وثيقة المبادئ وأثرها على مستقبل العراق   
الثلاثاء 1429/1/15 هـ - الموافق 22/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)

- وثيقة المبادئ الموقعة بين أميركا والعراق
- تجديد ولاية القوات الأميركية


عبد العظيم محمد: ستبقى القوات الأمريكية في العراق إلى أجلٍ غير معلوم، لدعم الحكومة العراقية وحماية النظام الديموقراطي فيه، مع الوقوف بحزمٍ أمام أي محاولةٍ لتعطيل الدستور العراقي أو تعليقه أو تجاوزه، بالإضافة إلى مساعدة الحكومة في مساعيها لمكافحة الإرهاب، وكل المجاميع الخارجة عن القانون واجتثاثها من العراق. هذا هو روح ما سُمي بوثيقة المبادئ، التي اتُّفق عليها بين جمهورية العراق والولايات المتحدة ووقّع عليها القادة العراقيون. ما يُحسب للقادة العراقيين من خلال هذه الوثيقة أنهم سيُخرِجون جميع القوات الأجنبية من العراق باستثناء دولةٍ واحدة هي الولايات المتحدة، التي لم يتضح شكل بقائها ولا حجمه، وهو ما ستكشفه المحادثات في العام القادم بين حكومتي البلدين. في حلقة اليوم من المشهد العراقي سنتحدث عن بعض بنود هذه الوثيقة وأثرها على مستقبل العراق، مع ضيفينا، من بغداد الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية، ومن دمشق الدكتور خالد المعيني الباحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعدّه حامد حديد.

[تقرير مسجّل]

حامد حديد: أثار إعلان المبادئ لعلاقةٍ طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق جدلاً واسعاً في الشارع العراقي، وتوالت ردود الأفعال من القوى السياسية، خصوصاً على ما تضمنه الإعلان في المجالين السياسي والأمني. ففي المجال السياسي نص الإعلان، ضمن ما نصّ عليه، على دعم الحكومة العراقية في حماية النظام الديموقراطي من الأخطار الداخلية والخارجية، واحترام الدستور وصيانته والوقوف بحزم أمام أية محاولةٍ لتعطيله أو تعليقه أو تجاوزه. أما في المجال الأمني فقد نصّ الإعلان على عددٍ من المبادئ أهمها تقديم تأكيداتٍ بالتزاماتٍ أمنية للحكومة العراقية بردع أي عدوانٍ خارجي يستهدف العراق وينتهك سيادته وحرمة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، ومساعدة الحكومة العراقية في مساعيها بمكافحة المجاميع الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة والصَدّاميون وكل المجاميع الخارجة عن القانون، وإلحاق الهزيمة بها واجتثاثها. دعم الحكومة العراقية في تدريب وتجهيز وتسليح القوات المسلحة. وفي إطار هذا الإعلان تتولى الحكومة العراقية طلب تمديد القوات المتعددة الجنسيات للمرة الأخيرة، على أن يتبع ذلك إنهاء تصرف مجلس الأمن بشأن الحالة العراقية وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعيد العراق إلى وضعه السابق لصدور قرار مجلس الأمن رقم 661 في آب عام 1990. الصدريون، الذين أخذوا على الإعلان تجاهله لجدولة انسحاب القوات الأجنبية، اعتبروه محاولةً لإيجاد حجةٍ قانونية لبقاء القوات الأمريكية في العراق، وهو ما سينقل، برأيهم، البلاد إلى احتلالٍ مدني. أما جبهة التوافق فقد تباينت ردود أفعال أعضائها، بين من اعتبر الإعلان عقداً بين طرفين غير متكافئين سيتيح للأمريكيين التدخل في شؤون العراق وبين من قال، إنه في جانبه الأمني، ناقصٌ ويكتنفه الغموض، وإن الجانب السياسي في الإعلان يُضعف قدرة العراق على الدخول في اتفاقات مشاركةٍ دولية ثنائيةٍ أو متعددة الأطراف. الإعلان انتهاكٌ فاضحٌ لسيادة العراق ورهنٌ للعراق ومستقبله وثرواته بيد جلاديه، هكذا وصفت هيئة علماء المسلمين في العراق الإعلان، وعدّته باطلاً لا قيمة له، وأنه لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به. لأن الشعب العراقي، برأيها، لن يعترف بأي اتفاقٍ يُبرم في ظل الاحتلال، يمس سيادة العراق ومصالحه العليا.


[نهاية التقرير المسجّل]

وثيقة المبادئ الموقعة بين أميركا والعراق

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة في أهم بنود إعلان المبادئ الموَقّع بين الولايات المتحدة والعراق. أريد أن أبدأ من بغداد مع الدكتور سليم الجبوري. دكتور سليم، باعتباركم أنتم طرف موقّع على هذه الوثيقة أو إعلان المبادئ، على أي أساس وافقت جبهة التوافق على بنود هذه الوثيقة ووقّعت عليها؟

سليم الجبوري: نحن نعتقد أولاً أن هذه هي النقطة المفصلية والمهمة في الكشف عن النوايا الأمريكية، على مدى أربع سنوات، في ترجمة لماذا أمريكا موجودة الآن في العراق. ليس من المستغرب أن تفكر أمريكا بهذه الطريقة، إذا ما نظرنا إلى تواجدها في دول عديدة. اليوم ما يقارب 130 دولة هناك تواجد عسكري لأمريكا فيها، و 100 اتفاقية تُبرم، سواء على مستوى الدول حتى المحاذية للعراق أو اليابان وألمانيا، وغير ذلك. الجديد في الوضع العراقي أن التواجد الأمريكي سابقاً، ليس هناك من مسوّغ قانوني ولا شرعي، ليست هناك من اتفاقيات أبرمت حتى نستطيع أن ننظم التواجد الأمريكي في العراق. إذاً لا بدّ من البحث عن طور آخر في تحديد طبيعة الالتزامات الأمريكية وما يمكن أن يؤول إليه الوضع الحالي. أنا أعتقد أنه يجب عدم الخلط بين قضيتين، لعلهما متزامنتان، وهذا التزامن يمكن أن يكون مقصود حتى من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية حينما تعرض هاتان المسألتان. القضية الأولى، إذا ما نظرنا إلى قرارات مجلس الأمن، بدءاً بقرار 1483، الذي حوّلت بموجبه الولايات المتحدة وطلبت أن تكون بدل من كونها دولة محرّرة إلى دولة محتلّة، ثم بعد حين، أدركت ضرورة إبدال هذا الوصف بوصف آخر للحصول على مكاسب، فصدر قرار مجلس الأمن 1465 حوّلها إلى متعددة الجنسيات، الذي يشير في البند التاسع منه إلى إمكانية أن ينتهي أو تنتهي الولاية في نهاية 2005، لكن إذا ما طلبت الحكومة العراقية إبقاء هذه القوات بطلب معيّن، وفعلاً الحكومات المتعاقبة على مدى ثلاث سنوات سابقة كانت تتقدم بطلب لبقاء القوات المتعددة الجنسيات....

عبد العظيم محمد: الوثيقة أو الإعلان الذي تم التوقيع عليه، ما هو الغرض من هذا التوقيع؟ وما هي البنود التي تم الاتفاق عليها في الوقت الحاضر؟

سليم الجبوري: قُدمت هذه الوثيقة إلى الحكومة العراقية وإلى الشخصيات السياسية الموجودة في الدولة، مجلس الرئاسة، وحتى السيد رئيس مجلس النواب، وبعد دراسة هذه الوثيقة تقدمت بعض الأطراف، ومنها الأستاذ طارق الهاشمي، بجملة تحفظات على ما تشتمله هذه الوثيقة وأن هناك قضايا لا بد أيضاً أن يتم الالتفات إليها...

عبد العظيم محمد: أنت قلت في حديث سابق أنه هناك جملة تحفظات من الأستاذ طارق الهاشمي سأسألك عنها، لكن أريد فقط أن آخذ رأي الدكتور خالد المعيني من دمشق. دكتور خالد المعيني، هذه الوثيقة هي لتنظيم العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، يعني ليست هناك أي إشكالية يمكن أن يتصورها البعض في أنها ربما تكون احتلال دائم؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة، الأسلوب الذي تناول به الدكتور سليم الجبوري نحن قد تعوّدنا عليه، منذ تمرير الدستور على الشعب العراقي والذي يُعد الآن وصفاً لاقتتال مستقبلي، وكذلك هذه الاتفاقية التي إذا قرأناها بدقة في المجال... في بنودها الثلاثة، المجال السياسي والاقتصادي وكذلك الأمني، نجد أنفسنا، وهذا ظاهر منها أما الغاطس فهو أخطر وما سيتم تمريره في السنة القادمة، نجد أنفسنا أمام صك انتداب جديد. بخصوص دعم الحكومة من الأخطار الداخلية وهذا أمر سيادي وكذلك الاستثمارات الأمريكية. نحن الحقيقة أمام، لم يبق شيء في العراق لم يُبع، تم بيع تاريخه وحاضره بالتعاون مع الاحتلال، والآن يتم السباق بين قوى التحالف الخماسي، والحزب الإسلامي أحد هذه الركائز، لبيع مستقبل العراق والمساومة على مستقبل وثروات أجياله مقابل البقاء في السلطة. علينا أن لا ننسى أن هذا التحالف الخماسي الذي.....

عبد العظيم محمد: دكتور، هو لتنظيم العلاقة كما قال الدكتور سليم الجبوري، هو لتنظيم العلاقة حتى تكون الصورة واضحة، بقاء القوات الأمريكية يكون بشكل أُطر قانونية.

خالد المعيني: أتفق مع الدكتور سليم في أن هذه الوثيقة أو هذه الأرضية هي شكل وصياغة جديدة لبقاء قوات الغزو والاحتلال. كما تعلم القرار الأول في الاحتلال 1483 ثم القرار 1546 وليس 1465 لنقل ما يُسمى سيادة، وهي، كما تعلم، اتضح أنه لا توجد سيادة حسب المادة 10. وهذا الشكل الجديد لا يأتي من فراغ. هناك سباق بين القوى للبقاء في الحكومة، بعد ورود إشارات إيجابية عن إقرار أمريكي كامل بعجز العملية السياسية وموتها سريرياً، لعل تسليح العشائر إقرار رسمي بالفشل، وكذلك هذه الاتفاقية تأتي في سياق الإفلاس الكامل واليأس من قِبل هذه الطبقة أو الطاقم السياسي الذي لم يبقَ شيء لم يبعه في العراق.

عبد العظيم محمد: على العموم، الدكتور سليم الجبوري قال أن الأستاذ طارق الهاشمي أبدى تحفظه حول بعض بنود هذه الاتفاقية، فيما يخص الجانب الأمني باعتباره ناقص ويشوبه بعض الغموض. يعني ما هي التحفظات في الناحية الأمنية؟

"
روح وثيقة المبادئ تشير إلى إمكانية وجود قواعد عسكرية أميركية مستقبلية بالعراق 
"
  سليم الجبوري

سليم الجبوري:
اليوم القوى السياسية تفكر بالآتي، لماذا لا أدع لي مجال في المستقبل للحوار والمفاوضات والنقاش بدلاً من أن يؤول الأمر إلى مجموعة محددة، وبالتالي يبقى العراق مرهون بما تريد تلك القوى السياسية. أنا لا أختلف في أن الصورة التي يكون عليها الوضع العراقي، والاتفاقية وإن لم تُشر، أو وثيقة إعلان النوايا، وإن لم تُشر إلى إمكانية تواجد قواعد عسكرية مستقبلية، لكن روح هذه الوثيقة يشير إلى هذا الأمر. وأنا أيضاً أتفق على أن هناك نوع من الاحتلال المقنّع الذي يمكن أن يقع فيه العراق، أن يزعم أن الحزب الإسلامي وجبهة التوافق من القوى المناهضة للاحتلال. ولذلك الوثيقة حينما عُرضت ببنودها الحالية، السؤال الذي يُطرح، ما الذي يقع على عاتق الحكومة العراقية في المستقبل؟ هناك مسائل عديدة كانت قد غفلت عنها الوثيقة وتحفّظ عنها السيد الهاشمي. من بين تلك المسائل، ما له ارتباط حتى في المصالحة الوطنية، وما له مِساس بضرورة أن تسري القوانين على الجميع بما في ذلك قضية الميليشيات، وأيضاً مسائل ترتبط بإعمار المحافظات التي تعرّضت للأذى. هناك قضايا ترتبط بالجانب التعليمي وفوات الفرص على أبناء هذا البلد بسبب الدمار والخراب وما إلى ذلك. هناك قضايا أيضاً ترتبط بالمشاركة السياسية، لأننا ندرك أن العراق حينما يُقبل على مثل هكذا اتفاقية لا بدّ أن يكون بلد كامل السيادة، والحكومة العراقية أيضاً في ذات الوقت قرارها هو ليس قرار طرف معيّن باعتبار أن المسألة هي مسألة وطنية تعني الجميع. إذاً القضايا التي تم التحفُّظ عليها أُدرِجت في رسالة وكُتبت حتى، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، على أننا ننظر إلى هذه الوثيقة على أنها ناقصة، وجاءنا.....

عبد العظيم محمد: دكتور، هناك قضايا يتم التحفّظ عليها، قضايا رئيسية هي قضية، مثلاً، مدة بقاء القوات الأجنبية، الأمريكية..

سليم الجبوري: هذا أيضاً...

عبد العظيم محمد: والقواعد الأمريكية. سأسألك عن هذه النقطة دكتور لو سمحت، لكن فقط أريد أن آخذ، في نقطة ذكَرْتَها أو ألمحت إليها. أسأل الدكتور خالد المعيني. دكتور، كما قال ظافر العاني، أيضاً هو عضو جبهة التوافق العراقية، هي اتفاقية بين طرفين غير متكافئين. فبالتالي، ربما الحكومة العراقية والأطراف والقيادات السياسية العراقية مضطرّة لمثل هكذا اتفاقية.

خالد المعيني: هذا كلام دقيق من الدكتور ظافر. كما تعلم الاتفاقيات التي تُعقد دولياً، في نمط العلاقات الدولية، تُعقد بين دول متكافئة وذات سيادة. ما موجود في العراق، حتى ما ورد في مقدمة تقريركم، أن يُحسب للقيادة العراقية في أنه كل القوات الأجنبية عدا الأمريكية، القوات الأمريكية 171 ألف مقابل 6000 للدول الأخرى التي انفرط عقدها. لا يوجد تكافؤ ما بين العراق، العراق الآن بلا حكومة، هذه الحكومة ميتة سريرياً هي والعملية السياسية، لا يوجد وزراء فيها، لا تحظى بقبول الصدريين الذين أوصلوا المالكي إلى الحكم ويتحملون مسؤولية هذه الاتفاقية، وكذلك الفضيلة وكذلك قسم من الدعوة والتوافق والعراقية، وبالتالي هذه الحكومة ليست مؤهّلة، ليست لديها أهلية قانونية أو سياسية أو حتى نفسية، لغرض عقد اتفاقية تمس مستقبل العراق وأجياله القادمة. السبب الرئيسي؟ يمكن وصف هذه الاتفاقية بأنها البقاء في السلطة لأحزاب الخماسية، التي وقّعت على تمرير وتدمير العراق مقابل بقائها، مقابل ثروة العراق ومستقبله وسيادته، هو هذا الوصف القانوني، الحماية والبقاء في السلطة مقابل بيع ثروات العراق ومستقبله.

عبد العظيم محمد: يعني على العموم كما قال دكتور سليم هي إعلان، وثيقة، إعلان مبادئ، وليست اتفاقية ملزمة، لا زال هناك نقاش طويل عليها. سأكمل الحديث عن هذا الإعلان للمبادئ، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدي الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

تجديد ولاية القوات الأميركية

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرةً أخرى، معنا في هذه الحلقة من المشهد العراقي، الذي نتحدث فيه عن وثيقة إعلان المبادئ الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق. أعود إلى بغداد والدكتور سليم الجبوري. دكتور سليم، تحدثنا قبل الفاصل معك عن قضية حديث طارق الهاشمي عن بقاء قواعد عسكرية في العراق. قائد القوات المتعدة الجنسيات في العراق، في حديث صحفي قبل يومين أو ثلاثة قال أن القوات الأمريكية ستُبقي على 10 قواعد عسكرية في العراق، مما يعني أن الولايات المتحدة تفكر أصلاً في بقاء طويل الأمد في العراق.

سليم الجبوري: يعني بدايةً نحن، هذه النغمة، التذمر المستمر التي بدأنا نسمعها من دون أن تكون هناك حلول جاهزة حقيقية، النقد لما هو موجود والامتعاض، حتى من النجاحات التي يدركها من هو موجود في داخل العراق، قد لا يدركها من هو خارج العراق وليس له إلا الاتهامات التي تكون من دون جدوى. نحن نفترض الآتي، اليوم مقبلين على نهاية ولاية القوات المتعددة الجنسية أو القوات المحتلة، كما نسميها، في شهر 12 لعام 2007. قرار مجلس الأمن يخوّل أو يفوّض الحكومة العراقية، إذا ما طلبت لهذه القوات أن تبقى، فكان لها ذلك. اليوم، القوى السياسية أدركت أن البنية التحتية العسكرية وإمكانية ضبط الأرض والانفلات الموجود والعناصر والجماعات التخريبية، من القاعدة والميليشيات، هذه متنامية ويمكن أن يكون لها أثر سلبي، كيف نستطيع أن ندرأ هذه الأخطار أجمع وفي ذات الوقت نتخلص من الاحتلال وما أتانا به؟ كان لا بد إذاً من ضوابط وضمانات لوجود القوات، حتى الأمريكية، في العراق. وأعتقد أن الحكومة العراقية اليوم، وتشاطرها الكثير من القوى السياسية، قد تُقبل على تمديد هذه الولاية شريطة، وهذا ما يراه الأستاذ الهاشمي ونحن أيضاً، شريطة أن يقترن ذلك بفترة من الزمن محدّدة، نحن لا نرضى أن يكون هذا التواجد مستمر من دون تحديدات زمنية، وفي ذات الوقت تحديد طبيعة التزامات لتلك القوات والصلاحيات أيضاً، هناك اهتمام ، ولابد أين يكون..

عبد العظيم محمد: يعني دكتور أنتم مع بقاء قواعد عسكرية في العراق، لكن إلى أجل معلوم؟

سليم الجبوري: أنا بدأت، لأ.. أنا بدأت بقضية أردت أن ألفت الانتباه إليها، ما تركتني أكمل. قضية التمييز بين امتداد وتجديد ولاية القوات الأمريكية، وهذه تكون بفترة من الزمن محدّدة، يمكن أن تُعرض على البرلمان وتُقبل عليها الحكومة. وهناك ضوابط وضمانات لا بد من أن تكون موجودة. والقضية الثانية المتعلقة بالاتفاقية التي تُبرَم مع أمريكا، وهذه ليست اليوم بدأنا بها، فقط الذي عُرض هي وثيقة إعلان النوايا ولدينا موقف واضح، نحن في جبهة التوافق، إزاء هذه الوثيقة المستقبلية. ونحن ندرك أن هذه الوثيقة سوف لن تكون، والذي يُعتبر من مؤداها وجود القواعد العسكرية في العراق، سوف لن تكون ممرّرة إلا إذا مرّرت على البرلمان العراقي، وقطعاً سيكون لنا موقف واضح في هذا الصدد....

عبد العظيم محمد: دكتور لا يوجد موقف لجبهة التوافق، كما تقول، سوى التوقيع على هذه الوثيقة.

سليم الجبوري: ليس هناك من توقيع، أولاً، سياسي وتحقيق لهذه الوثيقة، الوثيقة هي ليست ملزِمة بالحقيقة، لكن أليس من مصلحة القوى السياسية أن تحتفظ بحقها في المفاوضات المستقبلية، لأننا ندرك أن أشهر لا بد أن تقطعها القوى السياسية حينما تتعامل كدولة ذات سيادة ومن حقها أن تُبرم اتفاقيات مع دول عديدة، سواء مع أمريكا أو غير أمريكا، هذه المصلحة التي يقررها واقع الحال، القوى السياسية هي التي تقرر أين تكمن المصلحة. لكن حينما نتحدث عن تجديد ولاية قوات أمريكية اليوم على مدى سنة قادمة بطلب من الحكومة العراقية، هذا التجديد لم يُطرح للنقاش من حيث الأصل وأعتقد أنه سيُعرض، والأمر معني به الحكومة العراقية، وإذا ما أُخذ رأينا في هذا الصدد نقول، إن هناك ضوابط لا بد أن توضع، من بينها تحديد مدة البقاء، لأننا ندرك أن الوثيقة والاتفاقية إنما هي لتحديد مدة خروج لا لتحديد مدة بقاء للقوات الأمريكية أو للقوات المحتلة.

عبد العظيم محمد: دكتور خالد المعيني، يعني كلام الدكتور سليم الجبوري هو كلام منطقي وواقعي. يعني بقاء القوات الأمريكية في العراق... ليس من السهل إخراج القوات الأمريكية من العراق، وبالتالي تنظيم بقاء هذه القوات والعمل على إخراجها في أجل ربما يكون معلوم بعد اكتمال بعض الإجراءات، ربما يكون هذا شيء واقعي ومنطقي.

"
الأحرى بجبهة التوافق أن تُنجز أولاً ما وعدت به الشعب العراقي من تعديلات الدستور عام 2005 قبل أن تعدنا بأنها ستضع ضوابط لاتفاقية يتحكّم فيها البيت الأبيض
"
 خالد المعيني

خالد المعيني:
نعم، ربما واقعي ولكن ليس منطقياً. هذا هو الخضوع لمنطق الاحتلال وهذا ما تعودنا عليه من قوى منذ عام 1992، نفس القوى، نفس الطاقم السياسي الذي مرّر كل صفحات الاحتلال، هو هذا المنطق الذي نسمعه. باختصار شديد، يعني أنا أرى أن الحزب الإسلامي أو جبهة التوافق، الأحرى أن تُنجز أولاً ما وعدت به الشعب العراقي من تعديلات الدستور عام 2005 قبل أن تعدنا بأنها ستضع ضوابط لاتفاقية يتحكّم فيها البيت الأبيض، ويومياً يحج رئيس الحزب الإسلامي إلى واشنطن. لقد صرح يوم 27/ 11....

عبد العظيم محمد: دكتور بدل الحديث عن تشخيص المسألة. لكن هناك حقيقة يجب التسليم بها، الحديث عن إصلاحات في العملية السياسية من خارج العملية السياسية هذا أمر غير واقعي، لأن العملية السياسية تسير وبالتالي لا يمكن إصلاحها إلا من الداخل.

خالد المعيني: هذا أمر قد يكون واقعي ولكن ليس حقيقي. أخي، ما قيمة خمس قوى متحالفة، حزبين انفصاليين، تؤمن بمشروع الفيدرالية التقسيمي في الشمال، وأحزاب ثلاثة، للأسف أنها إسلامية، تتصارع على أساس طائفي في التقرب من الولايات المتحدة والحج إلى البيت.. ماذا عن القوى الأخرى؟ أليس هناك قوى رافضة للاحتلال، وقوى رافضة للعملية السياسية برمتها وكل ما يترتب؟ ماذا عن المقاومة العراقية؟ هل يستطيع القابعون في المنطقة الخضراء أن يصادروا إرادة المقاومين الذين يحملون السلاح؟ هل من حق هذه الأحزاب الخمسة، التي باعت ماضي العراق وتريد أن تبيع مستقبله الآن، أن تتحكم بمستقبل العراق؟ هم لا يستطيعون أن يخرجوا من المنطقة الخضراء. وبالتالي ليس من الواقع أو الحقيقي أن نقول أن هذه القوى تقرّر اتفاقية بهذه الخطورة. الخطوة الرئيسية أن يطالبوا أولاً برحيل القوات الأجنبية وبدون نفاق سياسي. جبهة التوافق ترغب بشدة في بقاء قوات الاحتلال لضمان بقائها فيما يخصّها من الغنيمة العراقية، وكذلك المجلس الأعلى ورئيس الحكومة، الذي فقد حكومته ولم يعد سوى شخص يحكم لحاله. القوى الأخرى الرافضة...

عبد العظيم محمد: دكتور، لم يبق الكثير من الوقت...

خالد المعيني: التيار الصدري وحزب الفضيلة والشعب العراقي والمقاومة والعشائر العراقية في الجنوب، جميعها رافضة لحكم الأحزاب الخمسة التي ستدمر العراق.

عبد العظيم محمد: أعود إلك دكتور سليم الجبوري. دكتور سليم كأن القناعة لديكم الآن أصبحت بأن العملية السياسية ماضية في طريقها، وبالتالي يجب المضي في، أو المشاركة في هذه العملية بكل بنودها والإصلاح ما أمكن؟

سليم الجبوري: يعني، لا أعرف هو ليش الأستاذ خالد متحانق، يعني أفضل له أنه الآن اللاجئين العراقيين، أبناءنا وأهل شعبنا راجعين للعراق، لماذا لا يرجع معهم حتى يرى الإنجازات الأمنية ويستطيع أن يمارس دوره بصفته مناهض للاحتلال وبصفته مؤيد للمشروع الوطني، ومن الداخل؟ لماذا يتحدث عن الذين يشتركون وهم في صلب العملية، ولديهم من الآراء ما يستطيعون أن ينجزوا، ويشعر بذلك الشارع العراقي، وليس له إلا هذه الاتهامات التي يقذفها من بُعد. أنا أفترض الآتي، القوى السياسية، بما فيها جبهة التوافق، وهي قوى ناهضت الاحتلال ونحن أيضاً نعتقد أننا أقرب للمقاومة العراقية ولمشروع المقاومة العراقية، من كثير ممّن يتلفظون بعبارات ليس فيها إلا الوصف الظاهري. اليوم، لا بد أن ندرك المصالح والمفاسد التي يمكن أن تتحقق. السؤال الذي يطرح نفسه، على من تتكئ الحكومة العراقية لغرض بناء البنية التحتية؟ أنا لا أنكر أن هناك ضعف حالي موجود واستغلال للموقف حتى من قِبل أمريكا، استغلال للموقف لأن هناك تشتت بين القوى السياسية وعدم اتفاق على رؤية موحدة، يمكن أن يكون هذا عامل، إذا ما دخلت الحكومة العراقية باتفاقية مع أمريكا، عامل ضعف يؤذي الحكومة العراقية والنتائج التي تترتب عليها. لكن على من تتكئ الحكومة العراقية وهي تنظر أمامها جملة إنجازات لا بدّ أن تكون؟ على إيران أم على تركيا أم على الدول العربية، التي صدّت بوجها عن واقع العراق، أم على الاتحاد الأوروبي، الذي لا يبالي بما يجري عليه الواقع العراقي؟ إذاً الحكومة العراقية تمر بظرف...

عبد العظيم محمد: نعم. هو هذه الظروف خاصة وظروف طارئة، من المعلوم أن هذا الواقع العراقي هو واقع استثنائي. أشكرك جزيل الشكر دكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية، والدكتور خالد المعيني الباحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية على هذه المشاركة معنا. لكم منّي أطيب التحيات، ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة