هيكل.. فلسطين حق يأبى النسيان ج1   
الثلاثاء 1429/5/16 هـ - الموافق 20/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:35 (مكة المكرمة)، 7:35 (غرينتش)

- الظرف التاريخي لنشوء إسرائيل
- أسباب التبني الدولي للكيان الصهيوني
- المراجعة الذاتية وطريقة التعاطي مع القضية
- عن المفاوضات ونظرية زوال إسرائيل

الظرف التاريخي لنشوء إسرائيل

محمد كريشان
محمد حسنين هيكل
محمد كريشان
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله. قبل ستين عاما بالضبط كانت هذه الأيام التي نعيش هي الأيام الأولى من حياة دولة جديدة في المنطقة، دولة اسمها إسرائيل، هذه الدولة ما كانت لتقوم وتستمر وتقوى لولا معادلة دولية أوجدتها وحمتها ورعتها وقوتها، هذه المعادلة الدولية هي ما سنبحثه مع ضيفنا الأستاذ محمد حسنين هيكل. أهلا وسهلا أستاذ هيكل.

محمد حسنين هيكل: أهلا وسهلا.

محمد كريشان: هذه المعادلة الدولية سنبحثها في حلقتنا الأولى من حلقتين متتاليتين اليوم وغدا إن شاء الله على أن نخصص الحلقة الثانية للارتدادات، ربما إن صح التعبير، المعاصرة للنكبة سواء في لبنان ما يجري حاليا أو في سوريا أو في فلسطين أو في غيرها من تطورات المنطقة. أهلا وسهلا أستاذ هيكل. حق يأبى النسيان هو العنوان العريض الذي اختارته الجزيرة لتذكر مرور ستين عاما على نكبة الشعب الفلسطيني، نريد أن نعرف كيف اغتصب هذا الحق في سياق دولي سمح بذلك؟

محمد حسنين هيكل: أنا أولا متحمس جدا للعنوان، خليني أقول لك إن حق يأبى النسيان أنا أعتقد أنها كانت مسألة مهمة جدا لاستعادة شيء من الوعي العربي لأنني كنت قلقا جدا على ما كنا فيه، الحاجة الثانية أتمنى لو قدرت أن ألحق بهذا الحق الذي يأبى النسيان بقية طبيعية له وهي أننا مشكلة أخرى اللي هي الراهنة هي أننا أمام مستقبل يستعصي على الحاضر أو حاضر مستعصي على المستقبل لأنه لا فائدة في اعتقادي في عودة إلى ما كان إلا إذا  كان متصلا بما هو كائن وبما هو يجري الآن في هذه اللحظة. لكي أستطيع أن أضع الأمور في نصابها الصحيح واصلا بين ماضي أنت مهتم به والناس مهتمة به وبين حاضر نراه أمامنا ونرى تداعياته، وأنت أشرت لها، أنا حأستأذنك أقرأ حاجة من وثيقة ظهرت لأول مرة في كتاب طالع لهذه السنة لعميد المؤرخين الإسرائيليين الجدد وهو بيلي موريس وهذا الكتاب طلع هذا العام بمناسبة احتفالات إسرائيل بما تتصور أنه ذكرى إنشائها أو ذكرى استقلالها، هي بتقول كده ما أعرفش استقلت من مين يعني، لكن هذه الصفحة التي أريد أن أعود إليها وهي في واقع الأمر وثيقة، أنا مندهش، يعني أنا سمعت هذا المعنى الموجود فيها من قبل لكنني لم أره بهذا الوضوح، الوثيقة هي حوار دار بين اثنين من منشئي إسرائيل بلا جدال، أولهما رئيس الوكالة اليهودية وهو ناحوم غولدمان، والثاني هو أول رئيس لوزراء إسرائيل ورئيس الهيئة التنفيذية التي أنشأت إسرائيل وهو ديفد بن غوريون الذي هو بحق مؤسس الدولة، هذه المناقشة موجودة في صفحة 393 من هذا الكلام الذي كتبه بيلي موريس وهي بتقول بالضبط، الاثنين قاعدين مع بعض، ناحوم غولدمان بيقول لبن غوريون في أمل في سلام مع العرب، هذا الكلام كان سنة 1948 مش دلوقت، بنتكلم على تصورات 48، التصورات القائمة. ناحوم غولدمان بيقول لبن غوريون إنه يعتقد أن السلام مع العرب ممكن ويرد عليه بن غوريون بالحرف: "إنني لا أفهم سببا لتفاؤلك بالسلام، لماذا يقبل العرب بالسلام معنا؟ إذا كنت - بيتكلم عن نفسه- زعيما سياسيا عربيا فلن أعقد سلاما مع إسرائيل، تلك هي طبيعة الأمور ذاتها، إننا استولينا على بلدهم، صحيح أن إلهنا وعدنا بها لكن ذلك لا يعني لهم شيئا، فإلهنا غير إلههم إننا كنا في هذه الأرض من قبل - الدعاوى الصهيونية بتقول كده- هذا صحيح ولكن ذلك كان قبل ألفي سنة وهذا له معاني وقيم كثيرة بالنسبة لهم، ودعوانا في العودة أننا قاسينا من العداء للسامية والنازية وهتلر لكن تلك لم تكن مسؤوليتهم. بصراحة فيما يبدو لهم فإننا جئنا لسرقة وطنهم فلماذا يكون على العرب أن يقبلوا؟" أنا أظن هذه واضحة جدا..

محمد كريشان: أقوى شيء يعني.

محمد حسنين هيكل: أول حاجة أن فكرة، يعني عاوز إيه.. لأن هذا كلام تترتب عليه حاجات، في أقوال بعد كده لبن غوريون بيتكلم فيها إنه إذا قبلوا حيستغرب أو مش حيصدقهم لأنه إما أن يكونوا مش فاهمين حاجة أبدا في العصر ولا في التاريخ وإما أنهم بيكونوا يبيتوا القصد لأشياء أخرى. الطبيعي أن خصمك في أي صراع لا يستطيع أن يتصور أنك أنت مانتاش داريان وأنه جاي يأخذ أرضك وأنت لا تدرك الحقيقة، إذا كان هو بيستبعد السلام معك فكيف أنت بتتكلم عن حاجات ثانية، المسألة الأساسية هنا إيه؟ أنه عندما يستبعد السلام معك هذا معناه أنه يعتقد أنك حتى إذا كنت في غفلة هذا اليوم فسوف تتنبه في يوم آخر وعليه أن يستعد لهذا اليوم الآخر، حتى إذا تصور فينا غفلة غير معقولة وغير مقبولة فهو يدرك أن هذه.. على سبيل المثال لما يجي أخواننا، كان صديقنا ياسر عرفات الله يرحمه يقول أنا أريد أن أستعد لمرحلة قادمة ولجولة قادمة وهذه سوف تكون، أنا أطلب الانتظار لحتى يحدث. حتى بيقول نواياه لإسرائيل، أخواننا في حماس النهارده بيقولوا عاوزين استراحة محارب. كأن الطرف الآخر لا يسمعهم. اللي عاوز أقوله إيه؟ أنه إذا طرف كانت له مطامع وأدرك أنك في غفلة عنها وأنك لم تدرك حقيقة ما يطلبه فهو أولا لازم عنده خطة لمواجهتك، أول حاجة يبقيك ضعيفا وجاهلا طول الوقت، إذا قدر. اثنين يبقيك معزولا عن العصر في هذا عدم الإدراك بقدر ما يستطيع، يبقيك ضعيفا يبقيك ممزقا بكل ما يقدر عليه لكن هو يعمل في نفسه حاجة ثانية، هو يدرك أنه أضعف منك، لأنه هنا خلي بالك أن بن غوريون بيتكلم عن العرب ما بيتكلمش على فلسطين بس لأنه متمثل معنى المشكلة والظرف التاريخي الذي أنشأ إسرائيل واللي أنت أشرت إليه قبل كده، فهو متمثل أن فلسطين هذه جزء من شيء، جزء في واقع الأمر تركة في الخلافة العثمانية، وهو مدرك أنها شيء من جزء أو جزء من كل وهو وبيتكلم عليها وهو مدرك أنه يتعامل معها ومع محيطها فهو يتصور إذا أنت كنت غافلا في هذه اللحظة وإذا حتى في فلسطين لم يتنبهوا لكن يتنبه لوضعهم فهو عليه أن يقوي نفسه لأنه هو أصغر كثيرا جدا من هذا الجوار، أصغر كثيرا جدا من الجوار وعليه إذا كان يريد أن يتعايش معه أن يعمل أكبر خيارات ممكنة لكي يستطيع أن يعوض هذا الفارق، أولا فارق العلم وعدم العلم والجهل وعدم الجهل واليقظة وعدم اليقظة لكن القوة، هو أنت موجود مزروع في هذه الأرض، فلسطين مزروعة في هذه الأرض وهو بيقول لك أنا راجع بعد ألفين سنة، مش حيصدقه، طيب، علي إذاً أن أضيع ذاكرة، علي أن أقيم تحالفات، علي أن أمزق صفوف، علي، علي، علي.. لأنه ببساطة كده في أي نظرية صراع وأنت تتعامل مع عدو أكبر منك وأعمق وأرسخ في الأرض فأول واجب عليك أنك تضعفه قدر ما تستطيع وتزود أرصدتك بقدر ما تستطيع. إذا اتفقنا على هذا اسألني على الظرف التاريخي، يعني أقصد، الظرف التاريخي أنا أعتقد أن الظرف التاريخي الذي نشأت فيه إسرائيل أنا أعتقد أنه فيه أربع قضايا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا أستاذ حتى لا تضيع الذاكرة مثلما قلت وحتى يبقى الوعي، عندما نتحدث دائما عن إسرائيل عموما في الذاكرة العربية ربما القديمة وحتى الحديثة نتحدث عن حق اغتصب ظلما وعدوانا، وأن المسألة كانت أساسا بدعم بريطاني ولكننا كثيرا ما نغفل سياقا دوليا أو ظرفا دوليا أو معادلة دولية سمحت بذلك، سمحت أو على الأقل لم تعارضها. كيف نشأ هذا الكيان برضاء دولي شبه كامل، لماذا؟

محمد حسنين هيكل: طيب أنا عاوز أقول إن اللي أنت قلته كمان وأنت بتستبعد أن يكون نشأ هو العطف وإلى آخره هو الشعور الإنساني تجاه اليهود ده ممكن تقول كان موجود وفي مقابله برضه غفلة من جانبنا، لكن حنتكلم على الظرف الدولي. الظرف الدولي نشأت فيه إسرائيل وهو القرن التاسع عشر نشأت فيه الفكرة كانت محصلة أربعة عوامل في اعتقادي. الحاجة الأولانية الصراع على تركة الرجل المريض اللي هو الخلافة العثمانية، العرب كلهم باستمرار عاشوا تحت رابطة جامعة وفكرة استقلال الوطن لم تكن واردة بالمعنى العصري بدرجة كافية، حتى يعني كان يتقال شامي شاملة لكل حاجة، يتقال مصري ومصر لما كانت في الخلافة لم تتحدد لها حدود في واقع الأمر واضحة إلا بعد محمد علي، في العصر الفرعوني يمكن كان موجود في حدود واضحة بشكل أو بآخر لكن الأرض كانت مفتوحة وما كانش في دول مقيمة كبيرة بهذا التقسيم اللي إحنا بنشوفه دلوقت، الخرائط اللي بنشوفها. فكان واحد، إرث الخلافة العثمانية مفتوحا والدول الأوروبية تتسابق عليه وأولها فرنسا، أولها مشروع نابليون. الحاجة الثانية، خلي بالك، أن إرث الخلافة كان قدامه قوى استعمارية طامعة فيه لكن القوى الاستعمارية الطامعة فيه زي ما تتذكر حاولت تأخير وفاة الخلافة حتى يكون كل طرف فيها قادرا على أن يرث أكبر نصيب من هذا الإرث. نمرة ثلاثة ظهور المسألة الوطنية، بدأ يبقى في مسائل بعد الثورة الفرنسية بدأ يبقى في مشكلة الدولة الوطنية أو قضية الدولة الوطنية تبقى مطروحة وفي الجو مطروح الدولة الوطنية، والحاجة الأخيرة أنه كان في المسألة اليهودية، المسألة اليهودية كانت موجودة في أوروبا في القرن التاسع عشر ملحة على اليهود وملحة على غير اليهود، بحسن نية مرات وبسوء نية مرات. بمعنى بحسن نية، واحد زي بارل مالستورغ رئيس وزارة إنجلترا في وقت محمد علي، اللي كان في ذهنه إلى جانب الاعتبارات العملية في إنجلترا هو ما ورد في الكتاب المقدس عن صهيون القديمة، ممكن أعتبر أن جزء منها في مشاعره طبيعي وجزء منها كان استعماري، لكن هذه العوامل الأربعة هي التي أدت إلى أن يبقى في ظرف يتيح. خلي بالك أنه باستمرار كل صاحب قضية في عنده ظرف يتيح ووعي بأن هذا الظرف متاح وتحديد لوسائل عمل ثم إرادة تستطيع أن تحقق. هنا في المشروع الصهيوني هيرتزل لما جاء هيرتزل بدأ وهو يكتب بكتابه عن الدولة اليهودية يستفيد من كل هذه العناصر وبدأ حتى لو بتشوف تاريخ هرتزل كله هو تاريخ إدراك للعوامل الموجودة في القرن التاسع عشر، إدراك للمشكلة اليهودية إدراك لضعف الفكرة الإسرائيلية وطلبه باستمرار أن تكون هذه الفكرة في رعاية الدولة التي سوف ترث الإمبراطورية العثمانية. بمعنى راح قبلها للإمبراطورية العثمانية لكن الإمبراطورية العثمانية لأسباب إسلامية ولأسباب ضعف وإلى آخره لم تكن قادرة أنها تدي له اللي هو عايزه، فبدأ، راح عالألمان يمكن ينتصروا في الحرب العالمية الأولى، راح على الإنجليز راح عالفرنساويين لكن هذه الفكرة بمقدار ما أن روتشيلد سعى بعد نابليون ومع الإنجليز بمقدار ما هيرتزل سعى مع الإنجليز مرة ثانية ومع غيرهم لغاية ما توصلوا أو أمكن أن وايزمن يلتقط الخيط، خيط إرادة وخيط مشروع وخيط فكرة في جو تاريخي معين بعد الحرب العالمية الأولى وأخذ وعد بلفور، وبعدين بدأت عملية إنشاء دولة، لكن هنا في دولة نشأت في ظرف تاريخي معين لمحت الفرصة. إحنا كنا بنتكلم باستمرار مع الأسف الشديد على الزاوية الإنسانية، أنا حأقول لك إزاي إحنا بصينا لها وحأقول علشان ما حدش.. لكن هنا تعال شوف كيف عالجنا موضوع فلسطين، وأنت بتتكلم على العواطف والمشاعر، كيف.. هو أحرار الشام اللي موجودين والفكرة العربية كانت موجودة عندهم لكن كانت موجودة داخلة في مجمع الخلافة، لكن لما بدأ الأتراك يفكرون، القومية التركية تطلع فالقومية العربية حددت نفسها في مقابلها ولجأ أحرار الناس اللي تكلموا على فكرة القومية العربية من أعيان الشام وأحرارها لجؤوا للهاشميين، لأنه باستمرار إحنا العقلية القبلية موجودة، محتاجين لشيخ باستمرار، محتاجين لشيخ قبيلة مع الأسف الشديد باستمرار، فراحوا الناس اللي بيتكلموا على القضية العربية والوعي العربي بما فيه حتى مخاوفهم من فلسطين راحوا للأمراء الهاشميين، الأمراء الهاشميون بدؤوا يهتمون لكن وصلنا في الآخر أن الأمراء الهاشميين مش قادرين يأخذوا كل تصورات الدولة اللي بيتكلموا عليها الناس الأحرار اللي في الشام واللي في مصر واللي في المغرب إلى آخره. شوف حأديك محضر بريطاني، برضه ده من الحاجات اللي ممكن قوي تراجع في هذه الذكرى اللي بنتكلم فيها، الملك فيصل اللي هو ابن الشريف حسين واللي كان ملك على العراق بعد شوية، بيقول إيه لوزير الخارجية البريطانية أو لمساعده بيقول له على فلسطين، موقفكم إيه في فلسطين؟ طيب حنتكلم في الشام وحنتكلم مش عارف إيه، فبيقول له "سئل فيصل خلال المحادثات عن موضوع فلسطين فأشار إلى أن العرب مثقلون بأفضال بريطانيا العظمى وأنه لن يليق بهم أن يضعوا العراقيل أمام قضية يرون الحكومة البريطانية خير حكم فيها، ويعترف العرب بأن هناك مصالح متضاربة كثيرة تتركز في فلسطين ويقرون بادعاءات الصهاينة الأدبية، وهم يعتبرون اليهود أقارب سيسرهم أن يروا ما هو عادل من مطالبهم تستجاب لأنهم يشعرون أن مصالح السكان العرب يمكن أن تودع بأمان في يد الحكومة البريطانية" واعتبرت الحكومة البريطانية أن ده تفويض عربي.

أسباب التبني الدولي للكيان الصهيوني

محمد كريشان: على ذكر، عفوا، على ذكر الحكومة البريطانية، أشرت إلى أن المشروع الإسرائيلي احتمى بالقوة السائدة..

محمد حسنين هيكل: في زمنه، باستمرار.

محمد كريشان: في زمنه باستمرار، ولكننا كنا نلاحظ، كانت بريطانيا في ذلك الوقت رعت المشروع من وعد بلفور إلى إقامة الدولة إلى غيره، ثم شيئا فشيئا تحول هذا الاحتماء إلى الولايات المتحدة، الآن الولايات المتحدة هي الحامي الرئيسي ولكن ليست الحامي الوحيد يعني أغلب الدول الغربية الآن هناك إجماع تقريبا على أن إسرائيل هي ثابت من الثوابت. كيف استطاعت إسرائيل من معادلة دولية، ظرف دولي سمح لها بأن تقيم هذا المشروع على أرض فلسطين إلى مجموعة من القوى تقف وراءها وليس فقط قوة واحدة، الآن يمكن الحديث عن، لا أقول إجماع دولي ولكن هناك قوى دولية مختلفة تقف مع إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، إذاً لم تعد هناك أحدية في التعويل على قوة واحدة.

محمد حسنين هيكل: شوف، ولا طرف في الدنيا كلها يمكن أن يعول على طرف واحد، أي صاحب حق أو أي قضية تستطيع أن تعتمد راعيا رئيسيا لها، وحتى بنشوفها في الحفلات بتقول الراعي الرئيسي لهذه المناسبة فلان لكن أنت تجمع كل من تستطيع، يغريك على هذا بالضبط اللي أشار إليه بن غوريون اللي قال إذا كانوا مش فاهمين حتبقى مصيبة كمان. لأنه نحن كنا في غفلة، نحن سلمنا يعني أنا يكسفني أقول لك، حقيقي، مرة مع هنري كيسنجر وهو بيكلمني.. إحنا فرطنا في أصدقاء، بيكلمني مرة هنري كيسنجر بيقول لي إيه؟ بأقول له العرب وصداقة العرب، تكلمنا كثير كده، فهو قال لي قل لي يعني حتكونوا أصدقاء لأميركا أكثر ما كنتم أصدقاء للاتحاد السوفيتي؟ ما إحنا شفنا أنتم عملتم إيه! القضية قضية أننا نفرط، أولا مش واضحة قدامنا الحقوق، نفرط بسهولة. وبعدين في غيبة شرعية تمثل الأمة وتمثل الشعب حقيقة الناس اللي بيتكلموا ويدوا وعودا يتمسك بها الآخرون، يعني لما الأمير فيصل يدي أو الملك فيصل يدي مثل هذا الكلام ثم يحسب عليه أو غيره يتكلم أو يروح الملك عبد الله كما حدث فيما بعد يروح الملك عبد الله الله يرحمه يروح لجسر المجامع مع جولدا مائير قبل قرار التقسيم ويتفق معها أنه حيوقف هنا وده حيوقف هنا، دي قفزة للأمام شوية لكن المشكلة أنه إحنا لم يكن هناك من يتحدث عنا، وعندما بدأ هناك من يتحدث عنا تضاربت الأصوات ولم تتضارب الأصوات فقط ولكنها تناقضت لأنها حكمت.. الإسرائيليون حكمهم قضية تسابقوا لأجلها لكن نحن حكمتنا باستمرار أسرة، نظم تسابقت لتأمين نفسها. هنا في فرق، يعني لما تشوف كل الخلافات اللي بين فايتشمن وبن غوريون وغولدمان هؤلاء الناس كانوا أعداء جدا لكن المشكلة أن خلافهم كله كان في أيهم يستطيع أن يقدم أكثر للمشروع. نحن بنفس المقدار كان كل الناس المسؤولين عن القضية كلهم كانوا موجودين وكلهم كان لهم عداءات لكن المشكلة أن عداءاتهم لم تكن سباقا إلى أن أيهم يخدم أكثر هذه القضية وإنما إلى أيهم أكثر يستفيد منها! وهنا ده غيبة الشرعية. أتصور أنا أن الوكالة اليهودية في ذلك الوقت كانت معبرا شرعيا عن مشروع وعن أمل وعن حقيقة في حين أن النظم العربية اللي قامت بعد الحرب العالمية الأولى والتي لا تزال مستمرة بشكل أو آخر في الدول العربية الحديثة لم تستكمل بعد أساسا حقيقيا يعطيها الشرعية. إحنا مرات بنتكلم عالقانون والدستور والكلام ده، ما فيش دستور وقانون إلا إذا كان في أساس شرعية، مجتمع بقواه وبإرادته الحرة يريد أن ينشئ برضاه سلطة وهنا جوهر الديمقراطية، جوهر الديمقراطية حتقول لي صندوق الانتخابات، ما هواش صندوق الانتخابات سواء تعمله قزاز أو تعمله خشب، شفاف ولا مش شفاف، القضية قضية من أنت، قبل أي شيء، من أنت الذي تتصدى، لكن إحنا عندنا بيتكلموا عن القضايا وهم لا يمثلونها، يمثلون مصالحهم، وهناك في العكس الثاني. لما تيجي تقول لي سؤالك أنت، العالم الدولي بيقول إيه؟ العالم الدولي هنا يرى أنه في أحد عنده حق وقادر يدافع عنه حتى لو كان هذا الحق ليس ثابتا، حتى لو كان هذا الحق زي ما بن غوريون بيقول مش ممكن العرب يقبلوه.

محمد كريشان: والأمور وصلت أستاذ هيكل إلى حد أنه مثلا برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي الجديد في مقال نشر في يديعوت أحرونوت قبل تقريبا أسبوع، يعتبر عيد ميلاد إسرائيل هو عيد ميلاد لنا جميعا. هكذا يقول، يعني كل طرف غربي لديه من إسرائيل شيئا ويعتبر بأن هذه دولة يعني أزهرت في محيط مقفر تقريبا وجعلوا إسرائيل بلد السمن والعسل، يعني ما الذي يجعل طرف، لنترك بريطانيا في الفترة الأولى، نترك الراعي الرئيسي مثلما ذكرت الولايات المتحدة، دول تتسابق لكسب ود هذا.

محمد حسنين هيكل: هذا الطرف يا محمد، هذا الطرف أثبت أنه فاعل رئيسي في منطقة في العالم. في حاجة مهمة قوي، الضعيف باستمرار يدفع كل فواتير الحسابات والقوي باستمرار يطلب، مش بس تطلب صداقته وتستجدى صداقته من الراغبين في مصلحة. إسرائيل في هذه اللحظة مع الأسف الشديد. حأوريك كتابا ثانيا برضه طالع السنة دي، أنا أصلي كنت من شوية.

محمد كريشان: ما شاء الله كلهم السنة هذه يعني..

محمد حسنين هيكل: لا، أنا حأوريك كتابين، كتاب the accidental Empire الإمبراطورية التي نشأت بمحض مصادفة. دي مش مصادفة، هي غفلتنا لأن كل عوامل القوة في إسرائيل المفترضة لم تكن كفيلة أنها تخلق إمبراطورية تبدو في هذه اللحظة هي القوة المتحكمة في هذه المنطقة وهي التي تضع جدول أعمال هذه المنطقة مع الأسف الشديد، أنا بقولها وأنا حزين لأنه عمري أنا كله، أنا كنت موجود في 48 وقبل 48 كنت موجودا في فلسطين وحضرت العمل العربي كله في هذه السنوات الستين كلها وأنا أرى أطل على الصورة وأنا شايف هذا الكيان لا يساوي والله كل ده، ولما الرجل اللي كتب كتاب السنة دي طلع the accidental Empire إمبراطورية بالمصادفة، هي مش مصادفة هي إمبراطورية لم تكن لديها مقومات أن تقوم لولا أن المجال اللي قامت فيه كان مخلخلا بحيث..

محمد كريشان: إمبراطورية الغفلة يعني..

محمد حسنين هيكل: غياب مش معقول.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل يعني قد تكون الغفلة قد تكون المصادفة قد يكون السياق الدولي ولكن علينا أن نعترف بشيء الآن بعد ستين عاما، قد أشرت إلى راعي رئيسي ورعاة آخرين ولكن لا بد أن يكون هناك حفلا لترعاه، يعني الآن لا بد أن نعترف أن هذا الكيان الذي أنشئ بشكل مفتعل وبدعم بريطاني ثم أميركي ثم الآن بدعم ورعاية دولية شبه كاملة، استطاع هو نفسه أن يحرك حركية داخل، يعني أصبحت له قوة ذاتية إن صح التعبير، هل هذه القوة الذاتية، هنا السؤال، هل هذه القوة الذاتية قادرة الآن بعد ستين عاما أن تسقط من حسابها المعادلة الدولية التي يجب عليها باستمرار أن ترعاها وتحميها، هل وصلت إسرائيل إلى هذه المرحلة؟

لا بد أن نسلم بأن هناك قضية يهودية حقيقية لها نفوذ كبير جدا في العالم ولا ينبغي أن ننظر إلى قضيتهم على أنها مؤامرة لأن لهم ظروفا تاريخية طويلة واستطاعوا تجميع عناصر القوة فسيطروا على المال ثم على الإعلام
محمد حسنين هيكل
: لا، لكن عايز أقول لك إن القوى الدولية التي ترعاها، الموجودة اللي ترعاها لازم نسلم أن في قضية يهودية حقيقية، هذه القضية بس ما كانتش عندي كانت في أوروبا مع الأسف الشديد، كان في قضية يهودية حقيقية، لازم نسلم أن اليهودية لها نفوذ كبير جدا في العالم ولا ينبغي أن ننظر لده كمؤامرة لأن الناس دول في ظروف تاريخية طويلة هؤلاء الناس كانوا موجودين في منطقة وقدروا يعرفوا أن عندهم وسائل القوة، حتى لما تشوف روتشيلد، عائلة روتشيلد نشأت هم ناس أدركوا عناصر القوة، نحن أقلية ونحن مضطهدين أو نحن يعني حالة اضطهاد باستمرار في أوروبا من المسيحيين لأسباب تاريخية ما نخشش فيها، أسباب تاريخية ودينية لكن نحن نريد أن يكون لنا نفوذ يحمي ضعفنا وبالتالي سوف نتوجه إلى المال، بعد المال توجهوا للإعلام. حروب نابليون كلها مولها اليهود، أقصد مولتها عائلات يهودية منها عائلة روتشيلد، القرن التاسع عشر كله كان الناس اللي ماسكين المال ومنطق روتشيلد في هذا بيقول لك أنا اليهودي التائه لا أريد ان أملك عقارا لا أستطيع أن أحمله معي حيث ذهبت، أنا عايز ما لدي هو ما أستطيع أن أحمله وأن أهرب به إذا وجدت الظروف مختلفة. فأنت بتتكلم عن ناس، واحد، راكموا نفوذا ماليا كبيرا، لازم أسلم أن عندهم إسهام حضاري كبير جدا وثقافي في النهضة، ما فيش مجال، أول الثورة الفرنسية ما فتحت وإدت تصورات لحقوق الناس، لحقوق البشر هؤلاء كانوا من أكثر الناس اللي استفادوا منها وبالتالي فهم عملوا حاجة ومؤثرة في كل حتة، لكن أضافوا إلى قوة المال رؤى العصر أضافوا لها الإعلام، أضافوا لها نفاذا في الإعلام، يعني أنا لما واحد زي رئيس تحرير الواشنطن بوست العتيد بن بريدلي بيقول لي، في عشر وسائل إعلام في أميركا هي تحدد جدول أعمال الاهتمامات العالمية كلها. قوة الإعلام الأميركي هم موجودين فيه، قوة الصورة دخلوا فيها وبالتالي أنت بتتكلم عن جماعة إنسانية لها دور وتعرضت لاضطهادات صحيح طبعا لكن هو السؤال ما إذا أنا كان علي أنا أدفع الفواتير. لكن هم أدركوا، وهذه مرة أخرى هيرتزل، وده بيبين بيقول مرة بيتكلموا بيتنقاشوا وعطف يهود العالم وإلى آخره، هو قال، نقول الكلام ده لناس آخرين ولكن أرجوكم أن تتذكروا أن الأوطان لا تقام بالدموع، والأماني لا تحقق بالدموع، نستطيع أن نبكي أمام الآخرين لكن في الداخل لا ما حدش يبكي. المشكلة أننا نبكي في الداخل والخارج! يعني حاجة تجنن.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذه الحلقة من حلقتين متتاليتين مع الأستاذ محمد حسنين هيكل في الذكرى الستين لقيام إسرائيل أو في الذكرى الستين للنكبة ضمن حق يأبى النسيان. نلقاكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

المراجعة الذاتية وطريقة التعاطي مع القضية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل في الذكرى الستين لنكبة فلسطين. أستاذ هيكل ونحن نتحدث عن السياق الدولي الذي نشأت فيه إسرائيل والذي ما زالت بفضله مستمرة، عندما نطالع ما يكتب هذه الأيام في الصحافة الإسرائيلية وما ذكرته حتى من ضمن هذه الكتب، نلاحظ أن هناك نبرة جريئة في تقييم الذات في مسيرة الستين عاما، يعني مثلا أحد العناوين في صحيفة هاآريتس حصيلة الستين لا استقلال ولا اقتصاد، البعض يعتبر بأن فكرة المجتمع ما زال مرعوبا هذا تحليل في صحيفة معاريف وغير ذلك من الكتابات، هل نحن العرب في هذه الذكرى الستين لدينا جرأة في نوع من المراجعة الذاتية لعلاقتنا مع هذه القضية ولعلاقتنا في تقدير مدى قوة إسرائيل وكيفية التعامل معها، هل لدينا نفس الجرأة في التعاطي مع الذات؟

محمد حسنين هيكل: لا، المشكلة أنه نحن وأنا أعتقد أنها باينة قدامنا جدا أنه نحن ليس لدينا هذه الجرأة الحقيقة، عندنا ما يمكن أن تسميه اجتراء على الحقيقة لكن ما عندناش جرأة الحقيقة. جرأة الحقيقة تتأتى أن تواجه تاريخك وأن تفحصه بجد وأن تواجه فكرك عصرك وزمانك وأن تفحصه بجد وأن تواجه تصوراتك للمستقبل وأن تتأكد من قدرتك باستمرار على تحقيقها، المشكلة فيما يتعلق بنا وأنا بأعتقد أنه في الشخصية العربية يمكن، في الشخصية العربية، أنا.. نحن.. حأقول لك برضه مع الأسف الشديد نموذج أنا يمكن حكيته قبل كده مرة، لما كيسنجر جاي يتفاوض هنا أول مرة قبل نوفمبر سنة 1973، هذا الرجل لم يكن قد زار العالم العربي، زار إسرائيل وأنا ما كنتش أعرف إلا لما هو قال لي إنه بعث جوابا لجمال عبد الناصر يطلب مقابلة معه وأنا لم أكن قد رأيت هذا الخطاب فكان لما كان وقتها كان أستاذ في هارفرد ولكن بعث مهتم بالشرق الأوسط لكن هو ما جاي يجي هنا طلب أن يعرف بالشرق الأوسط، فأحد مستشاريه إدّى له ورقتين واحدة تحت عنوان الشيخ، الخيمة والشيخ، أنت سوف تذهب لتجد مشايخ في خيمة قاعدين حواليهم ناس بيتملقوهم ويقولون لهم قصائد شعر إلى آخره وهم بيقولوا الحاجة اللي عاوزينها، حتروح عواصم كبيرة هي نفس الحكاية، عواصم بدوية نفس الحكاية، في الصحراء في المدن، الخيمة والشيخ، حتى إذا الخيمة حطت فوقها يعني علم ما أعرفش إيه يعني لكن هي الخيمة، ما تضيعش وقتك، العقلية الموجودة هي عقلية الخيمة. الحاجة الثانية ورقة عنوانها السوق، أنت حتروح تلاقي السوق حيحلف لك أنه ده والله سعر السلعة دي كده وأنا والله حأخسر فيها وما أقدرش أديها لك بأقل من كده، وحيبتدي بسعر معين وينزل إلى ربع ما طلبه وإلى خمس ما طلبه لأنه ليس لديه التقدير الحقيقي لقيمة السلعة..

محمد كريشان (مقاطعا):  السوق ده بقى إسرائيل؟

محمد حسنين هيكل: لا.

محمد كريشان: ولا الاثنين حول العرب؟

محمد حسنين هيكل: الاثنين حول العرب ما هو بيتكلم عن الخيمة والسوق، الخيمة والشيخ والخيمة والسوق والضجة الصخب السوق الشرق والصخب الموجود فيه حيحلفوا لك بالله العظيم أنه مش عارف إيه وإيه وإيه، وهو لما جاء بعد شوي أنا عرفت أن عنده الورقتين دول وكلمته فيهم وكتبتها في ذلك الوقت. لكن المشكلة أننا نحن التجربة التاريخية، نحن بنعفي أنفسنا من قراءة، لو أقول لك ، أنا كنت موجودا في فلسطين قبل ما تبتدي الحرب لو أقول لك كيف دخلت جيوشنا العربية إلى الحرب، أنا قبل الحرب رحت كنت في فلسطين، لأنه بعد قرار التقسيم أنا كنت قبل قرار التقسيم كنت في حرب وقتها في اليونان، كنت في البلقان، لكن لما قربت حرب فلسطين ومؤشرات التقسيم باينة، جئت على طول على المنطقة ورحت إلى فلسطين وكان الذهاب إلى فلسطين في ذلك الوقت حتى مشكلة كبيرة قوي، لأن دولة الانتداب بريطانيا بتصفي وأنا شفت بعد مظاهر التصفية شيء غير طبيعي وغير معقول، أنا شفت معسكر حيفا بيسلم، ميناء حيفا بتسلم والقائد اللي فيها جنرال بوقتها كان كولونيل ستوك ويل وبعد كده بقى قائد الغزو في السويس عندنا. لكن على أي حال رحت شفت إيه الحكاية، كنت دخلت أنا ما حدش يعرف.. يعرفوا في ناس كثير يعرفوا وكلمني فيها جمال عبد الناصر سألني إذا كان ده صحيح أنا قابلت بن غوريون عملت معه حديث، وقتها سنة 1946 هذا لم يكن محظورا..

محمد كريشان: ونشر في ذلك الوقت.

محمد حسنين هيكل: ونشر في ذلك الوقت، وكان معه موشيه شاريت، كانت وقتها شارتوك، اسمه شارتوك..

محمد كريشان: الآن عندك موقف من مقابلته لإسرائيل، في ذلك الوقت لم يكن لديك نفس الإحساس؟

محمد حسنين هيكل: وقتها ما كانش في دولة إسرائيل سنة 46، وبعدين حتى هذا الموقف عايز أقول لك حاجة إن هذا الموقف اللي واخده لغاية النهارده، أنا بأعتبره موقف رمزي بأتسق فيه مع نفسي، أنا عارف أن لا قيمة له فيما يتعلق بحقائق القوة، إذا بيجي يروح يقابل رئيس الدولة، من هو محمد حسنين هيكل.. هو مش مشكلة يعني ولكن هنا في رمزية، واحد يريد أن يتسق على الأقل مع نفسه يا أخي. ولكن لما أقول لك اللي حصل، ليست عندنا فكرة عن المشروع، ليست عندنا فكرة عن وسائل المشروع، أنا رحت منطقة اسمها مستعمرة اسمها قضاء الخضيرة، وقتها أتيح لي أكثر أن أخش جوه المستعمرات وأشوف في أكثر لأنه في سياسي مصري كبير جدا كان بيزور فلسطين وراح، وعزموه الإسرائيليون وكان على علاقة بهم ويعني مكسوف أقول لك إن أبا إبان كان هو مرافقه..

محمد كريشان: من هو هذا؟

محمد حسنين هيكل: محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ، أنا رحت معه وأنا كنت أسبب له مشاكل بسبب كان تشابه الأسماء لمحمد حسين هيكل محمد حسنين هيكل. فدخلت هم كانوا مهتمين به جدا، ما كانوش مهتمين بي أنا، لكن أنا بعد كده شفت مستعمرة في قضاء الخضيرة وهي لغاية النهارده اسمها الخضيرة، لكن اللي أذهلني عدد تصنيعها للعربيات المدرعة وكان معي الأستاذ محمد يوسف كان مصور أخبار اليوم في ذلك الوقت وصورنا، ولما رجعت كتبت الكلام ده كله في مجموعة مقالات اسمها "النار فوق القدر المقدسة"، حاولت كصحفي شاب ألفت النظر أنه هنا في خطر. فلما رجعت رئيس تحريري وقتها الأستاذ مصطفى أمين قال لي إن رئيس الوزراء عايز يشوفكم وأنه قرأ الكلام اللي أنا كاتبه ومنزعج منه جدا، رئيس الوزراء وقتها كان محمود فهمي النقراشي باشا، ورحت قابلت، فاكر أنه أنا رحت صوب، شاب صغير وقتها سنة 48، تتكلم مع رجل عمره 23 سنة ولا حاجة ومتحمس وكده واخداه الجلالة وحاجات كثيرة قوي، لكن دخلت عند مدير مكتب رئيس الوزراء، مدير مكتب رئيس الوزراء كان وقتها اسمه الأستاذ كامل الدماطي، بص لي كده قال لي أنت اللي بتكتب الكلام ده؟ قلت له أيوه أنا اللي باكتب الكلام ده، فأخذني عند رئيس الوزراء، فرئيس الوزراء برضه عاملني نفس المعاملة، أنت اللي بتكتب الكلام ده؟ قلت له إيوه يا افندم أنا، قال لي يا ابني أنت بتضر الروح المعنوية، ليه يا أفندم؟ قال لي الكلام ده مش صحيح، قلت له أنا شايف بعيني، قال لي دي مبالغات جرائد. الله، يا أفندم أنا شايف، لا لا لا وعلى أي حال كان رأيه أنه عدم دخول الحرب to be honest علشان أبقى أمين معه الراجل كان رأيه عدم دخول حرب، لأنه في ذلك الوقت كان دخل في مفاوضات مع الإنجليز ولا يريد أن يفسدها بأنه يعرض الجيش المصري لأي مشكلة، كان دعواه قدام الإنجليز أنا أريد أن أحتفظ بجيش مصري لقدرته على ملء الفراغ على قناة السويس فاطلعوا من عندنا، فما كانش عايز.. بعدها بيومين ثلاثة قرر يحارب، الملك فاروق قرر يحارب لأن الملك فاروق قرر يحارب وهو اتجاهه سليم في هذا ولكن وسائله مش موجودة..

محمد كريشان: على ذكر حرب 48 أستاذ هيكل ونريد أن نتناول الآن لماذا لم نفلح لا في الحروب ولا في الصفقات السياسية. على ذكر الحروب، حرب 48 وهنا يعني فعلا نريد أن نفهم، عندما نذكر سنة 48 نذكر عددا محدودا من الدول العربية المستقلة ربما خمسة أو ستة في تلك المرحلة، جيوش مضعضعة، دول حديثة النشأة ليست لها مقومات كبيرة، الشعور الوطني والتعبوي ضد إسرائيل كان ربما لم يكن يعني في ذلك الوقت بشكل قوي وبارز ومع ذلك هذه الدول خاضت حربا بغض النظر عن التفاصيل، قررت خوض حرب. لماذا تلك الدول وهي حديثة النشأة في ذلك الوقت وحتى ارتباطاتها مع البريطانيين عليها أكثر من نقطة استفهام، استطاعت في ذلك الوقت أن تدخل حربا مع إسرائيل ومع المشروع الصهيوني في 48 في حين عجزت الدول العربية بعد سنوات أن تفعل نفس الشيء وبنفس..؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك إن هذه الدول اللي بتتكلم عليها هي اللي ضاع منها 78,5% من أرض فلسطين، هذه لم تكن دولا، أنا حأقول لك ولم تكن.. حأقول لك ببساطة كده، هل ممكن أن تتخيل أن هذه الدول العربية مجتمعة كلها وضعت في ميادين القتال واحد ما لا يزيد عن ثلاثين ألف جندي على كل الجبهات، في حين أن إسرائيل حطت 101 ألف متطوع، جندي ومتطوع. الحاجة الثانية أنه هو كان عنده يجي على أقل تقدير 120، 135 جنرالا كانوا موجودين في الحرب العالمية الثانية يهود في الجيش السوفياتي في الجيش الأميركي في الجيش الفرنساوي وقد استدعوا جميعا لكي يقودوا معركة. الحاجة الثالثة نحن لم تكن لدينا فكرة عن حرب ولم نكن داخلين لكي نحارب. أول حاجة علشان أقول لك لم نكن داخلين لنحارب، نحن كنا داخلين بالاتفاق مع الدول المسيطرة، إنجلترا بالتحديد، أننا سوف نبقى في حدود قرار التقسيم لأن لا نريد العرب أن يتجاوزوا خارج، لسكان فلسطينيين مع الأسف الشديد، لأنه وقت ما دخلنا كانت القضية أخذت من الفلسطينيين، وبرضه في تقصير من جانبهم، ولكن على أي حال فإحنا دخلنا ملتزمين حدود التقسيم لم نتجاوزها، لم يتجاوزها أحد، وبالتالي لم نكن نحارب إلا قدام تجاوزات رآها الإسرائيليون واحد تجاوزات رآها الإسرائيليون خروجا عن الخطوط أو لما اكتشفوا ضعفنا بدؤوا يتجاوزون لدرجة أنهم اخترقوا الحدود المصرية وكادوا يطوقون الجيش المصري ودخلنا في مشكلة فظيعة جدا لكن نحن دخلنا ناس ما عندناش فكرة عن الحرب، الحرب قضية، واحد لا بد لها من العلم، لا بد لها من التجربة، لما أنا أشوف الحرب، أنا طلعت، يوم من الأيام أنا كنت في عمّان، أديك نموذجا عن الحرب، طلعت عمان وعمان جاءت عليها غارة، غارة من طائرة واحدة إسرائيلية ضربت قنبلة قرب قصر رغدان..
محمد كريشان: هذا في 48؟

محمد حسنين هيكل: 48. أنا طلعت المقر زي ما كانوا بيسموه القصر، لأنهم كان جاؤوا وزراء الخارجية يومها، الخارجية العرب، يقابلون الملك عبد الله لأنه كان قائد الجيوش العربية كلها المفروض القائد الأعلى، لكي يقرروا وقف إطلاق نار ولا مش وقف إطلاق نار، فأنا طلعت المقر والملك عبد الله، لسه وزراء الخارجية ما كانوش موجودين، وأنا كان عندي علاقة هو كان رجل الحقيقة كان كريما جدا معي جدا وكان نفسه قوي يوصل للصحافة بشكل أو بآخر وكان معرض لهجوم خصوصا من الصحافة المصرية وأنا كتبت عليه كويس والرجل كان سعيدا بها قوي، لكن طلعت لقيته ماشي بيتمشى في القصر ويوميها الصبحية بعد ما جاءت الغارة امبارح بالليل فرضوا إطفاء نور كامل في عمان، أنا وأنا طالع على قصر رغدان، قصر رغدان منور، فأنا رحت له لقيته بيتمشى في الجنينة منتظرا وزراء الخارجية، سيدنا، سلم علي الرجل كثر الله خيره، قلت له يا افندم القصر منور عمان تحت مظلمة، قال لي أنت عايز ملك هاشمي، يقولوا إن ملك هاشمي أطفأ أنواره خوفا من اليهود؟ قال لي ده أنا امبارح، وأنا باقول لك بحقيقي، يعني هو بيقول لي لما جاءت الغارة أنا لم أسكت أنا خرجت بره القصر وأخذت رشاشا ومعي مناور، مناور ده كان تشريفات القبائل معه، وهو صار يرصد الطائرة وأنا أطخ. إيه ده؟ إذا كانت دي حرب، الحرب تحتاج أولا إلى علم، تحتاج إلى ما هو أهم، تجنيد موارد، تحتاج ما هو أهم إلى تراكم تجارب، الحروب، الأمم لا تتعلم الحرب مش من أول خبطة الناس تهرب من الحرب.

عن المفاوضات ونظرية زوال إسرائيل

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن هذا كان في مثلا هذا كان مضحكا إلى حد ما في سنة 48 جاءت بعدها حرب 67 جاءت بعدها حرب 73 لماذا لم نستفد من كل هذه الدروس؟

محمد حسنين هيكل: استفدنا، في حاجات استفدنا منها، أنا بأعتقد مثلا أننا في حرب 56 استفدنا مما جرى في 48، في حرب 67 أنا أعتقد أننا نحن واجهنا كارثة، كارثة سوء تقديرات، وسوء إدارة ليس له مثيل ولم تكن، أنا في اعتقادي ما يجرحني أكثر ليس هو أن أضرب، أن أضرب، نحن مش في عصر فرسان وأعتبر أن الهزيمة في حرب هو عار يلحق بي، أنا أعتبر أن هذا فشل أصابني وعلي أن أنجح في تجربة سابقة..

محمد كريشان: تجربة مقبلة.

محمد حسنين هيكل: وفي 73 أنا بأعتقد أنه نحن استفدنا من 67 وعملنا حاجة عظيمة جدا ولكن السياسة لم يكن لها صبر، السياسة في كل مرة حاربنا فيها في فرق أن تكون الحرب قرار سياسي، وفي فرق أن تدخل السياسة الضيقة في كل قضايا الحرب، كلام مش.. نحن ما فهمناش أبدا الحرب، لكن عايز أقول إيه؟ أن الأمم تتعلم الحروب، ألمانيا تعلمت الحروب بهزائم ساحقة وقاتلة، تعلمت، فرنسا تعلمت إزاي؟ انجلترا في المستعمرات والحروب، الشعوب تقاسي لكي تبني تجاربها. لكي.. أنا عارف قوي أن سهل، أنا عاوز كل تجربة هي بناء في حجر، قد لا يكون حجر في قوس نصر، لكن حجر في صرح تجربتي مع العالم ومع الحرب بالدرجة الأولى لأن الحرب وسيلة من وسائل الصراع لا يمكن أحد يفهمه ونحن لم نفهمها.

محمد كريشان: هل استفدنا من دروس الحروب 48، 56، 67، 73 ونحن نخوض تجربة المفاوضات لأن كثيرين يعتقدون بأن المفاوضات هي نوع من أنواع الصراع مع إسرائيل.

محمد حسنين هيكل: أول حاجة أنك أنت، علشان أنا باستغرب أنك ممكن.. أنت ناسي نحن قلنا أن دي آخر الحروب، ساعة ما قلت إنها آخر الحروب ألغيت أساس المفاوضات، أنت تحارب تخش مفاوضات ليه؟ الطرف الآخر يخش..

محمد كريشان (مقاطعا):  لكن السادات فقط قال آخر الحروب يعني.

محمد حسنين هيكل: لا، السادات كان القوى المؤثرة في ذلك الوقت لكن أنت بتخش الحرب ليه؟ بتخش الحرب لكي تحقق هدفا ولكي تستعمل تحقيقك لهدف أو وجودك في ميدان القتال أو ما تحصلت عليه في ميدان القتال، تستطيع أن تترجمه إلى معنى سياسي، هو ده معنى المفاوضات أنك.. شوف كل ما هو على الأرض يترجم في مائدة المفاوضات، ما فيش مائدة مفاوضات مستقلة على الأرض، لكن المشكلة التي عملتها أنت أنك أنت قبل المفاوضات قلت آخر الحروب، فدخلت مجردا من السلاح، المفروض أنك تروح المفاوضات وأنت مسلح بكل ما لديك، أدبيا معنويا ماديا وسلاحا، نار، لكن أنت قبل ما تخش المفاوضات قلت ده آخر الحروب خلاص.

محمد كريشان: ولكن في أثناء المفاوضات اندلعت الانتفاضة الفلسطينية، جرت حرب لبنان، يعني لم تكن الأمور راكدة، صحيح أنه على الصعيد الرسمي قالوا آخر الحروب ولكن اندلعت في الأثناء مواجهات.

محمد حسنين هيكل: لا لا، في فرق بين اندلعت، أنا باعتقد أن هذه المفاجآت اللي تتكلم عليها هي نشأت نتيجة للطريقة التي انتهت بها الحروب، لأنه تعال لما تقول لي الانتفاضة، الانتفاضة كانت ثورة شعب أدرك أن الجهود الكبرى لتحقيق هدفه وقفت، بطلت، فهو بدأ، لبنان أرجوك تفتكر أن لبنان كانت نوع من الحرب الأهلية، والغزو الإسرائيلي اللي حصل في لبنان كان استغلالا للحرب الأهلية بمعنى أن كل الحروب اللي نحن خضنا فيها فيما بعد كانت نتيجة لفشل ذريع جدا في استيعابنا لفكرة الحرب ودخلنا في أشياء هي أقرب إلى الحروب الأهلية، حتى لما تجي تتكلم في حرب في اللي حصل في العراق أخيرا، إحنا زعلانين من الأميركان ناسين أن الدخول الأميركي إلى العراق جرى كله من أرض عربية. هذا نحن كنا في نوع من الحروب الأهلية داخل العالم العربي استفاد بها آخرون لتكملة الحرب علينا.

محمد كريشان: أستاذ هيكل ونحن نتحدث في هذه الحلقة على الأقل على المعادلة الدولية والظرف العربي والسياق الذي سمح بقيام إسرائيل واستمرارها، هل يمكن أن نشهد تغيرا دراميا في المعادلة الدولية بما يمكن أن يؤدي إلى زوال إسرائيل؟ البعض يتحدث، يعني البعض أشار إلى زوال، السيد حسن نصر الله تحدث عن زوال إسرائيل، بعضهم يتحدث عن أن هذا المشروع مآله الفناء في النهاية، مثلا فقط للتوضيح، نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا استمر لسنوات وكان يحظى بدعم سري أو علني من جهات دولية نافذة، فجأة انقلبت الأمور وجرى ترتيب معين وجرت انتخابات وخرج مانديلا من السجن وأصبح جنوب أفريقيا الآن على الأقل على الصعيد الرسمي الدولي غير جنوب أفريقيا التي نعرف. هل هذا وارد بالنسبة للمشروع الصهيوني في فلسطين؟

محمد حسنين هيكل: حأقف قدام جنوب أفريقيا، جنوب أفريقا نجحوا فيها دولة التمييز العنصري على الأقل انزالت شكلا وإن لم تزل موضوعا، عايز أقول لك التمييز العنصري، قوى التمييز العنصري في جنوب أفريقيا لا تزال موجودة ولا تزال عندها المصالح المادية وإن تركت الواجهة السياسية لحاجة ثانية لكن هنا تجي تتكلم عن عنصر بشري، كان عندك ثلاثة مليون بجنوب أفريقيا أجنبي، الجنوب أفريقيين اللي سموهم ما يمكن أن تسميه، بوارز اللي أنت عاوزه، وكان قدامهم في المقابل في تسعة مليون أفريقي، التوازن السكاني هنا كان بيلعب دوره وهو مهم جدا لكن التوازن السكاني قدام التوازن المعرفي كان المسألة بسيطة جدا، كانت المسألة بين ما يمكن حلها بتوافق نضالي، كان في مانديلا واللي عمله، كان في المناضلين اللي اشتغلوا في المقاومة وكان في كذا وبالتالي قدرت بسبب تسعة مليون بني آدم ممكن يبقى لهم قيمة وزنهم له قيمة قدام ثلاثة مليون إنسان عندهم كل الثروة ولكن قدرت توصل إلى نوع من المعادلة أنهت شكل التمييز العنصري وإن احتفظت بالتمييز بالثورة، هنا دي المشكلة اللي بتواجهها.. وإسرائيل مدركة جدا ساعة ما ابتدأ المشروع، ساعة ما ابتدأ نابليون يفكر في المشروع الإسرائيلي أو يفكر بمشروع الدولة اليهودية كحاجز يعزل مصر عن المشرق، وأنا مش عايز أخش في التاريخ برضه علشان مش أزعجك به قوي، لكن كان في يهود، اللي اكتشفه نابليون أن كل اليهود في فلسطين في ذلك الوقت خمسة آلاف، لما أنشئت الدولة كانت خمسمائة ألف وكان العرب حوالي مليون وأكثر، اللي حصل أنه في الأرض المحتلة وهنا تيجي قضية الاستيطان، هنا إدراك إسرائيل أنها واحد.. عايز أقول لك حاجة، إسرائيل تتكل على كل أرض فلسطين وإذا أنشأت دولة فهذا كله كلام مؤقت، والقضية لما تعمله النهارده هو.. برضه حيرجعنا لكتاب غير [لغة أجنبية] lords of the land هو السبق على الأرض، سبق على أنك تجيب ناس يستحملوا. ده برضه كتاب جديد طلع، الموضوع ده في..

محمد كريشان: 2008.

محمد حسنين هيكل: 2008 بيعاد طبعهم كلهم في مناسبة الذكرى، سواء في حاجات ظهرت قبل كده أو جديدة. لكن هنا في واحد يدرك أن عليه أن يستولي على الأرض لأنه يدرك أن عدم استيلائه على الأرض مشكلة شافها في جنوب أفريقيا، وعليه أن يغير موازين السكان، ولن تسمح إسرائيل لا بحق عودة ولا لاجئين ولا كل الكلام ده كله، حنفضل نتكلم فيه لكن هم كل يوم يخلقوا أمرا واقعا لأنهم لا يريدون مصير جنوب أفريقيا، التوازن السكاني، عاوزين بلدا يسيطر على كل الأرض التي يقيم عليها وعنده سكان يملؤوا هذا الفرق ولكن مشكلته بقى الحقيقة وهنا المأزق أنه تاريخيا محكوم عليه. إمتى؟ حكاية أي أحد يقول لي عشرين، خمسة وعشرين سنة، مائة سنة الكلام ده كله ما أعرفش، أي مقارنات مع الحروب الصليبية بأتصور أن ده قد يغري يعني، ولو أنه أشبه بحالتنا نحن للتمزق في العالم العربي لكن في المشروع الإسرائيلي نفسه أو المشروع الصليبي نفسه. القضية قضية أنه نحن.. هم عارفين بيعملوا إيه، بيملؤوا، بيأخذوا أرض وبيملؤوها ببشر وبيطلع بقية البشر، ونحن بنتكلم على أوهام سياسية، أحلام سياسية، تصور وجود دولة لن.. كل هدفه، لو قامت دولة الدولة المطروحة حاليا لا يمكن لأي دولة أن تقوم في فلسطين. مشروع شارون كان أنه تقيم مستحيل أن تعيش لأنها مقطعة ومتوزعة، إسرائيل تريد كامل الأرض لكن تريد أن تضمن أنها موجودة لكن مشكلتها اللي كنا نتكلمه في الأول أنها تدرك أنه في حواليها محيط عمال يكبر وعمال يغتني وبيكبر ويغتني وهذا الحجم من السكان مع هذا القدر من الثروة مع هذا القدر من الحيوية الشبابية لأنك تتكلم عن بلاد متوسط العمر فيها، متوسط السكان فيها عمرهم ما بين 20 إلى 25 سنة، حيحصل تغيير كبير جدا، وهنا هو ده الخطر، الخطر قدامها هو ما رآه بن غورين من أنه.. فهم فاهمين ولا مش فاهمين؟ ما هماش فاهمين، معقول يكتشف أن الناس اللي مش حيقبلوا سلام، قبلوا سلام، ويعرف أن هذا سلام الضعفاء وأنه عليه أن يبقيهم باستمرار ضعفاء، وهذا خط الدفاع الأول عن نفسه، ولكي يبقيهم ضعفاء لا بد ولا بد ولا بد لأن حواليه بحر.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ محمد حسنين هيكل، غدا بإذن الله وبعد أن قلبنا بشكل سريع المعادلة الدولية التي نشأت فيها إسرائيل والتي بفضلها تستمر، غدا بإذن الله نلتقي لنتحدث في بعض تداعيات، إن صح التعبير، ما حدث سنة 48 ولكن منظورا إليه مما يجري الآن من تطورات سواء في لبنان أو في سوريا أو في فلسطين أو في غيرها، نلتقي غدا بإن الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة