الحملة الأمنية على قيادات الإخوان في مصر   
الثلاثاء 1428/8/8 هـ - الموافق 21/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

- مبررات التصعيد الأمني وأهدافه
- انعكاسات التصعيد على الحياة السياسية

لونة الشبل
: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند حملة الاعتقالات التي نفذتها سلطات الأمن المصرية بحق عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في وقت استأنفت فيه المحاكمات العسكرية لنحو أربعين من رموز الجماعة المعتقلين منذ عدة أشهر بتهم تتصل بتمويل أنشطة الحركة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما الذي يبرر هذا التصعيد الأمني وهل ثمة حملة حكومية منظمة تستهدف الجماعة وقادتها؟ وكيف سينعكس التوتر المتجدد بين الجماعة والحكومة على مجمل الحياة السياسية في مصر؟

مبررات التصعيد الأمني وأهدافه

لونة الشبل: الحملة الأمنية الأخيرة هي الأعنف بحق كوادر الحلقة منذ عامين وفقا للنائب الأول للجماعة لا بل هي الأقصى منذ عام 1995 حسب آخرين في نظر الجماعة هي جزء من مخطط منظم لملاحقتها على جبهتين الأولى تستهدف مركزها المالي والثانية تستهدف عقلها السياسي من أجل إجهاض مشروعها السياسي أيضا وهي تعد لإعلان حزب يكون واجهتها السياسية الحملة الأولى انتهت بنحو أربعين من متولي الجماعة وراء القضبان على رأسهم خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الجماعة وأحد أكبر رجال الأعمال حسن مالك أحد قادة الجماعة من الصف الثاني وصاحب العديد من الشركات الكبرى عبد الرحمن سعودي صاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات بمصر أما الحملة الثانية فطالت ستة عشر من أبرز قادة الجماعة في مقدمتهم الدكتور عصام العريان مسؤول المكتب السياسي للجماعة والدكتور محمود حسين عضو الإرشاد مسؤول قطاع جنوب الصعيد إضافة إلى آخرين منهم نبيل مقبل والدكتور حسام أبو بكر والدكتور هشام عيسى وسيد نزيلي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هي حملة مستمرة فيما يبدو تلك التي تشنها السلطات المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين فما تكاد التحقيقات تنتهي مع مجموعة معتقلي الجماعة حتى تتبعها أخرى الضربة الأخيرة كان هدفها الجناح السياسي المحض للحركة بعد أن هوت الضربة الأولى على ذارع الإخوان المسلمين الاقتصادية التي يمثل رموزها الآن أمام محاكم عسكرية بتهمة تبييض الأموال وتمويل أنشطة تقوم بها حركة محظورة ولأن التركيز في هذه الحملات على القيادات في الصفين الأول والثاني للإخوان المسلمين فقد ذهب البعض في التكهن بما تريده الحكومة من وراء تلك الحملة إلى حد القول بنية السلطة تصفية الإخوان ككيان سياسي طالما أثبت أنه خصم يصعب تجاوزه خاصة بعد أن أصبح يسيطر الآن على نحو خمس أعضاء البرلمان لكن آخرين ربما لا يرون في الحملة الحالية ضد الإخوان سوى إجراء وقتي اقتضاه قرب الموعد الذي ضربته الجماعة لإعلان حزبها السياسي الذي سيكسب الإخوان صفة المشروعية السياسية من ناحية ويشكل من الناحية الأخرى منغصا محتملا لفرحة الحزب الحاكم بإعادة ترتيب بيته الداخلي الذي يجري الآن على قدم وثاق أما أنصار السلطة فإن المسألة بالنسبة لهم تصرف طبيعي في وجه ما يرونه استفزازا درجت الجماعة على القيام به وبغض النظر عن هدف السلطة النهائي من حملتها الحالية ضد جماعة الإخوان المسلمين فإن الكثيرين يرون أن اكتساح الجماعة في انتخابات عام 2005 القطرة التي أفاضت كأس صبر الحكومة على الجماعة الموصومة بالمحظورة وهي تهمة تستغلها السلطة كلما نوت ضرب الإخوان وتغض الطرف عنها كلما دعت حسابات الداخل أو ضغوط الخارج لاتباع غير ذاك المنهج وفى حين تبقى حسابات الداخل موضوع تكهن بين المحللين فإن ضغوط الخارج لا تبدوا متوقعة فالولايات المتحدة لم تعد متحمسة لتغيير لا يحمل إلى السلطة فيما يبدو إلا خصومها كما أن انغراس قدمها في مستنقع العراق أرغمها على السكوت عن هفوات الحلفاء مهما بلغت طالما أنها لا تستطيع الفطام عن ثدي تأييدهم المطلوب بشدة في هذا التوقيت.

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومن القاهرة أيضا محمود سلطان رئيس تحرير موقع المصريون أبدأ معك سيد وحيد عبد المجيد ما الذي يبرر برأيك هذا التصعيد الأمني الآن توقيتا؟

وحيد عبد المجيد - خبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتجية: هذا التصعيد ليس جديدا هو جزء من حملة مستمرة منذ شهور منذ أكثر من عام هي حلقة جديدة في سلسلة متصلة من الصراع بين النظام السياسي في مصر وجماعة الإخوان المسلمين وهذا الصراع له تاريخ وتاريخه طويل ممتد لأكثر من ستة عقود وعلى مدى هذه العقود تغير في النظام ما تغير وتبدل من قادة الإخوان من تبدل ومع ذلك لم يستوعب أي من الطرفين الدرس الأساسي في هذا الصراع وهو أنه صراع لا يستطيع أحد أن يحسمه أو أن يقضي على الآخر ومع ذلك ما زال الصراع يدار من الطرفين بالطريقة نفسها التي كان يدار بها منذ عقود بالرغم من كل التغيرات التي حدثت الآن النظام في مصر يشعر بتهديد من تنامي نفوذ الإخوان وقوتهم بعد أن ساهم هذا النظام بإجراءاته القمعية ضد الأحزاب السياسية المشروعة على مدى فترة طويلة في إخلاء الساحة السياسية للإخوان إلى أن تعاظم نفوذهم كان في هذا النظام تفكير في منتصف الثمانينيات يقول إنه الإخوان هم بديل مستحيل لا يخشى منهم أما الأحزاب السياسية مثل الوفد والحزب الناصري الذي نشأ بعد ذلك بقليل وحزب التجمع فهذه الأحزاب يخشى منها وأنها يمكن أن تكون بدائل حقيقية لذلك تم تكسير هذه الأحزاب في الوقت الذي كان الإخوان يعملون بشكل غير سياسي على المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الديني ويتمددون دون أن يقترب منهم أحد الآن يشعر النظام أنه نظرية البديل المستحيل قد لا تكون نافذة الآن وأدى هذا إلى توتر في طريقة تعامل النظام مع الأخوان طريقة أداء والإخوان وسلوكهم.

لونة الشبل: وبالتالي هذا ما أدى إلى هذه الاعتقالات حتى على مستوى القيادات العليا بكوادر الحركة برأيك.

وحيد عبد المجيد: بالتأكيد يعني هذه حملة مستمرة وأعتقد أنها ستستمر لكن من الجانب الآخر أداء الإخوان وطريقتهم في العمل وهي طريقة لا تختلف كثيرا من حيث الانغلاق والسعي إلى الاحتكار السياسي عن طريقة النظام يعطون للنظام الذرائع لكي يواصل هذه الحملات ويعطوه أيضا الذرائع لكي يغلق منافذ الحياة السياسية بذريعة أن الإخوان يمثلون خطرا وأن هناك تهديدا للبلاد وبالتالي لابد من إغلاق هذا المنفذ حتى لا يأتي منه الإخوان وإغلاق هذه القناة السياسية حتى لا يأتي منها الإخوان وفى المقابل هذه الضربات تقوي الإخوان ولا تضعفهم لأنهم تعودوا عليها وتعودوا على أن يستوعبوها وأن يمتصوا تأثيراتها وأن يحصلوا في المقابل على تعاطف أكثر من الناس كلما تعرضوا لهذه الضربات فهذا صراع أصبح عبثيا من الجانبين وتدفع مصر وشعبها في النهاية الثمن الحقيقي لهذا الصراع.

لونة الشبل: ولكن رغم ذلك رغم ما تقوله سيد عبد المجيد بأن هذا الموضوع مستمر منذ فترات طويلة هناك من يرى وأتوجه إلى السيد محمود سلطان الآن هناك من يرى بأن الآن وتوقيت هذه الاعتقالات وتصاعد هذه الحدة له أسبابه أهمها ربما قرب الإخوان المسلمين من إعلان حزب سياسي وكما كانت بشكل ما تريد الحكومة أن يتسيس أو يتسيس التنظيم ما رأيك سيد محمود سلطان؟

محمود سلطان - رئيس تحرير موقع المصريون: الأول بس فيه استهلال صغير أحب لو تسمحي به أني أبدأ به.

لونة الشبل: تفضل.

محمود سلطان: وهو أن إحنا الآن لسنا بصدد تقييم أداء طرفي الصراع الإخوان من جهة والسلطة من جهة أخرى على صعيد الحق والباطل وإنما إحنا نقيم أداء طرفي الصراع من حيث الجانب الحركي من حيث النجاحات والفشل والأخطاء هذه واحدة النقطة الثانية إنه إذا النظام السياسي المصري أو الحكومة المصرية زيها زي أي حكومة في العالم بيكون لها مشاريع ربما تكون ناجحة ومشاريع أخرى فاشلة صحيح أنه هناك ثمة يعني اتفاق من جانب المعارضة المصرية أن مشاريع النظام الفاشلة كثيرة جدا ولكن دعيني أقول لك أن أهم المشاريع التي نجحت فيها السلطة حتى الآن أو أنجحها على الإطلاق هو أجندتها الاستراتيجية في مواجهة واحتواء حركة الإخوان المسلمين النقطة الثالثة تتعلق بسؤالك الحقيقة أنه هناك تفسيرات أو اجتهادات سائدة الآن في المشهد السياسي المصري أو في القاهرة هنا الآن بأن السبب الرئيسي وراء الحملة الأخيرة أو الضربة القوية الكبيرة التي وجهت للجماعة مساء يوم الجمعة الماضي ربما يرجع إلى أنها تعجلت وأعلنت عن برنامج حزبها سواء من خلال بعض الصحف.

لونة الشبل: لماذا تعجلت؟

محمود سلطان: ده الكلام الذي يقال ويتردد الآن مش كلامي أنا ومن خلال الصحف المصرية أو من خلال قناة الجزيرة وهذا الكلام غير صحيح بالمرة الكل يعلم تماما أن حزب الإخوان هو فيه جانب كبير منه جانب دعائي وليس حقيقي وهناك مواقف وتصريحات من الدكتور محمد حبيب أكدت أنه لن يلجأ إلى الاحتكام إلى لجنة الأحزاب لأنها غير شرعية السبب الحقيقي يتعلق بخطأ جسيم وقعت فيه الدائرة الضيفة أو القيادات المناط بها صناعة القرار داخل الجماعة الحقيقة إن جماعة الإخوان المسلمين تعرضت في الفترة الأخيرة لحملات وضغوط عاتية ليس فقط من قبل النظام السياسي وأجهزته الأمنية ولكن أيضا من قبل بعض القوى السياسية المصرية التي كانت تعاتب الإخوان أو تنتقدها بأنها حتى الآن لم تجري أي انتخابات داخلية منذ عام 1995 واعتقد أن صانع القرار داخل الجماعة تعجل واستجاب لهذه الضغوط بشكل غير محسوب.

لونة الشبل: لكن السيد محمود سلطان لو سمحت لي يعني نحن الآن نحاول أن نفهم المشهد السياسي وما يجري خلال الأيام الأخيرة تحديدا من قبل الحكومة باتجاه الإخوان المسلمين وأبقى معك ولكن لو سمحت لي قدر الإمكان باختصار الآن الحكومة حسب ما يمكن تفسيره في المشهد تضرب التنظيم في نقطتين في ذارعه المالي والمحاكمات اليوم أمام محاكم عسكرية وفى بنيته التنظيمية القيادية وبالتالي هل نحن أمام استئصال يعني هل الحكومة تريد أن تستأصل تماما الإخوان المسلمين وهو ما يراه الكثيرون شبه مستحيل لأنه امتد إلى القواعد.

"
إن الحملة الأخيرة على الإخوان هي الأخطر على الإطلاق لأنها  تستهدف البنية التنظيمية للحركة
"
محمود سلطان

محمود سلطان: نعم هذا صحيح من المستحيل استئصال جماعة كبيرة في وزن وثقل جماعة الإخوان المسلمين ولكن المشكلة أن الجماعة يصدر منها أخطاء جسيمة وكبيرة وتستثمرها الدولة من جهة أخرى أعتقد أن الحملة الأخيرة وأنا أقول وأؤكد أنها هي الأخطر على الإطلاق أخطر من الحملة الأولى التي استهدفت القوى المالية والاقتصادية للجماعة لأنها الضربة التي وجهت يوم الجمعة الماضية كانت تستهدف البنية التنظيمية للحركة حضرتك لازم تعرفي أن الآن القاهرة الكبرى بدون أي قيادات إخوانية حتى الآن لأن المسؤولين عن القطاعات الخمسة جماعة الإخوان المسلمين بتقسيم القاهرة الكبرى إلى خمس قطاعات شمال وجنوب ووسط وشرق وغرب الخمس قيادات الكبيرة قد تم اعتقالها الآن بجانب جميع قيادات جنوب الصعيد بالإضافة إلى قيادة كبيرة في وزن الدكتور عصام العريان وفى وزن أيضا الأستاذ محمود حسين الدكتور عصام العريان ليس يعني شخصية عادية داخل الحركة إنه خطيب مفوه وأنه زعيم سياسي كبير ويملك قدرات كبيرة جدا على مستوى التنظيم أعتقد أن الضربة الأخيرة كانت هي الأقوى وكانت هي الأصعب ولكن..

لونة الشبل: طيب سنحاول أن نستقرأ هذه الضربة كيف ستنعكس على مستقبل الحياة السياسية والإصلاح السياسي بشكل عام وهو ما ترفعه الحكومة وتقوله مرارا وتكرارا لكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات التصعيد على الحياة السياسية

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد إذا علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالحكومات المصرية المتعاقبة مرت بمحطات من الصعود والهبوط وما المشهد الحالي إلا جزء من سلسلة طويلة عمرها حوالي ثمانية عقود زميلنا نور الدين عويديدي يلقي في هذا التقرير مزيدا من الأضواء على علاقة الحركة بأنظمة الحكم المصري المتعاقبة.

مريم أوبابيش: هي أم الجماعة الإسلامية في العالم العربي فمن رحمها خرجت معظم حركات الإسلام السياسي على اختلاف تشكيلاتها التنظيمية والسياسية عرفت علاقة الجماعة بالحكومات المصرية المتعاقبة تقلبات كثيرة في العهد الملكي شهدت العلاقة تقاربا بينا شطرا من ثلاثينيات القرن الماضي واربعينياته لكن تقلبات السياسية قادت العلاقة إلى صدام انتهى لاغتيال مؤسس الجماعة وقائدها الأبرز حسن البنا في عهد ثورة يوليو 1952 وهي الثورة التي لعب الإخوان دورا كبيرا في تهيئة المناخ العام لها تدحرجت العلاقة سريعا بين عبد الناصر والإخوان نحو صدام عنيف استمر لأكثر من عشرين عاما أعدم خلالها عدد من قادة الجماعة ومنتسبيها وعندما توفي عبد الناصر كان معظم قادة الجماعة موزعين بين المنافي والسجون ومع تولي أنور السادات الرئاسة ألقت السجون ما في بطنها وعاد كثير من المهجرين إلى وطنهم ظهرت العلاقة ببادي الرأي علاقة تعاون على حساب اليسار وحراس التركة الناصرية لكن العلاقة سرعان ما عادت سيرتها الأولى وتوترت من جديد حين اعتقل السادات معظم قادة المعارضة وعلى رأسهم قادة الإخوان قتل السادات على أيدي إسلاميين منشقين عن جماعة الإخوان وإرثها الفكري والثقافي حين تولى الرئيس حسني مبارك الحكم مطلع الثمانينات اتسمت العلاقة بين الإخوان والحكم شطرا طويلا من الزمن بمنطق غض الطرف لكن السنين الأخيرة شهدت تصاعدا في التوتر بين الجانبين على سير العادة القديمة التي لا تموت في علاقة الإخوان بحكامهم.

لونة الشبل: سيد عبد المجيد الوضع كذلك والمحطات كما شاهدتها والوضع الحالي أيضا أفرزه كما ذكرت وكما يرى كثير من المراقين أفرزه تصرفات الحكومات والحكومة الحالية والنظام الحالي على مدى سنوات طويلة من تصهير للمشهد السياسي المصري وبالمقابل عدم بروز أحزاب معارضة واضحة وقام تنظيم الإخوان المسلمين بزرع هذا التربة إن صح التعبير الآن هل من مستقبل سياسي واضح هذا الانسداد أو ينسد الأفق إلى أين؟

"
في ظل تصاعد هذا الصراع يتبدد أي أمل في إصلاح سياسي قريب، وسيجد أنصار الحكم ذرائع في  تصوير المواجهة مع الإخوان باعتبارها تهديدا للمجتمع وليس فقط تهديدا للنظام السياسي، ولم يعد هناك أمل في الخروج من هذه الحلقة المفرغة إلا بنجاح بعض الأحزاب السياسية وربما قوة أخرى غير حزبية في إقامة كتلة ثالثة في الوسط بين النظام والإخوان
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد: هذا الانسداد مرشح بطبيعة الحال للاستمرار في ظل تصاعد هذا الصراع يتبدد أي أمل في إصلاح سياسي قريب أو حتى في استعادة الأمل الشاحب الذي ظهر في العامين 2004 و 2005 وتحدث الآن عملية إزالة لأثار كل ما حدث من حراك أو ما أطلق عليه حراك سياسي في هاذين العامين سيستمر تجميد الحياة السياسية والانغلاق السياسي مصحوبا بالتوتر الناجم عن تصاعد هذا الصراع وسيجد أنصار المزيد من الانغلاق في نظام الحكم ذرائع في هذا المجال استنادا إلى تصوير المواجهة مع الإخوان باعتبارها تهديدا للمجتمع وليس فقط تهديدا للنظام السياسي ولم يعد هناك أمل في الخروج من هذه الحلقة المفرغة إلا بنجاح بعض الأحزاب السياسية وربما قوة أخرى غير حزبية في إقامة كتلة ثالثة في الوسط بين النظام والإخوان لأنه ما دام الصراع محصورا.

لونة الشبل: ولكن هناك من يرى بأن هذه الكتلة الثالثة ربما تكون الوفد والتجمع والناصري وهي الأحزاب التي تتسم بموافقة الحكومة وبترخيصها لها لكن ربما أيضا قد لا تتسم بشعبية الإخوان المسلمين كيف تقرأ الأمر أنت؟

وحيد عبد المجيد: لا هذه أحزاب المعارضة الرئيسية في مصر المشروعة وهي يمكن أن تتفق مع الحكومة في بعض الأمور لكن في قليل من الأمور في الواقع تختلف معها أكثر مما تتفق ويؤذيها جدا هذا الانسداد السياسي وهي الضحية الأولى لهذا الصراع بين النظام والإخوان فإذا تمكنت هذه الأحزاب أو بعضها بالتعاون مع قوى أخرى في المجتمع المصري طويل عريض فيه الكثير من التنوعات لكن اسنداد الحياة السياسية يحول دون ظهور ها مع ذلك يظل الأمل في أن تقام مثل هذه الكتلة الثالثة التي تستطيع إحياء الحياة السياسية وتضع حدا لهذا الصراع الذي يؤدي بما يقود إليه من مزيد الانسداد إلى وضع مصر في حالة خطر حقيقي على صعيد مستقبلها السياسي.

لونة الشبل: سيد محمود سلطان هل ترى الواقع بهذا التشاؤم أم أن بالفعل هناك اعتماد على هذه الكتلة الثالثة أو القوة الثالثة ربما الخروج من هذا الانسداد؟

محمود سلطان: دعيني الحقيقة اختلف مع صديقي وأخي العزيز الدكتور وحيد عبد المجيد الحقيقة أن المعارضة المصرية خلينا نتكلم بصراحة شديدة في هذه المسألة المعارضة المصرية الحقيقة إما أنها ضعيفة وهشة وإما أنها غير مسؤولة وإما أنها غير مؤهلة وإما أنها مخترقة وفاسدة وأعتقد أن الدكتور وحيد عبد المجيد يعلم تماما أن هناك أحزاب سياسية بتفرض نفسها كبديل للنظام حسمت خلافاتها الداخلية بقوة السلاح وهناك أيضا أحزاب سياسية مصرية معارضة تنتقد الحكومة المصرية والحزب الوطني وتتهمه بتزوير إرادة الأمة هي نفسها زورت انتخاباتها الداخلية فأعتقد ليس هناك قوة مصرية مؤهلة لأن تكون بديل حتى الآن الحقيقة أن حتى جماعة الإخوان المسلمين وأنا دائما بأقول عنها إنها هي التي تملك مشروع دولة حتى الآن مراقبة وفحص تصرفاتها وسلوكياتها وقراراتها وطريقة إدارتها لمعاركها سواء أو خلافاتها سواء الداخلية أو مع النظام ومع القوى السياسية الأخرى بيعكس أيضا أنه ما زالت الجماعة تعيش في دور الدروشة السياسية من جهة أو المراهقة السياسية من جهة أخرى هي الأخرى أيضا باعتبارها غير مؤهلة وغير مسؤولة حتى الآن.

لونة الشبل: لكنها حاولت وضع برنامج سياسي واضح حاولت التطور باتجاه حزب سياسي واضح حتى هناك يعني أنتجت قبطي وقسي يريد أن يدخل إلى حزب قد يشكله الإخوان المسلمون هذه لفتة.

محمود سلطان: نعم هذا صحيح المسألة كما قلت في بداية الحلقة إن الدولة من جهة والقوى السياسية الأخرى في مصر من جهة أخرى لا تأخذ مشروع حزب الإخوان محمل الجد أو مأخذ الجد بل تعتبره شكل من أشكال الدعاية السياسية الجماعة حتى الآن غير متفقة من الداخل على صيغة معينة في مسألة الحزب حتى الآن هناك اتجاه وأجنحة داخل الجماعة ترى أنه ليس ضرورة للحزب وأجنحة أخرى تؤكد ضروريتها أنا أعتقد أن الوضع في مصر الحقيقة بالغ الغموض ويحلينا إلى صعوبة استشراف مستقبل مصر وربما يكون هناك بعض التغيرات المفاجئة الغير محسوبة والتي لا يتوقعها المراقبون.

لونة الشبل: في دقيقة أعود إليك طبعا سيد وحيد عبد المجيد فقط هناك من يقرأ بأن ما جرى الآن تقوم به السلطة بصرف النظر عن ما ستؤول إليه الأمور براحة نفسية بما معنى برضا أو بغض طرف أميركي بعد شاهدت واشنطن بأن بعض الإسلاميين يصلون إلى السلطة حماس وغيرها وبالتالي تمر هذه الأشياء الآن بغض الطرف عن أميركا وبالتالي مرتاحة الحكومة لأنها ستصل إلى نقطة أن تنتهي من قضية الإخوان المسلمين.

"
الإخوان المسلمون، حركة سياسية ومن يريد أن يحد من نفوذها عليه أن يسعى إلى ذلك سياسيا من خلال العمل السياسي وليس من خلال الضربات الأمنية أو الاعتقالات
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد: لا الانتهاء من قضية الإخوان المسلمين لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة الإخوان المسلمين حركة سياسية في النهاية ومن يريد أن يحد من نفوذها عليه أن يسعى إلى ذلك سياسيا من خلال العمل السياسي وليس من خلال الضربات الأمنية أو الاعتقالات لكن بالتأكيد السياسة الأميركية الحالية اختلفت بدرجة ما عن ما كانت عليه بعد الغزو الأميركي للعراق مباشرة وقد ساهم سلوك الإخوان في الحقيقة بما في ذلك سلوك حركة حماس عندما وصلت إلى السلطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تمكين النظام المصري والنظام الأردني ونظم عربية أخرى من استئناف فكرة الفزاع واستخدام سلوكيات الإخوان وتنظيماتهم المختلفة بما في ذلك في الأردن وفلسطين لإثارة خوف الأميركيين مرة أخرى من وصول الإسلاميين إلى السلطة ولذلك ما يحدث في مصر تجدينه أيضا يحدث في الأردن ليس في صورة اعتقالات ولكن للمرة الأولى تحدث هذه الضربات السياسية للإخوان في الجماعة من خلال تزوير الانتخابات.

لونة الشبل: ولكن ربما بصور أخرى شكراً جزيلا لك الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية شكراً لك وأيضا الشكر موصول للسيد محمود سلطان رئيس تحرير موقع المصريون كنتما ضيفينا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي انتهت أشكر لكم متابعتكم غدا بإذن الله قراءة جديدة لما وراء خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة