دور الإنترنت كوسيلة للدعوة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:32 (مكة المكرمة)، 22:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

03/10/1999

- الشيخ الألباني وإبراز جهوده العلمية
- التعامل مع الإنترنت من منظور إسلامي

- القيمة الدعوية الإسلامية لشبكة الإنترنت

- الأسس التي يقوم عليها إستخدام الإنترنت للدعوة الإسلامية

- مصادر تمويل الموقع الإسلامي الجديد على الإنترنت

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين السلام عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

خلال سنوات قصار انتقلت شبكة الإنترنت من مجرد جزء من الجهاز الأمني في وزارة الدفاع الأميركية إلى لعبة بيد الأطفال، وبعض المحترفين، لتنتقل بسرعة رهيبة إلى أخطر وسيلة اتصال يتفنن العقل البشري في اختراعها، وهي اليوم تكاد تدخل كل بيت في العالم الغربي، ولها عشرات الملايين من المشتركين، وجزء كبير من هؤلاء المشتركين هم من العالم العربي والإسلامي، وتعودنا من الإسلام أن يواكب التطورات التقنية والفنية التي يتعايش معها، أو يضطر للتعايش معها.

موضوع حلقة اليوم الذي نناقشه هو "دور الإنترنت كوسيلة للدعوة"، أو بكلام آخر "التقييم أو التقويم الإسلامي لشبكة الإنترنت"، ويسعدني كالعادة أن أبدأ باستضافة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، دكتور يوسف، أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

الشيخ الألباني وإبراز جهوده العلمية

ماهر عبد الله: لكن الدكتور يوسف، في الحقيقة قبل الدخول في هذا الموضوع أحب أن يعزى في أحد علماء الأمة الذين انتقلوا إلى رحمة الله بالأمس.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ) وبعد: فيبدو أن هذه السنة هي سنة رحيل العلماء، علماء الشرع والدين عن هذا العالم، فقد ودعنا عدداً منهم خلال هذا العام ابتداءً من العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ علي الطنطاوي والشيخ مصطفى الزرقا والشيخ مناع القطان والشيخ عطية سالم والشيخ محمد المجذوب، وأخيراً علمنا أنه بالأمس قد انتقل إلى رحمة الله -تعالى- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المحدث الشهير، صاحب الكتب الحديثية التي شرقت وغربت.

كان الشيخ الألباني أحد كبار علماء الحديث في عصرنا، اشتغلوا بتحقيق عدد من كتب الأحاديث وأخرجوها للناس، وألف كتباً شتى مثل "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة"، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته"، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته"، وكذلك صحيح الكتب في السنن الأربعة، صحيح أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، و"صحيح الترغيب والترهيب" وإن كان لم يكمله نشراً، لعله عنده مخطوطًا، وأصدر كذلك كتاب "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" ورأى أن المذهب الحنبلي، وهو مذهب أقرب ما يكون إلى الحديث، ليس فيه كتاب تخريج للأحاديث المذكورة في الفقه، الحنفية عندهم "نصب الراية لأحاديث الهداية" والشافعية عندهم "تلخيص الحبير لتخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير" والمالكية عندهم "تخريجات الموطأ"، والحنابلة ليس عندهم، فاعتمد أن يخِّرج كتاب منار السبيل وأخرجه في ثمانية أجزاء، وأخرج "مختصر صحيح مسلم" و"مشكاة المصابيح" و"السنة لابن أبي عاصم" وغيرها من الكتب.

الشيخ ناصر الدين الألباني، التقيت به عدة مرات في حياتي، التقيت به في المدينة المنورة، والتقيت به في بيت الشيخ زهير الشاويش صديقه وناشر كتبه، وإن اختلفا فيما بعد، والتقيت به هنا في الدوحة، والتقيت به في أكثر من مكان، وكنا معاً في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة، وأنا أشهد أني أعترف للرجل بسعة اطلاعه في علوم الحديث، وإن كنت أختلف معه في بعض الأحيان، في بعض ما يصححه، وأختلف معه في بعض يعني ما يصل إليه من اجتهادات فقهية، كقوله بتحريم الذهب المحلق على النساء، وقوله بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة، ومثل هذه الآراء، وهو ليس معصوماً، الشيخ له أنصار كثيرون، وله خصوم أكثر، وخطأ العالِم في بعض المسائل لا يسقط منزلته، فالعالم كما قال بعضهم "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".

فالعالم المشهور إذا كان له بعض أخطاء في فتاواه، هذه الأخطاء يعني لا تسقط منزلته.

ولقد ودعت الأمة الشيخ الألباني، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعوضها عنه خيراً، وأن يغفر له ويتقبله في الصالحين، ويجزيه عن خدمة السنة وخدمة العلم والدين خير ما يجزي به العلماء العاملين والدعاة الصالحين.

ماهر عبد الله: شكر الله لك يا مولانا.

[فاصل إعلاني]

التعامل مع الإنترنت من منظور إسلامي

ماهر عبد الله: فضيلة الشيخ أنا مضطر أسألك السؤال التقليدي، للأسف أجد نفسي مضطرا لسؤاله، لأنه غريب نوعاً ما، سمعنا عن بعض المشايخ الذين مازالوا يحرمون استخدام مثل هذه الوسائط، الإنترنت تحديداً، نسب إلى البعض قولهم بعدم جواز استخدامها أو التعامل معها، يعني لكم تعليق على هذا؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أقول: الإنترنت شأنها شأن القنوات الفضائية، شأنها شأن التليفزيون، شأنها شأن الإذاعة، شأنها شأن الصحيفة، أنها أدوات ووسائل، الوسائل لا يقال فيها حلال أو حرام، إنما هي يعني حلها وحرمتها بالنسبة لما تستخدم له، يعني مثل واحد مثلاً يعني معاه مدفع تقول: المدفع لا هو حلال أو حرام، هو في يد المجرم حرام، وأداة من أدوات الإجرام، وفي يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد.

فيمَا يستخدم الراديو؟ أو فيما يستخدم التلفاز؟ أو فيما تستخدم القناة الفضائية؟ أو فيما يستخدم الإنترنت؟ الإنترنت بعض الناس ممكن يستخدمه في الفضائح الجنسية، وهذه الأشياء.. وممكن يجد فيه في هذا، وفيه بعض الناس ممكن أن يستخدمه في أشياء كثيرة، بعض العائلات بيتصلوا ببعض عن طريق الإنترنت، أنا عندي أولادي فيه بعضهم في أميركا، وبعضهم في إنجلترا وبعضهم في مصر، وبعضهم في قطر يتصلون.. أنت تستخدمه لأيه؟

إحنا الآن نريد أن نستخدمه للدعوة الإسلامية، هناك أناس استخدموه لنشر المسيحية، هناك ناس استخدموه لنشر القاديانية، وهناك ناس.. فنحن نريد أن نستخدمه للدعوة الإسلامية، فتحريمه بصفة، لعل الذين حرموه خشية أنه يستخدم في الإباحية والشر وفي الفساد، لإنه ممكن يستخدم في هذا، ولكن نحن لا نجيز استخدامه في هذه النواحي، ونحرم هذا من غير شك، إنما إذا نظرنا إلى المصالح والمفاسد، يعني نجد إنه ممكن يقدم مصالح كبيرة جداً، فنحن نستخدم الخير والصلاح الذي فيه، ونتجنب ما فيه من مفسدة.

القيمة الدعوية لشبكة الإنترنت

ماهر عبد الله: طب خلينا نحكي عن جانب الصلاح، لو أنا سألتك يعني هل هناك إمكانية..؟ أنت لك موقع على الإنترنت وتتعامل معه من فترة، بتقديرك ما هي القيمة الدعوية للإنترنت؟ هل هي مثل أي منبر آخر أم تتميز؟

د. يوسف القرضاوي: لا، هذه الحقيقة إن الإنترنت هذه.. هذا منبر عالمي يعني يستطيع أن يصل إلى كل الناس في أنحاء العالم، وفي لحظة واحدة يوصّل صوتك ويوصّل كلمتك إلى كل واحد عنده هذه الوسيلة، فأنا يعني بعض الإخوة مثلاً في اليابان.. حينما زرت اليابان من سنتين ونصف كده أو ثلاثة قالوا نحن نحتار في خطبة الجمعة أي موضوع نخطب أو كذا، فلما جُم إخواننا هنا في شركة (آفاق) التي قامت على الموقع الذي لي في الإنترنت، تأتي بخطبة الجمعة وتضعها على الإنترنت، قالوا أصبحت مدداً لنا، بنستطيع إن إحنا نتخير من هذه الخطب ما ينفعنا، تصور إن مرة أنا يعني تحدثت في مسجد عمر بن الخطاب عن مشروع إسلامي مصحف إفريقيا في المسجد، وطلبت من المستمعين والمشاهدين أن يتبرعوا لهذا، الإخوة راحت لهم الخطبة على الإنترنت وكلموني من اليابان، وقالوا أنت طلبت، ولكن لم تذكر يعني رقم الحساب، شوف يعني وصل إلى أقصى مكان في الأرض، فهذه وسيلة سريعة الوصول وسريعة التأثير.. يعني..

ماهر عبد الله: طيب، تسمح لي بس أن أتحول إلى أخ خبير معانا على الهاتف دكتور محمد التكريتي نسأله عن بعض الجوانب الفنية، ثم نعود لمواصلة الحوار، دكتور محمد، سامعني؟

محمد التكريتي: نعم معك.

ماهر عبد الله: لو بدأت بسؤالك عن الفرق فنياً بين الإنترنت كوسيلة إعلامية، كوسيط إعلامي، وبين غيرها من الوسائط الإعلامية، ووسائط المعلومات مثل الصحف والتليفزيون باختصار شديد أبرز فرق هو إيش؟

محمد التكريتي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله، تحية لفضيلة الشيخ يوسف وتحية للأخ ماهر.

ماهر عبد الله: حياك الله.

محمد التكريتي: الإنترنت تتميز بأنها وسط يجمع جميع الوسائط الأخرى، الآن لدينا وسائل مختلفة لتوصيل المعلومات ولتوصيل الإعلام، منها التليفزيون، منها الراديو أو الإذاعة، منها الصحف.. الكتب إلى آخره، منها ما هو مسموع ومنها ما هو مشاهد، منها ما هو مقروء، لكن الإنترنت ما فعلته هو أنها أحدثت نوع من الاندماج بين مختلف هذه الوسائط بحيث أنها أصبحت تصب في وسط واحد، وهو وسط الإنترنت، يعني الآن (الجزيرة)، هذا البث الحي يستطيع أي إنسان الآن في العالم أن يشاهد هذا البث عن طريق شبكة الإنترنت.

مما أضافته أيضاً الإنترنت هو إحداث نوع من التفاعل والمشاركة بين المشاهد وبين مصدر الإعلام والمعلومات، في السابق التليفزيون وسط يسمى passive..يعني

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سلبي.

محمد التكريتي [مستأنفاً]: المشاهد مجرد مستقبل لا يستطيع أن يساهم؟ الراديو كذلك، الصحف كذلك، بينما في الإنترنت لديك قدرة على أن تشارك في هذه المعلومات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لو سمحت لي بالمقاطعة، أسألك في العادة الإنترنت مربوطة في الأذهان بجهاز الكمبيوتر، أنت -كخبير في هذه المسألة- هل هناك علاقة ترابطية وتلازمية بين الإنترنت والكمبيوتر؟ أو قد نرى في القريب العاجل إمكانية لاستخدامها عبر غير هذا الوسيط؟

محمد الكريتي: هذا سؤال مهم جداً، وهو يعني له علاقة بمستقبل الإنترنت، اليوم في الغالب تحتاج إلى جهاز كمبيوتر كي تستطيع أن تصل إلى الإنترنت، في المستقبل خلال ثلاث إلى خمس سنوات ستستطيع أن تصل إلى الإنترنت عبر وسائل محمولة باليد يمكن أن تنتقل معك في أيه مكان في العالم، سيصبح بإمكانك أن تستخدم الهاتف النقال -مثلاً- للحصول على آخر الأخبار عن طريق الإنترنت، أو لمتابعة برنامج (الشريعة والحياة) على الهواء مباشرة.

سيكون بإمكانك من أن تصل إلى الإنترنت عن طريق السيارة، عن طريق داخل الطائرة، في المطبخ، في البيت، ستصبح هناك انتشار للإنترنت بحيث إنك بسهولة شديدة، وبكلفة مقبولة جداً تستطيع أن تتصل بالإنترنت.

ماهر عبد الله: طيب خليني أسألك عن السهولة يا أخ محمد، لو يعني الحديث عن السيارة مربوط في عالمنا العربي باللغة العربية، وأنا من تجربتي أنه ليس دائماً من السهل أن تصل إلى المواقع العربية، عندما يصلك بعض الـ Email مثلاً يفترض في الجهاز الذي تمتلكه أن يتفاهم مع اللغة العربية حتى تستطيع أن تتفاعل أنت معه، إلى أين وصلت جهود تعريب الخدمات المعروضة على الإنترنت، التفاعل اللغوي معها؟

محمد التكريتي: نعم، هي مشاكل اللغة العربية في معظمها أصبح الآن محلول على الإنترنت، هي قضية فنية وتمت معالجة الجزء الأكبر منها، وخلال يعني سنوات قليلة جداً سيصبح موضوع اللغة العربية على الإنترنت محلولاً تماماً، وليس فيه هناك أية مشكلة.

ماهر عبد الله: طيب يعني لو.. سؤالي الأخير لك، المجالات والمزايا التي تتيحها الشبكة لمستخدميها باختصار شديد؟

محمد الكريتي: أولاً: تتيح سهولة الاتصال بها، ورخص الاتصال، وأيضاً تتيح سهولة التحديث في تحديث المعلومات عليها، بإمكانك أن تغير أيّ معلومة على الإنترنت، إذا كنت تملكها أنت بسرعة شديدة، فبإمكانك أن تطوّر معلومات الموقع الذي تعمل عليه بسرعة فائقة، أيضاً كون الإنترنت هي وسط شعبي منتشر بين.. بين مائة مليون إنسان تقريباً في العالم، فقدرتك على أنك تصل إلى هذه الملايين الهائلة من البشر شيء ضخم جداً، ومخيف جداً لم يكن بإمكانك هذا من قبل، اليوم بإمكانك أن تفعل هذا بسهولة وبأرخص التكاليف.

ماهر عبد الله: طيب دكتور محمد، مشكور، وإن شاء الله إذا جاءتنا بعض الأسئلة الفنية، ولا نستطيع الإجابة عنها هنا، قد نعاود الاتصال بك، شكراً لك.

طيب مولانا نرجع من الإطار الفني، لأن أنا وأنت لا نستطيع إلا أن نستخدمه لا نعرف عن دهاليزه الداخلية الكثير، من تجربتك وتعاطيك مع الموقع الذي لك على الإنترنت، كم حجم الفائدة المأخوذة من هذه المواقع الإسلامية مما تسمع وترى من الناس؟ هل هناك فعلاً فائدة؟ أنت ذكرت بعض الأمثلة عن الموقع الخاص بك، لكن نحن نتحدث عن مئات الملايين من البشر؟

د. يوسف القرضاوي: هنا أقول لك هناك حسب ما يقول العارفون حوالي 600 موقع أو أكثر من 600 موقعاً تتحدث عن الإسلام على شبكة الإنترنت، بعض هذه المواقع لناس غير مسلمين يعني يهود، نصارى، وثنيين، وبعضها لمسلمين مبتدعين أو منحرفين، يعني مثلاً القاديانين وعندهم إمكانات هائلة مادية وبشرية، وبعضها لمسلمين يعني لعلهم مخلصون، ولكن ليست عندهم الإمكانيات العلمية، أو الإمكانيات الفنية، فلذلك لم يستطيعوا أن يقدموا الإسلام بالصورة التي ينبغي أن يظهر الإسلام بها في هذا القرن وللناس. فبعضهم قدم أشياء جيدة على قدر مستواه، وبعضهم قدم أشياء مضطربة، وهذا ما دعانا أننا نفكر في أن ننشئ موقعاً إسلامياً عالمياً متميزاً يعني يثق به الناس.

ماهر عبد الله: اسمح لي أن نحكي عنه بالتفصيل..

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: كنا توقفنا عند الجهود المبذولة للتنسيق على المواقع الإسلامية، تحدثت عن 600أو بضع و600 موقع ما هي هذه الجهود التي كنت تريد أن تشير إليها؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول: يعني إن هناك أمام هذه المواقع الكثيرة التي رآها الكثير من المسلمين لا تسد الفراغ المطلوب، فبدءوا يفكرون في إنشاء موقع له عالمية، وله تميز، وقد بدأ هذا من عدة سنوات، وكان بحمد الله في قطر اجتمع بعض الإخوة من المتخصصين في علوم الحاسوب والمتخصصين في علوم الشريعة، وفكروا في الأمر ودرسوه ووصلوا إلى نتيجة، أن لابد أن ننشئ موقعاً، وكان على رأس هذه المجموعة -الحقيقة- أخونا الدكتور حامد الأنصاري، وبعد أن اقتنع هو بالموضوع جه عرض على هذا الأمر، وبعد مدارسة ومناقشة اقتنعت به.

ثم بعد ذلك عرضت على الإدارة العليا في جامعة قطر، فرحبت بالفكرة وتبنتها، وكلفت مركز بحوث السنة والسيرة -الذي أتشرف بإدارته- أن يشرف على هذا الأمر، وبدأنا الحقيقة نعد العدة ونضع الخطة، وأنشأنا لجنة علمية للبحث في جوانب الموضوع المختلفة، والإشراف عليه والوحدات التي ينشئها، أو التي يشتمل عليها هذا الموضوع، يعني حوالي أكثر من عشرة وحدات، لأننا أردنا أن نقدم الإسلام في هذا الموقع بشموله وتميزه وعمقه، يعني إحنا نقدم فيه الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً، وآدابا وحضارة ورابطة وتشريعاً يعني ونقدمه للمسلمين ولغير المسلمين، يعني نحن نصحح المفاهيم، نجيب عن التساؤلات، ندفع الشبهات، نرد على المفتريات، نُعلِّم المسلم الجديد كيف يمارس الإسلام، فالحقيقة وضعنا تصور يعني كبير وانتهينا إلى أن نقيم المشروع اللي هو سميناه بالإنجليزية Islam on line يعني وهو الذي يعني سيفتتح تشغيله غداً هنا في قطر والحمد لله، وتحت رعاية سمو ولي العهد ونائب الأمير الشيخ جاسم بن حمد -حفظه الله-، أنا أعتقد أن هذا الموقع يعني نحن لا نغمط حق أحد قبلنا، ولكن نقول: إن هذا الموقع يعني له تميزه إن فيه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي أتحدث عنه بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الأسس التي يقوم عليها اسخدام الإنترنت للدعوة الإسلامية

ماهر عبد الله: طيب سيدي الشيخ، أنت ذكرت هذا الجهد الذي تقومون به، لكن لم تذكر هل هو فعلاً موجود الآن على الشبكة، أم أنه سيطرح على الشبكة؟

د. يوسف القرضاوي: لا، وجُد الآن من أول هذا الشهر من أول شهر 10 بدأ يظهر على شبكة الإنترنت، يعني يستطيع الإخوة الذين يتعاملون مع الإنترنت أن يجدوه عندهم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: أغلب المواقع التي على الأقل زرتها أنا، يعني تعاني من مشكلتين أنا هأحصر لك السؤال عن المشكلتين في سؤال واحد، الإشكال الأول: أنها تتحدث مفترضة في الطرف الآخر أن يكون مسلماً، حتى وهي تتحدث بالإنجليزية لغير المسلمين، الخلل الثاني الذي أراه كمراقب: أن غالبية الذين يضعون هذه المواقع على الشبكة بخصوص الإسلام يفترضون البلوغ والرشد والنضج فيمن سيزوره، علماً بأن الغالبية المطلقة لزوار الإنترنت والمتعاملين معه من الشباب، فيما تتحدثون عنه من مشروع هل انتبهتم إلى هذه القضية؟

د. يوسف القرضاوي: نحن طبعاً مفترضون أننا نخاطب العالم، هي بدأت الفكرة من أيه؟ الإسلام دعوة عالمية (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) هل نحن المسلمين بلَّغنا رسالة الإسلام إلى العالمين؟ الواقع لأ، هناك آلاف الملايين من البشر يعيشون ويموتون، ولم يسمعوا أي شيء عن الإسلام، هذه حقيقة، ناس في آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية، وكذا ما سمعوا عن الإسلام شيئاً، آلاف الملايين، وهناك ملايين ومئات ملايين أخرى يعني سمعت عن الإسلام، أو بلغها عن الإسلام صورة مشوهة، واحد قام في جزيرة العرب، ومسك السيف وقعد يقتَّل الناس ويأخذ النساء يتزوجهم وهكذا.. فصورة شائهة كالصورة التي أشاعها الصليبيون والأوروبيون بعد الحروب الصليبية عن الإسلام ورسوله وكتابه وشريعته.

نحن مطالبون إننا نُعرِّف الذين لا يعرفون الإسلام، يعني أنا أرى أن الله سيسألنا نحن: لماذا لم تعرفوا هؤلاء الناس الذين لم يبلُغَّوا بالإسلام؟ لعل كان لنا عذر عندما لم تكن هناك وسائل نستطيع أن نصل بها إلى الناس، يعني كان زمان لا تستطيع أن تصل إلى الناس إلا بالجيوش، لأن الملوك تمنعك من الوصول إلى شعوبهم، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أرسل رسائله إلى كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس قال له إن توليّت فإنما عليك إثم رعيتك، لأن الرعية لا تستطيع أن تبلغها الدعوة إلا إذا أذن الملك أو الإمبراطور أو..

إحنا الآن نستطيع أن نصل إلى الشعوب من غير الأباطرة، ومن غير الأكاسرة والقياصرة عن طريق هذه الوسيلة التي لا تحتاج إلى إذن فلذلك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا سؤالي تحديداً، وأنت تريد أن تصل هل تراعي أن هؤلاء الناس لا يدركون شيئاً؟ يعني ليس عندهم أي خلفية؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: طبعاً المفروض إن صاحب الدعوة يجعل مستويات لدعوته، يعني هو يخاطب المسلم بما يخاطب به غير المسلم، ويخاطب المسلم الجديد بغير ما يخاطب به المسلم القديم، ويخاطب المسلم العربي بغير ما يخاطب به المسلم الغربي، وأنا أفهم من قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) أفهم منها.. أعمق من الفهم السطحي العادي، إنك تكلم الإنجليزي بالإنجليزية، والروس بالروسية، والصينيين بالصينية، لأ، أنت تكلم الخاص بلسان الخواص، والعامة بلسان العوام، والغربيين بلسان أهل الغرب، والشرقيين...

أهل البدو لهم لسان وأهل الحضر لهم لسان، الشباب لهم لسان، والشيوخ لهم، فلابد أن يكون عندك يعني قابلية وقدرة على أن تخاطب مستويات الناس، ولذلك إحنا هنا في الموقع تبعنا أننا نخاطب الناس، ونخاطب بالعربية وبالإنجليزية يعني، يبدأ الموقع بلغتين والإنجليزية ليست كافية، ولكن لأنها اللغة الأكثر انتشاراً في العالم، ويتكلم بها مئات الملايين من المسلمين، فقلنا نبدأ بالعربية والإنجليزية، ولكن بعد ذلك لابد أن يكون هناك الفرنسية والألمانية والإيطالية والصينية وغيرها.. لابد أن ندخل هذا، فالكلام اللي أنت بتقوله، هذا يعني لابد أن يراعيه من يتعاملون بهذه الشبكة ومن يتعاملون بالدعوة بصفة عامة، يعني الداعية لابد أن يراعي مخاطبيه، فلا يفترض أن الناس مثلاً، لا يجوز أنه يتحدث عن وجود الله ويستدل بالقرآن، أو عن النبوة، ويستدل على نبوة محمد، قال الله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ) أنت تفترض إنسان لا يؤمن بما تؤمن به فلابد أن تخاطب عقله أولاً، يمكن أن تخاطب عقله ببعض ما جاء به القرآن، لأن القرآن في بعض القضايا بيناقشها مناقشة عقلية، زي ما يناقش ويقول لك (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ) (أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ...) هذه مناقشة عقلية، يمكن أنا أستفيد منها، فهذا هو الواجب.

ماهر عبد الله: اسمح لي عند هذه النقطة أن نعود إلى الإخوة المشاهدين ليشاركوا معنا، معنا الأخ صلاح سرحان من السعودية، أخ صلاح، تفضل.

صلاح سرحان: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم والسلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

صلاح سرحان: شكر الله لشيخنا الفاضل هذا الجهد الرائع في خدمة الإسلام والمسلمين، واستخدام الوسائل الجديدة التي نحن مكلفون أمام الله باستخدامها، أريد أن أشير إشارة بسيطة بخصوص توديع عمالقة هذا العصر من علماء ومفكرين ودعاة، ألا يمكن أن نفعل شيء لهؤلاء العمالقة الذين خدموا الإسلام من خلال شبكة الإنترنت، وأن يكون لهم عرض لإنتاجهم وتاريخهم، لكي نستفيد منهم، وخاصة أن الجيل القادم هو جيل الشباب هو الذي يتعامل مع الإنترنت، وهو جيل يجهل تمام الجهل هؤلاء العلماء وجهودهم؟ وشكر الله لك والسلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي: مش سامع الأخ.

ماهر عبد الله: طيب مشكور، أنا هأقول لك، معنا الأخ سمير الشافعي من ألمانيا، تفضل أخ سمير.

سمير الشافعي: نعم، مساء الخير، آلو.

ماهر عبد الله: تفضل يا أخ، معاك.

سمير سرحان: ممكن أشارك يا أستاذ؟

ماهر عبد الله: نعم تفضل يا أخويا.

سمير سرحان: بشأن الإنترنت، لا شك بأن الإنترنت يمكن أن يكون عاملاً لنشر تعاليم الإسلام الحنيف، ولكن الخوف من أن يُستخدم لنشر ما ليس من الدين، مع ادِّعاء أن هذا من أصول الدين كأن يُستدل بكتب تخالف تعاليم الإسلام كالمذكور في كتاب "الموافقة" الذي يُقال فيه: "وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدوّه بذلك" لا يخفى على الدكتور القرضاوي مؤلف هذا الكتاب أي "ابن تيميه" فكيف يعتبر..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب مشكور جداً يا أخ سمير يعني في.. في موضوع الإنترنت، هي ساحة مفتوحة ولا يستأذن أحد من أحد في أن يضع عليها ما شاء، وتبقى الأمانة والمسؤولية على من يمتلك الجهاز الذي يتعامل به مع الإنترنت، وهو أحرص بكيف يصل إلى ما يصل.

سؤال الأخ صلاح سرحان كان إن في الآونة الأخيرة أنت يعني قدمت إلى الأمة التعازي بمجموعة من العلماء، لماذا لا تضيفون خدمة إلى الموقع هذا الذي تتحدث عنه لتخليد ذكرى هؤلاء أي أن يبقوا يعني أحياء في ذهن الأمة، التعريف بجهودهم، بكتبهم، بعلمهم؟ هل داخل في المشروع الذي تحدثت عنه تقدير قيمة هؤلاء العلماء الذين رحلوا عنا في هذه السنة؟

د. يوسف القرضاوي: في الإنترنت يعني؟

ماهر عبد الله: في هذا الموقع، الأخ يقترح لماذا لا يكون على الإنترنت..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: آه، لا يمنع مانع، يعني الموقع مفتوح لأشياء كثيرة وكل واحد ممكن أن يقترح إضافة أشياء أو إدخال أشياء، يعني ليس هناك حجر، وكل ما في الأمر أنه لا يدخل إلى هذا الموقع إلا بعد أن يُعرض على اللجنة العلمية، ميزة هذا الموقع أن فيه لجنة علمية بحيث إنه لا يدخل بعض الناس على هذا الموقع أشياء لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، إنما أي شيء من هذا نعم، وهؤلاء العلماء على كل حال مستغنون بحمد الله بما خلفوا من آثار علمية، وبما خلفوا وراءهم من تلاميذ، فهذا هو الذي يخلِّدهم، خلدهم علمهم وعملهم عند الله من غير شك.

ماهر عبد الله: عندي بعض الفاكسات، واحد له تعليق على موضوع الجنس والأفلام العارية، ويستغرب من بعض الدول التي تخشى على ذلك من الإنترنت، وتمنعها بسبب هذه الصور العارية، ويقول: نحن نعلم أن بعض هذه الدول تمتلك بعض الفضائيات، وهي أكثر انتشاراً حتى هذه اللحظة من الإنترنت، وهناك دول عربية تعرض بعض محطاتها أو المحطات التي تشرف عليها أسوأ بكثير مما هو معروض على شبكة الإنترنت، عندي سؤال من الأخ..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أريد أن أعلق على هذا: إن الإنترنت موجود وعند كثير من الناس، ولا نملك أن نمنع هذه الأشياء، كما لا نملك أن نمنع الآن الراديو ولا المحطات الفضائية، ولا هذه الأشياء، فنحن إذن نزاحم هذه الشرور بالخير الذي نقدمه، يعني إذا كان هناك شر، إحنا نقدم الخير ونشغل الناس بالخير عن الشر.

ماهر عبد الله: عندي سؤالين واحد لك شخصي، والحقيقة استقبلنا أكثر من مرة فاكسات تسأل عن موقع الشيخ القرضاوي على الإنترنت، هل هو يعني سهل ممكن أن تخبرهم به أم لا؟

د. يوسف القرضاوي: والله هو يمكن الأخ الدكتور محمد التكريتي يقدر يعرفهم به أكثر مني.

ماهر عبد الله: خلاص قد نعود له في آخر البرنامج.

د. يوسف القرضاوي: إن شاء الله.

ماهر عبد الله: فيه عندي سؤالين شرعيين يعني فتاوى عصرية. السؤال الأول: تعرف أن هناك الكثير من غرف النقاش والحوار على الإنترنت، السؤال الأول ما حكم النقاش والحوار بين الرجال والنساء على الإنترنت؟

د. يوسف القرضاوي: والله إذا كان حوار له مقتضي، وله أسباب معينة كأنه واحد مثلاً، واحدة مؤلفة كتاب في كذا، ويناقشها في الموضوع، أو يعني فيه سبب، ولا يوجد يعني خوف من فتنة ولا شيء من هذا، يعني فلا أرى مانعاً، إنما إذا خفنا الفتنة على أحد الطرفين، أو كان مجرد يعني العملية يعني شهوة ويلبسها ثوب الحوار ومش عارف أيه، والكلام ده الإنسان أدرى بنفسه ماذا يريد فينبغي أن يمُنع هذا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب السؤال الثاني.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: يعني المسلمون كانوا يناقشون الصحابيات، ويسألون أمهات المؤمنين، رغم أن أمهات المؤمنين عليهن من التغليظ ما ليس على غيرهن، ولكن الله تعالى قال (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) فكان الصحابة والتابعون يذهبون إلى عائشة وأم سلمة وغيرهما من أمهات المؤمنين ويسألونهن ويفتينهم ويروين لهم الأحاديث.

ماهر عبد الله: السؤال الثاني -أيضاً- في نفس الموضوع، وصلني الفاكس من الأخ أبو حسام من مكة المكرمة، لو كان هناك مواقع بالإنترنت يتطلب الدخول إليها اشتراكًا مالياً، وتمكن من الدخول بغير اشتراك، هل هذه سرقة أم هل هذا حرام؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أرى أن يعني هذه الأشياء لازم الإنسان أن يحترم هذه الأمور، مثل لو واحد مثلاً يأخذ كتاب واحد ويطبعه من غير ما يعطيه حقوق التأليف، ولا يعطي الناشر حقوق النشر، ولا يعني.. لابد أن تراعى الحقوق، هناك الآن شيء يسموه الملكية الأدبية، إن الإنسان اللي بذل جهد في شيء، يعني يمكن قعد يشتغل في هذا الأمر شهوراً وسنين، تيجي أنت تسرق جهده، هذا لا يليق.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي نعود إلى أسئلة المشاهدين بالهاتف، معانا أبو لؤي من هولندا، تفضل يا أخ أبو لؤي.

أبو لؤي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية إلى شيخنا الكريم الدكتور يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو لؤي: وتحية إليك الأخ ماهر، في الأول أود أشكر الإخوة الذين كانوا..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: علِّي الصوت شوية يا أخ.

أبو لؤي: أود أن أشكر الأخوة الذين كانوا وراء مشروع Islam on line فحقيقة مشروع جيد ومشروع طيب نرجو من الله -سبحانه وتعالى-أن يخدم هذا الدين، ونرجو كذلك يعني من الإخوة مستقبلاً يعملوا على توسيع أبواب هذه الصفحات حتى يعني تكون شاملة، وكذلك يعني تكون بلغات أخرى، حتى تتمكن يعني شعوب من مختلف العالم قراءة ما يُنشر عبر صفحات Islam on line هذا جانب، وكذلك لي سؤال أو فقط لفتة نظر لشيخنا الكريم حول Qaradwi net يعني صفحات الشيخ في الموضوع أو برنامج (الشريعة والحياة) الذي ينشر مكتوباً على صفحاته.

في الحقيقة هذه المواضع تكتب على صفحات الإنترنت لبرنامج (الشريعة والحياة)، وهو في الحقيقة أرشيف مهم وجهد مهم لهذا البرنامج، حيث أن كل المعلومات يخزن هناك، إلا في الحقيقة أن ما يُخزن هناك فقط لما.. للبرامج التي يحضر فيها الشيخ يوسف القرضاوي، فكثير في بعض الأحيان يغيب الشيخ عن هذا البرنامج، ويأتي من يعني يقوم بدوره، فهذه يعني اللقاءات لا تُدون على صفحات يعني القرضاوي، ولا في أي مكان تسُجل وتطلب من شركة (النظائر).

ولكن لو كانت على صفحات الإنترنت يكون أفضل، ويعني تكون يعني سهلة الاستعمال، يعني أنا أتوجه الآن يعني بهذه المناسبة في ضمن الإنترنت إلى شيخنا الكريم أو إلى الإخوة يعني المسؤولين عن Islam on line أن يجدوا مكاناً يعني لهذه البرامج أو للحلقات التي أذيعت يعني ثم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور يا أخ أبو لؤي هذه النقطة أصبحت واضحة الآن معانا الأخ سعيد أبو طارق من ألمانيا، تفضل يا أخ سعيد.

سعيد أبو طارق: آلو، مرحباً.

ماهر عبد الله: أهلين.

سعيد أبو طارق: تسمحوا لي بهذه المداخلة؟

ماهر عبد الله: تفضل يا سيدي.

سعيد أبو طارق: في الحقيقة إن في عصرنا الحالي يوجد وسائل للإعلام كثيرة، منها سمعية ومنها مرئية ومقروءة، وكل هذه الوسائل خير لمن نشر بها الخير، وفساد لمن نشر بها الفساد، والإنترنت من هذه الوسائل، فمن استخدم هذه الوسائل لنشر الإسلام عقيدة وأحكاماً على ما أقروه علماء الإسلام الأفاضل، وعلماء الأصول كان ذلك خيراً عظيماً، لكن من ناحية أخرى نجد أناسا اتخذوا هذه الوسائل لنشر الضلال والفساد في الاعتقاد والأحكام، يكونون دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها، مثل الذي قال عن الله إنه جوهر، ومعنى الجوهر أي الجسم، وهذا تجسيم وتكذيب لقول الله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، أو يطعن بسيدنا محمد فيقول عنه اجتهد في التشريع وأخطأ، والعياذ بالله. كالقرضاوي وأمثاله، وهذا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ سعيد أبو طارق شكر والله يعني مش عارف أنا كيف هأجاوبك يا أخ سعيد، أنت بتنصب نفسك.. ويبدو أن هم، بعض الإخوة مازالوا الحقيقة، لكن أنا أعتقد أن أحسن طريقة للإجابة هو أن نتجاهل أنه تحدث، نرجو أن نتجاهله، يعني كان رجائي أن سؤال..

د. يوسف القرضاوي: أريد أن أعلق على الأخ أبو لؤي اللي كان تكلم عن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: توسيع الصفحات.

د. يوسف القرضاوي: برنامج (الشريعة والحياة) وإن أحياناً يأتي بعض الناس، ولا يظهر هذا على الإنترنت، هذا -في الحقيقة- يتعلق إما بالقناة هنا، أو بالإخوة أصحاب هذه الحلقات، لأن نحن في الحقيقة في برنامجنا نحن ندعو المسلمين، نحن نقول للمسلمين هذا المشروع ليس مشروع دولة قطر، ولا مشروع يوسف القرضاوي، ولا مشروع أي فئة من الناس.. هو مشروع الأمة، نحن نريد أن نبلغ رسالة الإسلام، فكل واحد اللي يستطيع أن يساند بالمال يدفع المال، اللي يستطيع أن يساند بالعلم، مثلاً واحد عنده حلقة يعطيها للإنترنت، عنده كتاب يقول خذوا الكتاب ده اعرضوه، لأن من ضمن الأشياء فيه مكتبة إسلامية في الإنترنت، واحد عنده خبرة فنية يعطيها، فإحنا -بالعكس- نناشد كل من عنده شيء أن يساند موقعنا الإسلامي العالمي بما يستطيع حتى يؤدي رسالته على الوجه الأكمل إن شاء الله.

ماهر عبد الله: كان عنده سؤال أنه هل هناك ..، أنت ذكرت اللغة العربية واللغة الإنجليزية، والأخ يتحدث من هولندا، فكان عنده رجاء أن يُكتب شيء بلغات أخرى غير العربية والإنجليزية..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا ذكرت في أول الأمر إن إحنا بدأنا باللغتين الشهيرتين، العربية باعتبارها لغة الثقافة الإسلامية ولغة القرآن والسنة، والإنجليزية بصفة أن كثير مئات الملايين من المسلمين يتحدثون بها، وإن اللغات الأخرى مطروحة، ولكن نحن محتاجون إلى جهود هائلة، وأموال طائلة، كي تُدخِل رسالة الإسلام باللغة الفرنسية أو باللغة الألمانية أو باللغة الصينية أو الروسية، هذا ليس بالأمر .. نحن محتاجون، وفق سنة.. سنة التدرج وبالتدرج هنُدخل لغة بعد لغة، بعضها لغات أوروبية، وبعضها لغات شرقية، اللغة الماليزية، اللغة الإندونيسية، اللغة التركية، يعني واللغات الإسلامية، الأُردية.

ماهر عبد الله: فيه عندي سؤال مكتوب من أحد الإخوة عن منابر الجماعات المنحرفة والمنتسبة للإسلام، هو ذاكر البهائية والقاديانية على الإنترنت، لكن هل قمتم بتقييم لدورها، أو هل هناك وسائل للرد عليها وتحجيمها؟

د. يوسف القرضاوي: قطعاً هو من ضمن الوحدات الموجودة، يعني الرد على الانحرافات، يعني نرد على الانحرافات، ولكن بأسلوب علمي، ليس بأسلوب المهاترة ولا بأسلوب الشتائم، لأن هذا يعني في الحقيقة يباعد ولا يقرب ويوغر الصدور، وكما قال القرآن الكريم (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ) فإحنا نرد على الآخرين بالردود العلمية وبحسب مقتضيات الأحوال، فنحن يعني أنا رأيي ننشغل بالبناء أكثر مما ننشغل بالهدم، ننشغل بالتعليم أكثر مما ننشغل بالرد، ولكن إذا اضطررنا إلى أن نرد لابد أن نرد.

ماهر عبد الله: فيه عندي أنت فاكر سألنا الدكتور محمد التكريتي على موضوع اللغة العربية، فيه مشكلة حقيقية في التعامل مع الإنترنت للعرب نسبة كبيرة من العرب لا نتحدث الإنجليزية، فالإنترنت في الأساس هي وسيط إنجليزي، بالتالي لما نتحدث عن موقع على الإنترنت في حاجة يعني إلى جهد من عملية تعريب.

د. يوسف القرضاوي: هو الآن مثل أول ما ظهر الكمبيوتر، كان الكمبيوتر كله بيتعامل باللغة الإنجليزية، فتعامل معه العرب واستطاعوا أن يعني يخضعوه إلى العربية، وأصبح الآن دخل في الكمبيوتر يعني من المكتبة العربية الإسلامية واللغوية والأدبية والحديثية والفقهية الشيء الهائل، يعني.. فالذي جعلنا نتعامل مع الكمبيوتر باللغة العربية، يعني يجعلنا نتعامل مع الإنترنت باللغة العربية أيضاً، وهذا موجود الآن، أصبح حاصل بالفعل.

ماهر عبد الله: معنا مكالمة من الأخ إيهاب بدر من أميركا، تفضل يا أخ إيهاب.

إيهاب بدر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

إيهاب بدر: حيا الله الشيخ يوسف القرضاوي والأخ ماهر.

ماهر عبد الله: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

إيهاب بدر: شيخنا الكريم كان.. لعله استفسار أكثر منه سؤال بالنسبة لموقع Islam on line هل خطر في بال الهيئة القائمة عليه استغلال المواقع التي يعني سبقت لأن هو لعل اللي وضع الإنترنت حالياً من الجانب إسلامي ما فيش موقع شامل بالصورة اللي حضرتك وصفتها يعني إنما يسعى مشروعIslam online.net أن هو يحققه، فهل مما طرح أن هو يستغل المواقع الموجودة حالياً، ولعلها تكون متخصصة في جزئية معينة فعلى سبيل المثال نحن عندنا موقع اسمه I views.com بنحاول نوجد موقع إخباري يختص بأخبار المسلمين في العالم، ونطرح فيه تحليلات سياسية وغيره، فهذا مثلاً شق، فيه مثلاً شق قائم، فيه مثلاً موقع آخر مثلاً تخصص في المسائل العقدية، وهكذا فبدلاً من أن يحصل تكرار للمجهود، يكون فيه استغلال للمادة، لأن لاشك المادة أصعب شيء في التحصيل يعني.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور يا أخ إيهاب، معنا الأخ رفعت طاهر من ألمانيا، يا أخ رفعت.
رفعت طاهر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رفعت طاهر: أول شيء أحيي فضيلة الشيخ يوسف.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

رفعت طاهر: الله يخليك، وممكن السؤال نحن نريد ندخل على شبكة الإنترنت عشان نعرف معالم الإسلام، وفيه مناقشات هون إسلامية كثيرة عم بتصير.. رأيت؟ مع عدة طوائف، وما نعرف كيف نجاوب عنها خاصة الفتوى، كيف نتعرف على هيك الأمور عن طريق شبكة الإنترنت؟

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي مكالمة من الأخ وليد هادي من الدوحة، تفضل يا أخ وليد.

وليد هادي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد: في الحقيقة أنني فوجئت أثناء متابعتي للبرنامج في الفترة الأخيرة بتعدي واضح على العلامة القرضاوي الذي يمثل لنا معنى كبيراً ومعلماً بارزاً، وسيظل كذلك إلى ما شاء الله، ولاحظت مدى التعسف في الهجوم الواقع على شخصه الوقور، وتحميل أقواله فوق ما تحتمل بالإضافة إلى تجاهل قدرته العلمية المتميزة، والتي تؤهله بحق أن يكون إمام هذا العصر، والغريب في هذه الحملة زيادة على الافتراء، أنها تريد تجريد العلامة القرضاوي من الحقائق الثابتة عنه، سواءً من جهة اعتقاده معتقد السلف، أو من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع أنه لم يترك مناسبة إلا واستغلها في الدعوة إلى الله ولزوم جادة الشرع.
وكل هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل، فالحق أبلج والباطل لجلج، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) وشكراً.

ماهر عبد الله: شكر الله لك يا أخ وليد طيب، كان السؤال الأول عن هل راعيتم الحرص على عدم تكرار الجهود والاستفادة من..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: نعم نحن نحاول أن نتكامل ونتعاون وننسق مع كل الجهات العاملة، هنا في قطر وزارة الأوقاف لها موقع نحاول نتعاون معهم، فيه بعض الإخوة سبقونا، وفيه بعض الإخوة الآن بيعملوا، يعني حدثني الأخ الأستاذ فهمي هويدي إنه جماعة في مصر يعملون، يحضرون لأشياء قلت له: والله هذا مهم، قال: هم مستعدين يتعاونوا معاكم، الأخ.. الموقع الإخباري اللي بيتكلم عنه، نحن مستعدون نتعاون معه، لا داعي للتكرار أو للازدواج أو نكرر للجهود، ونضيع أوقاتاً وأموالاً نحن أحوج ما نكون إليها، فأنا أرجو من الأخ أن يتصل يعني بالإخوة القائمين، والدكتور حامد الأنصاري والإخوة القائمين على تنفيذ المشروع، ليحدث التنسيق المطلوب، هذا هدفنا وهو واجب علينا، وعلى كل من يعمل بإخلاص لخدمة هذا الدين.

ماهر عبد الله: في نفس السياق وصلنا فاكس من الأخ عبد العزيز بن علي النفيسي يطالب إعلانات روابط (links) للمواقع العربية والإسلامية باللغة الإنجليزية، تُنشر في مواقع الإنترنت الشعبية في الغرب، ومنها مثلاً مواقع مُحركات البحث، والمواقع الإخبارية، وتكون إعلانات الروابط هذه مدعومة من الجهات الإعلامية الحكومية والتجارية، ويطالب أيضاً الأخ عبد العزيز باشتراك الدول الإسلامية بشكل عام، والدول العربية بشكل خاص، لتمويل قناة لشرح التاريخ الإسلامي، وقضايا العرب والمسلمين باللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية واللاتينية عبر الأقمار التي تصل إلى القارة الأميركية وأوروبا وإفريقيا، كما تستخدم بأسلوب هادف، تقديم إعلانات تليفزيونية هذا الـ..، تقديم إعلانات تليفزيونية عن مثل خدمات الإنترنت هذه، ولكن ليس فقط على المحطات العربية وإنما المحطات الغربية، ذكر هو مثلاً CNN.BBC..

د. يوسف القرضاوي: بفلوس دي، عايزة فلوس، إحنا عاوزين ننشر إعلانات لبرامجنا، علشان تكون مورد من الموارد أيضاً، إحنا نأمل إن بعد خمس سنوات إنه يعني عن طريق الإعلانات، وهذه الأشياء نكتفي اكتفاءً ذاتياً، إحنا في يعني السنوات الأولى في حاجة إلى مبالغ طائلة، ثم بعد ذلك يمكن أن نكتفي بالموارد الذاتية.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ جمعة العلوي من سلطنة عمان، تفضل يا أخ جمعة.

جمعة العلوي: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

جمعة العلوي: أولاً: حقيقة أحييك يا أخ ماهر، وكذلك أحيي ضيفك الكبير العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

جمعة العلوي: لكن أنا فقط عندي مداخلة بسيطة، وجهة نظر من ناحية الموضوع اللي بتتكلموا عنه.

ماهر عبد الله: تفضل.

جمعة العلوي: إذا كان -مثلاً- نحن الآن نستخدم هذا المشروع كدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- ، فالآن نحن في زمن كثرت فيه المعلومات وقلَّت فيه المعمولات، على أن الكفار يريدون أن يروا إلى صفات المؤمنين في المؤمنين، عندما يقرأون كتاب الله المترجم بلغاتهم، يريدون أن ينظروا إلى هذه الصفات الموجودة أو المذكورة في القرآن العظيم عن المؤمنين في المؤمنين، في المسلمين، فلذلك هل هذا المشروع سيؤدي هذا الغرض أم لا؟ هذا سؤالي لفضيلة الدكتور، جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب، اسمح لي بس بمكالمة أخرى من الأخ هاني الحديدي من الدوحة، تفضل يا أخ هاني.

هاني الحديدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

هاني الحديدي: دون أي مقدمات طويلة، في الحقيقة أنا أتابع هذه الحلقة لحد الحين وموضوع الحلقة كما هو معروف الإنترنت، فإذا بي أفاجأ يعني بإقحام فضيلة الدكتور القرضاوي شخصياً، وتناولَه أحد المتصلين بالنقد الجارح من غير أي بينة ومن غير أي معرفة بالموضوع الذي تكلم عنه، ولبَّس على الناس بأن فضيلة الدكتور يرى آراء مخالفة لجماهير العلماء، وبأنه يأتي بأقوال من عنده.

وفي الحقيقة هذه المسألة التي طرحها بالذات تبين مدى جهله بالمسائل العلمية، وخاصة المسائل الأصولية التي يكون لفضيلة الدكتور فيها الشأن العظيم، واليد الطولى في الحقيقة، فالغريب أن إنسان في مثل هذه البدايات التي لا أقول عنه تجاوز البدايات، بل يعني مازال لم يصل إلى البداية فيها، يتكلم بهذا الأسلوب الجارح والشديد مع إنسان وصل ليس فقط بالنهايات في الأصول الفقهية وفقط، بل ما فيه علم من العلوم إلا وحققه ودققه ومحص فيه، وألف فيه، وأبدع فيه.

وتكلم بهذه الطريقة المؤذية، لكل أحباب الشيخ غير مراعي لمشاعر هؤلاء الأحباب للشيخ، وغير مقدر لكل الناس الذين يثقون في علمه، ويثقون في قدرته العلمية الفائقة التي تؤهله فعلاً، لأن يكون هو إمام هذا العصر، فيأتي يتكلم بأن فضيلة الدكتور هو الذي يرى فقط وحده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا اجتهد فيما اجتهد فيه من غير الوحي يقبل اجتهاده هذا الخطأ ويقبل الصواب.

هذه المسألة لم يأت فيها فضيلة الدكتور بشيء من عنده، هذه المسألة قال فيها جماهير أهل الأصول كلمتهم من قبل، وما قاله فضيلة الدكتور لا يختلف إطلاقاً عما قاله جماهير أهل العلم بهذه الأمة، فهل هذا الطاغية الذي تكلم هذا، لماذا لم ينقل عمن يحكي قولته هذه؟ لماذا يلبّس على الناس أن هذا الكلام فقط هو الذي قال به فضيلة الدكتور القرضاوي؟!

لماذا لم يقل: إن هذا الكلام الذي قال به فضيلة الدكتور القرضاوي هو الذي قال به كل جماهير علماء الأصول، وكل من تابعهم من المحدثين والفقهاء وغيرهم؟! حتى انتشرت المسائل الفروعية، والمسائل الأصولية، مبنية على هذه المسألة، وهي: هل إذا اجتهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتبعه أصحابه فيما اجتهد فيه من غير وحي، فيكون هذا الاتباع تقليداً أو لا يكون؟

فلماذا هذا التلبيس في الحقيقة؟ الناس اللي بتتكلم بهذه الطريقة تفصح عن مدى الجهل الذي تعاني منه، فالغريب فعلاً أناس لا يتجاوزون حد البدايات ويتجرأون على من فاق هذه الحدود، ووصل إلى الغايات وأمسك بالحقائق من تلابيبها على هذا النحو يعني.

فكل إنسان ينبغي أن يتقي الله في نفسه، وإذا كانت هناك عداوة بينه وبين الشيخ، فهذه العداوة ليس محلها هذا الجهاز، وليس محلها هذا الدين، هذه العداوة يحملها في قلبه ويرحل بها إلى الله عز وجل، يحاسبه عليها.

أما أن هو يطرح هذه الأحقاد أمام الناس جميعاً، ويلبس على الناس ويذري بالمسؤول وهو إنسان عظيم، كل الناس تقدره على هذا النحو، وهذا شيء غير مقبول في الحقيقة، ولن نقبل ولن نسمح نحن، ولا كل من يحب الحق أن هذا الشيء يستمر، وأرجوكم قفوا هذه الأشياء عند حدودها، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ هاني، بس لو سمحت لي إحنا اتفقنا، وإحنا جايين أنا والشيخ، قلنا: إحنا مش حابين نرد يعني أنتم قد تسمعون بهم فقط عبر هذا، أنا عشت مع بعض هؤلاء، ما تفضل به الأخ خالد والأخ هاني.

يوسف القرضاوي: الأخ وليد..

ماهر عبد الله: الأخ وليد من قبل افترضوا في هؤلاء الناس العقل والمنطق، وبالتالي هم حاولوا أن يقنعوهم، لكن يا أخي الكريم أنا أعرف هؤلاء الناس عن قرب وأعرف بعضهم معرفة شخصية وحميمة.

الشرط الأول للالتحاق بهؤلاء الناس هو أن تؤجر عقلك لغيرك، أن تحفظ ما يقوله لك الشيخ، ويجب عليك أن لا تغيره ولا تناقش فيه، في يوم من الأيام أتيت لأحدهم بحديث في البخاري، في نص كتاب من مطبعة هو يثق بها، فلما رأى للحديث قال: عليّ أن أتوقف لأسأل الشيخ، لأنه المطلوب منه ألا يستخدم عقله.

فهؤلاء الناس -للأسف الشديد- أنت ترى كيف يدخلون مداخل مؤدبة شرعية، ثم يحولونها إلى قضية شخصية، يعني هذا لا يليق لا بأصحاب عقل ولا بأصحاب علم، ولا بدعاة، والذين يذكرون في الأسبوع الماضي، نحن سألنا الأخ على الهواء هل ستسأل في الموضوع؟ فكذب صراحة، فأي دعوة للإسلام هذه التي ستأتي عن طريق الكذب الصراح على رؤوس الملايين؟! فلهذا اتفقنا قبل الدخول إلى هذا.. إذا سأل أي منهم ألا نرد عليه، أن نقطعه عندما ندرك جهله.

د. يوسف القرضاوي: أنا بس أحب أن أقول حقيقة: إنني يعني لا أعادي أحداً والله أنا لا هم أعدائي، وأنا لا أعادي مسلماً، أنا يعني صدري مفتوح لكل المسلمين سواء كانوا موافقين لي أم مخالفين، كل ما في الأمر أني يعني الحقيقة أكره الافتراء، وأكره التطاول بغير حق، ولكن أنا والله يعني لا أدعي العصمة لنفسي، لكن هؤلاء يدعون، إذا كانوا هم يقولون إنهم شافعية، الإمام الشافعي يقول: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" فهم يظنون أن رأيهم هو الصواب الذي لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم هو الخطأ الذي لا يحتمل الصواب.

هل هذا من أدب العلم؟! يعني وبعدين واحد قرأ له كام كتاب، أو كام كذا جاي يناقش إنسان يعني عاش في العلم أكثر من 60 سنة، وهو يقرأ ويناقش ويدرس يعني.. ليس لنا إلا يعني أن نقول سلام عليكم.

ماهر عبد الله: أنا أعتقد إن هم برضو نجحوا هذه المرة في استفزازنا.

د. يوسف القرضاوي: لأ، ما استفزوناش لأ..لأ، أنا لو استفزوني حقيقة لقلت لهم يعني كلاماً يجرحهم، ولكن أنا الحقيقة أصون نفسي عن هذا، إنما أنا أستطيع والله أن أهدمهم هدماً وعلى رأي الشاعر قديماً يقول:

ولو أني بُليت بهاشمي

خُؤولته بنو عبد المداني

لهان علي ما ألقى ولكن

تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

لو كان الناس علماء الواحد كان يناقشهم..

مصادر تمويل المواقع الإسلامية على الإنترنت

ماهر عبد الله: الله المستعان، طيب نرجع لصميم موضوعنا، لدينا سؤال عصري آخر، إن هل يمكن من دراسة.. أو كيف يمكن تمويل أن تدخل الإنترنت في كل مدرسة ومسجد من أموال الزكاة؟

د. يوسف القرضاوي: لا يعني.. لا نبالغ إلى هذا الحد، ولكن نحن نقول: إن الموقع الإسلامي العالمي للإنترنت يجب أن نسانده، حتى يستطيع أن يبلغ رسالته إلى العالم بقوة وبقدرة ومنافسة للآخرين، ولو من أموال الزكاة، يعني أنا أدعو إلى أننا نقوي موقعنا بحيث يعبر عن الإسلام كما نحبه، الإسلام الوسطي، الإسلام الميسر، الإسلام المبشر، الإسلام بلغة العصر، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويجمع بين العلمية والتشويق.

العلمية في المضمون، والتشويق في العرض والأسلوب، الذي يستلهم التراث الماضي، ويعايش الحاضر، ولا يغفل عن المستقبل، هذا الموقع يحتاج إلى أن نموله من الزكاة، إذا احتاج إلى الزكاة ومن الصدقات التطوعية، من الوصايا، من الأوقاف، بل حتى لو واحد عنده مال مشبوه يريد أن يتطهر منه، نقول له: هاته، هو حرام عليك، حلال لمثل هذه المشروعات الإسلامية، فنحن إنما لا داعي أن نقول: نعطي من الزكاة لندخله المدارس أو كذا، يعني لا نبالغ إلى هذا الحد.

ماهر عبد الله: طب، معنا الأخ علي غربال من فرنسا، أخ علي تفضل.

علي غربال: السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

علي غربال: كيف الحال؟

ماهر عبد الله: حياك الله تفضل يا أخ علي.

علي غربال: أنا حبيت أقول بس إني أشاطر الأخ الدكتور محمد التكريتي، فيما قاله بخصوص الإنترنت، بما أن الإنترنت منبر حوار، وهذا تعتبر يعني بالنسبة للمسلمين، وبالنسبة لمستعمل الإنترنت صغير عادةً بالنسبة للتلفزيون أو للراديو أو للجريدة اللي هي يعتبر فيها القارئ أو المشاهد كمستقبل فقط، أما على شبكة الإنترنت فالإنسان وجد.. وجدنا أنا بحكم عملي وبحكم إطلاعي على الإنترنت بعض الأحيان، هناك بعض اليهود أو بعض النصارى أو غيرهم من أعداء الإسلام، ينشرون أشياء باسم الإسلام كالذين حرفوا القرآن، وغير ذلك.

وأنا عندي.. حصلت على.. في أحد مواقع الإنترنت منذ مدة على بعض الفتاوى، ونشرها بعض الناس باسم مجلس إسلامي، ويقولون فيها: إنه أباح المجلس أكل المطعومات التي تحتوي على كمية دم قليلة من مواد محرمة، مثل لحم الخنزير وشحمه، وقالوا: إنه كما أباح المجلس بيع الخمر ولحم الخنزير في متاجر يملكها مسلمون، وقال المجلس: إنه الزواج المدني الذي يتم في البلديات ومؤسسات الدولة الإدارية في أوروبا زواج شرعي وأكدوا على..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: نعم يا أخ علي غربال مشكور أيضاً على مداخلتك، إحنا دائماً ننبه أن هذه الإنترنت مكتبة، والكل لها، معنا مكالمة أخرى من الأخت آلاء رمضان من الأردن، أخت آلاء تفضلي.

آلاء رمضان: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

آلاء رمضان: أولاً تحياتي للشيخ والأستاذ ماهر .

ماهر عبد الله: حياك الله يا أخت.

آلاء رمضان: وعندي تعليق ثم سؤال.

ماهر عبد الله: تفضلي.

آلاء رمضان: بداية أود أن أثني على أي مشروع يخدم الإسلام بطريقة أو بأخرى، خصوصاً إذا كان يطوِّع أدوات التكنولوجيا الحديثة في ذلك، ومن ذلك مشروع Islam on line الذي نتمنى له كل التوفيق والنجاح بإذن الله، فما أحوجنا -كمسلمين- لأن نعرض إسلامنا بطريقة تليق به، ولنحاول ولو لمرة واحدة، أن لا يتجاوزنا القطار وتتسع بنا الهوة وبذلك لا نستطيع اللحاق بركب الحضارة، إلا بجهود مضاعفة ونتائج أقل فاعلية.

وسؤالي هنا: كيف يمكن للإنسان المسلم البسيط العادي أن يأخذ احتياطاته، ولا يقع في مطب الأخذ، بما تبثه بعض المواقع الموجودة على الإنترنت، والتي تعرض نفسها باسم الإسلام، وهي في حقيقة الأمر تؤذي الإسلام، أو تعرضه بطريقة مشوهة؟ ونفس السؤال ينطبق على الإنسان غير المسلم الذي يرغب في معرفة المزيد عن الإسلام، فكيف ينتقي ويميز بين الغث والسمين في هذا الموضوع؟ وشكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: طب، مشكورة، معانا أيضاً الأخ عبد القادر العماري من قطر، تفضل يا أخ عبد القادر.

عبد القادر العماري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: تفضل يا أخ عبد القادر.

عبد القادر العماري: بسم الله الرحمن الرحيم، الدعوة إلى الإسلام في هذا العصر تتطلب الأخذ بهذه الأسباب العلمية الحديثة، وتتطلب إعداد كفاءات لهذا العمل، ولا تقتصر الكفاءات على جانب معين، بل يجب أن تشمل كل الجوانب، ولا نكون عالة دائماً على الآخرين، ونقول إنهم مسخرين لنا، لقد استمعت مرة واعظاً في مسجد متصوفًا يقول: إن الله سخر لنا الكفار ليصنعوا لنا السيارات والطائرات، وهذا متصوفاً مثل أولئك الذين يتصلون ويتهجمون الآن على الشيخ يوسف القرضاوي.

وأنا.. وأقول للشيخ يوسف كما قال الله (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) وأقول (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ (69) وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) ولا يحزنك قولهم أيها الشيخ، فامش ِعلى بركة الله ونقول: بعض الناس يتولون موضوعات أو يتناولونها وهي أكبر من حجمهم العلمي والثقافي، ويتطاولون على القمم العالية، فينكشفون على حقيقتهم، وتنكشف أغراضهم وأهدافهم الإجرامية السافلة.

لا ندري لماذا بعض الناس يدعون الانتساب إلى الدين الإسلامي، وتراهم يحقدون على كل من يدافع عن الإسلام، ويدعو إليه بكل إخلاص ويقف في وجه أعدائه ويفند الشبهات، ويكشف مغالطات العلمانيين وأعداء الإسلام؟ فلماذا لا يتجه هؤلاء إذا كانوا مخلصين لإسلامهم حقاً إلى ما ينفع الإسلام والمسلمين فعلاً، ويتصدوا لأعداء الإسلام من علمانية وصهيونية وتلاميذ المستشرقين؟!

وأقول أخيراً: الله يهدي الجميع، ونطلب من الشيخ يوسف أن يسامح، وأن يكون كما عهدناه رجلاً عظيماً في كل أمر يلجأ إليه الإنسان، هو صفح كل هذه الأمور السخيفة والصغيرة، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: شكر الله لك، بس تسمح لي بإضافة بس على كلام الأخ إذا حبيت أن تعلّق، عندما ظهرت هذه الظاهرة في لبنان ونُقِل عنهم أنهم حاربوا كل التجمعات المسلمة، وحتى هذه اللحظة لم تنطلق رصاصة واحدة منهم باتجاه إسرائيل، يعني ظاهرة غريبة كأنه عدوهم الأساسي هو الأمة الإسلامية، عدوهم الأساسي هم علماء الإسلام والمسلمين.

د. يوسف القرضاوي: والله نحن نتمنى لهم أن يهديهم الله، وأن يصلح حالهم، وأنا أحب أن أطمئن أخي القاضي الفاضل والكاتب المعروف، الشيخ عبد القادر العماري، أني والله لست في ضيق مما يمكرون ولن يؤثروا في، وكما قال الشاعر قديماً:

يا ناطح الجبل العالي ليوهنه

أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

هم ينطحون جبالاً وستجرح رؤوسهم وتنكسر، ولن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً، وأنا والله -كما قلت- لا أعاديهم، أنا لا أعادي مسلماً والله، أنا والله أذكر أني عندما كنت في الجزائر منذ سنوات، جاءني بعض الشباب وبعض الشابات يبكون ويقولون سامحنا، علام أسامحكم؟ قالوا والله إحنا كنا أسأنا بك الظن، وظننّا إنك رجل متهاون في الدين، فلما عايشناك وعرفناك لم نجد شيئاً من هذا. وعرفنا فيك الصدق والغيرة وكذا وكذا، نرجو أن تسامحنا، والله قلت لهم: والله أنا مسامحكم، مسامح كل مسلم ومتصّدق بعرضي على من.. أنا مسامح جداً، ولا أشغل نفسي بهذا، إن عندي من الهموم ما يشغلني عن أن أحارب المسلمين، الأمة الإسلامية تحارب من الصهيونية العالمية، ومن الصليبية الغربية، ومن الوثنية الشرقية، ومن الشيوعية الدولية، ومن العلمانية واللادينية، ومن الانحلالية والإباحية، ومن فئات وطوائف شتى، أنا أحارب هذه الجبهات أم أحارب المسلمين؟! أي مسلم أتمنى أن يهديه الله، وأن يرده إلى الصراط وإلى الرشد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تسمح لي أن أقاطعك هنا بهذا الدعاء لا نملك إلا أن نقول: آمين، وأن نتقدم بالشكر إلى فضيلة الدكتور العلامة على هذا اللقاء، إلى أن نلقاكم في حلقة أخرى، السلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة