جيفري فيلتمان.. أميركا وعملية السلام   
الجمعة 5/10/1430 هـ - الموافق 25/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

- جهود الإدارة الأميركية وآفاق عملية السلام
- الموقف الأميركي من الوضع اللبناني والأزمة السورية العراقية


 عبد الرحيم فقرا
 جيفري فيلتمان

جهود الإدارة الأميركية وآفاق عملية السلام

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط. السيد فيلتمان مرحبا بك إلى برنامج لقاء اليوم، المبعوث الأميركي جورج ميتشل يقوم باتصالات مكثفة في الشرق الأوسط وطبعا لديه مهمة صعبة، ما مدى صعوبة المهمة كما تبين حتى الآن في تنقلاته واتصالاته في الشرق الأوسط؟

جيفري فيلتمان: بداية شكرا على استضافتي في برنامج اليوم. أما بنسبة لعمل السيناتور ميتشل ما يمكنني قوله هو إنه مهما كان حجم الصعوبات فإن إصرار الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون والسيناتور ميتشل بنفس ذلك الحجم، لم يقل أحد إن هذا سيكون أمرا سهلا، المهم هو العودة إلى مفاوضات سلام شامل بأسرع وقت ممكن، وقد زار السيناتور ميتشل المنطقة طيلة هذا الأسبوع وأجرى العديد من المشاورات ليس مع الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب بل أيضا مع دول عربية أخرى، وكان يتحدث ليس فقط عن كيفية إيجاد المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات وعن إعطاء الدفع اللازم نحو المفاوضات بل وأيضا كان يتحدث عن الإطار وعن المرجعيات التي ستجري فيها المفاوضات لأن هدفنا هو العودة إلى المفاوضات المباشرة في أسرع وقت ممكن، لقد سمعنا القادة العرب بكل وضوح وهم يقولون لنا عليكم العودة إلى مفاوضات جدية تؤدي إلى سلام شامل ونحن مصرون على فعل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لم يكن يتوقع -أو هذا الكلام يسمع ربما أكثر في العالم العربي- أن يقول أو يقدم رئيس وزراء إسرائيلي صراحة وفي العالم على تحدي إدارة الرئيس باراك أوباما عندما رفض وقف مسألة الاستيطان بل أعطت حكومته الضوء الأخضر لبناء مزيد من المستوطنات، ما مدى المشكلة التي يمثلها موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالنسبة لنوايا الرئيس أوباما في المنطقة؟

جيفري فيلتمان: لقد كنا واضحين منذ البداية، كان الرئيس واضحا وكانت الوزيرة واضحة، كلا الطرفين له التزامات حسب خارطة الطريق وكل الأطراف لها دور تلعبه للعودة لمفاوضات إيجابية، لقد أصدر البيت الأبيض بيانا عبرنا فيه عن أسفنا لإعلان مواصلة النشاط الاستيطاني، نحن ننتظر من الطرفين أن يفيا بالتزاماتهما بما فيها تجميد الاستيطان من الجانب الإسرائيلي ولكننا نريد أيضا أن نعود لمناقشة المسائل الجوهرية بين الأطراف، نريد التحقق من أن لدينا أحسن مناخ ممكن لمفاوضات بناءة من شأنها أن تنجح في التوصل إلى السلام الشامل وسيتطلب ذلك جهدا من جميع الأطراف لتحقيق ذلك المناخ وتقديم الدعم للإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى السلام الشامل.

عبد الرحيم فقرا: هل الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبين أنه ربما أكثر مما كانت تتوقع إدارة الرئيس باراك أوباما؟

جيفري فيلتمان: نحن نتفهم تماما هنا ونحن نتحدث عن رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عباس ونتحدث عن كل القادة في المنطقة، كل هؤلاء عليهم أن يأخذوا في الاعتبار الرأي العام في بلدانهم، إذ إن الرأي العام الداخلي يلعب دورا في كيفية تعامل كل القادة وخصوصا القادة المنتخبين مثل نتنياهو وعباس مع بعض المقترحات والمواقف التي سيتخذونها ولكن أيضا نحن نعلم أن جماهير إسرائيل والفلسطينيين عبروا عن رضاهم بحل الدولتين، كلاهما يريد أن يعيش في أمن وسلام وهو ما يدعو إلى حل الدولتين، التحديات السياسية التي يواجهها القادة سواء في الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني بإمكانها أن تكون مفيدة بالنظر إلى الرأي العام السائد الداعي إلى حل الدولتين وإلى السلام الشامل الذي يتجاوز نطاق إسرائيل وفلسطين.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل مهمة ممارسة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما، هل فوجئتم إلى أي مدى يصعب ممارسة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالنظر إلى الإجراءات التي أقدم عليها في مسألة الاستيطان؟

جيفري فيلتمان: مرة أخرى أقول إن إسرائيل دولة ذات سيادة وهي ديمقراطية ورئيس الوزراء الإسرائيلي يترأس حكومة وصلت إلى الحكم إثر انتخابات جلبت تحالفا إلى السلطة وهو بالطبع عليه أن يأخذ في الاعتبار كل تلك العوامل، ولكن عندما نتحدث عن دورنا نحن وما نفعله فنحن نركز على دفع الجانبين نحو القرارات الصائبة التي من شأنها أن تحقق لكل طرف ما يريده، لقد كان رئيس الوزراء واضحا بأنه يقبل ويعمل على تحقيق حل الدولتين وأيضا الرئيس عباس قال نفس الشيء، عليهما أن يتعاملا مع مشاغلهما السياسية مع شعبيهما ولكن دورنا هو مساعدتهما على اتخاذ تلك القرارات أي العودة إلى المفاوضات وليس المفاوضات من أجل المفاوضات بل مفاوضات من شأنها أن تنجح.

عبد الرحيم فقرا: أشرت قبل قليل إلى البيان الذي صدر عن البيت الأبيض والذي أعرب فيه الرئيس باراك أوباما عن قلقه إزاء قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواصلة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، لوحظ في هذا البيان أنه في موقف آخر قال البيان إن إدارة الرئيس باراك أوباما ملتزمة التزاما راسخا بأمن واستقرار إسرائيل، رأى بعض العرب في ذلك تناقضا مع مسألة الإعراب عن الأسف، إذا كان الرئيس يعرب عن أسفه ولكنه بنفس الوقت يعرب عن التزامه الراسخ بأمن إسرائيل، يقال ما الفائدة إذاً؟

جيفري فيلتمان: نحن نرى أن حل الدولتين هو الحل الأنجع لمساعدة إسرائيل في مواجهة تحدياتها الأمنية وهو أيضا الحل الأنجح ليحقق الفلسطينيون طموحاتهم، فعندما نتحدث عن دعمنا لأمن إسرائيل وعن صداقتنا مع إسرائيل وهي لا تتزعزع عليك أن تتذكر أننا نقول ذلك في سياق تركيزنا على حل الدولتين كطريقة لتوفير المستقبل الأفضل للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء.

عبد الرحيم فقرا: هناك جهات عربية من بينها سوريا وجهات غير عربية إيران مثلا تقول إنه فيما يتعلق بعملية السلام لا يمكن التوصل إلى حل معقول بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما دام الوضع في غزة على ما هو عليه، هل تعتقدون أنه في ظل حصار غزة وفي ظل العلاقات بين حماس وفتح وحماس والولايات المتحدة وحماس وإسرائيل وعدم وجود تلك العلاقات يمكن التوصل إلى اتفاق تجمع عليه كل الأطراف في المنطقة بما يحقق الاستقرار الذي تتحدثون عنه؟

جيفري فيلتمان: من وجهة نظر قانونية بحتة الجهة المفاوضة عن الفلسطينيين هي منظمة التحرير الفلسطينية التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وهي الجهة المفاوضة، هناك محادثات مصالحة تدعمها مصر تتعامل مع الانقسام بين الضفة الغربية وغزة ونحن ندعم الجهود المصرية في هذا المجال ونعلم أن هناك أطرافا أخرى في المنطقة تدعم ذلك المجهود أيضا، ولكننا لا نريد أن تصبح المفاوضات رهينة لتلك العملية بالتحديد، نحن نريد أن نعود إلى المفاوضات بأسرع وقت ممكن نظرا للحاجة الملحة لذلك والحاجة لتفادي اندلاع نزاع آخر مثل الذي حدث في أواخر ديسمبر في غزة، الجميع يريد أن يرى كيانا سياسيا فلسطينيا موحدا يغطي الضفة الغربية وغزة بشكل يأخذ الفلسطينيين نحو الدولة ونحو حل الدولتين، لا يعني ذلك أننا لا يمكننا استئناف المفاوضات عبر قنوات منظمة التحرير منذ الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقدون أنه فعلا يمكن جسر الهوة بين حماس من جهة وفتح من جهة أخرى بالنظر إلى كل هذه الصعاب التي يشهدها الوضع في المنطقة بما في ذلك الحرب الأخيرة على غزة وتصلب المواقف؟

جيفري فيلتمان: إن جزءا من هذه القضية يدخل ضمن إطار السياسة الداخلية للفلسطينيين ولا يمثل قضية أميركية اللهم إلا إذا تعلق الأمر بدعمنا لدور مصر في هذا الصدد، ولكن السياسة الداخلية للفلسطينيين أمر لا نلعب فيه دورا بل يتعلق بالفلسطينيين أنفسهم وهم يعملون مع أصدقاء لهم كمصر.

عبد الرحيم فقرا: نحن طبعا نقبل على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتوقع أن يتم العديد من الاتصالات في هذا الصدد، في ملف الشرق الأوسط خلال الجمعية العامة وخلال وجود الرئيس باراك أوباما في نيويورك، ما هو الحد الأقصى الذي يمكن للعرب أن يتوقعوه من هذه الاتصالات ومن قيادة الولايات المتحدة من هذه الاتصالات في نيويورك؟

جيفري فيلتمان: السيناتور ميتشل بصدد إنهاء جولته في المنطقة وسيقدم تقريره إلى الرئيس وإلى الوزيرة ولا أريد أن أستبق توصيات السيناتور ميتشل، أنا متأكد أنه مع افتتاح أعمال الجمعية العامة ومع تجمع قادة العالم في نيويورك ستجرى مناقشات كثيفة حول كيفية دفع الأطراف نحو الوفاء بالتزاماتهم والعودة إلى المفاوضات، أما ما سيقال بالتحديد في نيويورك فأفضل انتظار ما ستأتي به توصيات السيناتور ميتشل بعد إتمامه لجولته في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: سيد جيفري فيلتمان سنأخذ استراحة قصيرة، عندما نعود نتحدث عن أبعاد أخرى إقليمية لعملية السلام في الشرق الأوسط. استراحة قصيرة نعود بعدها لمحاورة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان.


[فاصل إعلاني]

الموقف الأميركي من الوضع اللبناني والأزمة السورية العراقية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من لقاء اليوم وضيفنا في هذا اللقاء مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان. الجهود التي يبذلها جورج ميتشل في المنطقة تشمل أطرافا مثل سوريا وحتى لبنان، السوريون مثلا يشعرون بأن ما يدور من حديث عن إبرام اتفاقية أو عودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين في الظروف الراهنة في الملف الفلسطيني ربما لا تتمتع بكثير من المصداقية، كيف تردون على ذلك؟

جيفري فيلتمان: الأمر الذي أريد أن أركز عليه هنا هو صدق الرئيس في تحقيق سلام شامل، كان هناك تركيز كبير على المسار الإسرائيلي الفلسطيني وأعتقد أن ذلك صواب، لا أحد منا يريد أن يرى ما حدث في غزة يتكرر فخلفية تلك المواجهة في غزة هي غياب السلام، هناك بعض الاستعجال في التقدم على المسار الإسرائيلي الفلسطيني وهو ما يفسر بعض جولات السيناتور ميتشل الأخيرة إلى المنطقة، ولكن هذا لا يحدث على حساب هدفنا وهو تحقيق السلام الشامل فالأمر ليس إما هذا وإما ذاك. نقرأ أحيانا تعليقات تتحدث عن المسار الفلسطيني في مقابل المسار السوري وهذا غير دقيق، لا أعتقد أن الأطراف ترى ذلك كذلك، نحن نشعر بالحاجة إلى سلام شامل ونعتقد أن المسار الفلسطيني والمسار السوري يتكاملان ويعزز كل منهما الآخر وسنتوصل إلى زخم على كل المسارات وقد يأخذ المسار اللبناني وقتا أطول بالنظر إلى بعض التعقيدات الداخلية الخاصة بلبنان.

عبد الرحيم فقرا: استقالة سعد الحريري وتعذر تشكيل حكومة جديدة في لبنان، هل يقلقكم الوضع الداخلي وأبعاده الخارجية في لبنان؟

جيفري فيلتمان: نحن نعتبر أنفسنا أصدقاء لبنان ونحن بالطبع نشعر بالقلق، لقد كانت هناك انتخابات ديمقراطية في يونيو/ حزيران تولدت عنها نتائج معينة ومع ذلك تعثر تكوين الوزارة بالتالي الإجابة على سؤالك هي أجل نحن قلقون، ولكن ما يطمئننا جميعا هو أن لبنان لديه عملية دستورية ولديه دستور، صحيح أن هناك حوارا حول الدستور ووقع تغيير الدستور بعد الحرب الأهلية عبر اتفاقات الطائف ولكن هذا الدستور يحدد كيف يجتمع اللبنانيون لتكوين حكومة وليس من حق الولايات المتحدة أو أي طرف آخر أن يؤول تلك العمليات الدستورية فتلك من شؤون اللبنانيين وحدهم، ليس من شأن الولايات المتحدة أن تؤول ما يريده اللبنانيون ولكننا نواصل دعمنا للمؤسسات اللبنانية ولا نتدخل بأي شكل من الأشكال في الحوار الدائر حول تشكيل الحكومة.

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يقول منتقدو الولايات المتحدة في ذلك الجزء من الشرق الأوسط إن الولايات المتحدة من جهة تقول إنها لا تريد ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان وفي نفس الوقت على سبيل المثال قبل الانتخابات سافر نائب الرئيس جو بايدن إلى لبنان وقال إنه إذا نجح حزب الله في الانتخابات فإن الولايات المتحدة ستقطع المساعدات المالية إلى لبنان، قد يفسر ذلك على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للبنان، كيف تردون على ذلك؟

جيفري فيلتمان: أعتقد أن هذا الأمر تحدثت عنه الولايات المتحدة مرات عديدة، لقد قلنا إننا نحترم وندعم ونقبل الانتخابات اللبنانية في يونيو/ حزيران، حزب الله لديه حصته من المقاعد في البرلمان كما نتج عن انتخابات يونيو/ حزيران، وهو يحظى بدعم جزء كبير من الشعب اللبناني خصوصا الشيعة، ذلك هو الواقع داخل لبنان، نحن لا نرفض تلك الحقيقة ولكن المسألة هي أن لبنان لديه أيضا دولة وللدولة في نظرنا دور تلعبه كأي دولة أخرى في العالم والدور الأمني لأي طرف غير الدولة، وأنا أقصد حزب الله تحديدا ولكن أيضا الجبهة الشعبية القيادة العامة والقواعد في البقاع والدعم الخارجي، هؤلاء يعرضون لبنان للمخاطر، فأملنا هو أن تتشكل حكومة في لبنان وأن توفر مؤسسات الدولة -التي هي مسؤولة أمام الشعب اللبناني على عكس الأطراف الأخرى- أن توفر هذه المؤسسات الخدمات وتقدم الدعم وتحافظ على الأمن كما يستحق الشعب اللبناني.

عبد الرحيم فقرا: أين تقف العلاقات الأميركية السورية في هذه المرحلة بالذات؟

جيفري فيلتمان: لدينا العديد من الخلافات مع سوريا، الكثير من القلق حول الدور الإقليمي السوري ولكننا نعترف أيضا أن سوريا هي طرف في السلام الشامل الذي نصبو إليه جميعا. لدى سوريا أمور تريد أن تتحدث معنا حولها ونحن لدينا كثير من الأمور نريد أن نناقشها مع سوريا، لا أعرف أين سيصل كل هذا، لا يمكنني أن أتنبأ ولكن بوسعي أن أقول إن هناك من جانبنا رغبة حقيقية في محاولة استعمال الدبلوماسية مع سوريا لمحاولة التوصل إلى الرد على التساؤلات التي تشغل بالنا وتشغل بال السوريين.

عبد الرحيم فقرا: الأزمة السورية العراقية الأخيرة وجهت اتهامات عراقية إلى سوريا بأنها كانت وراء التفجيرات التي شهدها العراق لكن بعد ذلك رأينا بعض الاختلاف في تصريحات المسؤولين العراقيين بالنسبة لعدم وجود دور سوري -على الأقل ليس الحكومة، كما يقول هؤلاء المسؤولون- في التفجيرات العراقية. ما هو موقفكم أنتم بالنسبة لهذا الخلاف بين العراق وسوريا؟ السوريون يقولون إن حتى الولايات المتحدة لا تعتقد أو لا تتهم سوريا بأنها كانت وراء التفجيرات.

جيفري فيلتمان: أنا أمتهن الدبلوماسية ويمكنني أن أتصور مشاعر أولئك العراقيين الذين فقدوا هذا العدد الكبير من الموظفين في وزارة خارجيتهم، أعتقد أن رد الفعل الشديد من قبل العراقيين طبيعي جدا لهجمة مؤلمة استهدفت مؤسسات دولتهم. بالنسبة للولايات المتحدة نحن ما زلنا نعتقد أن المسؤولية متقاسمة بين المجتمع الدولي وجيران العراق لدعم جهود العراق في توفير أمنه، مع الأسف هناك مقاتلون أجانب يستغلون الأراضي المجاورة وليس في سوريا فقط بل في أماكن أخرى أيضا للتخطيط ولتمويل وتنفيذ هجمات داخل العراق.

عبد الرحيم فقرا: لكن عندما تقولون إنكم تتفهمون الغضب العراقي إزاء تلك التفجيرات هل معنى ذلك أنكم تتفهمون الاتهامات العراقية لسوريا؟ هل معنى ذلك أنكم تدعمون الاتهامات العراقية لسوريا أم أنكم تتفهمون الغضب العراقي ولكنكم في نفس الوقت لا توافقون تصريحات المسؤولين العراقيين التي وجهت التهمة إلى سوريا؟

جيفري فيلتمان: نحن نتفق على أن هناك أفرادا خارج العراق يحاولون قصارى جهدهم لتدبير وتنفيذ هجمات داخل العراق كما نتفق على أن الجميع عليهم أن يتعاونوا لتفكيك تلك الشبكات، أما بالنسبة للمعلومات المحددة التي قدمها العراق بعيد الـ 19 من أغسطس/ آب فأنا أرجعك إلى العراقيين أنفسهم ولكن بوسعي أن أقول إن هناك سلسلة من المقابلات بوساطات خارجية متعددة بين العراقيين والسوريين لمحاولة التعامل مع المعلومات المحددة التي برزت بعد تفجيرات الـ 19 من أغسطس/ آب.

عبد الرحيم فقرا: إنما أنتم تحديدا لا تتهمون الحكومة السورية، على الأقل لا تتهمونها مباشرة، هل هذا ما تقولونه؟

جيفري فيلتمان: لقد تحدثنا مع الحكومة السورية وقلنا لهم إننا نعتقد بشدة أن هناك أناسا يستغلون الأراضي والمنشآت السورية لتنفيذ هجمات في العراق، لقد تحدثنا إلى السوريين حول ذلك وكانت لنا محادثات جيدة معهم حول ذلك وسنواصل الحديث معهم حول ذلك الموضوع، ولكن المشكلة ليست داخل سوريا فقط، المشكلة أوسع من ذلك، بعض المجموعات تمول من إيران تنفذ هجمات داخل العراق، هذه مشكلة نأمل أن نتعامل معها بشكل جماعي.

عبد الرحيم فقرا: سيد فيلتمان شكرا لك وأتمنى أن تكون لنا فرص في المستقبل للعودة إلى هذه الملفات بكل تعقيداتها. مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان في نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، شكرا لكم جميعا وإلى لقاء آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة