موقف التيار الصدري بعد اغتيال رياض النوري   
الخميس 1429/4/12 هـ - الموافق 17/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

- أهداف وتداعيات اغتيال مساعد الصدر
- الدعوة الأميركية وموقف الصدريين منها

 

جمانه نمور
محمد الخزاعي
وليد الزبيدي

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف  في حلقة اليوم عند موقف التيار الصدري من التطورات الأخيرة بعد اغتيال رياض النوري أبرز مساعدي مقتدى الصدر في النجف ورفضه لدعوة وزير الدفاع الأميركي بالانخراط في العملية السياسية. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الأهداف من وراء اغتيال مساعد الصدر، وما هي تداعياته المحتملة على العلاقة بين الحكومة والصدريين؟ وماذا بعد رفض الصدر دعوة غيتس بالعودة إلى الانخراط في العملية السياسية؟.... "عملية جبانة نفذتها جماعات خارجة على القانون بهدف شق الصف الوطني وإثارة الفتنة بين أبناء الشعب العراقي الواحد" هكذا علق بيان للبرلمان العراقي على اغتيال القيادي في التيار الصدري رياض النوري قرب منزله في النجف بعد عودته من صلاة الجمعة، لكن عملية الاغتيال أثارت الكثير من المخاوف بشأن انزلاق الأوضاع الأمنية في العراق نحو مزيد من التدهور.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: ضربة قوية تلقاها التيار الصدري باغتيار رياض النوري، فالرجل الذي اغتيل وهو خارج من المسجد في وضح النهار لم يكن صهر زعيم التيار مقتدى الصدر وحسب بل كان أحد أبرز قياداته في مدنية النجف، ولا شك أن شعبية النوري الكبيرة في جنوب العراق كانت أبرز هدف لعملية الاغتيال لاسيما وأنها أتت قبل أشهر قليلة من الانتخابات المحلية، كما رأى البعض أن عملية الاغتيال كانت ترمي إلى الحد من نفوذ التيار الصدري وتحجيمه في المحافظات الجنوبية أو جره إلى معارك جانبية قصد تصفيته. ورغم أن التحقيق لا يزال جاريا لمعرفة قاتلي الالنوري فهناك من يرى علاقة بين اغتياله واغتيال عبد المجيد الخوئي قبل خمس سنوات مضت، إذ وجهت حينها أصابع الاتهام إلى مقتدى الصدر بأنه المحرض الرئيسي على قتل الخوئي وأن رياض النوري هو أحد المتهمين الرئيسيين في عملية الاغتيال. لكن المخاوف الكبرى هي من تداعيات هذه العملية التي يخشى أن تصب الزيت على النار في العلاقة المتدهورة بين الحكومة العراقية والتيار الصدري، إذ ينظر البعض إلى الحادث على أنه محاولة لدفع جيش المهدي إلى العودة لرفع السلاح والدخول في مواجهة جديدة مع القوات الحكومية، فيما يرى آخرون أنه تقليم لأظافر التيار الصدري عبر تصفية القيادات المقربة من مقتدى الصدر ما يشكل عامل ضغط وتأزيم نفسي لقيادات التيار عبر إشعارهم أن يد الخصوم تطولها.

[نهاية الشريط المسجل]

أهداف وتداعيات اغتيال مساعد الصدر

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن محمد الخزاعي وهو إعلامي وسياسي عراقي مقرب من التيار الصدري، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، أهلا بكما. سيد محمد، الاغتيال هل سيزيد من حدة التوتر بين الحكومة والصدريين؟

محمد الخزاعي: بسم الله الرحمن الرحيم، أختي العزيزة الصوت غير واضح مع الأسف ولكن إذا ممكن تعيدي السؤال لأنني  لم أسمعك.

جمانة نمور: هل تسمعني الآن؟

محمد الخزاعي: نعم، الآن ok.

جمانة نمور: أهلا بك سيد محمد، هو التساؤل الذي يطرحه الكل منذ عميلة الاغتيال وهو حول تداعياتها، برأيك هل ستزيد هذه العملية من حدة التوتر ما بين الحكومة والصدريين.

محمد الخزاعي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للشعب العراقي ولمشاهدي الجزيرة، أعتقد أن ما حصل للسيد النوري جريمة نكراء بحق أحد أعضاء التيار الصدري وهو جزء من الحركة الصدرية، يريدون أن يطفئوا هذه الحركة بشتى الوسائل، يريدون أن يبعدوا الخط الصدري عن العملية السياسية، الانتخابات القادمة، بسبب موقفه من الاحتلال وأعوان الاحتلال. وهذا ما يذكرني تاريخيا، وخلال التاريخ من استشهاد الإمام علي عليه السلام على يد ابن ملجم واستشهاد الإمام الحسين على يد يزيد وأول من حارب الإمام الحسين هم الموالي الذين كانوا في الكوفة وقتلوا الآن.. قتلوا السيد الصدر الأول والصدر الثاني، هؤلاء هم الذين قتلوا السيد الالنوري، ويريدون تأجيج الفرقة بين الشعب العراقي وإلهاء العراقيين بقتال بعضهم البعض ويبقى المحتل متفرجا على ما يحدث. هذه العملية الذين يريدون بها قتل السيد النوري، وأنا أقول لهم إنهم يعني قتلوا السيد الشهيد الأول، فما.. أن التيار يصعد ويكبر يوما على يوم، قتلوا الشهيد الثاني، فما حدث؟ التيار يكبر ويكبر رغم كل الدسائس، التيار فكر ولا يستطيعون قتل فكر بقتل الشهيد السعيد أبو جعفر السيد النوري..

جمانة نمور (مقاطعة): لنرى رأي السيد وليد الزبيدي في..

محمد الخزاعي (متابعا): ولا يستطيعون حتى لو قتلوا السيد مقتدى لن يقضوا على التيار.

جمانة نمور: لنرى رأي السيد وليد الزبيدي في هذه التداعيات خاصة سيد وليد وأن التيار الصدري حمل الحكومة مسؤولية عملية الاغتيال.

"
 عندما يتم هذا الحادث بهذا الشكل وبهذا الجو من التوتر والاحترازات الأمنية، فإن المسألة لها أبعاد كبيرة وهناك محاولات لإثارة الكثير من الفتن بين المكون الواحد وبين المنطقة الواحدة ودفع العراقيين للاقتتال
"
  وليد الزبيدي
وليد الزبيدي:
في الواقع هناك ثلاثي في مدينة النجف، يجب أن يتعرف على الثلاثي الأمني والعسكري الذي يفرض سيطرة استخباراتية وعسكرية على هذه المدينة، والثلاثي يتمثل مباشرة بالأجهزة الأمنية التي تنتشر بكثافة هناك وتتبع بصورة مباشرة إلى الحكومة والثاني هو الجهد الاستخباري والعسكري لقوات الاحتلال والثالث هو الوجود الخفي الإيراني في هذه المدينة كما في مناطق أخرى، وهذا أصبح واضحا سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وعندما يتم هذا الحادث في هذه الظرف حيث التوتر على أعلى ما يكون ويستهدف الشخص الثاني في التيار الصدري الذي يفترض أن يكون تحت الأعين ويحظى بحماية، وأيضا هناك رصد من الأجهزة الأمنية لتوفير الحماية للشخصيات، عندما يتم هذا الحادث بهذا الشكل وبهذا الجو من التوتر والاحترازات الأمنية فإن المسألة لها أبعاد كبيرة وهناك محاولات لإثارة الكثير من الفتن بين المكون الواحد وبين المنطقة الواحدة ودفع العراقيين للاقتتال لأن أي جهد لضبط الأمن وضبط الأجواء في هذه المدينة أو تلك لا يخدم مشروع الاحتلال ولا يخدم المشروع الإقليمي وأيضا لا يخدم مشروع الأحزاب السياسية التي وصلت إلى درجة الصفر من الإفلاس وتطمح أن تحتل المناصب سواء كان في المحافظات أو في البرلمان أو في الوزارات وغير ذلك..

 جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني ألا يمكن أن يكون العكس هو الصحيح؟ سيد وليد، أليس الاستقرار يمكن أن يكون هو مقياس نجاح هذه الأحزاب، وأيضا أليس عدم استقرار العراق أحد أبرز الانتقادات التي يواجهها الأميركيون هناك وبالتالي الاستقرار أيضا من مصلحتهم؟

وليد الزبيدي: هذا إذا كان المشروع في بدايته، لكن الذي يسيطر على مفاصل الدولة ومفاصل الأمن لمدة أكثر من خمسة سنوات ويفشل في توفير أدنى درجات الأمن والخدمات بل إنها ذهبت إلى أدنى درجاتها في الواقع العراقي، فثقة المواطن بالذين أمسكوا بمفاصل الدولة في هذه المنطقة أو تلك أيضا وصلت إلى درجة الصفر ولكن هناك محاولات جادة لفرض ذات الوجوه وذات الأحزاب وذات الأسماء من خلال إثارة الفتن وإرعاب الناس واعتقال وقتل الآلاف من العراقيين وهذا جوهر الآن، أو واحد من جواهر الصراع التي تحصل الآن في مدينة بغداد وفي المدن الجنوبية الأخرى ولا بد من التعرف على الأهداف التي يراد الذهاب بها إلى أبعد من ذلك وهي أن تكون هذه المناطق بسلطة إدارية وأمنية لا تتعارض مع المشروع الأميركي ولا تتعارض أيضا مع الطموح الإيراني في العراق.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع نقاش المسألة بالتأكيد على ضوء أيضا مواقف جديدة وتصريح جديد صدر عن السيد مقتدى الصدر نتابعه بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الدعوة الأميركية وموقف الصدريين منها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. سجال بين وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأول خير الصدريين بين العمل السياسي السلمي أو المواجهة فيما أجاب الصدر ببيان جدد التبرؤ من المحتل و ممن يهادنه أو يتحالف معه. معركة تصريحات تصف المعادلات الصعبة التي أضحت الحكومة العراقية تقف أمامها بين قوة دولية تسيطر على مقاليد الأمور وتيار شعبي واسع من الصعب إلغاء ذراعه العسكرية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يتعقبونهم برا وجوا لإلغائهم من المشهد العراقي، مقاتلون يعلنون الولاء لزعامة مقتدى الصدر ويعملون على إنجاح أجندته التي يتصدرها طرد المحتل الأمريكي. تنفتح المواجهة إضافة إلى القتال على الجانب السياسي وسط دعوات من حكومة بغداد وحلفائها الأميركيين للصدريين بالكف عن النشاط المسلح والاكتفاء بالنشاط السياسي. وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس واحد من الذين جددوا هذه الدعوة قائلا إن التيار الصدري لن يعامل كعدو لواشنطن إن هو لزم النشاط السلمي دون العنيف، نشاط مداره التعبير عن المواقف في منابر الصحافة ومجلس النواب وفي سياق التحالفات السياسية الجارية بين الأحزاب والتيارات العراقية. احتفظ الصدريون بوجود بارز لهم في تلك المواقع إلا أنهم اعتبروا السياسة والمقاومة وجهين متلزمين لمجهودهم الذي يقولون إن الهدف منه تحرير العراق من الهيمنة الأجنبية، في حين فصل غيرهم بين الجانبين على تقدير أن الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة حمل السلاح واستخدامه، موقف تتبناه الحكومة العراقية طارحة إياه شرطا أساسيا للمشاركة في الانتخابات المرتقبة لمجالس المحافظات. نوري المالكي الذي طالما استفاد من علاقاته بالتيار الصدري أحرق مراكب التراجع في حملته على من يصفها بالجماعات التخريبية، ذلك التوصيف الذي يراه الصدريون تحويلا للأنظار عن جوهر المشكلة، وجوهر المشكلة عندهم رفض المالكي لمطالب جدول انسحاب القوات الأميركية وإطلاق سراح المعتقلين وتحسين الأحوال المعيشية للعراقيين. ذهب قائد القوات الأميركية ديفد بترايوس بالمعركة إلى ماوراء حدود العراق، بترايوس قال إن اليد الإيرانية لا تزال تمد جيش المهدي وغيره من الفصائل المسلحة بالمال والعتاد لهز استقرار العراق تحت أقدام الأميركان، قراءة يرفضها الصدريون الذين يؤكدون أنهم إنما يدفعون ثمن فرز حاسم بين مهادني الاحتلال وأعدائه.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد محمد، قبل يعني وقت قصير وصلت الأمور إلى حد وصف السيد مقتدى الصدر لوزير الدفاع الأميركي بالإرهابي بحسب كلامه، وأيضا بالإضافة إلى ذلك تحدث عن من يتخذ الأميركيين صديقا أوليا أو يهادنهم أو يفاوضهم، قال هو بريء منه إلى يوم الدين. من قصد بالتحديد؟

"
الإرهاب يعني بالعرف العالمي ما تقوم به أميركا في العراق باحتلال بلد آمن وترهيب وتهجير أكثر من خمسة ملايين وقتل ما يزيد من مليون شهيد عراقي
"
  محمد الخزاعي
محمد الخزاعي
: تعريف الإرهاب يعني بالعرف العالمي والدولي ما تقوم أميركا في العراق باحتلال بلد آمن وترهيب وتهجير كل.. الأزيد من خمس ملايين وقتل أزيد من مليون شهيد عراقي ومليون أرملة، نعم هذا هو الإرهاب بعينه. كيف نصدق يعني دعوات رئيس الدفاع، وزير الدفاع الأميركي يعني يقتل القتيل ويمشي بجنازته، يضرب مدينة الصدر ليل ونهار، حصار على مدينة الصدر كحصار غزة، قتل العراقيين الشهداء في البصرة ويستعملون الأسلحة المحرمة. جاءتني معلومات أن بعض الطلقات مسمومة بحيث عندما تدخل على جسد الإنسان العراقي يستشهد بعد مدة قليلة، هذا هو الإرهاب كيف نصدق أنه إذا دخل العملية السياسية، التيار الصدري موجود في العملية السياسية منذ البدء فيعني ما هذا الهراء وهذا الكذب؟! ثانيا أختي العزيزة ما يقوم به أعوان الاحتلال، ووصفهم السيد مقتدى وصفا دقيقا في بيانه الأخير، منهم الاحتلال والمطبلين للاحتلال، وحيا السيد الصدر المقاومة الوطنية وأنا أحييها من هذا المنبر، المقاومة العراقية الشريفة التي هي رفعت رأس العراقيين كلهم، والتيار الصدري هو الذي رفع رأس العراقيين الشيعة العرب بحيث لولا هذا التيار لانتهكت سمعت الشيعة العرب، مثل ما يسمون، هل عبر السنين أولاد العلقمي وغير العلقمي. وأنا أتوجه إلى أخواني السنة العرب أن لا يقفوا مكتوفين ومتفرجين على ما يحدث للتيار الصدري، بيجوز صارت أخطاء أو غلطات في القديم واستغل التيار من قبل بعض العناصر المجرمة ولكن التيار يظل تيارهم وأخوانهم فيجب أن لا يدعوهم وحدهم في هذه المعركة..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا التيار، واستشهد بكلامك، كان موجودا في العملية السياسية قبل فترة، كيف نفهم إذاً قول السيد مقتدى الصدر وتساؤله على لسانه، أي عملية سياسية تريد أن تدخلني بها وأنت تحتل أرضي؟ الاحتلال كان موجودا والتيار كان في العملية السياسية، لماذا يخرج منها الآن؟

محمد الخزاعي: لا، أختي العزيزة، دخل أول مرة، لمعلومات المشاهد الكريم، دخل التيار الصدري إلى العملية السياسية والأخوان دخلوا باسمائهم الشخصية، وقال السيد مقتدى نفسه نحن دخلنا حتى نغير رأي البرلمان ونحاول كل جهدنا إقصاء المحتل، حسب ادعاء المحتل إن  الحكومة العراقية إذا قالت له اخرج فهم يخرجون، فالتيار أراد يعني يغير بالطرق السلمية ولكنه فشل والسيد مقتدى قال فشلت في هذه الطريقة والرجل تكلم بها في مقابلته في الجزيرة والناس يعني شافته. ثانيا ما يحدث في إيرلندا الشمالية، يوجد حزب واحد ويعني رجال الجيش السري الإيرلندي وكذلك شينفين، خطان متوازيان خط يفاوض وخط يضرب، فشنو المشكلة إذا دخل السيد، الأخوان الصدريون بالعملية السياسية لإخراجهم سلميا؟ السيد الصدر والتيار الصدري لم يوجهوا السلاح ضد أي عراقي ولكن مع الأسف الحكومة العراقية وباقي الفصائل اتخذت من تجميد جيش المهدي أنه ضعف من التيار ونتمنى على السيد مقتدى أن يعيد القراءة لأن هؤلاء يعني استضعفوا التيار وجيش المهدي وأنا احذرهم باستضعاف التيار وجيش المهدي.

جمانة نمور: سيد وليد ربما يلمح السيد محمد إلى موضوع قرار التجميد، سمعنا كثيرا في الفترة الأخيرة من السيد مقتدى الصدر تلويحا بوقف هذا القرار، اليوم رغم هذا التصعيد في اللهجة لم يوقف هذا التجميد، برأيك هل ستكون خطوة تالية؟
وليد الزبيدي: في الواقع ما تضمنته رسالة السيد مقتدى تحمل الكثير من المعاني الوطنية التي تقف ضد الاحتلال وتحاول إخراج الاحتلال
، ولكن أود أن أناقش ثلاث نقاط حول هذه المسألة، الموقف الأخير الذي صدر قبل ساعتين أو أكثر، النقطة الأولى تتعلق بهذه المسألة بالتأكيد، فإذا كانت الدعوة لضرب الاحتلال والتصدي له وطرده من المعركة هزيمته في المعركة فما هو مصير قرار تجميد جيش المهدي الذي مضى عليه تسعة أشهر؟ فإما أن يكون الرأي واضح وصريح من السيد مقتدى وهو أن تكون هناك دعوة شعبية شاملة لضرب الاحتلال أينما وجد، أو أن تكون هناك توضحات، ماذا يعني أن تضربوا الاحتلال وأن تتمسكوا بالتجميد؟ الجانب الثاني يعني جغرافية هذا البيان، من أين صدر؟ يعني يعلم الجميع ويتردد هكذا بأن السيد مقتدى في إيران وعندما نشبت معركة البصرة الأخيرة ذهب وفد من الائتلاف لكي تتوسط أو تأمر أو توجه إيران بحل القضية. فهنا ندخل بتناقض إيران تدعم الأحزاب الآن اللي في السلطة لإنجاح العملية السياسية الأميركية وهذا يتناقض مع شعارها السياسي وسلوكها السياسي يريد ينجح عملية سياسية أمريكية. من الطرف الآخر تدعم السيد مقتدى أو جيش المهدي كما يتردد لإفشال الاحتلال، وكيف يمكن أن يكون دعم إيران للمقاومة لتفشل الاحتلال؟ هذه المسألة في الواقع تحتاج إلى جدلية ونقاش كبير. القضية الثالثة التي يعني يجب أن يكون هناك وقف كبيرة عندها، قضية الدعوة التي تضمنتها رسالة السيد مقتدى أن يقاتلوا الأميركيين إذا تواجدوا في المدن، وهذه المسألة في غاية الخطورة على التيار الصدري أن يوضحها، هل يقصد بأنه يوافق على بقاء القوات الأميركية في قواعد ثابتة؟ وهذا ما أعتقد دول إقليمية تحاول أن تفرضه على الشعب العراقي. هذه نقطة حساسة تحتاج إلى توضيح، إذا كان القصد خروجه من المدن فالمقاومة العراقية هزمت الأميركيين وهم على وشك أن يخرجوا وهم يتلمسون الطريق للحصول على قواعد عسكرية. أتمنى أن لا يكون موقف السيد مقتدى باتجاه وبترتيبات دولية وإقليمية لتأسيس قواعد لأن المقاومة ترفض ذلك رفضا قاطعا.

جمانة نمور: إذاً بالنسبة لك سيد وليد بعض مواقف السيد الصدر غير واضحة، أيضا بعض القادة الأميركيين يرون ذلك  مثل الأدميرال مايكل مولن قال بأن ما يريده وما هي خططه للمستقبل أمور غير واضحة بالنسبة إليه. برأيك ما وراء عدم الوضوح ذلك؟ هل للجغرافيا التي أشرت لها علاقة بالموضوع؟

وليد الزبيدي: الواقع يعني السلوك السياسي للتيار الصدري ونحن نتحدث في شكل واضح حصلت فيه كثير من المتناقضات، وقف في البداية ضد الاحتلال، دخل في عام 2005 العملية السياسية على استحياء، دعم الائتلاف أو العملية السياسية الطائفية، كان الثقل الأساس للتيار الصدري، جاء بالمالكي وفي عام 2006 اتهم التيار الصدري وجيش المهدي بارتكاب جرائم طائفية كثيرة، لم يظهر موقف وطني واضح من التيار الصدري ويأتون بمن ارتكبوا هذه الجرائم، أو يقولون هناك خمسمائة أو ألف شخص هؤلاء تابعون لأجهزة الداخلية أو لدولة إقليمية أو لقوات الاحتلال دربتهم وانطلقت هذه المجاميع من مناطق معروفة بسيطرة استخبارية وعسكرية لجيش المهدي والتيار الصدري. هذا التناقض وصل الآن إلى الصورة التي يحار المرء في تلمس الطريق الصحيح أين يذهب، السياسة واضحة والموقف ثابت، هذا احتلال وهذه دولة إيران تحاول أن تهيمن على العراق، وهذا الشعب العراقي في الوسط والجنوب، الآن تحول التيار الصدري من تيار وجيش المهدي إلى محاولة انضواء التيار العروبي الرافض للوجود الإيراني والرافض للاحتلال تحت مظلة هذا التيار لمحاربة الاحتلال، فأعتقد عدم الوضوح هذا يقلل من العزيمة ويدفع بالكثيرين إلى تأمل المشهد، الشعارات السياسية تحتاج إلى سلوك سياسي واضح لكي يكون المقاتل في الخندق الصحيح وفي الوقت المناسب، وهذا هو الوقت المناسب، المقاومة العراقية جعلت الجيش الأميركي مهزوما بكل المقاييس، فعندما تكون هناك هبة وطنية عراقية شاملة ويقودها سياسيون ورجال دين مخلصون لهذا البلد أعتقد بأن الاحتلال لن يستطيع البقاء طويلا.

جمانة نمور: سيد محمد، من الملفت كان في الفترة الأخيرة صمت المرجعية الدينية الشيعية رغم أن السيد الصدر أيضا أعتقد إن لم أكن مخطئة طالب ببعض الفتاوى بشكل صريح لكن رغم ذلك لم نسمع شيئا، لماذا برأيك؟

محمد الخزاعي: هل قلت أختي صمت المرجعية الدينية حسب ما سمعت لأن الصوت في بعض الأحيان غير واضح أعتقد هذا اللي قلتيه، صمت المرجعية؟

جمانة نمور: نعم، نعم.

محمد الخزاعي: والله يا أختي العزيزة صمت المرجعية ليس غريبا بالنسبة إلي، مع كل الأسف، هذا الشعب العراقي الذي ضلل خلال مئات السنين بما تسمى هذه المرجعية مع كل الأسف لأن أنا شيعي، نعم أنا شيعي أريد أقولها من هذا المنبر وأنا أتمسك بمذهب أهل البيت، ولكن هل أقول إلى أخواني الشيعة لو كان الإمام علي أو كان الإمام الحسين موجودا الآن هل يمد يده إلى بوش وإلى بلير حتى يتفاوض معهم على الشعب العراقي؟ الإمام علي قال "ما غزي قوم بعقر دارهم إلا ذلوه" هذه مع كل الأسف، كل.. نحن سمعنا وقرأنا ما قاله بريمر بالمراسلات اللي من وراء الكواليس ولكن مع كل الأسف لا زال البعض متمسكا بهذه لأنه يتصور عندما نتكلم بالحقيقة يدعون أنتم إرهابيون أنتم وهابيون أنتم صداميون أنتم بعثيون أنتم شوفينيون، كل ما تكلمنا على عروبة العراق، عن وحدة العراق يعني يسموننا بأسماء عجيبة غريبة، هذه هي المشكلة استعمل الدين للسيطرة على العراق وعلى الشعب العراقي وخاصة أخواني الشيعة العرب واللي موجودين في العراق، ولا يعلمونا التشيع لأننا نحن أهل التشيع.

جمانة نمور: شكرا لك سيد محمد من لندن وشكرا للسيد وليد الزبيدي من عمان وشكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة