أسر الأفغان العرب   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

سميرة عزام: زوجة الدكتور الشهيد عبد الله عزام
أم فارس: زوجة أسير ليبي في غوانتانامو – ليبيا
نيكولا روجرز: عضو مركز استشارات القانون الدولي – لندن

تاريخ الحلقة:

12/08/2002

- معاناة أسر الأفغان العرب في أفغانستان
- سلبيات وإيجابيات عودة أسر الأفغان العرب لبلادهم

- أسباب صمت الدول عن مصير وحقوق أسر الأفغان العرب

- حقوق أسر الأفغان العرب بين القانون الدولي وموقف أميركا منها

- دور منظمات حقوق الإنسان الدولية في مساعدة أسر المعتقلين

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأفغانيات العربيات أو أسر الأفغان العرب موضوع دخل في دائرة المسكوت عنه، ليس لأنه يتناقض مع أعراف وتقاليد المجتمع، وليس لأنه يمثل التابو الذي لا تنبغي مقاربته، ولكنه موضوع يستمد حساسيته من موقف القوى الدولية منه، ومن السياسة التي تمارسها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للدول العربية تجاهه، الأمر الذي يفسر ذلك الصمت الذي لاذت به الدول العربية والتجاهل الذي أبدت المنظمات الدولية أمام أسر قصفت وتفحمت جثثها ونساء قضين حتفهن بين الجبال الوعرة والكهوف أثناء هروبهن من أفغانستان، وأخريات تشردن بين باكستان والدول الغربية يبحثن عن ملاذ آمن لهن ولأطفالهن الذين فقد ومات منهم الكثير بسبب وابل القنابل ومشاق الرحلات.

وفي ظل هذه المعطيات التي اكتملت بها مأساة الأسر الأفغان العرب تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها في هذه الحلقة، لعل أهمها:

الإطار القانوني الذي يمكن من خلاله تحديد حجم وطبيعة التجاوزات التي دفعت ثمنها عائلات بأكملها، وفي هذا السياق ما هي حقوق هذه الأسر مهما كانت الدوافع التي انتقلت من أجلها إلى أفغانستان؟ وهل من حق عائلات الأسرى معرفة أماكن تواجد الآباء والأزواج؟ وهل من حقهم أيضاً الاتصال بهم وتوكيل محامين عنهم؟ وكيف يمكن معرفة أخبار المفقودين؟ ولماذا ترفض الولايات المتحدة قيد أسماء الأسرى؟ وما هي المسؤولية التي تتحملها الدول العربية تجاه رعاياها من أسر الأفغان العرب؟

للحديث عن هذه القضايا وتحليل خلفياتها وأبعادها نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة سميرة عزام (زوجة الدكتور الشهيد عبد الله عزام أمير المجاهدين العرب في أفغانستان في مرحلة الغزو السوفيتي) وعبر الأقمار الصناعية من ليبيا السيدة أم فارس (زوجة أحد الأسرى العرب في قاعدة جوانتانامو) ومن استوديوهاتنا في لندن المحامية نيكولا روجرز (عضو مركز استشارات القانون الدولي) أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

قبل أن نبدأ كالعادة بالبحث في محاور هذه الحلقة نذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم 4888873 (00974) أو عبر الفاكس على الرقم: 4890865 (00974) أو عبر الإنترنت على العنوان التالي www.aljazeera.net
ننتظر آراء وأفكار الجميع، ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

[فاصل إعلاني]

معاناة أسر الأفغان العرب في أفغانستان

منتهى الرمحي: طبعاً قبل أن ندخل الأخت سميرة في الحديث عن موضوع الأسر.. أسر الأفغان العرب لابد لنا أن نتعرف أولاً عن.. على مفهوم الأفغان العرب من ثم الأفغانيات العربيات إذا صح التعبير، يعود بروز ظاهرة الأفغان العرب كظاهرة إلى انتهاء الحرب الأفغانية بعام 92، المقصود بالمفهوم أو المصطلح المعبر عن ظاهرة الأفغان العرب هو مجموعة من المجاهدين ذهبت إلى أفغانستان أيام الحرب مع الروس، مع الاتحاد السوفيتي ومن ثم بقى بعضهم في أفغانستان واستمرت عملية الجهاد وربما دخلوا في الائتلافات الحكومية اللي كانت في أفغانستان، وبعضهم عاد إلى بلادهم بأيديولوجيات وأفكار حملوها قبل ذهابهم إلى أفغانستان وربما تأصلت في وجودهم في أفغانستان، ربما التسمية هي معممة عن الأفغان العرب، إذا أردنا أن نسمي الأسر والزوجات بالأفغانيات العربيات، هل نكون جانبنا الصواب في هذا الموضوع؟

سميرة عزام: أولاً: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحقيقة الأسر التي ذهبت إلى أفغانستان منذ الغزو الروسي منذ عام 1979، أو بالأحرى يعني العرب ما وصلوا إلا بعد سنة الـ 80، هؤلاء ذهبوا جميعهم طائعين للجهاد الأفغاني وزوجاتهم المعظم ذهبت معهم بإرادتهن ولم يجبرن على ذلك، والتسمية بحد ذاتها يعني بالأفغان العرب أظن هي تسمية إعلامية أكثر منها تسمية حقيقية..

منتهى الرمحي: الأصح أن نسميهم المجاهدين.

سميرة عزام: الأصح أن نسميهم المجاهدين والأصح أننا قد أطلقنا على أنفسنا اسم الأنصار العرب ونحن موجودين هناك تمثلنا بيعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما هاجر إلى المدينة وكان أهل المدينة سماهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالأنصار نحن اقتبسنا من هذا الموقف.. من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك كانت جميع مؤسساتنا يعني أطلقنا عليها بالأنصار حتى مدارسنا ومعاهدنا ودور الخياطة التي كنا نشرف عليها ونقوم بمساعدة المجاهدين فيها، جميعها أطلقنا عليها أسماء.. اسم الأنصار، معهد الأنصار العالمي، دار خياطة الأنصار، روضة وحضانة الأنصار كل هذا سميناه باسم واحد وهو اسم الأنصار، فيعني هذا المصطلح هو إعلامي ولا ينطبق على..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: ربما تداوله الإعلام بعد انتهاء الحرب مع السوفييت بعدما..

سميرة عزام: نعم.. نعم يعني بعد..

منتهى الرمحي: تحول.. يعني حولوا المجاهدين العرب إلى أفغان عرب لاحقاً.

سميرة عزام: أرادوا أن.. أن يفرقوا يعني يفرقوا بين المجاهدين الأفغان وبين المجاهدين العرب، حيث قالوا إنه هذا ينطبق عليهم الاسم لأنهم جاهدوا بأفغانستان، حتى..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: هل تعتقدي أن لهذا الموضوع أية أبعاد سياسية كونه كان المجاهدين العرب في البداية في أفغانستان أمر مسكوت عنه ومرضي عنه ربما بدعم معلوم أو بصمت في.. من الناحية الأخرى، حتى في الدول الغربية كان مدعوم الجهاد في أفغانستان بالخصوص..

سميرة عزام: إن شاء الله أظن يعني لأنه كانت أميركا في البداية ترضى عن هذا الأمر، يعني الدول العظمى معظمها كانت تسكت عن هذا الأمر وترضى به، ولذلك يعني اندفع المجاهدين برضا من دولهم، بل بتشجيع من كثير من الدول لهم، وهذا لأنه كانت هذا نفس الدول الكبرى راضية عن هذا الأمر، عندما اختلفت النظرة للمجاهدين العرب الذين انخرطوا في صف الجهاد من.. منذ 81 حتى الآن يعني لما تغيرت الصورة وتغيرت النظرة لهذا الجهاد من قبل الدول العظمى أصبح يعني لابد أن يغيروا الاسم..

منتهى الرمحي: يغيروا الاسم.

سميرة عزام: ولابد أن يلجئوا لتغيير الاسم.

منتهى الرمحي: طب هؤلاء المجاهدين هل كانوا وهم في أفغانستان كلهم يحملون اتجاه واحد، أم أن اتجاهاتهم مختلفة؟

سميرة عزام: يعني قد تكون الاتجاهات مختلفة والمدارس الدعوية التي تربوا فيها تكون مختلفة، يعني مش شرط يكونوا كلهم من مدرسة واحدة، تخرجوا من مدرسة دعوية واحدة، ولكن جمعهم هدف واحد، وجمعهم حب للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وبعد أن يعني اطَّلعوا على هذا الجهاد بأبعاده جميعها فوجدوا إنه هذا الجهاد ما قام إلا ضد الكفر وضد الشيوعية، فهم أرادوا بذلك تأدية واجبهم في هذا الجهاد وتأدية ما عليهم، فلذلك يعني. نعم

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: سيدتي.. سيدتي يعني أنت أرملة المرحوم الشهيد الشيخ عبد الله عزام، والشيخ عبد الله عزام الدكتور كان شيخ المجاهدين في أفغانستان، يعني حديثنا عن قصة ذهابك إلى أفغانستان، هل قررت أنت الالتحاق به أو الذهاب معه، أم أنه لم يكن خيار أمامك إلا أن تذهبي معه إلى أفغانستان؟

سميرة عزام: لا.. يعني في البداية عندما كنت أرى صور المجاهدين في التليفزيون وكان يطلق عليهم في البداية ليس اسم مجاهدين، كان يطلق عليهم في البداية من قبل الإذاعات ومن قبل الإعلام باسم.. يعني.. المنشقين وباسم.. أسماء أخرى لا تليق يعني بهم، لكن لما كنا نرى الاسم ونرى الصورة لا تتطابق الصورة مع الاسم، يطلق عليهم مرة الثوار، ومرة كذا ومرة كذا، هذا كله كان لا ينطبق على صورتهم تماماً، لأنه كانت الصورة لما يراها المسلم يعني يستريح إليها فكنا يعني نتوق و.. أن نتعرف على هذا الجهاد، هل هو جهاد إسلامي أو هو كما يقولون.. يعني ناس فقط ثوريين وناس منشقين كما كانوا يسموهم في البداية؟ فبعد أن وصلت يعني بعض الأخبار عن طريق بعض الذين ذهبوا إلى أفغانستان حتى يعني يتحرروا ويتعرفوا على هذا الجهاد، بعد أن وصلت الأخبار الطيبة عنهم إنه هذا جهاد قام ضد الكفر وضد الكفار يعني قرر طبعاً زوجي الذهاب إلى الجهاد، ولكن يعني طرح عليَّ ثلاثة خيارات لم يجبرني على الذهاب إلى أفغانستان، بل أنا ذهبت يعني بإرادتي وذهبت طائعة ولم أجبر على هذا الذهاب، في.. في البداية ما كنت أعرف كثير عن هذا الجهاد، ولذلك الإنسان إذا كان يجهل شيء فلا يتوق يعني أن.. يحب أن يذهب إليه أو ينخرط به، في السنة الأولى كان إنما يعني ذهابي مرافقة لزوجي في السنة الأولى، لكن بعد أن انخرطت في طبعاً مع.. مع المهاجرات وتعرفت على هذا الجهاد عن قرب رأيت الكرامات التي كانت في هذا الجهاد عند ذلك يعني أصبح..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طبيعة العمل التي كانت تكون به النساء المجاهدين في أفغانستان؟

سميرة عزام: طبيعة العمل كان في كل شيء، كنت ما يعني أتمنى إنه أجد شيء ما إلناش دور فيه، يعني على مستوى كنا نشارك.. على مستوى النساء كانوا يشاركون في تجهيز الغزاة عن طريق التبرع بمصاغهم والتبرع بأموالهم والتبرع بهذا كان.. كنت أعمل على رأس اللجنة النسائية العربية وكنت أنا رئيستها في هذا الوقت وبانتخاب من مجموعة الأخوات المقيمات في بيشاور، هم قاموا بانتخابي كرئيسة لهذه اللجنة، كانت تعمل على سبعة محاور رئيسية، هذه المحاور كنا سميناها لجنة المدارس، والثانية لجنة المستشفيات، والثالثة لجنة المخيمات والأسر، والرابعة لجنة.. لجنة العلاقات العامة، وخامساً لجنة المشاغل ودور الخياطة، والسادسة لجنة الثقافة والإعلام، والسابعة لجنة اللي هي الكفالات وأسر الأيتام.

منتهى الرمحي: كانت لمساعدة أسر الأفغان؟ الأفغان أصلاً.

سميرة عزام: نعم أسر.. أسر الأفغان في المخيمات كلها، كنا نغطي جميع المخيمات تقريباً اللي.. التي تحيط بمنطقة بيشاور المتواجد فيها المهاجرين والمهاجرين كانوا موجودين في منطقتين في.. في باكستان، المنطقة الأولى اللي هي منطقة بيشاور، والمنطقة الثانية كانت يطلق عليها اللي هي اسمها في مدينة كويتا، قريبة من قندهار..

منتهى الرمحي: بحكم.. بحكم.. بحكم وجودك وكونك كنت وقتها زوجة زعيم المجاهدين في أفغانستان، بالتأكيد كان لك اتصالات مع الجميع من النساء الموجودات في.. في أفغانستان.

سميرة عزام: نعم، وحتى الآن

منتهى الرمحي: وحتى.. وربما حتى هذه اللحظة، هل كانت النساء بعدما ذهبت إلى أفغانستان تبنت فكر الزوج في الذهاب، أم أنها ذهبت فقط لأسباب عائلية؟

سميرة عزام: في المرحلة الأولى يعني فيه شيء أحب أن أوضحه يعني في المرحلة الأولى لم تذهب النساء إلى داخل أفغانستان، كل وجودنا إحنا كنساء كان موجود في منطقة بيشاور ولم نتعدي بيشاور، ما دخل أحد إلا قليل جداً، ممكن اثنين أو ثلاثة من النساء اللي دخلت داخل أفغانستان وكانوا داخلين مع نساءهم على أساس كان فتحوا بعض المدارس القرآن وهم بحاجة إلى مدرِّسة لتدرس القرآن.. اللغة العربية والقرآن الكريم، يعني اللي يمكن اثنتين أو ثلاثة، يعني اللي دخلوا في.. في الجهاد الأول إلى أفغانستان في حرب الروس، ما.. المرحلة الأولى لم يدخل أحد من الأسر كنا الأسر جميعنا موجودين في منطقة بيشاور وقسم قليل جداً ذهبوا لمنطقة كويتا لأنه كان فيه مهاجرين هناك، فتحوا لهم بعض المشاريع التعليمية والإغاثية والمستشفيات وكذا، فكانت أسر بسيطة في منطقة كويتا، لكن كان تواجدنا كلنا في بيشاور آخر مدينة على الحدود الأفغانية الباكستانية.

منتهى الرمحي: الباكستانية.

سميرة عزام: فكنا هناك التجمع العربي كان تجمع كبير جداً وبأعداد هائلة أكثر من الأعداد الموجودة الآن يعني لما قامت الهجمة الآن على المجاهدين العرب اللي موجودين في داخل أفغانستان في عهد طالبان هؤلاء كانوا يعني أعداد قليلة جداً ما.. يعني ما.. لا يحسبوا بجانب الأعداد اللي كانت في وقت الجهاد

منتهى الرمحي: أمام السوفيت

سميرة عزام: الأفغاني أيام السوفيت..

منتهى الرمحي: طيب يعني السؤال.. السؤال هل المرأة.. المرأة زوجة المجاهد الذي ذهب هو أصلاً مؤمن بفكر الجهاد ومؤمن بأن.. هذا ما يريده، هو قراره وخياره أن يذهب إلى أفغانستان ليجاهد، المرأة هل ذهبت لإيمانها بهذه القناعات التي يؤمن بها زوجها أم أنها فقط لأنها زوجة فلان ولأسباب أسرية وعائلية ومن أجل الأطفال مثلاً؟

سميرة عزام: لا.. ذهبت بقناعة وذهبت حباً للجهاد وأنها تحب أن تقف خلف زوجها.. زوجها وتسانده، لأنه الزوج كان يذهب فترات بسيطة إلى داخل الجهاد وداخل الجبهة، فعندما يدخل الرجل المرأة تكون يعني بكنف الإخوة العرب الموجودين، الأسر كانت تسكن على شكل تجمعات بجانب بعضها البعض، فكانت بالفعل تحس أنها تؤدي ما عليها، لما الزوج يغيب شهر ويرجع على بيته يجد زوجته يجد سند إله، يعني يجد سند خلفه..
منتهى الرمحي: طيب السؤال الآن المعركة..

سميرة عزام: فكانت تحب هذا بعدما تم الإعلان عن القضية.

منتهى الرمحي: المعركة انتهت في أفغانستان الآن وسياسياً الأمور رتبت بشكل أو بآخر، أنت كما قلت سيدتي مازلت على اتصال ربما مع بعض أسر المجاهدين الأفغان أو الأفغان العرب، كثير منهم تم القبض على أزواجهم أو أولادهم أو من ذهبوا معهم إلى هناك وشردوا وأصبحوا بلا.. بلا مأوى وبلا مكان، يعني هل كل أن تصغي لنا بحكم اتصالك معهم طبيعة المعاناة التي تعانيها النساء والأسر من غياب الزوج ومن فقدان الزوج؟

سميرة عزام: طبعاً هي معاناة يعني أقرب مثال عندنا بعض الأسر من أقاربنا يعني أنا.. أنتم يمكن تجيبوا تقرير الآن عنها، يعني معاناة لا.. لا تكاد تصفها في بلد غربة لا.. لا تعرف اللغة، لا تعرف تتكلم في أسرة سمعت عنها حدثوني أسرة في باكستان، المرأة لا تستطيع أن تتكلم ولا كلمة لا بشتو ولا فارسي ولا لغة إنجليزية ولا شيء، وأخذوا زوجها وما عندها إلا طفلين صغار واحد عمره ثلاث سنوات والثاني عمره سنة على حضنها، تركوها في.. يعني تركت في.. في منطقة بيشاور، حتى مش في بيشاور، في منطقة تابعة للقبائل.. القبائل الباكستانية، يعني خارج.. خارج المدينة.

منتهى الرمحي: يعني كم.. كم من الأسر استطاعت العودة إلى بلادها التي خرجت منها أصلاً؟

سميرة عزام: كثير.. كثير منهم يعني وصلوا إلى درجة.. درجة اليأس، أنا أعرف أسرة زوجها طبيب وكان مطارد من بلده من فترة طويلة وفقدت يعني جميع الخيوط التي ممكن هي أن يعني تصل إلى زوجها كان معتقل في باكستان منذ فترة طويلة اعتقلته باكستان وحاولت ويعني ابتزوا منها الأموال الكثير، المحامين و.. هذا حتى يخرجوها اكتشفت بعد فترة، بعد يمكن خمس أشهر أو ست أشهر إنه زوجها سلم إلى بلده منذ ستة أشهر وهم مازالوا يتقاضوا منها بدل المحاماة ويبتزون منها أموالها، حتى أصبحت وهي كانت.. كان زوجها طبيب وكانت من الطبقة الغنية يعني كانت هي تنفق.. زوجها ينفق على عدة أسر في بيشاور من الأسر المحتاجة، أصبحت هي بحاجة الآن إلى من يقف معها وإلى من يساعدها وينفق على أولادها، والآن علمت يعني قبل فترة بسيطة عن طريق يعني بنتي موجودة هناك في.. في باكستان عن طريقها علمت أنها ذهبت إلى السفارة وسلمت نفسها وأولادها إلى السفارة وقالت لهم أنا أريد أن أذهب إلى مصر مهما حصل ومهما كلف الأمر، لأنه زوجها سُلِّم.

منتهى الرمحي: طيب يعني السؤال الآن.. السؤال الآن سيدتي طالما انتهت الحرب وطالما أسر الزوج، يعني لماذا تتخوف كثير من السيدات من العودة إلى بلادهن عندما تيأس ولا يكون هناك أي أمل في.. في العثور ربما على الزوج..

سميرة عزام: بالنسبة لـ..

منتهى الرمحي: تلجأ إلى بلادها مرة أخرى.

سميرة عزام: نعم، بالنسبة للنساء الآن ما أصبح فيه خوف عندهم من العودة إلى بلادهم، لأنه أصبح يعني ما فيه خوف، الآن أصبحت تقول لك أنا أذهب لبلدي ومهما حصل يحصل، يعني ما راح يحصل أكثر من هذا، يعني إذا غاب الزوج وغاب الولد إذا كان الولد الكبير أو.. إذا غاب الزوج وغاب الولد أو غاب الأب، يعني ماذا يبقى للأسرة؟ ماذا يبقى للأسرة؟ على ماذا تخاف بعد ذلك؟ فهم وصلوا إلى درجة يعني لم يبق عندنا شيء نخاف عليه وأصبحت أوراقنا كلها مكشوفة..

منتهى الرمحي: وعندما خرجوا بالذات العربيات هل.. هل أو زوجات العرب، هل خرجوا إلى باكستان أم أنهم يعني خرجوا إلى أماكن.. أماكن أخرى؟

سميرة عزام: والله في البداية هم خرجوا إلى باكستان ثم تفرقوا من باكستان..

منتهى الرمحي: ثم تفرقوا.

سميرة عزام: لأنه ما فيه طريقة عندهم يتفرقوا منها إلا باكستان، بعض الأسر قليلة جداً ذهبت إلى إيران.

منتهى الرمحي: طب من ذهب منهم إلى بلادهم.. بلادهم العربية؟

سميرة عزام: اللي خرجوا من منطقة قندهار ذهبوا إلى إيران، لأنها أقرب المناطق عليهم.

منتهى الرمحي: طب الذي.. اللواتي ذهبن إلى بلادهن العربية هل أنت على اتصال معهم؟ يعني هل يتعرضون إلى أية أزمات في بلادهن العربية؟

سميرة عزام: والله ما إلي صلات يعني ليس لي أي صلة في هؤلاء الأخوات يعني اللي في.. الموجودين يعني في الدول العربية.

[موجز الأخبار]

سلبيات وإيجابيات عودة أسر الأفغان العرب لبلادهم

منتهى الرمحي: وصلتنا الكثير من الفاكسات اخترت منها أحد الفاكسات من.. من زوجة لأسير خرج من.. أُخذ من أفغانستان تقول: حضرات المشرفات على برنامج (النساء فقط) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وشكراً على تذكركن لإخواتكن العربيات ضحايا التآمر المستمر على أفغانستان خاصة والمطالبين بشرع الله عامة، نرجو أن نذكركن أن مشكلات العربيات في أفغانستان الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بدأت قبل حكومة طالبان بثلاث سنوات على الأقل منذ بدأت سفارات بلادنا تطالب برؤوس أزواجنا وأبناءنا بدلاً من رعايتنا وتسهيل رجوعنا إلى بلادنا دون تهديد أو تجنيد للعمل الاستخباراتي، ولقد قبض على زوجي في باكستان وهو أردني فلسطيني الأصل، قبض عليه عام 1993 قبل طالبان، وقبض معه على أكثر من خمسين عربي كانوا على وشك الترحيل لبلادهم لولا لطف الله واضطررنا لمخالفة شروط الضمان وهو مغادرة باكستان وكان الضامن لكل المقبوض عليهم الشيخ أبو حمزة المصري وأوقعناه في مشكلة مع الحكومة الباكستانية فقط لأنه لا يوجد لدينا أوراق نسافر بها ولا أموال للتذاكر ولا ضمانات بعدم التعذيب والإهانة لنا ولذوينا إذا رجعنا -ربما يكون هذا سؤال سنطرحه لاحقاً عن المشكلات التي يواجهها أسر الأفغان العرب في حال عودتهم إلى بلادهم- تكمل الأخت أم سعيد تقول: اضطررنا للهروب داخل أفغانستان وتسير الأمر كثيراً بعد حكومة طالبان وتحسن الأمن والتعليم واستمر الحال حتى الظلم الغاشم للأميركان وحلفائهم من حكامنا المتآمرين علينا، ولولا الخوف على أفراد أسرتي وحياتي من الوقوف أو الكلام مباشرة لصرخت بأعلى صوتي باسم كل امرأة عربية دمرت حياتها أو دمرت حياتها المؤامرات المعقدة المعادية للإسلام والمهاجرين بدينهم إلى أن يلاقوا ربهم. إخواتي مقدمات البرنامج قد أتمكن من مشاهدة برنامجكم وقد لا أتمكن وأنا ضيفة أنا وبعض بناتي في بلد لا أتكلم لغتها أتشمم الأخبار عن زوجي وولداي، ولولا خوفي على بناتي لموَّت نفسي أو لأقدمت على.. أقدمت على الانتحار بالموت السريع من الهم والحزن والحسرة، أكاد أُجن من هول ما أنا فيه، أسأل عنهم هل أولادي أحياء وزوجي؟ هل هما مع أبيهما؟ هل.. هل.. هل، وكيف سأرجع لبلدي ومتى؟ حمداً لله الذي يمهل ولا يهمل وينزل الصبر، وأيضاً يعني تحدثت بهذا الشكل عن معاناتها في بلد لا تعرف لغته، هذا يقودني إلى الذهاب مباشرة إلى ليبيا مع ضيفتي هناك أم فارس. أم فارس، أهلاً بكِ معنا ضيفة على هذه الحلقة. الآن بعد مفاوضات معروف إنه بعد مفاوضات وافق الجانب الذي تفاوضت معه مؤسسة سيف الإسلام القذافي على نقل.. نقلكم.. نقل كثير من الأسر إلى ليبيا مع بعض الأسر العربية ليست الليبيات فقط أو زوجات الليبيين، وإنما بعض الأسر القربية بعد دفع ما قيمته ثلاثة آلاف دولار للشخص الواحد، إذاً هل يمكن أن نقول بأن المسألة كانت مادية بالنسبة لحركة طالبان أو بالنسبة للجانب الأفغاني؟

أم فارس: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.

أولاً: يعني بالنسبة للسؤال اللي وجهتيه، يعني ممكن.. يعني يكون إن هو مثلاً إن هم تجارة في العرب بقت في النهاية لما أصبحت هذه الحرب بقوا يعني يتاجروا في العرب تجارة ليس لها يعني.. ليس لها أي مبرر.

منتهى الرمحي: أم فارس، هل لكِ أن تصفي لنا كيف كنت تعيشين في أفغانستان؟

أم فارس: والله أولاً: نحن كنا في.. قبل دخولنا أفغانستان كنا في باكستان أصلاً، وجلسنا في.. في باكستان، وطبعاً كانت زي ما ذكرت الأخت الآن أم محمد نحن كان أولادنا وأطفالنا كانت في هذه الآونة في مدرسة الأنصار، حتى يعني جاءت الحملة على العرب في باكستان، فكان زوجي يعني معرض للدخول إلى أفغانستان، فاضطرينا يعني اضطرار إنا ندخل، لأن جاءت حملة قوية شديدة جداً على العرب في باكستان، فدخلنا إلى أفغانستان يعني هناك، في أفغانستان أيضاً.

منتهى الرمحي: هل كنت موجودين أيام القصف على أفغانستان؟

أم فارس: نعم، كنا موجودين هناك في.. في القصف بتاع أفغانستان.

منتهى الرمحي: يعني علمنا أن زوجك هو أسير في جوانتانامو، متى تم أسر زوجك؟

أم فارس: تم أسر زوجي بعدما خرجنا من.. طبعاً ساعد في هذا الأمر هي مؤسسة القذافي الخيرية العالمية في خروجنا من أفغانستان بعدما وصلنا إلى أفغانستان، فبدت بإجراءاتنا من باكستان إلى خروجنا إلى ليبيا، بعدما.. يعني قالوا لزوجي يعني.. الاستخبارات الباكستانية تطلبك مثلاً ساعتين أو 3 ساعات وترجع بإذن الله سبحانه وتعالى، بعد هذا ما شفت زوجي أبداً، هذه الثلاثة ساعات أو الأربع ساعات الآن تقريباً عن السبع شهور، زوجي يعني اختفى نهائي، فبعدها.. بعد تقريباً 5 شهور وصلتني رسالة منه هو شخصياً بخطه إن هو موجود في جوانتانامو.

منتهى الرمحي: فقط أن هو موجود في جوانتانامو ولم يكن فيها أي تفاصيل، كيف يعيش؟ كيف وضعه في جوانتانامو؟

أم فارس: كان لم يذكر أي شيء، كان حتى الرسالة اللي وصلتني بخط رصاص قلم، يعني وكانت كلمات بسيطة جداً، ما كان يعني بس يذكر إنه نحنا، هاوصلنا بخير، ويقول يعني أنا.. يعني -إن شاء الله- ما عندي أي شيء فقط.

منتهى الرمحي: أم فارس، هل اتصلت بكِ أي منظمات أو مؤسسات ترعى حقوق الإنسان أو تقوم بالبحث عن حقوق الإنسان؟

أم فارس: في أي مكان يعني مثلاً؟

منتهى الرمحي: أي.. أية مؤسسة.. أية مؤسسة حقوقية هل اتصلت بكِ؟

أم فارس: لا، كانت بس الوحيدة اللي هي المؤسسة القذافي الخيرية العالمية الليبية فقط لا غير.

منتهى الرمحي: طب أنتِ هل قمتِ بالاتصال بأي منظمة لحقوق الإنسان لمعرفة أخبار أكثر عن زوجك؟

أم فارس: والله لحد الآن بس الرسالة اللي جاءتني عندي فقط هذه، بس ما.. يعني بالنسبة لاتصالات مني أنا ما.. ما.. ما حاولتش

منتهى الرمحي: يعني لماذا لم تحاولي أم فارس؟

أم فارس: أنا بعثت رسالة لزوجي يعني من الهلال الأحمر الليبي إلى زوجي في.. في جوانتانامو، وبعثت فيها بالأساس الرد، يعني كيف أحواله وأخباره هو هناك؟ ما جاءتنيش منه أي رد.

منتهى الرمحي: طب كيف.. يعني كيف تصفين لنا وضعك في ليبيا بعد عودتك بعد ما كنتم في أفغانستان؟

أم فارس: والله بالنسبة الوضع في ليبيا، والحمد لله يعني الحمد لله نشكر الله -سبحانه وتعالى-، ونشكر جماعة المؤسسة يعني ما مقصرين في حقنا بأي شيء، بالنسبة لي أنا اللي زوجي مأسور، وكانت معايا أخت طبعاً أفغانية، ما قصروا بحقنا بأي شيء، والأخت الأفغانية الآن يعني سافرت إلى أهلها في الأردن.

منتهى الرمحي: هل وعدتكم مؤسسة سيف الإسلام القذافي بشكل أو بآخر بالبحث أو.. يعني الحصول على أية معلومات عن زوجك؟

أم فارس: والله الآن يعني إن شاء الله بإذن الله -سبحانه وتعالى- قالوا لي إنا نحن نسعو في رسائل زوجك، بعثوا رسائل على أساس يسألوا مثلاً إنه وعدوني بإذن الله سبحانه وتعالى على أساس يسعو في أمره يعني إن شاء الله، وهذا شيء في يد الله سبحانه وتعالى.

منتهى الرمحي: طيب أم.. أم فارس، يعني هناك الكثير من العائلات علمنا أنها خرجت من أفغانستان عندما تأكدت من جدية الولايات المتحدة الأميركية في ضرب أفغانستان، لماذا بقيتم أنتم حتى حصلت الضربة فعلاً؟

أم فارس: عندما يعني سمعنا.. يعني جاءتنا مثل الحصار، أولاً: جاءت ضربة بتاع مسعود هذا اللي ضرب المطار، في نفس الليلة نحن كنا مجهزين بنخرج من جلال آباد إلى بيشاور، في الليلة اللي كنا نحنا حابين نخرج فيها جاءت ضربة مسعود هذه في المطار، فكنا يعني مشينا القرى وما.. كنا يعني تركنا بيوتنا المكان اللي كنا نمشي جلال آباد حولناه إلى مكان ثاني.

منتهى الرمحي: أولادك أم فارس، يعني كيف وضعهم؟ كيف أعمارهم؟ هل هم في سن مدارس، أم أنهم كبار قليلاً ربما تخشين عليهم مثلاً؟

أم فارس: بالنسبة للأولاد هي طبعاً معايا 6 أولاد، معايا أربعة أولاد، ومعايا 2 من البنات، وبالنسبة لعمر فارس الكبير 13 سنة، وبالنسبة لمحمد يعني 11 سنة هكذا، وبالنسبة عندي أبو العلاء 9 سنوات، ومريم 7سنوات، وعندي زينب 4 سنوات هكذا وإبراهيم سنتين.

منتهى الرمحي: هل تواجههم أية مشاكل بالنسبة للمدارس في ليبيا، عودتكم مرة أخرى إلى ليبيا؟

أم فارس: لا.. لا، بالعكس يعني رحبوا بينا كل الترحيب، يعني والناس -ما شاء الله- تعاطفت معنا كل العطف، وما قصروا في أي شيء الحمد لله.

منتهى الرمحي: نعم، أم فارس، سننتقل مع ضيفتي أم محمد أيضاً في الأستوديو مباشرة إلى المحامية نيكولا روجرز (عضو مركز استشارات القانون الدولي) من استوديوهاتنا في لندن.

سيدة روجرز، كم استمعت معنا إلى ضيفاتنا، لا يعلمون شيئاً، الكثير منهم لا يعلمون لا عن وضع أزواجهم الأسرى ولا عن أولادهم أين هم، الأسرى كثير منهم اختفى، عدد قليل موجود في جوانتانامو، كيف يمكن الحصول على أية معلومات عن هؤلاء الأسرى؟

نيكولا روجرز: في الواقع بالنسبة للقانون الدولي فإن أي شخص معتقل له الحق في الاتصال مع أسرته وأصدقائه، وبالطبع مع أي جهة دبلوماسية أو ممثلته في السفارة.

منتهى الرمحي: ولكن هذا الحال لا يبدو منطبقاً على من هم في جوانتانامو، هي رسالة واحدة فقط لكل أسرة ربما تحدثهم أنه بخير دون أية تفاصيل ولا عن.. يعني حتى هو ربما لا يعلم أي شيء عن وضعه.

نيكولا روجرز: هذا صحيح، لكن المشكلة هي أن السلطات الأميركية لا تطبق القانون الدولي بشكل صحيح، فهذا قانون ينطوي على إمكانية الاتصال بشكل مستمر مع أفراد الأسرة.

منتهى الرمحي: من يمكن أن يساعد هؤلاء الأسر برأيك؟

نيكولا روجرز: حسناً، أعتقد أن هنالك محامين في الولايات المتحدة، يجب أن يساعدوهم، لكن المشكلة هي أن المحاكم الأميركية لا تريد أن تقبل بأن هؤلاء المعتقلين لهم الحق الذي يتمتع به الشعب الأميركي، لكن بالنسبة لي أعتقد أن هذا ينطوي تحت منظومة القانون الدولي، ويجب أن يحظوا بحماية هذا القانون الدولي، لكن ليس من الممكن أن نعتقل أحداً بعيداً عن أراضي البلد، وبالتالي عدم إعطائهم الحقوق التي تُمنح لهم ضمن القانون الدولي.

منتهى الرمحي: طيب كثير من الأفغانيات أو من أسر الأفغان العرب الذين عادوا وفُقدت أزواجهم، تحدثنا عن أنه كان هناك عدم قيد أسماء أزواجهم في سجلات، يعني عدم قيد الأسماء هذا يتضمن تلاعب قد يتم من خلاله تصفية بعض العناصر من الأسرى، من الناحية القانونية هل يحق للولايات المتحدة عدم قيد أسماء الأسرى؟

نيكولا روجرز: لا أعتقد أنني بوسعي التعليق على هذا الموضوع، فالشخص يحق له أن يعود إلى بلاده، وبالنسبة للقانون الدولي فيجب أن يدخل هذه البلاد.. البلد الأصلي له، ويجب أن يحظى بحماية القانون الدولي المطبَّق في جميع الأنحاء.

منتهى الرمحي: طب إذا كانت القضية هي متعلقة بالولايات المتحدة الأميركية وحدها وبقانون أميركا وليس بالقانون الدولي، هل يمكن أن نقول بأن هؤلاء الأسرى الآن أصبح أمرهم كله في يد الولايات المتحدة الأميركية، ليست هناك أي جهة حقوقية.. حقوق إنسان أو دولية ممكن أن تتدخل لمعرفة أخبار عن هؤلاء؟

نيكولا روجرز: حسناً، إن النقطة المثارة هنا هي أن القانون الدولي يجب أن ينطبق في كل مكان من العالم، والحكومة الأميركية يجب ألا تكون قادرة على التهرب من هذه المسؤوليات بإرسال هؤلاء المعتقلين في بلد آخر، مثل اعتقالهم في جوانتانامو في هذه الحالة، لكن المحاكم الأميركية رفضت أن تقول أن القانون الأميركي ينطبق على هذه الحالات، بل في الواقع يجب أن ينطبق عليهم القانون الدولي والقانون الإنسان العالمي أيضاً.

أسباب صمت الدول العربية عن مصير وحقوق أسر الأفغان العرب

منتهى الرمحي: أيضاً في.. في.. فيما يتعلق أعود مرة أخرى للسيدة سميرة يعني، فيه كثير من الدول العربية صمتت عن مصير رعاياها، خصوصاً من النساء والأطفال، يعني حتى لم تبحث عن النساء والأطفال في.. في.. بعد انتهاء المعركة، هل تعتقدين إنه.. إنه خوف من الولايات المتحدة الأميركية أم أن هي لا تريد أن تتحمل عودتهم لأسباب أمنية؟

سميرة عزام: والله يعني الكلام هذا هم يجيبون عليه، الدول نفسها هي تجيب على هذا السؤال، ممكن إنه يكون السبب إنه كثير من الرعايا خرجت كثير من الدول العربية خرجوا بطريق ملتف يعني ما دخل.. ما خرجوا مباشرة إلى باكستان وأفغانستان، كثير من الأسر خرجت بعضها إلى دولة، ثم خرجت بعد.. جاءت بعد هذه الدولة إلى أفغانستان، فيعني قد يكون هذه الدول ليس لها علم بكل من هو موجود في داخل أفغانستان، قد يكون لأنه إجماع دولي، يعني الدول بأسرها يعني.

منتهى الرمحي: على معاداة..

سميرة عزام: على عداء لهؤلاء الذين ذهبوا وشاركوا في هذا الجهاد، يعني هم يجيبون على هذه الأسئلة اللي يتهيأ لي أيضاً.

منتهى الرمحي: طيب أنا سأحاول أن أحصل ربما على إجابة من المحامي سعد جبار (مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية) أهلاً بك معنا سيد سعد. سؤال وجهته إلى الأخت أم محمد، الأخت سميرة، ولكنها لم تستطع الإجابة عنه، برأيك يعني كيف يمكن أن تفسر لنا صمت بعض الدول العربية عن البحث عن أسر وعائلات الأسرة المفقودين أصلاً؟

سعد جبار: نحن لا يمكننا أن نطالب الصحراء أن تتحول إلى سهول خضراء، لا توجد هنالك ثقافة في الدول العربية، ثقافة سياسية وقانونية تحمي وتركز على حقوق المواطن سواء أكان ظالماً أو مظلوماً، خاصةً إذا كان موجود بالخارج، الدول الغربية تدافع دائماً عن رعاياها ومواطنيها سواء يتاجرون في المخدرات أو كانوا مرتزقة، فدائماً تسعى إلى حمايتهم وتمكينهم من فرص الدفاع عن أنفسهم والضغط من أجل توفير محاكمة عادلة لهم، فهذه الثقافة ليست موجودة بالدول العربية، هذا من ناحية.

من الناحية الأخرى: هنالك بعض الدول العربية التي كانت تعيش حالة تحول أو إمكانية تحول ديمقراطي، فكان الإسلاميون أو التيار الإسلامي هو الغالب والأكثرية، والبعض.. وبعض الأحزاب الإسلامية مثل الجزائر مثلاً أو غيرها كادت أن تصل إلى.. أو تحقق مكاسب انتخابية عن طريق صناديق الاقتراع، وبالتالي لعبت حقوق هذا الشعب، تلك الدول التي يوجد بها تيار إسلامي قوي أو يُحتمل أرادت أن تركز على الأفغان وتاريخ الأفغان العرب وأنهم.. وأنهم بحيث حولوا الأفغان العرب إلى غول متحرك، هذا من الناحية الواقعية، الآن يجب ألا نغفل حقيقة ألا وهي مثلاً وزير خارجية قطر لكون.. ولكون قطر.. دولة قطر تترأس منظمة المؤتمر الإسلامي دعا وزير الخارجية القطري الفصائل الأفغانية إلى ضرورة حماية واحترام حقوق الأفغان العرب، وكذلك فعلت ليبيا، ولكن المجهودات لم.. المجهودات كان من المفروض أن تقوم بها جامعة الدول العربية على أن.. على لكونها تمثل القاسم المشترك الأعظم أو البسيط، أو غيره.. فهذه

منتهى الرمحي: يعني هل يمكننا القول سعد.. سيد سعد بأن الدول العربية تنصلت من مسؤولياتها هي ربما إذا.. يعني إذا.. إذا لم نجانب الحقيقة تكون برمجة هؤلاء الأفغان العرب وفقاً لأبعاد سياسية وأجندة سياسية كانت موضوعة أولاً أيام الحرب مع الاتحاد السوفيتي، الآن عندما خرجت هذه الأبعاد السياسية عن ما كانت تخطط له هي تنصلت من هذه المسألة، منذ ذهابهم في البداية حتى الكثير منهم ذهابهم هم وأسرهم كانت دولهم تعلم بذهابهم إلى أفغانستان بهدف الجهاد في أفغانستان ضد الروس.

سعد جبار: هو.. هو

منتهى الرمحي: عندما دخلت الولايات المتحدة الأميركية الآن إلى ساحة المعركة الكل رفع يديه يعني.

سعد جبار: هو يجب أن نميز بين مستويين بالنسبة للأفغان العرب، الأفغان العرب الذين ذهبوا للجهاد ضد الاتحاد السوفيتي جهادهم أفاد قوة عظمى كانت لديها الصواريخ والأموال والجنود ولم تستطع تدمير الاتحاد السوفيتي، فالعنصر.. عنصر الإيمان أو عنصر المجاهدين ولا أقول الأفغان العرب وحد، كذلك المجاهدين الأفغان بحد ذاتهم، فهؤلاء دمروا أكبر قوة وخدموا الغرب بطريقة لم يتمكن الغرب من خدمة أنفسهم، فالتنصل بدأ أولاً من القوى الكبرى اللي هي (بجانب) أميركا، ثم الدول العربية للأسباب التي سبق أن ذكرت، ما تنصل بهم.

لكن يجب أن نعود مرة أخرى إلى الموضوع الرئيس ألا وهو كان هناك من الأفغان العرب لأسباب موضوعية خافوا العودة إلى بلدانهم الأصلية، وأنا هنا فقط أُحمِّل الدول العربية المسؤولية، وأقول أن لو الدول العربية التي ينتمي لها هؤلاء الأفغان العرب ساعدت على إعادة تأهيلهم وتعاملت معهم بالحسنى وعدم معاداتهم لعلهم عادوا إلى مجتمعاتهم ولم يحدث ما حدث، بالإضافة إلى أن هنالك أفغان عرب طلبوا اللجوء السياسي لبلدان غربية، وهم الآن يعيشون عيشة محترمة، ويعيشون في.. يعني بعيش متوسط أو عيش غني.. لكن أقول أنهم لديهم حقوق وواجبات مثلهم مثل الذين يعيشون أمثالنا في الغرب، وعليه مسؤولية يعني المسؤولية هنالك تختلف من حيث المستويات، لكن الأفغان الذين اضطروا أو وجدوا نفوسهم قاعدين في أفغانستان، واعتبروا وكأنهم من القاعدة ظلماً فهذه نقطة أخرى، لكن هناك العرب الذين مثلاً ما انضموا إلى القاعدة فيجب التمييز بين هذه الحالات عن 5

منتهى الرمحي [مقاطعة]: هناك من ذهب أيضاً إلى أفغانستان ببغية القيام بأعمال تطوعية.

سعد جبار: خلينا.. هو حتى لو كان هنالك من تطوع إلى جانب القاعدة، القانون الدولي واضح، وقوانين حقوق الإنسان واضحة، عندما تقبض على الشخص يجب أن تتعامل معه كإنسان، الحد الأدنى يجب ألا يُغتال بقتل فوري مثلما عملت قوات تحالف الشمال أمام عدسات كاميرات (BBC) ونراه في (…..) حيث شاهدنا مجرد القبض على شخص بين الأفغان، سواء كان.. كان باكستاني أو عربي يُقتل فوراً، فهذا ضد القانون الدولي، والشخص الذي يرتكب إلى العمل يعتبر قام وارتكب جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، لأنه فيه مستقبل لو تجمَّع حقائق كافية ودامغة يمكن أن يحاكم الأشخاص ومسؤول.. والمسؤولون عن الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم، سواء كان جرائم اغتصاب، جرايم قتل غير شرعي، أو غيرها من المعاملات اللاإنسانية، وهذا ثابت في القانون الدولي، ليس قانون المسلمين ولا العرب، بل قوانين الدول الغربية، والتي.. تطورت هذه القوانين والقواعد منذ ما يزيد أكثر من قرنين.

حقوق أسر الأفغان العرب بين القانون الدولي وموقف أميركا منها

منتهى الرمحي: طيب الآن لنتحدث عن حقوق الأسر، أسر الأفغان على اختلاف الدوافع، معروف إني هناك عائلات ذهبت إلى أفغانستان منذ أيام الاتحاد السوفيتي واستقرت هناك، وهناك.. ولم تخرج طبعاً، فيه عائلات ذهبت أيام حكومة طالبان، وهؤلاء يمثلون الأغلبية، يمكن حصر الأسباب اللي دفعتهم إلى الذهاب أيضاً أيام حكومة طالبان، أنهم كانوا يؤمنون بأنهم سيعيشون في مجتمع إسلامي يقيم العدل ويقيم المساواة، ويطبِّق أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثمَّ تتحقق المثالية اللي كانوا يحلموا فيها أصلاً في دولهم مما أدى إلى ذهابهم إلى أفغانستان، وكانوا يحلمون بحياة في ظل أمان.. يحلمون بالأمان في ظل حكومة طالبان، أيضاً كثير من المتابعين للشأن الأفغاني أكدوا بأنه الغالبية من الأفغان العرب لم يكن لهم من ذهب تحت البندين السابقين، لم يكن لهم علاقة بتنظيم القاعدة.

من الناحية القانونية معرفة حقوق هذه الأسر، ربما هذه الأسر أيضاً هي لا تعرف حقوقها، إذا كانت لا تستطيع حتى الاتصال برب الأسرة أو بالأخ المفقود سواء كان في جوانتانامو أو فُقد ولا يُعرف أين هو الآن؟

سعد جبار: أولاً، نقطة توضيحية أولية هنالك ترويج ومبالغة في عدد العرب الأفغان الذين كانوا موجودين، وهذه مأساة العرب.. العرب سواء أكانوا منتصرين أو مهزومين فإن النتيجة هي نفسها العربي دائماً يهدر دمه ببساطة ويهان ببساطة، وحتى وأن هؤلاء العرب قاموا بدور فعَّال وإيجابي إلى جانب المجاهدين الأفغان، فالعرب من دون غيرهم عُوملوا وكأنهم هم الأشرار، وكأنهم هم الشياطين بعد أن كانوا حلفاء للأفغان.

الآن ندخل في موضوع عائلات الأسرى، أو عائلات الأفغان العرب، القانون الدولي واضح كل الوضوح، الأسر والنساء والأطفال التابعين للمقاتلين أو للأفغان العرب حتى ولو نسير بمنطق المبالغة في عاداتهم وفي شرهم يحميهم القانون الدولي ويعتبرهم غير محاربين، بمعنى أي مس بهم أو الانتقام منهم من اغتصاب وضرب وتشريد يُعتبر مخالف مخالفة تامة للقانون الدولي ويُعاقب القانون الدولي.. وتأليب هذه المعاملة

منتهى الرمحي: إلى.. إلى من يمكن أن يلجأوا يا أستاذ سعد.

سعد جبار: نعم.

منتهى الرمحي: أستاذ سعد، إلى من ممكن أن يلجأوا المحامية من بريطانيا السيدة روجرز قالت بأن الولايات المتحدة الأميركية هي صاحبة الأمر والنهي في هذا الموضوع، إلى من يمكن أن يلجأوا طالما نتحدث عن قانون دولي الآن؟

سعد جبار: لكن.. لكن.. فيها، لأ إحنا دائماً نميز بالنسبة للمطالب التي تقدمها عائلات هؤلاء الأفغان العرب.

رقم واحد: إذا كانت العائلات تريد مساعدات من حيث الاتصال والبحث عن ذويهم أو عن رجالهم هنالك الصليب الأحمر الدولي، بالنسبة للموجودين في الدول الإسلامية يمكن الاتصال بالصليب الأحمر الدولي عن طريق الهلال الأحمر في البلدان الإسلامية أو مباشرة الصليب الأحمر الدولي، سواء في جنيف أو في أي مكتب، لأن الصليب الأحمر الدولي لديه مكاتب في بلدانٍ.. في معظم البلدان، هذه رقم واحد.

رقم 2: بالنسبة لما لحق من ضرر وأذى هؤلاء أو هذه العائلات لو تُجمع الحقائق الكافية أن الدولة التي تحمي أو التي.. في الوضع هذا أميركا هي التي كانت تقود بطريقة أو بأخرى قوى تحالف الشمال، فيمكن أن ترفع دعوى أو تحرر دعوى قانونية ضد الولايات المتحدة في نفس هذه قضية معقدة لا أريد أن أدخل في تفاصيلها، لكن أنا أريد أن أنطلق مما هو عملي ويفيد.. ويفيد العائلات.

رقم 3: منظمة العفو الدولية قامت بعملٍ شريف ومشرف بالنسبة للأسرى في جوانتانامو وغيرها، وطالبت بالتحقيق ومعرفة ظروف هؤلاء الأسرى، كذلك الصليب الأحمر زار هؤلاء المساجين في جوانتانامو، لكن على الأقل العائلات الذين يعرفون أن ذويهم في جوانتانامو هم في وضع أحسن حالٍ من الذين لا يعرفون.

منتهى الرمحي: أين هم.

سعد جبار: وضع البقية سواءً كانوا في.. في باكستان أو في أفغانستان أو غيرها.

منتهى الرمحي: صح.

سعد جبار: وعليه التركيز يجب أن.. أن يتم عن طريق منظمة العفو الدولية تقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات، وكذلك الصليب الأحمر الدولي، ولا مانع من مكاتبة السفارات الأميركية في البلدان المختلفة.

منتهى الرمحي: نعم، أعود مرة أخرى للسيدة روجرز، معي في استوديوهاتنا في بريطانيا، هناك نساء من أفغانستان خرجن بملابسهن العادية، خرجن تركن كل شيء من.. ورائهن، وخرجن لكي ينجين بأنفسهن، في رحلة الهروب معروف بأن أفغانستان كلها جبال وعرة، فيه برد قارص، وقصف متواصل، كل هذا، يعني كيف.. وأيضاً بعض الكهوف التي لجأت إليها بعض النساء والأطفال تم قصفها من قبل القوات الأميركية، كيف يمكن تصنيف هذه الأعمال في قوانين الحروب؟

نيكولا روجرز: من الصعب بالنسبة لتصنيف هؤلاء الأفراد، لأنهم مدنيين، ويجب أن يتلقوا معاملة الأفراد المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، وبالتالي يجب أن يحظوا بحماية القانون الدولي، وخاصة قانون حقوق الإنسان الدولية التي تعني أن المدنيين يجب أن لا يعاملوا بهذا الشكل.

منتهى الرمحي: طيب، وهؤلاء من تعرضت سياراتهم للقصف، قصف الولايات المتحدة الأميركية، والكل رأى على.. كل وسائل الإعلام أن هؤلاء مدنيين كانوا هاربين، وتعرضت السيارات التي كانوا يستقلونها للقصف، كيف يمكن معاملتهم في قوانين الحروب أيضاً؟

نيكولا روجرز: كما قلت يجب أن يعاملوا على أنهم مدنيين، وهم يحظون بمعاملة مختلفة ضمن القانون الدولي، وهم يجب أن يحظوا بحماية القانون الدولي، ولا يمكن أو لا يتاح للدولة أن تدخل حدود دولة أخرى، وتبدأ بإيذاء مواطني ذلك البلد دون أي انعكاسات.

منتهى الرمحي: طيب.. إذا ما تحدثنا عن المنظمات الدولية، لماذا لم تسعى المنظمات الدولية إلى تأمين هؤلاء، إلى الحدود مع الدول المحيطة بأفغانستان كي لا يتعرضوا لمثل عمليات التصفية التي تمت لهم؟

نيكولا روجرز: لا أعرف ذلك.. إن السبب في ذلك، أعتقد أنه مجهول بالنسبة لي، لكن إذا تدخلوا كان سيكون الوضع بالتأكيد أفضل مما هو عليه، لكنني أكيد لا أعرف السبب.

منتهى الرمحي: سيدة روجرز شكراً جزيلاً لك.

طبعاً سنلقي المزيد من الضوء على معاناة الأسر التي خرجت من أفغانستان، نتابع معاً التقرير التالي من ليبيا.

المعلقة: أطفال ونساء ورجال تمكنت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية من إخراجهم من أفغانستان بعد أن ضاقت أرض هذه البلاد بهم، وتحولت من الفردوس المنشود إلى الأمان المفقود، هذه العائلات التي لم تصدق أنها خرجت من هذا الجحيم بعد الحملة الأميركية على أفغانستان اندمجت داخل مجتمعها القديم الجديد، وهي تحاول أن تطوي صفحة الماضي إلى الأبد.

صالح عبد السلام (المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي الخيرية): قامت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية بتنفيذ المبادرة الخاصة بعودة الأسر العربية إلى أوطانها، هذه الأسر التي كانت متواجدة على الأراضي الأفغانية، والتي انقطعت بها السبل نتيجة للتداعيات الحاصلة على أفغانستان في تلك الفترة، تولت المؤسسة تأمين عودتهم من أفغانستان إلى باكستان، ثم إلى طرابلس، ولم يقتصر تنفيذ هذا البرنامج فقط على العودة، ولكن اهتمت المؤسسة أيضاً بمعالجة كل الظروف الحياتية الخاصة بهذه الأسر.

المعلقة: العائدون والعائدات، وإن لم يتغير الكثير من نمط حياتهم وأسلوب تفكيرهم، إلا أنهم فتحوا صفحة جديدة يأملون من خلالها أن ينسوا سنوات الاغتراب والبعد عن الأهل، وأن يتناسوا الأيام الصعبة التي عاشوها بين الهروب والتخفي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

أم فارس (زوجة أحد المعتقلين في جوانتانامو): اليوم اللي صارت الحرب في أفغانستان يوم اللي أسقطت فيه كابول، إحنا كنا في كابول، على أساس إن هو يجهز لنا نخرج من جلال آباد، وكان دائماً يقول لي.. يقول لي لا قدر الله صار لي شيء في هذا البلد تأخذي أولادك وترجعي للسفارة، لأن هذا.. احتمالات إن قدر الله إن.. إن هو يتمسك في.. في الحدود، أو إن هو يصير له شيء، لأن هو ما شارك في أي شيء، حتى في المعركة هذه ما كانش مشارك، كان بيحاول إن هو يخرجنا فقط، يحاول إن هو بيطلعنا من المكانات اللي هي كانت فيها خطر علينا، كان مسكين يتنقل بينا من مكان لمكان.

المعلقة: نعم فقد عادت بعض الأسر من دون أن يكون معها عائلها الوحيد، حيث احتجزت السلطات الباكستانية بعض الرجال، وسلمتهم إلى القوات الأميركية، ليتم نقلهم فيما بعد إلى قاعدة جوانتانامو، وينضموا إلى عشرات المعتقلين هناك.

زوجة أحد المعتقلين في جوانتانامو: بأقول إن زوجي يعني ليس موجود عنده أي علاقة لأي مثلاً تنظيم، ولا لأي شخص، ولا لأي أحد، إنسان عادي، إنسان يعني بسيط، ما عنده أيش مشكلة، وما عنده أي شيء كان، إنسان بريء، وعايش في يعني.. في بيت ما عنده أي شيء تاني، كان يحاول أيش يدرس في باكستان حافظ القرآن، وبعدين كان يدرس يعني يدرس العلم مثلاً.. يدرس العلم، وكمان مع هذه يعني في بيت بس يبيع مثلاً عنده الدكان، يعني فاتح مثلاً دكان في البيت، كان يبيع عسل وزيت زيتون، ومثلاً زيت الحبة السوداء، والأشياء يعني بس حتى نعيش يعني.. نعيش عليه بس، نعيش.. نعيِّش أولادي، يعني ما فيه عنده أي مشكلة، وزوجي الآن حطوه في السجن يعني بدون أي ذنب، بدون مثل زوجي هو بريء بدون ذنب، ما عنده مثلاً أي دليل، ما عنده أي أسباب وإحنا والحمد لله الآن نحن موجودين هنا بنتتظر لزوجي زوجي طلع من السجن حتى يعني نذهب على الأردن مثلاً إلى بلده عشان.. يعني على بلد زوجي.

المعلقة: مصادر مؤسسات القذافي الخيرية أكدت أن عائلات عربية جديدة سيتم جلبها عبر باكستان خلال الأيام القليلة القادمة، من بينها خمس عائلات ليبية، وعائلتان من سوريا وتونس، وعائلة واحدة من كلٍ من مصر والعراق والأردن، ليبقى مصير ما تبقى منهم بين صمت البعض، وتجاهل البعض الآخر، وسلطة البعض الثالث.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أيضاً سنتابع نفس الموضوع، موضوع النساء اللواتي عُدن إلى بلادهن، أو خرجن من أفغانستان، كان لكاميرا (الجزيرة) لقاء في باكستان مع إحدى زوجات الأسرى العرب، وصفت معاناتها، وظروف اعتقال زوجها.

ابتسام عبد القادر (زوجة أحد الأسرى العرب): جاءوا قبل شهرين فجأة ما شفناهم إلا دخلوا على قلب البيت، ودخلوا بطريقة وحشية، يعني ليس لها مثيل، كنا واضعين العشاء نريد أن نتعشى، في العاشرة والنصف ليلاً، ما وجدت شيء حتى أستر شعري، والله مسكت غطاء السرير ووضعته على رأسي، حيث أني في البيت يعني عادي ما في شيء، الواحد.. بناتي نفس الإيشي، اللي غطاء التليفزيون، اللي غطاء الطاولة، اللي غطاء.. أي شيء قدامها البنت لفت راسها فيه، ما شفناهم إلا في داخل الصالون، وأخذوا زوجي، كبلوه، كان أولادي معاه، الاثنين الكبار، و.. يعني طريقة مرعبة ترعب الأطفال، كأنه مجرم، كأنه ارتكب جريمة بشعة، يعني والله المجرم ما يعاقب في هذه.. المجرم ما بيعاملوه في هذه الطريقة، جاءوا وأخذوه، وكلبشوه في الحديد أمام أطفاله الصغار،.. يا بابا وين رايح؟.. يا بابا.. وين رايح يا بابا؟ يحكوا لهم إن شاء الله ساعة فقط ونرجع فيه إلى البيت، ساعة فقط لا نريد أن يعني أكثر من ساعة، تحقيق ونرجع، وذهبوا به، حتى الآن لم نعرف عنه أي شيء. حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بس، إلى الله المشتكى، حسبنا الله ونعم الوكيل.

لجأنا إلى منظمة U.N، إلى مكتب الأمم المتحدة في بيشاور، وذهبنا وشرحت لهم الحالة، قلت لهم إنه زوجي هكذا، في.. تاني يوم ما أخذوا زوجي، تاني يوم بالضبط، رحت وذهبت أنا والأولاد، فقالوا لنا إن شاء الله.. ما.. ما لدينا أي شيء نساعدكم فيه، قالوا، والله ما.. يعني ما نقدر على أي شيء، هذا كله بيد الأميركان، لا إحنا، ولا الدولة الباكتسانية تستطيع أن تساعدكم، قلت لهم طيب إيش الحل؟.. ما هو الحل يعني في نظركم؟ قالوا اذهبي إلى منظمة الصليب الأحمر، رحنا إلى منظمة الصليب الأحمر، وشرحنا لهم الحالة أيضاً، وذهبنا إلى إسلام آباد، إلى وكيل وزير العدل برضو، وقدمنا له طلب، وشرحنا له الحالة، لكن ولا أي جهة قدمت لنا أي مساعدة، ولا جهة.

الصليب الأحمر قال فقط إذا تريدين نُحضر لك رسالة منه، طيب احضر.. نقول له طيب مش مشكلة جيب رسالة، جابوا رسالة، بعد شهر بالضبط، يكتب فيها: "السلام عليكم كيف حالكم، أنا بخير، حافظي على الأولاد، حافظي على دينك، حافظي.. خاصة الصغار من الأولاد.. انتبهي إلى الصغار من الأولاد".

فقط أربع أسطر لا غير، كيف أنتم؟ وأنا بخير، وهذا الشخص أوصلني الرسالة مكتوب فوق عليها "فقط أخبار شخصية عائلية"، لا يريدوا أن يكتب فيها المعتقل أي شيء، إنه حالته الصحية كويسة، مش.. مش كويسة، وين هو؟ ما كتب لنا، ما عمل أي شيء.. ما كتب لنا في الرسالة أي شيء، ممنوع يكتب فيها أي شيء، و.. وقالوا لي إذا بدك تردي أيضاً على الرسالة برضو بنفس الطريقة، إنك تردي عليها في أخبارك الشخصية فقط، لا نريد أي كلام، إحنا نقرأ الرسالة، إذا فيها أي شيء لا نوصل له إياها، ومرة واحدة فقط جاءتني رسالة من ثلاث شهور زي ما قلت لكِ، يعني بس أربع أسطر، ما فيها أكثر من هيك.

ذهبت إلى السفارة، وقابلت القنصل هناك، وقابلت السفير، فأبدوا مساعدتهم، قالوا إذا تريدي إنك تنزلي على الأردن أنت والأولاد، نحن مستعدين إنا نسفرك ونساعدك على السفر، قلت لهم لا أريد أن أذهب إلى بلدي حتى أطمئن عن زوجي، أنا أريد فقط زوجي، لن أذهب من هنا إلا رجلي على رجله، يعني أنا فقط.. شو بدي أذهب الأردن؟ أقعد عند مين؟ إيش أعمل؟ إيش أسوَّي؟ وأنا مش ما.. ما بأعرف وين مصير زوجي، همَّ يوم يحكوا لنا هون، يوم يحكوا لنا في البلد الفلانية، يوم يحكوا لنا هون، يوم.. يوم، ما أعطونا ولا أي جواب صريح، ما نعرف عنه أي شيء، قلت لهم أنا ما بدي ولا أي شيء إلا بس أعرف مصير زوجي، أنا وجميع الأخوات ذهبوا طبعاً.

فاطمة (زوجة أحد المعتقلين في جوانتانامو): فيه نساء كتير ذهبوا لسفاراتهم، والسفارات كما أبدت لنا الاستعدادات للتسفير، لكن إحنا ما بدنا تسفير، إيش بدنا نروح نعمل؟ فقط نريد أزواجنا، ما نريد أي شيء إلا الواحدة يرجع لها زوجها، أو تعرف يعني أي شيء عنه، إيش الجريمة اللي ارتكبها؟ إيش.. في أي ذنب أخذوه؟ وأنتوا تيجوا على البيت وتقولوا وضعكم رسمي، وليس عليكم شيء، وأخيراً تخونونا وتغدروا فينا، وتيجوا تأخذوه من بين أطفاله بدون ذنب، والله حرام، والله هذا ما بيجوز، لا في الدين ولا في غيره.. لا في الدين الإسلامي.

ولا في غير الدين الإسلامي. نسأل الله عز وجل إنه يعينا ويعني جميع الأخوات على التغلب على هاي المشكلة، نريد أن نوجه الرسالة بأنهم إن يعني يحاكموا أو يعاملوا كمسلمين، أو كإنسان لإنسان، لأنه في.. بتعرفي كما في الدول الأوروبية اللي يعني جميع العصابات، و.. يعني جميع اللي.. اللي بيرتكبوا الإجرام، واللي بيسرقوا، اللي بينهبوا، المخدرات، هادول يُعاملوا، ويتقام لهم المحاميين، ويقام لهم المؤتمرات، و.. وإيش بدي أحكي لك يعني.. يعني يعاملوا في طريقة إنسان لإنسان، لكن إحنا المسلمين بالعكس، نعامل ليس كمسلمين، والله لا يعاملونا كإنسان، يعاملونا.. بلاش نحكي، الحمد لله على كل حال، إلى الله المشتكى.

دور منظمات حقوق الإنسان الدولية في مساعدة أسر المعتقلين

منتهى الرمحي: وصلتنا أيضاً العديد من الفاكسات والمشاركات عبر الإنترنت، فيه فاكس مهم جداً وصلني من اللجنة العربية لحقوق الإنسان، من السيد هيثم المناع، يقول فيه: "تكررت في حلقتكم كثيراً كلمة إهمال منظمات حقوق الإنسان لموضوع نساء العرب في أفغانستان، صحيح أن هناك منظمات لم تعطِ هذه المأساة الإنسانية حقها، ولكن هناك من يحاول بكل الوسائل المساعدة، ومثل اللجنة العربية وتدخلاتها في الأمم المتحدة، ومحاولاتها الذهاب لأفغانستان معروفة، ولكن علينا أن نقول بصراحة أن هذا الموضوع حساس وصعب، فالنساء المشاركات في التجربة الأفغانية بالرغم من درجة وعيهن العالية جداً، محافظات لدرجة، ويصعب الاتصال بهن أو الحديث معهن، ونعطي مثل زوجة سجين فرنسي من أصل عربي في جوانتانامو تعيش على بُعد قرابة مائة متر من عنوان اللجنة العربية، ولم نستطع رغم تدخل أصدقاء لعائلتها الوصول لها، نرجو أن تشجعوا النساء أولاً على تشكيل صيغة منظمة للدفاع عن أنفسهم، والاتصال بمناضلات حقوق الإنسان -وهن كثر- للدفاع عن قضيتهن، وإلا من الصعب أن ندافع عن قضية لا نملك معلومات كافية حولها.

طبعاً قضية في غاية الأهمية سيدة سميرة.

سميرة عزام: يعني.. نعم قضية.. في حالة.. يعني مهمة جداً بالنسبة لنساء المعتقلين، وأنا طبعاً مع رأيه في هذا، لا يجوز الإنسان أن يُعتدى عليه بهذا الشكل و..

منتهى الرمحي: يصمت

سميرة عزام: يبقى صامتاً، لأنه الله..

منتهى الرمحي: أو أن يتحرج حتى من لقاء منظمة حقوق الإنسان.

سميرة عزام: نعم، الله سبحانه وتعالى.. يسمع.. حتى الدعاء قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) حتى الله -سبحانه وتعالى- الذي يسمع، يعلم يعني خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ومع ذلك لابد من اتباع الأسباب، كالدعاء وسؤال الله سبحانه وتعالى، فكيف بالناس؟ من.. من سيأتي يعني يضرب الباب ليسألك عن حاجتك؟ لا يوجد أحد يضرب الباب عليكم حتى يسألك عن الحاجة.

منتهى الرمحي: المشكلة الأهم يا.. سيدتي

سميرة عزام: نعم.

منتهى الرمحي: المشكلة الأهم أنه تحدث عن أنهن محافظات، ويصعب الاتصال بهن، يرفضن الحديث مع منظمات حقوق الإنسان، يعني..

سميرة عزام: هذا.. هذا شيء والله لا.. لا نستريح له، ولا نحبه، بل يعني على كل أخت اعتدى على حقها أن ترفع صوتها، وتطالب هذا الحق، وتتابع، يعني أنا من الناس الذين اعتقلوا أبنائي في باكستان لمدة سبعة عشر يوماً فقط، يعني ما.. ما جلست ولا يوم في بيتي حتى خرجوا، ولم يمكثوا إلا سبعة عشر يوماً، وكان أرادوا أن يسلموهم إلى أميركا، وأرادوا.. يعني..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: ثم على رأيه إذا كانت لا تريد الاتصال بالرجال، ممكن أن تلجأ إلى.. إلى مناضلات حقوق الإنسان، إلى نساء أيضاً من جنسها تدافع عن قضيتها.

سميرة عزام: نعم.. نعم، حتى لو للرجال، هذا لا يمكن، هي بحجابها تستطيع أن تذهب إلى أي مكان، بحجابها تستطيع أن تكلم أي أحد يعني ترى أنه ممكن أن يساعدها في هذه القضية، سواء كان مسلماً أو.. أو كافراً، أو.. من أي نوع.. من أي نوع من البشر، يستطيع أن يساعدها في هذا الباب أن..

منتهى الرمحي: أن تذهب إليه.

سميرة عزام: أن تذهب إليه، وتلجأ إليه لتأخذ حقها، لابد من أن تأخذ حقها، وتصل إلى من يسمع صوتها إلى الناس بأي طريقة، وبأي شكل من الأشكال، وهذا.. هذه يعني..

منتهى الرمحي: الطريقة التي يجب أن.. أن يبدءوا فيها.

سميرة عزام: التقوقع.. هذه المرأة أن تتقوقع هكذا على نفسها، ولا يعني تسمح للناس إن هم يأخذوا كل حقوقها وهي صامتة، و.. وهي تدعي أنها محافظة!! هذا كلام يعني غير سليم

منتهى الرمحي: نعم.. نعم.

سميرة عزام: وهذا يعني كلام يؤثر بالتالي عليها.

منتهى الرمحي: ولا يخدم قضيتها أصلاً في الدفاع عن نفسها.

سميرة عزام: ولا يخدم قضية أي أحد من الناس.

منتهى الرمحي: أيضاً من المشاركات المهمة التي وصلتني عبر الإنترنت، اخترت مشاركة من هبة الظواهري، تقول: نحن أسرة أيمن الظواهري، سمعنا في (الجزيرة) أن بناته مفقودات.. بناته مفقودات في أفغانستان، واستغثنا وما من مجيب، فهل من مغيث؟ وهل لنا أن نطلب من المنظمات الأهلية مساعدة هؤلاء البنات المقهورات؟

في الحديث عن أسرة أيمن الظواهري، معنا عبر الهاتف المهندس عصام نوير، شقيق زوجة أيمن الظواهري، والتي قصفت هي وأولادها.. في وقت خروجهم من أفغانستان، أهلاً بك أخ عصام.

عصام نوير: أهلاً وسهلاً يا فندم.

منتهى الرمحي: هل لجأتم إلى أية منظمات للحصول على.. على أية معلومات ربما تفيدكم في قضيتكم؟

عصام نوير (شقيق زوجة أيمن الظواهري - القاهرة): والله إحنا لجأنا للصليب الأحمر الدولي، وبلغنا وأدينا بيانات، كل البيانات اللي قدرنا نعرفها، يعني إحنا ما.. برضو ما عندناش معلومات كافية خالص غير اللي بتنشر في وسائل الإعلام، سواء في الجرائد أو في الإذاعة أو.. يعني المعلومات القليلة اللي بتيجي لنا، واللي قدرنا نقول لهم عليها، وبلغناهم بيها، الكلام دا من مدة يعني، وما جالناش أي أخبار عندهم لغاية دلوقتي، ما نعرفش عنهم أي حاجة غير المعلومات اللي بتيجي في الجرايد بس.

منتهى الرمحي: الحديث عن القصف، يعني قصف شقيقتك وأولادها، هل وصلكم عن طريق فقط وسائل الإعلام أيضاً؟

عصام نوير: آه وسائل الإعلام بس، يعني لدرجة إن أنا فوجئت بالجرنان الصبح في "الأهرام" الخبر دا منشور، ما كانش عندي أي خلفية خالص، ولا كان.. ما كانش حتى متأكد إن هي في أفغانستان أو في باكستان، يعني ما كنتش عارف هي فين، يعني كلنا فوجئنا بالخبر، وكان يعني حقيقة فاجعة لينا يعني، وخصوصاً لوالدي طبعاً.

منتهى الرمحي: طيب أخ عصام يعني.. يعني أريد أن.. أن أستفيد منك في.. في بعض المعلومات تواجه الكثير من الأسر العربية العائدة إلى مواطنها مشاكل كثيرة، منها إجراءات أمنية، والاستجواب الأمني في.. في حديث عن أنه في مصر تواجه أسر الأفغان العرب مشكلات في هويات الأطفال الذين ولدوا في أفغانستان، وفي دخولهم إلى المدارس، ما مدى صحة هذا الكلام؟

عصام نوير: والله يعني على حد معلوماتي أنا ما.. يعني ما حصلش يعني.. بتبقى طبعاً الصعوبات إنه ما كانش عندهم باسبورات أو ما عندهمش هوية، ولما بييجوا.. لأنهم اتولدوا في الخارج، وكان صعب إنهم يسجلوا في السفارة في مصر بره، لكن لما جوم أنا أفتكر إن دي اللي.. يعني ما كانش فيه.. يعني طبعاً في الأول شوية، لكن بعد كده قدروا يحلوا المشكلة، ودخلوا فعلاً مدارس و.. وعادي يعني، ما بقاش.. ما كانش فيه مشكلة بالنسبة لهم يعني، بالنسبة للمغتربين.

منتهى الرمحي: لأنه الكثيرين يقولون بأن ربما مثل هذه الإجراءات هي تدفع باتجاه عدم عودة أسر الأفغان العرب إلى بلادهم، سيدة سميرة.

سميرة عزام: نعم، هذه كانت مشكلة رئيسية تواجه كل الأسر الذين يعني خرجوا من..

منتهى الرمحي: يعني أحسستم بيها، لمستوها في

سميرة عزام: نعم، لأنه إحنا كنا قائمين على المدارس هناك، واللي.. عندما يأتوا لتسجيل أبنائهم، حتى بإخفاء أسماءهم، ما.. ما كان عندنا طفل يسجل باسمه الحقيقي.. باسم أبوه، وهذا يعني حتى لو سُئلنا عن أسماء الناس الذين كانوا موجودين هناك ما كنا نعرف أحد فيهم، اسمه الحقيقي، كان يسجل بإسم.. أي إسم، فلان كذا.. فلان كذا بدون الإسم الحقيقي، يسجل عند..

منتهى الرمحي: وهاي مشكلة كانت تواجه في دولته عندما يعود أصلاً.

سميرة عزام: وهذه المشكلة تواجههم أيضاً عند عودتهم إلى بلادهم إذ يحملون شهادات ليست بأسمائهم الحقيقية، وهذا شيء يعني.. سبحان الله مما يؤسف له، مما يؤسف له لو كان يعني سفاراتهم سجلتهم واعترفت فيهم على الأقل فترة وجودهم في خارج البلاد وأرجأت هذا الأمر لمحاكمتهم أو محاسبتهم بعد عودتهم إلى بلادهم، عند ذلك يعني يقدموا للمحاكمة، وإذا كان وجهت إلهم أي تهمة، يعني يأخذوا الشيء.. الجزاء اللي هم يستحقوه على هذه التهم، لكن كانت فعلاً هذه مشكلة تواجه كثير من الأسر، وحتى الآن مازالت قائمة، كثير من الأسر اللي هم بقيوا في باكستان، سواءً في مناطق القبائل، أو في داخل أفغانستان عند القبائل على الحدود الباكستانية، أو غيره، يعني الآن يعني ما.. ليس أولادهم ليس مسجلين في أي بلد، وليس لهم أي شهادة ميلاد، ولا..

منتهى الرمحي: طيب قبل أن ينتهي الوقت

سميرة عزام: نعم.

منتهى الرمحي: معي فقط أقل من ثلاثين ثانية، أريد أن آخذ كلمة أخيرة من أم فارس من ليبيا، أم فارس، كلمة أخيرة، ماذا تقولين؟

أم فارس: بسم الله الرحمن الرحيم.

منتهى الرمحي: بسرعة لو سمحت.

أم فارس: أوجه.. نعم، أوجه رسالة إلى كل المنظمات العالمية إن زوجي اعتقل بريء، ما فيه أي قضية عليه، اعتقلوه من.. على أساس تحقيق باكستاني.

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: أم فارس، شكراً جزيلاً لك.. شكراً جزيلاً لك أم فارس. ليس بوسعنا في نهاية الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة سميرة عزام (زوجة الدكتور الشهيد عبد الله).

سميرة عزام: أنا سميرة عبد الله محيي الدين عواقله.

منتهى الرمحي: نعم.

سميرة عزام: هو زوجي عبد الله عزام.

منتهى الرمحي: عبد الله عزام، والسيدة أم فارس (زوجة أحد الأسرى العرب في جوانتانامو) والسيدة نيكولا روجرز التي كانت معنا قبل قليل (عضو مركز استشارات القانون الدولي). إلى أن نلتقي وإياكم في الحلقة القادمة لكم منا تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة