موقف المعارضة من الضغوط الأميركية على سوريا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:24 (مكة المكرمة)، 0:24 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

علي صدر الدين البيانوني: المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا

تاريخ الحلقة:

20/08/2003

- موقف الإخوان المسلمين من الضغوط الأميركية على سوريا
- شكل التغيير والإصلاح الذي تسعى إليه المعارضة السورية

- طبيعة الأزمة في سوريا من وجهة نظر المعارضة

- ملف حقوق الإنسان في سوريا

- تقييم المعارضة السورية لمستقبل سوريا

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

بدأت الضغوط الأميركية على سوريا تأخذ أبعاداً متطورة أثناء الحرب الأميركية ضد العراق من خلال تحذيرات حازمة صدرت عن الرئيس الأميركي (جورج بوش) ووزير الدفاع (دونالد رامسفيلد) ووزير الخارجية (كولن باول) طالبةً من سوريا ألا تعرقل الجهود العسكرية الأميركية في العراق.

ومع نهاية الحرب أصبحت الولايات المتحدة تقف على أبواب سوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى مما دفع سوريا إلى تخفيف لهجتها تجاه الولايات المتحدة، لكن ذلك لم يمنع النائب الديمقراطي الأمريكي (إيليوت إنجل) من أن يعلن أمس في القدس أنه تلقى دعماً قوياً من (شارون) لمشروع قانون محاسبة سوريا الذي يشير إلى دعم سوريا للإرهاب، واستمرار وجودها العسكري في لبنان، والتعاون مع العراق، وتطوير أسلحة الدمار الشامل كأسباب لفرض العقوبات على سوريا.

وقد تواكب ذلك مع مرور ثلاث سنوات على تولي الرئيس بشار الأسد السلطة خلفاً لوالده، مع وعود بتغيير وزاري وإصلاح سياسي داخل سوريا طال انتظاره.

تساؤلات عديدة حول موقف المعارضة السورية من هذه التطورات نطرحها في حلقة اليوم على الأستاذ علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا).

وُلد علي صدر الدين البيانوني في حلب في سوريا عام 1938، حصل على ليسانس الحقوق من جامعة دمشق عام 63، شغل وظائف مختلفة حتى عمل بالمحاماة عام 1978، وفي أبريل عام 79 غادر سوريا مطارداً ولم يعد إليها حتى الآن، التحق بجماعة الإخوان المسلمين في سوريا عام 1952، وتدرج في المواقع القيادية المختلفة داخل الجماعة، حيث اختير عضواً في مجلس الشورى والمكتب التنفيذي عام 72، ثم عُيِّن نائباً للمراقب العام عام 77، ثم انتخب مراقباً عاماً للجماعة في يوليو عام 1996، قضى عامين في السجون السورية بين مارس 75 وأبريل 77، بسبب انتمائه للإخوان المسلمين، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 00442075870156 أو عبر الفاكس 00442077930979 أو الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أستاذ علي مرحباً بك.

علي صدر الدين البيانوني: مرحباً بك يا أخي.

موقف الإخوان المسلمين من الضغوط الأميركية على سوريا

أحمد منصور: بداية ما هو موقفكم من الضغوط الأميركية على سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. في البداية يا أخي أشكرك أستاذ أحمد وأشكر قناة (الجزيرة) على أن أتاحت لنا هذه الفرصة.

أخي الكريم، في.. في اليوم التالي لصدور التهديدات الأميركية لسوريا على لسان وزير الدفاع الأميركي أصدرت الجماعة تصريحاً أكدت فيه رفضها لهذه الاتهامات ووقوفها إلى جانب الوطن للدفاع عنه، وطالبت الحكومة السورية بأن تقوي الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الضغوط وهذه التهديدات. هذا كان موقف الجماعة وكذلك موقف بقية فصائل المعارضة، أيضاً في أول لقاء للجنة الميثاق الوطني بعد هذه التهديدات صدر بيان عن لجنة الميثاق الوطني التي انبثقت عن مؤتمر الحوار الوطني الأول، أكدت هذه اللجنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي عُقد في أغسطس الماضي هنا في لندن.

علي صدر الدين البيانوني: نعم، قبل سنة تقريباً هنا في لندن وانبثقت عنه لجنة مؤلفة من سبع أعضاء تمثل هذا المؤتمر، أصدرت بياناً أيضاً ترفض هذه التهديدات وتعلن وقوفها إلى جانب الشعب في مواجهة أي عدوان، ورفضت.. كما أكدت رفضها في الماضي الاستقواء بأي قوة خارجية على.. على النظام في سوريا، رغم كل الإشكالات التي تعاني منها المعارضة السورية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما تعتقد أن مثل هذه التهديدات تدفع في طريق حصولكم على مكاسب من النظام؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن هذه مواقف مبدئية أولاً، يعني نحن من منطلق شرعي ومن منطلق وطني نرفض أي تهديد لبلدنا، ولا يمكن أن نقبل التعاون مع عدو خارجي لتغيير الوضع في سوريا، هذا موقف مبدئي لا.. يعني لا نقدمه مقابل ثمن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما يناقض هذا موقف المعارضة العراقية، جيرانكم الذين عادوا على ظهور الدبابات والطائرات إلى بلادهم؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن في حينها أعلنَّا موقفنا وأدنَّا هذا الموقف، نحن لا نقبل الاستقواء على الوطن مهما كان، لكن الحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ربما هذا يخلصكم من النظام الذين أنتم على صراع دائم معه منذ أكثر من 20 عاماً؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني لا تضعني أمام مقارنة بين الاحتلال وبين الاستبداد، نحن في أي عدوان خارجي على الوطن نقف مع الوطن ضد أي عدوان، هذا مبدأ لا يمكن أن نحيد عنه، أخي الكريم، لكن نحن طالبنا بهذه المناسبة الحكومة السورية بتعزيز الجبهة الداخلية، وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة هذه الضغوطات، لكن يبدو أن الحكومة تجاهلت هذا الموقف.

أحمد منصور: الحكومة تفعل ما تستطيع..

علي صدر الدين البيانوني: نعم.. يعني..

أحمد منصور: ربما الظروف ليست مواكبة الآن للاستجابة إلى ما تطالبون به ويجب أن تنتظروا حتى تأتي الفرصة المناسبة.

علي صدر الدين البيانوني: يعني هو في الأصل..

أحمد منصور: الحكومة لديها ضغوط من أميركا من هنا ومن إسرائيل من هنا وأنتم أيضاً من الداخل، يعني إلى.. إلى أي مدى تستطيع الحكومة أن تلبي ما تريدون؟

علي صدر الدين البيانوني: الإصلاح في سوريا مطلب قديم.. مطلب جماهيري، مطلب فيه إجماع وطني لا يحتاج إلى ضغوط خارجية حتى يتم، لذلك نحن بهذه المناسبة أكدنا على ضرورة المبادرة بالإصلاح، والتغيير وتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الضغوط وألا تنحاز أو تنساق الحكومة السورية إلى الاستجابة للمطالب الأميركية، بالعكس أن تستقوي بشعبها ضد هذه الضغوط.

أحمد منصور: من الملاحظ أن الولايات المتحدة في ضغوطها لم تتعرض لأي شيء داخلي في سوريا، التركيز كان على أكثر من شق، شق دعم المقاومة في العراق أو المقاومة الفلسطينية التي كانت توجد في سوريا أو موضوع إسرائيل، أما أضعف هذا مطالبكم -أنتم كمعارضة- بالنسبة للنظام أنه ليس هناك أي ضغوط أميركية على الحكومة السورية بالنسبة لتحسين الأوضاع الداخلية؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن لا نعلق آمال على الضغوط الخارجية بالنسبة للوضع الداخلي، لكن هذا يشير إلى أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بالوضع الداخلي في سوريا ولا مهتمة بالديمقراطية في سوريا ولا بقضايا حقوق الإنسان، مهتمة بأن تنسجم سياسة الحكومة السورية مع سياستها في المنطقة ومع المخطط التي تريده للمنطقة هذا يؤكد.. خلافاً لما تم في العراق هناك كان إثارة لقضايا حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية، قضية حلابشة بينما فيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما تفسيركم لها؟

علي صدر الدين البيانوني: تفسيرنا أن أميركا لا تريد تغيير النظام في سوريا ولا تريد تغيير الانتقاد للوضع الديمقراطي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن.. أن.. أن الولايات المتحدة ليست جادة فيما يسمى بفرض عقوبات على سوريا وليست جادة حتى إن أمس (إيليوت إنجل) أعلن أنه تلقى دعماً من شارون حول مشروع قانون محاسبة سوريا وربما يعيد طرحه مرة أخرى في الكونجرس؟

علي صدر الدين البيانوني: هو لو سألنا: ماذا تريد الولايات المتحدة من سوريا أو الإدارة الأميركية بالذات؟ هي تريد منها أن تقف موقفاً حيادياً تجاه العراق، وألا تتدخل في الوضع التي آل إليه، تريد أيضاً موضوع المنظمات الفلسطينية أن تُسكت صوتها من دمشق، تريد أيضاً إلجام حزب الله، تريد أيضاً المساعدة أو عدم معارضة خارطة الطريق، هذا ما تريده الولايات المتحدة من سوريا لا تريد أكثر من ذلك، لا تطالب لا بحكم ديمقراطي ولا بانفراج سياسي ولا باحترام حقوق الإنسان.

أحمد منصور: معنى ذلك أن مطالبكم بالإصلاح السياسي أو دعم الجبهة الداخلية أو غيرها أشياء لن تجد النور طالما أن الولايات المتحدة لا تدفع في طريقها؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما ردك على هذا؟

علي صدر الدين البيانوني: أخي الكريم، نحن نعتقد بأن الولايات المتحدة والغرب إجمالاً كان يعتم على قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ولا يهمه من هذا الأمر أن.. مصلحة الشعب السوري، إنما تهمه مصالحه بشكل عام، الإدارة الأميركية إنما تريد أن تنسجم السياسة السورية مع سياستها، تضغط بهذا الاتجاه، ويبدو لنا في الظاهر أن هناك استجابة لهذه المطالب، وأن الرئيس بوش مباشرة ذكر أن السوريين فهموا الرسالة، ووضح أنه هدأت حدة التهديدات، لكن التنازلات بالنسبة لأميركا ليس لها حدود وأميركا تطلب المزيد باستمرار، لاسيما وأن العدو الصهيوني دائماً يسعى إلى المزيد من هذه التنازلات، لذلك نحن نصحنا الحكومة السورية، لسنا نحن وحدنا، كل فئات المعارضة، كل فئات الشعب أن يلتفت إلى الخيار الشعبي وأن يتقوى بشعبه في مواجهة هذه الضغوط بدلاً من أن يقدم التنازلات تلو التنازلات..

أحمد منصور: لكن الحكومة تتهمكم بأنكم تقيمون علاقات مشبوهة مع جهات خارجية، أنكم تسعون للضغط على النظام من الخارج لتحقيق مآرب خاصة والإساءة إلى سوريا وشعبها؟

علي صدر الدين البيانوني: مواقف المعارضة السورية في هذا المجال واضحة ومعلنة ولا يمكن لأحد أن يناقش فيها.

أحمد منصور: يعني ليس لكم أي اتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأميركية؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً.

أحمد منصور: ليس لكم أي اتصالات سرية مع حكومات غربية، تتلقون دعما منها؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن.. لأ لا نتلقى دعما من أحد ولا نستقوي على.. على بلدنا بأي قوة خارجية..

أحمد منصور: لا تتصلون بجهات خارجية من أجل تقديم معلومات لها للضغط على سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً نحن لا نتعاون ضد وطننا..

أحمد منصور: لم تتقدموا إلى هؤلاء أعضاء الكونجرس الأميركي الذين يشكلون ضغطاً على سوريا الآن بمعلومات حتى يواصلوا ضغطهم على بلدكم؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً.. هذا ليس من.. يعني من خلق المعارضة السورية إجمالاً.

أحمد منصور: هل اتصلت عليكم الولايات المتحدة وأنتم تباطأتم أو أنتم سعيتم للاتصال بها خلال الفترة الماضية؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم هو هناك بعض الجهات التي تتعاون مع الولايات المتحدة حاولت الاتصال بنا.

أحمد منصور: مثل.

علي صدر الدين البيانوني: وما تزال..

أحمد منصور: مثل؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني هناك حزب سمى حاله حزب الإصلاح السوري على رأسه واحد اسمه السيد فريد الغادري، هذا الإنسان يبدو معلن نفسه أنه يعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وهو..

أحمد منصور: هذا فين يقيم؟

علي صدر الدين البيانوني: مقيم في أميركا، لكنه الآن يتجول في أوروبا ويزور بلدان عديدة ويطلب.. طلب منا ومن غيرنا أن نلتقي به وأن نتعاون معه، نحن موقفنا في هذه القضية موقف مبدئي لا يمكن أن نساوم عليه..

أحمد منصور: لم يحدث هناك أي شكل من أشكال الاتصال المباشر؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً، ليس..

أحمد منصور: لم يسعَ أي مسؤول أميركي رفيع المستوى أو يعني مجرد شخص من أي سفارة أو من أي مكان الاتصال بكم؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً، يبدو أن موقفنا المعلن من قضية الاستقواء على الوطن بقوة خارجية هذا جعل يعني الناس تزهد في مثل هذه الاتصالات.

أحمد منصور: لا تقومون بتزويد أي جهات خاصة حتى لحقوق الإنسان في الخارج أو غيرها للضغط على سوريا بالنسبة لكم؟

علي صدر الدين البيانوني: قضايا حقوق الإنسان مُعلنة، هناك لجان لحقوق الإنسان سواء كان سورية أو عربية تتحدث، والقضية.. بالعكس نحن عندنا عتب على الغرب والمنظمات الأخرى أنها لا تضغط باتجاه احترام حقوق الإنسان في سوريا، يعني الانتهاكات الخطيرة التي تجري في سوريا انتهاكات لا يمكن تخيلها، ومع ذلك هناك فيه سكوت عنها، وفيه صمت غربي وأميركي عنها.

أحمد منصور: بعد عامين الآن من، في العام 2000 تمكنت إدارة بوش من إيقاف قانون محاسبة سوريا، والآن عاد مرة أخرى ليُطرح بقوة، هل تعتقدون أنه فقط سلاح للتهديد أم يمكن أن يمرر؟ وما موقفكم من تمريره؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية تستخدم هذا القانون للضغط على سوريا لتقديم المزيد من التنازلات، وليست بحاجة إلى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تستطيع سوريا أن تواجه الولايات المتحدة، والآن رأت ما رأته على أبوابها تجاه العراق، وإسرائيل تضغط عليها من جهة أخرى، كواقع أيضاً يعني؟

علي صدر الدين البيانوني: نعتقد أي حكم إذا كان ملتصقاً بشعبه، متلاحماً معه يمكن أن يصمد في مواجهة الضغوط، لكن عندما يكون النظام معزولاً عن الشعب طبعاً يكون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: النظام ليس معزولاً عن الشعب، تصويت بـ 99% والشعب كله يدعم النظام.

علي صدر الدين البيانوني: يعني أنا أعتقد أصبح في سوريا إجماع وطني على أن هناك حاجة ماسة للتغيير والإصلاح، وأن هذا أصبح ضرورة حتمية لابد منها، وعرائض المثقفين وعريضة الـ 287 والتظاهرات الشعبية ومواقف كل فئات المعارضة الوطنية، ليس الآن إنسان في سوريا أو جهة تقول أنه ليس هناك حاجة للتغيير، يُجمع أن التغيير والإصلاح أصبح مهمة وطنية.

شكل التغيير والإصلاح الذي تسعى إليه المعارضة السورية

أحمد منصور: ما شكل التغيير الذي تريدونه؟

علي صدر الدين البيانوني: مضى على سوريا الآن أربع عقود في ظل نظام الحزب الواحد بعد أن استولى حزب البعث على الحكم بانقلاب عسكري بقوة السلاح وأقصى الفئات الأخرى، فرض قانون طوارئ والأحكام العرفية وحكم بالحديد والنار، والحقيقة الاعتقالات والقمع للرأي الآخر، مصادرة الحريات إغلاق الصحافة، يعني وتعديل الدستور بحيث يصبح حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في كل مكان هذا كل نظام حكم بيحمي نفسه بكل الوسائل الممكنة.

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد يعني الآن ما عاد فيه عندنا نظام الحزب الواحد غير في سوريا.

أحمد منصور: موجود في دول كثيرة وإن كان أخذ أشكال يعني منمقة بأحزاب أخرى..

علي صدر الدين البيانوني: لكن قد يكون النموذج اللي في سوريا نموذج مميز، لأن الحقيقة خلال أربع عقود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك جبهة وطنية من عدة أحزاب الآن تحكم وليس حزب واحد..

علي صدر الدين البيانوني: يعني أظن حتى الجبهة الوطنية نفسها تطالب بما نطالب به الآن، لأنه ما.. هذه لا تقنع أحداً، عبارة عن ديكور يمثل مجموعة أحزاب أو بقايا أحزاب صغيرة لا تمثل أحداً، الآن الإصلاح والتغيير في سوريا أصبح مطلباً جماهيرياً، كل الفئات وكل الأحزاب أجمعت على ذلك، حتى أن الرئيس بشار نفسه عندما قُدمت له عريضة الـ 287 مثقف من قبل شهرين قال أن هذه أتبناها هذه المطالب والمطالب هي مطالبنا، ليس هناك لو رجعنا لهذه المطالب لنجد أن هذه المطالب هي.. مطالب الإخوان أنفسهم مطالب كل فئات المعارضة.

أحمد منصور: الآن الرئيس وعد بالإصلاح، قال في بداية أغسطس الجاري بأن الإصلاح سيكون في مقدمة المهام المنوطة بالحكومة التي سيتم تشكيلها خلال الفترة القادمة والتي يترقبها الشعب السوري كله أن تُعلن خلال أيام أو ربما أسابيع قليلة أن يتم الإعلان عن تشكيل حكومة وسُرِّبت أسماء بعض الشخصيات التي يمكن أن تتولى رئاسة هذه الحكومة بعضها من خارج حزب البعث، موقفكم من عملية الإصلاح هذه بعد مرور ثلاث سنوات على نظام حكم الرئيس بشار الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني هو الإصلاح لا ينطلق من تشكيل حكومة، الإصلاح في سوريا يحتاج إلى تغيير جذري وشامل، لابد أولاً من الاعتراف بخطأ.. خطأ النهج السابق والسياسات السابقة..

أحمد منصور: مافيش نظام بيعترف بخطأ من قبله.

علي صدر الدين البيانوني: طيب بلاش يعترف صراحة، لكن لابد من التراجع عن هذه السياسات، لأ.. يعني هناك أخي قانون الطوارئ مفروض من أربعين سنة على سوريا، مع الأحكام العرفية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه حالة حرب مع إسرائيل.

علي صدر الدين البيانوني: نعم؟

أحمد منصور: هي في حالة حرب مع إسرائيل.

علي صدر الدين البيانوني: هو لم يستخدم ضد إسرائيل، يستخدم ضد الشعب السوري حتى الآن، يعني هو غطاء للممارسات القمعية للأجهزة الأمنية في سوريا، هناك الآن إجماع وطني على ضرورة إعادة النظر في هذه الأحوال، هناك الآن أعداد كبيرة من المعتقلين السياسيين مضى عليهم حوالي ربع قرن، وبعضهم بدون محاكمة، بعضهم انتهت أحكامهم، بعضهم رهائن، استمرار.. استمرار الآن اعتقالات سياسية بعد مُضي ثلاث سنوات على هذا العهد الجديد يعني ليست هناك جدية في الإصلاح، لأن هناك إجماع وطني بأن الإصلاح يبدأ من رد المظالم، من إطلاق سراح المعتقلين، من الكشف عن مصير المفقودين، من حل مشكلة المهجرين المنفيين القسريين، يعني هناك الآن عشرات الآلاف من المهجَّرين السوريين لا يستطيعون العودة إلى الوطن، محرومين حتى من وثائق السفر، هناك مشكلة هم وأبناؤهم وأحفادهم، هناك مشكلة حقيقية عند المواطن السوري يعاني منها.

أحمد منصور: يعني..

علي صدر الدين البيانوني: كيف.. كيف يبدأ الإصلاح بدون ما يوجد مناخ ملائم للإصلاح، كيف يبدأ الإصلاح في ظل هذا الانتهاكات وهذا المظالم؟

أحمد منصور: 3 سنوات ليست.. 3 سنوات تعتبر فترة قصيرة على اعتبار إن متوسط حكم الزعيم العربي 30 سنة، يعني الزعماء العرب متوسط الحكم يعني 30 سنة، فـ 3 سنوات لازال الرئيس في بداية عهده، حتى تطالبوا بمثل هذه الأشياء، أيضاً هناك إرث ثقيل للغاية، هناك ما يسمى بالحرس القديم، هناك عوائق كثيرة تقف أمام عملية الإصلاح وعملية التغيير ليس من السهل أن تتم، أما تعتبر فترة الـ 3 سنوات فترة قصيرة أيضاً لتحقيق مثل هذه المطالب؟

علي صدر الدين البيانوني: نحنا نقر.. نقر بأن التركة تركة ثقيلة، لكن لابد من البداية.. لابد من مشروع إصلاحي، وأنا أعتقد يعني إطلاق سراح السجناء السياسيين لا يحتاج إلى هذا الوقت كله، والكشف عن مصير المفقودين لا يحتاج، وإعطاء جوازات سفر للناس المهجرين لا يحتاج إلى هذا الوقت، يعني الحقيقة أمر يعني يدعو للاستغراب، يعني هناك وعود بالإصلاح، وهناك يعني في خطاب القسم وفي مقابلة الرئيس مع قناة (العربية) يؤكد على مبدأ الإصلاح، لكن الحقيقة حتى الآن ليست هناك خطوة جادة بهذا الاتجاه، والمواطن السوري أصيب بخيبة أمل.

أخي الكريم، لو ضربنا مثل نشوف نموذج البحرين مثلاً أو المغرب، من الشهور الأولى كان هناك إفراج عن كافة السجناء السياسيين، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح توجه إلى الإمارات ليلتقي مع المعارضة اللي واجهته بالسلاح ليحاورها، يعني أنا أحد.. أحد المواطنين اتصل معي في برنامج فضائي لما عم بأطالب بعفو عام قال: أخي مَن يعفو عن مَن؟ هؤلاء السجناء المظلومين هم الذين ينبغي أن يعفوا عن.. عن الجلادين، لابد أن تصير مبادرة لإيجاد مناخ يساعد على الإصلاح..

أحمد منصور: هناك مساعي الآن وهناك خطوات اتخذت في الإصلاح، القيادة القُطرية لحزب البعث أصدرت مؤخراً قراراً يقضي بفصل سلطة الحزب عن سلطة الدولة، إعادة تعريف دور الحزب القائد على أنه دور تخطيطي إشرافي وتوجيهي ورقابي ومحاسبي، أما يعتبر ذلك إنجازاً عظيماً سوف يغيِّر موازين المعادلة في سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني أعتقد أن الحزب نفسه اللي فرض نفسه على المجتمع قائداً له وللدولة عندما هو يوزع اختصاصاته، ويقول: أنا أعطي الآخرين صلاحية التنفيذ وأنا لي حق التوجيه والتخطيط والمراقبة والمحاسبة من.. من أعطاه هذا الحق؟ من أعطاه؟

أحمد منصور: الرصيد التاريخي والشعبية التي يتمتع بها.

علي صدر الدين البيانوني: حزب البعث قام بإنقلاب عسكري كان في حينها ما عنده غير 17 نائب في البرلمان، ليس من حقه..

أحمد منصور: لكن يسيطر على السلطة منذ 40 عاماً.

علي صدر الدين البيانوني: طيب، خلال 40 عاماً ماذا حقق من أهداف حزب البعث المعلنة؟ الحرية والوحدة والاشتراكية.

أحمد منصور: أشياء كثيرة حُققت سأحدثك عنها.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: حزب البعث أكد على ضرورة ابتعاد الرفاق عن المؤسسات الحزبية كلياً، العمل التنفيذي اليومي، عن التدخل في دوائر الدولة، التشديد على أن التكليف بالمهمات الإدارية والفنية في المفاصل الحكومية يتم على أساس اختيار الأكفأ وفق أسس محددة وبغض النظر عن الانتماء السياسي، أما يدخل هذا في عملية التطوير وعملية التغيير التي يسعى الحزب وتسعى الحكومة للقيام بها في خلال الفترة القادمة؟

علي صدر الدين البيانوني: سيدي، هذا لا يعدو كونه عملية تجميل ظاهرية لصورة النظام، وقد تكون استجابة للمطالب الأميركية، حتى تكون صورة النظام يعني فيها شيء من التطوير، الإصلاح لا يمكن أن يتم وهناك حزب يفرض نفسه على المجتمع، لا يمكن، مطالب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو خيار الشعب، أين الآخرون؟

علي صدر الدين البيانوني: أخي طيب، هل مطلوب من الآخرين يأتوا كمان بانقلاب عسكري كما جاء النظام؟

أحمد منصور: يعني ليس مطلوب.. يعني مش.. ليس مطلوباً من أحد أن يقال كيف أن يصل إلى تحقيق السلطة، كل إنسان أو كل مجموعة أو كل حزب أو كل تنظيم تختار طريقها إلى الوصول إلى السلطة، اختار الحزب وكانت وقتها الانقلابات في سوريا، كانت كل شهرين فيه انقلاب، اختار هذا الطريق ووصل إلى السلطة، لا تلوموا الحزب عليها ولكن لوموا أنفسكم أنتم أنكم لم تتمكنوا حتى الآن من أن تشكلوا قوة ضاغطة تستطيع أن تحققوا مطالبكم.

علي صدر الدين البيانوني: يعني أنا أؤكد مرة أخرى أقول: الإصلاح لم يعد قضية كلاماً منمَّقاً أو قراراً أو مرسوماً، الإصلاح أصبح مطلباً يتضمن بنود، عريضة الإصلاح التي قُدِّمت للرئيس بشار وقال يتبنى هذه المطالب، تقول على أنه يبدأ إصلاح وطني شامل لتحصين الوطن في هذه اللحظة الفريدة، يتضمن ماذا يتضمن؟ إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، إلغاء صلاحيات وممارسات الأجهزة الأمنية ومنعها من التدخل إلا في حدود القانون، إطلاق حرية الرأي والتعبير، عقد مؤتمر وطني عام للبحث في سبل تعزيز الوحدة الوطنية، عودة المنفيين، تسوية أوضاع المحرومين من الجنسية والحقوق المدنية، إذن فيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أليس إعلان الرئيس لقبول هذه المطالب يعتبر شيئاً إيجابياً؟

علي صدر الدين البيانوني: الإعلان وحده لا يكفي، صار الشعب السوري صار له ينتظر ثلاث.

أحمد منصور: إدوا له فرصة..

علي صدر الدين البيانوني: طيب فرصة ثلاث سنوات غير كافية..

أحمد منصور: لا تكفي يا سيدي.

علي صدر الدين البيانوني: للبدء بهذه الإصلاحات؟

أحمد منصور: الرئيس حافظ الأسد بقي ثلاثين عاماً، الآن الرؤساء العرب 25 سنة و30 سنة و20 سنة، وعملنا حلقة عن هذا الموضوع، أعطوا الرجل فرصة حتى يستطيع أن يغيِّر.

علي صدر الدين البيانوني: يعني كان يقال لنا إن هناك معوِّقات، وهناك الحرس القديم، نحن نطالب النظام بحرسه القديم والجديد بالبدء بعملية الإصلاح، نحن قد يكون فعلاً هناك معوِّقات أمام الرئيس بشار، لكن إذا كان بعد ثلاث سنوات الرئيس غير قادر يتخذ قرار بالبدء بهذه الإصلاحات الحقيقية، أنا أعتقد أنه وضع معناها لن يتم هناك إصلاح.

أحمد منصور: الآن هناك ترقُّب لحكومة من المنتظر أن تُشكَّل مع بداية سبتمبر القادم في سوريا، أما يمكن أن تشكَّل هذه الحكومة وهذه النية أيضاً التي تحدث عنها الرئيس بشكل واضح في بداية الشهر الجاري، أما يمكن أن تشكَّل رغبة أيضاً في عملية التغيير؟

علي صدر الدين البيانوني: الحكومات في سوريا ليس لها دور فاعل في إدارة شؤون البلاد.

أحمد منصور: من الذي له الدور الفاعل؟

علي صدر الدين البيانوني: الآن في ظل قانون الطوارئ وفي ظل الأحكام العرفية الأجهزة هي اللي بتتحكم في كل الأمور.

أحمد منصور: الأجهزة الأمنية تقصد؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، الأجهزة الأمنية، يعني هناك أخي مجموعة مستفيدة من هذا الوضع، مستفيدة من حيث النفوذ ومن حيث المصالح المادية هي التي تصر على استمرار هذا الوضع، لا يمكن إصلاح الوضع في سوريا مع بقاء النهج السابق، لابد من وقفة والانتقال ولو كان بشكل متدرج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي يستطيع أن يغيِّر يا أستاذنا؟ من الذي يستطيع أن يغيِّر هذا وكل إنسان في يده امتياز، في يده سلطة لا يتركها للآخر بسهولة؟ من الذي تخلَّى عن السلطة طوال خمسين سنة في العالم العربي بهدوء إلا أشخاص معدودين؟

علي صدر الدين البيانوني: من عنده إرادة التغيير وبرنامج للإصلاح يمكن أن.. أن..

أحمد منصور: ما هو التغيير معناه أن يُغيَّر هو، من الذي يمكن أن يأتي بآخر وأن يقدِّم له السلطة؟ الإخوان يعني يتقاتلون على ميراث بسيط، فكيف بالسلطة؟ هل السلطة تعتقدون أنها بسهولة تُقدَّم لكم أو لغيركم؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد أن الذي يهمه مصلحة الوطن ومصلحة الأمة لابد أن ينفتح على الشعب، ولابد أن يعزز الوحدة الوطنية، ولابد أن يبدأ بإجراءات إصلاحية حقيقية تبدأ بعقد مؤتمر وطني يُطرح فيه كل الأمور على بساط البحث، لابد من الخروج من هذه الحالة.

أحمد منصور: يعني أنتم تعتبرون أن هناك أزمة في سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: طيب يعني إذا كان الآن كل.. كل الفئات السياسية والشعبية تؤكد أن هناك أزمة في سوريا يعني..

طبيعة الأزمة في سوريا من وجهة نظر المعارضة

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي طبيعة هذه الأزمة؟ أنا معك واحدة واحدة إذا هناك أزمة في سوريا ما هي طبيعة هذه الأزمة؟

علي صدر الدين البيانوني: هناك..

أحمد منصور: من منظوركم أنتم كمعارضة..

علي صدر الدين البيانوني: طيب، هناك أزمة في الحياة السياسية حسب تعبير الدكتور الطيب تيزيني بيقول: الدولة الأمنية ابتلعت.

أحمد منصور: من الطيب تيزيني؟ من الطيب تيزيني؟

علي صدر الدين البيانوني: هو أستاذ جامعي، وهو علماني يساري ليس إسلامياً، يقول الدولة الأمنية..

أحمد منصور: عفواً يعني عرَّف لي الرجل، أنت الآن بتستشهد بواحد في برنامج، من الطيب تيزيني؟ مجرد يعني هل هو.. هو واحد في النظام يعني؟

علي صدر الدين البيانوني: أستاذ في جامعة دمشق، هو أحد المفكرين..

أحمد منصور: نعم..

علي صدر الدين البيانوني: أحد المفكرين السوريين العلمانيين اليساريين، يقول: الآن الدولة الأمنية ابتلعت الحياة السياسية والمجتمع السياسي والمجتمع المدني.

أحمد منصور: فين قال هذا الكلام؟

علي صدر الدين البيانوني: هذا في..

أحمد منصور: يعني مقيم في سوريا.. هو يعيش في سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، مقيم في سوريا، جريدة "السفير" اللبنانية خلال ثماني حلقات طرحت موضوع التغيير في سوريا والإصلاح، واستكتبت وسألت كثيراً من هؤلاء الناس في داخل سوريا، هناك إجماع وطني على.. هناك إجماع على أنه هناك خلل في الحياة السياسية، في الإعلام، في الحياة الاقتصادية والمعيشية، في القضاء، في مجال حقوق الإنسان، في مجال التعليم، هناك انتشار ظاهرة الفساد، يعني أخي شوف بس القضاء ها المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 66 ماذا يقول؟ خلافاً لجميع الأحكام النافذة يجوز لمجلس الوزراء ولأسباب يعود تقديرها إليه أن يقرر صرف القضاء.. القضاة من الخدمة، نقلهم من ملاكهم إلى ملاك آخر، لا يشترط أن يكون القرار معلَّلاً، يسرح القاضي.. طيب لا تختص مجلس الدولة أو الهيئة العامة لمحكمة النقض أو أي مرجع قضائي أو إداري نزل فيه اعتراض، يعني لم يعد هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا من.. من سنة 66 لم يتغير؟

علي صدر الدين البيانوني: هذا لم يتغيَّر، يعني لم يعد هناك حصانة للقضاء، لم يعد في سوريا قضاء مستقل، بناء على هذا المرسوم رُفعت الحصانة وصرف 24 قاضي في حينها كان منهم رئيس محكمة النقض عبد القادر الأسود والأستاذ علي الطنطاوي، إنه هؤلاء بحجة عدم توافقهم مع الثورة، يعني هناك الحقيقة تراجع في كل المجالات.

أحمد منصور: مع وعود الرئيس بالإصلاح، هل تعتقد أن هناك عوائق تمنع الرئيس من الإصلاح، أم أنه بحاجة إلى وقت فعلاً حتى يستطيع أن يحقق هذه المكاسب.. المطالب وأن يحقِّق ما أعلن أنه تبناه من مطالب؟

علي صدر الدين البيانوني: هو يعني الرئيس نفسه اعترف أن هناك من يقف في وجه الإصلاح، وقال أنا لا أسميهم حرس قديم (..) حراس مصالحهم، نحن بغض النظر عن وجود هؤلاء، إن هؤلاء قد يكونوا من الجدد لكن منتفعين من استمرار الوضع الحالي، هناك الآن ناس منتفعين من حيث السلطة ومن حيث النفوذ ومن حيث المال باستمرار الأوضاع الحالية، هؤلاء قد يقفون حجر عثرة أمام التغيير، لكن إذا كان الرئيس بشار عنده برنامج للإصلاح والتغيير، أنا أعتقد لا يعجزه أن يتجاوز هذه العقبات، وهناك لا شك مجموعة داخل الحكم تريد الإصلاح وراغبة فيه، لكن حتى الآن ليس لها دور في القرار، نحن نُحَيِّي هؤلاء ونشجِّعهم ونقول الشعب كله يقف معهم في.. في خط الإصلاح.

أحمد منصور: ما هي الحلول في تصوركم للإصلاح؟ إذا قلنا أن هناك أزمة وأن هناك مشكلة، وأنت تحدثت الآن عن أن المشكلة تكاد تكون في جميع جوانب الحياة، معنى ذلك وكأن الدولة بحاجة إلى إعادة بناء من جديد؟

علي صدر الدين البيانوني: هذا ليس كلامي وحدي، هذا كلام الناس اللي أصبحوا حتى الآن داخل الحكم يقولون هذا الكلام، أنا أقول البداية تكون في إيجاد مناخ ملائم للإصلاح، وهذا ينبغي يعني يبدأ برد المظالم، يبدأ بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، يبدأ بوقف عمليات الاعتقال بدون.. خارج إطار القضاء والقانون، يبدأ بالكشف عن مصير المفقودين من عشرين سنة ناس ما تعرف أولادها أحياء أم أموات، يبدأ بإعطاء الناس حق جواز السفر وحق الوثائق، هؤلاء المهجَّرين اللي يبلغ عددهم حوالي 300 ألف إنسان في خارج سوريا، يعني هناك مشكلات كبيرة لابد من البدء بها حتى نوفِّر مناخاً ملائماً للإصلاح، ولابد من عقد مؤتمر وطني، هذا كلام عدد كبير من الناس من داخل سوريا، هذا المؤتمر الوطني تشارك فيه كل الفئات السياسية، وتطرح فيه كل قضايا الوطن، ولابد أن حزب البعث ينبغي أن.. إذا كان هو واثق من نفسه فليترك مجال للمنافسة مع الآخرين.

أحمد منصور: من الذي.. من.. يعني في أي دولة وفي أي قطر آخر الحزب الحاكم يترك مجال للمنافسة مع الآخرين؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد أن استمرار هذه السياسات ليس في صالح النظام، وليس في صالح الوضع البلد في سوريا.

أحمد منصور: النظام أيضاً لا يثق في المعارضة، ويعتبر المعارضة دائماً تدعو إلى الهدم، ولا تدعو إلى البناء، وتريد أن تغتصب السلطة من النظام الحاكم..

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد..

أحمد منصور: فمن أين في ظل هذا الوضع أن يحدث.. أن تحدث ما تطالبون به؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني أنا..

أحمد منصور: ما هي الضمانات التي تعطوها للنظام؟

علي صدر الدين البيانوني: مواقف المعارضة مواقف معلنة، ما فيه حدا من المعارضة إله سابقة إنه والله استولى على الحكم أو أنه ينقض على الحكم.

أحمد منصور: تريدون الاستيلاء عليه والانقضاض عليه.

علي صدر الدين البيانوني: أبداً.. أبداً، كنا..

أحمد منصور: أما سعيتم لذلك في عام 81 في أحداث حماة؟

علي صدر الدين البيانوني: أبداً يا سيدي، في.. في أحداث الثمانينات نحن كنا الضحية، نحن كنا اللي وقع علينا الظلم والاضطهاد، نحن كنا جزء من حالة شعبية وقفت في مواجهة الإرهاب الرسمي..

أحمد منصور: النظام يقول غير ذلك، ويقول أنكم لازلتم تشكلون خطراً عليه.

علي صدر الدين البيانوني: طيب نحن ندعو لتشكيل لجنة قضائية مستقلة تنظر في أحداث عام 1980، لا بأس إذا ننظر للماضي ننظر لا بأس.

أحمد منصور: لا أحد سيستجيب لهذا، إحنا الآن أمام واقع الآن، ما هو الطرح العملي لتجاوز هذه الأزمة...

علي صدر الدين البيانوني: الطرح العملي..

أحمد منصور: إذا كانت المعارضة تريد فعلاً الحرص على مصلحة الوطن، ما هو الطرح العملي لذلك؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد ما قدمته جماعة الإخوان المسلمين، وما قدمته أحزاب المعارضة، وما قدمته المذكرات والعرائض العديدة تقدم برنامج للإصلاح، تقدم برنامج عملي واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة.

أحمد منصور: يا سيدي، الآن ما هو هذا البرنامج؟ نريد أن نعرف ما هو هذا البرنامج الذي تطرحونه للإصلاح، نفس هذه المطالب التي أعلنتوها؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، هذه البرنامج يضعه، لسنا نحنا أوصياء على الشعب.

أحمد منصور: في العام الماضي أنتم عقدتم في مثل هذا الشهر في أغسطس من العام الماضي عقدتم مؤتمراً هنا في لندن حضرته معظم فصائل المعارضة تقريباً، ودعوتم أناساً من الداخل وصدر ميثاق ما يُسمَّى بالميثاق الوطني، ما مصير هذا الميثاق وما رد الحكومة عليه وتجاوبها معه؟

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة نحن قبل ذلك طالبنا بأن يُوضع ميثاق شرف وطني للعمل السياسي في سوريا يتوافق عليه كل المواطنين وكل الفئات السياسية، ما حدا استجاب، فنحن بادرنا ووضعنا مشروع هذا الميثاق في شهر آيار/مايو من عام 2001، وبعد ذلك صار فيه تفاعلات إيجابية من معظم قوى المعارضة والقوى السياسية السورية، دعونا بعد ذلك إلى مؤتمر وطني للحوار حول هذا الميثاق حتى يصبح وثيقة عامة ليست خاصة بالإخوان..

أحمد منصور: نعم.

علي صدر الدين البيانوني: نعم، انعقد المؤتمر في شهر آب/أغسطس العام الماضي في لندن، وشارك فيه مختلف ألوان الطيف السياسي، يعني شاركوا فيه اليساريين والعلمانيين والشيوعيين والبعثيين، طبعاً غير جماعة السلطة، شاركوا فيه فئات أيضاً متنوعة سواء كان من حيث الطوائف أو المذاهب أو الأديان، شارك فيه الأكراد صار.. كان فيه تنوع معقول بنسبة يعبِّر عن طبيعة التنوع السوري، وبعد مناقشة هذا الميثاق والتعديلات أُدخلت عليه أُقر بصيغته النهائية وأعلن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي أهم أفكار ومبادئ الميثاق؟

علي صدر الدين البيانوني: أهم أفكار ومبادئ الميثاق هو التأكيد على قضية الوحدة الوطنية، التأكيد على موضوع العمل الديمقراطي والشفافية، نبذ العنف، الالتزام بآليات العمل الديمقراطي، منهج الحوار مع الجميع، وضع للميثاق أربع أهداف، وهناك مجموعة التزامات توافق عليها المجتمعون وهو مطروح للنقاش، نحن دعونا كل من.. يعني كل الفئات السورية للحوار حول هذا الميثاق، ومازال الباب مفتوحاً للدخول في هذه الدائرة، سواء كان بهذا الميثاق نفسه أو بالتعديلات التي يمكن أن تطرأ عليه بعد الحوار.

أحمد منصور: نسمع رأي المعارضة من الداخل، الدكتور هيثم المالح (رئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا) ربما.. ربما هناك خلل في الاتصال، ننتظر المداخلة منه، ولكن ما رد الحكومة على ما قدمتموه؟

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة الحكومة كان ردها رد سيئ على لسان مسؤول أمني في صحيفة لبنانية يعني كان هو الجهة الوحيدة التي ردت رداً سلبياً على هذا الميثاق هي الدولة السلطة، والغريب في الأمر أن اللي رد على هذا هو مسؤول أمني، نحن لم نكتب هذا للأمنيين، هذا مكتوب للقوى السياسية.

أحمد منصور: أليس هناك وسيلة للاتصال؟ هل قامت بينكم وبين الحكومة خلال الفترة الماضية أي شكل من أشكال الاتصال السري أو المباشر لطرح هذا الأمر وتلقي الردود عليه؟

علي صدر الدين البيانوني: لم يحصل أي اتصال بعد مبادرة أخونا الأستاذ أمين يكن -يرحمه الله- في عام 97، وقام بمبادرة ولم تنجح لموقف السلطة، بعد ذلك لم يتم الاتصال.

أحمد منصور: يعني هل.. هل.. هل ستكون وسائل الإعلام هي الوسيلة التي تتصلون بها مع الحكومة وطرح أفكاركم عليها؟

علي صدر الدين البيانوني: حتى الآن ليست هناك وسيلة.

أحمد منصور: أما يوجد وسطاء يمكن أن يلعبوا دوراً بينكم وبين الحكومة؟

علي صدر الدين البيانوني: هناك وسطاء الحقيقة سواء كان على المستوى الرسمي أو الشعبي، العربي والإسلامي يقومون بدور يعني أحياناً بمبادرات من عند أنفسهم، لكن حتى الآن موقف النظام موقف يعني تأتينا رسائل إنه أخي يعني طولوا بالكم الأمر يحتاج إلى وقت. طيب إلى متى؟ أنا أعتقد..

أحمد منصور: المعارضة في الداخل..

علي صدر الدين البيانوني: ليس هناك أي يعني بادرة تدل على أنه هناك جدية في عملية الإصلاح والتغيير.

أحمد منصور: المعارضة في الداخل هل هناك تنسيق بينكم وبينها بحيث تكون هناك تبني مشترك لتلك المواقف؟

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة بدون ما يكون فيه تنسيق مباشر، هناك توافق، يعني الآن مطالب المعارضة في الداخل تقريباً متطابقة مع مطالب المعارضة في الخارج، التنسيق الحقيقة عم بيتم عبر وسائل الإعلام من ناحية وعبر الناس الذاهبين، ليس هناك صلة مباشرة، نحنا الوضع في الداخل له حساسية معينة، لا نحب أن نحرج أحداً من إخواننا في الداخل.

أحمد منصور: أستاذ هيثم المالح معنا الآن أعتقد، أستاذ هيثم معنا.

هيثم المالح (رئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا): نعم.

أحمد منصور: مرحباً بيك يا أستاذ هيثم.

هيثم المالح: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي صدر الدين البيانوني: عليكم السلام.

هيثم المالح: مساء الخير لك ولضيفك الأستاذ على.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، ربما استمعت إلى ما طرحه الأستاذ البيانوني.

هيثم المالح: نعم.

ملف حقوق الإنسان في سوريا

أحمد منصور: وأنتم باعتباركم تعيشون في الداخل وتتبنون مواقف تكاد تكون متطابقة مع ما يُطرح هنا بالنسبة للمعارضة السورية في الخارج، ما تعليقك على هذا، وما هي المطالب الداخلية ورؤيتكم لقضية الإصلاح وقضية الضغوط التي تُمارس على سوريا؟

هيثم المالح: يعني في الحقيقة الحوار بينك وبين الأستاذ علي طابعه العام هو طابع سياسي، تخلله من خلال حديث الأستاذ علي بعض الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان.

أحمد منصور: صحيح.

هيثم المالح: بالواقع يعني نحن طرحنا وقت كنت في نقابة المحامين في.. في أواخر السبعينات طرحنا برنامج وطالبنا بمطاليب مرتبطة ارتباط وثيق بحقوق الإنسان.

في الواقع -كما نعلم جميعاً- إنه مَرَّ على.. أو إعلان حالة الطوارئ في سوريا أربعين عاماً، هذه الحالة أدت إلى تردي كبير في جانب حقوق الإنسان في سوريا، ونحن نعتقد من يعمل في ميدان حقوق الإنسان سواء في سوريا أو خارجها أن الأساس.. أن الأساس لأي عمل مستقبلي سواء كان عمل سياسي أو عمل اقتصادي أو عمل اجتماعي ينطلق من حقوق الإنسان بالتحديد.

أحمد منصور: هل هناك في خلال السنوات الثلاث الماضية حدث شكل من أشكال التطور أو التغيير أو الإيجابية فيما يتعلق بحقوق الإنسان في سوريا؟

هيثم المالح: الواقع نحن نعمل جاهدين لبناء أرضية نستطيع أن نقف عليها في هذا الجانب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ماذا حدث في هذه الأرضية؟ هل حققتم..

هيثم المالح [قاطعاً]: نطالب نحنا.. نطالب السلطة دائماً باحترام حقوق الإنسان يعني حتى الآن قد يكون -أنا أسميه- يعني استرخاءً أمنياً، إنما لا يوجد شيء إيجابي رسمي، طالبنا نحنا في العديد من مطالبنا بإطلاق سراح المعتقلين الذين مضى عليهم أكثر من عشرين عاماً، الآن عندنا في (صيدنايا) تقريباً نحنا عملنا تقرير عن سجن (صيدنايا) يوجد تقريباً 800 معتقل سياسي مضى عليهم أحكام طويلة، وآن للسلطة أن تطلق سراحهم لطي صفحة الماضي، إنما.. إنما في الواقع إنه لا تزال هناك اعتقالات بين الفينة والفينة.

أحمد منصور: اعتقالات جديدة يعني؟

هيثم المالح: يعني لدينا مثلاً في قسم التحقيق التابع للمخابرات العسكرية نحو 300 معتقل جديد، يُمضي.. يُمضي بعض المحكوم عليهم من قِبَل المحاكم العسكرية عقوبتهم ولا يتم الإفراج عليهم.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ هيثم شكراً جزيلاً.

هيثم المالح: هذه مسائل الحقيقة هي البناء الأساسي لأي مستقبل سواء في سوريا أو في غيرها.

أحمد منصور: شكراً لك على هذه المداخلة. أستاذ علي، الآن في ظل يعني هذه الصورة التي تتعلق بحقوق الإنسان التي تعتبر مدخل أساسي لأي إصلاح سياسي قضية حقوق الإنسان إذا مُنح الإنسان حقوقه الأساسية تكون هذه بداية، الآن الحكومة ربما تكون فتحت المجال لعودة الناس، وربما بعض أعضاء لجنة الميثاق الوطني يعني فُتح لهم المجال للعودة إلى سوريا والعفو عنهم، أما يعتبر هذا شيئاً إيجابياً بالنسبة للميثاق؟

علي صدر الدين البيانوني: يا سيدي، الحالة الوحيدة التي حصلت هي حالة الدكتور هيثم مناع، وهي لا شك شيء إيجابي، لكن المطلوب تعميم هذه الحالة، يعني كم يشكل يعني الأستاذ..

أحمد منصور: هو لسه سيرجع ولم يعد.

علي صدر الدين البيانوني: لم.. لم يرجع، لكن هو أقول سُمح له بالعودة، طيب وعشرات الآلاف من الناس..

أحمد منصور: مسموح لكم بالعودة الفردية أيضاً.

علي صدر الدين البيانوني: من قال هذا؟ أبداً.

أحمد منصور: فيه هناك عشرات من الإخوان رجعوا خلال الفترة الماضية.

علي صدر الدين البيانوني: عشرات من عشرات الآلاف، يعني هو هناك أخي عن طريق البوابة الأمنية وعن طريق الابتزاز الأمني والمالي عم يرجعوا بعض الناس وحتى هؤلاء.

أحمد منصور: كيف.. كيف عن طريق البوابة الأمنية والباب مفتوح للجميع بأن يعود؟

علي صدر الدين البيانوني: يا سيدي، لأ أبداً، عبر البوابة الأمنية وعبر التحقيق وابتزاز أمني وضمان إنه هذا الإنسان يكون متعاون، ومع ذلك بعض هؤلاء اعتُقلوا ومازالوا معتقلين، لذلك يعني ليست هناك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بعض الذين رجعوا؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، وهذا الأمر حتى الآن اللي عادوا عشرات حتى لو كانوا مائة طيب، من أصل عشرات الآلاف ما يشكلون شيء، أخي فيه حادثة جديدة بلغتني اليوم هنا فيه شاب كردي اسمه خليل مصطفى ابن محمد شريف اعتُقل في 8 آب، يعني قبل 3.. أسبوعين، وهو طبعاً مناصر للقضية الكردية ليس حزبياً، تُوفي بـ10/8 بعد يومين تحت التعذيب، وسُلِّم لأهله وآثار التعذيب بادية عليه في رجله فيه ثلاث كسور، فيه عينه اليسرى مقلوعة، هذا تقرير من منظمة العفو الدولية اليوم اطلعت عليه أنا، فهذه حادثة جديدة ليست قديمة، في العراق مازال العائلات اللي دخلت من العراق أثناء الحرب مازال قسم كبير منهم معتقل، العائلات اللي سافرت إلى سوريا لم يُسمح لها بالعودة إلى أزواجهم في.. في.. في بغداد، يعني ما تزال انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة كما كانت في السابق، المنظمات الإنسانية سجَّلت تراجع خطير خلال السنة الأخيرة، نحن في السنة الثالثة بعهد الرئيس بشار، هناك تراجع خطير في قضايا حقوق الإنسان.

أحمد منصور: همام عبد الرزاق معنا من لندن، اتفضل يا سيدي.

همام عبد الرزاق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

همام عبد الرزاق: أجدِّد التحية وأقول أخي الحبيب، إني ضحية من ضحايا سجون سوريا الحديثة عصر الانفتاح في هذا العصر الجديد، عصر الانفتاح الخارجي، قضيت ستة أشهر في سجن انفرادي وخمسة أشهر في سجن جماعي في أشهر..

أحمد منصور: متى.. متى.. متى.. متى؟

همام عبد الرزاق: الأمن العسكري في حماة وفرع فلسطين في دمشق.

أحمد منصور: في مكان.

همام عبد الرزاق: بدون أي ذنب جنيته، وكان عواقبه سيئة.

أحمد منصور: سيدي، أرجو أن ترد علي.. أستاذي.. أستاذي..

همام عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: متى قضيت أنت هذه الفترة التي تتحدث عنها؟

همام عبد الرزاق: هذه المدة قضيتها أخي سنة.. من سنة 2000 إلى 2001 في العصر الجديد.

أحمد منصور: آه.

همام عبد الرزاق: طبعاً هذا السجن خلَّف لي من المشاكل كثيرة، في المال والأهل والصحة، القيادة طبعاً بوقتها العميد محمد الشعار.

أحمد منصور: جنسيتك أيه؟

همام عبد الرزاق: أنا جنسيتي بريطاني أخي، وبعدها تزوجت -أخي- من سورية أرادت زيارة أهلها وهي حامل فذهبت قبل 11 شهر دون عودة طبعاً، تم حجز جوازها، ورُزقت منها بولد لم تره عيني لأنها جوازها محجوز من قِبل الأمن العسكري في حماة بأمر من فرع فلسطين.

أحمد منصور: ولماذا لم تتدخل السفارة البريطانية من أجلك إذا أنت تقول..؟

همام عبد الرزاق: أنا لحد الآن ما اتصلت بالسفارة البريطانية، ولكن اتصلت بفرع فلسطين، وتكلمت معهم، قلت يا أخي لماذا حاجزين جواز زوجتي؟ قال: الأمر هيِّن ليس مشكلة، ولكن الأمر بيد القيادة العامة، يعني يقصد هو رئيس فرع فلسطين. أقول: هل هي قضية حرب أو قضية بيع أراضي وطنية؟ هي باختصار أخي كان قضية مظلوم سُجن في سوريا بغير حق، فرفع شكوى بذلك في الصحف بعد خروجي، فهل هذا تستحق عقوبة مثل هذا بحرمان الزوجة عن زوجها والرضيع عن أبيه؟ وإني أسأل إلى متى يبقى الظلم؟

أحمد منصور: أيه مطالبك الآن؟

همام عبد الرزاق: مطالبي أخي أن.. أن يتركوا زوجتي أن أرى زوجتي، أن يتركوا (…).

أحمد منصور: يعني أنت زوجتك محجوزة غير مسموح لها بالسفر.

همام عبد الرزاق: ولازالوا في السجن، والأخ يتكلم على عودة الإخوان في.. إلى سوريا، أنا أتذكر وأنا في السجن رجل اسمه محمد فاتو عشرين سنة كان خارج سوريا، وجه سلم نفسه وضعوه في السجن وبدأ التحقيق معه مَنْ التقيت؟ فقال: التقيت برجل سنة 1982 وهو مصطفى شاكر أبو أيمن من اللاذقية، وذهبوا إلى بيته ووجدوه في المستشفى، فأتوه من المستشفى عندنا إلى السجن، وعمره سبعين عاماً، ولازال في السجن ولا تستطيع زوجته أن.. أن تراه هو في سجن صيدنايا.. صيدنايا لا أعرف وين، أين الإخوان؟ أين الأصحاب الذي كنت معهم في السجن؟ دائماً.. أسأل عنهم، أين أبو أنس العراقي ما ذنبه؟ أين شو اسمه عمر أبو رأس وأخوه إسماعيل أبو رأس مساكين كان نيتهم أن يذهبوا إلى الشيشان وضعوهم الآن ثلاث سنوات بعض مرات اتصل بأمهم تقول يا ابني والله ما أدري أولادي وين، الله يبارك في حافظ الأسد، الله.. بشار الأسد، الله يخليه خوفاً..

أحمد منصور: هل يمكن أن تقول لي ما هي مطالبك بشكل مختصر الآن؟

همام عبد الرازق: أخي أنا مطالبي أن يتركوا زوجتي وابني أريد أرى ابني وزوجتي، ويتركوا هؤلاء الناس يكفي كفى.. كفى هذا الظلم، انظر إلى.. إلى الدول المتقدمة، انظر إلى بريطانيا تحاكم رئيس الوزراء والوزراء الآن بسبب معلومات خاطئة، لماذا وما فيه ذهبت إلى أي دولة والتقيت بالسوريين معظمهم ما عندهم جوازات وأبناؤهم لا يعرفون.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ عمر شكراً.. يعني أنت الآن باختصار شديد زوجتك محجوزة وجوازها مأخوذ منها وذهبت إلى سوريا قبل 11 شهراً وولدت ولداً وأنت لم تر ولدك ولا زوجتك منذ هذا الوقت وتطالب بعودتها مرة أخرى، إن شاء الله الحكومة تستجيب لهذا المطلب بالنسبة إليك.

أما تعتبر أن الحكومة تعتبركم -أنتم كمعارضة- ليس لكم القوة التي تجعل الحكومة تحفل بكم أو بمطالبكم أو تعتبركم موجودين أصلاً حتى تتجاوب مع هذه الأشياء وأنكم بلغتم مرحلة من الضعف تجعل الحكومة لا تهتم بكم؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أستاذ علي، ما ردك على هذا؟

علي صدر الدين البيانوني: إذا كان تعني أننا أصبحنا ضعفاء لا نستخدم القوة لم نلجأ العنف فهذا صحيح، فالقوة المادية نحن ضعفاء منها، نحن أكدنا موقفنا من نبذ العنف وعدم موافقتنا على هذه الأساليب وهذا أمر معلن وليس سراً، لكن أما أننا ضعفاء فأنا أعتقد نحن جزء من يعني تيار شعبي عريض في سوريا، تيار الصحوة الإسلامية، تيار المتدينين، نحن جزء من هذا التيار، نحن باعتبارنا نتبنى الإسلام الوسطي المعتدل وهذا هو موقف عامة المتدينين في سوريا، التطرف في سوريا نادر وقليل، معظم الناس المتدينين يؤمنون بالاعتدال والوسطية، نحن جزء من هذا التيار، وهذا التيار ليس تياراً يمكن إغفاله أو تجاهله في.. في الشارع السوري، نحن -أخي الكريم- باعتقاد كل الجهات السياسية والقوى السياسية نشكل جزءاً هاماً في المجتمع السوري، إذا كان المقصود الجانب الحزبي فنحن طبعاً.. نحن الآن ليس لنا تنظيم في الداخل، لأن هذا التنظيم محكوم عليه بالإعدام بموجب القانون رقم 49 لعام 1980، لكن هناك تعاطف شعبي كبير، هناك علاقات واسعة مع قطاع كبير من الناس، فنحن جزء من هذه الشريحة.

أحمد منصور: عبد الرحيم يحيى من جدة، تفضل يا سيدي، الأخ عبد الرحيم معنا.

عبد الرحيم يحيى: السلام عليكم.. السلام عليكم.. آلو.

أحمد منصور: سميح اللحام من النرويج.. أخ سميح.

سميح اللحام: معك، السلام عليكم، آلو.

أحمد منصور: إلى أن يتم ترتيب الاتصالات مع المشاهدين ومعالجة هذا الخلل، عندي فاكس من شخص يرجوني ألا أذكر اسمه، يقول: اعُتقل أخي بتهمة الانتماء إلى المعارضة السورية وكان عمره ستة عشر عاماً، وحتى هذا اليوم لا نعلم عنه أي شيء، وُلِدَ في حلب في عام 63 واعتقل في العام 1980، وآخر مرة شاهدته والدته في سجن تدمر بعد المذبحة التي جرت في السجن، ويريد مساعدتنا في إعطائه معلومات أو بيانات أو حل مشكلته حتى ذكر اسم أخوه واسم والده ووالدته حتى أمه لا تنام -كما يقول- من هذا الأمر، وأعتقد أن الحكومة السورية قادرة على أن تحل مشاكل عشرات العائلات التي تعاني بالنسبة لهذا الموضوع.

علي صدر الدين البيانوني: ليس عشرات يا أخي؟ لجان حقوق الإنسان تقدر العدد بـ 15 ألف إنسان ما معروف مصيرهم، ليس عشرات ولا مئات ولا آلاف، يعني هناك حالات كثيرة، لذلك المطلب المباشر بعد إطلاق سراح المعتقلين الكشف عن مصير المفقودين وهؤلاء.. الآن عندي هنا أطباء وأساتذة جامعيين اعتقلوا في عام 80 ما بأعرف عنهم شيء الآن هل هم في السجن؟ هل هم في سجون أخرى؟ كل شيء نعرفه نحن إنه فيه صيدنايا في عدد من السجناء حوالي كما ذكر الأستاذ هيثم قبل قليل 800 معتقل قد يكون حوالي 500 منهم أو 600 من الإخوان، لكن أين بقية الآلاف؟ هناك من يقول 10، ومن يقول 15، اللجنة السورية 17 ألف إنسان ما معروف مصيرهم فين.

أحمد منصور: بالنسبة لكم أنتم كمعارضة أما تعتقدون أن طرحكم هو طرح قديم، وما طرحتموه قبل عشرين عاماً هو الذي تطرحونه الآن، ليس لديكم جديد تقولونه في هذه المسائل؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني الجديد الذي نقوله، أنا أعتقد الجديد هو أن أَجمع الجميع الآن على أنه هذا النظام لا يمكن أن يستمر مع هذا الوضع غير.. غير الطبيعي الوضع الشاذ، يعني الآن كل جوانب الحياة في سوريا تحتاج إلى إصلاح، فهذا أصبح مطلب جماهيري، أصبح إجماع.

أحمد منصور: ما هي القوة التي تملكونها للضغط من أجل تحقيق هذه المطالب؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد نحن القوى الشعبية، يعني هل يملك الشعب غير أن.. أن يطالب بحقه؟ طبعاً الشعب إذا كان استمرت هذه الأوضاع قد يُصعِّد من.. من نشاطه وضغوطه على النظام.

أحمد منصور: ألستم معزولون هنا في الخارج عن الشعب؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد أننا على تواصل مع الشعب في سوريا وعلى علاقات وثيقة سواء كان مع المعارضات السورية أو مع فئات الشعب الأخرى، نعم أنا أعتقد أنه في هذا العهد الجديد صار هناك شيء من اختراق حاجز الخوف عند الناس، كان الأول الناس تتهيب من الاتصال بنا، الآن لأ الزيارات قائمة والاتصالات عبر الوسائل المتعددة قائمة، يعني هناك صلات وثيقة مع الناس والناس يعني تعاني ما نعانيه، ونحن الآن نحس بآلام الناس، يعني مشكلة المواطنين الآن معاناتهم الأمنية، معاناتهم الاقتصادية، المعيشية، معاناتهم من حيث قضايا القضاء و.. يعني المعاناة في كل الجوانب.

أحمد منصور: سميح اللحام معنا الآن.. أخ سميح معنا الآن..

سميح اللحام: سماحة الأستاذ.. السلام عليكم.

أحمد منصور: أرجو علاج الخلل الفني الموجود عندكم في الجاليري.

هل تقبلون بالعودة، الآن في حالة.. أنتم بحسب القانون 49 لعام 1980 كل من ينتمي للأخوان المسلمين يُحكم عليه بالإعدام، في حالة.. هل لديكم طرح جديد الآن تخرجوا به من هذه الشرنقة بالنسبة للنظام يمكن أن يتقبلكم بشكل ما؟

علي صدر الدين البيانوني: هو المشكلة مش عندنا، المشكلة إنه هذا القانون وأمثاله من القوانين الاستثنائية عار أن تبقى حتى الآن قائمة، يعني عملية الإصلاح ينبغي أن تشمل هذه القوانين الاستثنائية ومنها هذا القانون الذي يحكم على مجرد الانتماء، نحن بالنسبة إلنا كبقية أبناء الشعب متى ما شعرنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: النظام يحمي نفسه.

علي صدر الدين البيانوني: يحمي نفسه بقانون يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء؟! هكذا، أنا أعتقد أن.. أخي، يعني لابد أن المسؤولين يدركوا بأنه هذه السياسات لا يمكن لها أن تستمر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن..

علي صدر الدين البيانوني [مستأنفاً]: تجاهل ما حصل يعني في.. في العراق وما حصل في.. في دول أوروبا الشرقية وسقوط هذه الأنظمة الشمولية ما يمكن تجاهله هذا الأمر.

أحمد منصور: يعني الآن في حالة أن النظام يبدأ عملية إصلاح ويقبل بعودة المعارضة من الخارج بالنسبة لكم أنتم الآن كتيارات سياسية معارضة، كإخوان مسلمين تحديداً هل تريدون أن تفرضوا عودتكم كحزب كتنظيم، أم ممكن أن تتقبلوا الصورة التي يضعكم فيها النظام؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن لا نريد أكثر من حقوق المواطنة؟

أحمد منصور: ما هي حقوق المواطنة التي تريدوها؟

علي صدر الدين البيانوني: الإنسان يعبر عن رأيه بشكل سلمي، نحن لا نطالب بأكثر من حقوق المواطنة المشروعة لكل مواطن في سوريا وفي غير سوريا.

أحمد منصور: أتمنى أن يكون الخط مع الأستاذ رياض الترك في دمشق..

رياض الترك: واضح.. واضح الخط.

أحمد منصور: أهلاً أهلاً يا أستاذ رياض مرحباً بك.

رياض الترك: آلو.

أحمد منصور: أستاذ رياض تسمعني؟

رياض الترك: آلو.. آلو.

أحمد منصور: تسمعني أستاذ رياض؟

رياض الترك: يعني بصوت ضعيف شوي.

أحمد منصور: طيب أنا للأسف إحنا تسببنا قبل ذلك في اعتقالك بعد مشاركة في هذا البرنامج، إن شاء الله النهارده تمر على خير.

رياض الترك: نعم؟

أحمد منصور: أقول لك تسببنا في اعتقالك لعدة أشهر حينما شاركت معنا في هذا البرنامج قبل ذلك، فإن شاء الله النهارده مشاركتك تمر على خير.

رياض الترك: لا أنتم (..) بالعكس، يعني عادة أنا ما بأوافق على ها الرأي يعني، هذا ولو إنه الحوار ما فهموه هم، في هذيك الفترة.

أحمد منصور: نعم.. نعم..

رياض الترك: بس الموضوع بسيط كتير يعني.

أحمد منصور: إحنا بنقول لك حمداً لله على السلامة.

رياض الترك: الله يسلمكم.

أحمد منصور: إن شاء الله.. إن شاء الله الأمور تعدي على خير، لكن أعدك إذا تكرر الاعتقال -وإن شاء الله لا يتكرر- نعدك بخبر عاجل على (الجزيرة) يعني.

رياض الترك: نعم، شو جوهر الموضوع اللي هون لحتى نقدر نحكي، خايف أكون أنا هلا مثل الأطرش بالزفة.

أحمد منصور: لا أبداً أبداً، يعني أنا أقدر الظروف التي كانت عندك، وأشكرك أيضاً على حرصك على المشاركة معنا رغم وجود حالة وفاة في العائلة كنت موجوداً فيها، لكن الآن ونحن نتحدث عن موقف المعارضة وعملية الإصلاح والتواصل بين المعارضة في الداخل والمعارضة في الخارج.

رياض الترك: المعارضة..

أحمد منصور: بصفتك أنت الآن تقيم في داخل سوريا وتمثل الحزب الشيوعي السوري ما هو رؤيتكم للإصلاح وكيفية الخروج من هذا المأزق الذي تعيشه سوريا؟

رياض الترك: أيوه، هاي السؤال واضح هذا، غيره..

أحمد منصور: بس الأول جاوبني وبعدين أشوف..

رياض الترك: أنا بأجاوبك فيما يتعلق بالإصلاح..

أحمد منصور: نعم.

رياض الترك: ووجهة النظر، أنا..

أحمد منصور: كمعارضة في الداخل يا سيدي.

رياض الترك: نعم؟

أحمد منصور: كمعارضة في الداخل على الأستاذ.. على اعتبار أن نعم الأستاذ البيانوني تحدث عن المعارضة.

رياض الترك: هي المعارضة في الداخل فيما يتعلق بالماضي، الحديث عن الإصلاح كان كلام عام فرضه وجه جديد على رأس السلطة، فهذا الوجه الجديد يتحدث كلام إيجابي وهذا ما انعكس في خطاب القسم، ولكن خطاب القسم لم يفهم، أنا مع الرئيس أنه لم تفهمه المعارضة كما يجب، فهمته وكأن الرئيس عازم على الإصلاح، في الممارسة تبين أن بنية النظام هيكلية النظام التي أسسها حافظ الأسد لا تسمح بالإصلاح، المسألة هي أكبر من أي مسؤول يرغب بالإصلاح، ولذلك يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حضرتك طفيت النور علينا كده، أستاذنا.. أستاذنا الكريم..

رياض الترك [مستأنفاً]: ها الشيء (..) من يعني تشكل المثقفين وتشكل بعض الهيئات من منتديات أو مؤسسات يعني في إطار المجتمع المدني أو غيره، هذه هي أقلقت الكثيرين مع أنها مسائل بسيطة تنسجم مع طرح الرئيس.

أحمد منصور: أستاذ رياض كأنك..

رياض الترك: ولذلك نشأ هذا القلق ومالت الكفة لصالح القوى التي لا تريد أن يكون هناك حرية رأي أو أن يمارس المواطن حقه في التعبير عن رأيه.

أحمد منصور: نعم.

رياض الترك: هذه مرحلة جرى التعبير عنها بوضوح باعتقال العشرة، لكن المعركة ما انتهت، ظلت بين أخذ ورد وكان اعتقال العشرة هو يعني صدمة للمجتمع وبنفس الوقت نقمة على النظام، ويعني الإفراج عني لعب دور فيه عامل خارجي، هذا العامل الخارجي لم يساعد على إطلاق حتى العشرة ومع أن المسألة هي مسألة مبدأ هو أن كل المعتقلين يدخلون في باب.. في باب يعني حقهم في إبداء رأيهم تعبيراتهم وإلى آخره..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ رياض.. أستاذ أرجو أن تسمعني.

رياض الترك [مستأنفاً]: لهذا (..) أول عمل وسبق أن ذكرته في.. عندكم في (الجزيرة) أي إصلاح.. أي انعطاف إصلاحي أو تغيير ينبغي أن يبدأ بموضوع إحياء الثقة بين الحاكم والمحكوم وذكرت زماناته جملة من المطالب لا تدخل في الإصلاح، لكن موضوع الإصلاح يمكن أن يتم فيه حوارات إعادة الثقة للناس، والسماح بالتعبير عن رأيها وحرية المعارضة أن تتكلم بوجهات نظرها، هذا أمر حتى الآن تقريباً يُعرقَل، ما يجري الحديث كمعارضة وآراء ما فيه شك هي يعني إيجت كنتيجة لأزمة البلد لضعف النظام وليس مِنَّة من الحكام، وقد تحدثت بهذا الموضوع حول توازن الضعف، الآن نحن نَمُر في مرحلة جديدة هي مرحلة الدخول الأميركي المكشوف على المنطقة والذي بدأ باحتلال العراق، دخل عنصر آخر، كنا نناضل من أجل الحريات، نناضل ضد الاستبداد في سبيل الديمقراطية، الآن هذا العنصر الجديد أَخلَّ بالمعادلة، طبعاً من حيث المبدأ نرفض التدخل الأميركي في الشؤون العربية، لكن هذه المسألة أرادت الولايات المتحدة أن تعطيها غطاءً إضافياً غير غطاء موضوع قرارات مجلس الأمن تتعلق بإزالة أسلحة الدمار الشامل وغيرها.. أصبحت.. هذه الأزمة هي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ رياض أشكرك.. أشكرك شكراً جزيلاً أستاذ رياض على هذه المداخلة.. أشكرك.. اشكرك على هذ المداخلة القيمة التي أظهرت فيها بعض الجوانب فيما تراه المعارضة السورية في الداخل لاسيما وقد أُفرج عنك قبل وقت قصير بعد سجن استمر عدة أشهر بعد مشاركة قمت بها في هذا البرنامج، إن شاء الله الأمور تعدي على خير المرة دي، لاسيما وأنك لم تعطِ أي أمل في الإصلاح، على اعتبار أن بناء النظام -كما قال- لا يقوم على عملية التغيير أو الإصلاح.

علي صدر الدين البيانوني: يعني هذا له شواهد الحقيقة، يعني كونه لم يحصل أي خطوة إيجابية حتى الآن باتجاه الإصلاح الحقيقي هذا يعني يؤكد كلام الأستاذ رياض، بُنية النظام كلها بحاجة إلى إعادة نظر، يعني نظام قام على أساس استبداد، على أساس حكم شمولي، على أساس قمع، اقصاء الآخر، استئصال الآخر، لابد من مراجعة هذه السياسات عندما تكون هناك فعلاً رغبة وإرادة للإصلاح.

أحمد منصور: هل هناك تيار للإخوان المسلمين ممتد في الداخل يشارك في عملية الحوارات القائمة الآن التي إلى حدٍ ما هناك باب، هناك متنفس، هناك منتديات، هناك كلام رغم أن عملية اعتقالات لبعض الناس وسجون تتم، لكن أيضاً هناك نوع من الانفراج.

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة يعني الإسلاميون في سوريا يعاملون معاملة خاصة، يعني ما يزال حتى الآن ما يُسمح به أو يتجاوز عنه لغير الإسلاميين.. الإسلاميين خط أحمر، ما.. ليس هناك الحقيقة ناس من الإخوان أو قريبين من الإخوان يدخلون في حوارات مع السلطة أو مع الفئات الأخرى.

أحمد منصور: طب في إطار عملية القبول بالآخر أو الحوار هل لديكم أنتم استعداد كإخوان مسلمين للقبول بحزب البعث رغم الخلاف الأيديولوجي والعقائدي بينكم وبينه، أم تريدون تغييراً شاملاً في بنية النظام؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن ميثاق الشرف طرحناه ابتداءً من عندنا، يعني يقبل التعايش مع الجميع، نحن نعتبر حق المواطنة للجميع، ونحن نتعايش مع كل الفئات والأحزاب مهما.. حتى لو كان مخالفة لنا في الرأي، لا نستثني أحداً من هذا المؤتمر الوطني أو من الحوار الوطني، لا نضع فيتو على أحد، ليس من سياستنا الإقصاء أو الإبعاد أو الإلغاء.

أحمد منصور: الرؤية التي عبر عنها الأستاذ رياض فيها كثير من.. من الشعور بالألم والشعور بعدم يعني التفاؤل كما ذكر يعني طالما أن الوضع موجود، هل أنتم كمعارضة في الداخل يعني تشاركون المعارضة في الداخل هذا الشعور.. في الخارج عفواً؟

علي صدر الدين البيانوني: لسنا نحن فقط، يعني الحقيقة المواطن السوري عامة عنده هذا الشعور، عنده شعور خيبة الأمل والإحباط من مواقف النظام وعدم استجابته لهذه المطالب. هذا شعور عام..

أحمد منصور: طب إلى.. إلى أين ستقود خيبة الأمل هذه الناس؟

علي صدر الدين البيانوني: والله أنا أخشى إنه تقود إلى ما لا يُحمد عقباه، يعني لما بيصير فيه استمرار في عمل.

أحمد منصور: إذا النظام في يده كل شيء، ما الذي يمكن أن يفعله الناس؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني القوة وحدها.

أحمد منصور: لاسيما وأنت تقول أن الأمن هو الذي يُسيِّر كثير من الأمور؟

علي صدر الدين البيانوني: لكن المعالجات الأمنية لمثل هذه المشكلات السياسية لا.. لا تجدي ولا تنفع.

أحمد منصور: يعني لو سألتك عما هو مطلوب كتغيير.. لعمل تغيير حقيقي في البلد، ما هو المطلوب لعمل تغيير حقيقي في البلد؟ ما هو المطلوب لعمل تغيير حقيقي في النظام؟ ما هو المطلوب لتجاوز تلك الأزمة التي امتدت الآن لعدة عقود والكل يطالب -كما هو ظاهر- بعملية الإصلاح حتى كما قلت أنت فئات موجودة داخل النظام؟

علي صدر الدين البيانوني: المطلوب هو الاعتراف بالآخر أولاً، أن يعترف النظام بأن هناك رأي آخر وهذا لابد يتلوه خطوة الحوار والمؤتمر الوطني للحوار، وعقد هذا المؤتمر يمكن يبحث بشكل موضوعي وعقلاني ومتدرج كيف ننتقل بالبلاد من هذه الحالة المزرية إلى وضع أفضل، لابد أن يتعاون الجميع على عملية الإصلاح.

أحمد منصور: طيب بالنسبة لكم أنتم كمعارضة الآن ومنكم كإخوان تحديداً، أليس مطلوباً منكم أيضاً أن تقوموا بعملية تغيير جذري في أطروحاتكم، تغيير في أفكاركم، تجديد فيما تقولونه؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن في مراجعات مستمرة لمواقفنا، وأعتقد أن خطابنا الحالي وميثاق الشرف الوطني الذي اقترحناه هو نتيجة هذه المراجعات والتقويمات، نحن يعني.. نتعامل مع المستجدات بإيجابية.

أحمد منصور: يعني أنتم جددتم في طرحكم على اعتبار أنكم متهمون أنكم طرحكم طرح قديم ليس فيه جديد؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، أعتقد أننا أعلنَّا بكل صراحة ووضوح موقفنا من جُملة الشبهات اللي تُثار حولنا، قضية السرية، قضية العنف، قضية حمل السلاح، نحن أكدنا على هذه المعاني في مشروع ميثاق الشرف الوطني.

أحمد منصور: الآن كان هناك كثير من الإخوان المسلمين السوريين يحتمون بالنظام البعثي في العراق أو يعيشون في ظله، ما هو مصير هؤلاء الآن بعد انهيار النظام؟

علي صدر الدين البيانوني: في الحقيقة الإخوان السوريين موزعين في أنحاء الأرض (من الجملة) كان هناك أعداد منهم في الأردن، فيه أعداد في العراق، هؤلاء بعضهم حاول الدخول إلى سوريا أثناء الحرب فلم يُسمح لهم واعتقل بعضهم ومازال بعضهم حتى الآن معتقلين، والبعض الآخر مازال يعيش هناك ضمن المجتمع العراقي، يعني إخواننا هناك يعيشون يعني بشكل عام اختلطوا بالمجتمع العراقي، صار فيه مُصاهرة وصار فيه تعاون وصار لهم أكثر من 20 سنة يعيشون هناك، فهم صاروا جزء من هذا المجتمع.

تقييم المعارضة السورية لمستقبل سوريا

أحمد منصور: المستقبل الآن بالشكل الذي تطرحونه، بالشكل الذي تتحدث عنه المعارضة في الداخل، بالشكل الذي يتحدث عنه النظام كيف أنتم تنظرون إليه، تنظرون إلى المستقبل في سوريا في ظل الضغوط الموجودة، في ظل وعود الرئيس بالإصلاح، في ظل حكومة من المرتقب أن يتم اختيارها قريباً مع وعود بالإصلاح، كيف تنظرون إلى المستقبل وتقيِّمونه؟

علي صدر الدين البيانوني: أعتقد أنه إذا استمرت الحكومة في سوريا بتجاهل مطالب الشعب الإصلاحية واستمرت في تقديم التنازلات على هذه الضغوط الأميركية يعني سيكون المصير سيئاً جداً، لأن المطالب الأميركية لن تنتهي، لاسيما أنه بعد احتلال العراق أصبح وضع جديد هناك، يعني الآن العراق محتل أميركياً وإسرائيل موجودة، والوضع بشكل عام يعني يضغط على.. على الوضع السوري، فإذا الحكومة لم تستجب لهذه المطالب وتنحاز إلى الشعب وتقوم بعملية إصلاح حقيقية وتعزز الوحدة الوطنية أعتقد أن المستقبل يعني لا يبشر بخير.

أحمد منصور: أستاذ علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا) أشكرك شكراً جزيلاً على هذه المشاركة معنا في هذا البرنامج.

علي صدر الدين البيانوني: شكراً لكم.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، وأعتذر للكثير من المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم بسبب خلل فني موجود في الجاليري، سأبدأ إجازتي السنوية من الأسبوع القادم وهي ستكون قصيرة أسبوعين فقط أستريح فيها من عناء الأسفار والأعمال.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن (سايمون) وفريق البرنامج الإخراج من الدوحة فريد الجابري وكذلك الزملاء هناك، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من العاصمة البريطانية لندن حتى ألقاكم بعد أسبوعين من الآن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة