على خطى وليمة لأعشاب البحر في اليمن ومتابعات أخرى   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
سمير اليوسفي
عبد المجيد الزنداني
طارق الشناوي
آثآر الحكيم
أحمد قعبور
عبلة العزاوي
صديق مجتبى
توفيق طه: 

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع.

على خطى وليمة لأعشاب البحر "صنعاء مدينة مفتوحة" تعصف بالساحتين الثقافية والسياسية في اليمن.

 لماذا يندر وجود سينمائيات عربيات في غير مجال التمثيل؟ وهل تتعصب المرأة المخرجة لرؤية سينمائية أنثوية؟

و(ليلى وشليل والمغني) ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر السوداني (صدّيق المجتبى).

وليمة أخرى لأعشاب البحر في اليمن
تقرير أنور العنسي (مراسل الجزيرة- صنعاء)

توفيق طه:

بين حرية الإبداع والالتزام بمبادئ العقيدة والمجتمع تثار التساؤلات حول فكر المبدع وعقيدته في ظاهرة مقلقة بدا آخر تجلياتها في اليمن وكأنه امتداد لما حصل في مصر بعد إعادة نشر رواية (وليمة لأعشاب البحر).

وفي اليمن -كما في مصر- لم تكن خيوط السياسة والسياسيين بعيدة عما يدور من أحداث.

أنور العنسي:

أزمة فكرية وجدل سياسي واسع تسبب فيهما إعادة إحدى الصحف الحكومية نشر رواية للكاتب اليمني الراحل (محمد عبد الولي) اعتبرها بعض الإسلاميين مُسيئة للذات الإلهية.

سمير اليوسفي:

أنا كنت أتوقع ألا تصعد إلى هذا المستوى الخطير جدًّا، على اعتبار أن رواية  (صنعاء مدينة مفتوحة) للراحل (محمد عبد الولي) هي رواية موجودة في الأسواق ومُرخص بها من قِبَل وزارة الثقافة في صنعاء، وطُبعت حوالي ست مرات.

أنور العنسي:

هذه الأزمة تشهد الآن مزيدًا من التصعيد رغم مثول أطرافها أمام القضاء وتواصل الجهود لاحتوائها وديًّا.

د. فارس السقاف:

العمل عمل يعني، روائي يمكن أن يُؤخذ بمآخذ مختلفة، نحن لسنا مع هذا الاعتداء على القيم أو الإباحية أو غيرها، لكن أن تنظم هذه المسألة، فهي.. الآن نحن أمام تحدٍ إذا نجحنا في تجاوزه يمكن أن نستمر في هذا الخط، أما إذا هُزم المثقفون في هذا الأمر فيمكن أن يجر عليهم محاكم تفتيش متتابعة ومتلاحقة.

محمد المثني:

أنا أعتقد بأن القضية هي والاستهداف هو لحرية التعبير والرأي والرأي الآخر الذي لم يتعود عليه بعض الناس ممن تعودوا على حكاية الإمارة أو الأمراء.. يعني على الناس أنها تسمع وتطيع فتنفذ وانتهى.

أنور العنسي:

أدباء وفنانون ومثقفون ونقابات إبداعية واصلت حملتها على الداعية الإسلامي الشيخ (عبد المجيد الزنداني) الذي هاجم ناشر الرواية والمتضامنين معه، بينما طالب صحفيون وكتاب يتهمونه بتكفيرهم بإحالته إلى القضاء لتطبيق الحد الشرعي عليه.

محبوب علي:

فعندما اتخذت نقابة الصحفيين اليمنيين موقفها إزاء الدفاع عن قضية زميل صحفي، فإنها كانت تنظر بأن الدفاع عن (سمير اليوسفي) هو دفاع عن كل عضو في نقابة الصحفيين اليمنيين، وعن كل زميل صحفي، وعن الصحافة اليمنية المتعددة والمتنوعة.

أنور العنسي:

الشيخ (الزنداني) اعتبر أن الحملة التي تشنها الصحف الحكومية والراديكالية على الإسلاميين تستهدفه شخصيًّا، لكنه نفى أن كَفَّر عموم الصحفيين، ودعا خصومه إلى مناظرة علنية.

عبد المجيد الزنداني:

أنا كفرت الذي سَبَّ الله، وهذا الذي سب الله سبّه في صحيفة رسمية هذه صورتها: "أما أن يأتي إلينا، ونحن لما نزل في زهرة العمر ليقول لنا: إننا إليه راجعون؛ لابد وأنه ظالم".. هذا تكذيب لله الذي قال {وما ربك بظلام للعبيد} هذا سب لله جل وعلا، وهذا الذي جعلنا نغضب ونقول: من قال هذا فهو كافر.

أنور العنسي:

أيًّا كان الطرف الذي سيربح هذه القضية فإن نتائجها -في رأي كثير من المراقبين- لابد أن تكون سلبية على حرية الرأي وحقوق التعبير والفكر والإبداع عمومًا.

الفنان التشكيلي البحريني (عبد الرحيم شريف)
تقرير فاروق يوسف (قراءة مديحة سلطان- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

ما بين التشخيصية والتجريد، يقيم الفنان التشكيلي البحريني (عبد الرحيم شريف) تجربته الفنية، وبخفه واسترسال نادرين يتنقل بين أساليب فنية عديدة يحدوه حماس كبير للرسم بالأساليب الحديثة.

مديحة سلطان:

أسلوب واحد في الرسم لا يكفيه مثلما لا تكفيه لغة واحدة في التحدث، الرسام البحريني (عبد الرحيم شريف) يجد ذاته في التنوع، لا يغريه الوقوف عند عتبة إنجاز جمالي بعينه، فما لا يخفيه هذا الرسام نهمه للاستيلاء على مسرات بصرية عابرة ولذلك فإنه يلتقط هذه المسرات بإحساس خالص، ولا يعني تجدده هذا انقطاعه عن عادات الرسام التقليدي، بل إنه يسعى باستمرار إلى إثراء مختبره البصري عن طريق التمرين الأكاديمي؛ ولهذا تجيء تجريدية (عبد الرحيم شريف) بعيدة عن كل هشاشة، ملتزمة بعناصر بناء صلب تـثري حركته مرونة كامنة.

(عبد الرحيم شريف) الذي درس الرسم في نيويورك وباريس، وأقام معارض فردية في هاتين المدينتين، وفي سيدني أيضًا، لم يغادره هاجس الاستجابة لنداء بيئوي خاص.

 فهذا الرسام لا يرى المحيط في مفرداته الشكلية، بل فيما يخلفه من أثر روحي، وعن طريق هذا الأثر يصل الرسام إلى ضالته الجمالية، هناك حيث يذوب المكان في إيقاعه، وتنطلق موسيقى اللون محملة بمسراتها المفاجئة، (عبد الرحيم شريف) رسام حديث يسابق رسومه في اتجاه التجريب.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا هذا الأسبوع ثلاثة كتب: أولها "المكتبات في العصور الإسلامية" من تأليف (منصور محمد سرحان) الكتاب صادر عن مكتبة  (فخراوي) في البحرين، وقد سعى المؤلف إلى أن يجعله مرآة تعكس الأحداث والتطورات التي أدت إلى تأسيس المكتبات في العالم القديم بصورة محدودة، وفي العالم الإسلامي بصورة شاملة.

من الكتاب: طلب المأمون من صاحب جزيرة (قبرص) أن يحصل على جميع الكتب اليونانية الموجودة في الجزيرة، فجمع صاحب الجزيرة رجاله علماء جزيرة قبرص وأبلغهم بطلب المأمون، فكان جوابهم الرفض إلا مطرانًا أشار عليه أن يسلم المأمون جميع الكتب دونما تردد؛ لأن هذه العلوم العقلية ما دخلت على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها.

توفيق طه:

 "مائة قائد عسكري" كتاب جديد من إعداد (مايكل لي لاني) أصدره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ضمن جهده الموسوعي، وهو يتضمن تصنيفًا لأكثر القادة العسكريين تأثيرًا في العالم عبر التاريخ بدءًا من (تيمورلنك) وانتهاءً (بصدام حسين).

وفي تفسيره لأهمية القائد العسكري في التاريخ يقتبس المؤلف مقولة (نابليون):
لم تنهزم قبائل الغال أمام الفرق الرومانية، ولكن الذي قهرهم هو قيصر. ولم ترتعد روما أمام الجنود القرطاجيين، ولكن الذي جعلها ترتعد خوفًا هو القائد (هنيبعل). ولم تكن الكتيبة المقدونية هي التي وصلت إلى الهند، وإنما هو القائد الاسكندر.

أما الإصدار الثالث الذي اخترنا تقديمه اليوم فهو كتيب بعنوان "حزب الله اللبناني.. من الحوزة العلمية إلى الجبهة" تأليف (عبد الإله المقزيز).

الكتيب يحاول إلقاء نظرة على تاريخ نشأة الحزب واستراتيجيته والانتصارات التي حققها حتى التحرير، وهو صادر عن منشورات (دار الزمن) في الرباط.

 ونقرأ فيه: "ولعل مما يمكن أن يقال هنا: إن شعب لبنان حقق ما عجزت عن تحقيقه المنطقة العربية برمتها في غضون اشتباكها التاريخي مع الواقعة الصهيونية منذ ميلادها على أرض فلسطين قبل ما يزيد على نصف قرن، ولعل مما في ذلك المعنى أيضًا أن المقاومة اللبنانية نجحت في إنجاز ما عجزت عنه جيوش العرب مجتمعة منذ اغتصاب فلسطين؛ إلحاق الهزيمة المذلة بالعدو الصهيوني، ودفعه لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلى الانسحاب من الأرض بالقوة المسلحة، وبدون مفاوضات".

 المرأة العربية والإبداع الفني
توفيق طه:

إذا كانت المرأة في المجتمعات العربية ما تزال النصف المعطل من الطاقة الإنتاجية في شتى مجالات الحياة، فإن هذا ينسحب أيضًا على الإبداع الفني بما في ذلك السينما كصناعة ورؤية فنية وإبداعية، بمعنى أن دورها في هذا المجال يكاد يقتصر على التمثيل إلا فيما ندر، فلماذا يندر وجود سينمائيات عربيات في غير مجال التمثيل؟

ماجدة خير الله:

المرأة لعبت دور هام جدًّا في بدايات السينما، لو أخذنا السينما المصرية حنلاقي -مثلاً- في (فاطمة رشدي)، (عزيزة أمير) في تجارب كثيرة جدًّا للنساء.. هم ساهموا يوقفوا السينما المصرية على رجليها، سواء من المخرجات أو الإنتاج، كان في إنتاج نساء لهم دور هائل في تدعيم السينما في بدايتها.. وبعدين -ككل شيء- الرجل هو اللي سيطر لفترة طويلة، وبعدين رجعت تاني المرأة تيجي تطل برأسها على السينما، وتأخذ موقع لا بأس به، بس مش في مصر، في مصر يمكن في مخرجة أو اثنين.

طارق الشناوي:

السينما في العالم رجل، المخرج رجل، لو ذكرنا عشرة أسماء من كبار المخرجين لن تجد اسم امرأة تُوضع بين أهم عشرة مخرجين في الساحة العالمية، في أيضًا جزء خالص بطبيعة السينما؛ ربما الجانب القيادي الكبير في السينما، ربما تعدد المناطق اللي على المخرج أنو هو يقدمها، فيها جزء بدني، في جزء محتاج ما يبقاش مرتبط بوقت؛ المرأة مرتبطة بأشياء خارجة عن إرادتها لطبيعة بيولوجية وطبيعة اجتماعية.

توفيق طه:

وهل طريقة معالجة المرأة المخرجة للفيلم تختلف عن طريقة معالجة المخرج الرجل؟ وكيف؟

آثار الحكيم:

التعبير عن المشاعر الخاصة للمرأة، المرأة تحس بمشاعر المرأة الأخرى أكثر طبعًا من الرجل، لكن لو تكلمنا كإخراج تكنيك في حد ذاته؛ كدراج كإيقاع.. دي مش حتختلف كثير عن الرجل اللي بيختلف فقط: هل الرجل موهوب أم لا، هل المرأة موهوبة أم لا؟

طارق الشناوي:

في أدب ولا أدب، في سينما ولا سينما، في إبداع ولا إبداع، لكن الإبداع ليس امرأة أو رجل، فمع الأسف ده موجود في الرواية بكثرة، وموجود أيضًا في السينما، وفي بعض التظاهرات بتقام بهذا السبب، لكنه خطأ أو مصيدة أطلقها الرجل ووقعت فيها المرأة.

توفيق طه:

فهل تـتبنى المرأة المخرجة وجهة نظر أنثوية أو مدافعة عن المرأة في القضايا التي تعالجها في أفلامها؟

ماجدة خير الله:

لا.. لا تختلف كثيرًا، كل فيلم حسب موضوعه وحسب Atmosphere بتاعه، وحسب القضية المطروحة، المرأة ما هياش بتبص من وراء الشباك على الأحداث، لا دي بتخوض في الحدث، عندنا مثلاً..  (إيناس الدغيدي) مخرجة تتهم بالجرأة الشديدة من كثر ما هي مقتحمة لمواقع لا يرتادها الرجل في السينما كأسلوب سينمائي؛ في شجاعة وفي جرأة، ورغم الهجوم اللي عليها لكن ماضية فيه، وأفلام ما تقدرش ترفضها كلها، وأفلام لغتها السينمائية أفضل من اللغة السينمائية لبعض المخرجين الرجال.

طارق الشناوي:

أنت كمبدع.. المفروض تبقى لك رؤية أشمل، يعني الرجل ممكن يدين الرجل، فالمرأة لو أدانت المرأة إيه اللي يحصل؛ إيه المشكلة؟! ده قصور أنثوي أحيانًا عند بعضهن أنه دفاع عن المرأة المطلق، وهجوم على الرجل بشكل مطلق، وكان في أكثر من مخرجة مثل (نادية حمزة) كان هدفها في الحياة أنها تنتقد الرجل، وفي فيلم ناسي اسمه في اللحظة دي لم يظهر فيه الرجل.. يمكن عبر صوته بس، لكن الرجل كان مُبعد تمامًا، وده نوع كمان من العنف ضد الرجال.

توفيق طه:

ولماذا لا تزال المرأة في السينما العربية تُعامل كسلعة لترويج الفيلم من خلال الإثارة الجنسية؟

ماجدة خير الله:

الأفلام دي صناعة –زي ما بقول لحضرتك- فيها شق تجاري.. سلعة Product أنت تعرضه على الناس، مش كله حيبقى فكر أو قضايا، لازم يكون في جانب الـ Entertainment أي أحد بينتج فيلم ينتج فيلم بغرض أنه هو يبقى عنده عائد، لكن أنا ضد استخدام المشهيات اللي حضرتك بتقولها برخص أو عمّال على بطّال، إنما بما أنني عندي وسائل أكثر حرية في مجتمعاتنا العربية ليه ما نطرحهاش؟

آثار الحكيم:

الاعتدال مطلوب أوي، وده لا يتنافى مع الفن أو أنك تقدم فن؛ لأن الفن بدأ من المعابد والكنائس، الفن بدأ أنه بيعبر عن السلوكيات المكتوبة في أدياننا، كون الصناعة كصناعة تتطور، كون أن البعض يستغل الرسالة لأهداف تجارية؛ ده شيء آخر، لكن الصناعة تتطور، وتتماشى في نفس الوقت مع الاعتدال الإنساني من خلال عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا وتاريخنا.. ده مطلوب جدًّا ومهم جدًّا.

دور الأغنية الوطنية في لبنان
تقرير ميا بيضون (مراسلة الجزيرة- بيروت)

توفيق طه:

بعد اثنين وعشرين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي تحرر جنوب لبنان، واحتفل المجتمع بالتحرير والنصر، اعترف الجميع بفضل الجميع.. الصامدون والمقاتلون، ولم يذكر أحد فضل الكلمة المقاومة واللحن المقاوم والفنان المقاوم، أولئك الذين شدوا على أيدي الصامدين، وشحذوا همم المقاتلين، حتى دعاهم صوت (جوليا) إلى أرنون.

ميّا بيضون:

عندما غنت (جوليا) في أرنون التي ترمز في أذهان اللبنانيين إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي طوال اثنين وعشرين عامًا، أثارت عواطف الآلاف الذين توافدوا على الجنوب من كل المناطق اللبنانية، وليس غريبًا أن يكون لبنان من البلدان التي شهدت أكبر رواج للأغنية الوطنية في الوطن العربي، لاسيما وأنها ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالحرب والمقاومة.

برز هذا النوع من الأغنيات مع بداية الحرب الأهلية عام 75م، وشيوع مناخ من الغليان الوطني والإقليمي تضامنًا مع المقاومة الفلسطينية وصمود الجنوب اللبناني في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وتعددت العناوين والأسماء من أغنية وطنية إلى سياسية أو ملتزمة.

أحمد قعبور:

جزء كبير منها كان له دور كثير كبير بالتعبئة لدعم صمود الناس، أحيانًا بمواجهة العدو، وأحيانًا بمواجهة الحرب، في إحدى المرات كان في مظاهرة سيّارة من مئات السيارات لسيدات من لبنان، طبعًا ما كان يملكوا القدرة على أنه رشق الحجارة لأن الموقع الإسرائيلي بعيد، فرشقوا الإسرائيلية بأغانينا، وبتذكر تمامًا سيدة قالت لي لما طلعت (أناديكم) أطلقت النار عليهم، ففعلاً الأغنية كانت إلى جانب البندقية إلى جانب القصيدة.

ميّا بيضون:

ولم يقتصر دور الأغنية الوطنية على التعبئة الشعبية وحسب، بل تعدى ذلك إلى رفع معنويات اللبنانيـين في فترات الإحباط، أو عندما كانوا يقنعون بالتأقلم مع الواقع غير الطبيعي، لكن هذا النوع من الأغاني يواجه مصاعب عديدة أبرزها تلك التي تتعلق بشركات الإنتاج، فهي لا تشكل بالنسبة إليهم مصدر بيع وربح وفيرين.

أحمد قعبور:

مؤسسات الإنتاج ما كثير بهمها الغناء الجاد، لأن هذا الغناء لا يستجيب للمعادلة الاستهلاكية اللي عم نعيشها في العالم العربي، يعني ما بستغرب ليش الفضائيات والإذاعات تسيء استخدام هذه الأغاني لأن هذه الفضائيات برأيي وبكل موضوعية هي فضائيات استهلاكية؛ "غرة نجم" بيطلع بغني و13 رقاصة حوله تساوي عند المنـتج آلاف الأوطان.

ميا بيضون:

ويشكو مؤلفو هذه الأغاني من أن معظم المغنين لا يقبلون على كتابتها إلا في المناسبات الوطنية، وكأنها موضة تزدهر في موسم ما ثم تمضي، وهم يقولون إن المغنين لا يتذكرون قضايا أوطانهم إلا في المناسبات، بينما هي بالنسبة للمؤلفين الملتزمين قضاياهم الشخصية، وترتبط ارتباطًا عضويًّا بقضايا الإنسان.

هؤلاء الفنانون الملتزمون لم يجدوا حتى الآن التكريم الذي يعترف بفضلهم في المقاومة التي دحرت الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، لكنهم -كما يقول أحمد قعبور- لا ينـتظرون أن يُكافؤوا بالأوسمة والنياشين، فقد كانت تُساق لهم المكافآت في كل مرة كان يردد فيها أغنياتهم المعتقلون في سجون الخيام وعسقلان والرملة، أو كان يطلقها أطفال الحجارة في وجوه الإسرائيليين إبان الانتفاضة الفلسطينية.

ميا بيضون، المشهد الثقافي، الجزيرة، بيروت.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في هذه المساحة المخصصة لإسهاماتكم اخترنا هذا الأسبوع نصًّا بعنوان: (نشوة حب) بعث به من دمشق (أسامة الحويج عمر):

أنت يا من تجتذبين الثقوب الكونية السوداء

أنت الكون

فما البؤبؤان الأسودان في عينيك

سوى ممرين للعبور إلى الفضاء الرحب

أنت أمطار من جنان

وينابيع من فصول ربيع

في قرية تسكنها ملائكة

تتجه أزهار عباد الشمس

حيثما اتجهت الشمس

ونجوم الكون تذهب حيثما ذهبتِ

عندما أتكلم عنكِ حبيبتي

تصبح أوتاري الصوتية قيثارة تعزف اسمكِ.

توفيق طه:

أصدقاء المشهد الثقافي ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر - الدوحة.

صندوق بريد 23123

فاكس 885333 (974+)

البريد الإلكتروني Cultural@aljazeera.net.qa

المسرح العراقي الجاد
تقرير فائزة العزي (مراسلة الجزيرة- بغداد)

توفيق طه:

فائزة العزّي تفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من بغداد لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي في العراق.

فائزة العزي:

في محترف بغداد المسرحي زرنا الدهشة الرابعة، وهي عبارة عن تدريبات لمسرحية (فوق) الشعبية وبمجرد معرفة أسماء أبطالها نعرف أنها تنتمي للمسرح الجاد الذي لا يخلو من سخرية مرة تعكس واقع الحياة.. المسرحية تقوم على ثلاثة أشخاص فقط.

عواطف نعيم:

هذه المسرحية تحمل كثير من آلامنا، من شجننا، من همومنا، من سخريتنا، من مكابرتنا، ومن عنادنا، وأعتقد هي رد المثقف على كل الاتهامات الباطلة والأكاذيب الباطلة اللي تحاول أن تنال من عراقنا العظيم.

فائزة العزي:

ثلاثون عامًا مع الخزف، كان هذا عنوان المعرض التشكيلي للفنانة (عبلة العزاوي)، المعرض ضم ثلاثمائة وخمسين قطعة من السيراميك تمثل مسيرة عمل الفنانة (عبلة العزاوي)، هذه القطع لم تعرض حتى يشتريها من يرغب بها؛ لأنها بالأساس ليست ملك الفنانة، فقد استطاعت إعادة جمعها من أصدقائها والمقربين لها. القطع الفنية هذه تمثل الطموح لدى (عبلة العزاوي).

عبلة العزاوي:

شنو المقصود بالطموح؟ يعني أنا كل عمل أسوّيه بدايته هو طموح أن أكمل هذا العمل، ولما يكمل هو يكون طموحي.

فائزة العزاوي:

"المستقبل بعيون فرنسية" عنوان المعرض الذي أقيم على قاعة مركز صدام للفنون. المعرض الذي افتـتحه الملحق الثقافي الفرنسي في بغداد يمثل أعمال خمسة فنانين فرنسيين. يذكر أن السفارة الفرنسية هنا تلعب دورًا مهمًّا في نشر الثقافة الفرنسية.

وكما بدأنا بالمسرح ننتهي بالمسرح، فالمسرح الجاد في بغداد يبدو أنه قد بدأ يستعيد أنفاسه مرة أخرى، مسرحية (حمم) التي لعبت على أبعاد الزمن الثلاثة واحدة من المسرحيات الجادة التي تعالج الواقع الإنساني العراقي.

حنين مانع:

نحن ننشد المستقبل، بلا حصار.. لهذا كانت سمة عملنا أن نقتل الحصار في ذات الإنسان العراقي أولاً ثم نقتله في الشارع.

فنان مسرحي:

يـبدو أن الهدف سيطيل البقاء في صالح سينا.

فنانة أخرى:

سيسرد قصة حياته، إن ذلك يفيدنا فعلاً، سجلوا له الكلام فقط.

قصيدة للشاعر السوداني (صديق المجتبى)
توفيق طه:

"ليلى وشليل والمغني" قصيدة جديدة خَصَّ بها المشهد الثقافي هذا الأسبوع الشاعر السوداني (صديق المجتبى).

صديق المجتبى:

يغني المغني وكلٌ يهيم بليلى هواه

وليلى توزَّع بين اللحون

وترقص في خصلتيها القلوب

تلامع في وجنـتيها العيون

تقافز في جانبيها الطبول

وليل الغناء المهول يطول

وليلى تنام بدنيا الخيال

بغاب بعيد كثيف الظلال

ونخل شموخ بأرض الشمال

وشرق تدثر بين التلال

وغرب يناطح موج الرمال

يرن كمان قديم ويحكي

بصوت تسارق عبر السنين

أتاني هواها، وقلبي حواها

وعنّي تلاهى طيوف رؤاها

فآهٍ وآها لحر جفاها ونار جواها

فليلى سراب بعيد مداها

حصين حماها.. وليت المطايا بلغن حماها

تعالوا نغني بغير هواها

يرن الكمان وكل يغني بصوت شجي

وهل مَن يغني بغير لسان الرعاة يغني؟

وهل من يُوَقِّع لحن الخريف

ويلفظ آهة حر المصيف

وينضو جبينًا للفح الشموس

ويغرس في أرض ليلى الشتول وفوق الروابي

ويرقص مثل المناجل فيها

ويهدي المواسم نفح شذاها وطيب جناها

سيحظى بغير نوال هواها

يقول الرعاة: خرير المياه وقصف الرياح

هزيم الرعود وومض البروق

ووقع الحوافر بين الحداء

أحب لليلى

وليس بريق الوعود، وحلم القصور

وقول الأمير بكل المحافل:

أعشق ليلى

وكم من حديث روته الليالي

يذوب إذا ما أطل النهار..

وقال المغني:

لعبت وليلى شليلاً ورحنا

نُسائل عنه الضفاف ونلهو

ننادي فتصغي الجهات كأنا

هتفنا وكل البلاد تنادي

كأنا هتفنا بكل الحناجر

فقلت لليلى لهذي المقابر

رفات قرون تُسائل عنه..

دعيني أغني

لعل شليلاً يطل بلحني

دعيني أغني

لعل شليلاً يعود بأهلي

وكنت أغني وترقص ليلى

وكل التماسح ترقب ليلى

وكل التماسح ترقب ليلى

تهز الرؤوس وتلوي الذيول

وتسمع عني.. وكنت أغني

ولما توهج لحن كماني

ودار الزمان شريط أغاني

رأيت شليلاً بكل مكان

عريض المناكب طلق المحيّا

كميش الإزار.. شموخًا قويًّا

تقلد سيفًا ورمحًا وفأسًا

نظرت إليه مليًّا مليًّا

وكل البلاد تحدق فيّ

طرفت.. تلاشى وصار الكمان عصيًّا

رأيت التماسح تخطف نحوي.. وتسقط ليلى

وصار النشيد مناحًا.

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة