الحركة الثقافية العراقية في ظل الحصار ومتابعات أخرى   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

عدنان الجبور
حميد سعيد
سهيل ادريس
فؤاد الطائي
يوسف طباخ
سيسكو هابيا
صلاح بو سريف
توفيق طه:

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على(المشهد الثقافي) ومعنا هذا الأسبوع:

الحصار الدولي على العراق يقوض البعد الثقافي للمجتمع، ويجعل اقتناء الكتاب ترفًا دونه لقمة العيش والدواء.

الجوائز الخاصة بين تشجيع الإبداع الأدبي والفني واستغلال أسماء النجوم من المبدعين للدعاية السياسية والوجاهية.

و(بين هواءين) ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر المغربي(صلاح بو سريف).

الحركة الثقافية العراقية في ظل الحصار
تقرير فائزة العزي (مراسلة الجزيرة- بغداد)

أكثر من عشرة أعوام حتى الآن والحصار المفروض على العراق يعتصر البلاد وأهلها اقتصادًا وصحة وثقافة، جيل كامل من العراقيـين يدفعون ثمن هذا الحصار من قوتهم ومستقبلهم ناهيك عن أرواح الملايين منهم، فحتى أقلام الرصاص محظور وصولها إليهم، أما الكتب طباعة واقتناء فقد أصبحت ترفًا دونه إطعام الأفواه الجائعة وعلاج الأمراض المستعصية.

فائزة العزي:

شهدت سنوات السبعينات والثمانينات ازدهارًا لافتًا لواقع صناعة الكتاب في العراق، حتى ظن البعض أن بغداد ستصبح منافسًا قويًّا لبيروت والقاهرة.

(دار الشؤون الثقافية للنشر)هذه الدار وحدها كانت تصدر في النصف الأول من عقد الثمانينات ستمائة مطبوع سنويًّا، وهي ليست الدار الوحيدة، فهناك

(دار المأمون للترجمة والنشر)و(دار الثقافة والنشر الكردية)ناهيك عن حركة النشر الأهلية، والتي كانت تعمل من خلال المكتبات العريقة في بغداد كمكتبة المتنبي والنهضة وغيرهما، وفجأة انطفأ توهج النشر، حيث التهم الحصار كل حلم ممكن، فقلة ورق الطباعة والأحبار، وعدم وجود قطع غيار للمطابع القديمة الموجودة، أضف إلى ذلك عدم إمكانية استيراد مطابع جديدة، كل هذه الأمور أدت إلى انحسار إنتاج الكتاب وارتفاع تكلفة طباعته إلى أرقام خيالية بالعملة العراقية قياسًا إلى مدخولات الفرد.

عدنان الجبوري:

خيرة المؤلفين بسبب الحصار المفروض علينا حسن منه أن يستطيع أن يطبع له ألف نسخة، الألف نسخة بقدر المستطاع هي التي يستطيع أن يدبر أموالها، وقد تعود على مؤلفها بالتي أنفقها عليها، وقد لا تعود بشيء، لأن القدرة الشرائية بالنسبة للموظف أو العامل العراقي ضعيفة جدًّا.

فائزة العزي:

في النصف الثاني من عقد التسعينات دبت حركة نشيطة في مؤسسات النشر القائمة، إلا أنها بدأت تنتج الكتاب بمعدلات متدنية قياسًا على السابق، لكنها استطاعت أن تقول:نحن هنا.

حميد سعيد:

سلسلة ثقافية ضد الحصار، وهذه السلسة تصدر الآن في أربعة كتب في كل شهر، كتابان للشعر وكتابان للقصة القصيرة.

فائزة العزي:

شارع المتنبي الشارع التاريخي للكتاب في العراق إنتاجًا وتوزيعًا لا ينـتج اليوم ولا يتعامل بالكتب الجديدة، حيث لا تـتوفر إمكانية استيراد الكتاب أو تصنيعه.

وليد شامل:

أحيانًا الأشياء موجودة، لكن غالية بعض الشيء، وأيضًا بعض النسخ مصورة والصعوبة فقط في الذي يبحث، وهذا عمل الباحث فلابد أن يجده.

فائزة العزي:

لقد أصبح شارع المتنبي يعيش على مكتبات المثقفين الذين اضطرتهم ظروف الحصار إلى بيع موجودات مكتباتهم هنا.

الكتب التي تلاقي رواجًا الآن في هذا الشارع هي الكتب التي تبحث في الدين والتاريخ والعلوم الصرفة، بعدما كان الشارع العراقي يهضم كل ما يطرح في الأسواق من كتب.

بائع كتب:

أغلبها كتب كمبيوتر، كمبيوتر، علوم، هندسة، أي شيء.

فائزة العزي:

لكن هذا الشعب الذي اخترع الحرف وأطلقه للبشرية قبل ثمانية آلاف سنة بدا متمسكًا بممارسة اختراعه، حتى لو اضطرته الظروف للكتابة على ألواح الطين كما بدأها أول مرة.

روس يحيون ثقافة الهنود الحمر
تقرير (خالد القضاة- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

لم تعد أمريكا موطنًا للهنود الحمر الذين كانوا يتقنون فن التداوي بالأعشاب ويقتاتون على جواميس يصطادونها برماحهم التي لا تخطيء، لقد أوشكت على الانقراض آخر قبائلهم بسبب حضارة الرجل الأبيض الذي استولى على كل شيء هناك، لكن مجموعة صغيرة مغرمة بثقافة الهنود الحمر تجتمع كل سنة لتنعش في الذاكرة الصورة الطبيعية التي عاشها مواطنو أمريكا الأصليون، ولكن في روسيا.

خالد القضاة:

لم يعرف الروس عن الهنود الحمر إلا من خلال أفلام هوليود، لكن مجموعة أحبت عادات وتقاليد القبائل الهندية، فخرجت إلى بعض السهول، ونصبت خيامًا مخروطية كالتي كان يسكنها الهنود الحمر قبل أن تأتي عليهم بندقية الرجل الأبيض ويـبـيد منهم أكثر ممن نجا، ولم يغب عن بال أحد أفراد المجموعة أن يقلد بعض العادات الخاصة.

والمجموعة من مواطنين روس هم أطباء ومدرسون ونساء يصطحبون أطفالهم للعيش بعيدًا عن متاعب الحياة اليومية في المدينة، وتمكن بعض أفراد المجموعة من تعلم الرقص من بقايا الهنود الحمر في أمريكا، حيث كانت تلك القبائل تعتبر الرقص من الطقوس الرئيسية في معتقداتها ومناسباتها الاجتماعية، ولا رقص بلا غناء.

ولم يغب عن أحد أفراد المجموعة أن يصور الحياة اليومية للهنود الحمر في لوحات لا يمكن وصفها بأقل من الإتقان، كما لا يمكن الفصل بين رجال تلك القبائل من جهة، وبين الماشية والخيل من جهة أخرى، وإذا كانوا يرون الخيل رمزًا لقوتهم وأصالتهم فقد اعتمدوا على الماشية في طعامهم وفي أمورهم الروحانية، وليست كل حياة الهنود الحمر جميلة برغم ما فيها من حرية وأنفة، فمصادر العيش تعني لهم شقاءً لازمهم حتى النهاية، ومن بقي من قبائل السهول لم يعد يتنفس هواء نقيًّا كما كان يفعل أجداده، ولا يشم هواء عليلاً.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا أن نقدم كعادتنا ثلاثة كتب أولها

(نظرية لا نقدية)من تأليف(كريستوفر نوريس)وترجمة الدكتور عابد إسماعيل والكتاب يحمل عنوانًا ثانيًا هو(ما بعد الحداثة-المثقفون وحرب الخليج)وفيه محاولة للكشف عن الثغرات التي انطوى عليها الخطاب الثقافي الغربي في نظرته إلى حرب الخليج الثانية..الكتاب صادر عن(دار الكنوز الأدبية)في بيروت، ونقرأ فيه:

"لو أن الإنسانية تتقدم باتجاه الأفضل، فإن ذلك لن يكون بسبب أن الأشياء آخذة في التحسن أو بسبب أن واقع هذا التحسن يمكن تقويمه من خلال إجراءات تكرس الواقع، بل بسبب أن البشر قد تطوروا أنفسهم وموسقوا أسماعهم مع الفكرة بشكل جيد(بالرغم من كونها عصبية على التمثيل)إلى درجة يشعرون توترها في حالة التطرق لحقائق تقع ظاهريًّا خارج نطاق البحث، بحيث يضربون برهانًا على التقدم لمجرد إظهارهم الاستعداد لتقبل ذلك".

كتابنا الثاني شعري بعنوان(بانتظار اللازورد)للشاعر(محمد المجهد)وصدر عن دار المقدسية في دمشق، وعلى الغلاف الأخير للكتاب يصف(طلعت سفيرق)الشاعر بأنه شاعر مسكون بما في الطبيعة من صفاء وحرية وامتداد.

يقول الشاعر في قصيدة(شراع):

لا تقوليها

دعيني الآن أحلم

وأخمن

إن(فيزوف)سيأتي

عارمًا هذا الشتاء

كي يحطِّم ما تبقى

من عناقيد الجليد

ويذيب الثلج

من قاع الوريد

أما كتابنا الثالث فهو بعنوان(علم نفس الفن وتربية الموهبة)للدكتور مصري عبد الحميد حنورة وهو حلقة من سلسلة عكف المؤلف على إصدارها على مدى عشرين عامًا، وضمت كتبًا متنوعة في سيكولوجيا الفن خلقًا وإبداعًا وتلقيًا ونقدًا وتذوقًا.

الكتاب صادر عن دار غريب في القاهرة، ، ونقرأ فيه:

"لا يوجد فنان يعيش وحيدًا منعزلاً عن جماعته، وهذا الفنان هو إنسان، ولديه طاقة ذات خصائص عديدة، ومن أبرز هذه الخصائص الاستعدادات الإبداعية والخيال والحس الجمالي والدوافع المحركة لطاقة الإبداع والقيم التي تقوده إلى التجديد والابتكار، ولابد أن نكون حريصين على الكشف عن مثل هذا الشخص بالأساليب المناسبة، وأن نساعده على أن يحقق في ذاته أقصى درجات الفاعلية لكي يمارس حياته بإبداع بما يتجلى في عطائه الفني أيًّا ما كان المجال الذي يعمل فيه".

جوائز المؤسسات العربية الخاصة للمبدعين
توفيق طه:

تحدثنا في الحلقة السابقة عن جوائز الدولة للأدب والفن، فماذا عن الجوائز التي تمنحها دوريًّا للمبدعين مؤسسات خاصة مثل جائزة(سلطان العويس)في الإمارات وجائزتي(الملك فيصل وشاعر مكة)في السعودية وجائزتي(جمال عبد الناصر)

و(سعيد عقل)في لبنان والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:هل تستغل أسماء المبدعين في الدعاية السياسية أو إضفاء وجاهة مثلاً على أفراد بأعينهم هم أصحاب الجائزة؟

د.سهيل إدريس:

دون شك، ليست دائمًا جائزة مجردة وحبذا لو كان المقياس الفني هو الوحيد الذي يتحكم في منح الجوائز، أما الجائزة الخاصة التي ينبغي أن نوجه لها اهتمامًا وتحية خاصة فهي جائزة العويس في(أبو ظبي)وهي حتى الآن أفضل جائزة تُمنح للأدباء والمثقفين، لأنها أثبتت أنها تمنحها لأشخاص يستحقونها بصرف النظر عن هوياتهم الأدبية، وعن توجهاتهم.

عبد الإله عبد القادر:

مؤسسة سلطان العويس الثقافية ليست مؤسسة سياسية أبدًا، وليست لها أهداف سياسية، وهناك بند موجود أنها تمنح للمبدعين العرب بدون النظر إلى اتجاهاتهم السياسية الحزبية أو جنسهم أو لونهم أو دينهم أو مذهبهم، إنما تُمنح فقط لجانب واحد هو جانب الإبداع هذا واحد.

اثنان:أن مؤسسها سلطان بن علي العويس هو رجل شاعر أراد أن يقيم ويحيي إخوانه الشعراء.

توفيق طه:

فإلى أي مدى تسهم هذه الجوائز في إثراء الحركة الأدبية والفنية وتحفيز المبدعين على مزيد من العطاء؟

د.سهيل إدريس:

طبعًا تشجعهم الجائزة إلى حد ما، والذي يطمح إلى أن ينالها المهم ألا يسعى إليها سعيًا، وإنما أن تأتيه على صحن من فضة، وهو يكفي أن يبدع إبداعًا حقيقيًّا حتى تسعى إليه الجائزة، ولا يسعى هو إليها.

عبد الإله عبد القادر:

المبدع العربي-بشكل عام-مبدع مغضوب عليه في كثير من الأوساط السياسية والثقافية والبلدان، أي إنه رجل مُهَمش، كل المبدعين مهمشون، سواء كانوا نساءً أو رجالاً، وبالتالي..حتى مستواهم المالي والاقتصادي والمعيشي هو مستوى متردٍ، جائزة مثل جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، ثرية بعطائها، وثرية بمعناها، وثرية بمادتها، وثرية بمعنوياتها الكبيرة، تنمح الأديب حافزًا كبيرًا جدًّا للعطاء.

توفيق طه:

وهل تعد المقايـيس النقدية التي تـتبع في اختيار الفائزين صحيحة وبعيدة عن الشبهات؟

سهيل إدريس:

الجوائز الخاصة التي يمنحها الأشخاص، الأفراد، الأغنياء، والميسورون هي في رأيي أفضل من الجائزة التي تمنحها الحكومة، لأنها أكثر تجردًا، وتخضع لموازين ومعايير تفرضها لجان خاصة، وليست سلطة معينة، هذا شرط أن يكون بالفعل هناك لجان خاصة، أعرف-مثلاً-في بيروت جائزة أدبية يمنحها فرد خاص وفق معاييره الخاصة، ولا يستأذن في ذلك، أو لا يستشير لجانًا أو محكِّمين يشاركونه في هذا الاختيار.

عبد الإله عبد القادر:

ليس هناك ذائقة نقدية متشابهة، وليس هناك أسلوب نقدي متشابه، ومنهج نقدي متشابه، ونحن نحرص في لجان التحكيم على أن نُطَقِّم لجان التحكيم من عدة مناهج نقدية، ومدارس نقدية وفلسفات واتجاهات وأعمار وجغرافية..إلى أخره من التنوع حتى لا نكرس هذه الجائزة لاتجاه معين في الأدب.

توفيق طه:

ولكن الملاحظ أن هذه الجوائز لا تُعطى إلا للنجوم، أفلا يشكل ذلك عائقًا أمام بروز أسماء جديدة في واجهة الساحة الأدبية والفنية؟

د.سهيل إدريس:

حتى النجومية تتطلب جهدًا كبيرًا، لأنه لا يستطيع كاتب أن يكون نجمًا لمجرد أنه أراد أن يكون نجمًا، وإنما ينصبه على النجومية آراء المثقفين والنقاد، فهو حين ينالها-في الأغلب-ينالها عن استحقاق، إلا أن تكون هناك دوافع غير سليمة، أما أن يكون الذين يرشحون للجائزة من الأجيال الشابة الجديدة فينبغي أن ينتظروا قليلاً ويصبروا، فلابد أن تأتيهم هذه الجائزة إذا ثابروا على أعمالهم، ولا يتعجلوا الحصول عليها.

معرض الفنان العراقي (فؤاد الطائي) في ستوكهولم
تقرير أحمد كامل (مراسل الجزيرة- ستوكهولم)

توفيق طه:

رسام ونحات ومصور فوتوغرافي، ثلاثة فنانين في شخص واحد ذلك هو الفنان العراقي المغترب(فؤاد الطائي)وفي معرضه الشخصي في قاعة (ياكوبسبرج) بالعاصمة السويدية(ستوكهولم)كان التراث العربي والإسلامي الموضوع الرئيسي لكل أعماله الفنية، وإن ضمها جميعًا إطار واحد لا يخلو من معاصرة.

أحمد كامل:

استقبلت قاعة معارض(ياكوبسبرج)في(ستوكهولم)المعرض الشخصي العاشر للرسام العراقي التشكيلي المقيم في(السويد)الدكتور فؤاد الطائي، أولى مفاجآت المعرض تمثلت في كونه يضم أعمال الفنان غير التشكيلية من منحوتات خشبية

وتصوير فوتوغرافي.

فؤاد الطائي:

الإبداع في تقديري هو واحد، وما يختلف بالنسبة للفنان هي المادة التي يستخدمها في الإبداع، فأنا كفنان تشكيلي أحيانًا أشعر أني بحاجة إلى أن أعبر عن شيء من خلال التصوري الفوتوغرافي.

طالب عبد الأمير:

في هذه الصور التي سميتها التشكيل الفوتوغرافي، هو يعرض صورًا، ولكن صورًا غير عادية، هو فنان تشكيلي يرسم اللوحة بالفرشاة، ولكن يبدو الآن أنه ترك الفرشاة جانبًا حتى تستريح، وأخذ الكاميرا.

أحمد كامل:

وكدأبه في أعماله التشكيلية يشكل التراث الموضوع الرئيسي لمنحوتات

(فؤاد الطائي) وصوره، حيث يبدو الفنان مسحورًا بتراثه العراقي العربي الإسلامي، ومسكونًا به رغم طول غربته الجسدية عنه، تراث يقدمه الفنان عبر تفاصيل حياتية صغيرة يجمعها خيط معاصر لا يخفى على المتلقي.

يوسف طباخ:

الضوء حولنا، ظلال الضوء، النور وكل هذه الأمور موجودة يوميًّا، ونراها في كل مكان، إلا أن فؤاد الطائي يجمع هذه الأشياء، ويضعها في قالب وتشكيل معين.

أحمد كامل:

أعمال فؤاد الطائي تعيش عصرها، رغم أنها تجمع القديم والحديث؛فالتصوير التراثي وهو مرادف القديم يتم بأسلوب حديث، ومعالجة حديثه وعميقة ومعاصرة وهذه المعادلة التي أتقن الفنان موازنة طرفيها نجحت في توصيل رسالته إلى المتلقين على اختلاف ثقافاتهم، وخلفياتهم التذوقية والمعرفية.

سيسكوهابيا:

الأعمال المعروضة ممتازة جدًّا، إنها تجعل الإنسان يحلق بروحه بعيدًا عن المكان خاصة عبر الصور الفوتوغرافية.

أحمد كامل:

معرض(ياكوبسبرج)النحتي التصويري شَكَّلَ لفؤاد الطائي محطة استراحة لرسام تشكيلي بامتياز، استراحة لا تشذ عن خط الفنان، ولا عن مسار إبداعه.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في المساحة المخصصة لإسهاماتكم نقرأ اليوم مقطعًا من قصيدة بعنوان

(الشراع الهائم)بعث بها من ولاية إلينوي الأمريكية(فؤاد جواد).

الشاعر فؤاد جواد:

يا فؤادي لا تخف ما نحن فيه

كل ما نلقاه ربي يصطفيه

ودعِ الأنسام تمضي بشراع

لشذى أنفاس حب نقتفيه

رقص الموج على همساته

فجرى الزورق يختال بتيه

ومضى يلثم في وجناته

باح بالأسرار قبلاتٍ بفيه

إنه البحر رسول لهوانا

كاتم أسرارنا في خافقيه

حولنا الزرقة تغشى كل صوب

ما عدنا نهتدي بالطهر فيه

أصدقاء المشهد الثقافي..ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر-الدوحة.

صندوق بريد:

23123

فاكس: 974885333

البريد الالكتروني:

cultural@aljazeera.net.qa

المهرجان الثقافي السنوي في سراييفو
تقرير سمير حسن (مراسل الجزيرة- سراييفو)

توفيق طه:

سمير حسن..يفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من سراييفو، لنطل على صور من المشهد الثقافي البوسني.

سمير حسن:

رغم الإشاعات التي ترددت عن إلغاء مهرجان ليالي وسط المدينة للاستفادة من ميزانيته في إعادة اللاجئين، إلا أن المهرجان الثقافي السنوي بدأ فعالياته في سرايـيفو المهرجان عزز دور سرايـيفو كجسر للثقافة بين الشرق والغرب وحظى عرض فرقة دراويش مدينة كوني التركية التابعة للطريقة المولاوية الصوفية بإقبال جماهيري كبير.

مفاجأة المهرجان قدمها كورال(روردستربن)النرويجي بأداء قصيدة(أمينة)باللغة البوسنية وأمينة بنت إمام بوسني أحبها الشاعر الصربي(أليكس شانتيتش)في القرن التاسع عشر، لكنها تجاهلته وصدته، ولم يجد شانتيتش إلا أبيات قصيدته للتعبير عن مشاعره..المهرجان كان فرصة لعودة فن الأوبريت إلى الساحة الفنية البوسنية من خلال(أوبريت الأرملة السعيدة)الذي تدور قصته في إطار مرح حول أرملة فرنسية ورثت بعد وفاة زوجها ثروة طائلة، وتهافت عليها الرجال من أنحاء العالم للزواج منها، أوبريت الأرملة السعيدة عمل متكامل أكد قدرة المسرح البوسني على استعادة مجده قبل الحرب، ولم يمنع المطر الجماهير البوسنية من التدفق لمتابعة عروض المهرجان الدولي الثالث للفولكلور الذي تشارك فيه فرق من(ألبانيا) و(كرواتيا)و(سلوفينيا)و(إيطاليا)و(المجر)و(الدانمارك)وترك غياب فريق الفولكلور المصري هذا العام فراغًا كبيرًا بعد النجاح الكبير الذي حققه في المهرجانين الأول والثاني.

قصيدة للشاعر المغربي(صلاح بو سريف)
توفيق طه:

بين هواءين قصيدة جديدة للشاعر المغربي(صلاح بو سريف) خص بها اليوم المشهد الثقافي.

صلاح بو سريف:

بين هواءين

صمت

يسكن شقوق المكان

هواء

أملس بارد

وصيف زهيرات يتوج

المكان بعطره

وحدي هنا أو هناك

أنفاسي تراود سهوها

ويخطفني هسيس يد

شردت في صمت المكان

وهذا البياض

وعيني وتلك الخطاطيف

التي تشبه البرق

والكرسي المقيم على

شفا حجر قديم

ويدي وأصابعي التي جرحت

صمت المكان

لا أحد كان يسكن

هذي الشقوق غير أنفاسي

يدي طوحت بي

بعيدًا فيما وراء الكلام

في سديم الصمت

وفي أنين أعضائي التي انتحت

وصارت ماءً لضوء هذا المكان

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا في الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة