إطلاق سراح حسن الترابي   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:29 (مكة المكرمة)، 17:29 (غرينتش)

- إطلاق سراح الترابي.. الحسابات السياسية
- الواقع السياسي، التدخل الخارجي ومستقبل السودان

جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الإفراج عن الزعيم السوداني حسن الترابي ونطرح فيها تساؤلين، ما هي الحسابات السياسية وراء إطلاق الترابي؟ وما هي ملامح المشهد السياسي الجديد بعد أن عاد إليه الترابي وحزبه؟ بعد خمسة عشرة شهرا قضاها خلف القطبان يعود الدكتور حسن الترابي إلى الساحة السياسية من جديد بعد الإفراج عنه وسماح السلطات السودانية له ولحزبه بممارسة العمل السياسي، وسط أنصارها الذين احتشدوا اليوم خارج السجن لاستقبال عبّر الترابي عن رؤيته للمرحلة المقبلة والتي نفى فيها أية تسوية مع الحكومة وقال إن خلافاته معها لا تزال قائمة مضيفا أن الدستور الجديد لا يعطي مجال للحرية وأن قانون الطوارئ هو ما سيحاكم به السودانيون مستقبلا، كما اعتبر أن المصالحة الوطنية مجرد كلمات لا أساس لها ورأى أنه لن تكون للأحزاب أي سلطة خلال السنوات الأربع0 المقبلة ورأى أيضا بأن الحزب الحاكم هو الذي يهيمن على كل أجهزة القرار في السودان وأن الجنوبيين قد فازوا بنصيب الأسد في السلطة بقوة السلاح، كما أبدى تخوفه من أن السودان بات مستهدف من أطراف دولية ولن يتمكن من الدفاع عن نفسه بعد أن تدخله جيوش الدول والأمم المتحدة على حد قوله. ومعنا في هذه الحلقة من لندن المحبوب عبد السلام الناطق باسم المؤتمر الشعبي في الخارج ومن الخرطوم فتحي خليل نقيب المحاميين السودانيين ومن القاهرة الدكتور حيدر إبراهيم علي مدير مركز الدراسات السودانية، شكرا لحضوركم معنا نبدأ من لندن مع السيد المحبوب برأيك ما هي الحسابات السياسية التي أدت إلى الإفراج عن الترابي؟


إطلاق سراح الترابي.. الحسابات السياسية

المحبوب عبد السلام- الناطق باسم المؤتمر الشعبي في الخارج: تعلمين أنه بعد نحو أسبوع سيأتي الدكتور جون غارنغ إلى الخرطوم ويؤدي اليمين الدستوري نائب للرئيس وأن هذا التاريخ.. التاسع من الشهر المقبل سيشهد بداية للمرحلة الانتقالية وعندئذ تغيرت الحسابات السياسية كلها، اتفاقية السلام ضمنت رفع حالة الطوارئ وضمنت حرية للأحزاب وحرية للأفراد وكذلك وعدت الحركة الشعبية وظلت تعد أنها حتى الآن هي بعيدة عن السلطة ولكن إذا جاءت إلى السلطة في التاسع من الشهر المقبل فهي مسؤولة عن أي كبت يلحق بالحريات أو أي مصادرة لعمل الأحزاب وهو ما وقع على المؤتمر الشعبي طيلة هذه السنوات، فهي حسابات موضوعية جدا توشك أن تكون قصريه لا سبيل إلى تجاوزها.

جمانه نمور: نعم، دكتور حيدر هل توافقه الرأي يعني الحكومة في السودان اضطرت؟

حيدر إبراهيم علي- مدير مركز الدراسات السودانية- القاهرة: لأن الحكومة تعلم جيدا أن الترابي لن يقف مكتوف اليد ومن الواضح أنه منذ البداية بدأ بداية قوية في الهجوم وهي تدري أن الترابي سيمثل بالنسبة لها معارضة حقيقية، فالترابي لو لاحظتم لم يشكر أحدا على إطلاق سراحه ولم يتحدث عن انفراجة ولكنه بدأ من البداية الأولى في نقض كثير من النقاط والموضوعات التي تجد صدى في الشارع السوداني في هذه اللحظة.. يعني كان صعب..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني هل كانت برأيك الحكومة تعلم ذلك وأطلقت سراحه على الرغم من ذلك؟

"
الحكومة أطلقت سراح الترابي لأنها تخشى بعد التاسع من يوليو/تموز الجاري أن يأتي القرار ويبدو وكأنه من قِبل الحركة الشعبية وليس من قِبل نظام الإنقاذ
"
      حيدر إبراهم علي

حيدر إبراهيم علي: الحكومة تستبق الأحداث، الحكومة تخشى أنه بعد التاسع من يوليو أن يأتي القرار ويبدو وكأنه من قِبل الحركة الشعبية وليس من قِبل نظام الإنقاذ، يضاف إلى ذلك أنها تريد أن تقدم هدية ما في الاحتفالات اليوم الثلاثون من يونيو، فلذلك ضمن هذه الظروف وفي هذا السياق اضطرت الحكومة التي تعلم جيدا كيف سيكون الترابي وكيف ستكون تحركات الترابي.

جمانه نمور: نعم، لنتوجه إلى السيد فتحي خليل في الخرطوم يعني هل لديك رأي آخر فيما يتعلق بالحسابات السياسية التي كانت وراء إطلاق الترابي؟

فتحي خليل- نقيب المحاميين السودانيين: إحنا مش سامعين صوت الأستوديو..

جمانه نمور: إذاً الخرطوم.. لا يسمعنا السيد فتحي خليل على أمل أن يصل صوتنا إليه ونتابع معه الحلقة، نعود إلى لندن مع السيد المحبوب يعني كما أشار دكتور حيدر أن الترابي أول ما بدأ به هو تصعيد اللهجة الصدامية لمَ برأيك؟

المحبوب عبد السلام: ليس في الخطاب الذي يطرحه الشيخ حسن الترابي هذا الصباح جديد على ما ظل يطرحه المؤتمر الشعبي منذ أن أعلن برنامجه السياسي العام في الساحة، فقد دعا إلى..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني ليس جديد أن يقول أنه في السودان لم يعد هناك دولة مستقلة مثلا؟

المحبوب عبد السلام: واحدة من الأسباب التي أدت إلى انشقاق حزب المؤتمر الوطني على نفسه أن السياسة الخارجية منذ ذلك الوقت حتى قبل أن نفارق النظام ونكوّن حزبنا في العام 2000 أن السياسة الخارجية فارقت الأصل الذي دعا إليه دستور عام 1998 وهو أن تدار السياسة الخارجية بعزة واستقلال، منذ ذلك التاريخ بدأ التنازل عن سيادة السودان إلا أنه استشرى جدا بالطبع بعد أحداث دارفور وبعد هذا الوجود الدولي المتكاثف الذي أقرته نصوص اتفاقية السلام لحراسة الاتفاقية وما كان ذلك ليكون لولا أن المراقبين الدوليين والساحة السياسية الداخلية نفسها تستشعر أنه لابد من حراسة هذا النظام الذي تقوم عليه مجموعة لا تكاد ترعى عهدا، الذي يأمله الترابي ونأمله كلنا..

جمانه نمور [مقاطعةً]: لنرى رأي السيد فتحي خليل أن كان يسمعنا الآن، يعني سيد فتحي أعيد طرح السؤال الأول لأنني أود أعرف رأيك فيما يتعلق بالحسابات السياسية وراء إطلاق الترابي وأيضا أود معرفة رأيك بالخطاب التصعيدي الذي أتى به؟

فتحي خليل: شكرا جزيلا في البداية لابد من الإشادة بقرار السلطات المختصة بإطلاق سراح الدكتور حسن الترابي ورفع الحظر عن نشاط حزب المؤتمر الشعبي، فالتهئنة للدكتور وأسرته الكريمة وكافة أعضاء حزب المؤتمر الشعبي وهذه الخطوة تأتي في إطار جمع الصف الوطني وقد سبقها عقد اتفاقية القاهرة مع التجمع الوطني بالإضافة إلى ما تم من توقيع لاتفاقية السلام في يناير الماضي في كينيا بين الحكومة والحركة الشعبية وكل هذا يأتي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني وبرأيك يعني ما سمعته من الترابي اليوم بعد الإفراج عنه هل يحقق أهدافكم بجمع الصف الوطني من مفهومكم طبعا؟

فتحي خليل: أنا مقدر لأي كلام يطرح.. أي تصريحات ولابد من إتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر ولا يمكن أن نبني مواقف على تصريحات في ظرف معين فالمهم أن هنالك مرحلة جديدة.

جمانه نمور: يعني ماذا تقصد بذلك يعني.. يعني ماذا تقصد الظرف حكم عليه تصريحات من هذا النوع يعني معروف عن حسن الترابي أنه مفكر يعني هل أتخذ..

فتحي خليل: شخص أطلق سراحه اليوم.. خارج من الحبس الآن فلابد أن تتاح له الفرصة ليقول رأيه في ما لم يقله في الفترات السابقة وعلى كل حال هذه فرصة ومرحلة جديدة في تاريخ السودان، أُطلقت الحريات، الآن هنالك دستور انتقالي ليحكم الفترة القادمة وهي مرحلة جديدة في تاريخ السودان، تم حسم القضايا التي كانت تؤدى إلى صراعات سياسية وانقسامات بل صراعات مسلحة في تاريخ السودان، الآن تم التوصل إلى اتفاق في القضية الأساسية التي شغلت السودانيين منذ قبيل الاستقلال، فنحن في مرحلة جديدة ولابد من النظر للمستقبل بوعي وأدراك ونستفيد من التجارب السابقة بأن لا ندخل في يعني اتهامات على في مسائل تجاوزها الناس والسودانيون قادرون على تجاوز جراحهم.

جمانه نمور: لنأخذ رأي الدكتور حيدر فيما ذكرته سيد فتحي، يعني دكتور برأيك هذه اللهجة إذا ما صح وصفها بالصدامية التي تحدث بها الترابي اليوم يعني أين هي مما يتحدث به السيد فتحي؟

حيدر: هو قبل ذلك أنا الحقيقة أريد أن أشير أن الأخ المحبوب والشيخ الترابي الحقيقة يتسمان بجراءة شديدة جدا، كل ما حدث الآن هو نتيجة لما فعله الترابي ورفاقه في الحكم أو خارج الحكم فهذه الأزمة التي نعيشها الآن والتي يتحدث الترابي عنها هو جزء منها وهو خالق لهذه الأزمة حتى لعام 1999، لذلك أي حديث عن مصالحة وطنية وأي حديث سودان جديد ومستقبل جديد لابد من الاعتراف بهذه الأخطاء ولابد من الإقرار بأن هذا الشعب السوداني تعاملوا معه بإذلال شديد وبصورة واضحة جدا ولابد أن تبدأ المرحلة القادمة بالنقد الذاتي وبالاعتراف بالخطأ ولذلك أنا بأعتقد محاولة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: على ذكر المرحلة يعني على ذكر.. لو سمحت لي بمقاطعتك سيكون لنا الفرصة بعد وقفة ولكن يعني على ذكر المرحلة المقبلة لابد وأن المتابع يلاحظ بأن السيد الترابي قدّم نفسه ربما اليوم كمعارض شرس للنظام وحلفائه وربما يرى أيضا بأن لحظة خروجه هذه فتحت صفحة في تاريخ السودان وبعد هذه الوقفة القصيرة سوف نسأل عن أي دور سيلعبه الترابي في مستقبل السودان، أبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الواقع السياسي، التدخل الخارجي ومستقبل السودان

جمانه نمور: الخارطة الحزبية السودانية التي استمعنا ربما إلى جانب من خيوطها شهدت تحولات واسعة خلال الأشهر الماضية ويُنتظر أي أن يكون لإطلاق الشيخ حسن الترابي انعكاس عليها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خرج الزعيم الإسلامي المعارض حسن الترابي من سجنه ليجد السودان الذي اعتقل فيه قبل خمسة عشر شهرا وقد تغير كثيرا، الخارطة السياسية أنتجت فرزاً جديدا قطباه أحزاب تحالفت مع حكومة الإنقاذ وعقدت معها اتفاقات سلام وأخرى بقيت على المعارضة لمّا لم تجد في المشهد السياسي الجديد ما يقنعها بالالتحاق، المعسكر الأول أربابه المؤتمر الوطني الحاكم الذي سيكون 52% من السلطة من نصيبه والحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها جون غرنغ وستكون نسبة 28% من السلطة مخصصة لها وهو ما قد يعني عشر وزارات من بينها ثلاث سيادية وزارة الخارجية على الأرجح واحدة منها، ثم يأتي تاليا عنهم التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة عثمان الميرغني الذي عقد اتفاق القاهرة للتحالف مع حكومة الخرطوم، الباقون خارج اللعبة كثر أهمهم حزب الأمة التابع للصادق المهدي والمؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الترابي دون أن ننسى تلك الجماعات التي ترفع السلاح في وجه حكومة الخرطوم في شرق البلاد وفي غربها، قسمة تعيد ترتيب البيت السوداني في اتجاه تدافع سياسي ربما لا تحسمه العوامل الداخلية وحدها في ظرف يواجه فيه السودان قرارات ومحاكمات وتدخلات آتية من الخارج.

جمانه نمور: إذاً يعني السيد المحبوب لاحظنا أن الصادق المهدي.. يعني على ذكر الأحزاب والتحالفات والخارطة السياسية كان من أوائل زوار الترابي اليوم، هل هذا يعني تحالف جديد بين حزب الأمة والمؤتمر الشعبي؟

المحبوب عبد السلام: نعم كان اليوم السيد الصادق المهدي في مقدمة مستقبلي الشيخ حسن الترابي ساعة خروجه وقد تمهدت الساحة السياسية منذ الانشقاق في عام 2000 بحوارات مكثفة جدا بين المؤتمر الشعبي وغالب القوى السياسية وتأسس هذا الحوار كذلك على هذه الأصول.. ليست هي حالة انفعال عابرة لأن لترابي خرج من السجن..

جمانه نمور: ولكن يعني حينها لم ينجح.. يعني عفوا لو قاطعتك هنا يعني منذ نحو نصف قرن محاولات من هذا النوع خاصة بين الأمة يعني والمؤتمر الشعبي، هذه المحاولات فشلت يعني هل ستنجح الآن ما الذي تغير؟

المحبوب عبد السلام: الذي تغير أن الساحة السياسية كلها في السودان تكاد تتفق الآن على أنه لابد من بسط حريات شاملة وكاملة وحقيقية وليست مظاهر حريات وكذلك اتفق على أن السودان لابد أن يبسط فيه الحكم لا مركزيا واتحاديا لكل السودان وأن توصف الأقاليم البعيدة وكذلك اتفقت الساحة السياسية على تبادل سلمي للسلطة، هذا تقريبا اتفقت عليه الساحة السياسية عدا المجموعة التي تحكم الآن في الخرطوم، فهذه أصول دعا إليها المؤتمر الشعبي ساعة تأسيسه وكما قلت وليس حالة عابرة وهي أصول دفعتنا لأن نقول هذا الكلام الجريء حتى عندما كنا حزب واحد ونحن نقوله اليوم بإقرار شديد وبوضوح شديد أن كبت الحريات كان خطأ فادحا، أن مصادرة الأحزاب كان كذلك خطأ فادحا أدى بنا إلى الدخول إلى هذه المأزق، فالساحة السياسية بحمد الله في مرحلة جيدة جدا من النضوج تمهد لتحالفات واسعة عريضة مؤسسة على حريات حقيقية وعلى تبادل سلمي للسلطة وعلى حكم اتحادي حقيقي وليس على اتفاق ثنائي وليس على قلة تريد أن تمسك بـ 52% من السلطة وترفض أن تأتي دارفور وتأخذ نصيبها من السلطة يبقى لسكانها..

جمانه نمور: يعني نقاط كثيرة طرحتها أود أن أعرف رأي السيد فتحي خليل فيها؟

فتحي خليل: حقيقة يعني ما طُرح من آراء جديرة بالتناول ولكن لضيق الوقت أرجو أن نتجاوز الماضي لأنه الاعتراف بالأخطاء يعني شيء حسن ولكن الصدق في التوجه في المستقبل هو المهم والآن الحديث عن تحالفات مستقبلية في الخريطة السياسية في اعتقادي الشخصي أنه سابق لأوانه لأنه هناك حوارات كثيرة، يعني الأخ المحبوب وشخصيا مندوب عن المؤتمر الشعبي تحاور مع الحركة الشعبية وعقدوا تفاهمات وهكذا ولكن الحديث الآن عن تحالفات لأن السيد الصادق المهدي قد زار الدكتور حسن الترابي أنا أفتكر هذا يعني نوع من القفز فوق الأمور وأعتقد أنه صحيح أن هنالك ملامح..

جمانه نمور: أنت تشكك إذاً تشكك في يعني يكون هناك تحالف بين الاثنين؟

فتحي خليل: لا أنا لا أشكك بل أطالب بأن تكون هنالك تحالفات سياسية كبيرة وأحزاب كبيرة لأنه من مشاكل السودان أنه لم يستطيع أي حزب أن يتحصل في أي انتخابات سابقة على أغلبية تمكن الحزب من تكوين حكومة والمطلوب تحالفات على ضوء برامج وليس على مشاكل عارضة.

جمانه نمور: هذا يطرح إذاً موقع تحالف من هذا النوع بين الأمة والمؤتمر الشعبي في الخريطة السياسية الجديدة لأنه هناك تحالفات على الجانب الآخر يعني البشير غرنغ الميرغني، أود أن أخذ رأي الدكتور حيدر.

حيدر إبراهيم علي: في الواقع بدأت التحالفات بالفعل فقد وقع حزب الأمة والمؤتمر الشعبي قبل فترة قصيرة ميثاق للمعارضة يمكن تسميته، فأولا الصادق المهدي هو خارج التركيبة.. خارج التجمع وخارج الاتفاق بين الحركة الشعبية والحكومة، فالاتفاق أول تحالف للمرحلة القادمة قد بدأ واعتقد انه سيكون فعالا لأن الترابي والصادق لهم قدرة إعلامية والنظام والحركة الشعبية تهمهم في الفترة القادمة صورتهم.. وأنا أعتقد أن الصادق المهدي..

جمانه نمور: نعم يعني القدرة الإعلامية أم أيضا تشير بناحية أخرى إلى القاعدة الشعبية، يعني حينما نطرح حينما نتحدث أيضا عن قاعدة شعبية ماذا عن الجماعات المسلحة في شرق السودان في دارفور؟

حيدر إبراهيم علي: الجماعات المسلحة في شرق السودان تميل للتجمع الوطني الديمقراطي رغم أنها في الفترة الأخيرة يعني أبدت الرغبة في التوقيع على الاتفاق الذي تم في الخرطوم، نفس الشيء ينطبق على دارفور ولكن أنا أتحدث عن الجانب السياسي فقط يعني ليس على الجانب..

جمانه نمور: نعم يعني أنت تقول هي تميل للتجمع، يعني عفوا للتوضيح فقط لأن هناك أيضا آراء أخرى تقول بان القاعدة الشعبية ربما في دارفور تميل للمهدي حتى أنه وصل الأمر في بعض الأحيان قيل بأن الترابي مؤيد ربما للتمرد هناك.

حيدر إبراهيم علي: دارفور.. بعض المجموعات المسلحة في دارفور هم أعضاء بطريقة أو أخرى في المؤتمر الشعبي وهناك اتهام أيضا بأن أغلبهم كانوا مسؤولين في الفترة قبل 1999 وبالتالي لهم صلات بطريقة أو بأخرى مع المؤتمر الشعبي، يضاف إلى وجود أعداد كبيرة من مناطق غرب السودان ذات صلة بالإسلاميين منذ فترة طويلة فهذا الاتهام موجود حتى الآن ولكن لا يعوّل عليه كثيرا في الفترة القادمة..

جمانه نمور: على ذكر، نعم..

حيدر إبراهيم علي: التي تستوجب تضرب من الاقتراع السياسي لقوى..

جمانه نمور: نعم يعني على ذكر الاتهامات والصلات، يعني أيضا هناك نقطة مهمة أشار إليها الترابي اليوم موضوع بأن أبدى تخوف من أن السودان بات مستهدفا من أطرافا دولية لا يتمكن من الدفاع عن نفسه، نود إيضاح حول هذه النقطة تحديدا من السيد المحبوب في ختام الحلقة، تفضل.

محبوب: تعلمين أن هنالك في دارفور قوات إفريقية توشك أن تبسط سلكتها على كل الإقليم وقبل أن تحدث أزمة دارفور دخلت القوات إلى منطقة جبال النوبة، قوات دولية كذلك أوروبية وليست إفريقية وتنص اتفاقية السلام كذلك على عشرة آلاف جندي من الأمم المتحدة، هذا اختراق واسع جدا للسودان وهذه هي النقطة التي جمعت كذلك بين المؤتمر الشعبي وحزب الأمة، كانت واضحة جدا في انتقادات السيد الصادق المهدي للاتفاق الثنائي بين الحركة الشعبية والحكومة أنه لابد أن تبسط الساحة للقوى السياسية ولابد من حدوث إجماع وطني هذا هو السبيل الوحيد الذي يطمئن المجتمع الدولي ويطمئن الساحة السياسية السودانية، إلا أن اتفاقية السلام يمكن أن تحفظ بإرادة سودانية ولكن هذه الإرادة السياسية يشوبها شك شديد من تصرفات هذا النظام الذي حتى الأسبوع الماضي ظل يضرب شرق السودان بالطائرات وأتاح مناطق في غرب السودان وحتى الجامعات.

جمانه نمور: يعني كي نبقى في موضوعنا والوقت قليل يعني تشير إلى ضرورة أن يكون إجماع وطني، أتوجه بالسؤال إلى السيد فتحي خليل يعني أليس السودان فعلا الآن بحاجة إلى إجماع وطني خاصة مع الضغوط الدولية من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة وموضوع المحاكمات وما إلى هنالك؟

"
لدخول مرحلة جديدة لا بد من جعل مصالح البلاد العليا فوق كل اعتبار حزبي أو شخصي ولا بد على كل من يتصدى للعمل العام أن يتجرد وأن يكون أمينا في تناول قضايا الوطن ليس بالشعارات وإنما بالعمل الذي ينفع المواطنين
"
           فتحي خليل

فتحي خليل: أنا أفتكر هذه من أهم النقاط التي ينبغي أن يُجمع السودانيين كلهم عليها.. رفض التدخل الأجنبي والآن يسرني جدا أن بعض الذين كانوا يدعون إلى تدويل المشكلة في دارفور وإلى التدخل الأجنبي يقفون بهذه الصورة ضد أي تدخل أجنبي والسودانيون معرفون بأنهم شديدي الحساسية ضد أي أجندة أجنبية أو كل من يدعو للتعاون مع الأجنبي، على كل حال أنا أعتقد أننا ندخل في مرحلة جديدة لابد من ضرورة إعلاء مصالح البلاد العليا فوق كل اعتبار حزبي أو شخصي ولابد من كل من يتصدى للعمل العام أن يتجرد وان يكون أمينا في تناول قضايا الوطن ليس بالشعارات وإنما بالعمل الذي ينفع المواطنين.

جمانه نمور: نعم لو سمحت لي يعني سؤال أخير وباختصار للدكتور حيدر إبراهيم علي، يعني فيما يتعلق بموضوع المحاكمات والضغوط الدولية وما إلى هنالك هل يمكن أن يكون الإفراج عن حسن الترابي رسالة ما إلى الخارج أيضا؟

حيدر إبراهيم علي: الخارج لا تهمه مثل هذه الرسائل كثيرا، الخارج لو عنينا بالخارج الغرب والولايات المتحدة هنالك قضايا محددة تهمه، مسألة تأكيد السلام، مسألة الديمقراطية يعني مهما كانت التجاوزات التي تحدث في هذه البلدان فهم مصرِّين على مسألة نوع من التحول الديمقراطي داخل السودان ونضيف إلى ذلك أن الترابي ليس شخصية محبوبة في الغرب أو الولايات المتحدة والدليل على ذلك انه في نفس هذه الأجواء ظهرت مرة أخرى مسألة محكمة الجنايات الدولية، فلذلك هذه المسألة لن تؤثر كثيرا على العلاقات الخارجية.

جمانه نمور: إذاًُ أنت تستبعد أن يكون لها علاقة، نعم شكرا لك دكتور حيدر إبراهيم علي من القاهرة والسيد فتحي خليل من الخرطوم والسيد المحبوب عبد السلام من لندن. وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء اليوم وكنا خصصناها للمشهد السياسي السوداني بعد إطلاق سراح الترابي، بإمكانكم أنتم أيضا المشاركة في اختيار موضوعات الحلقات المقبلة من البرنامج بإرسال تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة