الجدل بشأن قانون المساءلة والعدل في العراق   
الأحد 1434/6/4 هـ - الموافق 14/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

- حسابات سياسية ناجمة عما يجري
- شبهة الانتماء للبعث
- حظوظ تمرير القانون


عبد القادر عياض
ضياء الأسدي
عزت الشاهبندر
عبد الحسين شعبان

عبد القادر عياض: أهلاً بكم. تصاعد الجدل في العراق بشأن تعديل قانون المساءلة والعدالة الخاص باستبعاد منسوبي حزب البعث السابقين بعد إجازته في البرلمان الأحد الماضي، وقد هدد التيار الصدري بالانسحاب من الحكومة وتحريم المشاركة فيها إذا أجيز التعديل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة التبريرات التي يسوقها مؤيدو تعديل قانون المساءلة والعدالة والمعترضون عليه، وما إمكانية التوصل إلى صيغة ترضي الأطراف المختلفة في العراق فيما يخص التعامل مع ملف البعثيين.

منذ إجازته في مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي وقانون المساءلة والعدالة في العراق يمثل بؤرة أخرى من بؤر استقطاب الخلاف الذي لا ينتهي بين السياسيين العراقيين، فبينما رأى فيه مؤيدوه خطوة مهمة صححت واقعاً ما كان يجب أن يكون موجوداً أصلاً اعتبره آخرون على رأسهم التيار الصدري خطيئة سياسية بل وشرعية يستحيل عليهم البقاء في حكومة تنوء بوزر تبنيها حسب وجهة نظرهم.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مرة أخرى مزيد من الخلافات تعيشها الساحة السياسية العراقية، السبب هذه المرة هو مشروع تعديل قانون المساءلة والعدالة للتخفيف من إجراءات اجتثاث البعث والذي وافقت عليه الحكومة يوم الأحد، الخلاف على أشده داخل البرلمان. نواب ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نور المالكي يؤيدون التعديل الذي يسمح أيضاً بمشاركة بعثيين سابقين في مناصب الدولة  وبمنح عناصر من تشكيلات فدائييّ صدام السابقة مرتبات تقاعد بشروط، نواب كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري يعارضون التعديل بشدة ويرفضون إمكانية تسلم بعثيين سابقين مناصب مهما تكن، وتعتبر الكتلة موافقة الحكومة على التعديل مؤامرة على الشعب، وهاجم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المالكي بضراوة دون أن يسميه قائلاً إن الصدريين لن يشرفهم البقاء ضمن حكومة وصفها بأنها تحتضن البعث وفدائييّ صدام وإرهابيين فذلك برأيه أمر غير مقبول عقلاً وشرعاً ودعا المالكي للتراجع، ائتلاف دولة القانون اعتبر على لسان أحد قياديّيه رفض الكشف عن هويته أن الصدريين تحركهم حساباتهم الانتخابية القلقة فيعمدون للمزايدة بشعورهم بأنه لا يمكن تحقيق كل تطلعاتهم بينما الواقع ببساطة أن بإمكانهم التصويت ضد تعديل القانون في البرلمان، وبين الثنايا تطل على آخر التطورات الراهنة بمواقف الكتلتين: ائتلاف دولة القانون والصدريون من المطالب التي يرفعها المحتجون على الحكومة بالمدن العراقية المختلفة منذ نهايات ديسمبر الماضي وبينها إلغاء قانون المساءلة والعدالة الاسم المُلطفْ لقانون اجتثاث البعث، المالكي وائتلافه ظلوا يرفضون تلك التظاهرات بينما ظل التيار الصدري يؤيدها، كلا الكتلتين تبدوان في هذا الأمر على نقيض موقفهما وكأنما هي الموازنة السياسية في العراق لا بأس إن تحولت مواقف الكتل أو الطوائف إلى النقيض وفق إستراتيجية الظرف الراهن وتطوراتها.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد ضياء الأسدي رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري سيكون معنا بعد قليل إن شاء الله، ومن بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومعنا هنا في الأستوديو الكاتب والباحث السياسي عبد الحسين شعبان.. أهلاً بضيوفي، أبدأ بضيفي هنا في الأستوديو عبد الحسين شعبان.. عن هذه التعديلات هل يجب أن ننتبه أولاً إلى توقيتها أم إلى مضمونها برأيك؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أنه آن الأوان بعد عشر سنوات لمراجعة كل التجربة السياسية السابقة لاسيما أن العملية السياسية وصلت في كثير من مفاصلها إلى طريق مسدود، هناك استمرار لظاهرة العنف السياسي والإرهاب، هناك استمرار لظاهرة الفساد المالي والإداري. هناك نظام المحاصصة الإثنية والطائفية وصل إلى طريق مسدود، هناك العديد من الإجراءات التي تم اتخاذها لابد من إعادة النظر فيها وهذه الإجراءات تمثل وتجسد الكثير من مطالب المتظاهرين واحد منها قانون المساءلة والعدالة وهو سليل لقانون سابق لاجتثاث البعث ذلك القانون الذي صدر يوم 16\5 \2003 عندما وقعه بريمر قال: سأكون شرطياً صالحاً عندما أوقع على قانون اجتثاث البعث، بعدها وقع قانون حل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية، هذا الأمر بحاجة الآن إلى إعادة نظر إلى تعديلات جوهرية ما صدر عن رئاسة مجلس  الوزراء يمثل خطوة إيجابية على الطريق الصحيح وأريد أن أقول..

حسابات سياسية ناجمة عما يجري

عبد القادر عياض: هل هذه خطوة طبيعية لنتيجة كل ما تفضلت بذكره الآن وليست نتيجة حسابات سياسية ناتجة عما يجري في العراق من تطورات؟

عبد الحسين شعبان: أظن أن جزءا منها هو جزء من هذا الحراك الاجتماعي والسياسي والتحركات التي حصلت بتظاهرات الأنبار وغيرها، إضافة إلى قانون المساءلة والعدالة لابد من إلغاء المادة 4 إرهاب، هذا مطلب من مطالب المتظاهرين إذا أريد إحداث نوع من التوافق الوطني الطويل الأمد البعيد المدى تأسيساً لمصالحة وطنية حقيقية راسخة، إلغاء قانون المخبر السري خطوة إيجابية أيضاً على هذا الصعيد لابد من إعادة النظر كـ Package كسلة كاملة في مجمل الخلافات وأريد هنا أن أقول: لابد من إعادة النظر بالكثير من قواعد الدستور التي فيها الكثير من الألغام وإعادة النظر في قانون الانتخابات الذي سينتج نفس الطبقة السياسية.

عبد القادر عياض: طيب لنتحدث الآن فيما يتعلق بقانون المساءلة والعدالة وهنا أتوجه بسؤالي للسيد عزت الشاهبندر في بيروت، من ردود الفعل التي وجهت لائتلاف دولة القانون للسيد المالكي بأن هذا تنازل للشارع السني كما يوصف، ما تعليقك؟

عزت الشاهبندر: شكراً لك ولضيوفك، الحقيقة هذا يعني معروف لدى الشارع العراقي الآن أكو حُمَي انتخابية تستعمل فيها كل الوسائل الحقيقة حتى التي تنعدم فيها الأخلاق إذ أن الغاية تبرر الوسيلة عند العديد من المتنافسين. هذا القانون إلى الآن لم يعدل هو مقترح جاء من هيئة المساءلة والعدالة، ذهب إلى ما يسمى بالهيئة الخماسية اللي فيها كل ممثلي التحالف ومن ضمنهم الإخوة في التيار الصدري، رُحِلْ من الهيئة الخماسية إلى مجلس الوزراء وبدوره مجلس الوزراء ليس هو المكان الدستوري أو الرسمي أو القانوني الذي يقر أو يرفض هذه التعديلات، قام بدوره مجلس الوزراء بإرسال مشروع التعديلات، مشروع هذا القانون إلى البرلمان، ولذلك بوسع أي طرف أغض مضجعه هذا التعديل في هذه الأيام تحديداً أن يرفض هذا التعديل وإذا حصل على الأغلبية فإن هذا التعديل سوف لن يحصل، من هنا بهذا أنا لا أبسط الموضوع ولكن أشرح الموضوع بطريقة موضوعية تقنية.. هكذا الموضوع، الآن لماذا هذا التطبيل والتزمير والدنيا تقوم ولا تقعد على مشروع قانون لم يقرر بعد؟ إذا أن المالكي عفواً، ثواني ثواني ثواني.

عبد القادر عياض: طيب  سأعود لك سأعود لك تفضل تفضل تفضل.

عزت الشاهبندر: المالكي ليس بعضو في المساءلة والعدالة التي تقترح هذا التعديل، ليس عضواً في الهيئة الخماسية، هو واحد في مجلس الوزراء وله كتلته في البرلمان، وإذا المعارضين شكلوا أغلبية فسيحصلون على إلا، وإلا فإنهم يعارضون إرادة الشعب بذلك.

عبد القادر عياض: دعني أنقل ما ذكرته الآن غلى ضيفي في بغداد السيد ضياء الأسدي، لماذا كل هذا التطبيل والتزمير كما وصفه ضيفي من بيروت عزت الشاهبندر؟ لماذا وصف هذه الخطوة بأنها ستشكل أزمة شرعية وأزمة سياسية في البلاد ما دام أن الأمر ينتهي إلى البرلمان يقبل أو يرفض؟

ضياء الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا لا أعرف حقيقة ما هو أصل الموضوع، دعيت لأن أتحدث عن موضوع آخر والآن نتحدث على ما يبدو عن مشروع تعديل قانون المساءلة والعدالة، حقيقة ليس هناك لا تطبيل ولا تزمير، هناك موقف والموقف واضح إذا كنتم طبعاً تتحدثون عن مشروع تعديل قانون المساءلة والعدالة  الموقف واضح، الموقف الذي عبرنا عنه أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الآن أن يتم التصالح بهذه الطريقة أو التنازل بهذه الطريقة، إذا ما تقدم طرف بمشروع فهذا ليس وقته، الآن هو مرحلة انتخابات ولا نشك ولا للحظة واحدة أن أي طرف قد يتقدم بمشروع لا يخدم المصلحة الوطنية ربما يهدف إلى أن يرفع من رصيده الانتخابي، القضية فيها مساومة كبيرة، فيها مساومة على ضحايا، نحن نعرف أن نظام البعث في العراق حكم لمدة ثلاثين سنة، عودة نظام البعث بالشكل الذي يقر أو يراد له أن يقر أعتقد أن فيه تجاوز على كثير من حرمات الشعب العراقي، أصحاب حق خاص الآن يعني يطالبون بحقوقهم لم يكلف نفسه حزب البعث ولا رجال حزب البعث بالاعتذار حتى عن سياساتهم التي استمرت لمدة ثلاثين عام والتي أرجعت العراق إلى مصافي الدول المتخلفة في كثير من مرافق التنمية، على كثير من المستويات. العراق اليوم يعد دولة فاشلة على أكثر من مقياس عالمي للتنمية، وهذا ليس بسبب الحكومة الحالية فقط.. العشر سنوات الأخيرة. هذا بسبب تراكمات الثلاثين عاما يضاف لها العشر سنوات هذه، هناك جرائم ارتكبت باسم البعث وباسم البعثيين لم يحاسب أحد على هذه الجرائم لحد الآن.

شبهة الانتماء للبعث

عبد القادر عياض: ولكن هذا القانون سيد ضياء، هذا القانون هل يفتح المجال لكل البعثيين مَن ترونهم متورطين فيما جرى في العراق أم أنه يقنن المسألة حتى لا تكون هناك تجاوزات في بلد حكم فيه البعث كما تقول أكثر من ثلاثين سنة وبالتالي لم يسلم أي عراقي من هذه الشبهة إن كانت شبهة؟  

ضياء الأسدي: للأسف هذا القانون لم يقنن وليس فيه تفاصيل لحد الآن، يعني يراد للقانون كما تقدم أحد الأخوة قبل قليل قال: يراد له أن يصادق عليه كـ Package واحد وهذا Package يضم فيه فيما يضم الكثير من التنازلات، إذا كان هناك طرف مستعد أن يتقدم بتنازلات على حساب دماء العراقيين وعلى حساب تضحياتهم فنحن عبرنا عن موقفنا المبدئي والوطني، نحن لسنا ضد أي طرف، نحن نريد محاسبة البعثيين ليس السنة وليس الشيعة فقط، كل البعثيين الذين تورطوا بسفك دماء العراق، تورطوا بنهب ثروات العراق، لحد الآن هناك أموال طائلة خارج العراق في أرصدة البعثيين ولم يكلف أي مسؤول في الدولة نفسه في البحث عن هذه الأموال..

عبد القادر عياض: هذه المخاوف قد ذكرتها الآن سيد ضياء، والآن أتوجه بسؤالي لضيفي أستاذ عبد الحسين شعبان عن هذه المخاوف، تحدث ضيفي في بيروت عن حسابات انتخابية ربما تبرر حسب وجهة نظره كل هذه الأصوات المنطلقة كردود فعل على هذه التعديلات ولكن هل هناك ما يبرر هذه التخوفات فيما يتعلق بهذه التعديلات برأيك؟

عبد الحسين شعبان: خارج نطاق وجهات النظر السياسية السائدة الآن خصوصاً التنابزات أو الاختلافات أو الانشطارات بين هذا الفصيل أو ذاك أقول من الناحية القانونية: الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي لابد من تقديمهم إلى القضاء، القانون لا يبرئ المرتكبين، أصحاب العقيدة السياسية شيء والذين ارتكبوا جرائم لابد للقضاء أن يلاحقهم هذا أولاً، الشيء الثاني هذا يذكرني بقوانين سابقة للعزل السياسي، يوم 31 آذار مارس عام 1980 صدر قانون من مجلس قيادة الثورة يجرم أعوان حزب الدعوة، أخذهم هكذا بالجملة مثلما يأخذ البعض البعثيين بالجملة، العقيدة السياسية شيء وارتكابات الجرائم أو اتهامات بارتكاب الجرائم شيء آخر، اعتبر قانون 31 آذار كل مَن انتمى إلى حزب الدعوة يتم محاسبته بأثر رجعي إن لم يعلن عن انتمائه ويحكم بالإعدام، هذا قانون العزل السياسي قانون العزل السياسي أو توجه العزل السياسي كان قد اتخذ في إطار مجلس قيادة الثورة وقيادة حزب البعث سابقاً بتصفية الحزب الشيوعي بأن لا ينتهي عام 1980 إلا ويكون الحزب الشيوعي قد انتهى، دعني أرجع إلى أبعد من ذلك لأذكر بمخاطر العزل السياسي، في العام 54 اتخذت حكومة نوري السعيد قوانين بمحاربة الأفكار الهدامة لعزل الشيوعيين ومحاسبتهم. في عام 58 و 59 الحزب الشيوعي اتخذ إجراءات للسيطرة على الشارع السياسي وعزل الآخرين، عام 63 صدر قانون سُمي بيان رقم 13 وهي إبادة الشيوعيين. الأمر لم ينته الحزب الشيوعي ولن ينتهي حزب البعث ولن ينتهي حزب الدعوة.. وهكذا نعيد تكرار نفس الشهد الدرامي المأساوي. لابد من وضع تاريخ محدد، الذين قاموا بالإرتكابات يقدمون إلى القضاء لينالوا جزاءهم، والذين انتموا.. وأنت تعرف إنه صدام حسين وقيادة حزب البعث كانت قد اتخذت قرارا تعتبر كل العراقيين بعثيين وإن لم ينتموا، ولذلك انتمى عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين إلى حزب البعث للحصول على مكاسب، للحصول على امتيازات ووظيفة، وأريد أن أقول شيئا مهما أن الكثير من هؤلاء البعثيين الذين حرموا من رواتبهم ومن تقاعدهم هم كفاءات عليا في الدولة العراقية، لابد من مراعاة هذا الجانب خصوصاً وأن قسماً منهم لم يرتكبوا.. لم يقدموا على أعمال..

عبد القادر عياض: في ظل كل ما ذكرت وفي ظل هذه المواقف الحدية فيما يتعلق بالموقف من هذه التعديلات فيما يتعلق بقانون المساءلة والعدالة، هل هناك منطقة وسطى يمكن أن يلتقي عندها مجمل المختلفين في العراق فيما يتعلق بهذه التعديلات؟ هذا ما سنناقشه ونطرحه في الجزء الثاني بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الجدل بشأن تعديل قانون المساءلة والعدالة في العراق وأجدد التحية لضيوفي في هذه الحلقة وأتوجه إلى بيروت حيث يوجد هناك ضيفي السيد عزت الشاهبندر لأسأله عما ذكرته قبل قليل فيما يتعلق إن كان هناك إمكانية لمنطقة وسطى يلتقي حولها مختلف الفرقاء فيما يتعلق بهذه النقطة وإن كنت قبلها قد ذكرت بأن البرلمان العراقي هو الذي من حقه أن يجيز أو لا يجيز ولكن مسألة كهذه يرتبط بها مصير أمة، هل من منطقة وسطى يمكن أن يلتقي حولها الأطراف؟

عزت الشاهبندر: في الحقيقة لو كان الجو ليس انتخابياً نعم نستطيع أن نجد منطقة وسطى ولكن لأن الجو جو انتخابي وتنافسي  وتجاوز خط الأخلاق في التنافس لا يمكن أن نستقر أو نلتقي على منطقة وسطى، هذا القانون أنا سمعت قبل شويه من أخي من التيار الصدري يقول أنه لا نسمح بعودة البعثيين.. ليش هو هذا التعديل يعيد البعثيين؟ هذا التعديل.. و قال غير مقنن، لأ مقنن.. التعديل يقول أن أعضاء الفرقة ما كان مسموحا لهم أن يأخذوا تقاعدا، ما كان مسموحا لهم يصيرون بمستوى مدير عام، واللي ممكن نجيبه مديرا عاما لازم يمر عبر خمسة فلاتر الفلتر الأول مو محكوم ما عليه جرائم قضائية، الثاني كفاءة، الثالث المؤسسة أو الوزارة بحاجة ماسة له، الرابع أن رئيس الوزراء ونائبيه يوافقون على ذلك، هذا كله مو تقنين؟ هذا واحد اثنين أنا أريد أن أسأل.. أوجه لأخي ضياء الأسدي سؤالا لما وقفت قيادة التيار الصدري مع المعتصمين في الأنبار وذهب أعضاء يمثلون التيار الصدري ليقفوا مع الإخوة المعتصمين، على ماذا أيدوا المعتصمين؟ أنا أريد أن أفهم، ما هي مطالب المعتصمين في الأنبار؟ إلغاء قانون 4 إرهاب، المخبر السري، العفو العام، ترى المعتصمين ما طلبوا شارع نبطلهم إياه، ولا طلبوا مستشفى نبنيها أو مدرسة نرممها، هاي مطالبهم، والمساءلة والعدالة كان تعديل قانون المساءلة والعدالة، بل هم ذهبوا إلى إلغاء قانون المساءلة والعدالة وقيادة التيار كانت تقف مع المعتصمين. سؤالي على ماذا وقفتم مع المعتصمين؟

عبد القادر عياض: وسؤالي أيضاً سيد عزت وسؤالي أيضاً بما أنك ربطت بين مسألة التصعيد وبين مسألة التوقيت هل تعتقد في هذه الحالة بأن توقيت إعلان أو تقديم هذه التعديلات وتحويلها إلى البرلمان لم يكن موفقاً؟

عزت الشاهبندر: لأ لأ إطلاقاً بالعكس بالعكس جاء في وقته الطبيعي وفي التسلسل الطبيعي لماذا لم يقدم قانون العفو العام؟ كان ممكنا أن يشك به أو قانون 4 إرهاب أو رفض المخبر السري هذا هو أبسط ما ممكن أن نتعامل معه وإذا سمحت لي أريد أن أوضح نقطتين مهمتين جداً: هذا القانون يعالج حالة سابقة للبعثيين، إحنا ورثنا ثلاثين سنة سياسة صدامية تبعث الناس قهراً وقسراً وكفراً وظلماً وإغراءاً ورثنا هذه الحالة، حالة تحتاج إلى معالجة، هذا القانون يعالج حالة هي واقع حال الآن، أما عودة البعثيين فنحن نعالجه بقانون جديد هو قانون تجريم حزب البعث، إحنا ما شفنا الإخوة في التيار الصدري يساندون دولة القانون في طرح مشروع هذا القانون والضغط على البرلمان لتقديمه في جدول الأعمال. قانون تجريم حزب البعث هو يعالج حالة قادمة يعني يمنع عودة هذا الحزب للحكم. لماذا هذا الحماس على تعديل قانون يسمح ل 42000 بعثي عضو فرقة يعني 42000 عائلة كانت محرومة من قوتها، هذا يقيم الدنيا ولا يقعدها وقانون تجريم حزب البعث للحيلولة دون عودته ما وجدنا هذا الحماس، لماذا؟

حظوظ تمرير القانون

عبد القادر عياض: طيب للأسف تمنينا.. تمنينا لو أن ضيفنا من بغداد السيد ضياء الأسدي رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري كان مازال موجوداً معنا ولكنه قد ودعنا قبل قليل لظروفه الخاصة نتمنى أن يكون معنا في لقاء آخر في برنامج آخر، السيد عبد الحسين شعبان هذا القانون مربوط بتمريره في البرلمان، برأيك ما هي حظوظ تمريره؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن هناك أغلبية ربما الأكراد كلهم ربما سيوافقون على مثل هذا القانون ودولة القانون تشكل أغلبية وكتلة الائتلاف قسم كبير منها يوافقون على مثل هذا، أظن أنه سيمر لأنه لا يمكن بعد كل هذه السنوات أخذ البريء بتهمة أو بجريمة الجاني، إذا كان هناك جناة إذا كان هناك مرتكبون لابد من تقديم هؤلاء للقضاء، لابد من مساءلتهم أولاً التحقيق معهم وإلا كيف يمكن لانتماء سياسي كان مرخصاً في حينها تجري المحاسبة عليه بعد بضع سنوات، بعد عقدين أو ثلاثة من القرن، دعني أقول لك تجربتين على هذا الصعيد: هناك تجربة في أوروبا الشرقية سميت تجربة فقه القطيعة، وهناك تجربة أخرى فقه التواصل. الكثير من البلدان التي جرت فيها تحولات وانتقالات من طور إلى طور آخر أخذت بفقه التواصل، في هنغاريا في بولونيا في بلغاريا حتى في ألمانيا الديمقراطية وإن أخذوا بفقه القطيعة كان الأمر بفعل انحلال الدولة وانتقالها إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، هذا الأمر درس في كثير من تجارب العالم في تشيلي وفي غيرها.

عبد القادر عياض: الوقت يداهمنا بشكل أكثر من سرعة، أنا قد سألتك في بداية الحلقة عن: هل يجب أن نقف أكثر عند توقيت هذه التعديلات أم في مضمونها فيما يتعلق بهذا المضمون آليات التنفيذ هل تعود للقضاء أم لرئيس الوزراء فيما يتعلق بما يدخل من  شكوك فيما يتعلق في هذا القانون؟

عبد الحسين شعبان: أولاً القانون لم يصدر بعد، هو مشروع قانون، القانون هذا.. مشروع القانون لابد أن يعرض على البرلمان يصادق عليه البرلمان ثم يدخل بالإجراءات التنفيذية، ما يحتاج إلى القضاء سيدخل القضاء، ما يحتاج إلى إجراءات إدارية سيدخل الدولة وأجهزتها ومجلس الوزراء، ما يتعلق بإعفاء البعض سيتدخل رئيس مجلس الوزراء ونائباه إلى آخره، لابد من توفير أرضية سياسية لإنجاح هذا القانون.

عبد القادر عياض: أشكرك الكاتب والباحث السياسي عبد الحسين شعبان كنت معنا هنا في الأستوديو، وأشكر ضيفي من بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون شكراً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة