واقع ومستقبل الحركة الإسلامية في السودان   
الأحد 1429/8/9 هـ - الموافق 10/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

- ماهية الحركة الإسلامية في السودان وعلاقتها بالدولة
- القضايا الخلافية في الحركة وفرص توحيدها


خديجة بن قنة
مهدي إبراهيم
 عبد الوهاب الأفندي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند واقع ومستقبل الحركة الإسلامية في السودان على ضوء المؤتمر السابع للحركة المنعقد في الخرطوم والذي وصف بأنه مؤتمر المراجعات. في حلقتنا محوران، ما هي فرص إعادة توحيد الحركة الإسلامية ولمِّ شملها بعد الانشقاق الذي حصل فيها في التسعينيات؟ وما هو مستقبل الحركة الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي على ضوء تجربة الحركة في السودان؟... جملة من المواضيع من بينها قضية دارفور والأزمة مع المحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى فرص إعادة توحيد كيان الحركة مطروحة أمام المجتمعين في مؤتمر الحركة الإسلامية السودانية، لكن ما عدا ذلك بما في ذلك اسم الحركة نفسه يظل موضوعا للأخذ والرد، أخذ ورد يمتد بلا شك للنظر في تجربة حكم امتدت لعشرين عاما في السودان يزيد خطورتها أنها التجربة الأولى لإحدى حركات الإسلام السياسي في العالم العربي؟

[تقرير مسجل]

أمير صديق: رسميا يعرف هذا التجمع نفسه بأنه المؤتمر العام السابع للحركة الإسلامية في السودان لكن ثمة من ينازع المؤتمرين هنا اسم تجمعهم كما ينازعهم ترتيبه فهو في الواقع الثاني الذي يعقده الشق الموالي للسلطة من الإسلاميين بعد انشقاق الحركة قبل نحو تسع سنوات. أربعة آلاف مشارك تجمعوا للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر، بعضهم ممثلون لحركات إسلامية من خارج السودان، وجلهم أعضاء في التنظيم الداعي للمؤتمر، وبدون الدخول في تفاصيل شروح أحدثتها الأيام في جسد إسلاميي السودان حتى شطرته نصفين، وبدون التساؤل عن العلاقة الملتبسة بين الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وبدون التساؤل عن أمور من قبيل أن تضم الحركة في عضويتها المعلنة ضباطا عاملين في القوات المسلحة، بدون كل هذا فإن المؤتمر في دورته الحالية يأتي في ظروف غاية في التعقيد على المستوى الوطني. تعقيد اعترف به المؤتمرون أنفسهم من خلال محاور المؤتمر التي تمثلت في قضية دارفور ومطالبة أوكامبو بتوقيف الرئيس البشير إضافة إلى قضية توحيد الإسلاميين، قضايا ربما يختصرها في الإشارة إلى ما بلغته الأوضاع في البلاد عموما من ترد أن يكون هم المجتمعين في عامهم هذا محاولة تخليص الرئيس نفسه من ربقة الاعتقال المخزي. المؤتمرون سيناقشون إذاً قضايا دارفور والمطالبة باعتقال البشير وربما يتوصلون بشأنهما إلى عدة آراء ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الآراء ستصاغ في صورة توصيات أم قرارات أم نصائح، كما أنه ليس من الواضح أيضا إلى من سترفع هذه الآراء بغض النظر عن الصورة التي ستصاغ بها. وبينما يتداول المؤتمرون حول قضاياهم يغرق رجل الشارع العادي في السودان في متابعة أمور ارتبط بها مصيره من دون أدنى يد له فيها لكن انشغاله بمتابعة ما يجري ومعايشة نتائجه لا يمنعه من تكوين رأيه في أداء حركة حكمته على مدى عشرين عاما، وهو رأي لن يقتصر في الغالب على الحركة الإسلامية في السودان فقط بل سيتعداها إلى بقية الحركات الإسلامية في الخارج.


[نهاية التقرير المسجل]

ماهية الحركة الإسلامية في السودان وعلاقتها بالدولة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم مهدي إبراهيم القيادي في الحركة الإسلامية السودانية، ومعنا من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والمحلل السياسي السوداني، وينضم إلينا عبر الهاتف من الخرطوم محبوب عبد السلام القيادي في المؤتمر الشعبي، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك أستاذ مهدي إبراهيم، طبعا هناك خلاف عريض حول تعريف الحركة الإسلامية، ما هي الحركة الإسلامية؟ ما الذي تقصدونه عندما تقولون حركة إسلامية، كيف تعرفها لنا؟

الحركة الإسلامية مشروع شامل ينظر إلى الحياة كلها باعتبارها انعكاسا يمكن أن تقوده قيم الإسلام وتهديه وهي حركة تجمع أبناء الوطن حتى غير المسلمين

مهدي إبراهيم:
بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد بأن الحركة  الإسلامية هي مشروع قديم يعني لم يتأسس اليوم ولا للعقد الذي مضى ولا للعقدين، الحركة الآن تناهز خمسة عقود من الزمان، نشأت باعتبارها مشروعا يرى أن الحركة الوطنية اجتهدت بأحزابها المختلفة على معالجة قضايا البلاد بعد الاستقلال ولكنها لم توفق توفيقا كبيرا في ذلك فتقدمت الحركة برؤية أن قضايا السودان كلها يمكن أن تعالج في سياق نهضة إسلامية شاملة تعالج شأن الفرد والأسرة والمجتمع والدولة وتعالج الشأن الخاص والعام، السياسة والاقتصاد والاجتماع. حركة فيها سلوك، فيها فهم، فيها قيم البناء والعمران، فيها التعليم، فهي مشروع شامل ينظر إلى الحياة كلها باعتبارها انعكاسا يمكن أن تقوده قيم الإسلام وتهديه وهي حركة تجمع أبناء الوطن حتى غير المسلمين في ظلها لأن الإسلام يشرع للمسلم ولغير المسلم باعتباره مشروع جاي من الخالق يعني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب تعريف جميل نظريا. دكتور عبد الوهاب الأفندي هل توافق على هذا التعريف؟ هل هناك فعلا حركة يمكن أن نسميها بحركة إسلامية في السودان؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني الحركة الإسلامية، المجتمع اليوم في الخرطوم هي تقريبا جهاز حكومي، يعني نكون واضحين في هذا، هي الحركة بنفسها تقول إنها هي أنشأت المؤتمر الوطني كحزب حكومي، لكن الواقع أن المؤتمر الوطني أو الحكومة حقيقة هي التي أنشأت هذه الحركة سمتها الحركة الإسلامية وانضم إليها عدد من الإسلاميين لكنها ليست مستقلة عن الحكومة. والحكومة كما نعرف هذه الأيام هي حكومة يعني ضيقة الماعون والوعاء، فيها اثنين أو ثلاثة من الأشخاص يديرونها وكما رأينا أنه كانت هناك محاولة محدودة جدا من داخل الحكومة مثلا لانتخاب أمين عام ليكون على الأقل ممثلا لأنصار الحكومة من الإسلاميين، الحكومة منعت ذلك وانتخبت علي عثمان محمد طه أمينا عاما حتى تكون لديها سيطرة على هذا. فهي في هذا الإطار حتى لو اعتبرنا أن الحزب الوطني، المؤتمر الوطني حزبا، فهي تشبه مثلا المؤسسات التي تنشئها الأحزاب مثلا حزب العمال هنا عنده فرع للمسلمين البريطانيين وفرع للعرب وفرع للمرأة أو فرع للأقليات فهي عبارة عن جناح في مؤسسة سياسية أخرى، لهذا في نظري أنه في هناك إشكالية في أنها توصف بأنها حركة إسلامية لهذا السبب يعني هي لأنها كما رأينا مثلا من المؤتمر الوقوف قياما للسيد الرئيس وإعلان البيعة له بهذه الصورة التي لا تشبه الحركة الإسلامية بشيء في تاريخها، هذه كلها يعني أشياء تشير إلى أن هذه أشبه بالأجهزة الحكومية الأخرى في البلاد العربية الأخرى.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ محبوب عبد السلام، هل ترى أن هذه الحركة الإسلامية هي حركة سياسية، حركة دينية، ماذا تقدم للشعب السوداني، للمجتمع السوداني؟

محبوب عبد السلام: هي منذ أن قامت في أول القرن الماضي،عام 1928 كانت حركة شمول أسسها حسن البنا لتسع الحياة كلها، ولا توجد في القرآن دعوة لبعض المؤمنين أن يقوموا بتنظيم دون الآخرين ولكنها كانت اجتهادا أن.. تباعدت الحياة العامة لا سيما السياسة على الدين ولذلك قام حسن البنا ومن بعده مصلحون إلى أن جاءت تجارب في، تجارب إحياء إسلام، نحن ضمن حركة الإحياء الإسلامي كان المبدأ الأول والأساسي الشمول وكانت هنالك تجارب في الستينات تجعل هناك تنظيما ظاهرا يسمى جبهة الميثاق وآخر باطنا، وحدث هذا في الجبهة الإسلامية القومية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني الوقت أستاذ محبوب الوقت لا يسعفنا للعودة للتاريخ كثيرا، لنتحدث عن واقع الحركة اليوم؟

محبوب عبد السلام: سأنفذ إلى ذلك، وضع الحركة اليوم كما قدم الدكتور عبد الوهاب أنها لها حزب حاكم يعمل في السياسة ولها كيان آخر في البداية سموه كيانا خاصا ثم استحوا من ذلك فأضفوا عليها، أخذوا الاسم التاريخي لحركة إسلامية تطورت من حركة لطائفة حتى كادت أن تشمل كل السودان وأصبحت حركة الإسلام وأصبح هذا المصطلح الذي يستعمل. ولكن الكيان الذي قام في العام 2000 عقب الانشقاق ارتد حتى بدعوة حسن البنا إلى شمول الإسلام ليكون هنالك تنظيم ينشط في الدعوة وهنالك حزب حاكم، هذه مجانبة وثنائية تناقض أصل الحركة الإسلامية لذلك لا تصلح للسودان، السودان مضت فيه الحركة الإسلامية أشواطا كما جاء في تقريركم حتى بلغت الدولة ولكن هي ترتد، تحاول أن تعالج أزمة الانشقاق بردة أخرى فلذلك هي لا تخاطب مشاكل السودان اليوم ولكنها كما عرفت نفسها كجهاز لتعبئة الناس في الحركة الإسلامية لبرامج المؤتمر الوطني المتأزمة اليوم.

خديجة بن قنة: طيب دعنا ننقل هذا السؤال لمهدي إبراهيم يعني هذه الحركة جيِّرت لخدمة مصالح الحزب الحاكم كما يقول محبوب عبد السلام يعني ليس هناك ما يمكن أن نسميه حركة إسلامية مستقلة طالما أن أهدافها تلتقي مع أهداف الحزب الحاكم، كيف تصف لنا العلاقة بين الحركة الإسلامية والدولة؟

مهدي إبراهيم: أولا ليس من العدل أن يصف الحركة ويقرر أمرها ومصيرها أناس ليسوا منها اليوم، هذه واحدة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني  أنت أخرجته من الحركة الإسلامية؟

مهدي إبراهيم: الحركة الإسلامية التي نتحدث عنها اليوم والتي ينعقد مؤتمرها في السودان هؤلاء الإخوان ليسوا فيها اليوم، لأنهم كانوا فيها من قبل بوجه آخر من وجوههم ولكنهم اليوم وهم خارج السودان أو بعيدا من المتاعب اليومية لما يجري على أرض وطنهم لا يستطيعون أن يحكموا عليها. هؤلاء المجتمعون الآن خمسة آلاف يمثلون 9200 مؤتمرا انعقدت في كل أنحاء السودان صعدت هذا العدد، موجودة في كل الولايات والمحافظات والمناطق، سموا أنفسهم الحركة الإسلامية يقومون بفهم متكامل لشعاب الحياة كلها ويصوغونها في صياغ الهدي الإسلامي، يلتزمون بهدي الدين ويلتزمون بمجاهدة الحياة وعمارتها، لا يمكن لأحد أن يقول والله هؤلاء ليس حركة إسلامية كونهم يقفون مع الحزب الحاكم ويؤيدونه ويشاركون في نشاطه ويدعمونه هذا ليس معناه أنهم جيؤوا أنفسهم لطرف من الأطراف ولكن في هذه المرحلة الأحزاب السياسية الموجودة أمامهم يرون أن الحزب الحاكم يمثل جماع الأفكار والخطط والبرامج التي تستحق مساندتهم ومؤازرتهم يعني ولكنهم من وراء ذلك يعملون بفهم واسع لتزكية المجتمع وتزكية أنفسهم أيضا في داخل هذا المجتمع ورعاية الشباب والطلاب بتربية وتعهدات خاصة لا تستطيع الأحزاب السياسية بشكلها العام حتى ولو كانت لها برامج يعني ذات طابع إسلامي تعكس وتخصص نفسها لذلك الغرض.

خديجة بن قنة: دكتور الأفندي ما رأيك بهذا الكلام؟

حكومة الإنقاذ عندما قامت أمرت بحظر الحركة الإسلامية واعتقلت أعضاءها، أما أعضاء الحركة الإسلامية المؤيدون والموالون للحكومة فيتم إرهابهم حتى يصوتوا لشخص معين ولا يكون لهم حرية التصويت لشخص آخر

عبد الوهاب الأفندي:
يعني أنا اسمحي لي أيضا أن أختلف مع الأخ المحبوب، الأخ المحبوب أيضا صور أن الفترة الأولى من حكم الحركة الإسلامية كانت فترة زاهرة وأنه حصلت ردة في 1999، أنا أعتقد أن الخلل كان منذ البداية لأن الذي حدث أن حكومة الإنقاذ عندما قامت أمرت بحظر الحركة الإسلامية ولم تسمح لها بالعمل وعندما حاول بعض الأخوة مثلا الأخ محجوب عروة وآخرون حاولوا أن يجمعوا توقيعات من مجلس الشورى السابق حتى يجتمع مجلس الشورى اعتقلوا وأسيئت معاملتهم، الحكومة كانت منذ ذلك الوقت وحتى الآن ترفض أن تقوم حركة إسلامية، نفس الشيء، يعني لم يحدث تغيير في هذا. الحركة الإسلامية اليوم وأي حركة إسلامية طبعا هي مشروع أخلاقي، عندما نصل بالحركة الإسلامية إلى وضع أن تكون حكومتهم متهمة بجرائم يعني ضد الإنسانية وبأعمال فظيعة هذه إشكالية حقيقة، يعني نحن نتوقع أن نتهم كإسلاميين أو كمسلمين بالتشدد، بالتعصب، بالتنطع في الإسلام لكن لا نتوقع أن نتهم بالاغتصاب وبأمور من هذه الأمور أو حتى عندما تحصل مثلا خلافات، يعني حصلت خلافات بين الإسلاميين، الحكومة أداتها في ذلك اعتقال المخالفين. يعني كيف يكون في هناك حركة إسلامية الخلاف فيها يوصف يعني بالعنف! فحقيقة الأخ مهدي صحيح أن هناك صورة وردية أن هناك إسلاميون، صحيح، لكن ليس هناك حركة إسلامية لأنهم ليس مسموحا لهم أن يعملوا حركة إسلامية،كما ذكرت حاولوا أن يعملوا حركة إسلامية، الأخ غازي صلاح الدين ترشح كلنا نعرف، فأنا يقول المهدي أنا خارج السودان لا أعرف الذي يحدث، أنا أعرف الكاميرات التي نصبت على صناديق الاقتراع وأنه كان التصويت حتى بالبطاقة، يعني كل هذا إرهاب للأعضاء المفروض أنهم هؤلاء أعضاء الحركة الإسلامية المؤيدون والموالون للحكومة يتم إرهابهم حتى يصوتوا لشخص معين ولا يكون لهم حرية التصويت لشخص آخر فهذه ليست حركة إسلامية وليست حركة حقيقة من أي نوع، هذا جهاز حكومي وهذا مؤتمر يعني عندما تأتي بأربعة آلاف شخص إلى مؤتمر لمدة ثلاثة أيام، هل هناك فرصة لو تكلم أي واحد منهم لمدة ثانية واحدة أنهم يتكلم، يعني إذا أردت مؤتمرا حقيقة يكون فيه حوار تأتي بعدد معقول، مائتين، ثلاثمائة، أربعمائة، خمسمائة شخص، حتى يكون هناك حوار حقيقي، لكن هذا مؤتمر للهتاف ليس إلا يعني.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل النقاش في موضوع الحركة الإسلامية في السودان والمؤتمر الذي تعقده في الخرطوم لكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

القضايا الخلافية في الحركة وفرص توحيدها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، موضوعنا هو الحركة الإسلامية في السودان، أتحول إلى مهدي إبراهيم في الخرطوم، أستاذ إبراهيم ما مدى جدية الدعوة إلى توحيد الحركة الإسلامية في السودان طبعا مع وجود البقاء، بقاء القضايا الخلافية بين أطيافها كما هي، يعني لم تحل بعد هذه القضايا الخلافية لكن كيف يمكن توحيد هذه الحركة مع بقية الأطياف؟

مهدي إبراهيم:أولا اليوم التحديات التي يواجهها السودان تقتضي مستويات من التوحيد، الأول منها متعلق بتوحيد أهل الوطن، مسلمين، مسيحيين، في الشمال، في الجنوب، في الغرب، في الوسط لمواجهة التحديات الكبرى الخارجية ومواجهة تحديات البناء والنهضة واستكمال السلام، هذه واحدة. المستوى الثاني هو توحيد أهل الإسلام داخل السودان، داخل الكيان الكبير، لأن القواسم المشتركة بينهم تقتضي أنهم يوحدوا أنفسهم في سبيل الدفاع عن قيمهم وعن مبادئهم التي أيضا تتعرض لمحاولات انتهاك مستمرة. وفي سياق أهل القبلة هناك الحركة الإسلامية التاريخية التي انقسمت في عام 1999، أيضا هنالك دعوة منصوبة بأن أفراد هذ الحركة هنالك دفع قوي جدا من القواعد لأهمية أن يتوحد الصف وتجتمع الكلمة على النحو الذي كانت عليه من قبل، فهذه كلها مستويات، ظروف السودان والتحديات التي تحيط به تستوجب العمل المخلص والجاد من أجل تحقيق مستويات مختلفة من الوحدة الوطنية والإسلامية التاريخية.

خديجة بن قنة: طيب محبوب عبد السلام هل يمكن، هل تشارك مهدي إبراهيم رأيه في إمكانية توحيد الحركة من جديد؟

محبوب عبد السلام: نحن اختلفنا على قضايا كان أهمها قضية الحريات العامة التي أدت إلى تداعيات كبيرة آنذاك ثم قضية الحكم اللامركزي الذي أدى إلى أزمة دارفور التي انتهت بأن يطلب الرئيس دوليا، واختلفنا كذلك على الالتزام بالدستور والعهود والمواثيق الذي وصفه الأخ الأفندي في سيرة الحركة الإسلامية خاصة بعضويتها مثل الدكتور غازي صلاح الدين ومن خلف 150 كانوا يريدون أن يقوموا بإصلاح يعتمد الحريات ويميل إلى اللامركزية ويحفظ العهود والمواثيق فضلا عن دعوة المؤتمر الشعبي التي أدت إلى المفاصلة، لكن ضاقوا بذلك. التصوت كما قدم الأخ الأفندي كان أمام الكاميرات وقطعت رحلة النائب الأول علي عثمان آنذاك من نيفاشا ليكون مسؤولا عن الدولة ومسؤولا عن الحركة، كيانها الخاص وكيانها العسكري وكل شيء يمركز في يد واحدة. فإذا لم تسو هذه القضايا، إذا لم تزل القوانين المقيدة للحريات ويصلح أمر هذا النظام وتلبى مطالب أهل دارفور الذين يحملون السلاح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني حتى نفهم القضايا الخلافية أكثر أستاذ محجوب، يعني ما الذي فرق الحركة الإسلامية في السودان حتى يطالب اليوم بإعادة توحيدها؟

الحركة الإسلامية فرقتها الخلافات حول قضية الحريات العامة تحديدا، قضية الحكم اللامركزي، قضية الالتزام بالدستور وعهوده ومواثيقه

محبوب عبد السلام:
هذه القضايا هي التي فرقت الحركة الإسلامية، قضية الحريات العامة تحديدا، قضية الحكم اللامركزي، قضية الالتزام بالدستور وعهوده ومواثيقه، وما تزال سيرة المؤتمر الوطني وكيانه الخاص الذي يجتمع اليوم تسير بذات السيرة لم يتغير شيء وما تزال الدعوات تطرح والعواطف والأشواق كما قدم الأستاذ مهدي ولكن لا بد من مخاطبة هذه القضايا التي انتهت بالسودان إلى هذه الأزمة وهذه الفضيحة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور الأفندي يعني هذه التجربة التي يعيشها السودان بكل الأخطاء التي حملتها وهي كثيرة، كيف ترى تأثيرها على بقية التجارب على صورة الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي برأيك؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هذا طبعا من الإشكالات الأولية، لاحظنا منذ البداية أنها أصبحت الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي كلها تهاجم على أساس ما يجري في السودان ويقال لهم إنكم كإسلاميين تريدون الاستيلاء على السلطة والاستئثار بها وإبعاد الآخرين وعدم إتاحة الحريات، وأنتم تدعون أنكم تدعون إلى الديمقراطية وتريدون حقوقكم فأصبح كثير من الإسلاميين يقولون طبعا نحن لا نريد أن نكون كمثل، كما حدث في السودان ولا نريد أن نستأثر بالأمور وكذا، فلهذا يعني من المفترض كان عندما تأتي حركة إسلامية إلى الحكم في بلد إسلامي أن تضرب المثل في سلوك أعضائها ونزاهتهم وتجردهم وإعراضهم عن الدنيا وسماحتهم في معاملة الآخرين حتى يكون هذا يعني أيضا ينعكس على الآخرين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دكتور الأفندي يعني لماذا يطالب الإسلاميون بأكثر مما يطالب غيرهم من التيارات السياسية الأخرى؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هذا طبعا لأن الإسلاميين يعتبرون أنهم يجسدون الإسلام وقيمه، يعني نحن صحيح لما كنا في الحكم يقال لنا، ونفهم هذا، نقول لهم مثلا الوضع في السودان أحسن منه مثلا في دول عربية أخرى كثيرة، يقولون لا، لكنكم أنتم تقولون هذه قيم الإسلام، فالذي.. نحن لا.. لو لم تسم هذه الحركة نفسها حركة إسلامية، سمت نفسها حزب الشعب الديمقراطي أو حزب الشعب الوطني وقالت إنها تريد أن تعمل بما تريد فنحن لا نكون مسؤولين عنها، لكن إذا تسمت باسم الإسلام وقالت إن هذا تطبيق لقيم الإسلام فهي لا تضر نفسها بما تعمل إنما تضر بالإسلام وبالدعوة الإسلامية ولهذا نحن نطالب الأخوة في السودان بأن يراعوا هذا يعني أنه، وهذا الحوار الدائر بيننا وبينهم نقول لهم إن السلوك الإسلامي مثل امرأة القيصر يجب أن يكون فوق كل الشبهات وأن يبتعد عن الشبهات لا أن يقع في المحظورات.

خديجة بن قنة: طيب مهدي إبراهيم، هل يمكن أن تكون الحركة الإسلامية في السودان فوق كل الشبهات كما يطلب منها؟ وهل ممكن تصحيح الأخطاء التي ارتكبت على مسار هذه التجربة؟

مهدي إبراهيم: أولا دعيني أرد على كثير من هذه الأشياء التي قالها بعض هؤلاء الأخوان يعني، أولا كون النظام الدولي يتهم السودان بأنه يرتكب المجازر والتطهير العرقي والإبادة الجماعية واغتصاب النساء الجماعي، هل هذه الاتهامات صارت من الغرب مقبولة لدى هؤلاء الأخوان حتى يعتبرونها شهادة وبينة قائمة على السودان؟! أم هذه اتهامات دول مستكبرة تريد أن تتدخل في البلاد تتستر ببعض الشعارات؟ دخلوا العراق باسم أسلحة الدمار الشامل ولم يجدوها وبقوا رغم ذلك يعني، هذه اتهامات لم يقم عليها دليل حتى اليوم ولذلك هذه الاتهامات على الحركة الإسلامية لا تجعلها يعني فعلا كأنما ارتكبت هذه الاتهامات ووقعت في هذه الممارسات الخاطئة، هذه واحدة. الأمر المتعلق بالحريات، السودان صحيح الحركة الإسلامية استلمت السلطة ولكنها تعرضت لتجربة قاسية جدا من الحصار السياسي والاقتصادي ومن تصعيد الحرب في الجنوب ومن تجميع المعارضين والمتمردين عليها ولذلك هذه طبعا أمور لما تحصل وتهدد استقرار البلاد وأمنها وسلامتها هذه تؤثر على الحريات. يعني أميركا عشرين شابا عربيا دخلوا على مطاراتها واستخدموا طائراتها منذ ذلك الوقت غيرت سياستها نحو الحريات وأصبحوا غوانتنامو وأصبح أبو غريب وأصبح القانون الوطني الذي يحدد الحريات ويتيح الاعتقال بدون استفسار، فالسودان مر في هذه الظروف ولكن حصل انتقال كبير جدا، حصلت انتخابات 1996، انتخابات 2000، الحرية الصحفية توسعت جدا في السودان، الآن نحن في 17 حزب يشاركون في الحياة السياسية والأحزاب الما مشاركة ومعارضة تمارس نشاطها في كل البلد والعام القادم سيكون عام انتخابات فاصلة على رئيس الجمهورية وعلى البرلمان الاتحادي وعلى 25 برلمان ولائي وعلى حكام الولايات وانتخابات ستكون مراقبة دوليا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا لك، أدركنا الوقت..

مهدي إبراهيم (متابعا): وفيها 25% حد أدنى، هذه الحريات كلها أخواننا هؤلاء يتحدثون كأنه ليس هناك واقع متطور يعالج ويتجاوز المشكلات التي تواجهها الناس.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك مهدي إبراهيم كنت معنا من الخرطوم، وأشكر أيضا ضيفي من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والمحلل السياسي السوداني، والشكر أيضا لمحبوب عبد السلام القيادي في المؤتمر الشعبي كان معنا أيضا عبر الهاتف من الخرطوم، شكرا لكم جميعا. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة