الصراع الطائفي في العراق والمنطقة   
السبت 1428/1/2 هـ - الموافق 20/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

- الإستراتيجية الأميركية والمشروع الإيراني
- المشهد الشيعي ومخططات ضرب السُنة
- مدى إمكانية الحلول المستقبلية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة ومن الهواء الطلق البارد من العاصمة الأردنية عَمّان وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تعيش العراق الآن على فوهة بركان يكاد ينفجر ويعصف بالمنطقة كلها وليس بالعراق وحده فأهل العراق يكتوون بنيران الحرب والاحتلال منذ ما يقرب من أربع سنوات لكن تفجر مقدمات الحرب الأهلية ومقدمات الفتنة الطائفية يشير إلى أن النيران التي تكوي العراقيين منذ بداية الاحتلال يمكن أن تصل إلى دول الجوار وتفجر المنطقة كلها وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض الجوانب الخفية لما يدور على الساحة العراقية وطبيعة الدور الأميركي والإيراني وصراع الطرفين على الساحة العراقية وذلك في حوار مباشر مع المرجع الديني العراقي آية الله حسين المؤيد، وُلد في بغداد في العاشر من كانون الثاني/ يناير عام 1965 لعائلة شيعية عريقة درس العلوم الدينية في الكاظمية ثم انتقل في العام 1982 إلى إيران حيث تتلمذ على يد كبار العلماء الشيعة هناك ونال درجة الاجتهاد المطلق أرقى الدرجات العلمية في الحوزة، أصبح بعدها له منبر تدريس البحث الخارجي في الفقه وأصول الفقه على مدى سبعة عشر عاما في الحوزة العلمية في قنب وقد تخرج من حلقته العلمية المئات من طلاب الدراسات العليا، له اهتمام وحضور ونشاط بارز في عدد من الملفات السياسية والدينية من أهمها التقريب بين المذاهب الإسلامية وحوار الأديان وحوار الثقافات والمشروع النهضوي العربي، عاد إلى العراق في حزيران/ يونيو من العام 2003 واتخذ موقفا صريحا في رفض الاحتلال الأميركي ومعارضته للمشروع السياسي الطائفي بعد الاحتلال داعيا إلى نبذ الطائفية السياسية واعتماد المشروع الوطني العراقي وقد أعلن أخيرا عن مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي حظي بتأييد الكثير من القوى والشخصيات الوطنية العراقية ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سماحة الشيخ مرحبا بك.

حسين المؤيد - المرجع الديني العراقي: أهلا وسهلا بكم.

الإستراتيجية الأميركية والمشروع الإيراني

أحمد منصور: الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن قبل أيام عن استراتيجيته الجديدة في العراق ما هي باختصار قراءتك لهذه الاستراتيجية؟

حسين المؤيد: بسم الله الرحمن الرحيم الجزء المعلن من هذه الاستراتيجية لا يبشر بخير للعراق ولا يمكن أن يعالج الأزمة العراقية المتفاقمة بل نستطيع أن نقول إن هذه الاستراتيجية هي نوع من الهروب إلى الأمام، الأزمة في العراق لا تعالج من خلال ضخ جنود أضافيين إلى العراق والشعب العراقي يتطلع إلى إنهاء الاحتلال الأزمة لا يمكن أن تعالج من خلال الإصرار على عملية سياسية بُنِيَت بناء خاطئ لابد من تغيير العملية السياسية بالشكل الذي يمكن أن تندمج فيه كل مكونات الشعب العراقي لبناء الدولة العراقية الحديثة.

أحمد منصور: أما تعتقد أن هذا الطرح الذي تطرحه تخطى الأداء الأميركي أو تخطى الوضع القائم في العراق الآن إمكانية الرجوع إليه؟

حسين المؤيد: أما أنه تخطى الأداء الأميركي فهذه مشكلة الأميركان وأما أنه تخطى الوضع في العراق فأعتقد أن الوضع في العراق سيزداد سوء في ظل هذه الاستراتيجية الجديدة لابد من تغيير هناك أرضية صالحة للتغيير داخليا وهناك مناخ إقليمي مساعد على التغيير وهناك توجه دولي ضاغط نحو التغيير.

أحمد منصور: أنت تقول إن الولايات المتحدة ربما تتعرض لوضع أسوأ مما هي عليه من خلال هذه الاستراتيجية ما هي معالم ذلك؟

حسين المؤيد: الولايات المتحدة ستتعرض إلى وضع أسوأ والشعب العراقي في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه أيضا سيعيش في دوامة عنف أسوأ أما الولايات المتحدة فستتعرض إلى وضع أسوأ سياسيا وسيتراكم عليها الفشل السياسي والفشل العسكري وستتعرض أيضا إلى ضربات قوية جدا من المقاومة التي لعلها وصلت إلى طريق واضح أو وصلت إلى مفترق طرق أنه لا يمكن أن يجري التغيير من خلال سياسة أميركية لأن الأميركان يبحثون دائما عن مصالحهم الخاصة بهم فلابد أن تأخذ المقاومة على عهدتها إنهاء هذا الوضع المتفاقم.

أحمد منصور: الآن من جانب آخر أو قراءة أخرى أو من زاوية أخرى لما يدور على الساحة العراقية أمس الثلاثاء 16 يناير كانت افتتاحية صحيفة الدايلي تيليغراف البريطانية عن المخطط الإيراني للسيطرة على جنوب العراق وآبار النفط هناك وأن إيران متورطة بشكل كبير في العراق كيف تنظر إلى طبيعة المشروع الإيراني في العراق في ظل الاحتلال الأميركي والاستراتيجية الأميركية الجديدة؟

حسين المؤيد: المشروع الإيراني في العراق مشروع في غاية الخطورة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

حسين المؤيد: هو لا يقتصر على العراق فقط وإنما العراق مفردة رئيسة وجوهرية في هذا المشروع النظام في إيران وقد قلتها مرارا ليس له مشروع إسلامي عام وليس له مشروع شيعي عام وإنما له مشروع قومي والسياسة الإيرانية ترسم..

أحمد منصور: قومي فارسي يعني؟

حسين المؤيد: قومي إيراني والسياسة الإيرانية تُرسم من زاوية المصلحة القومية الإيرانية..

أحمد منصور: يعني الإيرانيون في استراتيجيتهم في صناعة سياستهم يعتمدون بالدرجة الأولى على البُعد القومي الفارسي أكثر من اعتمادهم على البعد الإسلامي الشيعي؟

حسين المؤيد: أكيد.

أحمد منصور: لكن الدستور الإيراني يضع الدولة أو يُصنِّف الدولة بأنها دولة تعتمد المذهب الإثنى عشري لم يقل إنها دولة صفوية ولم يقل إنها دولة فارسية بالدرجة الأولى؟

حسين المؤيد: ولكن السياسة الإيرانية لا تُرسم على هذا الأساس الذي تفضلت به..

أحمد منصور: كيف ترسم ما هو الأساس الذي تُرسم عليه السياسة الإيرانية؟

حسين المؤيد: الأساس الذي تُرسم به السياسة الإيرانية هو المصلحة القومية الإيرانية سواء التقت مع مصلحة إسلامية أو لم تلتق مع مصلحة إسلامية..

أحمد منصور: هذا تفسير خطير للمشروع الإيراني؟

حسين المؤيد: ولذلك نحن كنا في طليعة المحذرين من خطورة هذا المشروع ونحن نجد ونلمس نتائج خطورة هذا المشروع على العراق وعلى مناطق أخرى..

أحمد منصور: طيب ما هي مفردات هذا المشروع؟

حسين المؤيد: النظام الإيراني له سقف عالي من الطموح يريد أن تكون إيران القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة.

أحمد منصور: ما الذي يمنع أي دولة من أن تسعى أن تكون هي القوة الأكبر في المنطقة؟

حسين المؤيد: هذا فيما إذا رسم سياسة خيرة في أهدافها وإيجابية في أساليبها أما إذا أراد لمشروعه القومي ولدوره الإقليمي أن يكون على حساب مصالح دول المنطقة وشعوب المنطقة هنا يكمن.. تكمن السلبية..

أحمد منصور: ما هي الخطورة التي تمثلها هذه السياسة على العراق أولا؟

حسين المؤيد: الخطورة على العراق هي في أنها تريد إضعاف العراق وإنهاء الكيان الوطني العراقي وقد بل يمكن أن نقول إنها تسعى إلى تفتيت العراق وتمزيق النسيج الاجتماعي..

أحمد منصور: ما هي المصلحة في ذلك؟

حسين المؤيد: إيران لا تريد عراقاً قويا العراق القوي سيكون له دور كبير في المنطقة العربية وسيلعب دورا عربيا وإسلاميا ودورا مهما على الساحة الدولية.

أحمد منصور: هل تعتقد أنه لازال هناك عراق بعد هذا الذي حدث للعراق خلال الأربع سنوات الماضية؟

حسين المؤيد: نعم العراق في تاريخه الطويل مرّ بتجارب قاسية جدا واستطاع أن ينتصر واستطاعت إرادة الشعب العراقي أن تنتصر على المحنة ولهذا أنا أتفاءل الشعب العراقي لا يمكن أن ينكسر أمام ضغوط المحنة.

أحمد منصور: هل كما قالت الدايلي تيليغراف أمس يمكن أن يصل الطموح الإيراني في العراق إلى حد احتلال جنوبه والسيطرة على آبار النفط فيه؟

حسين المؤيد: الاحتلال المباشر غير ممكن هناك عدة عوامل تمنع من الاحتلال المباشر ولكن الاحتلال غير المباشر هو هذا ما يسعى إليه النظام الإيراني.

أحمد منصور: هل هو قائم الآن في ظل دعوة عبد العزيز الحكيم إلى إقامة فدرالية شيعية في جنوب العراق هل هذا له علاقة بما يخطط الإيرانيون وبما ذكرته الدايلي تيليغراف؟

حسين المؤيد: إيران لها مصلحة كبيرة جدا في إقامة الفدرالية في الجنوب والفرات الأوسط.

أحمد منصور: الكاتب العراقي المتخصص في الشؤون الدولية الدكتور موسى الحسيني كتب أكثر من دراسة حول المرجعية الشيعية والسياسية في العراق منها دراسة نُشرت في أبريل من العام 2004 في صحيفة القدس العربي أشار فيها إلى أن صورة المرجع الديني للشيعة تَلبّست مسوح القداسة منذ صعود آية الله الخميني ثم طرح تساؤلات في دراسة أخرى نشرت في يوليو من العام الماضي 2006 عن العلاقة بين بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق السابق وعلاقته بالسيستاني وتساءل كيف تحولت فتاوى الجهاد إلى تعاون كامل وخفي مع قوات الاحتلال بل وتقاسم للأهداف بين المحتلين وجماعة السيستاني كيف تنظر أنت إلى طبيعة هذه الأمور إلى طبيعة الدور السياسي والديني الذي يقوم به آية الله السيستاني وعلاقته بالمشروع الإيراني؟

حسين المؤيد: نحن في الحقيقة سجلنا ملاحظات أساسية على الدور الذي قامت به المرجعية في النجف إبان الاحتلال وبعد الاحتلال..

أحمد منصور: ما أهم هذه الملاحظات؟

"
الدور الذي قامت به المرجعية دور سلبي لأنه غطى عملية سياسية غيبت المشروع الوطني العراقي وأدخلت الطائفية السياسية إلى العراق وأصبحت سببا رئيسا من أسباب الأزمة
"
حسين المؤيد: ونحن في تقديرنا أن الدور الذي قامت به المرجعية هو دور غير إيجابي هو بل يمكن أن نقول إنه دور سلبي لأنه غطى عملية سياسية غيبت المشروع الوطني العراقي وأدخلت الطائفية السياسية إلى العراق وأصبحت الطائفية السياسية سببا رئيسا من أسباب الأزمة في العراق ويعني نحن نعتقد أن المرجعية كان بإمكانها أن تلعب دورا كبيرا في لمِّ شمل الشعب العراقي وفي أن تمثل وتجسد حالة الأبوة والزعامة لكل أبناء الشعب العراقي وأن تكون على مسافة واحدة من كل أبناء الشعب العراقي وأن تفتح قنوات للتواصل مع مكونات الشعب العراقي وأن تصل إلى درجات واضحة ومقبولة من..

أحمد منصور: اسمح لي الكلام منمق وجميل لكن أنا أريد بشكل واضح ومباشر هل كان هناك تقاسم للمصالح بين المرجعية الشيعية في العراق وبين الولايات المتحدة الأميركية وبين الأميركان في الاحتلال؟

حسين المؤيد: لا شك في أن المصلحة الأميركية في أن لا يعلن الجهاد ضد المحتل ولا شك في أن..

أحمد منصور: وهذا سر في أن معظم رجال الدين الشيعة في العراق لم يفتوا بجواز مقاومة المحتل؟

حسين المؤيد: لا نستطيع أن نقول إن هذا هو سر عدم إفتاء المعظم من ذلك ولكن نقول إن تقدير المرجعية للموقف تقدير لا نتفق معها عليه.

أحمد منصور: لو رجعت للمشروع الإيراني مرة أخرى أنت لم تحدثني بشكل مفصل ومختصر في نفس الوقت في نقاط واضحة حول طبيعة المشروع وأهدافه إلى أين يريد أن يصل هذا المشروع؟

حسين المؤيد: هذا المشروع يريد أن يصل إلى هيمنة إيرانية على المنطقة وإلى أن تكون إيران هي اللاعب الأقوى والأكبر في الساحة وأن تطبق سياستها على المنطقة.

أحمد منصور: ما الذي نجحت إيران في تحقيقه من هذا المشروع إلى اليوم؟

حسين المؤيد: في الحقيقة النجاحات نجاحات محدودة ومؤقتة أنا أعتقد أن هذه السياسة الإيرانية أدت إلى عزلة إيران عن العالم العربي وعن العالم الإسلامي وفي الحقيقة يصدق على سياسة النظام الإيراني أنها من الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

أحمد منصور: ما الذي يدفعك إلى اتخاذ هذا الموقف وأنت قضيت يعني ربما نصف عمرك أو أكثر في إيران؟

حسين المؤيد: أنا قضيته مضطرا لا مختارا لأن مواصلة شوطي العلمي في النجف الأشرف كان مستحيلا وبالتالي كان المركز الثاني للحوزة هو قنب قضيت هذه السنين في داخل الحوزة وكنت أختلف مع السياسة الإيرانية فيما يرتبط بالعراق خصوصا.

أحمد منصور: أنت قلت إن المشروع الإيراني يتجاوز حدود العراق إلى دول المنطقة ما الذي يستهدفه من دول المنطقة؟

حسين المؤيد: قلنا إن المشروع الإيراني يستهدف هيمنة إيران على المنطقة وأن تكون هي القوة الإقليمية هي اللاعب الأقوى في المنطقة وطبعا هذا يترك آثار سياسية ويترك آثار اقتصادية ويترك آثار سياسية ودينية على الوضع في المنطقة..

أحمد منصور: أليس نجاحا لإيران أن تسعى لأن تحقق هذا الدور في ظل أن العرب ممزقين ومفتتين وليس لهم استراتيجية ولا يصنعون سياسة؟

حسين المؤيد: هذا من زاوية إيرانية ولكن من زاويتنا كشعوب عربية وإسلامية لا تريد هيمنة قومية عليها فلا يشكل هذا حالة إيجابية..

أحمد منصور: هل هذا هو الذي دفع رجل الدين الشيعي محمود الحسن العراقي التابع لآية الله الحسن الصرخي بعد ثلاثة أيام من القتال بين مؤيديه والشرطة العراقية في 17 أغسطس الماضي إلى أن يعلن أن ما حدث هو مخطط إيراني تنفذه قوى شيعية سياسية عراقية تابعة لإيران لتصفية تيارنا الشيعي الوطني العربي في نفس الوقت نشرت الواشنطن بوست تقريرا في 21 أغسطس الماضي اتهم فيه مسؤولون كبار في حزب الفضيلة والولاء وهما حزبان شيعيان أيضا إيران بأنها تؤيد تنظيم عبد العزيز الحكيم ومنظمة بدر ضد العرب الشيعة ما الذي يحدث وأنت طوال السنوات الماضية تعيش داخل العراق ما الذي يحدث بين العرب الشيعة والشيعة غير العرب في العراق؟

حسين المؤيد: في البداية يجب أن أؤكد على أن النظام الإيراني لا يريد للخط الوطني العروبي في العراق أن ينمو ويأخذ مقاليد الأمور في العراق..

أحمد منصور: من حق إيران أن تحمي مصالحها الاستراتيجية ماذا فعلتم أنتم كتيار وطني عروبي؟

حسين المؤيد: ليس من حقها أن تتجاوز على مصالح الشعوب الأخرى..

أحمد منصور: هناك عراقيين..

حسين المؤيد: وليس من حقها..

أحمد منصور: بالملايين يؤيدون ما تفعله إيران في العراق ما هي المشكلة؟

حسين المؤيد: لا يوجد..

أحمد منصور: ما الحكومة القائمة الآن والنظام القائم؟

حسين المؤيد: لا يوجد مشكلة النظام القائم لا يعبر عن إرادة الملايين..

أحمد منصور: جاء بالانتخابات كما..

حسين المؤيد: هذه الانتخابات لدينا عليها ملاحظات أساسية والشعب العراقي سيق إلى صناديق الاقتراع من خلال ديماغوغية دينية وسياسية ومن خلال وعود أعطيت للشعب العراقي بأن هذا هو الطريق الذي سينقذ العراق من الاحتلال وسيقيم دولة مزدهرة في العراق فتحت الخداع والتضليل..

أحمد منصور: في النهاية هذه الحكومة تقول إنها حكومة منتخبة..

حسين المؤيد: تحت الخداع والتضليل ذهب الشعب العراقي إلى صناديق الاقتراع وأنا لا أريد أن أشكك في وعي الإنسان العراقي ولكن الحالة التي حصلت أن هناك ديماغوغية دينية وسياسية أثّرت والتجربة السياسية الحديثة للشعب العراقي لم تصل إلى مرحلة يمكن من خلالها أن يعتمد على قدر من الثقافة السياسية يتيح له أن يوازن ويقارن بين برامج سياسية وينتخب على أساس برامج سياسية..

أحمد منصور: لا أريد أن أخوض أنا أكلمك في نقطة دي جاءت بالانتخابات لا تشرح الشعب ضُلل وما ضللش هذه الحكومة تقول إنها جاءت بالانتخابات كون الشعب ضُلل كون الشعب لم..

حسين المؤيد: الحكومة تقول نعم الحكومة تقول إنها جاءت بالانتخابات ولكن علينا أن ننظر إلى الواقع وخاصة الآن..

أحمد منصور: الآن..

حسين المؤيد: بعدما اكتشف الشعب العراقي فشل العملية السياسية..

أحمد منصور: أنتم تتحدثون عن تيار شيعي عروبي عربي قومي موجود داخل العراق يرى أن الذين يحكمون الآن من الشيعة لا يمثلون حقيقة التيار الوطني في العراق.

حسين المؤيد: نعم وأنا لا أريد أن أتحدث عن تيار شيعي أنا أتحدث عن تيار وطني يضم كل ألوان الشعب العراقي فيه من كل مكونات الشعب العراقي نحن ضد الطائفية السياسية وضد الطائفية المذهبية ونعتقد أن البديل الذي يمكن أن يعيد الاستقرار السياسي والأمني إلى العراق والذي يمكن في ظله بناء دولة عراقية وطنية حديثة البديل هو المشروع الوطني العراقي الذي يعتمد الثوابت الوطنية العراقية.

المشهد الشيعي ومخططات ضرب السُنة

أحمد منصور: قبل أن أتحدث عن المشروع الوطني ومن السهل طرح كل يوم الآن يطلع حد من العراقيين يطرح مشروع وطني مختلف، المشهد الشيعي الآن في العراق آية الله السيستاني عبد العزيز الحكيم ومتقدى الصدر وآيات أخرى كثيرة وتجمعات كثيرة وأحزاب شيعية كيف نفهم المشهد الشيعي في العراق من خلال هذه الصورة المتداخلة؟

"
القوى التي تثبت مواطئ قدم سياسي لها لا تسعى إلا إلى مصالحها الخاصة بها وأصبح الشعب العراقي ضحية لصراع إرادات ومصالح متضادة وغير منسجمة
"
حسين المؤيد: المشكلة هي في أن هذه القوى مارست عملية شحن طائفي ومن خلال عملية الشحن الطائفي حاولت أن تثبت مواطئ قدم سياسي لها ولكن أعتقد أن التجربة على قِصَرها كشفت للمواطن العراقي الذي له وعي فطري متميز كشفت له أن هذه القوى لا تسعى إلا إلى مصالحها الخاصة بها وأصبح الشعب العراقي ضحية لصراع إرادات وضحية لمصالح متضادة وغير منسجمة وبالتالي لابد أن يعود الشعب العراقي بأكمله إلى المشروع الوطني العراقي..

أحمد منصور: يعني العراق مختطف الآن؟

حسين المؤيد: نعم.

أحمد منصور: من مَن؟

حسين المؤيد: العراق..

أحمد منصور: محتل ومختطف؟

حسين المؤيد: العراق رهينة أصبح العراق رهينة بيد المحتل وبيد مجموعة من القوى السياسية التي وَجدت فرصتها من خلال مشروع الاحتلال.

أحمد منصور: هل هناك صراع حقيقي بين تيار مقتدى الصدر وتيار عبد العزيز الحكيم؟

حسين المؤيد: أنا لا أريد الدخول في الأسماء وفي الفرعيات ولكن هناك تنافس سياسي بين القوى السياسية الداخلة في العملية السياسية.

أحمد منصور: في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية نُشِر في عشرين نوفمبر الماضي قال أبو سجّاد أحد أبرز قيادات جيش المهدي نحن أقوى سلطة موجودة في العراق الآن.

حسين المؤيد: في ظل غياب الدولة وتسيب الوضع لو كانت هناك دولة قوية ولو كانت الأجهزة الأمنية لدولة حقيقية هي التي تسيطر على الموقف لما أصبح المجال مفتوحا للميليشيات.

أحمد منصور: ما طبيعة دور الشحن الطائفي في صناعة الأزمة الحالية التي يعيشها العراق؟

حسين المؤيد: الشحن الطائفي كان له دور سلبي كبير وخطير لأنه في ظل الشحن الطائفي تم تغييب المشروع الوطني العراقي وتسويق الطائفية السياسية وفتح المجال لتدخل إيران في الشأن العراقي وبالتالي تطويل عمر الاحتلال.

أحمد منصور: هناك أشرطة الآن كثيرة تتداول على شبكة الإنترنت لعلماء الشيعة يفتون بقتل الوهابيين السنة ويصفونهم بأنهم أنجس من الكلاب والخنازير هذا الكلام لم يكن يُعلن بهذه الصورة الآن فيديو وصوت وكل شيء وفتاوى على أعلى المستويات هذا التصعيد ضد السنة جعل سنة العراق يقولون بأن هناك مؤامرة لتصفيتهم وتشير بعض التقارير إلى أن مليونين من سنة العراق قد هاجروا منها إلى مصر والأردن وسوريا ودول أخرى خلال السنوات الماضية والباقون الذين يقيمون في العراق ربما فقراء لا يملكون من المال ما يستطيعون به أن يخرجوا، هل هناك مؤامرة على السنة أم أن السنة يبالغون في هذا؟

حسين المؤيد: هناك مؤامرات هناك مؤامرة ونفس مشروع يعني نفس الطائفية السياسية في الحقيقة هي تشكل عنصراً أساسياً في إيجاد الاحتقان الطائفي وفي المنع من استقرار العراق لهذا نحن نقول لابد من أن يتخلص الشعب العراقي من دوامة الفعل ورد الفعل الطائفي وأن يتمسك بالخيار الوطني العراقي لأنه الخيار الوحيد الذي يمكن أن ينهي هذه الأزمة..

أحمد منصور: ما طبيعة هذه المؤامرة على السنة؟

حسين المؤيد: القضية سياسية في الحقيقة قبل أن تكون طائفية وقد تتخذ وجها طائفيا ولهذا نحن رفضنا بشدة كل المحاولات التي تروي إلى التمييز بين مكونات الشعب العراقي والتعامل بالنسب وبالمحاصصات والإقصاء والتهميش للخط الوطني نحن كنا ضد هذه المحاولات ولهذا حافظنا على علاقات مميزة مع كل القوى الوطنية.

أحمد منصور: مذكرة التوقيف بحق الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين إعدام صدام حسين صباح يوم عيد الأضحى الماضي وتصرفات أخرى كثيرة تقوم بها الحكومة التي يُسيِّرها الشيعة في العراق في أي إطار نضع هذه التصرفات؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع آية الله حسين المؤيد فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة ومن الهواء الطلق البارد جدا من العاصمة الأردنية عَمّان حيث نواصل حوارنا مع آية الله حسين المؤيد المرجع الديني العراقي البارز كان سؤالي لك حول تصعيد توقيف الشيخ مذكرة بتوقيف الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين الذي يعتبر أحد أبرز القيادات السنية إعدام صدام حسين يوم عيد الأضحى تصرفات أخرى كثيرة في أي إطار يتم وضع هذه التصرفات؟

حسين المؤيد: هذه أولا تصرفات كما قلت إنها حينما صدرت هذه المذكرة هذه التصرفات تدل دلالة واضحة على عدم النضج السياسي وتدل أيضا على اتخاذ وسائل طائفية في صراع سياسي هناك صراع سياسي وهناك انقسام سياسي في داخل العراق يُراد توظيف الورقة الطائفية لصالح هذا الصراع السياسي ولهذا نحن أدنا بشدة مذكرة الاعتقال وأدنا أيضا الممارسات السلبية التي لابست قضية الإعدام من حيث التوقيت ومن حيث الشعارات التي رفعت والأعمال التي واكبت الحدث.

أحمد منصور: لدي وثيقة سرية سربت من المكتب العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية تاريخها 17 ديسمبر الماضي تحت رقم 3891 سري للغاية ومستعجل إلى كافة المكاتب والفروع حول معركة تحرير بغداد ودول الجوار وتطهيرها من الحكومات الوهابية الكافرة وبها خطة وتحديد ومحاور ومشاركين ولأن الوثيقة سربت إلى وسائل الإعلام قيل عن تسريبها حالت دون قيام معركة تحرير بغداد من قبل المليشيات الشيعية هل سيظل السنة في بغداد ينتظرون معركة تحرير بغداد وإخراجهم منها؟

حسين المؤيد: لا ستقف كل القوى الوطنية لإفشال هذه الخطة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك خطة؟

حسين المؤيد: القوى الوطنية مدعوة طبعا إلى أن تنهي التشتت الحاصل في صفوفها وأن تتفق على برنامج سياسي واحد وأن تقوم بتطوير برنامجها في داخل المجتمع العراقي وأن تستفيد من كل القوى الشعبية في داخل العراق لإفشال كل الخطط الطائفية والخطط التي ترمي إلى تخريب الكيان الوطني العراقي وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي.

أحمد منصور: في نفس الإطار في 24 ديسمبر الماضي يعني بعد هذه الوثيقة بأسبوع نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية تقرير أعدته مراسلتها في بغداد سابرينا تفارنايس قالت فيه إن المليشيات الشيعية شددت قبضتها على العاصمة بغداد التي تضم ثلث سكان العراق وقامت بتهجير الآلاف الأسر السنية منها وأصبحت تسيطر بالكامل على عشرة من أحياء بغداد كانت أحياء مختلطة قبل عام واحد فقط أصبحت الآن أحياء شيعية خالصة، ما حقيقة ما يدور هذا في ظل الحديث عن مخطط يتقاسمه الحكيم والصدر تكون بموجبه بغداد ومحافظة الديالا للصدر بينما يسيطر الحكيم على ثمانية محافظات تقع في وسط العراق وجنوبه تكون عاصمتها البصرة وهناك تقرير نُشر تسعة سبتمبر الماضي أيضا يشير إلى هذا المخطط كيف تقرأ أنت هذه الأشياء؟

حسين المؤيد: أنا أقرأ هذه الأشياء على أنها في الحقيقة إفرازات للمشروع الذي أدخل الطائفية السياسية إلى البلد والذي غيب المشروع الوطني العراقي وهذه قوى سياسية لها مصالح خاصة بها المهم أن نحرص على الحفاظ على المصلحة الوطنية العراقية وعلى مصلحة الشعب العراقي لا أشك في أن هذه الخطط وهذه البرامج لا تصب لمصلحة الشعب العراقي.

أحمد منصور: لمصلحة مَن قيام الطائفية السياسية وتفاقم الصراع الطائفي في العراق لمصلحة مَن؟

حسين المؤيد: هناك مصلحة دولية مصلحة الاحتلال هناك مصلحة إقليمية مصلحة إسرائيل والنظام الإيراني هناك مصالح لقوى سياسية في داخل العراق في أن تكون هناك طائفية سياسية في البلد.

أحمد منصور: ما هي العوامل التي تؤدي إلى تفاقم هذا الصراع وزيادته يوما بعد يوم؟

حسين المؤيد: وجود الاحتلال واستمرار الاحتلال يؤدي إلى تفاقم الصراع استمرار العملية السياسية الحالية الفاشلة والتي وصلت إلى طريق مسدود وهي على شرف الانهيار استمرار هذه العملية السياسية وإدامة الحياة لهذه العملية السياسية يؤدي إلى تفاقم الأزمة، عدم قطع يد التدخل الإقليمي المعاكس لمصلحة الشعب العراقي والمعاكس للمصلحة العربية يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة.

أحمد منصور: هل خروج الاحتلال الأميركي من العراق يمكن أن يغير المشهد؟

حسين المؤيد: لا شك في ذلك.

أحمد منصور: ما شكل المشهد في حالة خروج الأميركان من العراق؟

حسين المؤيد: أولا العراق سوف يتخلص من احتلال عسكري جاثم على صدره ويُفترض أن يتخلص من هيمنة سياسية للمحتل ولذلك نحن في مشروع الميثاق الوطني العراقي طالبنا بخروج القوات العسكرية للمحتل وبتحرير القرار السياسي العراقي والإرادة السياسية العراقية من الهيمنة الأجنبية سواء كانت هيمنة دولية أو إقليمية.

أحمد منصور: في ظل أنك أشرت إلى وجود مخطط لضرب السنة هل هو مخطط لضرب سنة العراق أم لضرب السنة في العالم؟

حسين المؤيد: بالنسبة للدوائر المعادية للإسلام لها مخطط لضرب السنة في عموم العالم الإسلامي.

أحمد منصور: لماذا؟

حسين المؤيد: هم في صراعهم مع الإسلام لهم حساب سياسي للمسألة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو؟

حسين المؤيد [متابعاً]: باعتبار أن السنة يشكلون الأكثرية العددية في العالم الإسلامي المواقع الحيوية والاستراتيجية في العالم الإسلامي ما عدا إيران هي بيد السنة الثقافة السائدة الثقافة الدينية السائدة في العالم الإسلامي هي الثقافة السنية وبالتالي صانع القرار السياسي الذي يريد أن يصنع قرارا في سياق صراع مع الإسلام سيجد أن قراره السياسي لابد أن يتجه إلى ضرب هؤلاء.

أحمد منصور: هل تعتقد في ظل هذا المشهد الذي أشرت إليه أن هناك مؤامرة لتوريط الشيعة واستخدامهم في ضرب السنة؟

حسين المؤيد: هناك مؤامرة لذلك ولهذا أنا أدعو الشيعة في كل العالم الإسلامي إلى إفشال هذه المؤامرة وعدم الانسياق وراءها.

أحمد منصور: هل هناك توريط للشيعة لكي يكونوا هم الأداة؟

حسين المؤيد: هناك محاولات للتوريط.

أحمد منصور: والآن أليست قائمة في النتائج الموجودة في العراق؟

حسين المؤيد: لا أعتبر هذا توريطا للشيعة كشيعة وإنما هناك قوى سياسية اختزلت القرار الشيعي بها في ظل ظرف طارئ واستثنائي هي التي انساقت في هذا.

مدى إمكانية الحلول المستقبلية

أحمد منصور: في ظل هذا المشهد هل نستطيع أن نقول إنه أصبح التعايش بين السنة والشيعة في العراق مستحيلا؟

حسين المؤيد: أبدا أنا أرفض هذه المقولة رفضا قاطعا التعايش نموذج التعايش بين السنة والشيعة في العراق نموذج فريد وقديم ولا يمكن لهذا الظرف الطارئ أن يقضي على هذا النموذج بل على العكس هذه التجربة ستعزز قناعة راسخة لدى كل من السنة والشيعة في أن الحفاظ على العراق على وحدة العراق كدولة وبلد وعلى وحدة المجتمع العراقي إنما يكون في ظل الحفاظ على أمتن العلائق والروابط بين السنة والشيعة.

أحمد منصور: كيف يتم ردم هذه الهوة الآن في ظل الدماء التي تسيل كل يوم وفي ظل الجثث المقطعة والمثقوبة والممزقة بالمواد الكيماوية كيف يمكن في ظل هذا الشحن الطائفي هذه الدماء التي تسيل أن تُردم هذه الهوة بين الطرفين؟

حسين المؤيد: من خلال التمسك بالثوابت الوطنية العراقية..

أحمد منصور: ما أهم هذه الثوابت التي تدعو إلى التمسك بها؟

حسين المؤيد: أدعو إلى اعتبار المواطنة العراقية هي الأساس في التعاطي بمختلف الشؤون بعيدا عن الانتماءات الدينية والعرقية والمذهبية الكفاءة والنزاهة هي المعيار في تولي المناصب السياسية والإدارية في الدولة بعيدا عن الانتماءات الأخرى لابد من وجود دستور للعراق يمثل حالة الوفاق الوطني للأمة العراقية للشعب العراقي كشعب لابد من القضاء على ثقافة التفرقة وعلى روح التعنصر للمذهبية، الالتزام المذهبي أمرا صحيح ومعقول أن الإنسان إذا أعتقد بمذهب معين يلتزم دينيا بقواعد ذلك المذهب ولكن التعنصر المذهبي هو الظاهرة المرفوضة التنوع المذهبي كعامل من عوامل إثراء الفكر هذا أمر صحيح وطبيعي ولكن التعاطي مع التنوع المذهبي على أساس أنه عامل من عوامل الانقسام والفرقة هذا هو الشيء السلبي.

أحمد منصور: قل لي كيف يتم ردم هذه الهوة في ظل سب الصحابة على المنابر إقامة مزار لأبو لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب يحج إليه الشيعة في إيران ويترحمون على أبو لؤلؤة في ظل الثقافة التي تدعو إلى القتل إلى القمع إلى اعتبار الآخر أنجس من الخنزير كيف يمكن؟

حسين المؤيد: ولذلك نحن وقفنا ضد هذه الثقافة ونحن نعمل بجد على تأصيل ثقافة الوحدة لأنني أعتقد أن الوحدة لا يصح أن تبقى شعارا وإنما الوحدة الإسلامية لابد أن تترجم إلى عمل ولا يمكن..

أحمد منصور: ثقافة الوحدة كيف؟

حسين المؤيد: ولا يمكن للوحدة الإسلامية أن تترجم إلى عمل إلا من خلال تأصيل ثقافة الوحدة والابتعاد عن الجرح والطعن والاستفزاز من كل طرف للطرف الآخر كل الأطراف يجب أن تبتعد عن الاستفزاز والجرح والطعن ولهذا كانت لنا فتوى واضحة ومنذ سنوات بعيدة في تحريم الطعن بالصحابة وعدم جواز ذلك مطلقا.

أحمد منصور: لماذا لا تقوم المراجع الكبرى بإصدار مثل هذه الفتوى؟

حسين المؤيد: لابد من توجيه السؤال إلى هذه المراجع أما أنا من ناحيتي فموقفي واضح في القضية.

أحمد منصور: من بين اهتماماتك الأساسية التقريب بين السنة والشيعة وعقدت عشرات المؤتمرات خلال العقود الماضية الواقع الذي أفرزه الآن ما يحدث في العراق هل يعني أن كل هذه المؤتمرات التي عُقدت للتقريب كانت مجرد حبر على ورق ومجرد اجتماعات تنفضّ تجتمع ثم تنفضّ دون كسر الهوة أو ردم الهوة القائمة أو تغيير الثقافة السائدة؟

حسين المؤيد: ولهذا نحن نقول مشروع الوحدة الإسلامية يجب أن لا يتأثر بالخط البياني للعلاقات السياسية..

أحمد منصور: مَن يضع هذا المشروع ويقره إذا هناك مَن بيده القوة يوجه ويغرز وينشر ثقافة أخرى؟

حسين المؤيد: الرموز الوحدوية لدى الشيعة والرموز الوحدوية لدى السنة بإمكانها أن تقدم مشروع للأمة الإسلامية ويمكن أن تجتمع الأمة الإسلامية على القواسم المشتركة ولكن..

أحمد منصور: هل يبقى هذا مجرد أماني؟

حسين المؤيد: لا..

أحمد منصور: تنتظرون إلى متى لإقامة هذا؟

حسين المؤيد: لا ننتظر نحن نعمل بهذا الاتجاه وسوف نبقى نعمل بهذا الاتجاه للنفس الأخير..

أحمد منصور: هل يمكن للقوى الوطنية العراقية أن تؤدي إلى نتائج عملية على الساحة في ظل التشرذم والأنانية الموجودة لدى كل طرف من الأطراف؟

حسين المؤيد: القوى الوطنية بإمكانها أن تحدث التوازن خطوة أولى ثم تقلب ميزان القوى لصالحها كخطوة ثانية نعم هي مدعوة إلى أن تخرج عن حالة التشتت وأن تجتمع إذا لم يمكن اجتماع القوى الوطنية في إطار سياسي واحد وفي جبهة عريضة فيمكن أن تجتمع هذه القوى على برنامج سياسي واحد وهذه هي فكرة مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي قدم برنامج سياسيا يحتوي على الثوابت الوطنية العراقية يمكن أن تتعاقد عليه كل القوى الوطنية ليتم تسويقه إلى المجتمع العراقي.

أحمد منصور: ما هي نقاط الالتقاء التي يمكن أن تجمع سنة وشيعة العراق في هذه المرحلة رغم هذه الدماء التي تسيل ورغم هذه الهوة الهائلة التي أفرزها النظام القائم وأيضا ما تقوم به المليشيات وما يحدث على الساحة؟

حسين المؤيد: نقطة الالتقاء الأولى هي الإسلام التي خيمة الإسلام ومظلة الإسلام يستظل بها الجميع كل مَن يشهد لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا مسلم وفي الحقيقة ينضوي تحت خيمة الإسلام هذا أولا الشيء الثاني التاريخ المشترك بين السنة والشيعة في العراق لهم تاريخ مشترك اشتركوا في بناء المجتمع واشتركوا في بناء الدولة واشتركوا في عيش فيه أجواء مودة حقيقة هناك مصاهرات بين الشيعة والسنة هناك قرابة بين الشيعة والسنة العشائر العراقية فيها الشيعي وفيها السني وبالتالي الشيعة والسنة في العراق هم أولاد عم لا يمكن لهذا الظرف الطارئ أن ينهي كل هذه القيم النبيلة السامية بل المحنة هذه المحنة تشكل تجربة وإن كانت قاسية إلا أنها ستكون تجربة مؤثرة جدا في إعادة اللحمة التي أريد تفكيكها.

أحمد منصور: ما هو شكل الخرائط التي تتوقعها للعراق إذا استمر الوضع على ما هو عليه سواء الخرائط السياسية أو الخرائط الجغرافية؟

حسين المؤيد: إذا استمر الوضع على ما هو عليه ستحدث فوضى عارمة في العراق..

أحمد منصور: لسه ستحدث؟!

حسين المؤيد: نعم.

أحمد منصور: أكثر من هذه؟

حسين المؤيد: أكثر من هذه بكثير وستزداد وتيرة العنف في العراق وستتطور إلى حرب مدن وطبعا هي ليست حرب الشعب العراقي هذا يجب أن نثبته ليست هي حرب الشعب العراقي..

أحمد منصور: وإنما الشعب العراقي وقود لها؟

حسين المؤيد: نعم هي حرب قوى سياسية وصراع إرادات دولية وإقليمية على الساحة العراقية أنا أعتقد أن الأمور إذا تُركت على ما هي عليه ستكون هناك نتائج خطيرة من حيث توازن القوى السياسية والاجتماعية في داخل العراق.

أحمد منصور: دول الجوار هل ستظل في مأمن هل ستظل النيران المشتعلة في العراق بعيدة في لهبها وفي شررها على أن تطالها؟

حسين المؤيد: على العكس المؤامرة في الحقيقة بدأت بالعراق المؤامرة أكبر بكثير والخطة هي للمنطقة ككل كان العراق منطلقا لهذه الخطة والدول العربية إذا لم يكن لها موقف واضح وصريح وقوي داعم للمشروع الوطني العراقي فالنار المشتعلة في العراق ستجري إليها سريان سريانها في الهشيم.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الفترة القادمة لم تشهد استقرارا في المنطقة ويمكن أن تتفاقم الأمور بشكل كبير في ظل هذا التصعيد اليومي الذي لا يجد مَن يوقفه أو مَن يتدخل لاحتوائه؟

حسين المؤيد: إذا استمر الوضع على هذه الحالة أما إذا برزت عناصر جديدة يمكن أن تتغير الأمور.

أحمد منصور: ما هي العناصر التي يمكن أن تغير الواقع الحالي؟

حسين المؤيد: قضية فشل الاستراتيجية الأميركية الجديدة الموقف الدولي إزاء تطورات الوضع العراقي موقف دول المنطقة ودول الجوار العربية من المشروع الوطني العراقي ومن الوضع الحالي في العراق الموقف الأساسي موقف الشعب العراقي هل يبقى الشعب العراقي مستسلما؟

أحمد منصور: السؤال الآن المهم هذا لماذا يعني الشعب العراقي يقبل بالوضع القائم المتمثل في انعدام الأمن الشلل الاقتصادي الفقر القتل الحصار التجويع الشعب العراقي الآن لماذا يقبل بهذا الوضع؟

"
الحراك السياسي في المجتمع العراقي يحتاج إلى قوى سياسية مؤثرة يرتبط بها أبناء الشعب العراقي وتقود الشعب العراقي نحو المشروع الوطني العراقي
"
حسين المؤيد: لا أعتقد أن عراقيا يمكن أن يقبل بهذا الوضع ولكن الشعب العراقي يرزح الآن تحت مأساة كبيرة أشغلته في تفاصيل حياته اليومية الشعب العراقي هو شعب طموح يتطلع إلى الأمام همته عالية لا يمكن أن يقبل بهذه الأوضاع المزرية ولا يمكن أن يرضى باستمرار هذه الأوضاع ولكن الحراك السياسي في المجتمع العراقي يحتاج إلى قوى سياسية مؤثرة يرتبط بها أبناء الشعب العراقي وتقود الشعب العراقي نحو المشروع الوطني العراقي ولهذا نحن ندعو أبناء الشعب العراقي إلى التمسك بالمشروع الوطني العراقي وإلى رفض هذا الواقع وإلى أن يلفظ يده عن هذه القوى التي سببت له كل هذه الأزمات وأن يأخذ بالخيار الوطني بديلا..

أحمد منصور: كيف تنظر إلى المستقبل باختصار؟

حسين المؤيد: المستقبل من حيث النتيجة أنا متفائل من حيث النتيجة..

أحمد منصور: رغم كل هذه المآسي؟

حسين المؤيد: رغم كل هذه المآسي لأن تجربة العراق التاريخية العراق مر بظروف في مقاطع تاريخية متعددة سواء قبل دخول الإسلام أو بعد دخول الإسلام مر العراق بظروف قاسية جدا واستطاع الشعب العراقي أن ينتصر قبل دخول الإسلام إلى العراق كان محتلا وعلى مدى ثمانية قرون كان العراق تحت الاحتلال الإيراني ولكن لم يستطع هذا الاحتلال وعلى مدى ثمانية قرون لا أن يغير لغة الشعب العراقي ولا أن يغير ثقافة الشعب العراقي ولا أن يربط ولاء الشعب العراقي بهذه الدولة.

أحمد منصور: آية الله حسين المؤيد المرجع الشيعي العراقي البارز أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به وآمل مشاهدينا الكرام أن نكون قد قدمنا لكم وجها من أوجه الصور العديدة التي تحيط بالساحة العراقية وقد يعني قدمنا لكم جانب آخر من الصورة، لمزيد من التفاصيل لمن يريدون الإطلاع على أفكار آية الله حسين المؤيد يمكنهم الإطلاع على صفحته على الإنترنت التي ستظهر الآن على الشاشة، كما أني أيضا أرحب دائما بآرائكم ومقترحاتكم وتعليقاتكم سواء على هذه الحلقة أو على أي حلقة من البرنامج على بريد البرنامج الذي سيظهر الآن على الشاشة frontiers@aljazeera.net، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من عَمّان والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من الهواء الطلق البارد من العاصمة الأردنية عَمّان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة