الموقف الإسرائيلي من مبادرة السلام العربية   
الأحد 1429/10/27 هـ - الموافق 26/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

- جدية الموقف الإسرائيلي وتأثير التطورات الراهنة
- احتمالات الرد العربي وآفاق التفاوض


علي الظفيري
عبد المنعم سعيد
عبد الستار قاسم

علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الموقف الإسرائيلي اللافت من مبادرة السلام العربية والذي جاء من خلال تصريح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بأن تل أبيب تقبل التفاوض حول مبادرة السلام العربية رغم تأكيده عدم قبول إسرائيل المبادرة بكافة بنودها. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما مدى جدية العرض الإسرائيلي بالتفاوض حول المبادرة العربية على خلفية التطورات الدولية الراهنة؟ وكيف سيكون رد العرب على ما قدمته إسرائيل في ظل تباين المواقف العربية بين الاعتدال والممانعة؟.... في سياق يشبه المراجعة الإسرائيلية للموقف من مبادرة السلام العربية جاء الحديث هذه المرة على لسان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي ذهب من المبادرة إلى مرحلة بين الرفض والقبول، فقد قال بيريز في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ إن إسرائيل لا تمانع في التفاوض حول المبادرة رغم أنها لا تقبلها كاملة بصورتها الحالية.

[شريط مسجل]

شيمون بيريز/ الرئيس الإسرائيلي: الحديث عن المبادرة العربية لا يعني أن نأخذها ونقدسها ولكن أنا أتحدث عن الفكرة الأساسية، السلام مع الفلسطينيين هو أساس السلام الإقليمي والمبادرة العربية هي في أساسها تتحدث عن وضع نهاية للنزاع، يجب التقدم في مبادرة السلام العربية. أنا لا أقبل بها كاملة ويجب إجراء مفاوضات حولها لكن روح هذه المبادرة هي روح صحيحة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: الرئيس المصري حسني مبارك لم يشأ تمرير ما قاله ضيفه دون أن يذكر بمقاطع في المبادرة العربية نفسها تنص على أنها ليست قابلة لأن تكون موضوع تفاوض جديد بقدر ما أنها في الواقع التزام عربي بما يشبه المكافأة لإسرائيل إذا توصلت إلى حل لصراعها مع الأطراف العربية التي تحتل هي بعض أراضيها.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: أنا عايز أعلق على موضوع المبادرة العربية، المبادرة العربية صدرت من القمة العربية وتقول إنه إذا حصل سلام كامل ما بين القوات المتصارعة الفلسطينيين والإسرائيليين الدول العربية كلها حتتعامل مع إسرائيل بعلاقات طبيعية جدا، يعني التعاون في كل المجالات مش حيبقى عليه أي قيد إطلاقا، فلازم نبقى فاهمين مفهوم المبادرة العربية، ما هي مبادرة مش للتفاوض إنما مبادرة إذا تم الوصول إلى حل بالنسبة للقضية فتكون الدول العربية ملزمة طبقا لهذه المبادرة لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.


[نهاية الشريط المسجل]

جدية الموقف الإسرائيلي وتأثير التطورات الراهنة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي في جامعة النجاح بنابلس، ومن القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور عبد المنعم في القاهرة، حالة من التداول في إسرائيل للمبادرة العربية خلال الفترة الماضية توجت بهذا الحديث لشيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي، هل نحن أمام موقف جديد وحقيقي إسرائيلي من هذه المبادرة؟

عبد المنعم سعيد: أنا أعتقد أنه كان في موقف إسرائيلي عندما جاءت المبادرة يقوم على نوع من الترحيب المتحفظ بها وكان التحفظ مصدره المادة الخاصة بمسألة عودة اللاجئين ثم بعد ذلك تدهور الموقف نتيجة عملية نتانيا ثم قام شارون باجتياح الضفة الغربية وعمل مجازر عديدة في.. كما نعرف القصة بعد ذلك وهي قصة دامية بلا شك، عودة الآن الاهتمام بالمبادرة يعود إلى أن جميع الأطراف تعيد تقييم الموقف استعدادا لمرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية. الرئيس السوري بشار الأسد كان قد تحدث عن الاستعداد لإدارة أميركية جديدة أعتقد أن ذلك ينطبق على جميع الأطراف بما فيها هذا اللقاء في القاهرة وأعتقد أن إسرائيل تحاول أن تقول للجانب العربي إننا على استعداد للنظر في هذه المبادرة رغم أنها يفترض أنها قد قبلتها عندما قبلت خارطة الطريق من قبل لأن الديباجة الخاصة بخارطة الطريق أشارت إلى القرارات 242 و338 كما أشارت أيضا المبادرة العربية للسلام في مقدمتها، بالتالي هو نوع من إعادة التأكيد على موقف سابق ويبقى السؤال الأساسي هو كيف تتم ترجمة هذه المبادرة إلى أعمال تطبق على الأرض خاصة أن الشرط الأساسي فيها هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة بما فيها الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967 وهذه لم يتطرق لها المؤتمر الصحفي الخاص بشيمون بيريز.

علي الظفيري: نعم، دكتور قاسم في نابلس، قياسا على التجارب والمواقف الإسرائيلية السابقة ما هي درجة الجدية التي تلمسها في هذا التعاطي الإسرائيلي وهذا الموقف اللافت من المبادرة العربية؟

التعاطي الإسرائيلي والموقف اللافت من المبادرة العربية جاء من أجل تبييض وجوه بعض الأنظمة العربية والوقوف مع إسرائيل في أي نزاع عسكري قادم في المنطقة

عبد الستار قاسم:
هو أولا أستاذ علي أشير على أن وحي السلام لم يهبط فجأة على إسرائيل فهذه المبادرة مطروحة منذ عدة سنوات وإسرائيل رفضت مجرد مناقشتها والقادة العرب قالوا تعالوا لنناقش لا تقبلوها كلها رزمة واحدة وإنما دعونا نناقشها. فلماذا الآن؟ حقيقة التوقيت يدل على أن إسرائيل ليست جادة في هذا الأمر، التوقيت يتعلق بميزان القوى في المنطقة، ميزان القوى الإقليمي قد اختل، إسرائيل لم تعد قادرة على القيام بما كانت تقوم به في السابق، كانت تزمجر وتقاتل بسرعة أما الآن فهي تزمجر كثيرا ولا تقاتل. الوضع بالنسبة لإسرائيل حرج جدا كذلك بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، اختل الميزان الإقليمي وربما يختل أيضا الميزان العالمي فماذا تفعل إسرائيل؟ أنا أعتقد أنها تقوم بمثل هذا العمل من أجل تبييض وجوه بعض الأنظمة العربية من أجل أن تقف مع إسرائيل في أي نزاع عسكري قادم في المنطقة والاحتمال وارد، الاحتمال أن تكون هناك مواجهة عسكرية خاصة ضد حزب الله وضد إيران ونحن نعرف أنه لا الأنظمة العربية تريد حزب الله أو إيران ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا إسرائيل، فلا مفر يجب أن يتحالفوا، هذا التحالف حتى يكون عمليا بحاجة إلى دفعة من إسرائيل هذه الدفعة ممكن أن تتأتى من خلال الإعلان عن نقاش المبادرة ولا يعني أن هذا الإعلان سيتمخض عن سلام في المستقبل لكن على الأقل يعطي الأنظمة العربية ذريعة.

علي الظفيري: كلام مهم جدا دكتور عبد الستار. دكتور عبد المنعم في القاهرة، هل ثمة ما ينقض هذا التفسير قياسا على تجارب إسرائيل ومواقفها التي تسوف دائما في عملية السلام أي أن إسرائيل تتخذ هذا الموقف لإحداث انقسام حقيقي وكسب حلفاء بين هلالين معتدلين جدد؟

عبد المنعم سعيد: يعني أنا لا أتفق مع وجهة النظر التي قيلت توا، يعني الحديث تبييض وجه النظم العربية، النظم العربية لا يوجد لديها مأزق، الذي لديه مأزق حقيقي هو الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه منذ عام 48 واستكمل احتلاله بعد 67 ويعيش في ظل ظروف بالغة القسوة. النظم العربية تدير بلادها وتواجه مشاكلها الخارجية كدول معترف بها في النظام الدولي، القضية في الأساس هي قضية فلسطينية. هل هذا الكلام جدي أم لا؟ إجابتي هي ما الذي سوف نخسره؟ يعني علينا باستمرار أن يكون لدينا كما قال الأخ أبو عمار غصن الزيتون في يد والبندقية في يد أخرى..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هناك خسارة، يعني قد يقول لك البعض إن هناك خسارة خاصة أن إسرائيل في هذا المسار التفاوضي الجديد تطلب مشاركة دول لم تشارك سابقا في أي نوع من أنواع التفاوض وبالتالي قد يمثل هذا مكسبا إذا ما شاركت دول رئيسية مثل المملكة العربية السعودية أو دول أخرى ليس لها أي نوع من العلاقة مع إسرائيل فتكون يعني حصدت الثمار.

عبد المنعم سعيد: إسرائيل لم تطلب، المبادرة العربية قالت إذا قالت إسرائيل بالانسحاب سوف نبدأ بعلاقات طبيعية معها ونقبل وجودها والتعايش معها في المنطقة، وبالتالي فهنا لا يوجد محاولة إسرائيلية لجر أحد ما لم يكن هذا الأحد قد أخذ من الجانب الإسرائيلي ما نريده للشعب الفلسطيني، إذا كان الشعب الفلسطيني سعيدا في الحالة الراهنة فليكن، فليعلن استفتاء على الشعب الفلسطيني عما إذا كان يقبل بمفاوضات جديدة أو لا، هذه مسألة متروكة للأخوة الفلسطينيين. لكننا لا نستطيع أن نقول الشيء وضده في نفس الوقت بمعنى أن يقال عندما تجري مفاوضات أننا لا ينبغي لنا أن نتفاوض لأن ميزان القوى مختل في غير صالحنا ثم إذا ما جاءت المفاوضات مرة أخرى يقال لا إن ميزان القوى تغير في صالحنا فلا نستطيع أن نتفاوض، أنا أعتقد أن هناك نقطة دائما تساهم في عملية استرداد الحقوق الفلسطينية المشروعة إذا ما أراد الفلسطينيون انتهازها والمساعدة الدول العربية فليكن أما مسألة تبييض وجه النظم العربية وأنها في مأزق أو أنها تريد أحدا يحل لها مشاكل، النظم العربية الموجودة في دول الخليج يعني حصلت على ترليون دولار من أموال النفط ويوجد لديها قدرات كبيرة، بقية الدول العربية تعاني من قضاياها الخاصة وتتعامل معها، القضية الأساسية أن ننقذ الشعب الفلسطيني..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني ليست في وضع سيء أو تحتاج إلى تبييض وجه. دكتور عبد الستار، ثمة من يتوهم في المنطقة أن إسرائيل في حالة تراجع وأن الولايات المتحدة في حالة تراجع وأن هناك انتصارا لدول ما يسمى بالممانعة وقد لا يكون هذا الشيء حقيقيا، الدكتور عبد المنعم يقول لك بوضوح إذا كنا في وضع قوة كما نقول وإسرائيل متراجعة دعونا نستغل هذه اللحظة للتفاوض، أي أن الموقف الإسرائيلي ليس مرتبطا بمعادلة القوى في المنطقة؟

عبد الستار قاسم: هو أخي الكريم يعني معادلة القوى لا تدخل ضمنها الأنظمة العربية، الأنظمة العربية يفترض الدكتور عبد المنعم أنها مستقلة وأنها صاحبة قرار، هذه دول كرتونية، أنظمة كرتونية هي لا تملك أمرها. بعدين هو اللي يستلم المساعدات الغذائية من الولايات المتحدة الأميركية لا يحق له أن يدعي الاستقلال إطلاقا، ثم هل الأنظمة العربية حقيقة تدافع عن القضية الفلسطينية أم هي تدافع عن قضايا شعوبها؟ هي لا، لا تدافع لا عن قضايا فلسطين ولا عن قضايا شعوبها الغارقة في الديون والغارقة بالفقر والغارقة بالجهل والأمراض وإلى آخره، هذه الأنظمة العربية أنا لا أقول إنها تحتاج إلى بياض وجه لأنها في مأزق هي تحتاج لبياض وجه من أجل أن تكون علانية في تحالف عسكري مع إسرائيل ونحن لا نستبعد من سيرة الأنظمة العربية على مدى خمسين عاما حتى الآن أنه في أي معارك قادمة أن الجيوش العربية ستحارب إلى جانب الجيش الإسرائيلي لأن هذه تكره التقدم وتكره الانتصار، هي تعشق الهزيمة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور إذا سمحت لي دكتور قاسم يعني أنت تربط هذا الموقف الإسرائيلي بأنه هناك احتمالية وجود حرب كبيرة في المنطقة وبالتالي هذا الموقف لإحداث انقسام كبير جدا؟

عبد الستار قاسم: هو الانقسام أصلا حاصل أخي الكريم يعني لا نستطيع أن نقول إن هناك وحدة عربية وإنما هناك أنظمة عربية عديدة الحقيقة تقف صفا واحد تطبع العلاقات مع إسرائيل ومنها من يعترف مع إسرائيل مثل مصر والأردن وموريتانيا ولها علاقات دبلوماسية، فما في أحد بيجي بيحكي لنا والله الأنظمة العربية ما زالت صامدة في وجه إسرائيل، لا مش صامدة، هي التي تطبع العلاقات وتطوع الأمة العربية لإسرائيل، ثم أين هو الدفاع عن الشعب الفلسطيني؟!..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم، دكتور قاسم أشرت إلى قضية الانقسام وهي مسألة مهمة جدا، نحن نتحدث عن مبادرة عربية تجمع كل العرب وبالتالي نتساءل بعد الفاصل كيف سيكون هذا الرد العربي في ظل حالة الانقسام القائمة؟ تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

احتمالات الرد العربي وآفاق التفاوض

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نبحث اليوم دعوة الرئيس الإسرائيلي للتفاوض حول مبادرة السلام العربية. دكتور عبد المنعم سعيد، الآن الحالة العربية هناك انقسام حاد جدا وهذه المبادرة يفترض بها أن تمثل كل العرب وتمثل الموقف العربي، ما هي طبيعة الرد المفترض العربي على هذه، هل الظرف موضوعي لرد عربي أصلا؟

لا أرى أن هناك انقساما عربيا حادا على موضوع السلام، سوريا تتفاوض مع إسرائيل والفلسطينيون يتفاوضون معها  والعالم العربي في حالة نجاح المفاوضات يعدها بعلاقات تطبيعية 
 

عبد المنعم سعيد:
يعني بس أحب أقول إن موضوع المناقشة في هذه الحلقة ليس حالة العالم العربي موضوع المناقشة هو عن إذا كانت هناك مناسبة جديدة أو تطور جديد للحالة الفلسطينية البائسة منذ ستين عاما سابقة، أما الانقسام العربي فلا بد وأنه سوف يكون نوعا من التفاوض العربي العربي حوله. أنا لا أرى انقساما كبيرا، سوريا منذ فترة ليست بعيدة من خلال النافذة التركية عقدت مفاوضات مع إسرائيل وقالت إنها سوف تحول هذه المفاوضات من مفاوضات سرية أو غير معلنة إلى مفاوضات علنية مباشرة ما بين الطرفين، الأخوة الفلسطينيون الأخ محمود عباس، سيادة الرئيس محمود عباس كان يتفاوض مع أولمرت وكان الأخ أبو علاء يتفاوض مع تسيبي ليفني وهناك كما سمعنا حدث تقدم غير قليل في المفاوضات الجارية، قد يكون هنا وهناك الأمر كله يعني ليس فيه تقدم وقد يكون هناك كذبة كبيرة في الموضوع كما تعودنا من قبل ولكن إذا كان هناك من يقول لنا إننا إزاء وضع جديد طالب به العالم منذ عام 2002 ولدينا رئيس أميركي جديد قادم إلى العالم، هناك اللجنة الرباعية، هناك دول كثيرة في العالم، أنا لا أعتقد أن هناك ما نخسره من المحاولة ولا أرى أن هناك انقساما عربيا حادا على موضوع السلام، سوريا تتفاوض، الفلسطينيون يتفاوضون، العالم العربي من ورائهم مؤيدا يقول إذا وصلتم إلى اتفاق مع إسرائيل فسوف نكافئ إسرائيل بحالة من العلاقات بالعالم العربي كله، هذا نوع من أنواع التفاوض أيضا أن تقدم إغراء كبيرا للطرف الآخر لكي يتم مساعدة الجانب الفلسطيني أما إذا لم تحدث نتيجة فقد عاش العالم العربي مع القضية الفلسطينية ستين عاما وإذا كانت آراء الدكتور معنا هنا في هذه الحلقة هي السائدة بين الشعب الفلسطيني فأعتقد أننا سنعيش ستين عاما أخرى أيضا مع القضية الفلسطينية.

علي الظفيري: دكتور قاسم، اختلاف الحالة العربية لحظة تقديم المبادرة قبل ستة أعوام عن الوضع العربي الراهن، الخلاف الرئيسي السوري المصري السعودي هل سيؤثر على الرد العربي المفترض على موقف إسرائيل هذا؟

عبد الستار قاسم: هو طبعا سيؤثر لكن أهم شيء هو التمايز والتباين ما بين الموقف الرسمي العربي والموقف الشعبي العربي، الموقف الشعبي العربي يمكن أن تجسده فصائل المقاومة وأحزاب المقاومة أما الأنظمة العربية فأصلا شعبيتها في الحضيض وكل الذين يؤيدون الأنظمة العربية هم المستفيدون ماديا ومعنويا من هذه الأنظمة، الموظفون الحكوميون إلى آخره..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يعني ليس نقاشنا حول وضع الأنظمة العربية أو شعبية الأنظمة العربية أو مشاكل الأنظمة العربية، نقاشنا الآن العرب باختلافهم وبتنازعهم الآن الحالي، الدول الرئيسية على الأقل هل يمكن أن يشكل هذا الوضع قاعدة جيدة للرد على إسرائيل تجاه الموقف الجديد؟

عبد الستار قاسم: أخي الكريم أنا أرجع، أصلا هي قرارات الأنظمة العربية تنتهي بعدما تنفض القمة العربية، يعني في تاريخنا نحن لم نجد هناك اتفاقات ما بين العرب وتنفذ، هي فقط الاتفاقات العربية هي إعلانات صحفية لا تستمر، إذا الآن بده يصير في شيء جديد بناء على الطرح الإسرائيلي نعم ولكن هل سيؤدي في النهاية إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل في ظل الوضع العربي القائم؟ وهذه الجدلية التي أقولها الآن إن الأنظمة العربية ليست هي التي تتحكم أخي الكريم، حتى لو اتفقت مع إسرائيل على حل نهائي وأقامت كلها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل هذا الحل لن ينجح في المستقبل، لن يكون له مستقبل، السبب في ذلك أن هناك قوى كبيرة وحيوية وأساسية في المنطقة تعارض مثل هذا الاتفاق وتريد عودة اللاجئين والأرض الفلسطينية كما كانت عام 1948، إن حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله والقاعدة وطالبان وإيران وإلى آخره، الوضع تغير، الأنظمة العربية ليست هي صاحبة القرار النهائي فيما إذا كان سيحصل سلام مع إسرائيل أم لا، ولهذا بين الحين والآخر إذا نجحت الأنظمة العربية في عقد اتفاقية مؤقتة مع إسرائيل هناك قوى أخرى يمكن أن تنهض أن تعارض مثل هذه الاتفاقيات. ما ننسى أخي الكريم أن جزء كبيرا من الساحة العربية بل هي الأغلبية في الشعب العربي ترفض إقامة علاقات مع إسرائيل وترفض السلام مع إسرائيل ليس لأنها تكره السلام ولكن لأن إسرائيل دولة عدوانية اغتصبت الأرض وشردت الشعب وضربت المصريين واللبنانيين والسوريين والتونسيين والجزائريين وإلى آخره، الشعوب لها ثارات، الأنظمة العربية لا ثارات لها مع إسرائيل لأن الأنظمة العربية أصلا محمية من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، لأنها أنظمة تعيش على إسرائيل..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور أتحول، اسمح لي أتحول للدكتور سعيد في القاهرة، الرؤية الأساسية لهذا الموقف الإسرائيلي يا دكتور استمعنا إليها وقرأناها في الصحافة الإسرائيلية تقول إن الموقف الرسمي اكتشف ضعفا في المفاوضات الثنائية الفردية وبالتالي ينطلق الآن إلى المفاوضات الجماعية التي تحقق أهدافا أكبر، الآن الخطوة الأولى القادمة هل هي تعزيز المسارات أو حالات التفاوض القائمة فلسطينيا إسرائيليا، سوريا إسرائيليا أم البدء بشكل تفاوضي جديد يتفق عليه عبر يعني طبعا تفاهم عربي مشترك؟

عبد المنعم سعيد: لا أعتقد أن هناك شكلا تفاوضيا جديد، الأمر ليس مفاوضة عربية بين الدول العربية وإسرائيل، الأمر هو المفاوضة ما بين الأخوة الفلسطينيين ممثلين في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حسب اعتراف الجامعة العربية اعتراف العالم العربي اعتراف الأمم المتحدة اعتراف كل دول العالم، إذا كان الشعب الفلسطيني يريد ممثلا آخر مثل حماس ومثل القاعدة وطالبان وهؤلاء اتفقوا مع بعضهم البعض ومع حزب الله هذه قضية أخرى تماما ولكن حتى هذه اللحظة ما يتم الحديث عنه لا علاقة له بالأنظمة العربية ومدى جديتها ومدى يعني خيرها أو شرها، القضية الأساسية تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في استعادة أراضيه وإقامة دولته، إذا كانوا الأخوة الفلسطينيين سوف يحلون مع إسرائيل هم الأطراف الأساسية في هذا الصراع وسوريا مع إسرائيل هم الأطراف الأساسية في هذا الصراع لأن أراضيهم محتلة، يعني عندما كانت مصر أراضيها محتلة قاتلت وفاوضت، الجزائريون كانوا مع الفرنساويين تفاوضوا وقاتلوا، المسألة الآن الكرة في جعبة الأطراف المباشرة المتعلقة بالصراع، العالم العربي يقدم التأييد يقدم الحوافز يقدم المال أحيانا يقدم أشياء كثيرة قد تكون أقل مما يريدونه الأخوة الفلسطينيون ولكن يعني هذا يعني ممكن أن نعتذر عنه مقابل أن الأخوة الفلسطينيين يحلوا مشاكلهم بدل أن يتوقعوا حل مشاكل بقية العالم العربي والأنظمة العربية الموجودة، القرار فلسطيني من أوله إلى آخره، الدور العربي دور مساند للأخوة الفلسطينيين، إذا كانوا لا يريدون هذا الدور المساند ويريدون السير وراء القاعدة وطالبان والقوى الممانعة المختلفة فهذه إستراتيجية فلسطينية يعني لا أعرف..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني نتذكر يا دكتور، يعني نتذكر أن الفلسطينيين قطعوا مشوارا تفاوضيا طويلا وراهنوا فيه حتى النهاية ولم يحصلوا على شيء وهناك من يطالبهم بوقف المقاومة والاستمرار بالتفاوض للتفاوض. شكرا لك الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية من القاهرة، والدكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي بجامعة النجاح بنابلس. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بإمكانكم المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة