أوكيناوا والوجود الأميركي فيها   
الأحد 1428/1/30 هـ - الموافق 18/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)

- ضجيج القواعد الأميركية
- التحالفات اليابانية الأميركية واستمرار المعاناة



الحادثة الأخيرة أثبتت للجميع

أن القواعد تشكل خطرا على حياتنا

ضجيج القواعد الأميركية

ريوإتشي تسوهاكو - مختار حي "أويه أوغانا": لماذا على أوكيناوا أن تتحمل لستين عاما عبء وجود أكثر من 75% من القوات الأميركية في اليابان إنه أمر لا أفهمه.

هاروهيكو ياموري - أمين لجنة مقاضاة قاعدة كادينا الأميركية: أينما نقلت القواعد الأميركية سيكون لها ضحايا جدد حيث ستنتقل مشاكلها مثل الإزعاجات الصوتية والخوف من وقوع الحوادث وجرائم القوات.

فادي سلامة: مئة وتسعة وخمسون جزيرة تشكل محافظة أوكيناوا في أقصى جنوب اليابان، الطبيعة الجغرافية والمناخ المداري اللذان يختلفان كثيرا عن الأرض الأم جعلا من أوكيناوا جوهرة جزر الأرخبيل الياباني، حضارة مملكة ريوكيو التي حكمت الجزيرة لقرون عديدة مقصد للسائحين الذين يبحثون عن روعة التقاليد أوكيناوا لم تكن ترقص دائما على موسيقى الفرح.

مينورو موريتا - محلل سياسي: في عام 1945 فقدت أوكيناوا أكثر من نصف سكانها في الحرب كانت حرب قاسية تمكنت الولايات المتحدة في نهايتها من احتلال جزيرة أوكيناوا وكل اليابان ودام الاحتلال الأميركي لليابان حتى عام 1952 وعلى الرغم من استقلال اليابان لم تُعِد الولايات المتحدة جزيرة أوكيناوا لأنها كانت بحاجة لها من منظور عسكري.

فادي سلامة: بذل سكان جزيرة أوكيناوا جهود كبيرة لتحرير جزيرتهم من الاحتلال الأميركي لم يلجأ اليابانيون للعنف لكن المظاهرات والاضطرابات كانت مشاهد يومية في جميع المدن الرئيسية في الجزيرة رئيس الوزراء الياباني ساتو تمكن بعد مفاوضات مضنية مع الأميركيين من توقيع اتفاق عام 1972 تعيد بموجبه الولايات المتحدة السيادة على أوكيناوا لليابانيين، استقلال أوكيناوا كان منقوصا في نظر الكثير من سكان الجزيرة فقد حافظت الولايات المتحدة على قواعدها هناك مستندة إلى معاهدة التحالف الأمني بين البلدين وحتى اليوم لا يزال يوجد في الجزيرة أكثر من 75% من القوات الأميركية في اليابان.

ريوإتشي تسوهاكو: هذه مدينة غينوان معظم أراضيها تشغلها القاعدة، حي أويه أوغانا في هذا المكان من هنا تهبط الطائرات وتقلع وهي عملية مستمرة وعندما يسألونني إلى أي حد يمكن أن تبلغ أضرار الضوضاء أرد بالقول إن وصف أحدهم بأنه ضحية للضوضاء لا يعني أن ذلك الشخص قد فقد أنفه أو أذنه دعني أشبه الأمر بوجود جار عنده كلب مزعج أو حتى أن يكون لديك طفل كثير البكاء استمرار تلك الأصوات المزعجة يمكن أن يدفعك لقتل أقرب الناس إليك إنها تؤدي إلى أن تفقد صوابك.

فادي سلامة: الضوضاء ليست الأمر الوحيد الذي أثار غضب سكان أوكيناوا بشأن القواعد ودفعهم إلى التظاهر.

1995 جندي أميركي يغتصب طالبة مدرسة يابانية

1999 مقاتلة أميركية تسقط على قاعدة كادينا

2004 مروحية أميركية تتحطم على جامعة أوكيناوا

فادي سلامة: الضوضاء التي تسببها عشرات المقاتلات الأميركية تبقى الإزعاج اليومي الذي يقضّ مضاجع السكان المحليين.

هاروهيكو ياموري: لقد قمنا برفع دعاوى قانونية ضد قاعدة كادينا بسبب الإزعاجات التي تتسبب بها المقاتلات ما نريده هو أن تخفض القاعدة من ضوضائها وتتوقف المقاتلات كذلك عن التحليق في الليل أول تلك الدعاوى التي قمنا برفعها في المحاكم كانت عام 1982 وانتهت عام 1998 بخسارتنا ولكننا قمنا برفع دعوى جديدة عام 2000.

"
تحتل أوكيناوا موقعا جغرافيا مميزا بحيث يمكننا من نشر القوات في أي مكان من آسيا، ولو لم تكن أوكيناوا موجودة لكان علينا أن نصطنعها، لذلك فهي تشكل قاعدة للعديد من القوات الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
"
         توماس ريك

توماس ريك - القنصل الأميركي في أوكيناوا: إن القوات هنا في موقع جغرافي مميز يمكنها من الانتشار إلى أي مكان ضمن منطقة مسؤوليتها وهي منطقة تشمل غرب المحيط الهادئ والمحيط الهندي حتى الشاطئ الشرقي لأفريقيا فهي منطقة جغرافية ضخمة إن أوكيناوا تقع في موقع رائع لتغطي المخاوف الأمنية التي تمتد من شبه الجزيرة الكورية حتى جنوب شرق آسيا وأبعد من ذلك إن أحد الأمثلة هي أن أوكيناوا أقرب إلى شنغهاي منها إلى طوكيو أنها بعيدة عن الأرض الأم اليابان بحيث تحتل موقعا مركزيا يمكننا من نشر القوات في أي مكان في آسيا، لو لم تكن أوكيناوا موجودة لكان علينا أن نصطنعها ولكنها توجد ولذلك تشكل قاعدة للعديد من القوات الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

فادي سلامة: عرف الأميركيون منذ اليوم الأول لاحتلالهم الجزيرة أنهم لن يخرجوا منها أبدا وأدركوا أن أفضل وسيلة لتسهيل عملهم هي تحسين علاقاتهم مع السكان المحليين من خلال التشجيع على تبادل النشاطات الثقافية.

هنري ماير- المسؤول الإعلامي في مدرسة بيكتول الأميركية: هذه مدرسة بيكتول الابتدائية لدينا ثمانية مدارس ابتدائية في أوكيناوا وهذه هي إحدى أكبر مدرستين فيها حوالي تسعمائة طالب وطالبة معظمهم من أبناء أفراد القوات الأميركية اليوم لدينا في المدرسة احتفال ريوكيو وهو وسيلة لإطلاع الأطفال الأميركيين على الثقافة المحلية في أوكيناوا إنها مدرسة كبيرة.

فادي سلامة: احتفال ريوكيو وسيلة لتحسين العلاقات بين القوات الأميركية وسكان أوكيناوا.

هنري ماير: هذا هو المطعم والطلاب الذين هم هنا حضروا الجزء الأول من الاحتفال.

فادي سلامة: احتفال ريوكيو استعراض للفنون الشعبية التي تنفرد بها جزيرة أوكيناوا، رقصة الشيسا والعزف على آلة الشامسن والدق على الطبول عروض رائعة لكن أكثر ما يثير أطفال الجنود الأميركيين هو عرض الكاراتيه تلك الرياضة التي وُلدت في أوكيناوا.

مشارك أول: ستشاهدون عرضا للكاراتيه سيؤديه أطفال يرتدون الحزام البني وهو يعني مرتبة أدنى من مرتبة الحزام الأسود الذي يرتديه المدربون رحبوا معي بالمدرب تورو هيان.

فادي سلامة: الشيسا أو أسد أوكيناوا كان رمزا ولقوة مملكة ريوكيو التي حكمت جزيرة أوكيناوا لقرون عديدة، أطفال الجنود الأميركيين استمتعوا بأداء الراقصين لكنهم لا يعلمون أن رقصة الشيسا تحكي قصة حب سكان أوكيناوا لجزيرتهم واستعدادهم للتفاني من أجلها، الشيسا الذي كان يفتح فمه ويظهر أنيابه ليخيف الأعداء تحول إلى دمية تثير إعجاب الأطفال، احتفال ريوكيو نجح في التقريب بين الصغار من أبناء الجنود الأميركيين وأطفال أوكيناوا ولكنه لم ينجح في التقريب بين الكبار.

هنري ماير: نريد أن نظهر لبعضنا البعض أننا جميعا أشخاص عادلون وكلنا طيبون من الداخل نرغب بأن يفهم الجميع ذلك وهذه وسيلة جيدة لعمل ذلك لأننا عادة لا نلتقي إلا في المناسبات الرسمية احتفال اليوم وسيلة جيدة للتواصل.

فادي سلامة: في نفس الوقت الذي كان الأميركيون ينظمون فيه يوم التبادل الثقافي داخل القاعدة كان هناك تجمع ولكن من نوع آخر في البرج الذي يطل على القاعدة الأميركية، عمدة مدينة غينوان التي تضم قاعدة فوتينما دعا سكان مدينة هانيكو المجاورة التي تستعد لإنشاء قاعدة أميركية جديدة فيها دعاهم ليطلعوا على معاناة سكان مدينته، مقاطعة أصوات المقاتلات الأميركية لكلمات عمدة غينوان أثبتت ما كان يحاول قوله لسكان مدينة هانيكو الضوضاء تنتظركم وحدوا جهودكم لمنع بناء القاعدة في مدينتكم.

ريوإتشي تسوهاكو: نعم.. إنهم قادمون.

فادي سلامة: تسوهاكو يفضل التحضير بنفسه لاستقبال سكان مدينة هانيكو على الرغم من وجود مَن يساعده.

ريوإتشي تسوهاكو: اليوم عطلة مساعِدتي عرضت علي أن تأتي ولكني قلت لها يمكنني تدبير كل شيء بنفسي سكان هانيكو أيضا يقفون ضد إقامة قاعدة أميركية في مدينتهم لذلك هم يرغبون بالاطلاع على الأضرار التي نتعرض لها في حي أوي أوغانا بسبب وجود قاعدة فوتينما.

فادي سلامة: لم يزعج تسوهاكو أن معظم القادمين من الأطفال.

ريوإتشي تسوهاكو: من الجيد إطلاع الأطفال على الوضع وسماعهم لمعاناتنا.

فادي سلامة: تسوهاكو حضّر للقادمين طعاما وشرابا أطلقه تعب الأطفال خلال الرحلة الطويلة من مدينتهم إلى مدينة غينوان.

ريوإتشي تسوهاكو: إن وصف أحدهم بأنه ضحية للضوضاء لا يعني أن ذلك الشخص فقد أذنه أو أنفه.

فادي سلامة: سكان المدينة التي تستضيف قاعدة كادينا أنشؤوا مركزا لتعريف زوار المدينة من اليابانيين والأجانب بالأضرار التي تسببها القاعدة، درجة الضوضاء وحوادث سقوط الطائرات أهم ما يعرضه هذا المركز، المسؤولون عن المركز نصّبوا كاميرات لمراقبة الحركة في القاعدة تحسبا لوقوع أي حادث جديد عدد كبير من سكان المدينة أصبحوا يعرفون نوع الطائرات الأميركية التي تحلق في السماء من مجرد سماع صوتها.

هاروهيكو ياموري: هل تعلمون أي الطائرات أكثر إزعاجا؟ إنها هذه الطائرة طائرة هورنت (FA18) إنها مقاتلة هجومية هذه الطائرة أيضا مزعجة لأن أعدادها كبيرة إنها كبيرة أنا أقيم إلى الشمال في نهاية هذا المدرج انظر إلى حجم القاعدة مقارنة مع حجم المدينة إنها تشغل معظم أراضي المدينة ولم يعد هناك أي مكان للتوسع السكاني فالبحر يحيط بجزء كبير من هذه المدينة ذلك الجزء هو كل ما تبقى لنا من مدينتنا سكان أوكيناوا لديهم شعور قوي بأهمية مساقط رؤوسهم ولذلك لا يرغبون بالانتقال من مناطقهم لأنهم يقدرون أجدادهم والأماكن التي نشؤوا فيها ويمكنك أن تلاحظ ذلك من مقابرهم الكبيرة المميزة التي تجسد ذلك الاحترام إنهم يقطنون قرب القواعد ويتحملون أعباء كثيرة بسبب تمسكهم بأرضهم برغم احتلال القواعد لجزء من أراضيهم لا يرغب سكان مدينة كادينا بالابتعاد عنها والسكن في مناطق جديدة وإن كان ذلك يعني تحمل الأصوات المزعجة والمضايقات الأخرى التي تسببها القاعدة الأميركية.

فادي سلامة: سكان أوكيناوا يعلمون أنه قد يمضي وقت طويل قبل أن يتخلصوا من القواعد لذلك يحاولون التأقلم مع وجودها.

مشاركة أولى: في هذا الجهاز يمكن للأطفال أن يسجلوا مشاعرهم بعد رؤيتهم للقاعدة الأميركية، الحرب التي وقعت في أوكيناوا حقيقة تاريخية ويجب أن أخبر أبنائي بشأن ما حدث ثم يعود لهم اتخاذ موقف بشأن وجود القواعد عندما يكبرون.

مشارك ثاني - مغني: عملت مغنيا في إحدى الحفلات وهناك سكر أحد الجنود ودخل في شجار مع الآخرين عندما أفكر في إساءات بعض الجنود الأميركيين أشعر بحنق شديد هناك بعض الجنود الأميركيين السيئين ولكن معظم مَن أعرفهم أشخاص جيدون لا يتسببون بمشاكل في الجزيرة أعتقد أن السيئين نسبة ضئيلة منهم.

مشارك ثالث - جندي أميركي: أريد للناس أن يشاهدونني أنا روف المشاغب لا يحق لنا أن نبقى خارج القواعد بعد الساعة الثانية عشر ليلا لأننا لم نصل بعد إلى معايير مشاة البحرية الممتازين، الجنود الأعلى رتبة يحققون تلك المعايير وهؤلاء الجنود الأعلى رتبة يستطيعون البقاء بعد الثانية عشر ليلا ويحصلون على بطاقة ذهبية تخولهم المجيء إلى القاعدة في أوقات العمل فقط أما البطاقة الحمراء التي بحوزتي فهي لا تسمح بالبقاء بعد منتصف الليل إنه أمر مثير للغضب.

مشارك رابع - جندي أميركي: لقد تعرفت على أشخاص كثيرين وأعرف أماكن تمنع الأميركيين من دخولها مثل الحانات والنوادي ولكن هناك أماكن أخرى ترحب بنا ونعامل فيها بشكل رائع عليك أن تبتعد فقط عن المشاكل وأن تنظر إلى الجانب الإيجابي وألا تركز على الجانب السلبي.

فادي سلامة: ستون عاما كافية لتُلبِس الجزيرة حلة أميركية، جذور القواعد تغلغلت أيضا في حياة اليابانيين الاقتصادية حتى أصبحت مصدر دخل رئيسي لهم يوفر أكثر من ملياري دولار سنويا، ثمانية آلاف ياباني يعملون في القواعد بينما يحصل حوالي ثلاثين ألفا آخرين ممن يمتلكون الأراضي التي تقع عليها القواعد على إيجارات شهرية ثابتة، في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2005 توصل وزراء الخارجية والدفاع في كل من اليابان والولايات المتحدة إلى اتفاق أساسي بشأن خطة إعادة انتشار القواعد الأميركية أوكيناوا كانت جزء مهما من تلك الخطة أعلن الجانبان أن الهدف الرئيسي من الاتفاق الجديد هو تعزيز التحالف الاستراتيجي الثنائي في مواجهة التحديات الدولية محاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في مقدمة تلك التحديات، سكان أوكيناوا توقعوا أن يتم تخفيض وجود القواعد الأميركية في جزيرتهم بشكل كبير ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة.


[فاصل إعلاني]

التحالفات اليابانية الأميركية واستمرار المعاناة

فادي سلامة: وجود القواعد العسكرية الأميركية وإعادة انتشارها في اليابان بشكل عام وهنا في أوكيناوا بشكل خاص قضيتان مثيرتان للجدل لهما معارضون ومؤيدون، معظم المعارضين هم من سكان هذه المناطق القريبة من القواعد الذين يعانون من آثارها السلبية على حياتهم وأمنهم وبيئتهم أما المؤيدون الذين يشكلون الأكثرية فهم إما من المستفيدين اقتصاديا من وجود هذه القواعد أو من عامة اليابانيين الذين يؤيدون رأي حكومتهم بأن الفضل في حالة الاستقرار الأمني التي تعيشها اليابان منذ أكثر من ستين عاما يعود إلى وجود هذه القواعد، خطة إعادة انتشار القوات الأميركية التي تقدر بأربعين ألفا في اليابان شملت جميع القواعد خارج وداخل جزيرة أوكيناوا ولكنها لم تحقق لسكان الجزيرة ما كانوا يأملون به إغلاق القواعد بشكل نهائي لم يتحقق في جزيرة أوكيناوا نص الاتفاق على تخفيض عدد القوات في قاعدة كادينا وكذلك إغلاق قاعدة فوتينما ونقلها شمالا إلى معسكر شواب بعد بناء مدرج قبالة الشاطئ في المنطقة، سكان مدينة هانيكو المجاورة أدركوا أن بناء المدرج سيتسبب بتدمير البيئة البحرية.

هاروهيكو ياموري: أنا لست راضيا عن الاتفاق الذي توصلت إليه اليابان مع الولايات المتحدة بشأن إعادة انتشار القوات لأنه لا يحقق ببساطة ما كنا نأمل به كنا نأمل بإغلاق القواعد في جزيرتنا بشكل كامل بينما سيجري فقط تخفيض لعدد القوات فيها حيث سينقل حوالي سبعة آلاف جندي أميركي، القواعد هنا ستبقى كما هي بسبب اهتمام الولايات المتحدة باستخدام الموقع الاستراتيجي لأوكيناوا ذلك أكثر من اهتمامها بتخفيض عدد جنودها الولايات المتحدة لا ترغب أبدا بأن ترى جنودها وهم يغادرون قواعدها في هذه الجزيرة.

يوشيمي كاشيوادا - رئيس غرفة التجارة في مدينة غينوان: مالكو الأراضي التي تقع عليها القواعد في أوكيناوا تحولوا إلى طبقة من الأثرياء أظهرت الدراسة التي أجرتها المحافظة أنه عند إغلاق القاعدة فإن مَن كانوا يعتمدون عليها في عملهم مثل أصحاب المطاعم وسيارات الأجرة والخدمات الأخرى سيتعرضون لخسارة كبيرة هذه أمور لا يمكن إحصاؤها ولكن يجب التفكير في التعويض عنها وإعادة الإعمار إنها أمور غير ظاهرة وهي أكثر ما يقلقنا إن إغلاق القاعدة ونقل المارينز إلى غوام سيؤدي إلى تأثير كبير على الحياة الاقتصادية في مدينتنا.

فادي سلامة: انتهت الحرب الباردة منذ عقود لكن حالة عدم الاستقرار مازالت تسود منطقة شرق آسيا كوريا الشمالية ومضيق تايوان ومكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل تحديات أمنية تثير قلق اليابان التحالف الأمني مع الولايات المتحدة ضرورة استراتيجية.

توماس ريك: إن الذي يحرك كل شيء هو رغبة البلدين لدفع التحالف ليكون أقوى أكثر من حقيقة نقل هذه القاعدة إلى هنا أو هذه القوات إلى هناك إن العامل المهم هو تقوية التحالف وتحديد المهمات والواجبات وهو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للبلدين ولكن خلال هذه العملية عندما تكون هناك إمكانية لتخفيض الأعباء عن السكان المحليين فإننا نقوم بما نستطيع لتلبية تطلعات هؤلاء السكان بشأن وجود قواعدنا.

غونغي شيمادا - مدير قسم المعاهدة الأمنية الأميركية اليابانية: هناك تحالف أمني مع الولايات المتحدة منذ أكثر من ستين عاما لضمان أمن اليابان وهو أيضا لضمان الأمن والسلام في هذه المنطقة ونحن في البلدين لدينا أهداف وقيم ومفاهيم مشتركة لهذا تحافظ اليابان وتعمل على تعزيز تحالفها الأمني مع الولايات المتحدة.

هاروهيكو ياموري: القول إن وجود قاعدة كادينا في أوكيناوا يحفظ الأمن هو كذب في نظري لأن وجود هذه القاعدة الحربية ومثيلاتها في أوكيناوا يثير قلق الدول المجاورة لليابان مثل كوريا الشمالية والصين التي ترى قواعد أميركية أمامها أبوابها لها قدرات هائلة على القتال والهجوم هذا بالطبع سيدفع تلك الدول التي ترغب بحماية أرضها إلى اتخاذ إجراءات ردع مناسبة وهكذا يتصاعد الموقف بعيدا عن تحقيق السلام.

ريوإتشي تسوهاكو: لنعد بالتاريخ إلى الوراء لقد كانت أوكيناوا مملكة خالية من السلاح تدعى ريوكيو وكانت على علاقة ممتازة مع تايوان والصين وحتى الآن إذا ذكرت أمام كبار السن في تلك البلاد أنك من أوكيناوا فربما لن يعرفوك ولكن إذا قلت إنك من ريوكيو حينها سيرحبون بك أشد ترحيب كالأخوة أما إذا قلت إنك من اليابان فلن يرحبوا بك خاصة الآن مع مشكلة ضريح ياسكوني إذا قلت ريوكيو ستدخل قلوبهم فورا كانت ريوكيو على علاقة ممتازة مع الصين وهولندا كانت بلادا مسالمة يحترمها الجميع ولكن بعد أن نشبت الحرب العالمية الثانية أصبحت أوكيناوا على ما هي عليه.

فادي سلامة: في حرب أوكيناوا قتل مائتان وثلاثون ألف مدني وجندي من اليابان والولايات المتحدة حديقة السلام شاهد على فظاعة تلك الحرب التي ستبقى ذكراها تشكل حاجزا يفصل بين سكان أوكيناوا والقوات الأميركية على الرغم مما تبذله الأخيرة من جهود صور اليابانيين الذين رموا بأنفسهم في البحر هربا من القوات الأميركية لا تزال ماثلة في الأذهان.

مشاركة ثانية: صباح الخير رددا من بعدي مرة ثانية الانحناء كيف ننحني؟ نخفض رؤوسنا ونضع أيدينا بهذه الطريقة والغاية منه إظهار الاحترام للآخرين عندما تريدون القول صباح الخير تنحنون وتقولون صباح الخير، ممتاز شكرا لكما.

"
وجود قواعد حربية مثل كادينا ومثيلاتها في أوكيناوا يثير قلق الدول المجاورة لليابان مثل كوريا الشمالية والصين، وسيدفع بها إلى اتخاذ إجراءات ردع مناسبة لحماية أراضيها وهكذا يتصاعد الموقف بعيدا عن تحقيق السلام
"
        كلينت غيبكي

كلينت غيبكي - مسؤول الإعلام لدى القوات الأميركية في أوكيناوا: عندما نأتي إلى هنا نتلقى تعليما بشأن الاختلاف بين الثقافة الأميركية وثقافة أوكيناوا وبعد ذلك هناك فترات تدريب متواصلة وأنا هنا منذ تسعة أشهر وقد قمت بزيارة مواقع كثيرة وكونت صداقات مع السكان المحليين إن أوكيناوا مكان رائع يوفر فرصة للتعامل مع السكان المحليين وهم أشخاص رائعون وطيبون ونحن نقدر كثيرا كرمهم وروعتهم.

فادي سلامة: تسوهاكو لا يكره الأميركيين يكره فقط قواعدهم، أعتقد أن مقابلة المسؤولين الأميركيين والتحدث معهم مباشرة عن معاناة سكان أوكيناوا سيساعد على تخفيف تلك المعاناة.

ريوإتشي تسوهاكو: عندما ذهبت إلى الولايات المتحدة قلت إلى المسؤولين هناك مسّوا الذي فعله شعب أوكيناوا لماذا علينا أن نرجو الحكومة اليابانية والحكومة الأميركية ونطأطئ رؤوسنا دائما؟ لم يقدم المسؤولون الأميركيون جوابا حينها وكان الصمت هو جوابهم الوحيد.

هاروهيكو ياموري: لن نتمكن من تحقيق إغلاق القواعد الأميركية لأن حركاتنا مازالت ضعيفة لا قوة لها هناك أيضا سبب آخر هو التحالف القوي الذي يجمع بين اليابان والولايات المتحدة خاصة بين رئيس الوزراء الياباني والزعماء الأميركيين وكذلك العلاقات القوية التي تجمع بين القوات اليابانية والقوات الأميركية وعندما نقارن ذلك مع حجم منظماتنا وقدرتنا على التحرك ندرك أن أمامنا وقتا طويلا قبل أن نحقق أهدافنا.

توماس ريك: لدى معظم سكان أوكيناوا شعور داخلي بأنه سيكون من الجيد إغلاق جميع القواعد وخروج جميع القوات من أوكيناوا وذلك بسبب تاريخ المكان ولكن قوة هذا الشعور تختلف من شخص آخر هناك من يشكل لهم هذا الشعور أحد المبادئ المركزية بالنسبة لحياتهم ولكن عدد هؤلاء قليل معظم أهالي أوكيناوا على ما أعتقد يفكرون بطريقة متوازنة وعقلانية ومستعدون لما يمكن تسميته بقبول تسويات حيث يدركون أهمية أوكيناوا ويعلمون أنه لابد من وجود بعض القواعد وبعض القوات إلى الأبد أو إلى وقت طويل جدا على الأقل.

فادي سلامة: تسوهاكو لا يزال يلاحق الطائرات الأميركية بنظره كلما مرت فوق رأسه لا يزال يلاحق حلمه بأن يأتي يوما لا يسمع فيه صوت المقاتلات الأميركية وهي تخرق سماء مدينته يخشى أن تنسى معاناة سكان أوكيناوا وسط ضجيج القواعد الأميركية، ياموري سيواصل مقاضاة القوات الأميركية يتطلع إلى اليوم الذي يتمكن فيه إلى الوقوف وسط قاعدة كادينا والتجول على أرضها أينما شاء، كل ما يريده سكان أوكيناوا هو أن يعيشوا بهدوء وسلام على أرضهم تحت سمائهم وأمام بحرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة