نيكولاس مادورو.. موقف فنزويلا من الحرب على غزة   
الاثنين 1430/1/16 هـ - الموافق 12/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

- أسباب طرد السفير الإسرائيلي والموقف من إيران وحماس
- الخطوات المقبلة والموقف من الحكومتين الأميركية والإسرائيلية

أسباب طرد السفير الإسرائيلي والموقف من إيران وحماس

ديمة الخطيب
نيكولاس مادورو
ديمة الخطيب:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم في لقاء خاص من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، لقاؤنا اليوم مع وزير الخارجية الفنزويلي نيكولاس مادورو. معالي الوزير أهلا بكم على شاشة الجزيرة، لماذا طردت فنزويلا السفير الإسرائيلي وستة موظفين آخرين في السفارة الإسرائيلية في فنزويلا؟

نيكولاس مادورو: أولا نود أن نرسل سلاما إلى كل الشعب العربي، نحن نعتبره جزءا من جذورنا وهو شعب شقيق، شقيق في النضال من أجل عالم مستقبلي يكون عالم سلام، عالم الشعوب، نريد أن نوصل إليه كل تضامننا ونشكركم على إعطائنا فرصة إيصال رسالتنا إلى الملايين في العالم أجمع، باسم الرئيس شافيز نود أن نوصل هذه التحية. نحن قررنا إعلان سفير إسرائيل في فنزويلا شخصا غير مرغوب به وطرده ومعه ستة من موظفي السفارة وتقليص التمثيل الدبلوماسي لإسرائيل في فنزويلا إلى مجرد موظف واحد يعنى بشؤون القنصلية الأساسية للجالية الإسرائيلية في فنزويلا، لأنها وسيلة للتعبير عن احتجاجنا وعن استيائنا كثوريين بوليفاريين فنزويليين وأميركيين لاتينيين من المجزرة والإبادة الجماعية التي ترتكبها النخبة الحاكمة في دولة إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. نعتقد بأنه يمكن القول إنها مجزرة مستمرة منذ ستين عاما فنحن لا يمكن أن نتجاهل القرارات التي تم اتخاذها عام 1948 والتي كانت وراء بدء عملية تدمير الشعب الفلسطيني، هذا الهجوم هذه المجزرة هذه الإبادة الجماعية التي ترتكبها نخب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني إنما هي استمرار لكل الإبادة الجماعية وكل جرائم القتل وكل الجرائم الأخرى، لكنها أيضا في هذه الحقبة التاريخية الحالية -كما نوه إلى ذلك الرئيس شافيز- جزء من خطة لقلب الإنجازات التاريخية للشعب الفلسطيني التي سمحت له بعد نضال طويل الأمد بالحصول على اعتراف به في الأمم المتحدة وعلى فتح بعثة دبلوماسية له هناك وعلى وضع إسرائيل على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاقيات في عقد التسعينيات بمشاركة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون للشروع في عملية إعادة أراض فلسطينية هامة إلى شعب فلسطين الأصلي شعب فلسطين العربي وأيضا بدء عملية تأسيس دولة فلسطين، كل هذه الاتفاقيات تم تحقيقها في ظل قيادة ياسر عرفات في حينه.
شرعت إدارة بوش في خطة ملعونة للقضاء على إنجازات الشعب الفلسطيني بدءا باغتيال عرفات، ثم نشر التفرقة بين القوى الفلسطينية وعدم الاعتراف بالانتصار الانتخابي لحماس، وأخيرا حصار قطاع غزة وشن حرب ضده
لكن في ظل حكومة جورج بوش تم الشروع في خطة ملعونة تماما لتمزيق إنجازات الشعب الفلسطيني والقضاء عليها تماما، بدءا باغتيال ياسر عرفات فهم سمموه ثم نشروا التفرقة بين القوى الفلسطينية ثم عدم الاعتراف بالانتصار الانتخابي الديمقراطي الشرعي لحماس ثم الحصار الاقتصادي والمادي ضد قطاع غزة وأخيرا العملية الإجرامية الحالية المتمثلة بالقصف والاحتلال العسكري والقمع والقتل مثلما حصل عندما قصفوا مدرسة للأطفال تابعة للأمم المتحدة تتمتع بحماية دولية وعليها علم الأمم المتحدة بشكل واضح، دمروها بأحدث الأسلحة وأكثرها تقدما تكنولوجيا، هم لا يخطئون الهدف، عندما يطلقون قنبلة هم يعرفون بالضبط على من يطلقونها، إن تدمير هذه المدرسة الذي أمر به القادة الإسرائيليون عن وعي كامل يحمل رسالة واحدة ألا وهي احتقار الأمم المتحدة واحتقار القانون الدولي واحتقار شعوب العالم.
هذه الرسالة نفسها التي كان يرسلها النازيون عندما كانوا يحتلون أي أرض ويقتلون أيا كان، عندما قتلوا الشعب اليهودي وكانت لديهم معسكرات اعتقال فيها ملايين الرجال والنساء كانوا يفعلون ذلك بهم فقط لأنهم يهود، والأهم النخبة الإسرائيلية تستعمل نفس العمل النازي الفاشي ضد الشعب الفلسطيني فمن يأمر بهجوم على مدرسة للأطفال عن قصد باستخدام الأسلحة الأكثر تقدما في تاريخ الإنسانية لا يمكن وصفه بأي طريقة أخرى، لذا يجب أن يتوقف الهولوكوست الفلسطيني، إذا كنا نشعر بالاشمئزاز تجاه الهولوكوست اليهودي على يد النازيين وهتلر فنحن نشعر باشمئزاز مضاعف عندما نرى كيف أن جزءا من النخبة التي تحكم إسرائيل والتي ينبغي أن تمجد ذكرى الأجداد الذين قضوا في الهولوكوست يرتكبون اليوم هولوكوست أشنع ضد شعب بريء ضد شعب لديه حق الحياة.

ديمة الخطيب: لكن هذه المشاعر التي تتحدثون عنها ربما يشعر بها غالبية الناس في العالم عندما يشاهدون صور النساء والأطفال لكن لا أحد يقوم بما قمتم به ربما خوفا من ضغوطات وعقوبات فاللوبي اليهودي قوي في العالم ووراءه الولايات المتحدة، ألا تخافون من عواقب قراركم ومن الضغوطات التي يمكن أن تأتي في المستقبل؟

نيكولاس مادورو: الخوف الوحيد لدينا هو أن يفرض هذا النوع من السلوك نفسه على العالم، ذلك السلوك الذي ينتهجه أشخاص مثل العصابة التي تحكم البيت الأبيض منذ ثماني سنوات بزعامة جورج بوش ومثل النخبة الإسرائيلية، هذا هو الخوف الوحيد لدينا، لو استطاع هؤلاء أن يفرضوا سياساتهم في العالم -وهو شيء لن يحصل- فأي مستقبل سيبقى لشعوبنا؟ سينتهي الاستقلال والسلام في بلادنا وسيأتون لأخذ مواردنا الطبيعية ونهب عمالنا والقضاء على كل ما بقي لنا بعد رحيل الاستعمار من أراضينا هذا هو الخوف الوحيد لدينا. المحرر سيمون بوليفار قال جملة أثناء النضال من أجل الاستقلال قبل مائتي عام وهي "لندع الخوف وراءنا وننقذ الوطن" إذا كان أحدهم يشعر بالخوف فليتخلص منه، هذا الزمن ليس زمن الخوف بل زمن النضال والفتوحات. هل تعرفين من الذين يشعرون بالرعب، الرعب نفسه، يشعرون برعب يدفعهم إلى الأمر بكل تلك المجازر؟ إنها النخب التي تحكم إسرائيل والبيت الأبيض مع جورج بوش، هم يشعرون بالرعب من الشعوب لأننا دخلنا حقبة تاريخية جديدة صحت فيها الشعوب. هنا في أميركا اللاتينية -وأعتقد أن العالم العربي لا بد له أن يعرف ذلك- هنا نحن نعيش يقظة نعيش انبعاثا للحركات التقدمية الاجتماعية الاستقلالية الثورية الوطنية، هناك قيادة جديدة قيادة جماعية فيها مجموعة رؤساء يتخذون مواقف شجاعة قوية، لقد استطعنا في السنوات الأخيرة أن نستعيد استقلالنا وقراراتنا ذات السيادة لأننا أصحاب سيادة ومستقلون ولولا أننا تحررنا من الخوف لما كان بإمكاننا أن نتصرف بعدل وكرامة في وجه الخزي وفي وجه الجريمة ولا كان بإمكاننا أن نواجه حقيقة شعوبنا. نحن نوجه دعوة إلى شعوبنا الشقيقة في العالم أجمع وإلى ضمير أولئك الذين لديهم سلطة اتخاذ القرار لكي يتحرك الجميع بحزم ونقلب التاريخ بوجه مجرمي حكومة إسرائيل وفي وجه شركائهم في البيت الأبيض.

ديمة الخطيب: حكومة إسرائيل تتهمكم بالدفاع عن إيران وحماس وتقول إن لديكم صلات بهما؟

نتمنى لو كانت لدينا صلات مع حركة حماس لأننا معجبون بأفرادها، وإذا قدر لنا يوما الالتقاء بأحد قياديي الحركة فسوف نصافحه مصافحة أخ لأخيه، ولن نسمح لأحد بابتزازنا
نيكولاس مادورو:
مع إيران لدينا بالفعل صلات كبيرة وعلاقاتنا مع الشعب الإيراني الشقيق ومع حكومته وطيدة، هناك برامج تعاون بيننا سمحت لنا إقامة مشاريع هامة جدا منها مصنع للجرارات وآخر للسيارات وهناك أيضا صناعات غذائية لإنتاج الحليب والفواكه ومواد غذائية أخرى، مع إيران قمنا بعشرات المشاريع من أجل الحياة ومن أجل التنمية، إيران أثبتت لنا بأن شعبها شعب مسالم وبأننا نستطيع أن نبني معا علاقة تعاون من أجل السلام، إذا كانوا يعتقدون بأنهم يهينوننا بتلميحاتهم، أبدا، نحن فعلا أصدقاء حكومة وشعب إيران ونعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب مبني على أسس تعاون وعلاقات دولية مختلفة. وليعلم الجميع أنه ليس لدينا أي صلات مع حماس لكن نتمنى لو كانت لدينا صلات معهم لأننا معجبون بهم رغم المسافات ومعجبون بالجهد الذي يبذله الشعب الفلسطيني الذي يقاوم ويناضل، نضال الشعب الفلسطيني يستحق الإعجاب وإذا صدف والتقينا يوما بأحد قياديي حماس فسوف نصافحه مصافحة أخ لأخيه ولن نسمح لأحد بابتزازنا، هذا الشعب يناضل من أجل أرضه التي شهدت على مدى 2500 عام ولادة أجداده وآبائه، هذا شعب ذو كرامة عرف العيش بسلام زمنا طويلا وهو مستعد للعيش بسلام.

[فاصل إعلاني]

الخطوات المقبلة والموقف من الحكومتين الأميركية والإسرائيلية

ديمة الخطيب: أعلنتم أنكم ستمدون جسر مساعدات إنسانية إلى غزة وذكرتم بأن دولا اخرى من أميركا اللاتينية يمكن أن تشارك مع فنزويلا في إرسال المعونات إلى غزة، ما هي هذه الدول وكيف ستوصلون المساعدات في ظل الحصار؟

نيكولاس مادورو: المشكلة الكبرى هي كيفية إيصالها، نحن نتداول مع الجاليات العربية هنا ففي فنزويلا جاليات عربية كبيرة من سوريا ولبنان وفلسطين تضم أكثر من مليون من العرب والمنحدرين من أصول عربية كلهم متأثرون بالوضع في غزة ومتعاونون ونحن نجهز عدة دفعات من المساعدات الإنسانية من الأدوية بشكل رئيسي والمياه لأنهم طلبوا منا المياه بشكل عاجل بسبب الأزمة التي يعيشها أهل غزة، المواد الغذائية أيضا التي لا تفسد، لكن المشكلة هي إيصالها، نحن نؤمن بأنه يكفي لتحقيق الشيء أن تكون لدى الإنسان الإرادة، لدينا الإرادة ومتأكدون أننا سنوصل المساعدات إلى أشقائنا في فلسطين.

ديمة الخطيب: ماذا عن دول أميركا اللاتينة الأخرى؟

نيكولاس مادورو: بكل تأكيد في الأيام القليلة المقبلة سوف نعلن عن تنسيق للدعم مع عدة دول في القارة ومع الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش في بلادنا ومع المنظمات الاجتماعية، هذا واجب علينا تجاه أشقاء لنا يناضلون منذ سنوات طويلة، وعندما يرى الإنسان الصور في التلفزيون إنها مؤثرة كثيرا، هناك صحيفة فنزويلة مسائية نشرت صورة فظيعة حقا وإذا كان هناك أي إنسان لا يتأثر بها فلا بد أنه فقد إنسانيته، هذه الصورة هي أكبر رمز على ظلم وجرم أولئك الذين يحكمون إسرائيل ويتخذون قرارات بالهجوم على الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة الدنيئة لكي يسود الرعب ليلا وفجرا ويقتل الرجال والنساء وخاصة الأطفال، وكم مدرسة وكم بيتا بسيطا قصفوا وكم قتلوا في الشوارع باسم ماذا؟ عم يدافع أولئك الذين يقذفون القنابل؟ عم يدافع الجنود الإسرائيليون عندما يقتحمون المنازل الفلسطينية المتواضعة؟ ما هي قضيتهم؟ قضيتهم هي الموت، ليست لديهم قضية عادلة، هم الآن عراة أخلاقيا أمام العالم ويجب أن نهزمهم أخلاقيا وسياسيا وعسكريا وقريبا قريبا سوف نرى كيف سيرافق العالم الشعب الفلسطيني في تشييد السلام العادل قريبا.

ديمة الخطيب: الشعوب العربية تتابع قرار فنزويلا بدهشة وتتساءل كيف لبلد بعيد ليس عربيا وليس مسلما لا تهاجمه إسرائيل لا مباشرة ولا بشكل غير مباشر أن يتخذ قرارا سياسيا بهذه الجرأة ويشعرون بالخزي لأن دولة عربية لم تطرد أي سفير إسرائيلي، أنتم الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بذلك، يا ترى ما هي رسالتكم إلى العرب، هل تضعون لهم مثالا لكي يستيقظوا لكي يتخذوا قرارات مماثلة؟

قضية فلسطين هي قضية عالقة لن تحلها النخب سواء كان رئيس الولايات المتحدة أو رئيس الوزراء البريطاني، وإنما ستحلها شعوب العالم بالتعبئة الشعبية وبتطبيق معايير العدالة الدولية
نيكولاس مادورو:
نحن نقوم بما يترتب علينا القيام به بموجب قناعاتنا ومع أنها تحركات متواضعة إلا أنها بالنسبة لنا مهمة جدا، الكل عليه أن يفعل ما يترتب عليه فليضع الجميع يده على قلبه ويسأل نفسه وضميره هل يفعل ما يكفي للشعب الفلسطيني؟ إذا كان الجواب هو لا فلا بأس بإمكانه البدء الآن فأي وقت هو لحظة مناسبة للبدء، من المنزل أو من مكان العمل أو من مكان الدراسة أو من المجتمع أو من المنصب الرسمي أيا كان رئيسا أو رئيس وزراء أو ملكا أو وزير خارجية، كان من كان جنديا أو ضابطا مهما يكون لقبه ليسأل نفسه بصراحة ما إذا كان يفعل ما يكفي للشعب الفلسطيني. هناك سوابق تاريخية كثيرة مماثلة وأحداث وقف العالم أمامها مكتوف الأيدي، إلى كل من يسمعنا الآن وخاصة اليهود أينما كانوا في العالم أطلب منكم أن تضعوا أيديكم على صدوركم وتفكروا جيدا هل نضالكم على مدى سنين طويلة كان من أجل دعم دولة تقتل الرجال والنساء الأبرياء؟ هل تعتقدون أنهم سيعيشون بسلام بعد هذه المجازر وبعد قصف الطائرات؟ أبدا، سيمر ألف عام ولن يعيشوا بسلام، إذا كان الشعب اليهودي يريد السلام ويريد احترام العالم فعليه أن يتحرك ويرفع صوته لمنع استمرار المجازر. نحن إذاً نفعل ما يترتب علينا ونأمل أن يتحرك أشقاؤنا العرب وأشقاؤنا في العالم في أوروبا والولايات المتحدة يهودا ومسيحيين، هنا في أميركا اللاتينية وفي الكاريبي وفي آسيا وفي العالم أجمع، نحن تحركنا لأن فلسطين هي قضية عالمية فلسطين هي مركز ذو خصوصية في تاريخ الإنسانية الروحي، هي قضية عالقة وعلى الجميع في العالم أن يشعر بالخزي بوجود نموذج قائم اليوم على كيفية اقتلاع شعب بأكمله من أرضه ومن حياته منذ عام 1948، هذا عار على البشرية، قضية فلسطين قضية عالقة لن تحلها النخب سواء كان رئيس الولايات المتحدة أو رئيس الوزراء البريطاني هؤلاء لن يحلوا مشكلة فلسطين بل ستحلها شعوب العالم بالتعبئة الشعبية وبتطبيق معايير العدالة الدولية، لا أظن أن أحد من زعماء الجاليات اليهودية في العالم ومن أفرادها يوافقون على قتل النساء والأطفال، لا توجد قضية هنا، هناك لا تكافؤ عندما تستخدم أحدث الطائرات في العالم وأحدث المروحيات وأسلحة محرمة دولية مثل القنابل الفوسفورية التي رآها العالم بأجمعه وهي تطلق ضد الشعب الفلسطيني، هناك لا تكافؤ عندما يرمي طفل فلسطيني حجرا على دبابة، هناك لا تكافؤ في استخدام القوة وهذا أدى إلى المجزرة التي يجب إدانتها من الشعب اليهودي نفسه قبل غيره، أنا أتوجه إلى الشعب اليهودي وأقول له هذا ليس ضدكم هذا ليس عداء للسامية إنه فخ نصبته النخب الإسرائيلية فكلما تحدث أحد ضد جرائمهم يقولون إن ذلك عداء للسامية، هذا كذب فهم المعادون للسامية أولئك الذين يرتكبون المجازر ضد الشعب الفلسطيني لأنهم بذلك يولدون كراهية عالمية ضد الشعب اليهودي وهي كراهية شديدة وتزداد شدة وأعتقد أن العالم سوف يشهد مفاجآت في الأشهر وفي السنوات المقبلة، الشعب الفلسطيني لا ينبغي أن يشعر أنه وحده، اليوم يرافقه الملايين في العالم وهذه القوة التي تلد وحدها ستصنع المعجزات في المستقبل، نحن متأكدون بأن الضمير العالمي ينتفض حول هذه المجزرة الكبرى.

ديمة الخطيب: الجالية اليهودية في فنزويلا منذ سحبتم القائم بالأعمال الفنزويلي من تل أبيب عام 2006 احتجاجا على الحرب الإسرائيلية على لبنان، هذه الجالية بدألديها تخوف من حكومة شافيز حينذاك، ماذا تقولون لها الآن وقد اتخذتم قرارا أقوى من قرار 2006 لأنكم هذه المرة طردتم غالبية موظفي السفارة؟

نيكولاس مادورو: نحن الفنزويليون دائما احترمنا اليهود، الحكومات اليسارية والثورية هي التي أبدت أكبر قدر من الاحترام للجالية اليهودية في العالم كله، لم يسبق للجالية اليهودية أن واجهت أي مشاكل في ظل حكومة يسارية ثورية في أميركا اللاتينية، حكومتنا قائمة منذ عشر سنوات واحترمت خلالها تماما كل جوانب حياة الجالية اليهودية الثقافية والدينية والإنسانية والاقتصادية، نضالنا موجه ضد المجرمين الذين يحكمون إسرائيل فهم مجرمون ومبيدون جماعيون صنعوا الهولوكوست الفلسطيني الذي يتمثل اليوم في غزة بأبشع صوره لكنه يعود ستين عاما إلى الوراء، الشعب اليهودي شعب شقيق وليته يتحرك من أعماق ضميره، كما يحب اليهود تقاليدهم وتاريخهم وأسرهم يحبوا أيضا حق الشعب الفلسطيني بالعيش بسلام وأن لا يتعرض للمجازر.

ديمة الخطيب: الرئيس هوغو شافيز طالب بمحاكمة الرئيسين الأميركي والإسرائيلي بتهمة جرائم حرب في محكمة دولية وفنزويلا طردت سفيري كلا البلدين، السفير الأميركي طردتموه العام الماضي والآن الإسرائيلي، كيف تنظرون إلى علاقاتكم مع الولايات المتحدة في ضوء هذه المطالبة الجديدة بمحاكمة الرئيسين وقرار طرد السفير الإسرائيلي علما بأن الولايات المتحدة هي الحليف الأول لإسرائيل في العالم؟

نيكولاس مادورو: يجب أن يحاكما، لو أن هناك عدالة في العالم اليوم فعلى قتلة الأطفال أن يحاكموا في محكمة جنائية دولية، ليت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في العالم تتحرك للوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية واتخاذ كافة الإجراءات التي هي من حق العالم، جورج بوش مسؤول عن مقتل آلاف الرجال والنساء في العراق ثم يأتي قبل شهر ليقول إنه أخطأ، بعد ماذا؟! بعد أن قضى أكثر من مليون عراقي من جراء الحرب! هناك الآلاف الذين قتلوا بالقنابل الأميركية الشمالية التي قصفت الأبرياء في المستشفيات والمدارس والمنازل العراقية وكم من أسرة قصفتها الصواريخ الأميركية الشمالية بينما كانت تحتفل بعرس، بوش مسؤول أيضا عن فقدان أكثر من أربعين ألف من الشبان الأميركيين الشماليين البصر والسمع وشوهوا للأبد، هم شبان أعمارهم ما بين الثامنة عشر والتاسعة عشر، هناك أكثر من 3500 أو أربعة آلاف شاب أميركي شمالي من أصل لاتيني أو من الأفارقة الأميركيين قتلوا في حرب غير عادلة في حرب من أجل النفط في حرب شنت على أساس الأكاذيب، عندما يقوم أحدهم باستخدام سكين أو مسدس لقتل شخص ما يحكم عليه بالسجن المؤبد أو ثلاثين أو أربعين عاما فما بالك بشخص يأمر بقصف وقتل آلاف الأبرياء في العراق، هل سينجوا دون عقاب؟! لا ينبغي أبدا، وماذا عن النخبة السياسية الإسرائيلية التي تتخذ قرارات القتل؟هناك عدالة أرضية يجب تطبيقها لكن أنا واثق أنهم لن ينجوا من العدالة السماوية واحدا واحدا آجلا أم عاجلا سيمثلون أمام ربهم. لكن على أية حال سنستمر في نضالنا من أجل عدالة أرضية لكي يدفع هؤلاء المجرمين ثمن العذاب الذي تسببوا به للملايين في العالم فالعذاب ليس فقط ذلك المباشر على من يقتلون بل أيضا على أسرهم وعلينا نحن الملايين في العالم الذين نعاني أمام الإفلات من العقاب الذي تتصرف على أساسه الإمبراطوريات وحلفاؤها ملقية القنابل هنا وهناك، أعتقد أن ساعة الحساب والعدالة ستأتي قريبا.

ديمة الخطيب: شكرا جزيلا معالي الوزير تشرفنا بالتحدث إليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة