زيارة وليد المعلم إلى بغداد   
الخميس 1434/7/21 هـ - الموافق 30/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

- القاعدة قاسم مشترك
- تحالفات تبحث عن مصالح مشتركة
- البند الأمني في زيارة المعلم إلى بغداد
- إستراتيجية المعارضة في مواجهة جنيف 2

 خديجة بن قنة
إحسان الشمري
 بسام جعارة
 حسن أبو هنية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم، شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أثناء زيارته الفجائية إلى العراق على أن البلدين يواجهان نفس الخطر الإرهابي معرباً عن تضامن حكومة بلاده مع العراق في حربه على ما وصفه بالخطر الإرهابي ممثلاً أساساً في تنظيم القاعدة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما هي المشاكل الأمنية المشتركة التي انعكست في محادثات وزيري خارجية بغداد ودمشق، ثانياً انعكاس تقارب مواقف الجانبين على مجريات الصراع في سوريا.

حل وزير الخارجية السوري وليد المعلم ضيفاً على العراق في زيارة مفاجئة أخذ فيها البند الأمني حيزاً واسعاً أظهر في نهاية المطاف توافقاً حول ما وصفه البلدان بخطر القاعدة المتنامي على كل منهما. خطر صنع تقارباً بين الجانبين وأذاب فيما يبدو كثيراً من خلافات الماضي وشرع يشكل أحد أهم مرتكزات مؤتمر جنيف الواعد بالبحث عن حل سلمي للأزمة السورية والحريص على تهميش مَن يوصفون من قبل خصومهم بالمتطرفين.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: سافر من بلده مضطرب إلى جار لا ينقصه الاضطراب، أبلغ وليد المعلم محادثيه العراقيين موافقة نظام الأسد على المشاركة في مؤتمر جنيف اثنان لكن لا يبدو ذلك هدف زيارته الوحيد إلى بغداد، فلنظام الأسد في سوريا وحكم المالكي في العراق هموم مشتركة فاقمتها الثورة الشعبية على أحدهما والاحتجاجات المتصاعدة ضد الآخر، نلمس ذلك جلياً في قول وزير الخارجية السوري إن ما يجري في سوريا هو مؤامرات دول إقليمية هي ذاتها تدعم ما وصفه بالإرهاب في العراق، وهنا تتضح دلالة التوقيت فزيارة المعلم جاءت غداة إطلاق الجيش العراقي عملية واسعة ضد مَن يقول إنهم مقاتلو القاعدة في محافظة الأنبار المحاذية للحدود مع سوريا. بدا لمناوئي الحكومة العراقية أن الهدف الحقيقي للعملية هو ضرب أحد أهم معاقل الاحتجاجات ضد سياسات رئيس الوزراء نور المالكي، اعتقاد لا ينفي وجود خشية من امتدادات لمسلحين بين العراق وسوريا. لا يملك النظام السوري إلا أن يرتاح لعملية تقف حائلاً أمام ما يقول إنه تدفق مسلحين وسلاح وأموال من العراق إلى معارضة سوريا المسلحة. أما الحكومة العراقية فهي كما قال قائد قواتها البرية ترى الخطر قادماً من وراء حدودها مع سوريا وليس في الاتجاه المعاكس، ومع ذلك فإن الهواجس الأمنية المشتركة وطدت كما يبدو الصلات بين نظامي دمشق وبغداد، فهل أذابت خلافات الأمس القريب. الحقيقة أننا أبعد ما نكون عن زمن اتهام المالكي نظام الأسد البعثي بإرسال مطايا التفخيخ عبر حدوده مع العراق لتقتل العراقيين بحجة استهداف قوات الاحتلال، ففي سوريا الآن ثورة تستشعر ارتداداتها في العراق بل المنطقة، ثورة أحيت المشترك بين حاكمي دمشق وبغداد حتى بدا أنهما يخوضان معركة البقاء ذاتها أما معارضوهما فبدا لهم تشابه آخر يقولون إن النظامين مرتهنان لإيران وباتا راعيي مشروع طائفي.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: إذن موضوع حلقتنا هذا نناقشه من بغداد مع الدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ومن لندن سوف ينضم إلينا الإعلامي والمعارض السوري المستقل بسام جعارة، وينضم إلينا من عمان حسن أبو هنية الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة، نرحب بضيوفنا جميعاً، وأبدأ معك من بغداد دكتور إحسان الشمري: يبدو أن هذه الزيارة ليست مجرد زيارة عادية زيارة بسيطة، هي أكثر من زيارة وأقل من تحالف معلن كما توصف، كيف بدت العلاقات بين دمشق وبغداد على ضوء هذه الزيارة التي يقوم بها وليد المعلم إلى بغداد؟

إحسان الشمري: بالتأكيد الزيارة تأتي في سياق الجهود الدولية بما يرتبط بموضوعة مؤتمر جنيف 2 ومحاولة عقده وإنجاحه سيما أن العراق داعم لجميع الحلول السلمية التي تدفع بإنهاء الصراع والحد مما يراق من دماء من أبناء الشعب السوري،  لهذا أنا أعتقد أن طبيعة هذه الزيارة هي محاولة من قبل الجانب السوري لحشد أكبر عدد من الدعم على اعتبار أن العراق وقف موقفا حياديا إزاء الأزمة السورية ولم يستطع أن ينجذب إلى أي من أطراف الصراع سواء كان هؤلاء أطراف صراع داخلية داخل الأراضي السورية أو حتى..

خديجة بن قنة: هل يمكن تصديق حكاية أن بغداد وقفت على الحياد في الأزمة السورية كما تقول؟

إحسان الشمري: يعني أنا أؤكد لك هذه الموضوعة كوني مراقبا   سياسيا لطبيعة الأزمة السورية وطبيعة تعاطي بغداد مع هذه الأزمة، هناك كثير من الإجراءات اتخذها العراق إزاء عدم تدفق الأسلحة لطرفي النزاع. اليوم حتى في ظل زيارة وزير الخارجية وليد المعلم كان هناك تفتيش لطائرة سورية وأيضاً اليوم مساءاً كان هناك تفتيش لطائرة إيرانية والعديد من القضايا التي التزم بها العراق إزاء الصراع. العراق دفع في أكثر من جانب حتى لمحاولة استقدام المعارضة بكل فصائلها إلى الداخل العراقي من أجل البدء بحوار ينتج حلاً سياسياً سلمياً.

خديجة بن قنة: طيب واضح، فكرتك واضحة أستاذ بسام جعارة في لندن يعني زيارة يقوم بها وزير خارجية سوريا إلى بغداد لأن سوريا والعراق يشعران بأنهما في خندق واحد، ما المشكلة؟

بسام جعارة: المشكلة أننا أمام تحالف طائفي تقوده إيران ما الذي تغيّر بين الأمس واليوم حتى يتخذ المالكي هذا الموقف من النظام ومن الثورة السورية؟ قبل سنوات كان المالكي يعتزم الذهاب إلى مجلس الأمن وكان يقول بأنه يملك الأدلة بأن بشار يرسل السيارات المفخخة لتقتل المواطنين العراقيين، جاءت الأوامر من طهران إلى المالكي وبدأ تقديم الدعم ليس المالي فقط بل الدعم العسكري والدعم السياسي، والمالكي أفصح عن ذلك صراحة. زيارة اليوم قال عنها زيباري أنها زيارة هامة لا يمكن فصل زيارة اليوم عما قاله حسن نصر الله أمس، أمس أعلن حسن نصر الله الحرب على الشعب السوري، وأمس أيضاً أعلن المالكي صراحة من خلال هذه الحملة العسكرية الحرب على الشعب السوري. الاثنان ينفذان أجندة واحدة، أجندة إيرانية أجندة الغزو الإيراني لسوريا سواء من خلال القوات العراقية أو من خلال الميليشيات الطائفية التي تأتي من كل حدب وصوب. سأقول لك ما الذي قاله وليد المعلم اليوم، قال لهم لقد أصدرت الحكومة السورية قراراً بإعفاء الأفواج السياحية العراقية من رسوم الفيزا، عن أي أفواج سياحية يتحدث؟ هو يتحدث عن ألوية الفضل أبو العباس وعن عصائب الحق، هل هناك سياحة في سوريا؟ أكثر من 4 مليون مهجر داخلي ومليون ونصف مهجر خارجي، دمار كامل، البلد كله تحت القصف والنظام يتحدث عن إلغاء الرسوم للأفواج السياحية، هي أفواج جاءت لتقتل الشعب السوري.

خديجة بن قنة: هذه الفكرة أعيدها للدكتور إحسان الشمري باختصار أهذا وقت السياحة في سوريا؟

إحسان الشمري: نعم.

خديجة بن قنة: هل هذا وقت سياحة في سوريا؟

إحسان الشمري: بالتأكيد يعني طبيعة السياحة الدينية هي الأهم بالنسبة للعراق بما يرتبط بمرقد السيدة زينب عليها السلام، ولا أعتقد أن ضيفك من لندن يدرك يعني أهمية وقدسية هذا المرقد بالنسبة للعراقيين.

خديجة بن قنة: حتى السياحة الدينية في هذه الظروف التي تعيشها سوريا هل هذا وقت سياحة دينية في سوريا؟

إحسان الشمري: أنا أعتقد بأن هذا الموضوع لا يمكن أن يساوم عليه العراقيون يعني موضوعة المراقد للأئمة وبالنسبة للصحابة لا يمكن أن يقف الخطر، خطر الجماعات المسلحة عائقاً من أن يؤدون مراسيمهم الدينية، لهذا أنا أعتقد بأن أخي الكريم حمل الكثير من التناقضات سأعود إليها في وقت قادم إن شاء الله.

القاعدة قاسم مشترك

خديجة بن قنة: طبعاً موضوعنا ليس هذا ولكن نتحدث الآن عن فحوى هذه الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري إلى بغداد، أستاذ حسن أبو هنية هي تبدو شراكة في محاربة الإرهاب هكذا تعلن شراكة في محاربة الإرهاب ممثلاً في تنظيم القاعدة، الاثنان البلدان يشعران بأنهما في خندق واحد في وجه عدو واحد هو القاعدة، ما رأيك؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن موضوعة الإرهاب كما نعلم هذا أصبح تماهيا مع الخطاب العالمي منذ سبتمبر الماضي عندما أصبحت سياسات الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس بوش تتماهى جميع الدول وتستنسخ نفس الوسائل والأساليب، ولكن كلما دخلت أي دولة في العالم العربي والإسلامي في أزمة سياسية تهرب مباشرة باتجاه القول بوجود إرهابيين. نحن نعلم أن الثورة السورية لم يكن فيها أي تنظيم للقاعدة ولا حتى حركة مسلحة، كانت هناك مظاهرة سلمية تطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية ثم بعد ذلك تم عسكرة الثورة ثم دخل تنظيم القاعدة على الخط  أو ما يسمى بجبهة النصرة، وفي نفس الوقت كنا نعلم بأن كما سبق وأشار الزميل بأن سوريا كانت أحد أهم الممرات الإستراتيجية لتنظيم القاعدة والمقاتلين إبان الاحتلال الأميركي للعراق ما بين عامي وتحديداً ما بين عامي 2003 و 2005 وقدمت آنذاك الحكومة العراقية عدة شكاوى للأمم المتحدة وكذلك توترت العلاقات العراقية السورية. الآن هناك نوع من التحالف الموضوعي والتحالف الواقعي بين حكومة المالكي التي هي في أزمة سياسية متبدية منذ عدة أشهر في الأنبار فضلاً عن المشكل السياسي الكبير الذي تم في العراق منذ وضع الأسس الطائفية لبرنامج بريمر في العراق، والآن النظام السوري يقع في مشكل كبير بعد أن كان هذا النظام لم يستجيب لمتطلبات الشعب وعمل على عسكرة الثورة وهو منذ اليوم الأول وضع هذه الإستراتيجية على أساس أنها حرب ضد مجموعة من الإرهابيين والآن هناك تحالف موضوعي بين النظامين بالإضافة إلى ذلك التحالف المكشوف أو المعروف بين إيران والعراق وكذلك حزب الله، وهناك إذن مشاركة معلنة ليس فقط على صعيد الدعم الرمزي أو المعنوي إنما مشاركة فعلية في جبهات القتال عبر إرسال مقاتلين سواء من حزب الله أو حزب الله العراقي وكذلك كتائب الفضل وعشرات بل مئات بل آلاف أحياناً الذين يشاركون بشكل مباشر في هذه العملية ..

تحالفات تبحث عن مصالح مشتركة

خديجة بن قنة: لكن أليس من حق النظام السوري أن يتحالف إذا كانت المعارضة السورية تحالفت مع دول العالم كلها يعني ما الذي يمنع أن يبحث النظام السوري أيضاً عن حلفاء يدعمونه؟

حسن أبو هنية: هذا مشكل كبير مشكل أخلاقي ومشكل سياسي كبير، لأن المشكل ليس في موضوعة الإرهاب هذا هو موضوع هروب من الواقع والاستحقاقات السياسية سواء في العراق أو في سوريا، هناك مشكل كبير هناك مشكل في عملية الشرعية، هناك ثورة سلمية بدأت ثم بعد ذلك استخدمت أقصى وسائل القتل والآن القتلى أكثر من 150 ألف قتيل فضلاً عن 4 مليون مشرد في داخل سوريا فضلاً عن أكثر من 2 مليون من اللاجئين خارج سوريا، إذن الأمر يتعدى موضوع الإرهاب وهي عبارة عن هروب في موضوع الإرهاب كما يحدث في العراق ويحدث في مناطق عديدة من العالم. هذا هو المشكل في طبيعة النظام الدولي الذي بني على سياسة الإرهاب وهذه هي الأطروحة الأساسية التي قدمها النظام منذ اليوم الأول للتهرب من الاستحقاقات التي يريدها الشعب بشكل عام، هذا هو المشكل الأساسي وليس موضوع تحالفات تبحث عن مصالح مشتركة.

خديجة بن قنة: تحالفات تبحث عن مصالح مشتركة أستاذ بسام جعارة: إذن إذا كانت تحالفات تبحث عن مصالح مشتركة فمن حق النظام أن يبحث عن تحالف يحقق له مصالحه، أنتم في المعارضة ماذا تفعلون في المقابل؟

بسام جعارة: دعيني أقول بوضوح المسألة ليست مسألة تحالفات، نحن نتحدث عن غزو إيراني للأرض السورية سواء بتدخل عسكري مباشر من خلال قوات الحرس الثوري الإيراني أو من خلال الميليشيات الطائفية التي أتت من كل حدب وصوب يجندونها من البحرين من المملكة السعودية من تركيا من أفغانستان، هناك أكثر من 70000 مرتزق طائفي، ماذا يقول هؤلاء؟ جاؤوا لتصفية حسابات 1400 سنة، إيران تقولها لن أكرر ما كنا نقوله دائماً بأن دمشق هي ولاية إيرانية هذا الكلام نسمعه كل يوم، هم يعتبرون معركة دمشق معركة الدفاع عن طهران. نحن كشعب سوري لن نستدعي أحدا نحن لا نحتاج إلى رجال، كل ما نحتاجه هو السلاح لصد هذا الغزو الأجنبي الذي اجتاح بلدنا، هم يعرفون تماماً أن بشار قد انكسر ولذلك جاءت الميليشيات الطائفية من كل مكان..

خديجة بن قنة: لكن أستاذ بسام أنتم تلومون النظام السوري يعني النظام السوري بثلاثة أو أربع أربعة حلفاء بروسيا وبإيران وبالعراق وبحزب الله استطاع أن يصمد كل هذه الفترة وأن يتحدى الجميع المعارضة معها كل دول العالم ولم تحقق أي هدف من أهدافها كيف نفهم هذه المفارقة إذن؟

بسام جعارة: اسمحي لي أقف عند نقطتين: أولاً مَن صمد هو الشعب السوري وليس النظام، عندما كان النظام يقصفنا بالطائرات كنا لا نملك باروده صيد بمعنى آخر بدأت المقاومة بباروده صيد واحدة ثم بدأ الشعب السوري يتسلح للدفاع عن نفسه، ثانياً لو كانت أميركا والغرب مع الشعب السوري لانتهى النظام منذ زمن طويل، إلى اليوم نحن نقاتل بأسلحة بسيطة، لولا الدعم الغربي لبشار وهو دعم غير مباشر لما تمكن بشار من الصمود، لماذا لم يسلح الشعب السوري؟ لماذا ضغطت أميركا على الأشقاء العرب لمنع تسليح المعارضة؟ كل يوم يتحدثون عن جبهة النصرة، بقينا سبعة أشهر نقول سلمية سلمية ونحن نقصف لم تتدخل أميركا، ماذا تفعل أمريكا الآن؟ حزب الله يقول أن هناك إرهابيين يعني أو تكفيريين على الحدود وإسرائيل تقول تكفيريين على الحدود هناك تماهي واضح بين الموقف الأميركي والإسرائيلي والإيراني. لو كان الغرب قدم الدعم للشعب السوري لانتهت قصة بشار الأسد منذ أشهر طويلة، نحن نقاتل فقط بمساعدة بلدين شقيقين ليس أكثر.

خديجة بن قنة: نعم إذن كيف سينعكس هذا التقارب في مواقف البلدين على مجريات الصراع على الأرض داخل سوريا سنبحث ذلك بعد وقفة قصيرة مشاهدينا لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

البند الأمني في زيارة المعلم إلى بغداد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش البند الأمني في زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى بغداد، دكتور إحسان الشمري على ذكر البند الأمني في هذه الزيارة يتساءل كثيرون إلى أي مدى يمكن أن يتورط العراق في الحرب هل يمكن أن يدخل طرفاً أساسياً في هذه الحرب كما فعل حزب الله واعترف بذلك بل هناك مَن يتحدث أصلاً على أن العراق له بالأصل الآن مقاتلون على الأرض يقاتلون إلى جانب قوات النظام السوري؟

إحسان الشمري: أنا أولاً أود الإشارة إلى طبيعة ما ذكره ضيفك العزيز عن أن المالكي كان قد رفع أكثر من مذكرة للأمم المتحدة، وأنا أود الإشارة إلى أنه هناك قوى سياسية في الداخل العراقي اتهمت المالكي بأنه ضد القومية العربية حينما دفع باتجاه تقديم مذكرة لمجلس الأمن الدولي على طبيعة الخروقات السورية هذا أولاً، الأمر الآخر هو طبيعة العملية الأمنية التي تجري اليوم وكلا ضيفيك الكريمين اعترفا بأن هناك إرهاب في الداخل العراقي وبالتالي أنا أعتقد بأن ما جرى في الأنبار وبالتحديد في الصحراء الغربية هو من أجل ضرب هذه المجاميع الإرهابية، وبالتالي هي ليست حربا ضد سوريا حسب ما صور ضيفك الكريم لهذا أنا أعتقد أن موضوعة الذهاب إلى أن العراق يمكن أن ينغمس في هذه الحرب بعيد جداً سيما وأن العراق وقف إلى هذه اللحظة..

خديجة بن قنة: لكنه منغمس بالأصل لديه مقاتلين على الأرض هذا ما تقوله المعارضة.

إحسان الشمري: ست خديجة لاحظي اليوم لا يوجد جيش عراقي أو حتى أفراد مدعومين من قبل الحكومة العراقية متواجدين على الأرض السورية. نحن اليوم نتعامل على المستوى الرسمي، العراق لا يدفع باتجاه تسليح طرفي المعادلة، يعمل على تفتيش الطائرات يندفع باتجاه الحل السلمي أما الحديث عن ميليشيات وعن أن العراق يدعم بعض أو حتى يحاول الانغماس في الحرب السورية أنا أعتقد أن المشاكل في الداخل العراقي تكفيه وبالتالي يدفع باتجاه يعني أن تكون الأرض السورية أرض ودية، هو يبحث عن طوق ودي ولا يبحث عن محاولة الانغماس في حرب قد تشتعل وأن كرة النار التي قد تتدحرج من سوريا بالتأكيد ستصيب العراق ومن ثم العراق يحاول قدر المستطاع الابتعاد عما يجري اليوم في الأرض السورية.

خديجة بن قنة: إذن حسن أبو هنية هل العراق جزء من جزء من المشكلة أم جزء من الحل لهذه المشكلة؟

إحسان الشمري: لاحظي سيدتي أنا أعتقد أن العراق اليوم جزء من الحل الواحد لواحدة من الأمور التي يمكن أن أستشفها في زيارة وليد المعلم بأن العراق مرر رسالة إلى سوريا وإلى طهران بالتحديد سيما وأن هذه الزيارة جاءت بعد يوم واحد من زيارة جو بايدن خصوصاً أن الأجواء الدولية تشير إلى حل سلمي في جنيف الثاني.

خديجة بن قنة: طيب على ذكر جنيف الثاني ماذا يمكن أن يكون الدور العراقي من هنا إلى حين انعقاد هذا المؤتمر هل سيكون دور العراق باحثاً عن حل أم جزءا من المشكلة في سوريا أستاذ حسن أبو هنية؟

حسن أبو هنية: أنا أعتقد أن ما يحصل الآن هو محاولة لتبرير من قبل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لإظهار أن ما يحدث في سوريا هو حرب الإرهابيين، إذا كان تنظيم القاعدة إرهابي سواء في العراق وكذلك الآن في سوريا مع جبهة النصرة ثم ينتظر أن توضع كتائب أخرى في المستقبل على لائحة الإرهاب، وإذا كان النظام السوري هو نظام داعم للإرهاب أو راعٍ للإرهاب بحسب التصنيفات الأميركية وكذلك إيران وإذا كان حزب الله سوف يدرج على لائحة الإرهاب بالتحديد جناحه العسكري هذا يعني أن ما يحدث في سوريا هو حرب للإرهابيين وبالتالي من الواضح أن هناك تضييعا للمسألة الأساسية، أن هناك أزمة سياسية في سوريا في العراق في معظم دول المنطقة وبالتالي يجب أن تحل أما التهرب والقول بأن هناك حرب إرهاب وبالتالي تصبح هذه حرب إرهابيين وبالتالي تضيع كل هذه المواضيع، ينبغي في جنيف 2 الهروب هذه محاولة للهروب سلفاً زيارة المعلم إلى المالكي وزيارته إلى العراق، وبالتالي القول وتصديق هذه الرواية الدولية والإقليمية وحتى المحلية التي فبركت بشكل ممنهج للقول بأن ما يحدث هو حرب الإرهابيين مع بعض الإرهابيين وبالتالي ربما تترك سوريا حتى الموت أو ما يسمى سياسات التذويب ولذلك ينبغي على جنيف 2 أن يكون واضحاً للمشكل السياسي وبالتالي قضية عدالة وشعب وحرية وديمقراطية.

خديجة بن قنة: أستاذ حسن أبو هنية في هذا السياق يجدر التذكير بأنه هذه هي سوريا نفسها التي كان قد اتهمها نوري المالكي سنة 1999 بدعم القاعدة ودعا محكمة الجنايات الدولية للتحقيق معها هي نفسها سوريا التي اليوم تبدو في خندق واحد مع العراق أليس كذلك؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد وهذا ما نقوله لأنه كيف إذن أصبحت دولة راعية للإرهاب بالتصنيف العراقي قبل 2009 وكذلك في التصنيف الأميركي ثم الآن هي تصبح دولة مكلفة لمحاربة الإرهاب وكذلك العراق. إذن الموضوع هو تهرب من واقع سياسي مؤلم. ما يحدث في سوريا هو كارثة بجميع المقاييس وبالتالي على العالم والمجتمع الدولي أن يتخذ مواقف حاسمة في جنيف 2 وينتقل إلى الوضع الأساسي ولا يتناقش مع..

خديجة بن قنة: هل يمكن التعويل أستاذ بسام جعارة على هذا المؤتمر، مؤتمر جنيف 2 التعويل عليه كثيراً وما هي إستراتيجيتكم أنتم في المعارضة السورية أمام نظام يخفف من عزلته لتوسيع نوافذه الإقليمية مثل التحالف الطبيعي الواضح الآن على الأرض بوجود مقاتلين لحزب الله، بوجود دعم من العراق بوجود دعم من إيران وما إلى ذلك، ما هي إستراتيجية المعارضة بوجه النظام السوري بهذه المرحلة؟

بسام جعارة: اسمحي لي فقط أولاً لضيفك من بغداد قولنا كلاماً لم نقله، قال إننا اعترفنا بوجود إرهابيين في العراق، نحن نعترف فقط بوجود إرهاب دولة إرهاب طائفي يمارسه المالكي، المالكي قالها صراحة أنه شيعي قبل أن يكون عراقي، هذا كلام مؤسف ولكنه الحقيقة هو يتصرف كشيعي طائفي هو ينفذ أوامر إيران، يعني الطائرات الإيرانية تأتي محملة بالسلاح وتعبر الأجواء العراقية، هل يجرؤ المالكي على تفتيش طائرة واحدة؟ هو يعني إذا كان الإيرانيون يقتلون علماء العراق وضباط العراق في الساحة العراقية فهل يستطيع المالكي إذا كان يرغب فعلاً أن يمنع إيران يعني كل المال الذي يأتي للنظام يأتي من العراق، كل السلاح يأتي عبر العراق كل شيء يأتي عبر العراق، الأمر أصبح مكشوفاً الأمر عبارة عن تحالف طائفي مكشوف.

إستراتيجية المعارضة في مواجهة جنيف 2

خديجة بن قنة: يعني معنا دقيقة إستراتيجية المعارضة في هذه المرحلة.

بسام جعارة: في هذه المرحلة لن نذهب إلى جنيف 2 إلا بضمانات مكتوبة عندما تكتب لنا ضمانات تقول بأن المفاوضات لن تستغرق أكثر من 3 أشهر لتشكيل حكومة بصلاحيات واسعة ودون وجود بشار الأسد ولا عصابة بشار الأسد دون ذلك لن يكون لا جنيف 2 ولا جنيف 3 ولا جنيف 4 هذا الرجل قتل مئات آلاف السوريين، عندما يقبل الشعب السوري بالدخول إلى جنيف في ظل وجود بشار الأسد فهذا يعني أننا نبعث برسالة إلى العالم كله أن بإمكان أي قاتل أي مجرم أن يقتل مئات الآلاف من أبناء شعبه ثم يخرج سالماً أو يبقى رئيساً أو يوفر له ملاذ آمن. نحن لن نقبل على الإطلاق إذا كانت هناك ضمانات مكتوبة لتلبية تطلعات الشعب السوري ضمن مدة زمنية محددة فأهلاً بجنيف وإلا فلا، لافروف يقول أن المفاوضات يمكن أن تستغرق سنوات، هم يريدون جنيف تغطية على عمليات القتل وتريد أميركا جنيف لكي تقول أن هناك عملية سلمية وبالتالي لا يجوز تسليح الشعب السوري، نفهم هذه الخديعة ولن ننجر إليها ومَن يحاول دخول جنيف 2 من المعارضة سيسقط.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ بسام جعارة المعارض السوري المستقل كنت معنا من لندن، وأشكر أيضاً ضيفنا من بغداد الدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ونشكر أيضاً ضيفنا من عمان الأستاذ حسن أبو هنية الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة كنت معنا من عمان، شكراَ لكم جميعاً وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة