قلت لا، وإلا كانوا سيربطون يديك.

مصطفى شرشري: يربطون يديَّ..

سامي كليب: إحنا قرينا يعني هذه جبهة التحرير اللي فهمتنا، يقول لك ولا يحكموكم البوليسية، قولوا: ما نعرفش نعوم، قلنا لهم: ما نعرفوش نعوموا طيشونا ضربونا على الرأس، وبعدين زتونا هيك.

سامي كليب: إذن رموك هنا في نهر السين، رموك من هنا حتى نهر السين؟

مصطفى شرشري: حتى روحنا طحنا في.. في.. في الماء، روحنا نكركبوا هيك..

سامي كليب: يعني كما نلاحظ هناك في تقريباً عشر أمتار أو عشرة أمتار أو أكثر حتى الوصول إلى..

مصطفى شرشري: واحدة.. هذه تكون 11 متر، إحنا يطيشيونا.. يطيشونا منا ضربونا، دوخونا لا.. على الرأس.. تروح إحنا في.. إحنا في الماء، قلت له: إحنا في الماء دخلنا الماء نعرفوا نعوموا، دخلنا في الماء بقينا نعوموا لتحت لتحت، مثل.. مشيت.

سامي كليب: السيارة مشيت..

مصطفى شرشري: مشت.. عرفنا باللي راحوا بقينا نطول بعضنا، هنا فلان.. فلان خرجنا على أساس هادوك من ثم حكمنا نمشي 50 متر، 50 متر، كل هذا 50 متر، بالماء.. ما عندنا حتى حواج كل 50 قدام لقينا تاكسي ما يحبش يأخذنا، لقينا

سامي كليب: إذن حتى سيارات التاكسي لم ترد التوقف..

مصطفى شرشري: ما حبش.. ما حبش ياخذنا، بقينا نمشي من هنا حتى لـ4.5 بتاع الصباح، وصلنا.. (كاتانغريس)..

سامي كليب: هم أي ساعة رموكم في الماء؟

مصطفى شرشري: 11.5 بتاع الليل.

سامي كليب: 11.5 في الليل.

مصطفى شرشري: في الليل من ثم راحوا وبقينا إحنا في الماء.

سامي كليب: يعني شهر أكتوبر كما هو معروف شهر تشرين الأول شهر برد.

مصطفى شرشري: (……)

سامي كليب: يعني كان الثلج يتساقط..

مصطفى شرشري: لا مش ثلج، Non.. Non المطر..

سامي كليب: المطر..

مصطفى شرشري: المطر.. المطر.. المطر.. المطر كثير..

سامي كليب: هل شعرت وأنت داخل الماء أنك ستموت أنت ورفاقك مثلاً؟

مصطفى شرشري: أي نعم oui، قلبي نقول إن أنا أموت، واللي.. ومن بعد ما شكيت خرجنا من السين من.. وبيش يعني شكينا روحنا.. مازال خطر مال.. قلنا بلاش يقتلونا في الطريق، بس كان نفترقوا على ثمانية قلنا وليس يتلقون آخرين يلقونا إحنا عرب جزائريين ندوروا في الطريق، يديروا علينا بالرشاشة.

سامي كليب: إذن لو التقى بكم أحد كان سيطلق عليكم النار بالطريق.

مصطفى شرشري: آه.. آه حق....

سامي كليب: طب شعرتم بالخوف لاشك.

مصطفى شرشري: قوي.

سامي كليب: وبماذا فكرتم؟ فكرتم بالرحيل عن فرنسا أو.. أو البقاء والاختباء؟ ماذا فعلتم فيما بعد؟

مصطفى شرشري: لا رحيل وين ترحل؟ رحيل كنت يا حرب كي ما نقولوا نضال واجب عليك تناضل وتقبل كل الصعوبات سواء بالموت أو بالحياة أو بالمرض مهما كانت صعوبات، إحنا ما تمنيناش.. إحنا عارفين أرواحنا باللي يحكمونا.. بس كانوا.. إذا صاروا من قبلنا.

سامي كليب: سيد مصطفى شرشري، هذه المرة الأولى التي تأتي إلى هنا لكي تشاهد المكان الذي كنت ستموت به؟

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: وماذا تشعر الآن؟ هل تشعر بنوع من الحزن. من القلق، من الخوف؟ ما هو شعورك الآن؟

مصطفى شرشري: لا حزن، حزن تفكير تفكير إن هاذاك حين تفكرون نهرب إزاي ففضل باقي في قلبي حتى نموت، ما يتنحاش من قلبي، ما خطرتش أولاً مظلوم راح نموت في الباطل، والحمد لله مُنعت (….) إني مازلت حي، مع الأسف واحد حبيبي مات هو مسكين الله يرحمه مات بالـApre`s ما ماتش بالنهار هاذاك يشرب الماء بالزف...

سامي كليب: مات بسبب الغرق.

مصطفى شرشري: أي نعم.. أي نعم، مات اسمه رشيد -الله يرحمه- مات شرب الماء بالزف دخل ما دخل له الماء ماعرفش..

سامي كليب: طيب سيد مصطفى يعني كثير من الإحصاءات تحدثت عن عدد القتلى، هل توفرت لديكم أنتم الذين كنتم ستموتون في تلك الأحداث أعداد صحيحة؟ كم جزائري قُتل في تلك التظاهرة؟

مصطفى شرشري: يا أخي أنا نقول لك بكل صراحة بش نعطيك الحساب (exactement) إنه تقول أكثر من 400 ماتوا، أكثر من 400..

سامي كليب: يعني الهواء يزعجنا هنا للحديث، طبعاً الصوت سيكون صعباً سنحاول الانتقال إلى مكان آخر لو سمحت بعد أن خرجتم من الماء، إذن عند الرابعة تقريباً صباحاً إلى أين توجهتم أنت ورفاقك؟

مصطفى شرشري: للسكن بتاعنا.

سامي كليب: إلى المنزل..

مصطفى شرشري: المنزل، نعم.

سامي كليب: من كان موجود في المنزل؟

مصطفى شرشري: كان كثير، لقينا اللي.. اللي مكسرين.. ثم الآخرين مازالوا في الحبس.

سامي كليب: كان فيه جرحى كثيرون؟

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: ومتى عدت إلى العمل؟

مصطفى شرشري: بعد كان (…..) هذاك توليت العمل.

سامي كليب: ولما رجعت للعمل كيف شعرت بالنسبة للفرنسيين زملاءك هل شعرت يعني أنك تريد الانتقام منهم أم ماذا؟

مصطفى شرشري: كنت زعلان.. كنت زعلان منهم، وبعد من في الخدمة جولنا البوليسية في الشرطة، إحنا عرب بيحبوا يدونا إحنا في (…) بتاع الخدمة يحبوا يدونا رزمة كان من شيف.. بتاع (الشيف دي……) فرنساوي حر حقيقي (……)

سامي كليب: إذن فرنسي قاوم مع ضد الألمان..

مصطفى شرشري: ضد الألمان، قال عندكم الحق، في المقاومة وقال البوليس قال له هذا مع عمال بتاعي ما عندكش الحق تديهم، خلوا إحنا ويدور هو

سامي كليب: في 5 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 61 أعلن منع التجول.. حظر التجول على الجزائريين وأبناء المغرب العربي المقيمين في فرنسا؟

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: وفي السابع.. وفي السابع من الشهر نفسه قررت جبهة التحرير عدم الالتزام بحظر التجول والتظاهر، هل اتصلت بكم من أجل المشاركة في التظاهرة قبل حصول التظاهرة؟ هل أنت مثلاً اتصلت بك جبهة التحرير للتظاهر هنا؟

مصطفى شرشري: نعم أنا.. حقيقي إذا.. كل مسؤول يقول لبتاعه اللي معاه (…) النهار الفلاني.. بالـ Place الفلانية ما يقولوش على أيش، ما يقولوش على أيش، النهار الفلاني الـPlace الفلانية أنت تقول اللي معاك أنا أقول اللي معايا يبقى نهار قبل.

سامي كليب: فقط اسمح لي بأن أترجم العبارة الفرنسية، إذن (…..) إذن من الفم إلى الأذن مباشرة، لم تعلموا أحداً، فقط كنتم تقولون يجب التجمع في نهار السابع عشر من أكتوبر؟ وحصلت التظاهرة..

مصطفى شرشري: نعم تمام، حصلت.. أي نعم

سامي كليب: بهذا الشكل، طيب هل صحيح إنه جبهة التحرير وفق الوثائق التي صدرت في فرنسا فيما بعد أجبرت الناس رغماً عنهم يعني بما يشبه الضغط لكي يشاركوا في التظاهرة؟

مصطفى شرشري: هذا كذب، هذا يا أخي كذب ونقول ثلاث مرات كذب كذب كذب، جبهة التحرير ليس ضغطت على واحد بالقوة بش يروح المظاهرة، قالت اللي ما نقبلوش (…)، ما نقبلوش السيطرة، نخرج كما الفرنساويين، نحوسوا في الليل نروح السينيمات روحوا للريستورانت حوسوا كما تحبوا، وDemande واستقلال بتاع بلدنا، وجدنا العلامات الجزائرية ونساءنا وبناتنا وولادنا وكل ها دول والأعلام وجدنا المظاهرة.

سامي كليب: اسمح لي فقط أيضاً أن أوضح مسألة بسيطة، طبعاً اللهجة الجزائرية قد لا يفهمها كل المشاهدين العرب، إذن جبهة التحرير طلبت منكم التصرف بشكل طبيعي والذهاب إلى صالات السينما وإلى المطاعم، وهل طلبت منكم مثلاً عدم الرد على الشرطة في حال الشرطة تدخلت وضربت المتظاهرين.

مصطفى شرشري: بعد أم قبل؟

سامي كليب: قبل.

مصطفى شرشري: قبل، قالت بالليل راح يضربوكم، قالت يضربوكم الشرطة (....) حتى يطيشوكم بالسين قولوا ما نعرفوش نعوموا، على بالها.. على بالها كل شي..

سامي كليب: إذن.. إذن جبهة التحرير قالوا لكم.. قادة جبهة التحرير في حال رموكم في النهر قولوا لا تعرفوا السباحة.

مصطفى شرشري: ما تعرفوش، نعم.

سامي كليب: يعني كانت الجبهة أو قادة الجبهة يتوقعون في الواقع أن تتعرضوا للضرب والقمع.

مصطفى شرشري: على بالهم كانوا ناس.. كانوا بعض من الناس قالوا لازم نديهم السلاح وندي الحصار، قالوا لهم لأ ممنوع، سلمي. تروحوا سلمي روحوا كي ما الناس عينوا بمظاهرة نحب ......

سامي كليب: إذن كان هناك مطلبان في التظاهرة ضد حظر التجول، منع التجول

مصطفى شرشري: واستقلال.

سامي كليب: من أجل الاستقلال بالنسبة للجزائر.

مصطفى شرشري: أي نعم.. أي نعم.

سامي كليب: طيب، هل حصلت صدامات مع رجال الشرطة في التظاهرة؟ يعني هل حصلت مشاكل في خلال التظاهرة؟

مصطفى شرشري: حصلت مشاكل كبار كانوا ناس.. أنا شفت بعيني..

سامي كليب: لأ قبل أن تبدأ الشرطة بضرب المتظاهرين، هل مثلاً بعض أناس الذين شاركوا في التظاهرة من الجزائريين كانوا يردون على الشرطة أم لا؟

مصطفى شرشري: لأ، الشرطة وحدهم ......

سامي كليب: هم الذين بدءوا.

مصطفى شرشري: بدءوا يهبطوا الفرنساويين من الأوتوبيس بتاع الخدمة ويركبوا فيها الجزائريين يضربوا فيهم ويديروا بالرصاص..

سامي كليب: يطلقوا الرصاص على المتظاهرين.

مصطفى شرشري: يطلقوا الرصاص على المتظاهرين هذه واحدة، هذه في Dix-sept للـ Dix-Huit

سامي كليب: من السابع عشر حتى الثامن عشر؟

مصطفى شرشري: اسمح لي للـDix-Huit أنا كنت مريض..

سامي كليب: في اليوم التالي إذن.

مصطفى شرشري: اليوم الثاني نزلت رحت.. رحت.. (…) النساء اللي فاهمانه (…) يروحوا يعيطوا الـ(Libre` La marie)، يعني اتركوا رجالنا يروحوا لدارنا.

سامي كليب: إذن وأنت جريح ذهبت إلى النساء الجزائريات يذهبوا..

مصطفى شرشري: أي نعم.. أي نعم.. المظاهرة ..

سامي كليب: ويطالبن بإطلاق سراح أزواجهن.

مصطفى شرشري: في Dix-Huit 19 في الشهر ديسمبر، 19 ..

سامي كليب: أكتوبر ..

مصطفى شرشري: أكتوبر كنا.. قتلوا.. .. قلنا بطلت المظاهرة خلاص، ....

سامي كليب: في التاسع عشر، يعني بعد يومين من التظاهرة قتلوا اثنين جزائريين

مصطفى شرشري: أي نعم.. أي نعم في المنطقة، قتلوهم بس.. بس يا ريت يا ريت ما حدش يعرف (...) وقتلوهم ..

سامي كليب: متى بدأتم تتحدثون عما حصل لكم.. لزملائكم الفرنسيين أو للأصدقاء الفرنسيين إذا كان هناك ثمة أصدقاء متى بدأت تخبر الناس ما الذي حصل لك؟ اتفضل..

مصطفى شرشري: هنا.. من..

سامي كليب: يعني بعد.. بعد أن حصلت التظاهرة وتم رميكم في نهر السين وجُرحت أنت شخصياً طبعاً وزملاءك، متى بدأت تخبر الفرنسيين من الذين تعرفهم بما حصل لك؟ وماذا كانت ردة فعلهم؟

مصطفى شرشري: يعني في الحقيقة ما كان حتى فيه رد.. ما كان رد فعلي، Conter بها الشيء اللي صار كان الناس يحضروا يتحدثوا، كل واحد عنده.. لوحده، يقولوا ها هو صار ها هو صار، ولكن.. يعني بيش هذا موقف سياسي حقيقي ليس.. إن اشتراكي.. إن شيوعى مهما كان، نقابي.. ما نقابي ما كانش، ما كان حتى شيء ..

سامي كليب: طيب ولماذا لم تحاولوا الاتصال مثلاً ببعض الشخصيات الفرنسية أو السياسيين الفرنسيين يعني، لماذا تركتم الأمور هيك تختفي لوحدها؟

مصطفى شرشري: ها الخوف.. نعلم.. تعلم في الوقت هذا كان أمام الجزائريين خائنين.

سامي كليب: حصلت التظاهرة، ووقع عدد كبير من القتلى والجرحى ولكن الصحافة الفرنسية غابت عن الخبر فقط مجلة "بريماتش" نشرت بعض الصور واكتفى الإعلام الفرنسي بالقول إن قتيلين فقط قد سقطا، وذلك بعد أن كانت آثار المجزرة قد اختفت، ومصطفى شرشري لا يزال حتى اليوم محتفظاً بالكثير من الأسرار بما في ذلك كلمة السر التي كانت تُستخدم بين أعضاء جبهة التحرير في فرنسا، فهو يعرف كلمة السر تلك ولا يريد أن يذكرها لنا حتى اليوم.

مصطفى شرشري: لا نعرفهم.. نعرفها ولكن ما نذكر همش.

سامي كليب: لا تزال سر؟

مصطفى شرشري: سر.. سر الجزائر

سامي كليب: طيب الحركيون الذين كانوا يقاتلون ضدكم هنا أيضاً في فرنسا وقمعوا المتظاهرين الفرنسيين، فيما بعد هل انتقمتم منهم على الأراضي الفرنسية؟ هل قتل أناس..

مصطفى شرشري: ماتوا منهم.. ماتوا منهم إلى.. والله.. يعلم الله 63.. في 62.. 62 .. الاستقلال كي جوا... وكي جوا في ليلة واحدة، وطقس مليح، في ليلة واحدة فيه (tresime) 13 ماتوا، وفي هنا في.. .. بس كان الحركة، هو ما.. هو ما حكمه بوليس لا بوليس، بس كان يعرف اللغة La accent يعرف كلش بس.. .. ، أعطت.. .. .

سامي كليب: إذن فقط أيضاً أود أن أشرح ما تقوله، ربما بلغة يفهمها المشاهدون، جاء 13 حركياً في ليلة واحدة قتلوا..

مصطفى شرشري: فترة..

سامي كليب: في الدائرة الثالثة عشر في باريس من قبل الجزائريين انتقموا منهم، فيما بعد هل كنت شاهد للحركيين الذين كانوا ينتقمون منكم أو يقمعونكم في خلال التظاهرة، هل تعرفت عليهم فيما بعد؟ هل كنت تلتقي بهم؟

مصطفى شرشري: لا ما نتلقى بهم ما نعرفهم، نعرفهم في وقت كانوا جو وكانوا لابسين يحكموا الجزائريين اللي يروحوا للشغل، اللي يروحوا للمترو، كي ما راح.. نترك السيارات و..، يحكمونا يحوِّسوا.. يحكموا الناس يعذبوهم، العذاب بلا غير.. بغير حق، بغير حق وليس كان فرنسا ما حبتش.. أنت.. حركي دي..

سامي كليب: طيب سيد مصطفى شرشري أو حمد الشرشري لو سمحت يعني طبعاً هو اسم الحركة مصطفى، ولذلك نحن نناديك به، هل تقدمت بدعوى أنت أم زملائك ضد السلطات الفرنسية، هل قدمتم دعوى قضائية فيما بعد للحصول على حقوقكم مثلاً؟

مصطفى شرشري: لأ.

سامي كليب: طب لماذا؟

مصطفى شرشري: ما.. لماذا نسمع بالناس بالزف اللي قدموا ها الفكرات هذه ولكن ما نالوا نواله، لازم يكون منظمة لازم تكون تنظيم والتنظيم هذا يكون صافي.. يكون صافي ويكونوا فيه الناس اللي هم ما تقهروا باينين، والناس يضاربون، والناس اللي معه على بالهم كل شيء، أنا نسمع في كل يوم، كي الناس قال لك داروا على ها الأَفَلام ناس داروا على ها الأَفَلام، وقالوا فلاني مسيو الفلاني سي بلا بلا، أنا الشيء هذا كل ما نؤمنش بيه.

سامي كليب: يعني ولم يحصل أي جزائري على حقوقه بعد تلك التظاهرة.

مصطفى شرشري: لأ.. لأ

سامي كليب: طب اليوم حين نشاهد مثلاً أن اليهود في الدول الأوروبية، وتحديداً في فرنسا يحاولون الحصول على كل الحقوق السابقة منذ الحرب العالمية الثانية، لماذا لم تشكلوا منظمة في فرنسا للمطالبة بحقوقكم مثلاً؟

مصطفى شرشري: يا حبيبي، أولاً كان (…..)، جزائري ويهودي مش كيف كيف، على بالك في فرنسا، أفوكاي يهودي، منستر يهودي.

سامي كليب: محامي يهودي، وزير يهودي.

مصطفى شرشري: محام يهودي والوزير يهودي، كل يهود، ويعرفوا وعندهم الناس اللي يساندوهم بالعالم.. أميركا، أوروبا كاملة، مانا…….. في الحرب العالمية خمسين أكثر من خمسين سنة اليوم (…..) هنا في فرنسا في ديارهم، بتاعهم تعويضات على الحرب هذاك.

سامي كليب: صح يعطوهم تعويضات حتى اليوم من الحرب العالمية؟

مصطفى شرشري: أي نعم… بارك الله فيك، ولكن إحنا جزائريين مقهورين ومحجوريين وما كانش لينا هذا (الأَفَلام)، لو كانت جت عندنا حكومة حقيقية.

سامي كليب: في الجزائر.

مصطفى شرشري: في الجزائر، ويوجدوا فيها ناس، كان فيها ناس ولكن ما قدروش، ويوجدوا فيها ناس جزائريون اللي خاطبهم البولتيك (….) ما عندهم لا سياسية لا مع فرنسا ولا مع الجزائر.

سامي كليب: إذن لو تأتي حكومة محايدة وغير مرتبطة سياسية بأي طرف كانت تستطيع مساعدتكم.

مصطفى شرشري: أي نعم، (….) هذي وتستطيع كمان يقولوا كانوا يقولوا لفرنسا كان (….) حقوق الإنسان يقولوا حقوق الإنسان، يقولوا.. لا، إحنا نقول لك حقوق الإنسان مش علينا نحن، لازم يكونوها، لازم بيش يكونوها وإن تكن فيها رجال مناضلين بتاع الصح، ويكون عندنا أفوكات بتاع الصح.. معهم كل شيء...

سامي كليب: يجب أن يكون لديكم محامون يعني طبعاً.

مصطفى شرشري: لازم يكونوا محامين عرب، أو محامين فرنساويين أحرار اللي يفهموا الحقيقة.

سامي كليب: طيب، كما نعلم أن العودة إلى الأرشيف، أو فتح الحقائق، أو تعيين لجنة تحقيق بما حصل عام 17، لم يجري إلا مع.. مع عودة الاشتراكيين إلى الحكم عام 97 في الانتخابات التشريعية الأخيرة الانتخابات النيابية، طيب طيلة هذه الفترة لم تحصل، ولا أي لجنة تحقيق بما حصل في تلك الليلة في سابع عشر من تشرين الأول 1961؟

مصطفى شرشري: يا أخي، كما لك تحكي هذاك ما حدش يعطوه للجزائر خلاص، سوى للحكومة، ما الحكومة ما الحكومة الجزائرية Demande.

سامي كليب: إذن الحكومة الجزائرية طلبت.

مصطفى شرشري: طلبت.

سامي كليب: لجنة تحقيق وفتح الأرشيف.

مصطفى شرشري: أيه طلبت ما حبِّتش في فرنسا، فرنسا لحد اليوم ما تقبلش ولا تقبل سواء الـgauche أو الـDroit.

سامي كليب: لا اليسار ولا اليمين.

مصطفى شرشري: لا اليسار ولا اليمين..

سامي كليب: أنت مثلاً الآن طبعاً ترأس جمعية لمساعدة المغاربة الموجودين هنا والمرضى والمعوَّقين والذين لا يحصلوا على حقوقهم، حين تتصل مثلاً بالسلطات الفرنسية للحصول على حقوقك، هل تشعر مثلاً بعد كل هذا التاريخ الذي عشته هنا أكثر من أربعين عاماً أنك تستطيع الدخول إلى الإدارات، وطلب بعض الحقوق مثلاً، على الأقل الحقوق الحالية إن لم تكن الحقوق السابقة؟

مصطفى شرشري: يا حبيبي، الحقوق (دابور)، الحقوق اللي موجودة اليوم، هذه حقوق (…) من 81، بس إعطتنا إحنا المهاجرين عندنا الحق في القانون نديروا جمعية، يعني مرشحة عن (…….)

سامي كليب: في ولاية الشرطة.

مصطفى شرشري: أيه في ولاية الشرطة.

سامي كليب: يعني على أيام (فرانسوا ميتران) حتى وصل فرانسوا ميتران للرئاسة.

مصطفى شرشري: أي نعم، أي نعم، ولكن يقول قبل ما يفعلوا، يقولوا عندكم القانون تديروا جميعات، عندكم القانون، ولكن كي نوصل للصح إن بنفسد (….) ثلاث خطرات عند (…..)

سامي كليب: اًستدُعيت ثلاث مرات إلى مقر الشرطة.

مصطفى شرشري: أي نعم، بس عليش ديرت منشور بأن كاين عنصرية ضد المهاجرين، كي يحاكموني بوليس عنصرية (…….)

سامي كليب: حرية إدارية.

مصطفى شرشري: حرية إدارية، صار بدهم يحاكموني لبوليس (…..) هذاك والله ما بدي بيكون…………

سامي كليب: إذن جابوا المنشور واستدعوك وأقاموا ضدك دعوى.

مصطفى شرشري: دعوى، بعد …………………………

سامي كليب: في الشرطة القضائية.

مصطفى شرشري: أيه رحت، قال لي راح بتسب فينا وتقول هيك وهيك، قلت له مسيو ماسبتكش أنت، ما سبيت حتى حد قلت (…….)، عنصرية oui تحبوا يحكموا لجنة وإحنا نكون معاكم وتروحوا تشوفوا، المشاكل السُكن، المشاكل السوسيال Social المشاكل بتاع المعطوبين.

سامي كليب: المشاكل الاجتماعية.

مصطفى شرشري: المشاكل الاجتماعية، (….) للشيوخ قلت له تمشي معايا، …….. حقيقة وتدوروا في كل (الماريات) البلدية وتدوروا في كل وين كان، إذا كان لقيتموني غلط، أنا مستعد، أنا مستعد لكل شيء (….) أعطيتوني القانون، ……………...

سامي كليب: إذن قلت لهم لنشكل لجنة تحقيق وتذهب معنا لتدور.

مصطفى شرشري: أي نعم.. أي نعم.

سامي كليب: في بلديات ولو كنت على خطأ حاكموني، هل حاكموك؟

مصطفى شرشري: لا.

سامي كليب: خرجت براءة.

مصطفى شرشري: لا (……..) بعت لي (…..) قال لي أراك مسامح ……………… تبعتها لنا

سامي كليب: هناك خلال، ولاية الشرطة قالت لك إنك بريء ولكن في المرة المقبلة لو نشرت منشوراً أرسله لنا.

مصطفى شرشري: أرسله لنا وقل لنا وين راح تفرقوا في فرنسا، أنا كنت داير منشور يتفرق في فرنسا كاملة، قالوا ها هذا واحد معاي جاي لمرسيليا.

سامي كليب: طيب سيد مصطفى، هل اليوم بعد كل هذا التاريخ تشعر أنك نسيت ما حصل يعني وأنك سامحت الفرنسيين على ما فعلوه بك حين حاولوا أن يقتلوك في نهر السين هنا؟ هل سامحتهم فعلاً هل نسيت؟

مصطفى شرشري: والله ما نسيت، بس.. بس راح أسامح، لسه مانستش بس راح على بالي الناس هادوك اللي طيشوني عندهم..

سامي كليب: عندهم أمر يعني.

مصطفى شرشري: أمر، ولكني ما لازمش نكون (…) الشعب الفرنساوي (….) للشباب.

سامي كليب: إذن لا تريد محاكمة الشعب الفرنسي على ما فعله بك أجدادهم أو أباؤهم.

مصطفى شرشري: والشعب…. هذا الشباب اللي.. الحي اليوم، أنا مسامح له ولكني كون جات عندي (…)، الآخرين نعاقبهم، الكبار.

سامي كليب: هل حاولت مثلاً أن تبحث عن الذين رموك في نهر السين هنا.

مصطفى شرشري: والله ما بحثت عليهم ومين يعطيك الأخبار، واحد ما يعطي لك….

سامي كليب: حين استقلت الجزائر أُعلن الاستقلال احتفلتم بها هنا، ماذا فعلتم.

مصطفى شرشري: نعم، …….. ديرنا حفلة كبيرة ديرنا الكسكس، عزمنا أمام الفرنساويين جيراننا عزمنا (….) كانت النساء كانت الرجال، كانت، ما تنساش نريد نكمل لك ما التوانسة، نشكر التوانسة، نشكر المغربيين، اللي ساندوا تحرير في الوقت هذاك، وماتوا من مساكن في (….) كما مات الجزائريين الآخرين.

سامي كليب: إذن ليلة الاستقلال أقمتم احتفال كبير و...

مصطفى شرشري: قبل الاستقلال، نحكي لك حكاية، قبل الاستقلال عم يصير referendum.

سامي كليب: استفتاء.

مصطفى شرشري: أيه، يعني الجزائريين والفرنساويين، رحنا رحنالهم وكل الجزائريين أيش حبوا، الجزائريين بطلنا (…) ومن بعدها ……....

سامي كليب: وقف إطلاق النار.

مصطفى شرشري: وقف إطلاق النار (………)، ديرنا الحفلة تعرف كل ما كل …………

سامي كليب: إذن في 5 تموز من عام 62 أقمتم في كل منطقة احتفال.

مصطفى شرشري: احتفال، شربة.. مشروبات.

سامي كليب: استقلال الجزائر.

مصطفى شرشري: مشروبات العلم الجزائري الخيورات كلش.. كل مرحباً بهم………….. كل هذا.

سامي كليب: طيب، بعد أن حصل الاستقلال هل شعرت أنك تريد الذهاب إلى الجزائر؟

مصطفى شرشري: ما ذهبتش.

سامي كليب: لماذا؟

مصطفى شرشري: ما ذهبتش علشان باقي في فرنسا، حبيت نذهب لكن شوف خاين.. خاين، كي ما يقولوها كلمة (…..) وأنا رايح الجزائر يشوفوها، (دابور) وين تروح الجزائر وين واصلة؟

سامي كليب: طيب اليوم حين تنظر إلى ما يحصل في الجزائر، حين تنظر إلى بلدك الجزائر اليوم بعد كل هذا التاريخ الذي عشته في فرنسا، هل تشعر أن الذين قاموا بالثورة، والذين قاتلوا والذين كادوا يموتون مثلاً مثلك ومثل رفاقك هم الذين فعلاً استفادوا فيما بعد من الثورة الجزائرية، أم العكس تماماً؟

مصطفى شرشري: عكس، العكس.

سامي كليب: نجا مصطفى شرشري من الموت غرقاً في نهر السين لأنه فقط كان يجيد السباحة، تغير المجتمع الفرنسي اليوم، وتغير المهاجرون المغاربة، لكن ثمة مشاكل أمنية واجتماعية وثقافية لا تزال كالقنابل الموقوتة، فهل تنفجر يوماً؟ وهل يخشى مصطفى شرشري على أولاده؟

مصطفى شرشري: أنا أظن oui إن أناشد.. أنا أقول لولادي، يجي النهار يسلم ماقاموش، … يجي النهار …..

سامي كليب: إذن يمكن أن يتعرض أولادك لما تعرضت له أنت.

مصطفى شرشري: أي نعم، ولادي يتعرضوا لما قتلوهمش يتعرضوا لخدمة ثقيلة ويتعرضوا للخدمة اللي ما تسواش وما يخلهمش يطلعوا، بيش يتولوا مسؤولية.

سامي كليب: إذن يجب.. أن يناضل الأولاد كي يحصلوا على حقوقهم المدنية.

مصطفى شرشري: أيوه.

سامي كليب: يصوتوا في الانتخابات.

مصطفى شرشري: ويحملوا مسؤولية ancore بيش يخلوهم يصوِّتوا

سامي كليب: ويتولوا المسؤوليات في فرنسا.

مصطفى شرشري: آه نعم، هذا نهار يتولوا هيك أنا ما أضمن (…) ما يكونش اللي خليتهم وما داروا بالهم.. وبقوا غيري (...) يصيروا أكثر مني.. أكثر.. أكثر …… فقط فكرة عنصرية.

سامي كليب: وهذا ما تُعلِّم أولادك إياه.

مصطفى شرشري: نعم.

سامي كليب: وهذا..

مصطفى شرشري: بأعلمهم كيف يحملوا المسؤولية، (…) نقول له مش غير ولادي، أنا معلم لناس الشباب العربي كامل الموجود في فرنسا والمسلم، لنعرفوا، نقول له لازم تقدم المسؤولية، رشح روحك، ما.... تفوت الورقة وتبعت، رشح روحك (……..) ديروا أكثر من اليهود.

سامي كليب: هل ستعود يوماً ما إلى هنا، أم هذه هي الزيارة الأولى والأخيرة بعد أن كنت.

مصطفى شرشري: هذه الأخيرة.

سامي كليب: شكراً جزيلاً.

مصطفى شرشري: هذه الأخيرة يا حبيبي.

سامي كليب: الله يخليك.

مصطفى شرشري: ما تفكرنيش.

سامي كليب: شكراً جزيلاً وإلى اللقاء.

مصطفى شرشري: مرحباً بك، بارك الله فيك، السلام عليكم.

سامي كليب: وعليكم السلام.. ولربما أحب مصطفى شرشري العودة إلى مدينته، وربما اعتاد على العيش هنا في فرنسا، فلماذا نلوم الغرب لو أساء معاملة مهاجر ما، ولا نلوم بلادنا التي دفعتنا إلى الهجرة والتي لم تحسن توفير ظروف إعادتهم، فهو على الأقل هنا يأكل ويشرب ويتنفس الحرية وينجو من تقاتل أهل البيت الواحد، ونهر السين يبقى وحده حافظاً للتاريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة