إيغور إيفانوف .. دور روسيا في الشرق الأوسط   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:58 (مكة المكرمة)، 2:58 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

إيغور إيفانوف: وزير الخارجية الروسي

تاريخ الحلقة:

06/05/2002

- موقف روسيا من عدم التزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة
- تقويم الروس لزيارة باول للمنطقة العربية

- الموقف الروسي من الضربة الأميركية المحتملة ضد العراق

- أهداف روسيا من القمة المرتقبة بين بوش وبوتين

إيغور إيفانوف
أكرم خزام

موقف روسيا من عدم التزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) والتي نجريها مع السيد إيفور إيفانوف (وزير الخارجية الروسي) الذي تفضل مشكوراً بالإجابة عن أسئلتنا.

السيد الوزير، نلاحظ أن إسرائيل لا تنفذ قرارات مجلس الأمن الدولي على الرغم من الدعوات المتكررة سواءً من قِبَل روسيا أو الولايات المتحدة وكوفي عنان وغيرهم، في هذه الحال ما هي الإجراءات التي يمكن لروسيا اتخاذها؟

إيفور إيفانوف: الوضع صعب للغاية، وأعضاء الأمم المتحدة كلهم ملتزمون بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، ونحن نعلم أن القرارات الأخيرة التي تبناها المجلس بالإجماع وأعني القرارين 1402 و1403 تلزم إسرائيل بصفتها عضواً في الأمم المتحدة بأن تنفذ القرارين المذكورين وتدرس الآن في إطار مجلس الأمن الدولي إمكانية أن يمارس المجتمع الدولي الضغوط الوافية على إسرائيل من أجل تطبيق ذلك القرارين، والقراران المذكوران ليس ضد إسرائيل، إنما لهما هدف أوحد هو إحلال السلم ووقف العنف في المنطقة، ونأمل أن تُصغي القيادة الإسرائيلية إلى رأي المجتمع الدولي، أشدد على أن القرارين تم اتخاذهما بالإجماع، وأن إسرائيل يجب أن تعمل بموجبهما.

أكرم خزام: نعرف أن المجتمع الدولي عاقب يوغسلافيا بشكل سريع، كذلك العراق وليبيا، لكنه لا يستطيع معاقبة إسرائيل التي تتجاهل روسيا والولايات المتحدة وأوروبا، ما هي الإمكانيات المقترحة من قبلكم لمعاقبتها؟

إيفور إيفانوف: تعلمون أن سياسة العقوبات أو سياسة استخدام القوى هي إجراءات قصوى تتخذ في حالات استثنائية، وللأسف تأتي النتائج بخلاف المقصود، ونحن ندرك ذلك، لذا أرى في المرحلة الراهنة أن مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وأنا هنا لا أفرق ماذا يمكن أن تفعله روسيا على حدا أو الاتحاد الأوروبي وحده أو الولايات المتحدة، فنحن أمام وضع فريد حيث المجتمع الدولي يلتقي في موقف مشترك، وهذا الموقف تم تدوينه في البيان المشترك الذي صدر في لقائنا في مدريد مؤخراً، وخلاصته أن تقتنع قيادة إسرائيل بأن ما نقترحه هو في مصلحة إسرائيل ومصلحة الشعب الإسرائيلي أيضاً، فالجميع يعانون اليوم من جراء العنف، ومن الهام أن تصل هذه القناعة إلى القيادة الإسرائيلية، كما نأمل أن تُفضي هذه الجهود المشتركة -التي لم تؤدي إلى نتائج ملموسة بعد- أن تُفضي إلى جلوس الأطراف المعنية وبالدرجة الأولى الإسرائيليون والفلسطينيون وراء مائدة المفاوضات ويواصل الحوار السياسي.

تقييم الروس لزيارة باول للمنطقة العربية

أكرم خزام: فوضتم في مدريد السيد (كولن باول) كممثل للمجتمع الدولي في كافة أطرافه، ولدى متابعتنا لجولته الأخيرة تصرف وزير الخارجية الأميركي وكأنه يمثل إسرائيل، ما هو تقييمكم لمهمة كولن باول؟

إيفور إيفانوف: أولاً لا يمكنني الموافقة مع القائلين بأن الوزير باول كان يتحدث في المنطقة بصفته ممثلاً لإسرائيل، فقد التقى مرتين مع السيد عرفات، كذلك دعى بفاعلية -بما في ذلك أثناء جولته- إلى وقف العنف وإلى أن تتاح لعرفات إمكانية القيام بواجباته كرئيس للإدارة المدنية الفلسطينية، أما فيما يخص التفويض فإن أحداً لم يمنح تفويضاً لا لوزير الخارجية الأميركي ولا لأي شخص آخر، وما جرى في مدريد هو تمني إعلان مشترك يدعم مهمة وزير الخارجية الأميركي، وأكرر أن ذلك الإعلان حظي بتأييد الجميع بمن فيهم الجانب الأميركي، لأنه ليست لدينا تباينات جوهرية في الموقف العام من أسس تسوية النزاع الشرق أوسطي عامة والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني بخاصة، إنما المسألة في كيفية التطبيق العملي، في الوسائل التكتيكية لتحقيق ذلك، ومازلنا عاجزين عن إيجاد الإجراءات الآيلة إلى تحقيق تلك المقررات، ولذا فالحديث لا يدور حول التفويض، بل حول أن المهمة كانت صعبة جداً وهامة، تتحلى بمسؤولية كبيرة، وعلقنا عليها الآمال الكبيرة قد أن يكون وزير الخارجية الأميركي قد وفق في إنجاز كل ما أراد، لكن بشكل عام كانت جولته إيجابية، إذ أنها سمحت أولاً: بإظهار أن المجتمع ينطلق من مواقف موحدة.

وثانياً: الإعلان عما تحدثنا بشأنه في مدريد وهو أن العنصر الإلزامي في التسوية السياسية يتمثل في اشتراك القيادة الفلسطينية في المفاوضات، وخطوات إسرائيل الموجهة عملياً نحو تحطيم هيكليات الإدارة الفلسطينية يمكنها أن تعقد في المستقبل التسوية السياسية، ولا يشك أحد في أن التسوية ستكون سياسية، إذ لا يمكن أن يكون الحل عسكرياً، فقد كنا موحدين في هذا الموضوع أثناء لقائنا في مدريد.

أكرم خزام: اسمحوا لي بالقول: إن محللين في أوروبا وفي العالم العربي وروسيا اعتبروا مهمة كولن باول فاشلة، بينما تعتبرونها أنتم مفيدة، كيف ذلك؟

إيفور إيفانوف: يحق للمحللين أن تكون لهم وجهة نظر خاصة بهم، لكني أحدثك عن وجهة النظر الرسمية الروسية، لا يمكننا اعتبارها فاشلة، أجل لم يتحقق كل ما كان مرسوماً، ولم نكن نتوقع النجاح الناجز، فالمهمة صعبة حقاً، لكن وزير الخارجية الأميركي وبفضل الدبلوماسية المكوكية بين القيادة الإسرائيلية والسيد عرفات نجح في مناقشة جملة من القضايا التي برأينا من المفيد مناقشتها، فبعد انقطاع طويل كان ذلك الحوار الأول المباشر مع السيد عرفات بهدف تدقيق التفاصيل في الموقف الفلسطيني إزاء الوضع الراهن، كذلك موقف القيادة الإسرائيلية حيال هذا الوضع، وذلك من أجل مواصلة الجهود بحثاً عن مخرج من هذا الوضع، وممثلونا الذين بقوا في المنطقة المندوب الروسي (فدوفين) كذلك ممثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة كلهم يواصلون الآن العمل مع الأطراف من أجل وضع تصور لسُبل الخروج من هذا الوضع.

أكرم خزام: العديد يؤكدون أن ما حدث في جنين بمثابة جريمة حرب ومستوى الدمار هناك كما في برلين عام 45، رد فعل روسيا، أو الخارجية الروسية كان ليناً، وثمة من يقول: إن اللوبي الإسرائيلي في موسكو يضغط على الخارجية الروسية والكرملن بهدف عدم صدور بيان شجب أو إدانة.

إيفور إيفانوف: تعلمون أنه في أي مجتمع وفي مجتمعنا أيضاً أشخاص يتعاطفون مع مواقف هذا الطرف أو ذاك، لكني أؤكد لكم أن موقف روسيا الرسمي لا يُبنى تحت ضغط اللوبي الإسرائيلي أو اللوبي العربي أو أي لوبي آخر، فنحن نبني موقفنا انطلاقاً من رؤيتنا لتسوية الوضع في الشرق الأوسط، وإذا كنتم متابعين على مدار الآونة الأخيرة، فإنكم ستجدون أن هذا النهج لم يتعرض لأي انحرافات، لأي طرف من الأطراف، فنحن شجبنا دائماً العنف بمختلف أشكاله ودعونا إلى الحوار السياسي فحسب، وسعينا وسنبقى نسعى إلى تحقيق هذا الهدف، أما فيما يخص الوضع في جنين فهو قريب من الكارثة الإنسانية، أو إنه بالفعل بمستوى الكارثة الإنسانية ويدعو للأسف العميق، وقد أيدنا اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة الداعي إلى إرسال لجنة خاصة إلى جنين لتقصي الأمور ووضع تقييم موضوعي لما جرى هناك.

أكرم خزام: هل تعتقدون أن هذه التصريحات كافية لإقناع إسرائيل بحلحلة الوضع الكارثي حول جنين؟

إيفور إيفانوف: نأمل أن اللجنة التي ستتوجه إلى هناك سوف تتوفر لها الظروف لكي تطلع بموضوعية على كافة الوقائع وعلى الأوضاع على الأرض، وتخرج بالاستنتاجات الموضوعية، وبعد تقديم هذه الاستنتاجات إلى مجلس الأمن الدولي سيكون بمقدورنا إصدار الأحكام الموضوعية وليس الانفعالية لتلك الأحداث.

أكرم خزام: السيد الوزير، تتردد شائعات وأقاويل عن وجود خلافات في الرأي بين الخارجية الروسية والكرملن حيال النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى سبيل المثال نعرف أنكم عندما أعربتم عن قلقكم من وصول القوات الأميركية إلى جورجيا أعلن السيد (بوتن) في اليوم التالي أن الأمر ليس بالمأساوي ما جعلنا نعتقد بوجود خلاف، هل ينطلق هذا الأمر على ما يجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

إيفور إيفانوف: ليست ثمة اختلافات لا هناك ولا في الوضع المطروق، فهذا الوضع حرج جداً، ويمكن أن توجد آراء عدة، وهذا ليس حكراً على وزارة الخارجية، بل قد يكون الأمر كذلك في وزارات أخرى، إنما نصوغ في نهاية الأمر موقفاً موحداً وروسيا تتحدث بصوت واحد في موضوع التسوية الشرق أوسطية، لذا ليس هناك أي اختلافات تحمل صبغة مبدئية وهي غير جائزة أؤكد لكم ذلك.

أكرم خزام: هل لدى روسيا وسائل ضغط على شارون خاصة في ظل وجود مليون يهودي من أصل روسي في إسرائيل؟

إيفور إيفانوف: أولاً لدينا اتصالات مباشرة مع رئيس وزراء إسرائيل شارون، ويجري رئيس روسيا محادثات هاتفية معه، كذلك أنا وممثلنا في الشرق الأوسط السفير (فودوفين) الذي يلتقي دورياً مع شارون، كما نجري اتصالات دائمة سواء عبر القنوات الحكومية أو غير الحكومية، ومن الطبيعي أن نلجأ إلى كافة السُبل من أجل إيصال مواقفنا ووجهة نظرنا إلى القيادة الإسرائيلية، قد يكون من المبكر الحديث عن مدى جدوى هذه الاتصالات وفاعليتها، لكن من الواضح أننا نستغل إلى أقصى حد القنوات المتوفرة لدينا.

أكرم خزام: ورد في إحدى الصحف الإماراتية وتحت عنوان "إيفور إيفانوف طلب من السفراء العرب لدى روسيا الاتحادية إبلاغ حكوماتهم بضرورة الضغط على الولايات المتحدة الأميركية حتى تمارس نفوذها على إسرائيل"، كيف تقيمون مواقف الدول العربية من النزاع الدائر حالياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

إيفور إيفانوف: لم أطلع على المقالة التي تتحدثون عنها وسأكون من الشاكرين لو أرسلتموها لي لكي أقف على ماذا ارتكز كاتب المقالة في استنتاجاته فمن غرائب الأمور أن ترسم الصورة وكأني تقدمت بمثل هذا الطلب للسفراء العرب المعتمدين في موسكو، أولاً: لدي علاقات جيدة مع كافة وزراء الخارجية العرب عملياً. ونحن نتحدث يومياً ونناقش الأوضاع الناشئة، كذلك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية والوزراء يأتون إلى هنا وبالتالي فليس ثمة أي داعٍ لتوجيه رسائل ما غريبة وبخاصة عبر الصحف، أما فيما يخص المشاركة العربية فلا أرى ضرورة للتذكير بأهمية هذا الموضوع، وبخاصة تثمينا العالية لنتائج القمة العربية في بيروت مؤخراً، حيث تم تبني موقف عربي متفق عليه من قِبَل الجميع، هذا الموقف الهام الذي يرسم رؤية المستقبل على المدى البعيد، ومنذ أيام فقط ناقشنا هذا الموقف العربي مع وزير الخارجية العربية السعودية أثناء زيارته لموسكو، ونحن نحيي هذه المبادرة ونعتبرها إسهاماً جدياً من قِبَل الدول العربية في البحث عن سُبل الخروج من هذه الأزمة والحل السياسي على المستوى الأبعد، كما نعتبر أن على إسرائيل والبلدان الأخرى أن تتعاطى مع هذه المبادرة بإحكام كبير، ونحن نرى أن أي حل على المستوى البعيد يتطلب مشاركة فاعلة من قِبَل الدول العربية، ومن جانبنا سوف نواصل الاتصالات المكثفة مع الدول العربية في هذا الشأن.

الموقف الروسي من الضربة الأميركية المحتملة ضد العراق

أكرم خزام: اسمحوا لي أن أنتقل إلى الملف العراقي، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى العراق، هل تحاول روسيا إقناع الولايات المتحدة بالإقلاع عن هذه الضربة؟ وكيف ترون المخرج من الأزمة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية؟

إيفور إيفانوف: نحن لا نقنع أحداً بما في ذلك الولايات المتحدة،بل نرى أن على كافة الدول الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، لذا سعينا بنشاط من أجل معاودة الحوار بين العراق والأمين العام للأمم المتحدة، ونحيي عودة هذا الحوار، كما نأمل أن يتواصل في مطلع أيار/مايو في السياق البنَّاء نفسه، ونرى ضرورة أن يعود المراقبون الدوليون إلى العراق بهدف إتمام عملهم، على أن يتم رفع العقوبات عن العراق مع نهاية أعمال المراقبين، وهذا السبيل لم ترسمه روسيا، رسمته قرارات مجلس الأمن الدولي، والعراق وروسيا يحبذان هذا السبيل، بل ويصران على أن تسير الأمور وفق هذا المفهوم بالتحديد، أما فيما يخص السيناريوهات المختلفة والتصريحات حول أعمال عسكرية ما ضد العراق فنحن نرى فيها مواقف غير مثمرة في كافة تجلياتها، لأن هذه المواقف تُعيق أولاً: عملنا السياسي، وثانيا: نعلم جميعاً أن أي استخدام للقوى لا يعرقل تنفيذ قرارات مجلس الأمن فحسب بل يعقد الوضع في منطقة الشرق الأوسط برمته، فنحن اليوم لا نعرف كيف نخرج من الأزمة الشرق أوسطية، وإذا ما أوقدت النار في نقطة أخرى مجاورة فستتعقد الأوضاع في العالم بشكل عام، لذا سوف نعمل في إطار مجلس الأمن وعلى مستوى علاقاتنا الثنائية مع الولايات المتحدة وكذلك مع البلدان الأخرى من أجل أن نسلك طريق التسوية السياسية للوضع العراقي، وهذا هو السبيل السليم والأوحد في رأينا.

أكرم خزام: وفقاً للمناخ السائد في العالم اليوم تعريف الإرهاب ينطلق من الولايات المتحدة وليس من مجلس الأمن الدولي بما يزج العراق تحت هذا المفهوم ويشطب حق الفلسطينيين في نضالهم لتحرير أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولتهم المستقلة، ومن المفارقة تمييع الحقائق وعدم التفريق بين الإرهاب وطوق الشعوب نحو تحقيق آمالهم بالعيش الكريم، كيف تنظر روسيا إلى هذه المشكلة؟

إيفور إيفانوف: مشكلة الإرهاب هي مشكلة دولية اليوم، وللأسف فهي الخطر الأكبر الذي اصطدمنا به جميعاً في القرن الواحد والعشرين، لذا فإن المهمة المشتركة أمامنا وأمام المجتمع الدولي هي وضع مقياس موحد لتعريف الإرهاب وهذا ما نقوم به الآن في هيئة الأمم المتحدة، ونأمل في غضون العام الجاري أن يُقبل الاقتراح الهندي المتعلق بوضع ميثاق دولي شامل لمحاربة الإرهاب، حيث ستوضع صياغة تُعرف الإرهاب تتبناها الأمم المتحدة، وعندها سينتفي ما تتحدثون عنه، أي استخدام هذا المصطلح في مناسبات وأوجه مختلفة وفقاً لاختلاف الدواعي، أما ما يخص حق الشعوب في تقرير المصير فهناك مبادئ دولية في هذا الشأن نقر بها ونؤيدها، ونعتبر أن حق الشعوب في تقرير مصيرها يجب أن يتجسد على أساس المبادئ الدولية المعمول بها، وهذا ينطبق بشكل كامل على الشعب الفلسطيني نظراً لحقه في إقامة الدولة الفلسطينية، هذا الحق الذي كنا ولا نزال نقر له به.

أهداف روسيا من القمة المرتقبة بين بوش وبوتين

أكرم خزام: تعقد قريباً القمة بين بوش وبوتين، أو القمة الروسية الأميركية، يتردد أيضاً أن روسيا قدمت تنازلات للولايات المتحدة سواء في آسيا الوسطى أو في كوبا والفيتنام، هل ستقدموا تنازلات أخرى في القمة المرتقبة؟ عموماً ماذا تنتظرون من هذه القمة؟

إيفور إيفانوف: أولاً وقبل كل شيء أود القول إن الأمثلة التي أوردتموها بمثابة تنازلات لا تطابق الواقع بالفعل، ومن أجل إيضاح الصورة أقول باختصار: إن خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع الصاروخي عام 72 كان خروجاً من جانب واحد لم تمنحه روسيا موافقتها، إنه قرار أحادي اتخذته الإدارة الأميركية وهي التي تتحمل المسؤولية كاملة عن قرارها، وقد نعتت روسيا ذاك القرار بأنه خطوة خاطئة، أضف إلى ذلك أنه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دوراتها الثلاث الأخيرة صوتت أكثر من ثمانين دولة لصالح الإبقاء على معاهدة الدفاع الصاروخية، وبالتالي فالخروج الأميركي عن المعاهدة لم يتجاهل رأي روسيا فحسب، بل معظم أعضاء المجتمع الدولي، في هذا الموضوع لم تقدم روسيا أي تنازلات، أما بشأن القاعدة البحرية في (كمران) بفيتنام فقد كان القرار ثنائياً بين روسيا وفيتنام فمنذ اكثر من عشر سنوات لم تدخل قطعنا البحرية إلى هذه القاعدة بسبب تقليص نشاط أسطولنا الحربي في تلك المنطقة، وبالتالي لم يعد ثمة داعي للاحتفاظ بقاعدة (كمران) وباقتراح من الجانب الفيتنامي اتفقنا على إقفال القاعدة، وبخصوص مركز الرصد الإلكتروني في كوبا الأمر مشابه من حيث إنه يندرج في إطار العلاقات الثنائية الروسية الكوبية، وقد أنشئ المركز في الستينيات وأدى مهمته ولم تعد ثمة ضرورة له، وهكذا توصلنا مع الرفاق الكوبيين على أساس التفاهم المشترك إلى قرار إقفال المركز المذكور، ولا يجوز في أية حال تصوير هذه الأمثلة على أنها تنازلات من جانب واحد. وفي الحديث عن آسيا الوسطى نرى أن الخطر الحقيقي على مصالح روسيا في الأعوام الأخيرة كان يأتي من أفغانستان، هذا الخطر على روسيا وكذلك على بلدان آسيا الوسطى، لذلك كانت خطواتنا وجهودنا المشتركة مع بلدان آسيا الوسطى ضد طالبان وضد تنظيم القاعدة، أي ضد بؤرة الإرهاب، وقد أصبح معروفاً للجميع اليوم أنه في تلك البؤرة كان يجري إعداد الإرهابيين للعمل في شمال القوقاز، وبالتالي كانت لدينا مصلحة مشتركة في القضاء على تلك البؤرة، وقد عملنا سوية من أجل ذلك، وبالتالي لا يجوز الحديث عن تنازلات ما أمام الولايات المتحدة، إنها مصلحتنا بالدرجة الأولى في دحر بؤرة الإرهاب تلك، وأعتقد أننا سنعمل قُدماً مع بقية البلدان في موضوع محاربة الإرهاب الدولي، أما حول القمة المرتقبة فنحن الآن نواصل المفاوضات حول جُملة واسعة من القضايا أولها طبعاً الاستقرار الاستراتيجي، وهذا الأمر لا يستجيب لمصالح روسيا فحسب، بل لمصالح المجتمع الدولي أيضاً، بحيث يتم التوصل إلى مستوى من الرقابة في مجال التسليح النووي، يجيز تخفيض السقف النووي، أي مستوى الرؤوس النووية والمخزون النووي بما يقلص فرص الخطر النووي أو النزاع النووي إذا صح التعبير، ولذا ترانا منخرطين في عملية التفاوض بهدف التوصل إلى الاتفاق المناسب، كذلك نُعد البيان السياسي الذي ينبغي أن يحدد المبادئ التي سيبني بلدانا علاقاتهما عليها، وذلك في مختلف المجالات السياسي منها والاقتصادي والعسكري والثقافي وغيرها، أي أننا نسعى إلى أن يكون الاستقرار في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ثابتاً وبناءً ومقروءاً وهذا الأمر هام للوضع الدولي عامة وليس للعلاقات بين بلدينا فحسب، وإذا ما توصلنا إلى هذه الاتفاقيات فسنكون قد حققنا خطوة هامة، كذلك ثمة قضايا أخرى هامة، القضايا الدولية المختلفة، التعاون الاقتصادي، ومن المؤكد أننا سنبحث الوضع في الشرق الأوسط، هذا الموضوع الذي لا يغيب عن أي لقاء على مستوى رفيع ولا عن أي محادثات بيننا، ونأمل أن تكون لقاءات القمة مثمرة وألا تتيح صياغة مبادئ علاقاتنا في القرن الواحد والعشرين فحسب، بل وتنعكس إيجاباً على الوضع الدولي عامة.

أكرم خزام: ما هي قناعتكم؟ هل تريد الولايات المتحدة رؤية روسيا قوية أم ضعيفة؟

إيفور إيفانوف: السياسيون العقلانيون في الولايات المتحدة يريدون رؤية روسيا قوية ومستقرة، لأن روسيا القوية والمستقرة هي روسيا المقروءة والبناءة والتي ستكون عنصراً هاماً في الاستقرار العالمي، بينما روسيا الضعيفة وغير المستقرة سياسياً ستكون عامل عدم استقرار في العالم. لذا أكرر أن السياسيين العقلانيين في الولايات المتحدة معينون طبعاً بروسيا قوية اقتصاديا ومستقرة سياسياً.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة