المشاركة الأميركية الشرق أوسطية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:32 (مكة المكرمة)، 4:32 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيف الحلقة:

محمد السيد سعيد: مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة:

19/12/2002

- تقييم الانتقادات العربية تجاه تصريحات باول الأخيرة
- تصريحات باول بين رغبة الهيمنة الأميركية وتقصير الأنظمة العربية

- مدى اعتبار تأخر العرب ديمقراطياً مبرراً لتدخلات أميركية

- مدى مصداقية أميركا في الدعوة إلى الديمقراطية

جمانة نمور: أهلاً بكم. لا تزال مبادرة وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) التي تحمل اسم "المشاركة الأميركية الشرق أوسطية بناء الأمل لسنوات مقبلة" تثير ردود فعل مختلفة في العالم العربي، وكان باول صرح بأن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الديمقراطية في دول المنطقة وإن واشنطن ستنفق نحو 29 مليون دولار للإسهام في تمويل الإصلاحات السياسية والاقتصادية في دول الشرق الأوسط.

وأشاد باول بما وصفها بالإصلاحات الجريئة التي تقوم بها البحرين وقطر والمغرب.

ويرجح مراقبون أن يكون إطلاق المبادرة بسبب احتمالات الحرب مع العراق، الصحافة السعودية أجمعت على التشكيك في تلك المبادرة واصفة إياها بلعبة أميركية -إسرائيلية جديدة تستهدف تغيير الأنظمة من الداخل بدءاً بتغيير النظام العراقي، ثم الفلسطيني وهكذا.

أما السلطة الفلسطينية فقد استنكرت بشدة تصريحات باول التي أعلن فيها أن السلام في الشرق الأوسط يمر عبر قيادة فلسطينية جديدة، وأكدت السلطة الفلسطينية أن المشكلات التي يعاني منها الشرق الأوسط هي بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

تسويق الديمقراطية وأمركة المنطقة العربية موضوع حلقتنا لليوم، وللمشاركة نستقبل اتصالاتكم على الأرقام التالية، الهاتف مفتاح قطر: 9744888873

الفاكس: 9744890865

كذلك يمكنكم المشاركة عبر الموقع الإلكتروني للجزيرة على الإنترنت وهو:

www.aljazeera.net

تقييم الانتقادات العربية تجاه تصريحات باول الأخيرة

ويشاركنا في هذه الحلقة من القاهرة محمد السيد سعيد، من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وأسألك بداية سيد محمد عن رأيك في حملة الانتقادات التي لاقتها المبادرة الأميركية في العديد من العواصم العربية؟

محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أن معظم هذه الانتقادات مبالغ فيها، وتركز على السياق السياسي الذي طرحت فيه المبادرة، وليست.. وليس على المبادرة ذاتها، المبادرة ذاتها يمكن فهمها باعتبارها محاولة بالغة التواضع لتجميل أو طرح أمل جديد في العلاقات العربية.. الأميركية من خلال التركيز على قضية استئناف النمو الاقتصادي، القضايا الخاصة بحريات المرأة، القضايا الخاصة بالتعليم وقضايا المستقبل، ولكن هذه.. أهمية هذه المبادرة هي أنها قطعت الطريق على مدخل أكثر عدوانية بكثير من جانب القوى اليمينية الأكثر تطرفاً في الإدارة الأميركية الحالية، فمن شاهد ولادة المناظرات الكبيرة حول قضية الديمقراطية في العالم العربي داخل الولايات المتحدة وفيما بين القوى السياسية وداخل الإدارات المختلفة في الحكومة الفيدرالية الأميركية يدرك أن هذه المبادرة جاءت في الحقيقة كصيغة مخففة للغاية في مواجهة مدخل أو منهج كان يطالب بتغيير قصري إجبار الحكومات العربية على التحول إلى نظم برلمانية منفتحة، التشدد في مواجهة الحكومات العربية، فرض مطالب بعينها على الحكومات العربية، استخدام آلية المعونة الاقتصادية من أجل إجبار هذه الحكومات على تبني ما تطالب به القوى اليمينية المتطرفة في أميركا ومن ثم وزارة الخارجية دخلت مدخل هادئ إلى حد بعيد، بعيد عن الضجيج الكبير ذا الطابع التبشيري الذي انطلق من دوائر اليمين المتطرف، حاولت أن تخفف وطأة تعبير الديمقراطية، فلم تستخدمها على الإطلاق في عنونة هذه المبادرة، استشهدت بأقوال عدد من رؤساء الدول العربية وزعمائها في محاولة لتأكيد اعتراف الولايات المتحدة أو وزارة الخارجية تحديداً بشرعية هؤلاء الرؤساء والزعماء والملوك، وحاولت أن تدخل مدخل غير مباشر لقضية الديمقراطية بالتركيز على التعليم الذي يتعلق بالأجيال المستقبلية، قضية المرأة ورجال الأعمال، هي عموماً عناصر ثبت أنها محدودة القيمة، وثبت أن المدخل غير المباشر محدود التأثير، كما أن يعني الميزانية المتواضعة التي رصدت لهذا البرنامج أو لما يسمى بالصندوق الشرق الأوسط يعكس قلة الاهتمام في وزارة الخارجية بالبرامج المختلفة التي تتفرع لها المبادرة.

جمانة نمور [مقاطعاً]: قبل.. نعم..

محمد السيد سعيد: ولو قارناها مثلاً بإذاعة ساوا.

جمانة نمور [مقاطعاً]: يعني قبل أن ندخل أكثر في هذه التفاصيل سيد محمد يعني، لقد بدأت حديثك بانتقاد الانتقادات على أنها ركزت على السياق السياسي وليس على المبادرة نفسها، ولكن هل فعلاً يمكن الفصل بين المبادرة وسياقها السياسي برأيك؟

محمد السيد سعيد: لا يمكن الفصل بطبيعة الحال، فيمكن فهم أي حدث على ضوء الخلفية التي تتم فيه، ولكن الخلفية في هذه الحالة على مستويين، المستوى صنع السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديداً، وهنا نلاحظ أن وزارة الخارجية، بوجه عام، أخذت يعني موقف أكثر اعتدالاً في مواجهة القوى التي تتوحش الآن في الإدارة الأميركية، وتُنظِّر لتحويل العالم كله إلى إمبراطورية كونية أميركية، إلى استخدام الحرب بصورة انفرادية، إلى استخدام الضربات الاستباقية وغير ذلك.

فمن هنا نستطيع أن نقول أن هذه المبادرة عند هذا المستوى هي جهد متواضع يعني أثره الأساسي هو إجهاض الخطاب العدواني الاقتحامي الضاغط الذي تنتهجه دول الدوائر اليمينية والتبشيرية أو المسيحية الأصولية في.. في أميركا أو اليمين المتطرف بوجه عام.

أما على المستوى الآخر، وهو مستوى الخطاب موجه إلى المنطقة العربية، فبطبيعة الحال القضية هنا لها شقين، أن المنطقة العربية بالفعل تعاني من فراغ ديمقراطي هي منطقة تسمى في الأدبيات السياسية منطقة الاستثناء من موجة التحول الديمقراطي العالمي، هناك -كما تذيعون يومياً- أنباء عن أشكال مختلفة من التضييق عن الحريات العامة، فهو الولايات المتحدة الأميركية تستخدم بصورة هجومية نقطة الضعف القاتلة في التركيبة والتشكيلة السياسية الاجتماعية العربية، وهي الركود السياسي الممتد والطويل، التضييق على الحريات العامة، الانتهاكات المختلفة لحقوق الإنسان، الحرمان من الحريات الأساسية بوجه عام، ضعف البنيان الدستوري للدول، وهكذا فلا يمكن أن نتوقع من الولايات المتحدة إلا أن تستخدم هذه.. نقطة الضعف القاتلة هذه.

في المقابل سنستطيع أن نربط هذه المبادرة بالطبيعة العدوانية للسياسات الأميركية تجاه المنطقة، وخاصة فيما يتصل بقضية العراق وقضية فلسطين المحتلة.

جمانة نمور: سيد محمد شكراً لك، وبالطبع سوف نعود إليك خلال هذه الحلقة وبالتأكيد في نهايتها، ولكن دعنا نستمع سوياً إلى رأي المشاهدين في هذا الموضوع، وسوف نبدأ من قطر ومعنا الأخ خالد. مساء الخير.

خالد حسين: السلام عليكم ورحمة الله.

جمانة نمور: وعليكم السلام تفضل.

تصريحات باول بين رغبة الهيمنة الأميركية وتقصير الأنظمة العربية

خالد حسين: صراحة الكلام اللي أخ محمد اللي ألقاه من شوية يعني عليه بعض الملاحظات، يعني في إظهار إن وزارة الخارجية يعني كما يطلق عليها الحمائم يعني طيبة للغاية جداً، إنهم يحاولون يعني أن يظهروا الإدارة الأميركية بصورتين، صورة متوحشة وصورة طيبة يعني، حتى لا يفقد العرب الأمل جداً، فالمتوحشين هم معروفين يعني كما يقال الصقور، مع إن كلهم صقور فالمبادرة هذه القريبة، يعني هي هتك للحريات تماماً في بلاد العرب، أو الدول العربية جميعاً، وهي ليست منطقية سواء من أي وجه من الوجوه، بل هي برضو أيضاً يعني هيمنة أميركية من جميع الوجوه، يعني إحنا سنصدر لكم مناهج التعليم، نصدر لكم الديمقراطيات ونعلمكم إياها، فهي أيضاً انتهاك لحقوق الإنسان حتى في هذا المجال، يعني العرب أنتم لا تساوون شيئاً حتى في هذه النقطة، ثم هناك فرق بين.. في الإدارة الأميركية بين هذا وذاك، فالتزييف يعني واضح جداً في هذه القضية ولا يحتاج إلى كثرة تعليق عليها وأشكركم.

جمانة نمور: شكراً لك خالد، نتحول إلى محمد في إيطاليا، يعني محمد: خالد قرأ في مبادرة تعزيز الديمقراطية التي يعني طرحها باول، والتي قيل إنها هدفها تعزيز الديمقراطية، قرأ فيها هيمنة أميركية على العالم العربي يعني، هل توافقه الرأي؟

محمد عمر: السلام عليكم، أنا عايز أقول..

جمانة نمور: عليكم السلام.

محمد عمر: لي ملاحظة بسيطة، نوافقه طبعاً في الرأي، ولكن أنا عايز أقول إن فعلاً يعني الدول العربية كلها محتاجة شوية.. محتاجين ديمقراطية، ولكن بنقول برضو في نفس الوقت: إن الإدارة الأميركية بتعزل.. عاوزة تعزل الرئيس الوحيد اللي انتخب ديمقراطياً وهو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فيعني دي دليل على إن هم نيتهم مش كويسة بالنسبة لنا، وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك، نتحول إلى المغرب، ومعنا من هناك الحافظ مساء الخير.

الحافظ: يا أختي هذه هي قمة الإطاحة بالشعوب العربية وبالأنظمة العربية، بحيث أن أميركا لم تعد ترى في هذا الوطن العربي مجالاً لتجريب أسلحتها والاستخفاف بأنظمتها وشعوبها، بل أصبحت تنظر إلى الديمقراطية كسلعة توجد سوقها الغنية في الدول العربية، إن أميركا إذا أرادت أن تكون الشعوب العربية ديمقراطية، فما عليها إلا أن ترفع يدها عن الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وعليها أن تؤمن بأن الديمقراطية في الشعوب هي نضال هذه الشعوب من داخل بلدانها من أجل تأسيس ديمقراطيتها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني هذه المبادرة تحدثت عن الدور الأساس من الداخل ويعني ما تقوله الآن هو عكس الارتياح الذي أبداه المغرب للمبادرة، أليس كذلك؟

الحافظ: يا أختي أنا لا أريد أن أنظر إلى المسألة من جانب دولة معينة، إن موضوع الديمقراطية في العالم العربي هو موضوع بنيوي متكامل، ويمكن أن أقول لكِ بكل صراحة -حسب ما نراه في العراق الآن وفي ليبيا وفي أفغانستان وفي فلسطين، أن.. أن هذه السياسة هي تستهدف هتك عرض الديمقراطية أصلاً، وهي تنطلق أساساً من رفع لواء محاربة الإسلام في هذه البلدان، لأن الشعوب العربية الآن وفي إطار الصحوة الإسلامية أصبحت تؤمن بأن الديمقراطية هي ديمقراطية الإسلام، وإن هذا ما ينغص جانب أميركا، أما ديمقراطية الماكياج التي نجدها في بعض.. في بعض الدول والتي أصبحت تتغنى بها أميركا وتعطي بها أمثلة، فإنها في الواقع لا تمثل أية ديمقراطية..

جمانة نمور [مقاطعاً]: نعم، شكراً لك على هذه المشاركة.

الحافظ: إن الديمقراطية بدون كرامة ليست ديمقراطية.

جمانة نمور: شكراً لك أخي على هذه المشاركة نتحول إلى السعودية ومعنا من هناك الأخ عبد الرحمن، يعني لغاية الآن المشاركات كلها تصب في خانة يعني -إذا.. إذا يصح القول- رفض هذه المبادرة أليس برأيك عبد الرحمن من الإجحاف مثلاً القول إنها لا تتضمن إيجابيات ألم ترَ فيها إيجابيات؟

عبد الرحمن: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

عبد الرحمن: أختي الفاضلة أرجوكي يعني ما تذكري لي شيء اسمه السعودية أنا لا أعترف بالسعودية أول شيء.

جمانة نمور: من أين تتحدث عبد الرحمن؟

عبد الرحمن: هه.. من جدة.

جمانة نمور: من جدة.

عبد الرحمن: أيوه، اذكري عبد الرحمن من جدة، أما السعودية هذه لا أعترف بها.

جمانة نمور: جدة.. يعني هذه مشكلتك وليس مشكلتنا في البرنامج.

عبد الرحمن: لا.. أنا..

جمانة نمور: المهم عبد الرحمن ما رأيك في موضوع الحلقة.

عبد الرحمن: نحن لا نختلف على الأسماء أنا أريد -الله يبارك فيك- إلغاء السعودية ونجعل هذه البلاد الحرمين الدولة الربانية الإسلامية..

جمانة نمور: يا أخ عبد الرحمن تطاولت ما فيه الكفاية يعني على دولة بالطبع لها حقوقها، ونحترمها. نتحول إلى مشارك آخر، الأخ جبار من هولندا.. السلام عليكم.

جبار: مساء الخير أخت جمانة.

جمانة نمور: مساء النور.

جبار: من بولندا أنا أتحدث اسمي جبار..

جمانة نمور: من بولندا.. أهلاً بك.

جبار: أخت جمانة بصراحة العالم..

العالم بأسره يعيش مهزلة كبيرة باسم الديمقراطية، تصوري يا أخت جمانة في يوم 14/12 الشهر الحالي قمنا في مظاهرة في العاصمة (وارسو) تندد بعدم العدوان على العراق، ونحن إذ كنا نتصور أنفسنا بأننا نعيش في دولة ديمقراطية، وتصوري لم تحدث أي تغطية إعلامية لهذه المظاهرة من الجانب الرسمي البولندي أو الجانب الإعلامي لا من التليفزيون ولا من الإذاعة ولا من الصحف البولندية، ولم يذكر عنها شيء، رغم إن المشاركين في هذه المظاهرة كان يتجاوز عددهم أكثر من ألف شخص وكانت يقودها شخصيات وأحزاب بولندية معارضة لشن العدوان على العراق.

أنا أناشد الأنظمة العربية أن تنفتح على شعوبها وإلا أميركا تأتي إلينا باسم الديمقراطية لتنهب ثرواتنا وتغير أنظمتنا حسب ما يناسبها، وهذه المهزلة الكبرى يجب أن تنتهي، انظري يا أخت جمانة، ماذا يحدث في فنزويلا في أميركا اللاتينية، (شافيز) لم يغزُ الكويت ثم ما يحدث لشعبنا الفلسطيني، وما يحدث في العالم بأسره، ما يحدث في أفغانستان ما يحدث.. اليوم إيران تُهدد باسم.. باسم أسلحة الدمار.. امتلاكها للقنبلة النووية، انظري سوف.. سوف يحدث عدوان ضد العراق...

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني جبار بمعنى القول أنت برأيك فاقد الشيء لا يعطيه يعني، لنرى ماذا يرى سالم في.. في الأردن في الموضوع.

سالم: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

سالم: والله الموضوع يعني هو يعني كبير ويحتاج إلى الحقيقة يعني سعة وقت يعني، أولاً: يعني الديمقراطية التي تريد نشرها أميركا في العالم العربي والإسلامي قديماً يعني ليست من اليوم يعني بدأ نشرها يعني، وتبنتها أغلب الأنظمة العربية والأنظمة الإسلامية كلها تقريباً، فهل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت برأيك الأنظمة العربية ديمقراطية قبل مبادرة باول؟

سالم: نعم، لأنه أصلاً الديمقراطية في حد ذاتها فكرة خيالية ليست لها واقع، يعني في الغرب نفسه ليست هناك من ديمقراطية، الآن يعني يتجسس على الشعب الأميركي وتراقب أجهزته التليفونية ورسائله ويفتش في.. في دخول المطارات وسيره في الطرقات، يعني فلذلك أين الديمقراطية التي هم يتكلمون عنها؟

حتى وإن كانت يعني نظرنا إلى واقعها نجدها إنها خيالية ليست لها واقع، فمثلاً الذين ينتخبوا في مجالس الشعوب، إنما ينتخبوا الأقليات، ليس الأكثرية كما يقال يعني، فلو جمعنا عدد أعضاء مجلس الشعب وجدنا الذين صوتوا لهؤلاء الثمانين أو الـ 120 إلى آخره، نجدهم أقلية في الشعب وليس أكثر الشعب، فلذلك فهي فكرة خيالية ليس لها واقع، إن الديمقراطية هي نتاج حتمي وطبيعي للرأسمالية، يعني كفكرة يعني كنظام منبثق عن النظام الرأسمالي.

جمانة نمور: كمفهوم يعني، الديمقراطية كمفهوم، شكراً لك سالم.

سالم: كمفهوم، وذلك.. وذلك إن الرأسمالية مبدأ عقلي أصلاً مصدره العقل مجرد من أي ضوابط فكرية إرثية، ولذلك يعني العدو.. العدو اللدود بالنسبة للغرب الذي يعتبره الغرب عدواً له هي العقائد السماوية، لأنه يقوم.. تقوم الفكرة أصلاً على فصل الدين عن الحياة، ولذلك يعني..

جمانة نمور: شكراً.. شكراً لك سالم، يعني وجهة نظرك اتضحت، شكراً لك على المشاركة.

نتحول إلى مرعي في هولندا، يعني أخ مرعي، سنوات طويلة وتجارب عديدة نتجت عنها التجربة الديمقراطية في الغرب يعني، هل برأيك فعلاً لا يمكن الاستفادة منها نحن هنا في عالمنا العربي؟

مرعي: آلو، مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور.

مرعي: أنا عم بأحكي معكم من هولندا، أنا إلى عشر سنين طالع من سوريا، بس بأتمنى تعطيني الفكرة الوقت الكافي إني أحكي اللي عندي، وأبدي رأيي بشكل هيك لو متقطع شوي.

جمانة نمور: بأتمنى أنه تكثفها يعني بأقل وقت ممكن لنسمعها كاملة.

مرعي: اللي بدي أقوله عن.. عن الديمقراطية الأميركية اللي.. اللي بدي أحكيه عن الديمقراطية الأميركية، إذا كانت الديمقراطية الأميركية بدها تكون بالوطن العربي على الشكل اللي بدهم إياه الأميركان فبأعتقد إنه ما راح يناسبهم ولا بأي شكل، لأن الديمقراطية إذا توفرت على الشكل الأميركي أو بالمطلوب الأميركي بالوطن العربي، بأعتقد إنه راح إذا توصلت الديمقراطية بها الشكل هذا، بشكل كامل بالوطن العربي راح يتم سحق إسرائيل بوقت مجرد إنه تتوفر الديمقراطية الكاملة على الطريقة الأميركية بالوطن العربي، بأتوقع أنا إنه راح يتم سحق إسرائيل بشكل فعلي تماماً، ليش؟ لأنه الديمقراطية الأميركية اللي بتدعم دولة احتلال بتحتل أراضي عربية بأعتقد أنا إنه إذا العرب توصلوا لها الشكل هذا مع الديمقراطية هيك بأعتقد إنه راح يتم سحق إسرائيل بشكل عادي وسريع.

ومن جهة ثانية عن أي ديمقراطية بيحكوا؟ عن ديمقراطية لمواطن عربي موجود بدولة أجنبية بيروح حتى يشتري جريدة عربية أو بيروح حتى يشتري أي كتاب أو حتى يأخذ أي كتاب من مكتبة عامة بيروحوا إذا كان الكتاب بيتعلق بمنطقة الشرق الأوسط أو بمشاكل العرب ومشاكل المسلمين بيعتبروه رجل إرهابي وبيلاحقوه بأي مكان بيروح عليه! عن أي ديمقراطية عم يحكوا؟ عن أي حقوق إنسان بيحكوا؟ وشو هي الديمقراطية تبعهم؟

جمانة نمور: شكراً لك على هذه المشاركة. معنا الأخ طارق من السعودية. أخ طارق، هل توافق الصحف السعودية التي صدرت فيما قالته بالمبادرة؟

طارق: من حسن الحظ إن أنا ما أقرأ صحافة بشكل مستديم إنما الحقيقة المشكلة اللي كل العالم واقع فيها بالتحديد هي إنه المشكلة في أساسها عَقَدية، وهم يعلمون ديننا، اللي إحنا كأن إحنا مكسوفين منه، ربنا يقول لنا (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120).

يعني ببساطة إحنا كمسلمين هم استطاعوا يحولونا إلى منافقين أي إلى شبه اليهود، أصبحنا حريصين على الماديات أكثر من معظم المسيحيين، فبالتالي هم قدروا يذلونا.

جمانة نمور: يعني.

طارق: وكمان إحنا ما عرفنا نسخر مواردنا، يعني قد إيش مثلاً..

جمانة نمور: ولكن أخ طارق يعني الدين الإسلامي أيضاً فيه الشورى ومبدأ الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، على كل حال وصلت وجهة نظرك، شكراً على المشاركة، نبقى في السعودية معنا من هناك الأخ سامح.. سامح أم أسامة؟ أسامة، مساء الخير.

أسامة: مساء النور، السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أسامة: الحقيقة الحكومة الأميركية أطلقت هذه المبادرة لأنها أصبحت تعي أن المواطن العربي البسيط أصبح يعلم أن الحكومة الأميركية هي وراء الأنظمة الفاشية التي تحكم هذا المواطن، ولكنهم غير قادرين على أن يشجعوا ديمقراطية حقيقية في أي بلد عربي، لأنهم يعلمون أنها ستنتج نظاماً حريصاً على مصلحة شعبه ومعادي للمصالح الأميركية، وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك. نقرأ بعض المشاركات ربما عبر الإنترنت قبل متابعة تلقي الاتصالات.

يحيى من فلسطين يعتقد بأن الأميركان يريدون نهب ثرواتنا حتى نظل عبيداً لهم مدى الحياة بحسب رأي يحيى.

أسامة من إسبانيا يرى بأن ثمن عشرين صاروخ كروز سيتم إطلاقها في عشرة دقائق هي تكلفة مشروع تغيير أنظمة الحكم والتفكير في العالم العربي، هل رأيتم شعباً قابلاً للتحويل بهذا الثمن البخس؟ يتساءل أسامة.

أحمد من الولايات المتحدة الأميركية، يقول: أميركا تقصد بسياسة إصلاح الأنظمة بالشرق الأوسط أن تسقط الأنظمة التي تجرؤ على قول لا كالعراق وإيران وسوريا، أما باقي الأنظمة الخاضعة -برأيه- فتريد أميركا إخضاعها بنسبة 100%.

نعود لمتابعة اتصالاتكم ومعنا دكتور حسن بوقنطار من المغرب، مساء الخير دكتور.

حسن بوقنطار: مساء الخير.

جمانة نمور: هل.. هل كنت مرتاح مع مثل الارتياح الذي عبر عنه رسمياً في المغرب لمبادرة باول؟

مدى اعتبار تأخر العرب ديمقراطياً مبرراً لتدخلات أميركية

حسن بوقنطار: أنا أعتقد أن هذه المبادرة ينبغي قراءتها من خلال مجموعة من المعطيات، أولاً المعطى الأول وهو أنه مما لا شك فيه أن الديمقراطية حاليا في العالم الذي نعيش فيه هي تشكل كما هو معروف إحدى خاصية ما نسميه اليوم بالزمن العالمي الذي نعيشه حالياً، وهي ليست مطلب طرف أو مطلب فئة دون غيرها، بل هي حقيقة تفرضها عدة متطلبات، اقتصادية، وسياسية، واجتماعية، وثقافية، فالعالم العربي كجميع الأقطار الأخرى هو محتاج إلى الديمقراطية هذا مما لا شك فيه، ولكن بالمقابل كذلك نلاحظ أن -مع الأسف الشديد- أن الديمقراطية بصفة عامة بصرف النظر عن بعض الاستثناءات القليلة نلاحظ أن العالم العربي ظل متأخراً عن الموجات الديمقراطية التي عرفها العالم، ولا سيما بعد انهيار المعسكر الشرقي، حيث إن كافة التقارير التي صدرت حول ما نسميه بالتنمية السياسية، وكذلك التحولات الديمقراطية تبين أن العالم العربي في كثير من مناطقه مازال متأخراً عن الركب الديمقراطي، وبالتالي فهذا يطرح أمامنا سؤال أساسي وهو إلى متى سيبقى هذا الجزء من العالم يبقى متأخراً عن هذه الموجة العالمية؟ وهل العرب لا يستحقون هذه الديمقراطية؟ لكن بالمقابل..

جمانة نمور: طيب يعني دكتور أسألك لو سمحت تحديداً كيف تنظر إلى شهادة حسن السلوك -إذا صح التعبير- في مبادرة باول للمغرب وقطر والبحرين؟

حسن بوقنطار: إنها فعلاً إنه مما لا شك فيه إنه الآن ينبغي أن نتفق على أن هناك تمايزات داخل العالم العربي، هناك دول قطعت أشواطاً نعتبرها مهمة، وإذا قُدِّر لي أن أتحدث فقط عن المغرب مما لا شك فيه أن الديمقراطية في المغرب قطعت أشواطاً مهمة، وأنه تم تسوية كثير من الملفات المرتبطة بالديمقراطية، كما هو الأمر بالنسبة لحقوق الإنسان، كما هو الأمر بالنسبة لما يتعلق بالتناوب إلى آخره، فهذه مسألة أعتقد لا نقاش فيها، ولكن الشيء الأساسي حتى أرجع إلى هذه المبادرة ما تطرحوه هو من سؤال جوهري هو لماذا الولايات المتحدة الأميركية فقط استيقظت أخيراً لتدرك أن بعض الدول التي تعتبر حليفة هي محتاجة للديمقراطية؟ وهل الولايات المتحدة الأميركية فعلاً جادة في دمقرطة العالم العربي؟ اعتبر أن هذه.. أن هذان هم هذين هما السؤالان الجوهريان، وأُذكِّر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني هذه الأسئلة، نعم.. شكراً لك دكتور لنرى مشاهدينا كيف.. هل سيكون لديهم أجوبة على هذه الأسئلة المهمة، نأخذ اتصالاً آخر، معنا الأخ صفاء من الإمارات، يعني نقطتين هامتين طرحهما هاتان النقطتان توقيت المبادرة، وهل فعلاً الولايات المتحدة الأميركية جادة بها، ما رأيك؟

صفاء التميمي: بالحقيقة أخت جمانة هناك جناة على الشعب العربي، لأنه في الحقيقة شعب متخلف، يعني الحلقة الآن اللي أنتِ طرحتيها سابقة لأوانها على الأقل 60 سنة لقدام، لأنه الإعلام...

جمانة نمور: يبدو.. يبدو أن باول أخ صفاء كان عنده ثقة بالشعوب العربية أكثر منك.

صفاء التميمي: لأ، الإعلام يلعب دور، يعني أنا يمكن أسألك سؤال واحد بس إذا أجبتِ عليه، اذكري لي خطأ واحد ارتكبه الشيخ قطر، خطأ واحد بس، ما تقدرين، مع العلم.. اذكر لي خطأ واحد بس إذا أنت الآن..

جمانة نمور: ليس هذا موضوع الحلقة.

صفاء التميمي: OK ليس هذا موضوع الحلقة، OK.. OK آسف جداً أجاوبك على سؤالك.

جمانة نمور: تفضل.

صفاء التميمي: نفس السؤال.. نفس السؤال اللي طرحتك إياه الآن موجه إلى ضيف البرنامج في مصر خطأ واحد ارتكبه مبارك، إذا هو يقدر يجاوبني عليه، الإعلام يلعب دور كبير، الشعب العربي شعب يعني ده مبعد عن السياسة، طب أنا شو نعرف المعلومات غير حتى أفهم العملة هذه وجهين، هذا الوجه هو والوجه الثاني، لازم أفهمه، الإعلام هو يوصل لي هذه المعلومة إليَّ، فإحنا ما نجني على الشعب العربي،بعضه، نتكون الآن خلي الأميركان يلعبون، اللي يريدون يسووا خليهم يسووا، لكنه الشعب العربي في يوم من الأيام ينهض، بس المسؤول هو الإعلام العربي، منكم أنتم وجميع القنوات العربية، مع العلم طبعاً أنا من المتابعين لقناة (الجزيرة) يومياً، ويمكن إذا ما أكذب عليك 12 ساعة باليوم.

جمانة نمور: أهلاً بك أخ صفاء.

نتحول إلى فلسطين معنا من هناك أبو علاء، مساء الخير.

أبو علاء: السلام عليكم، مساء الخير يا أخت جمانة.

جمانة نمور: وعليكم السلام، ما هي الأهداف -برأيك- من مبادرة باول؟ وكيف تنظر إلى الشرط الذي وضعه وهو يجب أن تمر هذه المسيرة بتغيير القيادة الفلسطينية، وهذا ما نددت به السلطة؟

أبو علاء: هذه التصريحات يا أخت جمانة من باول أو من غيره من الزعامات الأميركية نتيجة الكراهية المتناهية لأميركا في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في بلاد العرب والمسلمين، لذلك دفع الزعامة الأميركية إلى محاولة مكيجة الوجه القبيح لسياستها المتبعة تجاه الشعوب المقهورة، والتي تعاني من انعدام الثقة مع زعاماتها، ولم تجد هذه الزعامة من تسخرهم للقيام بهذه المكيجة وإيجاد الذرائع والمبررات الأخلاقية والإنسانية المزيفة لتدخلاتها السافرة وتجميل وجهها القبيح سوى هذه الزعامات الحارسة لاتفاقية سايكس بيكو سواء كانت ممن تمارس الحكم أو ممن تتأهب لاستلامه عن طريق الحملة الصليبية على المسلمين في العراق، والتي اجتمعت في لندن دون خجل أو حياء، وشكراً يا أخت جمانة.

جمانة نمور: شكراً لك أبو علاء.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: نأخذ بعض الفاكسات والمشاركات عبر الإنترنت، هناك فاكس يقول: لا يمكن للديمقراطية أن تحل بالبلدان.. بالبلدان ذات الأغلبية المسلمة، لأن السبب واضح هو يتعارض مع مصالح الغرب لا تُعطى فرصة لحكم إسلامي برأي.. يبدو أنه لم يذكر اسمه هذا المشارك.

عيسى -وهو طبيب من سوريا- يقول: الديمقراطية التي يريدها الأميركان قد تكون مفيدة لنا، ولكن أين الديمقراطية بغياب الحرية؟ إن الاحتلال الإسرائيلي عقب.. عقبة في وجه نهوض الشعوب بديمقراطيتها، فهل ستعمل أميركا لإنهاء الاحتلال؟

دكتور رفيق يوسف أسعد من مصر يرى: بأن غياب الديمقراطية هي شيء معترف به في دول عربية كثيرة، منها العراق مثلاً يصفه بالنظام الدكتاتوري الذي يُعطي أميركا ذريعة لتغيير النظام فيه وأيضاً دول أخرى.

أسامة من سوريا يشكر قناة (الجزيرة)، شكراً لك يا أخ أسامة، يقول: خير الكلام ما قل ودل، الديمقراطية الحقيقية هي العودة إلى الإسلام وتطبيقه بالشكل الصحيح.

قبل أن نتابع تلقي الاتصالات أود العودة إلى ضيفنا لهذه الليلة في القاهرة السيد محمد السيد سعيد من مركز الأهرام، يعني ما أكثر ما لفتك حتى هذه الساعة، وهذا الموضوع الذي أثير الآن موضوع ربط الديمقراطية بالاحتلال الإسرائيلي، يعني كان هناك العديد من ردود الأفعال التي انتقدت المبادرة، لأنها أغفلت تداعيات النزاع خاصة الفلسطيني الإسرائيلي؟

محمد السيد سعيد: الحقيقة لابد أن نميز بين مشروعية الغضب الأخلاقي والسياسي العربي، والذي ظهر واضحاً في مداخلات الإخوة الذين تدخلوا في هذه الحلقة، هذا الغضب مشروع، وبكل تأكيد له مبرر حقيقي، وعلينا أن نوصله باعتبار أن هذا الغضب الأخلاقي والسياسي والقومي هو جزء من عملية تحررنا في مواجهة أميركا وفي مواجهة إسرائيل، وفي مواجهة أي طرف آخر، لكن الحقيقة أن هناك خطأ جوهري في الخطاب العربي في طريقة النقاش العربي عموماً، هي أنه أيًّا كان الموضوع الذي ن ناقشه بدءاً من نظام الصرف الصحي مروراً بالإرهاب أو السياسة الخارجية لهذه الدولة أو تلك أو التحولات في النظام العالمي نصب جام غضبنا دائماً على أميركا، وكأننا قد ناقشنا القضية.

هذه الحلقة تدور حول مناقشة موضوع محدد وهو مبادرة اسمها المبادرة المشتركة أو مبادرة الشراكة المصرية..

جمانة نمور: المشاركة الأميركية الشرق أوسطية.

محمد السيد سعيد: الأميركية الشرق أوسطية هذه.. المشاركة الأميركية الشرق أو.. هذه المبادرة تمت صياغتها في خطاب محدد بكلام محدد وببرامج محددة، هذا هو ما نناقشه، قلتِ حضرتك أننا لابد أن نناقشه في سياق، وهذا صحيح، ولكن ما يحدث في العادة هو أننا نناقش السياق ولا نناقش المبادرة، ما قلته في البداية إن هذه المبادرة في الحقيقة ولدت ميتة، لأنها بالغة التواضع أو التفاهة، وبوجه عام لم تقصد أن تقتحم القضية أو توجَّه القضية بصورة واضحة وصريحة، عندما نناقش القضية لو نناقش القضية التي نناقشها بالفعل لماذا مثلاً تبنت الولايات المتحدة الأميركية خطاب الديمقراطية وهي غير معروفة ليس لها مصداقية ديمقراطية في العالم؟ كلنا نعرف أن الولايات المتحدة الأميركية عززت أنظمة ديكتاتورية وأنظمة إسلامية أيضاً معروفة، وتحالفت مع الإسلام السياسي نحو نصف قرن واستخدمته ووظفته في تقويض الإمبراطورية السوفيتية وأيضاً استخدمت النظم الديكتاتورية في أميركا اللاتينية، لماذا الآن؟ الآن هناك تحالف أو اتفاق فريد في أميركا على التحليل الذي يقول بأن الإرهاب الذي جاءهم في 11/9 نتج في رأيهم عن غياب الديمقراطية في العالم العربي، في.. في تقديرهم أنه لو كان هناك وضع ديمقراطي لكان قد تم استيعاب كافة ألوان الطيف في المجتمعات العربية، ولما.. لمِا تطورت الأمور إلى حد تكوُّن ظاهرة الإرهاب الدولي..

جمانة نمور: نعم.

محمد السيد سعيد: هذا التحليل خاطئ في الجوهر إلى أنه كما أشار عديد من الزملاء، القضية الديمقراطية في العالم العربي أُجهضت بسبب الاحتلال الإسرائيلي والغطرسة الأميركية بوجه خاص.

جمانة نمور: على كل حال يعني سيد محمد دعنا نسمع..

محمد السيد سعيد: لماذا نتحدث عن.. إذا كان..

جمانة نمور: يعني لو سمحت لي، يعني دعنا نسمع الآن ربما يكون الرأي الآخر ومن القاهرة أيضاً، معنا الدكتور مصطفى كامل، وهو مهتم بالديمقراطية الأميركية، دكتور مصطفى ما رأيك فيما سمعت؟

د.مصطفى كامل: أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية هي آخر دولة لها أي مصداقية في مسألة تشجيع إقامة نظم الديمقراطية، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية أيدت نظم عسكرية في أميركا اللاتينية وفي جنوب شرق آسيا، الولايات المتحدة ساندت نظم محافظة في الشرق الأوسط، بل كانت هي السند الوحيد لاستمرار هذه النظم المحافظة.

من ناحية ثانية هذه المبادرة التي طرحها السيد كولن باول ينبغي أن يكون معروفاً أن مهندس هذه المبادرة هو السيد (نتانشرنسكي) نائب رئيس وزراء إسرائيل هو الذي أعد هذه المبادرة وهو الذي قدم مشورته للحكومة الأميركية، فمن أين تأتيَّ للسيد نتانشرنسكي الروسي الذي قَدِم إلى إسرائيل منذ سنوات قليلة أن يكون خبيراً في مسائل الديمقراطية في الشرق الأوسط؟!

من ناحية.. ثالثة: عناصر هذه المبادرة هي عناصر هزيلة للغاية، وفي نهاية الأمر سوف تجد الولايات المتحدة نفسها تؤيد نفس النظم السلطوية التي تتحدث الصحف الأميركية عن أنها هي التي تزرع الإرهاب..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن يعني دكتور أنت تشكك.. نعم، يعني أنت تشكك في أهداف المبادرة وتقول: إن الولايات المتحدة الأميركية كان لها مصلحة مع ما كان موجود في العالم العربي، ولكن يعني من جديد أعود للتساؤل: ألا يمكن أن تكون ربما من مصلحة أميركية الآن في أن تقوم فعلاً ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، وبأن تكون فعلاً هناك إيجابيات في هذه المبادرة، ليس من العيب أن يأخذ بها أو تأخذ بها الدول العربية، لنرى رأي سيف في الإمارات في ذلك، مساء الخير يا أخ سيف.

سيف: آلو، السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

سيف: الأخت جمانة -أولاً: المبادرة الأميركية تعتبر تدخل سافر بالشؤون العربية، ونسأل: متى الغرب يعلم العرب أصحاب الحضارات؟ وأين هي الديمقراطية التي تطبقها أميركا حيث تحاول بشتى الطرق وبشتى السُّبل الاعتداء على العراق الذي يملك شعب عريق وذات حضارة عريقة، وهل العرب محتاجين إلى 28 مليون حتى يطبقون الديمقراطية؟ شكراً.

جمانة نمور: شكراً لك، معنا اتصال آخر من السعودية، الأخ عبد الله.

عبد الله: آلو، السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام، يعني الصحف.. إحدى صحف السعودية رأت بأن الهدف من هذه المبادرة هو تغيير النظام العراقي بداية ثم الفلسطيني ثم هكذا إلى.. إلى غيره، هل توافق هذا الرأي؟

عبد الله: والله أميركا يعني أولاً غير جادة في أمر الديمقراطية في العالم العربي، والأدلة تؤكد على ذلك كثيرة، فهي تتذمر من بعض التوجهات البسيطة في الديمقراطية في العالم العربي، فما يصدر من مجلس الأمة الكويتي مثلاً تتذمر منه كمنع شراء المدفع الأميركي ومنع الاختلاط في الجامعات، وقد أرسلت أميركا وفود للاعتراض على القرار الديمقراطي هذا، أيضاً صرَّح كثير من المفكرين الأميركيين في قناة (الجزيرة) نفسها وفي غيرها بأن أميركا لا ترغب في أي توجهات ديمقراطية، فلا نكذب على أنفسنا وتكذب علينا أميركا.

أيضاً نفس المبررات التي طرحها السيد باول في إنقاذ العالم العربي طرحها المستعمر الفرنسي والإنجليزي والأسباني من قبل، نفس الكلام حتى دخلوا في العالم ونهبوا الثروات وأذلوا الشعوب وطمسوا الهوية، ولهذا أرى أن يجب على المثقفين العرب أن يسجلوا موقفاً حضارياً ومشرفاً في هذا الظرف التاريخي في الوعي وفي كشف المخطط الأميركي بنص كلامهم، هذا ما أحب أن أقوله، وشكراً لقناة (الجزيرة).

جمانة نمور: شكراً لك، معنا من بريطانيا الأخ سالم.. أخ سالم أهلاً بك، يبدو أننا فقدنا الاتصال، نعود إلى السعودية ومعنا من هناك الأخ علي، مساء الخير.

د.علي موسى: مساء النور.

جمانة نمور: أهلاً بك، يعني ما.. ما الذي لديك لتقوله في موضوع الديمقراطية التي طرحها باول في مبادرته كأساس يجب أن يكون في البلدان العربية وعرض مساعدة أميركا في هذا الإطار؟

مدى مصداقية أميركا في الدعوة إلى الديمقراطية

د.علي موسى: أولاً يعني هذا بيثبت عدم قدرة أميركا على فهم النسيج الاجتماعي والثقافي لعالمنا العربي كما أشار الأخ المتصل السابق أن الإرهاب الذي حصل في 11/9 تقول أميركا أنه نتج عن غياب الديمقراطية في العالم العربي وهو استنتاج خاطئ البتة، لأن الإرهاب إذا ما زعمنا يعني أن الإسلام السياسي كان وراءه الذي تعرض له الولايات المتحدة كان نتيجة حتمية لسياسات الانحياز الخاطئة مع دولة إرهابية مثل إسرائيل تحتل أراضي ثلاث دول مستقلة تحت علم الأمم المتحدة، هذا ما أظهره الاستطلاع الأخير لصحيفة U.S.A today التي أشارت إلى أن تقاطع الشعوب العربية مع المصالح الأميركية ومع السياسات الأميركية يتم في المقام الأول وبنسبة كبيرة جداً كما أشار لها الاستبيان إلى رؤية العالم العربي.. وخصوصاً الجيل الجديد في العالم العربي لما أسماه بانحياز الولايات المتحدة الكامل للسياسة الإسرائيلية، وليس لغياب الديمقراطية كما تزعم أميركا.

أميركا تريد أن تسوق الديمقراطية في العالم العربي بالدولار، وهو هذا يعني ما يمثل أعتقد إنه سوء فهم أميركي أو.. أو جهل أميركي بالسياسات التي تحكم العالم العربي وبنسيجه الاجتماعي و.. والثقافي، الصراحة يعني أتطرق هنا إلى ثلاث يعني نقاط تثبت أن الولايات المتحدة الأميركية في تاريخها..

جمانة نمور: بس باختصار لو سمحت.

د.علي موسى: نعم؟

جمانة نمور: باختصار لو سمحت، يعني البرنامج شارف على النهاية.

د.علي موسى: تثبت أن الولايات المتحدة الأميركية في بتاريخها تنحاز حتى ضد القيادات المنتخبة، هي أولاً يعني تؤيد تأييد مطلق المؤسسة الفعلية الحاكمة في تركيا رغم أن هذه المؤسسة ألغت الانتخابات في تركيا ثلاث مرات لمجرد أن الإسلاميين فازوا بهذه الانتخابات وهي في الطريق للمرة الرابعة بأن تغمض عينيها عن فوز الإسلاميين إذا ما أرادت المؤسسة العسكرية بتركيا أن تهمش هذا الفوز، في تأييدها للقرار الفرنسي برفض الانتخابات أو نتائج الانتخابات الجزائرية عام 1992 وهي الآن تسعى في المقام الأخير إلى تغيير القيادة الفلسطينية، رغم أننا نعرف جميعاً أنها قيادة منتخبة، أميركا تعتمد يعني في تسويق الديمقراطية في الوقت الحالي على تخويف حلفائها من أن يعني ستتدخل بمفهوم جديد وهو مفهوم الديمقراطية من أجل الضغط على هؤلاء الحلفاء أو على القيادات في العالم العربي.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور علي، أود أن أحاول أن آخذ بعض المشاركات ولو سريعاً.

دكتور شكري بعث بفاكس من ألمانيا يرى: بأن المبادرة هي محاولة أميركية مكشوفة لاختطاف مطالب الشعوب العربية ووضعها في قالب أميركي.

بسام الخوري من ألمانيا لا يعتقد بأن الولايات المتحدة تريد بجدية تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، لأن نتائج الانتخابات ستكون بصالح الأحزاب الإسلامية برأيه.

المهندس سعود التميمي يرى بأنه لا يهم أميركا شكل الحكم في أي دولة من دول منطقتنا، لأنه لا يعني لها شيئاً تبعية الأنظمة لها فهي يعني ما يهمها قواعدها في أغلب دول المنطقة واتباعها سياسة الهيمنة.

نورا محمد من المغرب نورا بعثت لا أدري هذه الصورة إذا كانت تستطيع يعني الكاميرا أخذها وإذا كنتم تتابعونها هي رسم كاريكاتيري يعني فيما أنتم تتابعونها أحاول أن آخذ بعض المشاركات عبر الإنترنت، عمر وهو يقول سياسي يتساءل: لماذا لا تكون لنا الضربة الاستباقية في تطبيع الديمقراطية قبل أن تُطبق تُطبَّق علينا من الخارج؟ هو يقول: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة" بالطبع كلنا يعرف نهاية المثل.

هناك أيضاً مشاركة تقول: باختصار نحن العرب السبب فيما يحدث لنا وفيما سوف يحدث لنا.

الأخ جمال يقول: أي ديمقراطية تدعو لها هذه المبادرة، أميركا هي التي تدعم جميع الأنظمة العربية طالما تستجيب للمتطلبات الأميركية، ولماذا الآن وفي هذا التوقيت؟ وهل من الديمقراطية تغيير الأنظمة بالقوة وفرضها؟ يعني سؤال نحوله إلى ضيفنا في القاهرة، سيد محمد..

محمد السيد سعيد: بطبيعة الحال هم قضيتين مختلفتين بالنسبة لحالة العراق هناك القضية المطروحة هي قضية الحق في تقرير المصير، مبدأ السيادة، مبدأ عدم التدخل، هذه قضايا.. طائفة من قضايا مختلفة إلى حد كبير عن قضية ما إذا كان النظام في العراق هو نظام ديمقراطي أم لا، بكل تأكيد أنه التغيير الديمقراطي من الداخل هو الأمل الوحيد في ديمقراطية لها فرصة في الثبات و.. والتواصل، لكن أود أن أعلق بسرعة أيضاً على عدد من القضايا، الجانب الأول هو هذا الخطاب الإسلامي الفائق المطروح في مداخلات عديد من الزملاء، أنا آسف في الحقيقة جداً إن هذا الخطاب يبدو وكأنه قد تزايد فيعني غلَّف نفسه الحقيقة بغلاف عنصري و.. ولا عقلاني، مثلاً الحديث عن مسلمين ومسيحيين هذا كلام مرفوض رفض كامل على اعتبار أن يعني أبناء الوطن العربي هم أيضاً من المسلمين والمسيحيين وأننا مشتركون في يعني كافة التزامات المواطنة وهذه هي.. القضية التي تكمن في جوهر قضية الديمقراطية، القضية الثانية ما إذا كان تدخل أميركا بالقول بالديمقراطية يكفي لرفض فكرة الديمقراطية، كل ما تقوله أميركا نقول عكسه كما لو كان بطريقة الارتباط الشرطي العكسي، إنه لو أميركا قالت إسلام فيبدو إننا سوف نرفض الإسلام لأن أميركا تقوله وهذا.. هذا الطابع الجعجاع غير.. غير العلمي وغير العقلاني أيضاً في الحقيقة بيؤذي قضايانا بصورة جوهرية جداً، نحن في أمة محرومة من الحريات الأساسية، هل تريدون حرية أم تريدون استمرار للاستبداد؟ هذه قضية بسيطة، هل تريدون وقف التعذيب أم لا تريدون وقف التعذيب؟ هل تريدون اعتقال.. اعتقالات عشوائية وجزافية وإدارية أم تريدون يعني إقرار حقوق المواطنة؟

هل تريدون حكومة منتخبة من خلال انتخابات حرة نزيهة.. من خلال تعدد حزبي من خلال منافسة مراقبة قضائياً ومراقبة وشفافة ويستطيع جميع المواطنون أن يروا نتائجها ومضاعفاتها أم لا؟ هذه فلنبسط المسألة له نريد ديمقراطية لأمتنا أم لا؟ هل كل..

جمانة نمور: نعم سيد محمد يعني لو سمحت لي التدخل في هذه النقطة، يعني وليم بيرنز وهو مساعد وزير الخارجية كان أشار إلى بعض مبادئ هذه المبادرة قبل أسابيع، ولكن مما ذكره بأن شعوب المنطقة برأية في حال من التململ والتوق..

محمد السيد سعيد: ولكن هذه ربما لا تتعلق بالديمقراطية من قريب..

جمانة نمور: نعم، يعني لو سمحت لي بس إكمال هذه الفكرة، يقول: إن شعوب المنطقة في حال من التململ والتوق إلى التغيير

محمد السيد سعيد: هذه.. هذه المبادرة ليس لها أي وضع على الديمقراطية.

جمانة نمور: ولكنها تخشاه برأيه بعد ما أعلمتها التجربة بأنه يحوي خطر الضياع والتفكك بمقدار ما يحمل الأمل بغدٍ أفضل، يعني برأيك هل هو الخوف من التغيير أحياناً ما يدفع بالعودة بمفاهيم معينة مسلم بها؟

محمد السيد سعيد: هذه القضية تُناقش في أميركا من منظورين، هناك من يقول أنه بالفعل أن.. أن الديمقراطية سواء في العراق أو خارج العراق ليست في مصلحة أميركا في الوقت الحالي، بل قد لا تكون في مصلحتها أصلاً على اعتبار أنهم يريدون نُظماً تقدم خدمات استراتيجية جوهرية للولايات المتحدة الأميركية سواء في الحرب ضد الإرهاب أو في.. فيما يتصل بالقضية الفلسطينية أو غيرها من القضايا، هناك موقف آخر يتبلور في.. في.. في أميركا وخاصة بين العرب الأميركيين وبين طوائف اليسار الأميركي والتي تقول.. والذين يعارضون بالمناسبة الحرب ضد العراق وهم الذين يتبنون القضية الفلسطينية كما ظهر واضحاً في مظاهرات عديدة يعني بالمئة ألف تندد بالعدوان الأميركي ضد العراق وبالتهديدات الأميركية للعراق، ويطالبون في نفس الوقت بتحويلات وانتقال ديمقراطي حاسم في العالم العربي، إذن هناك قوى داخل أميركا تبرهن وتقول: أنه حتى لو أدت الديمقراطية في لحظة معينة إلى سياسات معادية لأميركا أو غير ملائمة لأميركا فإن أميركا لا يجب أن تخشى من هذه الديمقراطية لأنها في نهاية المطاف تستطيع التعامل مع نظم ديمقراطية أكثر مما تستطيع التعامل مع نظم.. مع نظم استبدادية، ولكن أياً ما كان الموقف فموقف الإدارة الأميركية الحالية هو بالفعل موقف يقوم في السياسة الخارجية على الانفرادية، على بناء إمبراطوري، على موقف عدواني، على احتقار القانون الدولي، هذه أمور يعني متفقين عليها جميعاً، القضية التي لا نبدو أننا متفقون عليها هي قضية.. بغض النظر عن هذه المبادرة والتي لم.. لم يأتِ فيها تعبير الديمقراطية غير مرة أو مرتين وبالصدفة، فهي إذن ليست مبادرة للديمقراطية، هي مبادرة من جانب وزارة الخارجية، المفترض أنها تحاول أن تبرهن على أن المدخل غير المباشر في التعامل مع الحكومات العربية هو المدخل الأكثر تأثيراً بالمقارنة بالخطاب المبالغ في عدوانيته والآتي من جانب مجلس الأمن القومي أو من جانب البنتاجون.

جمانة نمور: نعم، شكراً.. شكراً.. شكراً لك سيد.. سيد محمد السيد سعيد من مركز الأهرام للدراسات، شكراً جزيلاً لك، وشكراً لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة