العولمة والسيطرة على الثقافة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 18/11/2001

- خطورة العولمة وهيمنة القوي على الضعيف
- العولمة وعودة الاستعمار بوجه جديد
- آليات الأمة الإسلامية في طرح الفكر الإسلامي
- العولمة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول
- الصهيونية ومحاولة السيطرة على العالم من خلال العولمة
- دور الأمة في مناهضة العولمة وأساليبها

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلا ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، منذ أيام انتهت في الدوحة دورة جديدة من دورات مؤتمرات منظمة التجارة العالمية، والتي تعتبر أحد المظاهر أو الظاهرة الأبرز لظاهرة العولمة، هناك محاولة حثيثة لعولمة اقتصاد العالم، لكن لم يتضح للعالم بعد ما هو المقصود بهذه العولمة، هل هي ظاهرة اقتصادية صرفة، أم أن هناك محاولات لعولمة الثقافة أيضاً بمعنى توحيد القيم والمعايير الإنسانية التي تحتكم إليها البشرية؟ ظاهر الأمر ليس مدعاة للخوف، خصوصاً ونحن المسلمين نزعم أننا أصحاب حضارة عالمية طالما سعينا لنشرها في الأرض و في كافة أرجاء الأرض، بغض النظر عن العرقيات والجنسيات واللغات المستخدمة لكن ثمة ما يرشح من خطاب العولمة الجديد أنها لا تفترق كثيراً عن الاستعمار كما عرفناه في بدايات القرن الماضي ونهايات القرن الذي سلفه، الأمركة هي التي يحاربها البعض، والبعض الآخر يقول: ليس ثمة علاقة، حتى في الجانب الاقتصادي تبدو العولمة مضحكة، مثال على ذلك: أن كثير من الدول التي اجتمعت في منظمة التجارة الدولي في الدوحة لا تعرف حجم اقتصاد الدول الأخرى التي تريد أن تكون لها شريك، مثال على ذلك أن مجموع الاقتصاديات الوطنية، مجموع الدخول القومية للوطن العربي كافة لا تصل إلى 621 مليار دولار، في حين أن الدولة الأفقر في الدول السبعة الغنية، إيطاليا تزيد ميزانيتها ويزيد دخلها القومي على ضعف هذا المبلغ، ما يزيد على 1200 مليار دولار في العام، اقتصاديات الوطن العربي تكاد تقترب من اقتصاد بلد صغير جداً في أوروبا هو الاقتصاد البلجيكي، كم هناك معنى، كم هناك طعم لأن نشارك بهذه التيار الاقتصادي الجارف؟ وهذا هو موضوع حلقتنا لهذا اليوم.

ويسعدني أن يكون معي مجدداً فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، صاحب هذا الكتاب عن "المسلمون والعولمة"، فهو من حيرة من يتحدث في هذا الموضوع.

سيدي، ما هي أزمتنا باختصار مع هذه العولمة، كون أن العالم العربي والإسلامي هو الأكثر جهراً بالصوت ضدها؟

خطورة العولمة وهيمنة القوي على الضعيف

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فأورد أن أبدأ أولاً بتقديم التهنئة للعرب وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها باستقبال هذا الشهر الكريم، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، شهر الصيام والقيام والمواساة والتواصل والتكافل بين أبناء الإسلام بعضهم وبعض، شهر التطهر من السيئات والتزود من الحسنات، فمن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، فأتقدم بالتهنئة إلى الشعوب المسلمة بهذا الشهر الكريم، خصوصاً في هذه الأيام الحالكة، الأيام العجاف والمحن الشداد التي تحيط بالأمة الإسلامية، سائلاً الله تبارك وتعالى، أن يجعل يوم هذه الأمة خيراً من أمسها، وأن يجعل غدها خيراً من يومها، وأن يتقبل صيامها وقيامها، ويفتح لها فتحاً مبيناً، ويهديها صراطاً مستقيماً، وينصرها نصراً عزيزاً.

أما يعني قضية العولمة الواقع نحن يعني في معركة مصطلحات، الغرب يصك لنا يوماً بعد يوم مصطلحات جديدة، مصطلح التنوير، مصطلح الحداثة، وما بعد الحداثة، الإمبريالية، وما بعد الإمبريالية، الموجة الثانية، الموجة الثالثة، أشياء يعني يصكها الغرب ويتركنا نتجادل فيها ونتحاور حولها على نحو ما قال أبو الطيب المتنبي قديماً:

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم هم يصكون المصطلحات ونبدأ نحن لنعرف ما هو هذا المصطلح، يعني نحن الآن لم نتفق على معنى العولمة، وبعض الناس يخلطون بين العولمة والعالمية يعني نحن عالميون، لأن الإسلام رسالة عالمية من غير شك، من أول يوم جاء الإسلام وهو يعلن عالميته، في القرآن المكي( إن هو إلا ذكر للعالمين)، (ولتعلمن نبأه بعد حين)، ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، (ليكون للعالمين نذيراً)، (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً)، فعالمية الإسلام يعني لا..لا..لا شك فيها، ولذلك خاطب الإسلام الناس جميعاً على اختلاف ألسنتهم واختلاف ألوانهم، واختلاف عروقهم، واختلاف أوطانهم، واختلاف طبقاتهم، ناداهم( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم)، (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فهذه العالمية نحن نؤمن بها، لا نؤمن بالعرقية، و لا نؤمن بالإقليمية، ولا نؤمن بالطبقية، ولا نؤمن بأي من شيء يفرق بين الناس بعضهم وبعض، بل جاء الإسلام ليذيب الفوارق بين الناس، ويجعل الناس جميعاً أسرة واحدة، البشرية في نظر الإسلام أسرة واحدة تشترك في العبودية لله تعالى وفي البنوة لآدم، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أمام الجموع الحاشدة: "أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لأحمر على أسود، ولا لأعجمي على عربي، ولا لعربي على أعجمي، إلا بالتقوى"، فهذا ما.. ما جاء به الإسلام، أما يعني كلمة العولمة فهذا يعني.. يعني تعبير جديد لم يكن معروفاً من قبل، وكانوا من قبل يعبرون عنه بالنظام العالمي الجديد، بتعرف في أيام بوش الأب، وأيام حرب الخليج، وأيام حشد الدول الثلاثين من أنحاء العالم للوقوف في وجه العراق حينما احتل الكويت، كانوا ينادون بشيء اسمه النظام العالمي الجديد وسرعان ما اختفت هذه الكلمة لتحل محلها كلمة الأية؟ العولمة، العولمة يعني هي بتعبيرنا العربي نقول: هي مصدر، يعني مشتق من العالم، عولمة يعني جعل الشيء عالمياً كما نقول: القولبة" مشتقة من الأيه؟ القالب: تقولب الشيء يعني تجعله له قالباً يعني معيناً، أو الخوصصة تجعله خاصة، فالعولمة هي جعل الأمر أو الشيء أو..، سواء كان اقتصاد، ثقافة، تجعله عالمياً، ولذلك هم الذين ينادون بالعولمة يقولون: نحن نريد قرية كونية، أن نجعل العالم قرية كونية، أو سوقاً كونياً.

ماهر عبد الله: طيب ما..أين.. أين مكمن الخطورة في هذه الدعوة؟ يعني هذه تبدو متفقة مع العالمية التي يريدها الإسلام؟

د. يوسف القرضاوي: ما هو لو كان يعني المقصود منها هذا، إننا نريد أن نجعل العالم قرية كونية ويقف الناس فيها على قدم المساواة وتتكافأ معهم الفرص، كنا نرحب بهذا، إنما هذه في الحقيقة سباق بين الأرنب والسلحفاة، يعني من يكسب السباق في.. في هذه الحالة، سباق غير متكافئ، فالأقوياء هم الذين سيكون لهم نصيب الأسد والسهم الأكبر وسيضيع الضعفاء، ومن هنا وقف العالم أمام منظمة التجارة التي هي يعني رمز من رموز العولمة في الاقتصاد، لأن هناك عولمة اقتصادية، هناك عولمة ثقافية، هناك عولمة دينية، حتى عولمة دينية، وهناك عولمة الآن عولمة عسكرية، عولمة الأمن التي نشهدها الآن في العالم، هذا ظهر نوع جديد من العولمة لم يكن يركزون عليه من قبل، وهو عولمة الأمن، أو عولمة الحرب، أو..، فهذه كلها يعني تصب لحساب الأقوياء على حساب الضعفاء.

[ فاصل إعلاني ]

ماهر عبد الله: سيدي، كيف تصب في مصلحة الأقوياء؟ يعني يبدو الخطاب الأميركي، باعتبار أميركا سيدة الموقف هذه الأيام، يعني مليء بالمضامين الباحثة عن الخير، هي تريد أن تعمم هذا الرفاه الاقتصادي هي تعتقد أن لديها منظومة سياسية ضمنت لمواطنيها شيء من الحرية، شيء من الاطمئنان في.. في بيوتهم، في..، أين الخطورة في أن يعني.. ألا نبالغ في سوء الظن برفض كل هذه الشعارات المطروحة؟.

د. يوسف القرضاوي: هو حينما يكون السباق بين الأقوياء والضعفاء سيكون الكاسب هو القوي في النهاية، وهذا.. ماله يعني أدلة كثيرة وكتبت يعني كتب يعني في هذا ومن الغربيين أنفسهم، وشهد شهود من أهلها إنه هذا الأمر في النهاية بتصب إن الثروات بتنتهي إن حوالي 20% معاهم 85% من الناتج الإجمالي للعالم، و 84% من التجارة العالمية، وبقية العالم لهم الفتات، وإذا نظرنا حتى داخل هذه الدول اللي لها الـ85% تجد أيضاً الذين لهم النصيب الأكبر هم طبقات معينة، والطبقات الدنيا لهم الفتات، العمال مثلاً الطبقة العمالية ماذا يأخذون من هذا؟ الذين كتبوا عن هذا وجدوا إن العمال مثلاً في إندونيسيا، أو في البلاد هناك طبعاً تعرف إن المصانع الكبرى لها.. بتروح تشوف البلاد الفقيرة وتعمل لها فروع هناك لرخص الأيدي العاملة، يعني مصنع الأحذية اللي معروف NIKE اللي هو.. الحذاء بـ150 دولار بيشغل مش عارف 200 ألف عامل في إندونيسيا أو نحو ذلك، العامل بيأخذ 3 دولار يعني في الأيه.

ماهر عبد الله: في اليوم.

د. يوسف القرضاوي: في اليوم، وبعض العاملات في إندونيسيا لحساب بعض المصانع الأميركية بيقول لك بيحبسوهم، بيأخذوهم ويضعوهم في عنابر، ويسحبون منهم جوازاتهم، ويعيشون كأنما هن سجينات لمدة انتهاء عقد العمل 3 سنوات، ويأخذون يعني ما يمسك الرمق، فهذا هو.. هل هذه هي العدالة المرادة؟ فهذا على حساب الطبقات الضعيفة، وبعدين بيتحكم في هذه السوق أناس معينون، يعني بعض الناس يعني تشوف قضية (سوروس) وما فعله في أزمة شرق..

ماهر عبد الله: جنوب شرق آسيا.

د. يوسف القرضاوي: شرق آسيا في ماليزيا وإندونيسيا إنه في خلال أيام معدودة انهارت العملة الوطنية بسبب بعض المضاربات، ومن 282 شركة كانت مدرجة على جدول الشركات في البورصة الإندونيسية يعني فقط بقي 22 شركة و260 شركة انهارت وانهار وراءها الأشياء التي تعني وراء.. هي انهارت انهار وراءها يعني من ضمن الذين انهاروا بنك التقوى نتيجة هذه الأزمة، لأنه كان متعامل مع ناس هناك انهارت الشركات التي يتعامل معها انهار البنك معها، فكم تؤدي هذه الأشياء فهذه عملية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب هل.. هل تعتقد أنه هذا الشرح المستفيض يغيب عن أذهان صناع القرار، يبدو إنه صانع القرار في العالم العربي والإسلامي، دول مثل إندونيسيا التي تعاني بشكل مباشر، أو يعني عمال إندونيسيا عانت، ماليزيا عانت من هذا الانهيار الذي تفضلت بالحديث عنه، لكن نفس هذه الدول حريصة جداً على المشاركة في منظمة التجارة الدولية، والكثير منها يتسابق في طرق باب أميركا، اقبلونا معكم، ألا..يعني هل تغيب عن أذهانهم هذه الحقائق التي تتفضل بالحديث عنها، أم ثمة هناك أجندة خفية نحن لا نعلمها؟

د. يوسف القرضاوي: هو هناك يعني ضغط، وبعض الناس تخاف إن إذا لم تدخل ربما يعني ستسحق، يعني لأنه هناك نوع من التهديد الظاهر أو الخفي، إنه من لم يلحق بالركب سيدوسه الركب السائر، فالناس تقول لك: أنا ألحق شيء أحسن من أن أخسر يعني كل شيء، إنما.. لماذا العالم في سياتل وغير سياتل وقف ضد العولمة من الغربيين أنفسهم، من الأميركيين، من الأوروبيين؟ وطبعاً لم يستطع عدد كبير منهم أن يصل إلى مؤتمر الدوحة، وصلت أعداد محدودة ووقفوا ضد هذا، لأنه يقول لك: هذا سيكون لحساب الشمال الغني على حساب الجنوب الفقير، وذكر يعني بعض المتخصصين يقول لك يعني ضرب مثلاً قال: دواء الإيدز.. قال لو واحد أصيب بالإيدز، لكي يتداوى يتكلف دواء الإيدز يتكلف 15ألف دولار، استطاعت بعض البلاد إنها تصنع هذا الدواء بحيث يكلف ثلاثمائة دولار فقط، ولكن الاحتكار اللي هو.. ولذلك من ضمن الأشياء اللي كانت مثارة في هذه قضية الملكية الفكرية كما يسموها، حق الاختراع، أو براءة الاختراع، أو ما يترتب عليه من الملكية الفكرية، إنه بيقول لك: أنا اللي بحثت في أول الأمر، فأنا من حقي، ما يصحش أي شركة في العالم تنتج هذا الأمر إل بعد مدة كذا من السنين، إنما شوف من 15ألف إلى أيه، ثلاثمائة يعني 50 ضعف يعني أنا طبعاً من واجب إن الشركة التي بحثت وحتى نشجع على الأبحاث يعني العلمية وهي طبعاً تؤدي إلى تطوير المعارف البشرية، وهذا يعني المعرفة الآن أصبح لها أهمية كبيرة في الاقتصاد، يعني فلابد من تطوير المعرفة وتطوير العلوم والبحوث، ولكن ليس إلى حد أن يكون 50 ضعفاً، وإلى متى يظل هذا؟ فهو احتكار من الأقوياء على حساب الضعفاء، بتاع الكمبيوتر هذا الذي صار من أغنى أغنياء العالم، احتكار البرامج وهذه الأشياء يجعل التحكم في الآخرين.

العولمة وعودة الاستعمار بوجه جديد.

ماهر عبد الله: من سنوات طويلة أيام حكم (مسز تاتشر) في بريطانيا كان أحد وزرائها أوقعها في أزمة سياسية عندما قال: أن ألمانيا فشلت في السيطرة على أوروبا في حربين عالميتين، نجاحها الاقتصادي هو مدخل لإعادة السيطرة على أوروبا سلمياً هذه المرة، الغرب يحاول استعمار العالم الفقير منذ عشرات السنين والقرن العشرين إذا تميز بشيء فهو المعركة ضد الاستعمار والحرب على الاستعمار، هل تعتقد أن هذه الدعاوى هي تغليف.. هي وجه آخر للاستعمار، لعودته للتحكم بمصائر الشعوب للتحكم بمواردها الطبيعي، على اعتبار أنه العالم الفقير يمتلك ما تحتاجه البشرية من موارد طبيعية، ولكن لا يملك تصنيعها، هل هي محاولة جديدة للاستعمار بوجه جديد؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا شك في هذا، هو الاستعمار يعني يغير جلده كالثعبان، ويغير اسمه كالمحتال، ويغير وجهه كالممثل، فهو عملية التغيير، بدال يعني كلمة الاستعمار، الاستعمار كلمة أصبحت كريهة، مع إن يعني كلمة استعمار حتى من ناحية اللغة استعمار من عمارة الأرض، ولكن أخذ يعني معنى معين وأصبح كريهاً لدى الناس، فأرادوا أن يغيروا هذا المعنى الكريه بعنوان جديد، يعني تلاعب بالألفاظ، والكلام اللي أنت قلته إن فعلاً ألمانيا بعد أن خسرت حربين أرادت أن يعني تلعب دوراً في الناحية الاقتصادية وتؤثر، واليابان مثل.. مثل ألمانيا، اليابان خسرت الحرب وأرادت أن تكسب الاقتصاد، وفعلاً استطاعت أن تكسب إلى حد كبير، فلا شك أن الجانب الاقتصادي جانب مؤثر في الحياة، ومن كسب السوق الاقتصادية كسب التأثير في العالم.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: نذكركم قبل العودة لمواصلة هذا الحوار أنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا عبر الهاتف على الرقم 4888873 مسبوقاً طبعاً بالمفتاح الدولي لدولة قطر وهو 974، إذن رقم الهاتف 974 ثم 4888873، المشاركات بالفاكس تتم عبر الرقم 974 ثم 4885999، 4885999، أما الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على الموقع الذي تجدونه على الشاشة الآن www.aljazeera.net .

سيدي، كنا نتحدث عن أن العولمة هي الوجه الجديد للاستعمار، تحدثنا عن العولمة اقتصادية، لكن أكثر ما يؤرق علماء الأمة ومفكريها هو هذه الدعوة لتوحيد القيم والمعايير عبر ما يسمى بـ"العولمة الثقافية"، يعني الاقتصاد أخذ وعطا في المحصلة النهائية، وخساراته قابلة للتعويض، لكن خسارات القيم، خسارات المنظمات الفكرية في العادة تكون أكبر، هل تعتقد أن الأزمة في الجانب الفكري للعولمة بنفس خطورة الجانب الاقتصادي أم هي أكبر؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن العولمة الثقافية هي أشد خطراً من العولمة الاقتصادية، على أساس أن الفكر هو المؤثر الأول في سلوك الإنسان وفي حياة، الإنسان أسير فكرة وعقيدة قبل أن يكون أسير معدته وبطنه ومطعمه ومشربه، على خلاف النظرية الماركسية طبعاً التي تجعل الاقتصاد هو معيار الحياة، وترى إن الإنسان هو حيوان منتج قبل كل شيء، مش حيوان ناطق أو مفكر، أو حيوان اجتماعي أو غيره، نحن نرى إن الثقافة هي المؤثر الأول، طبعاً هناك العلم، وهناك الثقافة، وبعض الناس ربما يلتبس عليها الأمران، العلم عالمي، يعني ما يتعلق بالفيزياء، بالكيمياء، بالفلك، بالطب، بالتشريح، بالجيولوجيا بكل العلوم الطبيعية والرياضية، هذه علوم عالمية، العولمة فيها مطلوبة وإن كان يعني للأسف الغرب يعني يضن بأسرار بعض هذه العلوم على غيره، وخصوصاً الآن بعد الأزمة الأخيرة أصبحوا ينظرون إلى العرب والمسلمين، وجعلوا جميع العرب والمسلمين الذين يدرسون في أوروبا تحت المجهر، ويبحث عنهم ماذا يدرسون؟ وفيم يتخصصون؟ يعني معنى هذا أنهم ربما في المستقبل يضيقون عليهم في دراسة الفيزيا النووية، أو بعض العلوم المتطورة، أو بعض أشياء من هذا فناحية العلوم الطبيعية، أو الكونية، أو الرياضية، هذه علوم يعني لا.. لاشك في عالميتها والعولمة فيها مطلوبة.

إنما الشيء الذي لا يجوز عولمته هو الثقافة، لأن الثقافة ليست هي العلم، الثقافة هي ما يعبر عن خصوصية كل أمة، يعني كل أمة لها خصوصيتها في عقائدها، في شرائعها، قيمها، في نظرتها إلى الكون والحياة والإنسان، وإلى الدين والدنيا، وإلى الفرد والمجتمع، وإلى الله والطبيعة، هذه الفلسفة الكلية بتختلف من أمة لأمة، فلابد أن تبقى للأمم خصوصياتها، والبشرية تستفيد وترتقي بهذا التنوع، هناك اختلاف التنوع، وهناك اختلاف التضاد أو التصارع أو التناقض، لكن التنوع ده مطلوب، لأن كل واحد يستفيد من الآخر، القرآن بيعبر عنه باختلاف الألوان (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها) في الطبيعة، (وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك) فاختلاف الألوان في الحضارات والثقافات أمر مطلوب، فتستفيد الحضارات بعضها من بعض، ومن هنا لا ندعو ولا نقبل منطق الذين ينادون بحتمية صراع الحضارات أو صراع الثقافات كما قال (هنتنجتون) وغيره، ولكن نحن ننادي بما نادي به يعني (جارودي) و (بيكو) وغيره وما جعلته الأمم المتحدة هذا العام ونادى به الرئيس (خاتمي) الرئيس الإيراني إن هذا العام معتبرة عام حوار الحضارات، سنة2001 تعتبر سنة حوار الحضارات ونحن نرحب بهذا، أن تتحاور الحضارات وتتفاهم، وتتعايش، ويأخذ بعها من بعض كل حضارة تأخذ من الحضارة الأخرى ما تفوقت فيه عن طريق التلاقح الفكري والثقافي بدل التصارع فنحن نقول: أنه هذه الخصوصيات يجب أن تعتبر،لا تلغ خصوصيتي، إذا أرادت أن تكون أنت السيد وحدك، وأن تفرض حضارتك وثقافتك على العالم، فهذا هو الاستعمار الجديد، وهذا ما نرفضه، فعولمة العلم مطلوبة، عولمة الثقافة بمعنى إلغاء الخصوصيات هذا مرفوض، وهذا للأسف ما حاولته الأمم المتحدة حتى بتأثير الولايات المتحدة في المؤتمرات الدولية المختلفة، يعني في مؤتمر سنة.. صيف 94، مؤتمر السكان في القاهرة، حاولوا أن يفرضوا وثيقة معينة يعني تتضمن ثقافة معينة، هي الثقافة الغربية أو الثقافة الأميركية، ثقافة الإباحية، ثقافة لإباحة الإجهاض، إباحة الشذوذ الجنسي، إباحة العري، سلب سلطة الأبوين على الأولاد في تربيتهم، ما يسمونه بالصحة الإنجابية وإجازة يعني الزنا يعني بصراحة وهذه الأشياء، هذه ثقافة يريدون أن تكون هذه الثقافة كونية، وأن تفرض علي الأمة الإسلامية، الأمة الإسلامية عندها قيمها وشرائعها، وعندها شيء اسمه الحلال والحرام، والصغائر والكبار، وما يجوز وما لا يجوز، فتريد أن تلغي خصوصيتي هذا ما أرفضه، وكذلك كان في مؤتمر بكين يعني سنة 95 مؤتمر المرأة أيضاً بقيم معينة يراد أن تفرض في قضية المرأة، وفي قضية حقوق الطفل، الآن يراد وثيقة معينة، يراد أن يمرروا بها ما لم يمر في مؤتمر السكان بالقاهرة، يعني في الحقيقة في بكين وما لم يمر في مؤتمر السكان في القاهرة يمررونها تحت عنوان حقوق الطفل، ومما يذكر وقفت الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكان مع الأزهر الشريف، ومع رابطة العالم الإسلامية في مكة، ومع جمهورية إيران الإسلامية، وقف هؤلاء جنباً إلى جنب ضد هذه الموجة، موجة الدعوة إلى الانحلال، مشكلة الحضارة الغربية التي تمثلها أميركا الآن باعتبارها القطب الأعظم أو.. أو الأوحد، هي أصبحت تتبنى المادية في الفكر والإباحية في السلوك، وهذه خطر على البشرية وعلى مستقبل البشرية ومصير الإنسانية كلها.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، في السابق كان المرحوم عمر فروخ مع أحد زملائه من.. من المفكرين اللبنانيين في الخمسينات.. أو آخر الخمسينات بداية الستينات تحدثوا عن.. له كتاب مشهور عن التبشير والاستعمار، المرحلة التي سبقت الاستعمار المباشر والاستغلال المباشر لخيرات العالم العربي والإسلامي سبقتها مرحلة من الدراسة قد لا تكون تبشيرية بالمعني الحرفي للكلمة، ما نسمعه اليوم عن عولمة ثقافية، عن قيم حضارية عبر عنها (بيرلسكوني) بأنها متميزة بغض النظر عن نيته وانسحابه، هل تعتقد أن الدعوة إلى عولمة القيم هي مقدمة لإحياء مشروع السيطرة، والذي سيكون اقتصادياً ثانياً: ثم سياسياً بعد ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أعتقد أن عولمة الثقافة هي لخدمة العولمة الاقتصادية وعولمة السيطرة الرأسمالية، والعولمة الثقافية هي التي تمهد الأرض للناحية الاقتصادية حقيقة، يعني الإعلام بعضهم يسميها خمرة الإعلام أو خمرة الإعلانات، الإغراء بالاستهلاك، الحضارة الغربية بيسموها الحضارة الاستهلاكية، إغراء الناس بالاستهلاك حتى ولو من غير حاجة، لترمي الشيء القديم وتأخذ الشيء الجديد وتحتار تودي القديم يعني فين، وهو لا يزال صالحاً، وحتى أغرونا بأشياء حتى نحن المسلمين بدأنا نستعملها زي جوائز السحب، إن.. وجوائز كبرى أحيانا، سيارة مرسيدس،BMW ، رولزرويس، 2 كيلو دهب، مليون دولار، جوائز هائلة، وعشان تشتري سلعة معينة، وأنا أصدرت فتوى بأن هذا غير جائز، هذه كلها عملية تغيير التفكير وتغيير المسار، أنا ضربت مثل أيام ما أصدرت فتوى بمقاطعة البضائع الإسرائيلية والبضائع الأميركية، وضربنا مثل بما هو شائع من الأشياء التي أصبح الناس يستهلكونها، البيبسي الأميركي، والكولا الأميركية، والبيتزا الأميركية، والهامبورجر الأميركي، والجينز الأميركي والسيارات الأميركية، وكل.. خد هذه الأشياء يعني الناس كانوا قديماً عندما نشأت صبياً في مصر كان الناس عندها مشروبات، مثلاً يشربون العرقسوس، الخروب، الكركديه، الليمون، السوبيا، السوبيا ده شراب شعير يعني والتمر هندي، وهذه كلها مشروبات مغذية ورخيصة جداً ونافعة جداً، لما ظهرت الكولا.. البيييسي كولا وهذه الأشياء طغت على هذه الأشياء، وقضي على المصانع وعلى الناس اللي كانوا بيشتغلوا في هذه الأشياء، وأشياء غير نافعة، وبعدين تسبب نوع من الإدمان ترى الطفل بيشرب خمس زجاجات كوكا كولا أو ست زجاجات في اليوم، وأصبح مدمناً لهذا الأمر، والبيتزا وهذه الأشياء والماكدونالدز، طيب يا أخي وفين السندويتشات بتاعنا إحنا الأصلية، الطعمية والكباب.. الشيش كباب والشاورمة أو هذه الأشياء؟ قضي عليها، هذا نتيجة أية؟ ثقافة جديدة، وهذه الثقافة الجديدة استعبدتنا، لأنماط جديدة من الحياة، هي تصب في النهاية في خدمة الاقتصاد الرأسمالي والغربي أو الأميركي بصفة خاصة.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي نشرك الإخوة المشاهدين معنا، ثم نعود لمواصلة الحوار معي الأخ عبد الحميد الحاج خضر من ألمانيا، أخ عبد الحميد، اتفضل.

عبد الحميد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد حاج خضر: كل عام وأنتم بخير..

ماهر عبد الله: وأنت بخير يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي: وأنت بالصحة والسلامة..

عبد الحميد حاج خضر: أخي الكريم، سبب اتصالي معكم في..

د. يوسف القرضاوي: مش سامعنيك يا أخي والله.

عبد الحميد حاج خضر: لنقاش هذا الموضوع هو أنه من أصحاب.. من أصحاب.

د. يوسف القرضاوي: يا إخواننا سمعونا الصوت شوية والله.

عبد الحميد حاج خضر: الاختصاص في هذا الموضوع..

ماهر عبد الله: ارفعوا لنا الصوت شوية، نعم أتفضل.

عبد الحميد حاج خضر: لأنه منذ عام 1990م فرزت من المعمل الذي أعمل فيه لتدريب إخواننا أو زملاؤنا الذين يعملون في المعمل على آليات العولمة الجديدة، وأحب أن أدلي.. بدلوي في هذا الموضوع، وآمل إنه تعطيني الوقت الكافي لذلك.

ماهر عبد الله: أتفضل.

عبد الحميد حاج خضر: أخي الكريم، بالنسبة للعولمة،كان …كان الدافع الأول لها هو المنافسة، كان الـmanager عندنا أو الإداريين يتكلمون عن..المنافسة ويجب أن يسحق الخصم،حتي نحصل علي نصيبنا من الأسواق، ثم تطورت هذه الدعوة لتصبح دعوة العولمة المعروفة ، الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها العولمة –يا سيدي- هو أن الإنسان يجب أن يستعبد نفسه ،يجب أن يكون عبد لنفسه ويسخر كل طاقاته الفكرية والفنية في سبيل القضاء على خصم آخر موجود في..في ال..،هذه من آليات الإنتاج، أما من حيث الفكرة ..من حيث عولمة الفكر فالعولمة تقوم على السفسطائية كما سموها الفلاسفة،ويعني ذلك الفلسفة التي لا تؤمن بالمعقول ولا بالمحسوس،ولهذا فإن فلاسفة العولمة ينفون كل القيم وكل الأخلاقيات حتى يتمكنوا من تحقيق أغراضهم والهيمنة على السوق،كل شيء موجود أمامهم من قيم، من أخلاقيات، من محسوسات، من معقولات، هذا لا يعتبر بالنسبة إليهم شيء، يجب القضاء عليه هذا من ناحية..من ناحية الفلسفة التي تقوم عليه العولمة أما بالنسبة لأهدافها طبعا، والهيمنة على الأسواق العالمية،وخاصة الدول الفقيرة، الـ..

ماهر عبدالله [مقاطعاً]: طيب أخ عبد..أخ عبد الحميد..يعنى.

عبد الحميد حاج خضر: المشكلة إنه التقنيات.. التقنيات الحديثة لا تمكنهم من تحقيق هذا الهدف،والسبب في ذلك هو اكتشاف الطاقة الشمسية، الطاقة الشمسية هي الرد الوحيد من الناحية المادية على..علي سياسة العولمة، لأن الطاقة الشمسية غير منقولة، لا يمكن نقلها، يعنى ثروة لا يمكن نقلها إلى الأسواق الخارجية، فمتى تمكنت الدول الفقيرة من استخدام الطاقة الشمسية استخدام استراتيجي بشكل واسع، عند ذلك تكون بموقع يمكنها من دفع العولمة، لأنه تذكر.. تذكرون أنتم يا إخواننا مقولة الملك (جورج) عندما اكتشف (جيمس وات) الآلة البخارية قال له: ماذا .. ماذا تفعل الآن في المختبر ؟ قال: إنني أصنع الـ power القوة، وبدون أن يكون لدينا قوة لا يمكن أن نجابه المجتمع الغربي ،ولذلك علينا أن نتوجه..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب، أخ عبد الحميد، اسمح لي اسمح لي بالمقاطعة، كوننا.. عندي مجموعة من الأخوة على الهاتف، مشاركة قيمة وإن شاء الله تسمع تعليق من الشيخ عليها، معايا الأخ صبري معروف من مصر، أخ صبري اتفضل.

صبري معروف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:عليكم السلام.

صبري معروف: وتحية طيبة لك يا أخ ماهر ولفضيلة عالم عصره ووحيد دهره وفريد زمنه العلامة الدكتور القرضاوي.

ماهر عبد الله:أهلا بيك يا سيدي.

صبري معروف: واسمح لي أن أتقدم بالتهنئة إلي الأمة العربية والإسلامية بمناسبة شهر رمضان، نسأل الله أن يعيده علينا بالخير والبركات وعلى أمتنا الإسلامية بالنصر والتمكين والحقيقة الملاحظ إن شهر رمضان شهر الجهاد والنصر ،كان يأتي على سلف هذه الأمة بالانتصارات ،فأكثر انتصارات المسلمين حدثت في رمضان ابتداءً من بدر ومروراً بعين جالوت ،حتى العاشر من رمضان الانتصار على اليهود ،فلماذا أصبح رمضان شهر الهزائم على المسلمين في الآونة الأخيرة ابتداءً من البوسنة ،ومروراً بالشيشان، ووصلنا إلى أفغانستان وفلسطين؟ ورحم الله من قال: ولي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ .. أخ صبري، يعني اسمح لي.. اسمح لي بس نحصر ..نحصر النقاش الليلة في موضوع الحلقة ، عندك سؤال.

صبري معروف[مستأنفاً]: ليست بذات قروح..

ماهر عبد الله: أخ صبري ..

صبري معروف [مقاطعاً]: فأباها الناس علي ومن.. يشتري بعز..

ماهر عبد الله: لا اسمح لي ..أخ صبري سيدي ،أخ صبري ،كنا نتمنى إنه يعني نحصر النقاش في موضوع الحلقة، يعني الشيخ ذكر موضوع رمضان تذكيراً بالمناسبة، لا أكثر يعني، لم يكن في النية تحويل الموضوع إلى شهر رمضان، معايا الأخ رامي كلاوي من الإمارات، أخ رامي، اتفضل .

رامي كلاوي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

رامي كلاوي: مرحبا فضيلة الشيخ.

ماهر عبد الله : أهلاً بيك.

د. يوسف القرضاوي :حياك الله يا أخي.

رامي كلاوي: مداخلتي، أولاً بالنسبة لموضوع العولمة الثقافية، فضيلة الشيخ ذكر أنه العولمة الثقافية مرفوضة، لأنها يقول أنها خصوصيتها الثقافية ولها عقيدتها ولها أخلاقها وقيمها التي يجب أن تحافظ عليها، ولكن أليس من بديهيات الدعوة الإسلامية أنه هناك عولمة مطلوبة في الإسلام؟ نحن نريد أن ننشر القيم والثقافة والعقيدة الإسلامية في العالم، وهذا ما فعله الإسلام خلال أول ربع قرن نشر الإسلام في نصف العالم، ونشر عقيدته وقيمه وثقافته بين الناس، فنحن نريد عولمة من هذا النوع، ونسعي لها.

والسؤال الثاني: فضيلة الشيخ ذكر في إحدى المناسبات قضية جمع العلماء، علماء المسلمين تأسيس مجمع أو هيئة لعلماء المسلمين، وأعتقد أن هذا الموضوع هو ضروري جداً في عصر العولمة، لأنه يؤسس لتوحيد المسلمين حتى يكون هناك يعني قوة إسلامية ثقافية ،لأنه في وضع المسلمين المتفرقين الآن والمشتتين وأحياناً متناحرين، فقبل أن نتكلم في العولمة يجب أن نتكلم في توحيد المسلمين، فأين أين وصلنا يا فضيلة الشيخ في الموضوع جمع العلماء وهيئة لتجمع علماء المسلمين؟ هل تقدمتم في هذا الموضوع؟ وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: أخ.. أخ رامي مشكور، والسؤال واضح، مشكور جداً، تحب نبلش بجواب الأخ.. أسئلة الأخ رامي، السؤال الأول، أنت ذكرت فضيلتكم أن العولمة الثقافة مرفوضة بحكم الخصوصيات، ولكن طبيعة الدعوة الإسلامية منذ يومها اليوم هي تسعى إلى تعميم نوع من القيم، نحن نفاخر.

د. يوسف القرضاوي: هو أولاً، كون إننا نحترم خصوصيات الأمم لا يعني إننا نلغي المشترك بين الأمم، هناك جوامع مشتركة بين الثقافات المختلفة، فنتعاون في المتفق عليه ونتحاور أو نتسامح في المختلف فيه، ومن العولمة المطلوبة، وأنا ذكرت هذا في كتابي الذي بين يديك إننا هناك ثلاثة مواقف من العولمة، الموقف الأول: الرفض المطلق، إن لا إحنا لا نريد عولمة ولا أي شيء ونعتزلها ونعيش في صومعتنا بعيداً عن كل شيء، هذا موقف.

والموقف الآخر التأييد المطلق، والترحيب الأيه؟ المطلق، والعولمة الاقتصادية، والعولمة الثقافية، وثقافة الإباحية، وثقافة التهويد، وثقافة التطبيع مع اليهود وجماعة كوبنهاجن، وما.. ما هو معروف. ولكن الموقف السليم هو الموقف الوسط، نأخذ من العولمة أفضل ما فيها، إن كان فيها جوانب إيجابية نستطيع أن ننتفع بها علينا أن نستفيد منها، ولعل هذا يعني الجماعة الذين دخلوا في التجارة العالمية أرادوا، ولذلك التجارة العالمية لم..لم تنفق، حتى الآن.

ماهر عبد الله: صحيح.

د. يوسف القرضاوي: فيه خلاف بين أعضائها وخلاف بين الأغنياء والفقراء أو الأقوياء والضعفاء، فلعل البعض يريد، فلا مانع أن نستفيد من العولمة، وآليات العولمة، وأجهزة العولمة، ونحن باعتبارنا أمة لنا منهجنا ولنا رسالتنا العالمية المتميزة، والله كلفنا بتبليغ هذه الرسالة إلى العالم، علينا أن نستفيد من آليات العولمة المعاصرة، يعني علينا أن نستفيد بالقنوات الفضائية ، ولعل قناة (الجزيرة) هي خطوة تعلمنا أننا يمكن أن يكون لنا كيان وأن يكون لنا شأن إذا أتيحت لنا الفرصة، أصبحت (الجزيرة) منافسة لأعظم قنوات العالم، ممكن أن يعني يتخذ من مثل هذا قنوات للدعوة الإسلامية، الشبكة المعروفة الجبارة، شبكة الإنترنت يجب أن نستفيدها، وأنا يعني ذكرت عندما افتتحنا موقع (إسلام أون لاين نت)، هنا في الدوحة في أوائل أكتوبر99 وقلت إن هذا هو جهاد العصر، يعني زمان لكي نبلغ كلمة الإسلام إلى الشعوب المختلفة كان لابد من تجييش الجيوش، لأن الأكاسرة والقياصرة والأباطرة وملوك الأرض لا يسمحون أن تأتي أي دعوة جديدة تطرق آذان شعوبهم، فلابد من تجييش الجيش حتي نزيل السلطات الطاغية ونزيح الحواجز أمام كلمة الله لتبلغ إلى الشعوب، الآن لم نعد في حاجة إلى هذا نستطيع بهذه القنوات الموجهة، والقنوات الفضائية، والإذاعات الموجهة، وشبكة الإنترنت، أن نبلغ رسالتنا إلى العالم، ومن أجل هذا أقمنا مشروع إسلام أون لاين إسلام أون لاين.. وليكون مشروعاً عالمياً للأمة الإسلامية المفروض إن هو مشروع الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين.

آليات الأمة الإسلامية في طرح الفكر الإسلامي

ماهر عبد الله: لكن يعني سيدي، فيما يتعلق بالجزيرة وما يتعلق بإسلام أون لاين الطرح المسلم والطرح العربي عموماً يعني يتحدث عن فكرة، أنا أتفق معك بأن الإنسان يسير بالفكرة قبل أن يسير بمعدته، ولكن الفكرة وحدها، أولاً لا تعيش، وثانياً لا تطعم خبزاً، الأميركي أنت ذكرت أن الطفل الصغير يريد أربع خمس زجاجات من الكولا في اليوم، حتى يشبع فمه، أميركا لا تحشر الكولا في حلوقنا، ولم تقنعنا لم تبذل الجهد الكبير لأقناعنا بأهمية البرجر، نحن نسعى إليه.

ما يحدث في طرح الإسلام معاكس تماماً، نحن نقتصر فقط على الفكرة نحاول أن نقنع الناس بها، آلياتنا في طرح ما عندنا بقيت جامدة، أليس.. ألم يحن الوقت بعد لتطوير ما عندنا ليصبح مطلب، يعني طموح العالم الآن أن يهاجر إلى أميركا، كثير من العرب والمسلمين والإسلاميين إذا فكر بالحرية، فكر بأن يعيش محترماً في.. في وطن يحترمه ويقدره، يريد أن يهاجر إلى أميركا..

د. يوسف القرضاوي: كان زمان قبل.. قبل 11 سبتمبر.

ماهر عبد الله: قبل الحادي عشر.

د. يوسف القرضاوي: الآن الناس في عودة إلى الآن لأنه أصبح.. الكل أصبحوا يعني موضوعين تحت المجهر، فلم يعد أحد آمناً، يعني للأسف والغرب الذي كان يؤمن بالحريات أصبح يقول لك: لأ الأمن قبل الحرية، فانقلبت البلاد الليبرالية إلى بلاد يعني شمولية، أو بلاد تجعل الهاجس الأمني فوق هاجس حقوق الإنسان، فاللي أنت بتقوله هذا.. فأنا على كل حال وإحنا يعني إذا كنا بنقول إنه العولمة الثقافية جعلتنا نقبل الهامبورجر والبيتزا وهذه الأشياء ونترك أشياءنا الأساسية معناه إن إحنا في حاجة إلى أن نستعيد أصالتنا، نستعد أننا نقاوم أيضاً، نقاوم هذه الثقافة بثقافة أخرى، فلابد من عمل إيجابي حتى نحتفظ بشخصيتنا، وبعدين نعرض إسلامنا أيضاً، يعني حتى الأحداث الأخيرة هذه كان يعني من الشر ما يأتي بالخير، وكما يقول العرب رب ضارة نافعة وكما يقول الصوفية: كم من منحة في طي محنة " فهذه المحنة جاءت بمنح، ومن هذه المنح إن الناس بدأت تسأل عن الإسلام وتبحث عن الإسلام، وإخواننا في أميركا يقولون كل المطبوعات نفذت وطبعت مرات أخرى ونفذت، لأن الناس في حاجة أن تعرف، فهذه فرصة لنا لنبلغ رسالة الإسلام إلى العالم، بقي ما ذكره الأخ بالنسبة لاتحاد العلماء..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لا تسمح، لا أنا هأسأله عندي بس، لأنه عندي بعض الأخوة على الهاتف منذ فترة، معايا الأخ عمرو مبارك من مصر، اتفضل يا أخ عمرو.. أخ عمرو طيب، الأخ أسامة دندش من سوريا.

أسامه دندش: الله يمسيكم.. أيوه أنا.. أيوه..

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

أسأمه دندش: الله يمسيكم بالخير.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

أسامه دندش: من خلال الحلقات اللي شفتها أنا علي الجزيرة، (يلاحظ) أن هناك تشوش في معني العولمة، فما هو واضح هذا المصطلح من حيث المنشأ ومن حيث المضمون أنا إلي عدة أسئلة: هل العولمة إلها جذور تاريخية أم هي قطع تاريخي؟ يعني هل.. هل هي لها تاريخ قديم وتطور تايخي؟ أم ما إلها علاقة بالماضي؟ فجأة قطعت تاريخياً وبدأت غير واضحة المعالم وغير.. الشيء التاني بأقول لفضيلة الشيخ إنه شبكة الاتصالات العالمية الهائلة لا يمكن إنها تمنع من تواصل هذه الثقافات، يعني لا يمكن الوقوف (بين جانبها) إلا إذا كنا نحنا أنفسنا فنحنا عالم.. نحنا طرف معولم فينا فهناك عولمة المشاعر، ونحن طرف معولم فينا، فنحن هذا الطرف المعولم فيه، ما هو موقفنا من هذه العولمة؟ ماذا تريد مننا العولمة؟ فأنا الشيء اللي نحنا من عشر سنوات أو من يعن، 7، 8 سنوات حكي على أن هناك ستكون ضربة للعالم الإسلامي، يعني هذا بعض المفكرين الكبار حكوا بها الاتجاهات قبل حدوثة، فهل ضربة للإسلام، يعني ما.. هل هو الدين، أم هو لكونه تكتل حضاري من شأنه أنه يخلق تكتل اقتصادي تكتل جماعي.. بيخلخل التوازن الجيو سياسي في هذه المنطقة، يعني أنا بأقول إنه الموقف الغربي من الإسلام ليس له موقف ديني، إنها موقف حضاري وتاريخي من شأن يعني هم خايفين من أي تكتل حضاري يقوم في هذه المنطقة، وهناك عاملين لهذا التكتل، هي العروبة كمنطقتنا والإسلام، فهذا العداء المنظم الذي يخاض في العالم الغربي للعرب وللإسلام قديم، يعني من.. من كذا سنة، السلطة السياسية في الغرب تستمد شرعيتها من هذا العداء، يعني من هذا الشعور بالعداء المنظم والواعي في الغرب للإسلام وللعروبة في شن هذه الحروب..

ماهر عبد الله: طب أخ أسامه، أعتقد يعني الفكرة واضحة إن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها معايا الأخ أحمد هويس من سوريا، أخ أحمد اتفضل.

أحمد هويس: آلو..

ماهر عبد الله: اتفضل.

أحمد هويس: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد هويس: الأخ ماهر، تحياتنا لك وللدكتور العلامة القرضاوي، حفظه الله ذخراً ونبراساً، ومبارك رمضانكم، وصيامكم، أدخل في الموضوع مباشرة: العولمة هي الهيمنة والسلبطة باللام والسيطرة والسطوا أيضاً، هي الاستعمار القديم نفسه بصيغة جديدة، هي شكل من أشكال الهيمنة، وزيادة الفجوة بين الغني والفقير، أو بين الدول الغنية والدول الفقيرة أو السائرة في طريق النمو، العولمة خطة عمل ملغومة الأهداف ومؤامرة جديدة، والأجندة فيها مفروضة، ولا نعرف من وضعها، وإدارة المنظمة موضوعة ومفروضة سلفاً من قبل أميركا وعملائها، وفيها حق فيتو أيضاً، هذا شي سري، وفيها حق فيتو أيضاً لأميركا وبريطانيا ومن لف لفهما فمبادئ هذه المنظمة تقوم على التجارة الحرة عند الدول الكبري، وهي تتدخل في الشؤون الداخلية -خط أحمر تحت هذه الكلمة- تتدخل في الشؤون الداخلية لكل دولة صغيرة أو فقيرة، وهنا مكمن الخطر وتهديد أمن الدول اقتصادياً وسياسياً، وحتى تهديد الهوية الوطنية والانتماء إن فكرة النظام الجديد أو الدولة الجديدة فكرة مخادعة، وعلى دول الجنوب أن ترفض.. أقوى منها الدول العربية أن ترفض الدخول إلى هذه المنظمة ولا تركب قطار العولمة، لأن المبادئ غير سليمة وغير متكافئة وغير متوازنة، والعولمة العسكرية هي السيطرة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ أحمد.. أخ أحمد أخ أحمد، مشكور جداً أنا أعتقد كان جزء من هذا الكلام منهم، وإن شاء الله يعني تسمع من الشيخ تعليق عليه.

سيدي، قيل نعود إلى سؤال الأخ رامي، بس أقرأ لك فاكس من أخ.. الدكتور أسامة قنديل من واشنطن، يعني يؤيد ما ذكرتموه في موضوع الإيدز يقول: هناك ازدواجية معايير بالنسبة لدول الشمال بخصوص قوانين الملكية الفكرية، فمثلاً منذ شهر وأثناء أزمة الخطابات الملوثة بالجمرة الخبيثة فكرت حكومتا أمريكا وكندا في تصنيع دواء (السيبرو) برغم توفر الحماية الفكرية للشركة الصانعة، إذا لم تقم الأخيرة بتوفيره بسعر مناسب وذلك تحت مظلة الطوارئ.

د. يوسف القرضاوي: مظلة؟

ماهر عبد الله: الطوارئ، بحكم أن البلد تتعرض لهجوم، استشعرت الحكومة الأمريكية والحكومة الكندية –على رأي الدكتور أسامة قنديل- خطورة الموضوع ففكرت بكسر حقوق الملكية الفكرية من أجل الشعب الأمريكي، الإيدز لأن ضحاياه في الغالب من أفريقيا، من الشعوب التي..

د. يوسف القرضاوي: من الشعوب الضعيفة، يعني هنا يعني المعايير غير ثابتة، معايير قابلة للتغير، قابلة للازدواج، قابلة لأن تطبق على قوم ولا تُطبق على آخرين، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً هذه هي المشكلة عند القوم، المشكلة إنه الاقتصاد منفصل عن الأخلاق، السياسية منفصلة عن الأخلاق، الحرب منفصلة عن الأخلاق، الغاية تبرر الوسيلة، هذه مشكلتنا مع الجماعة.

ماهر عبد الله: طيب، فيه سؤال آخر بالفاكس من الأخ محمد سعيد من السعودية، وأنا سأعود لأسئلة الإخوة على الهاتف، يعني يطرح على فضيلتكم السؤال التالي، ونحن نتحدث عن عولمة اقتصادية ومنظمة التجارة الدولية، ثمة كمية كبير من الرساميل الإسلامية تعيش في العالم الغربي، وتُعيِّش الرأسمالي الغربي والماكينة الرأسمالية الغربية، لماذا لا يكون هناك موقف إسلامي واضح من موضوع هذه الرساميل، خصوصاً وأنها يمكن أن تستفيد في دعم دول إسلامية إفريقية فقيرة، دعم زراعة، دعم صناعة، مع إبقاء الباب طبعاً مفتوح مع الدول الغربية ولكن بالتعامل المحدود، حتى نتمكن من أن نكون كتلة اقتصادية ضاربة.

د. يوسف القرضاوي: هذا أنا مع الأخ، يعني نحن من المفروض إننا نستعيد القوة التي يستخدمها الغرب ولا نستفيد نحن منها، القوة الرأسمالية وقوة المليارات ومئات المليارات التي يستخدمها الغرب، وللأسف لا نستخدمها نحن في بلادنا، لأن الكثيرين يرون أن بلادنا غير مأمون وإن الغرب مأمونة، مع أنه الواقع إنه الغرب ليس مأموناً، وأي عملية بسيطة يمكن أن يجد الإنسان نفسه يجد ماله مجمداً في الغرب، كما حدث في الأرصدة الإيرانية بالنسبة للدول، الآن حتى بالنسبة للأفراد، وبالنسبة للجماعات، وبالنسبة للمؤسسات، تحت اسم الإرهاب يمكن تصادر أموالك، فلم يعد هناك أمان، وأكثر مما يقوله الأخ، هناك العقول المهاجرة، نزيف العقول المهاجرة، عشرات الألوف من أبناء العرب والمسلمين يعيشون في الغرب ويعطون يعني ثمرات عقولهم وثمرات معارفهم للغرب، فيستفيد منهم الغرب ولا تستفيد منهم بلادهم، حبذا لو رجعت الأموال ورجعت العقول كلها لتعمل في بلادنا، ولكن علينا أن ننتج الفرصة نهيئ المناخ، لاستخدام هذا، إنما يأتي الأخ فيعيش في بلده، فللأسف لا يجدله مكاناً ويجد للثرثارين والمنافقين والمحسوبين، وهو يعيش على هامش الحياة.

ماهر عبد الله: أنا اسمح لي بس بالخروج على الموضوع قليلاً، بعض الأخوة يعني يريدون الاطمئنان على الزميل تيسير علّوني، كونهم لم يشاهدوه على الشاشة منذ فترة، وأنا أطمئن الجميع إن الزميل تيسير موجود الآن في الدوحة، وقد ترونه قريباً، طبعاً أصبح يعني محبي تيسير كُثُر بعد الأزمة الحالية!! هو بخير وهو يزور

د. يوسف القرضاوي: والله نشكر الأخوة الذين يعني يسألون عن الأخ تيسير هذا يعني من الوفاء، يعني الحقيقة من جمهور (الجزيرة) لهذا الأخ الذي قام بدور رائع الحقيقة في قضية أفغانستان، ونسأل الله له العافية، والحمد لله له أعاده سالماً غانماً من هذه المعركة.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، لو عدنا لسؤال الأخ سامي، والحقيقة في الآونة الأخيرة، في الحلقات التي كنت معنا فيها في الأسابيع الأخيرة والحلقات التي لم تكن، ذُكر موضوع جمع العلماء، يعني أثارت بلبلة، بن لادن يفتي بجواز ضرب أمريكا، علماء يفتون بعدم جواز ضرب أمريكا، أنتم أفتيتم بجواز..كان المرجعية الإسلامية عائمة، الكثيرين أو الكثيرون يتصلون لـ.. يعني ثمة إلى إلحاح الآن، لماذا لم يتم طرح الفكرة على طرف سياسي، في المحصلة النهائية إذا بقيت الأمور بوادر حسن نية من هذا العالم أو ذاك قد لا تثمر.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا يعني بذلت جهدي في هذه الناحية، وأرسلت مشروع التحاد الاتحاد لعلماء المسلمين في العالم، وفكرة المشروع، وأهدافه، ووسائله وشرحتها شرحاً يعني جيداً في رسالة بعثتها إلى عدد كبير من العلماء، يمكن حوالي 200 أو 300 عالم في أنحاء لعالم، وجاءتني ردود بالموافقة والتأييد والتشجيع، ولكن بقيت المشكلة التي لم أجد لها حلاً إلى الآن، وهي أين المقر؟ ما البلد الذي يتبنى قيام اتحاد عالمي لعلماء المسلمين، متحرر من سلطنة من سلطة أي دولة، يعني اتحاد حر، بحيث لا يكون لأي بلد يعني سلطان عليه ولا لأي دولة، فالدولة اللي تستضيفنا لا تفرض علينا أي شيء، هذا هو الذي لم أجد له إجابة حتى الآن، وأسأل الله أن يهيئ لنا المقر المناسب لنعلن قيام هذا الاتحاد في اجتماع تأسيسي يضم عدداً كبيراً، ولو كان هذا الاتحاد قائماً لقام هو بالاجتماع وبإصدار البيان المناسب في القضايا التي تمر بها الأمة هذه الأيام الخطيرة.

ماهر عبد الله: طيب يعني لماذا لا يقع استغلال.. لماذا لا يقع استغلال وجودك في قطر ووجود قطر في رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي يعني؟

د. يوسف القرضاوي: والله نرجو يعني.. هو قطر عليها يعني ضغوط بشأن الجزيرة وبشأن… فنرجو أن يتسع صدر قطر لقيام هذا الاتحاد، ويكون هذا يعني من فضائلها ومما يُحسب لها في ميزانها في الدنيا والآخرة إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طب نسمع الأخ لورانس الرشيدي من الكويت، أخ لورانس، اتفضل

لورانس الرشيدي: الو.

ماهر عبد الله: اتفضل.

لورانس الرشيدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

لورانس الرشيدي: كيف حالك؟

ماهر عبد الله: أهلا بيك.

لورانس الرشيدي: تمام؟

ماهر عبد الله: الحمد لله، اتفضل.

لورانس الرشيدي: عندي سؤال لو سمحت

ماهر عبد الله: اتفضل.

لورانس الرشيدي: لأمريكا.. بخصوص الحادثة الأخيرة، ماذا لو كانت غير بن لادن؟ ماذا لو كان دولة.. دولة عظمى؟ مثلاً بريطانيا لأنه ما فيه أحد يشك فيها بعد الأحداث هذه، وبالنسبة للعولمة، أمريكا ماذا ينتظر منها العرب؟ وآخر ما (...) في السينما الأمريكية،رجل يقضي حاجته وهو في الفيلم، يقضي حاجته و هو سبب نجاح الفيلم!! وبالنسبة للكوكا كولا… الكوكا كولا والمفروض مو حد يعلق عليها، لأن التعليقات التانية على المشروبات التانية التي تعادل (قطر) واحد منها يعادل ثلاث براميل النفط، وبخصوص الفرصة هذه فرصة للمسلمين إنهم يعيدون النظر، وإنهم آخر شئ يقطعون.. يقطعون العلاقات كاملة، بغض النظر عن الجهاد وبغض النظر عن أي شيء، لأنها الغزو الإعلامي فصل الخليج ودول العرب كاملة، وشكراً.

ماهر: طيب مشكور يا سيدي، ولكن يعني بس أحب أطمنك إنه يعني الشيخ عندما تحدث عن الكوكا كولا لأنه الزجاجات التي تتحدث عنها أنت هو لا علم له بها ولا يعرف كميات استهلاكها.

لورانس الرشيدي: بس، لو سمحت، هي جميع دول العرب.

ماهر عبد الله: نعم .. نعم.. صحيح.

لورانس الرشيدي: ما عدا السعودية والكويت وإيران وأفغانستان.

ماهر عبد الله: طب مشكور.

لورانس الرشيدي: وجميع الدول كاملة بالنسبة لهذه تعادل (قُطُر) واحد منها يعادل حوالي ثلاث براميل نفط أكثر من (..) هذه.

ماهر عبد الله: طيب شكراً، شكراً، يا أخ لورانس، يعني تعليق في محله على مرارته نعم هي المشروبات الروحية أكثر .. أكثر كلفة.

د. يوسف القرضاوي: أنا لم أسمع سؤال الأخ.

ماهر عبد الله: هو كان يعني.. تعليق أكثر منه سؤال، قال أنتم تتحدثون عن البيبسى كولا وعن الكوكا كولا، ولكن ثمة مشروبات أخرى تعادل ثمن الزجاجة الواحدة منها ثلاث براميل نفط، وهي أيضاً أمريكية وتستخدم بكثرة في ..في.. في عالمنا.

د: يوسف القرضاوي: طبعاً بنقول نحن يعني المشروبات اللي أصلها حلال بننكرها، فما بالك بالمحرمات، السجاير الأمريكية، والخمرة الأمريكية طبعاً، إنما إحنا هذا لا تبتلى بها الشعوب يعني، يُبتلى بها طبقة من الناس قلة، إنما إحنا بنتكلم على الأشياء اللي تبتلى بها الشعوب ويعني تبذل فيها مليارات يعني.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي، سنعود، الأخ أحمد ودائي من تونس، معذرة يا أخ أحمد على التأخير تفضل.

أحمد وداي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد وداي: حباك الله يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي: حباكم الله يا أخي، تفضل.

أحمد وداي: سوف تكون مداخلاتي وجيزة، أخ ماهر.

ماهر عبد الله: تفضل.

أحمد وداى: بالنسبة للعولمة أرى كونها بوضع النقاط على الأحرف في حضرة الشيخ أرى أنها (غولمة) يعني يُصح أن يقال أن (الغولمة).

د. يوسف القرضاوي: الجولمة؟

ماهر عبد الله: الغولمة، بالغين.

أحمد ودّاي: الغولمة، نعم.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي أحنا العولمة وما.. ما اتفقنا على تعريفها، فعرف لنا الغولمة.

أحمد وداي: يعني أراك.. المعنى بالعولمة هي الأمة واقتصادياً وثقافتها، والمراد في.. في المحصلة أنهم يصبحون غلماناً، وكذلك بالنسبة للأمم المتحدة، فإني أرى -يا شيخ ويا أخي ماهر- كونها أمم متحدة!! –بوضع نقطة على الخاء- هذه النتيجة!

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ أحمد، يعني مشكور جداً على هذه يعني على التعليق الساخر، أيضاً يعني تعليق مر، ولكن الحقيقة هي أبعد من الأنظمة، يعني المثال الذي تحدث عنه الشيخ عن البرجر والكولا هي أعمق للأسف الشديد بكثير من أن تكون سياسية صرفة، وأن تكون ذات صلة بقرار سياسي بهذا الحاكم أو ذاك، كنا نتمنى أن تكون إحدى سيئات الحكام فقط، ولكنها طامة تشمل الجميع وبدون أن يدري الكثيرون كم هي خطيرة.

الأخ أحمد هويس سيدي تحدث عن جزء من العولمة وهذا ما بدأنا يعني.. يعني نلمسه بوضوح في تجربة أفغانستان الآن يتحدثون عن إعادة صياغة دولة، نحن نريد هذا الشكل من الحكومة، هذا الشكل من التمثيل، النقاش يدور منذ أيام كوسوفو وألبانيا عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول، هل هذا مطلب لهذه الأجندة؟

العولمة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول

د. يوسف القرضاوي: هو العولمة هي أخطر شيء فيها إنها خطر على الدولة القومية، يعني تضاءل دور الدولة القومية وضعف شأنها بخطر هذه العولمة، فلم يعد هناك يعني حرية حقيقية للدولة لتقوم بقرارات سيادية في شؤونها الخاصة، لأنه مثلاً مسألة التجارة العالمية هذه، كيف نستطيع أن ننهض بالصناعات الوطنية أمام المنافسات العالمية الخطيرة؟ الإنتاج الكبير اللي بينتج بالملايين ومئات الملايين كيف تستطيع إنه مصنع دولة صغيرة ينافس هذه الأشياء؟ معناها القضاء على المصانع الوطنية يعني كلها في هذه البلاد، وينبغي أن تغلق أبوابها أمام المنافس الغربي الخطير الذي يملك من الإمكانيات ومن السوق الواسعة ما لا يملكه الآخر، فهذا خطر على السيادة القومية والوطنية قبل كل شيء..

ماهر عبد الله: الأخ أسامة.

د. يوسف القرضاوي: ولذلك فيه الأخ اللي سأل، أظن الأخ خضر إن في أول الأمر بيقول يجب يكون يعني.

ماهر عبد الله: القوة.

د. يوسف القرضاوي: نملك القدرة، فلابد إننا يكون فعلاً عندنا قدرة لمقاومة هذه العولمة، وهذه القدرة لا يمكن أن نستفيدها منفردين، لابد أن يقوي بعضنا بعضاً (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه يعني نحن كعرب وكمسلمين كأمة الإسلامية، بل كحتي دول عدم الانحياز، هذه الكتل الضعيفة يجب أن يقوي بعضها لتقف أمام هذا التيار الهائج المكتسح حتى نستطيع أن نحافظ علي كياننا وعلى مشخصات وجودنا.

[موجز الأخبار]

الصهيونية ومحاولة السيطرة على العالم من خلال العولمة

ماهر عبد الله: سيدي، الأخ أبو محمد من السعودية يقول: لا يوجد فرق بين العولمة والصهينة، في نظري العولمة هي النصف الآخر للصهينة، وهي أساس وهي الرأس والعولمة هي الجسد وهذا يكاد يتفق مع الأخ محمد على الإنترنت يقول: أليس من حقنا نحن العرب أن يكون منا من يشرح لنا بوسائل الإعلام المختلفة الرسمية عن برنامج وأهداف -عفواً المشاركة كانت قبل الأخ علي بكر إلياس- من خلال تعاملي بالتجارة الدولية لبضعة سنين وجدت أن اليهود يسيطرون على معظم التجارة العالمية، وأنهم على استعداد للقيام بأي عمل في سبيل سيطرتهم على السوق العالمية.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا ذكرت في كتابي هذا إن كل العولمات تصب في النهاية لخدمة الصهيونية، سواء كانت العولمة السياسية وعلى رأسها أميركا الآن، خصوصاً بعد أن توحد القطب العالمي ولم يعد هناك الاتحاد السوفيتي له وزن، هذه العولمة السياسية بتصب في خدمة الصهيونية، أو خدمة إسرائيل كذلك العولمة الاقتصادية، هي في النهاية أيضاً لمساندة إسرائيل، والعولمة الثقافية، خصوصاً الذين ينادون بالتطبيع الثقافي، حتي العولمة الدينية، ذكرت شيء سميته العولمة الدينية هناك من ينادون بتنصير العالم، وخصوصاً مجلس الكنائس الأميركي الذي نادى بتنصير العالم، ثم نادي بتنصير العالم الإسلامي في سنة 1977م، نادى بتنصير العالم، وفي سنة 1978 في ولاية (كولوردوا) اجتمع 150 من كبار المناصرين ونادوا بتنصير العالم الإسلامي، تنصير المسلمين في العالم، حتى مش تنصير..، يعني تنصير المسلمين في العالم، وهذا كله لحساب إسرائيل، حتى المسيحية الأصولية في أميركا ويقولون إنه هناك حوالي 70 مليون يتبعون هذه المسيحية الأصولية، وأخونا الدكتور مسعود الحسن قام بدراسة البعد الديني في السياسة الأميركية، وجاء بوثائق وإحصاءات وأرقام تدل على تأثير هذه العولمة الدينية حتى في رؤوس الكبار والقادة (كارتر)، ومن بعد كارتر (ريجان) وبعد ريجان (بوش) وبعد بوش (كلينتون)، إلى بوش الابن، كل هؤلاء متأثرون بالمسيحية الأصولية، أو ما يسميه بعضهم الصهيونية المسيحية.

فالعولمة الثقافية والعولمة الدينية والعولمة الاقتصادية والعولمة السياسية، والعولمة الأمنية الآن التي نشاهدها الآن، كلها تصب في خدمة الصهيونية وحماية الصهيونية المجسدة في إسرائيل، إسرائيل الاعتداء والبغي وسفك الدماء، والاستكبار في الأرض بغير الحق.

ماهر عبد الله: لو عندنا لسؤال الأخ أسامة دندش، يعني عوداً على بداية الموضوع، أساساً ما هي العولمة؟ وأنت تحدثت عن صك المصطلحات والمفاهيم في ثنايا الكلام وقعت يعني.. وقع شيء من.. من الإجابة على تساءله تساءله: هل هي استمرار تراكم تاريخي لعلاقتنا مع.. مع الغرب، مع الدول الكبرى والتي تحاول السيطرة، أم هي قطع تاريخي جديد؟ يعني هل مجرد تمويه وهذا ما فهمت من كلامك خلال الحلقة، أو ربما هي بداية جديدة للبشرية؟

د. يوسف القرضاوي: لا أعتقد أنها بداية، حتى يعني مداخلات الإخوة كلها تصب في هذا الاتجاه أنه هي اسم جديد لمعنى قديم، والاستعمار القديم بصيغة جديدة وبعنوان جديد، وهذا الاستعمار أو هذا الغزو طبعاً له عوامله المختلفة، يعني كما قال شيخنا الغزالي –رحمه الله- وكان يقول: "الاستعمار أحقاد وأطماع" يعني الاستعمار أطماع في خيرات المسلمين وبلادهم ونهبها، وهو أيضاً أحقاد، يعني لأنه بيحمل مواريث الحروب الصليبية وعقد الحروب الصليبية، بل بعض هذا من قبل الحروب الصليبية، نحن نعرف إنه الصراع بين الإسلام والمسيحية بدأ مبكراً منذ غزوة تبوك وسرية مؤتة في العصر النبوي، ثم غزوة اليرموك في عصر الراشدين وفتح أجنادين، وفتح مصر وشمال أفريقيا، وكل هذه كانت بلاداً مسيحية أصبحت في صميم العالم الإسلامي والبلاد الإسلامية والعربية، فهناك تاريخ يعني قديم من الصراع وهذا الصراع يأخذ أشكاله في كل عصر، ولذلك نحن يعني حينما حاورنا المسيحيين في مؤتمراتهم، نحن لهم: نحن نريد أن نتحرر من العقد القديمة، نحن أبناء اليوم ولسنا بقايا الأمس، لنتحرر من عقد الحروب الصليبية وما قبلها وما بعدها، ونعيش الند للند، نحاول أن نجد الجوامع المشتركة بيننا، ونتعاون حقيقة، لا نريد أن يفرض القومي سلطانه على الضعيف ويستخدمه، فهذا مرفوض ولا تقبله أمة مستقلة ذات سيادة تحترم نفسها وتحترم رسالتها، وتعتقد أن لها مكاناً تحت الشمس، فهذا هو الذي نقوله.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بأخذ المكالمة الأخيرة في هذا.. في هذه الحلقة مع الأخ عبد الهادي الخالدي من السعودية، أخ عبد الهادي اتفضل.

عبد الهادي الخالدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الهادي الخالدي: يعطيكم العافية.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

عبد الهادي الخالدي: المعذرة أنا ما تابعت البرنامج من أدلة، الآن قبل حوالي بس ربع ساعة، لكن عندي نقاط كان ودي إني أكلم الشيخ قبل أسبوعين، لكن ما حصل لي أني أمسك اتصال معكم.

ماهر عبد الله: تفضل.

عبد الهادي الخالدي: النقطة الأولي اللي هي كنت أتكلم الشيخ بخصوصها من الأول اللي هي موقف الشيخ في بداية المسألة الحالية للأسف يعني أفقد الشيخ الكثير من المصداقية عند كثير من محبيه.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ.. أخ عبد الهادي بس لو سمحت لي، إحنا حابين نحصر النقاش.

عبد الهادي: معلش..

ماهر عبد الله: في موضوع الحلقة.

عبد الهادي: فالآن الشيخ يعني مواقفه اتغيرت عن طبعاً بداية الأزمة وهذا نشكره عليه، يبدو أنه تبين الحقيقة ونشكره على رجوعه عن موقفه السلبي الأول.

بالنسبة للبرنامج اليوم نجد أن الكثير من المتصلين ومن أبناء الشعوب الإسلامية يطالبون الحكومات بقطع علاقاتها مع أميركا ومقاطعة أميركا في مختلف المجالات لكن هؤلاء يطالبون بأشياء هم لم يقوموا بها، وأبسط أمر نستطيع أن نقوم فيه كشعوب، هو مقاطعة المنتجات الأميركية، أما أن يقوم أحد من أبناء.. أو الكثير من أبناء الشعوب يتصل على البرنامج المباشرة ويطالب الحكومات بقطع علاقاتها مع أميركا، بينما هو بيشرب الكوكاكولا، ويأكل الهامبورجر، ويركب السيارات الأميركية، ويلبس الملابس الأميركية، أعتقد أن هذا تناقض يعني لا مبرر له، فنأمل من الشيخ أن يوجه كلمة نافعة وجامعة لأبناء المسلمين في هذا المجال، يحثهم فيها على القيام بواجبهم، لا يطالبون الآخرين بالقيام بالواجب، وهم نفسهم لا يقومون به.

ماهر عبد الله: طيب، أخ عبد الهادي مشكور جداً، وإن شاء الله تسمع إجابة الشيخ.

[فاصل إعلاني]

دور الأمة في مناهضة العولمة وأساليبها

ماهر عبد الله: سيدي، تعليق بسيط على موضوع المنتجات الأميركية، أنا يعني أتفق قليلاً مع الأخ عبد الهادي، سنغض الطرف عن تعليق الأول، تعليقه الثاني أنه هناك دعوات بعدم المقاطعة، ونلقي دائماً باللائمة على الحكام، لكن الشعوب بإمكانها أن تفعل بعض الأشياء ولكنها لا تفعلها، مثل ما هو ضمن المتناول مقاطعة البضائع الأميركية؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أعلق على الكلام الأول الأخ أنني ما كنت مع أميركا ولا غيرها في وقت من الأوقات، ولن أكون، أنا مع الله ورسوله والذين أمنوا (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) ما خنت ديني ولا مبدئي ولا وطني في وقت من الأوقات أبداً، فأنا أقول هذا للأخ يعني ليطمئن.

أما ما ذكره الأخ من واجب كل فرد أن يقوم بواجبه الذي يستطيعه هو، هذا أنا معه مائة في المائة في هذا، يعني أنا أنادي الشعوب والجماهير العربية والمسلمة في شمال الأرض وجنوبها أناديهم بأن يقاطعوا البضاعة الإسلامية.. البضائع الإسرائيلية والأمريكية وهذا واجب كل فرد، ولو أن كل واحد منا فعل هذا، وللأسف كانت في أول الانتفاضة انتفاضة الأقصي المباركة كان هناك تجاوب هائل من الشعوب الإسلامية، وكان الأطفال حتي يعلمون آباءهم وأمهاتهم، يقول له: لأ، دا يا بابا أو يا ماما أو يا كذا هذا لا يجوز وهذا حرام وهذا يعني.. نريد أن تعود هذه اليقظة وهذه الصحوة، صحوة الضمائر والعقول لأبنائنا وبناتنا وآبائنا وأمهاتنا، لمقاطعة.. أقل ما ينبغي أن نفعله، الذين يعني يريدون أن يتضامنوا مع إخوانهم في فلسطين وفي كشمير، وفي أفغانستان، وفي الشيشان وفي أول واجبات هذا التضامن أن نقاطع بضائع المعتدين، فأنا مع الأخ مائة في المائة إن هذا واجب كل فرد إذاً.. نحن لا نستطيع أن نجبر الحكام على السياسة التي تريدها، إنما نستطيع أن نقوم بواجبنا الذي لا يجبرنا عليه أحد، ونحن أحرار فيه ومختارون.

ماهر عبد الله: طيب، أنا عايز أعود للسؤال الثاني الأخ أسامة دندش وأربطة بسؤال الأخ مؤمن أيضاً من السعودية، يعني الأخ مؤمن على الإنترنت يقول: سيدي الفاضل، أو لسنا مسلمين، قرآننا فيه ما يحتاجه الجميع أو المجتمع العالمي من كل شيء، عالمنا الإسلامي ممتد فيه كل الخيرات، فلماذا لا نجعلها أسلمة نقابل بها العولمة؟ أنا عايز أربط هذا بسؤال الأخ أسامة الثاني كان: هل تعتقد أن الحملة ضربة للدين الإسلامي، للإسلام كدين، أم هي ضربة لتكتل حضاري في المجتمع المسلم باعتباره قادر على خلق تكتل اقتصادي وسياسي يمكن أن يشكل تهديداً لمصالح القوى الغربية الكبري؟

د. يوسف القرضاوي: أنا لا.. أجد يعني فرقاً بينهما هو الإسلام دين وحضارة، وثقافة وسياسة، يكون أمة متكاملة في هذه النواحي، فلا انفصال بين هذه النواحي بعضها.. فالمسلمون أمة ذات حضارة متميزة، ذات ثقافة متميزة، يمكن أن تكون كياناً اقتصادياً يعني كبيراً له شأنه، فالعمل ضد هذا الكيان والذي يحمل الإسلام رسالة والذي يميزه في العالم، وأرى إن الحرب القائمة ليست إلا ضد الإسلام في النهاية، لأنها تحارب كل ما هو إسلامي: تحارب العمل الخيري الإسلامي، تحارب العمل الثقافي الإسلامي، تحارب الدعوة الإسلامية، تحارب البنوك الإسلامية، ففي النهاية الحرب ضد الإسلام، وهذا ما ذكره القرآن لنا حينما قال: (ولا يزالون يقاتلون حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وكلمة إن استطاعوا دي هي التي تطمئنا لأن (إن) في اللغة العربية للتشكيك، يعني لن يستطيع –إن شاء الله- والله تعالي يقول (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) فهذا الإباء الإلهي هو الذي يثبت قلوبنا ويبشرنا بمستقبل واعد وصاعد إن شاء الله.

ماهر عبد الله: يعني كأنك.. كأنك تتفق مع الأخ أسامة دندش في أنه النخبة الغربية جزء من شرعية بقاءها في السلطة هي هذا.. هذا العداء، يعني اسمح لي أربطها بالأخ مرابط عبد القادر على الإنترنت، يقول العولمة تخطيط غربي يخدم مصالح أميركا وحلفائها فقط، مثل الديمقراطية تماماً، نجحت في الغرب، وبلد مثل الجزائر أصبح فيه حرب أهلية بسببها وخسر بالمليارات، هل هي فعلاً قائمة على إدامة هذا العداء لتبقي نفسها داخل شرعية الحكم في بلادها يعني ثمة نخبة سياسية غربية؟

د. يوسف القرضاوي: يعني أنا لا أريد أن أفسر العالم تفسيراً واحداً أو التاريخ تفسيراً واحداً، مثل الجماعة الذين يفسرون التاريخ تفسيراً اقتصادياً، بعضهم يفسرونه تفسيراً جغرافياً، وبعضهم يفسرونه تفسيراً سيكلولوجياً، ويعني هناك أكثر من عامل وأكثر من سبب في هذا العداء للإسلام وللمسلمين هو جزء من هذا، الأطماع في خيرات العالم جزء من هذا، الهيمنة على العالم هو عامل من العوامل، هناك عوامل عدة كلها لها يعني قدرها في التأثير، ولا ينبغي أن نغفل عاملاً منها من أجل آخر هي مجموعة عوامل مشتركة ومشتبكة تؤدي في النهاية إلى هذه العولمة التي غايتها السيطرة على العالم والانفراد بالنفوذ فيه والتحكم فيه كما يشاؤون كأنما آلهة لا يسألون عما يفعلون.

ماهر عبد الله: طيب، الأخ الدكتور مجدي موافي من.. طبيب من المملكة المتحدة يسأل على الإنترنت، يقول: كل المفكرين الاقتصاديين في الغرب أكدوا أن تقدمهم جاء بعد تخلصهم من قيود الكنسية، ومن هنا جاءت العولمة وهم الآن يحاولون فرض هذا المبدأ على المسلمين.

د. يوسف القرضاوي: هذا قديم هذا.. طبعاً إحنا ناقشنا هذا في.. حينما تحدثنا عن العلمانية إنه العلمانية كانت في الغرب سبباً لتحررهم، لأنه كان الدين قيوداً عليهم، الدين كما فسرته الكنيسة في وقت من الأوقات إنه مع الجمود ضد التحرر، ومع العدل ضد الظلم ومع الملوك ضد الشعوب، ومع الإقطاعيين ضد الفلاحين والعمال، ومع الجهل ضد العلم، الكنيسة التي كانت تتبني هذه الأشياء تحرر العالم منها ووقفوا في الجانب الآخر، فكان التحرر من دين الكنيسة في هذا الوقت هو انطلاق للعقل الإنساني، نحن ليس عندنا كنيسة ولا عندنا مثل هذه الأفكار.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي..

د. يوسف القرضاوي: هناك يعني محاولة تطبيق عندنا على هذا، ليس صحيحاً..

ماهر عبد الله: اسمح لي بسؤال يعني نهائي بقي معي أقل من دقيقة، (فوكوياما)، الناس تتحدث عن (هنتنجتون وتنسى) (فوكوياما)، فوكوياما يقول التاريخ انتهى، العولمة هي المصير، الأمركة هي نهاية هذا العالم، هناك جيوب إسلامية وغير إسلامية، لكن هي جيوب مقاومة عبثية وفاشلة التاريخ سينتهي في مساره إلى النموذج الأميركي، لأنه وحده القادر على البقاء.

د. يوسف القرضاوي: هذا الكلام الذي قاله (فوكوياما) وهو أميركي ياباني الأصل في كتابه "نهاية التاريخ"، وإن التاريخ انتهى إلى انتصار الرأسمالية الليبرالية الأميركية، هذا يعني كلام ليس صحيحاً، التاريخ لم ينته، التاريخ دورات تنتهي دوره وتبدأ دوره أخرى، من يستطيع أن يحكم على تاريخ العالم إلى النهاية؟ هذ كلام ليس علمياً، لا يقبله منطق العلم، ولا يقبله منطق الدين، ونعتقد إن المستقبل بيد الله وإنه سيكون لنا فكان في المستقبل –إن شاء الله- لأمتنا ولرسالتنا ولنا دور لن يجحده التاريخ إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب، يا سيدي، جزاك الله خيراً، أعتقد لم يبق عندي من الوقت لأسأل مزيد من الأسئلة، لم يبق لي إذاً إلا أن أشكركم وأعتذر للذين لم يسمح لنا الوقت بطرح أسئلتهم، سواء تلك التي وصلت عبر الإنترنت أو بعض الفاكسات، باسمكم إذاً أشكر فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة