تحرك الجامعة العربية لاحتواء الأزمة السورية   
الأربعاء 1432/10/16 هـ - الموافق 14/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:33 (مكة المكرمة)، 5:33 (غرينتش)

- النظام السوري والعزلة الدولية
- تبادل للآراء حول المستجدات

- اتصالات سياسية جدية

- المعارضة في الداخل السوري

- مدى استجابة النظام السوري


 ليلى الشايب
فداء المجذوب
جبر الشوفي
مصطفى عبد العزيز

ليلى الشايب : مشاهدينا أهلاً بكم في حديث الثورة، قد لا يحتاج التحرك العربي تجاه الأزمة السورية إلى تفكير طويل كيفما نتبين آفاقه، فمجرد تسريب الأفكار التي ينوي الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي نقلها إلى قادة دمشق، بدا سبباً كافياً لتأجيل زيارته وإحباط مساعيه قبل أن يفاتحهم بمضمون تلك الأفكار، صحيح أن الجامعة العربية خرجت أخيراً عن صمتها، ولكن المفارقة أن العربي لا يحظى على ما يبدو بثقة أيٍ من طرفي الأزمة، فنظام الأسد غاضبٌ منه للقائه بعض نشطاء المعارضة، والمعارضة بدت مستفزة من قولة قبل شهرين في دمشق إنه لا يحق لأحد نزع الشرعية عن زعيم.

[شريط مسجل]

تعليق صوتي: تأجلت رحلة الذهاب بمبادرة عربية إلى دمشق للسبت القادم، أسباب التأجيل لا يعلمها إلا القيادة السورية والأمين العام للجامعة العربية وإن تسرب بعضها، استقبال الجامعة العربية لمعارضين سوريين في القاهرة، هكذا إذن تبلورت أزمةٌ دبلوماسية بين دمشق والجامعة العربية، حتى من قبل استقبال الأمانة العامة لمجموعة من شباب المعارضة السورية في القاهرة، بدأت الأزمة مع احتجاج دمشق على البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب حول الوضع في سورية، احتجت دمشق على البيان معتبرةً أنه لا قيمة له في غياب وزير خارجيتها عن الاجتماع، لم تنشر بنود المبادرة رسمياً، غير أن ما تسرب منها يشير إلى عدم اتساق في الحركة بين الشعب السوري والجامعة العربية.

[شريط مسجل]

هيثم الملاح/ معارض سوري: حدثنا السيد الأمين العام بأن بأنه مكلف من مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، بحمل رسالة تتضمن وقف سحب الجيش من الشوارع من سورية، وقف القتل وقف شلال الدماء والإفراج عن المعتقلين لم يتطرق إلى أكثر من هذا.

تعليق صوتي: يبدو أن الجامعة العربية تنتهي من حيث بدأ الشعب السوري الذي ارتفع سقف مطالبه إلى الحد الأقصى لمطالب الثورات، أيضاً فقد بدى التباين في اللغتين الشعبية السورية والرسمية العربية وسط ثقةٍ شعبيةٍ سوريةٍ مذبذبة في موقف إقليمي تركي إزاء ما يحدث في سورية، وهو ذات التباين في لغتي المعارضة السورية داخل سورية وخارجها، فبينما تميل المعارضة في الداخل للدفع إلى تطبيق مشروع إصلاحات شاملة تضمنتها خطابات الأسد، ترفض المعارضة في الخارج الحديث عن الإصلاحات بأن النظام فقد شرعيته أصلاً، وعلى ضوء هذا الواقع في الشارع السوري هل قطعت كل الطرق من وإلى سورية إذن للخروج من أزمتها، فالنظام السوري ما زال مصراً على أن ما يدور على الأرض ليست ثورة، بل مؤامرة دولية ضد سورية ينفذها تشكيل عصابي من الإرهابيين، وفي ذلك لا يوجد لدى الأسد سوى عصاً أمنية في يد أجهزة أمنية قوية تدين له بالولاء فيستمد منها قوته، ليس هذا فحسب فالنظام يرتكز أيضاً إلى بنيةٍ عسكريةٍ لا زالت متماسكة على مستوى قادتها الكبار وإن انشقت عنها بعض العناصر، وبعيداً عن الشارع السوري الثائر، وبالقرب من أروقة الحكم هناك مستفيدون من بقاء الأسد، طبقةٌ مخملية لا ترتبط مصالحها بالثورة، ووسط كل ذلك يسكن بين فئات من السوريين هاجسٌ له علاقة بالتركيبة الديموغرافية في البلاد، أما الغرب فيزيد من ضغطة على النظام بعقوباتٍ دولية يستهدف بعضها صلب الاقتصاد السوري قطاع النفط، إلا أن هذا الضغط قد يؤتي ثماره على المدى البعيد لاسيما في ظل دعمٍ إيراني مطلقٍ لدمشق، وماذا بعد..

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب : ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو جبر الشوفي عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق، وينضم إلينا أيضاً في الأستوديو الأكاديمي والمعارض السوري الدكتور فداء المجذوب، كما ينضم إلينا من القاهرة السفير المصري السابق لدى سورية مصطفى عبد العزيز، وعبر الهاتف من دمشق مصطفى الهادي المسؤول السياسي للتجمع السوري للعدالة والوفاق، وأيضاً نحاول الاتصال من دمشق أيضاً بأحد المقربين من النظام السوري، لا نزال نحاول ولم نتلق إلى حد الآن أي تجاوب وسنستمر مع ذلك في المحاولة، أهلاً بضيوفي وأبدأ بالسيد مصطفى عبد العزيز سفير مصر السابق لدى سورية، سفير مصطفى بدايةً مجرد تعثر زيارة نبيل العربي لدمشق من حيث الموعد وبعض الشكليات الأخرى، هل توحي بوجود فرص لنجاح الزيارة؟

مصطفى عبد العزيز: أتصور أن كلمة تعثر سابقة لأوانها، والهدف من تأجيل الزيارة يوماً أو يومين هو في واقع الأمر إرسال رسالة أن النظام السوري لا يقبل رسالة الوصاية من أي طرف حتى لو كان عربياً، وأنه يريد أن يعطي رسالة أن الحل بيد عمرو وليس بيد أي شخص آخر، وعلى أية حال فهذه المرحلة فأنا أتصور لن يستطيع النظام السوري أن يرفض زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية لعدة أسباب، السبب الأول أن النظام السوري الآن يعاني من انعزال أكثر من أي وقت مضى إضافة إلى أنه ليس فقط على الصعيد العربي ولكن على الصعيد الدولي أيضاً، وهناك إجراءات تتم الآن داخل أروقة الأمم المتحدة لمزيد من فرض عقوبات، أتصور أن النظام يدرك أنه في حاجةً للوطن العربي لمحاولةً الاستماع الى الرسالة العربية التي ينقلها السيد نبيل العربي، وبالتالي أنا أتصور أن هذه الزيارة متوقعة خلال الأسبوع القادم، وسيحمل طبعاً هذه الرسالة بكل مضامينها وهي حسب ما تسرب منها انها أولاً تتضمن الإعراب عن القلق البالغ لتطورات الأحداث في سورية، ثانياً أنه يطلب ضرورة إعلان برنامج إصلاح تنفيذي واضح، وأيضاً أن يكون هناك برنامج زمني لتنفيذ هذا الإصلاح، وبالتالي أنا أتصور الأيام القادمة ستعود الأمور مرة أخرى لصلة مع الجامعة العربية، طبعاً من المعروف أن سوريا تحفظت على مضمون هذه الرسالة ، لكن التحفظ لا يعني الرفض، التحفظ يعني المناقشة ومحاولة الوصول إلى تفهم للحل المطروح، وأتصور أن النظام السوري الآن بعد الموقف التركي الذي يرفض الذي يحاول الضغط على النظام السوري لدفعه إلى الإصلاح هو في حاجة أيضاً للنظام العربي، والنظام العربي بحاجة أن يقوم بدور ولا يترك المبادرة إلى أطراف خارجية سواءً كانت تركية أو أوروبية أو غير ذلك، ولهذا فالأيام أعتقد الأيام القليلة القادمة ستظهر أن هناك تطورا جديدا، وخصوصاً أن النظام أنا أتصور أن النظام السوري لم يعد كما كان، هناك هزات هزت أركان هذا النظام ولم يعد بالقوة التي كان عليها، واستمرار الوضع في حالة الكمون أو السكون، سيؤدي إلى نتائج سلبية أكثر من الواقع الراهن الحالي، ومن هنا النظام بدأ في إحساسي أن النظام بدأ يدرك أن الزمن بدأ يسرع خطواته ودقاته لضرورة الإقبال على التغيير ويعني المرحلة القادمة ستظهر أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات.

النظام السوري والعزلة الدولية

ليلى الشايب : أستاذ مصطفى عبد العزيز سأعود إليك سأعود إليك للحديث عن سياق هذه الزيارة، لكن ألتقط منك فكرة مهمة وهي إحساس النظام أو عدم إحساسه بأنه في عزلة وإن كان ذلك ربما سيدفعه للقبول بما أسميته أنت رسالة ويسميه آخرون مبادرة، دكتور فداء المجذوب هل تعتقد أن النظام السوري فعلاً يعترف بأنه في حالة عزلة وبالتالي قد يستجيب هذه المرة لما تتضمنه مبادرة السيد نبيل العربي؟

فداء المجذوب: بسم الله الرحمن الرحيم، مؤكد أن النظام السوري يعترف بأن هناك أزمة، لكن مؤكد أيضاً أن النظام السوري لا زال يراهن على الوقت وعلى أن يكسب أوراقة من جديد، لا يزال يعتبر أن هناك جهات تمده بشرعية تمده بموقف سياسي، ولا زال يمسك أوراقا في المنطقة هو يعتقد أنها تؤهله للاستمرار في سياسة التسويف، مشروع السين والسوف المتكررة دوماً من رأس النظام السوري، هو يحس بأزمة حقيقية لأن الأزمة لا يستطيع أحد أن ينكرها.

ليلى الشايب: تتحدث عنه يعني أنه مفروغ منه أن في أزمة الآن في سورية نتحدث عن عزلة، هل يقر النظام السوري أنه في عزلة اليوم؟

فداء المجذوب: تصرفاته لا توحي بأنه هو يقر بأنه في عزلة لكنه في الحقيقة أنه في عزلة لا يستطيع أن ينكر ذلك.

ليلى الشايب : أم يوحي ربما بعكس الواقع؟

فداء المجذوب: هي العجرفة التي تميز بها النظام السوري على مر العقود الماضية، والكبر الذي يمارسه على شعبه وفي المواقف السياسية دائماً تجعله ينظر إلى المسائل على أنه يستطيع أن يتجاوزها، حالة الشوفينية التي يعيشها هذا النظام لا زالت تغلب على نمط تعاطيه مع الأزمة الحالية، هناك أزمة خانقة في الداخل تختلف عن ما تعرض له من أزمات في خلال السنوات الماضية، يعني الحصار الدولي الذي حصل في السابق على النظام السوري، المواقف السياسية التي كلفت النظام السوري الكثير شيء، والواقع الداخلي الشعبي الذي يفرض نفسه على الوضع السوري شيءٌ آخر، اليوم نحن أمام حالة شعبية عارمة لا يستطيع النظام أن يتنكر لها، أثرت على الحالة الاقتصادية أثرت على الحالة الاجتماعية على الحالة الأمنية على الحالة السياحية، على الحالة المستقبلية، نحن أمام أزمة حقيقية والنظام لا يستطيع أن ينكرها.

ليلى الشايب : ومع ذلك لا تزال أمامه فرص للمناورة كما يبدو أستاذ جبر الشوفي، يعني لم تعلن دمشق ولا القاهرة لم تبين أسباب تأجيل الزيارة ولكن مما يروج كأن دمشق غاضبة على نبيل العربي لأنه التقى عددا من النشطاء، مجرد نشطاء سوريين يقيمون أصلاً في القاهرة إذا كان الحال هكذا الآن كيف نتوقع من الرئيس الأسد يلتقي بمعارضة منظمة نخبوية كما تدعو إليه مبادرة السيد نبيل العربي.

تبادل للآراء حول المستجدات

جبر الشوفي: طبعاً نحن نتوقع أن النظام السوري في الأساس رفض التدخل العربي وغير العربي بالقضية السورية، مازال يتعامل باستكبار وبمكابرة مع هذه المبادرات المختلفة، الأزمة السابقة مع الجامعة العربية في القرار السابق واضح للجميع، قابله بهذا الاستكبار وبهذا الامتناع عن التعاطي الإيجابي مع محيطه العربي، كما أيضاً لا ننسى أن وزير الخارجية المعلم أراد أن يمحى أوروبا من الخريطة لأنها أوقعت عقوبات على النظام السوري، هذه الطريقة ليست جديدة، أنا أعتقد أن كتابة المبادرة وبنود المبادرة وتسربها كان سبباً أساسياً لرفضها من النظام السوري، كان يريد النظام حسب اعتقادي أن يأتي بالعربي ويناقش معه شفهيا ولا تنشر المبادرة لاسيما أنها ترفض العنف وتطالب النظام.

ليلى الشايب: وتحييد الجيش ..

جبر الشوفي: وإخلاء الشارع من الجيش والقوى الأمنية وإطلاق سراح المعتقلين والبدء بأجندة إصلاحات كاملة، كل هذه طبعاً هو ما يزعج النظام السوري بالدرجة الأولى، هو هذا الجانب الإعلامي، هذا الاستكبار الذي مارسه سابقاً لا زال يفكر بنفس الطريقة، هو يرفض أن يقول أنه في عزلة، يرفض أن يقول أنه يستجيب للمبادرات، علاقته بالنظام التركي قبل ذلك مع الأتراك أوضحت كم هو يسير في حالة الاستكبار، رغم أنها كانت نصيحة صديق وبالتالي لا أعتقد أن النظام سيقبل هذه المبادرة، وهي بالتالي مطروحة عليه وليس على المعارضة، هذه المبادرة فيها بنود يطلب من النظام السوري أن يقوم بتنفيذها كي يكون في علاقاتٍ حسنة مع محيطه العربي، مع الحالة العربية.

ليلى الشايب: لنرى رأي المعارضة في الداخل حول هذه النقطة، معي من دمشق مصطفى الهادي وهو المسؤول السياسي للتجمع السوري للعدالة والوفاق، إذا كنتم اطلعتم على المبادرة بعمومياتها أو بتفاصيلها أستاذ الهادي ما رأي المعارضة السورية في الداخل، فيما تضمنت، هذه الصور التي تشاهدونها مشاهدينا الآن، هي صور مباشرة تقريباً حديثة التسجيل من الرستن لمظاهراتٍ مسائية ليلية دأب على الخروج في عدد كبير من المتظاهرين والمحتجين في عدة مناطق من المدن والمحافظات السورية، إذن هذه الصور لمظاهرة في الرستن، يبدو أن مصطفى الهادي لا يسمعني بعد ولم يستطع بالتالي الرد على سؤالي، ربما يمكن ذلك سيكون ممكنا لاحقاً، أعود إليك سفير مصطفى عبد العزيز في القاهرة، هناك نقطة لافتة بالفعل وهي، ربما قد لا تبدو مهمة في هذا السياق ولكنها مهمة إذا عرفنا الرد، ما الفرق في تسمية الأفكار التي يحملها السيد نبيل العربي رسالة أو مبادرة، الإعلام السوري الرسمي طبعاً يقول أن نبيل العربي يأتي إلى دمشق بصفته الأمين العام للجامعة العربية وليس ممثلاً للاجتماع العربي الوزاري الطارئ ولا يحمل لا مبادرة ولا ورقة، بماذا يفرق هذا عن ذاك؟

مصطفى عبد العزيز: هو بطبيعة الحال الإعلام السوري هو إعلام تابع للنظام فيحاول أن يقلل من أهمية هذه الرسالة سواء أسميناها رسالة أو مبادرة فالأهم من هذا وذاك ليس في الاختلاف الشكلي ولكن في المضمون، هناك مضمون أقره وزراء خارجية الدول العربية وحملوا نبيل العربي أن يوصل هذا المضمون إلى القيادة السورية فهذا هو المهم، وبعدها أعتقد هنا في نقطة يمكن هناك متغير أساسي في التحليل، أنا عشت في سوريا أكثر من أربع سنوات، الشعب السوري شعب محب للحياة ومسييس لدرجة كبيرة جدا لا تتصور يمكن أكثر تسييساً من أي بلدٍ عربي آخر، وكونه ما نشاهده الآن من أحداث حسب ما رأيناه الآن الريبورتاج الذي تم أنه مازالت حركة العصيان، أنا بسميها عصيان مازالت مستمرة ولازال الشعب السوري مستعد للتضحيات وأنا أتصور أن دي لحظة فارقة أن هذا الشعب الذي فشلت جهود خمس عقود لتدجينه وصلت إلى طريق مسدود، وإحدى المؤشرات إلى وصوله إلى طريق مسدود أن النظام بدأ يستعين برجال الحرس القديم وهذه الاستعانة في تقديري شعور من النظام بأن الوضع أصبح صعباً ومعقداً ولهذا استعان برجال الحرس القديم، حتى يعاونوا في كبح أو كبت هذه الانتفاضة، لكن المهم أن هذا الشعب يريد الحياة ومصمم على أن يفرض إرادته واستمرار هذا الشعب في ثورته الاحتجاجية حتى الآن معناه أنه لا يقبل بالتنازل عن طلباته التي سبق أن أعلنها وهو إحداث تغيير جوهري للنظام، فأعود مرة أخرى للسؤال أياً كان الاختلاف ما بين المبادرة أو الرسالة فالمهم أن النظام أنا أتصور، النظام يستمع للمضمون وهو ده المطلوب.

ليلى الشايب: السفير مصطفى عبد العزيز، هل الخشية من فشل هذه المبادرة هو الذي يدفع ربما دمشق إلى التقليل من أهميتها وحتى في التسمية الاكتفاء بالقول أنه زائر بصفته الأمين للجامعة العربية ولا يحمل شيئا وفي سياقات أخرى تسمى مجرد أفكار أو تبادل آراء حول المستجدات الأخيرة في سوريا، الخوف من الفشل هو سبب؟

مصطفى عبد العزيز: نعم، هو سبب لأن ده مرتبط الحقيقة تصرف النظام السوري إزاء هذه الرسالة التي عبر عنها إعلامه تعبر عن رفضه لأي وصاية للظهور بمظهر النظام الذي يرفض أي وصاية خارجية، هو ده الهدف الأساسي وبالتالي أنا أتصور دي مسألة شكلية سيتم تجاوزها، لكن المهم أنه في تغيير، في تغيير جوهري وآن الأوان لإدراك أن اللحظة قد حانت هذه المرة للتغيير، أنا طبعاً حزين لما يحدث في سوريا لأني عشت فيها أكثر من أربع سنوات، وأن فيها إمكانيات سوريا لأن تنطلق انطلاقة جديدة، وأن تعيش في عالم اليوم وفي العصر والزمان، ولكن على القيادة السورية أن تدرك أن الوقت قد حان إن لم نكن قد تجاوزناه بالنسبة للتغيير هذه لحظة حاسمة وفارقة عليهم أن يستمعوا للسيد نبيل العربي بإمعان، هو رجل قانون، قانون دولي ورجل معروف عنه نزاهته، وينقل الرسالة بأمانة ومستعد لإعطاء النصيحة التي ربما تتجاوز هذه الرسالة وهي كيفية التنفيذ لبرنامج الإصلاح القادم، المطلوب الآن ليست البلاغة الحزبية البعثية، ولكن المطلوب أساساً هو مرحلة أو برنامج للتنفيذ أن الشعب السوري خلاص طاقته على الاستماع لهذه البلاغة البعثية المستمرة انتهت، يريد أن يستمع إلى برنامج واضح للتغيير.

ليلى الشايب: لنستمع إلى رأي الداخل السوري ممثل طبعاً المعارضة السورية بالداخل مصطفى الهادي المسؤول السياسي للتجمع السوري للعدالة والوفاق، أستاذ هادي ما رأيكم فيما تضمنت مبادرة السيد نبيل العربي لدمشق، للأسف يبدو أن الاتصال صعب وصعب جداً اليوم بدمشق، نواصل المحاولة على كل حال، في انتظار ذلك هذه الصور الآن من درعا قبل قليل لمظاهرة مسائية هي الأخرى كما درج المحتجون والمتظاهرون السوريون على ذلك في الأسابيع الأخيرة، أعود إلى ضيوفي في الأستوديو دكتور فداء المجذوب، إذا رفض النظام السوري مرة أخرى، على فكرة هذه المبادرة الثانية من الجامعة العربية، على ماذا يمكنه أن يراهن إذن؟

فداء المجذوب: هو لا زال يراهن على أنه يمسك بأوراق كثيرة في المنطقة يمكن أن يداخلها ببعضها وأن يشكل الخطر للمنطقة كلها فيما إذا تزحزح هذا النظام، هو يعلم هذا الأمر.

ليلى الشايب: من مقتنع، من يقتنع بهذا الخطاب على الصعيد العربي تحديداً؟

فداء المجذوب: الوضع الجغرافي والوضع السياسي والوضع الإقليمي لسوريا حساس للغاية، لا يستطيع أحد أن ينكره إطلاقاً، سوريا تشكل خاصرة هي صرة المنطقة، هي نقطة التقاء، هي تمسك بملفات كثيرة، المنطقة منذ عقود ومنذ سنوات وهي تعتبر أن استقرار الوضع في دمشق يمثل استقرارا للمنطقة كلها، النظام يمسك بهذه الأوراق جميعاً ولازال يراهن عليها، لكن الأمر الذي لم يفهمه النظام ولا يبدو أنه يريد أن يفهمه أن الشعب السوري تجاوز هذا كله، انكشفت عورة النظام في دعوى أنه مؤيد للمقاومة وأنه مشروع داعم للمقاومة والشعب السوري على مدى العقود الماضية مثلاً كان يمكن أن يسكت تحت هذا العنوان، انكشف أن التسويف في البرامج التنموية والإصلاحية التي أعطيت فرصا طويلة جداً، يعني أن الشعب السوري وصل إلى درجة أنه لم يعد يطيق حتى أن يسمع كلمة وعد من هذا النظام، إذن نحن أمام فعلاً مشكلة كبيرة، النظام يفهم أنه يستطيع أن يعبث بأوراق المنطقة تريده أن يبقى، هناك قوى إقليمية في المنطقة تراهن على بقائه، هناك أوراق هناك أطراف قريبة من سوريا أيضاً، تريد لهذا النظام أن يبقى مؤثراً في بعض الملفات الحساسة جداً، يعني ملف حزب الله في لبنان الملف الإيراني الأثر في العراق العلاقة مع منطقة الخليج هذه كلها يفهم النظام ما دوره فيها، بهذا المعنى نقول أن النظام يعتقد أن الإمساك بهذه الأوراق يمكن أن يشكل له استمرارية، هذا كله في جانب توجه الشعب السوري الذي لم يعد يقتنع بشيء من ذلك ويبحث عن حريته وكرامته ولا يبحث عن أكثر من ذلك، هو يريد حرية يريد كرامة يريد ديمقراطية يريد أن يرى نفسه شعبا كباقي شعوب المنطقة.

اتصالات سياسية جدية

ليلى الشايب: والمبادرة تتضمن بعضا من ذلك، هنا أتوجه إلى أستاذ جبر الشوفي منذ قليل قلت أن المبادرة موجهة إلى النظام وليست موجهة للمعارضة ولكن هناك ما يعني المعارضة من بين البنود ما يدعو إلى بذل الاتصالات السياسية الجدية ما بين الرئيس وممثلي قوى المعارضة السورية على قاعدة الندية والتكافؤ والمساواة على أساس المصالحة الوطنية، المصالح الوطنية العليا السورية في الانتقال الآمن إلى مرحلة جديدة وفق ثوابت الوحدة الوطنية وربما يتساءل الكثيرون كما أتساءل أنا، إن كانت المعارضة استشيرت من قريب أو من بعيد في صياغة هذه المبادرة.

جبر الشوفي: قبل أن أجيب على السؤال أضيف لما جاء به الدكتور فداء إن الإعلام السوري هو جزء من معركة النظام، يمارس عنفاً على عقلية المواطن، هو شريك في العنف الذي يجري في الشارع السوري، شريك باعتباره مضللاً، باعتباره يغيب الحقائق باعتباره بصنع مؤامرة وهمية، يصنع مسلحين ويصنع حالة عصابات وما أشبه، ويختبئ خلفها وهذا ما كان يريد من الجامعة العربية أن تقف معه في هذا الإدعاء، وأن تقول إن سوريا تتعرض لمؤامرة وهناك عصابات ويجب أن تساعدها الجامعة العربية على الأقل بأن لا تتدخل بمثل هذا الأسلوب، إذن هذا جانب إعلامي تعودنا عليه من النظام السوري عبر تاريخه الطويل إضافة إلى ما قلت من أساليب المكابرة والممانعة.

ليلى الشايب: ولكن السيد نبيل العربي وفر غطاء منذ شهرين على الأقل عندما قال إنه تدخل خارجي خط أحمر إنه لا توجد شرعية لأحد في نزع الشرعية عن شخص أو نظام قائم إلى غير ذلك، يعني هذا الرجل يبدو خطابه إيجابي توجه إيجابي تعاطي إيجابي لماذا لا تتعامل معه دمشق أيضاً بإيجابية.

جبر الشوفي: يعني اختلف الأمر بين ذلك الحين والآن، الآن قد أصبح واضحاً للمجتمع السوري، للمجتمع العربي للمجتمع الدولي والإقليمي أن النظام يمارس عنفاً حقيقياً في الشارع كان يمكن أن يختبئ خلف هذه الإدعاءات لفترة من الزمن وأن يصدقه البعض، أو أن يحاول أن يصدقه كما جرى في تصريحات نبيل العربي سابقاً، لكن بعد أن انكشف المستور وبان أن النظام يمارس عنفاً حقيقياً في الشارع، وأن الثورة هي ثورة سلمية ونحن نشدد على سلميتها، وليس هناك مؤامرة ولا عصابات مسلحة تريد أن تبني إمارات سلفية، قد تكون هناك ردود أفعال هنا أو هناك على تصرفات النظام لكن هذا لا يعني ذاك، الآن لماذا لا يتعاطى مع هذه الحالة، لماذا يتقدم نبيل العربي الآن يتماشى مع المجتمع الدولي، ما جاء به المجتمع الدولي من توجهات نحو النظم السوري وجدت الجامعة العربية نفسها قد تأخرت كثيراً تركت الشعب السوري بدون غطاء، يموت الأطفال والرجال يعتقلون إلى آخر ما هنالك، فبالتالي جاءت هذه المبادرة، لا علم لي أن المعارضة السورية قد استشيرت في هذه المبادرة.

المعارضة في الداخل السوري

ليلى الشايب: أنه بصدد محاولة معرفة المعارضة في الداخل السوري في هذه المبادرة على كل سنحاول الاتصال مجدداً في الجزء المقبل من هذه الحلقة مع السيد مصطفى الهادي الموجود في دمشق ونواصل الحوار حول فرص نجاح مبادرة السيد نبيل العربي في زيارته المرتقبة يوم السبت المقبل كما أعلن في دمشق نناقش كل ذلك ونستمر في الحوار بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم مشاهدينا في حلقتنا من حديث الثورة التي تناقش آفاق تحرك الجامعة العربية للخروج من المأزق السوري، معي الآن من دمشق على الهاتف مصطفى الهادي المسؤول السياسي عن التجمع السوري للعدالة والوفاق وإنشاء لله ننجح هذه المرة كما يقول لي المخرج في سماع صوته وأن نحظى على رد سؤال كررته كثيراً، أستاذ مصطفى ما رأيك في المعارضة السورية في الداخل في المبادرة التي سيحملها سيد نبيل العربي إلى دمشق.

مصطفى الهادي: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

مصطفى الهادي: في البداية تحياتي إلى ضيوفي الحضور وللسادة المشاهدين أنا حابب إنه لو تعطيني لحظة أبدأ بسبب ما أنذكر في مسألة تأجيل زيارة السيد نبيل العربي لسوريا، الحقيقة السبب الحقيقي وراء تأجيل زيارة سيد نبيل العربي هو أن اللقاء غير مؤمن، بعد الانشقاقات الكبيرة التي تجاوزت الانشقاقات الفردية في مطار المزة وغيره من وحدات الجيش، هذه نقطة أولى، الآن بالنسبة للمبادرة، المبادرة طبعاً مرفوضة شعبياً لأنه أدنى بكثير من مطالب الشعب السوري فضلاً عن طموحه، فالمبادرة تقتصر على إشراك المعارضين المنخرطين في حوار مع النظام وهؤلاء لا ينفذون الحراك الشعبي على الأرض، المبادرة في نظر التنسيقيات والحراك الشعبي ما هي إلا كسب للوقت لصالح النظام وتزيين وجه النظام رغم ما يجري على الأرض من مذابح، فالمبادرة لا زالت تراهن على النظام ولا يمكن أن يستقيم في عقلي أبداً أن يعلو فوق العمل الدبلوماسي، ويستمع إليه النظام، هذا النظام الذي يقتل شعبه بالدبابات وينتهك حرمات المساجد ويدمر المآذن ويسفك دماء المصلين ولا يزال جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي مغلقا في وجه المصلين ولا يمكن أن يرفع فيه آذان منذ حادثة ليلة القدر 27 رمضان، فالمبادرة مرفوضة شعبياً لأن الأمر تجاوز مرحلة الحديث عن التركيبة الأمني المحيطة ببشار واتهامه بالمسؤولية واتهامه بالمسؤولية عن المجازر إلى حد لحكم عليه بالإعدام.

ليلى الشايب: لكن سيد مصطفى الهادي عذراً لمقاطعتك تقول هذه المبادرة مرفوضة شعبياً ولكن هناك تصريحات مبدئية تشير إلى أن المعارضة في الداخل توافق على هذه المبادرة من حيث المبدأ والأفكار العامة على الأقل.

مصطفى الهادي: سيدتي لو أن هذه المبادرة جاءت في وقتٍ مبكر كان من الممكن الاستماع إليها، والمعارضة التي تتحدث من الداخل تتعامل مع هذه المبادرة، هي معارضة ليس لها وجودا شعبيا على الأقل، المشكلة، الحقيقة في نقطة هامة جداً، المعارضة الحقيقية هي التي تستطيع أن تسيطر على الحراك الشعبي، المشكلة نحن مهددون بحالة التفتيت الأمني، عفواً تفتيت المجتمع كاملاً، وما بعرف إذا كانت الفكرة وصلت.

ليلى الشايب: وصلت وأريد أن أبلورها معك أكثر أستاذ مصطفى الهادي، يفترض أن المعارضة في الداخل سواء ما توصف بالمعارضة الشعبية الممثلة بالتنسيقيات، أو المعارضة النخبوية المنظمة، يفترض على أنها على موجة واحدة من حيث المطالب والآفاق، لكن أنت بتقديرك هل الميدان هو الذي يقرر أم هذه المعارضة هي التي تقرر؟

مصطفى الهادي: سيدتي المعارضة الحقيقية غير التقليدية التي فقدت فرصتها في الحياة، المعارضة الحقيقية التي تعبر عن الحراك الشعبي، الآن هناك مجلس انتقالي يضم الداخل والخارج، ويتعامل مع كل أطياف المعارضة، هذا المجلس الانتقالي الذي يكتسب شرعيته من الشعب السوري أولاً ويفرض شرعيته على الموقف الدولي الذي بدأ برفع الغطاء عن نظام بشار تماماً، هذا المجلس الانتقالي هو الذي يستطيع أن يتكلم عن المرحلة المقبلة، باختصار الشعب السوري الآن يرى أن النظام فاقد الأهلية، والحديث عن كل مبادرة لا تنطلق من هذه النقطة من مسألة كيفية العمل على رفع هذه الجنازة، هذه المبادرة ستولد أو ستنتهي من حيث تبدأ..

مدى استجابة النظام السوري

ليلى الشايب: مصطفى الهادي مسؤول التجمع السوري للعدالة والوفاق من دمشق، شكراً جزيلاً لك، الآن نتوجه إلى بيروت و إلى السيد فيصل عبد الساتر الكاتب والمحلل السياسي بعدما أعيانا السعي وراء الحصول على ضيف من داخل دمشق، أهلاً بك أستاذ فيصل عبد الساتر قد يبدو السؤال متأخراً قليلاً ولكن برأيك ما مدى استجابة وحظوظ استجابة النظام السوري لمبادرة نبيل العربي.

فيصل عبد الساتر: ليس المطلوب أن يكون هناك استجابة من النظام السوري للمبادرة العربية أو لغيرها من المبادرات، المطلوب أن يكون هناك عين ثاقبة ترى كل الأمور بشكل مكشوف، لا ترى بعين واحدة الآن كل ما يحصل في تسليط الضوء على سوريا هو المنظار من عين واحدة لم يحدث في كل ما حدث في العالم العربي أن كان هناك إعلاماً أعوراً بهذا الشكل إلا ما يحدث في سوريا...

ليلى الشايب: لا، بعيداً عن يعني هذه المصطلحات والرؤى، يعني فرصة ثانية من المحيط العربي ليس مهماً أن ترفض؟

فيصل عبد الساتر: ليس الموضوع الرفض أو عدم الرفض أنا أحلل..

ليلى الشايب: ما هو الموضوع إذن؟

فيصل عبد الساتر: أنا أحلل هذه الزيارة من وجهة نظر أيضاً، من وجهة نظر سوريا بشكلٍ أو بآخر، ليس كل الشعب السوري الآن يرى كما ترى الجزيرة أو كما ترى بعض وسائل الإعلام، أو حتى بعض المحللين والضيوف الذين عندك في الأستوديو هناك أيضاً رأي آخر، نحن هنا في الجزيرة في هذا البرنامج لم نسمع إلا صوت واحد لرأي واحد..

ليلى الشايب: لو استمعت إليّ منذ البداية أستاذ فيصل عبد الساتر، قلت أنه هناك مع أعطانا موافقته على المشاركة في هذا، وهو يعرف نفسه جيداً في هذه الحلقة والتزم، ولكنه تركتنا معلقين في الهواء ومع ذلك استمرينا في المحاورة وها أنت معنا تفضل.

فيصل عبد الساتر: سيدة ليلى..

ليلى الشايب: تفضل.

فيصل عبد الساتر: سيدة ليلى، يجب أن تتحلوا بشيء من رحابة الصدر عندما يكون هناك سؤال موجه عليكم أن تتحملوا على الأقل الرأي الآخر، نحن هنا نسلط الضوء على مشكلة كبيرة في أزمة، هناك أزمة، وهناك صوت واحد أو رأي واحد، ولا يجب أن نتحاور فيما بيننا يجب أن نتحاور مع الرأي الآخر إذا كان هناك من اعتراض لكثير من الشخصيات والقيادات في سوريا على ما يعني يفرضه الإعلام على الأزمة السورية فهذا الأمر يعني يجب أن يحترم وليس فقط يجب أن يشارك به..

ليلى الشايب: طيب ما عادش، أكلمك بالتونسي أكلمك، لم يعد معنا الكثير من الوقت أستاذ فيصل عبد الساتر..

فيصل عبد الساتر: أعود، أعود إلى الموضوع..

ليلى الشايب: الرجاء أجبنا بشكل مباشر، تفضل.

فيصل عبد الساتر: الأمور مرهونة بما يحمل الأمين العام للجامعة العربية إذا كان هناك..

ليلى الشايب: هل اطلعت، طيب حتى يكون حوارنا بناء، هل اطلعت على ما نشر بخصوص مبادرة بنود السيد نبيل العربي؟

فيصل عبد الساتر: أنا لم أطلع لكن أعرف المناخ العام الذي يتحرك به الآن السيد نبيل العربي من خلال بعض الاجتماعات المصاحبة لاجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي تشكل على إثره ومن ثم يعني أجلت الزيارة لأسباب وصفتها الجهات الرسمية السورية بالأسباب الموضوعية، لكن أنا أعرف تماماً وأنا أفهم تماماً لغة النظام في سوريا لأنه نظام لا يقبل الإملاءات سواء أكانت هذه الاملاءات من شقيق عربي أو من شقيق تركي أو من صديق أو من أخ أو من إلى آخره، لأن سوريا ليست نظاماً قاصراً وليس هناك من رئيس لديه قصر نظر، إنه يرى بعين ثاقبة ويعرف تماماً الأمور، وعندما نتحدث عن الشرعية والمشروعية، الشرعية المشروعية ليست بعض الشخصيات المعارضة هي التي تضفي شرعية على هذا النظام، شرعية هذا النظام..

ليلى الشايب: أنت أسميتها وصاية أستاذ فيصل عبد الساتر.

فيصل عبد الساتر: نعم.

ليلى الشايب: أنت أسميتها وصاية، وتسمى في سياقات أخرى بتدخل، إذا كان تدخلا آخرا حتى لا نقول تدخلا خارجيا مرفوضا وهذا ما يؤكد ويشدد عليه السيد نبيل العربي نفسه، إذا تدخل عربي بين مزدوجين أليس هو فرصة ذات قيمة ومهمة جداً لكلا الطرفين لإنقاذ سوريا والخروج بها من أزمة تمتد إلى ستة شهور إلى حد الآن؟

فيصل عبد الساتر: سيدتي عندما نتحدث عن مبادرة للجامعة العربية نسأل هنا أين هي الجامعة العربية في كل ما حدث في كل الدول العربية، أين هي من الأزمة في اليمن، ونحن نعرف أن في اليمن أن هناك ملايين ينزلون إلى الشارع وأسقطوا الشرعية على نظام علي عبد الله صالح، وفي المقابل هناك ملايين آخرون ينزلون إلى الساحة وهم يسقطون الشرعية على نظام علي عبد الله صالح أين هي الجامعة العربية في كل ما حدث؟ ليس هناك من شيء سوا أنها أوُكل الأمر للسعودية ومجلس تعاون الخليجي لينظر في المسألة اليمنية بعيداً عن الجامعة العربية، أين هي الجامعة العربية في ما يحدث في تونس الآن، والوزير الأول في تونس يهدد مجدداً بالعمل بقانون الطوارئ، أين هي الجامعة العربية مما يحدث في مصر، تبني جداراً عازلاً حول السفارة الصهيونية في مصر وتصور محاكمة مبارك على أنها محاكمة تمثيلية وهزلية..

ليلى الشايب: أستاذ فيصل عبد الساتر.

فيصل عبد الساتر: لماذا؟

ليلى الشايب: حتى لا نقول عموم الشعب السوري، فئات كثيرة من الشعب السوري هي التي تدعوا الجامعة العربية والعالم العربي إلى التدخل وهو ما لا يحصل الآن لا في تونس ولا في مصر ولا في غيرها من البلدان التي ذكرتها..

فيصل عبد الساتر: لأن هناك لان هناك من ينفخ في بوق الفتنة في سوريا، على عكس كل ما حصل في كل العالم العربي لان هناك في سوريا أزمة أقليات أزمة طوائف أزمة مذهبية ربما البعض يريد أن يلعب بهذه النار إذن السؤال الأساسي ما هي..

ليلى الشايب: والمعارضة تقول هناك أزمة استبداد.

فيصل عبد الساتر: أنا لا أقول لأن النظام في سوريا هو نظام مثالي ليس هناك من أنظمة مثالية لكن على الأقل في سوريا هناك شكل من أشكال الديمقراطية وفي بعض الدول العربية ليس هناك لا شكل ولا لون ولا طعم ولا رائحة، وكل العالم يتفرج ويترك هذه الدول دون أن يتحرك أو أن يتدخل حتى ليمنح المرأة حق قيادة السيارة في بعض الدول العربية إذن هل سوريا مطلوب منها مواقف سياسية ليس مطلوباً منها أي شيء آخر، إذا كان المطلوب منها إصلاحات الإصلاحات أقرها الرئيس وهنا أحيلك إلى تصريح صدر اليوم..

ليلى الشايب: والإصلاحات الحقيقية تستند إلى عمل حقيقي في الميدان، شكراً جزيلاً لك فيصل عبد الساتر الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بيروت، دكتور فداء المجدوب تؤشر لي منذ قليل تريد أن تعقب تفضل.

فداء المجدوب: مرة أخرى الزميل فيصل عبد الساتر يتعامل مع الشعب السوري على أنه شعب عليه آله اسمه النظام السوري، ويعطي هذا النظام حاله على انه لا يقبل الوصاية..

ليلى الشايب: اعترف ببعض النقائص.

فداء المجدوب: معذرة عفواً يصور النظام على انه لا يقبل أن يتدخل أحد في شأن الشعب السوري والقضية السورية في الوقت الذي النظام السوري نفسه يتدخل في مصير شعوب في المنطقة، وشكل تدخله الصارخ في قضايا الأمن في المنطقة نقطة مهمة جداً، أي نظام يتكلم عنه وهذا النظام قد سقطت شرعيته من قبل الشارع سقطت شرعيته الأخلاقية، وشرعيته الإنسانية و شرعيته السياسية، نظام بكل معنى الكلمة لم يعد يمت بصلة إلى ثقافة الشعب السوري، انتهاك الحرمات لم يعد يحترم لا الثقافة الدينية ولا الثقافة التاريخية ولا ثقافة المروءة العربية، لذلك أنا أشفق على أمثال فيصل عبد الساتر عندما يقدم مثل هذه السيمفونية الغريبة، نقول نحن إذا كان الإعلام في الجزيرة أو في غيره يشكل حالة من إبداء الرأي للآخر، نقول على الإعلام السوري أن يفتح فرصة للمعارضة السورية أن توصل رسالتها عبر التلفزيون السوري أو القنوات الإخبارية السورية، هذه المبادرة التي تقدمت بها الجامعة العربية معروضة على النظام و منتظر من النظام أن يبدي الرأي فيها، لكنها جاءت متأخرة جدا، جاءت مخيبة للآمال بالمضمون الذي لها، جاءت لتقول للشعوب العربية..

ليلى الشايب: مع ذلك يبدو أنها ستعرض و تطرح، وأختم مع جبر الشوفي في 30 ثانية أستاذ جبر، أذا ما فشلت هذه المبادرة ما الآفاق ماذا ينتظر السوريون؟

جبر الشوفي: أعتقد أنا أن المبادرة فاشلة سلفا باعتبارها مطروحة على النظام، والنظام يرفض هذه المبادرة يرفضها من كل النواحي، هو لا يربد أن يقول للعالم أن الجامعة العربية ترى ما يحدث في سوريا حقيقة، و تطلب إصلاحا حقيقيا، الشارع السوري هو الذي يرد الآن، ليس نحن، الشارع السوري يقول لا، لقد أرتفع وارتقى الصراع في سوريا إلى مسألة إسقاط النظام، لم يعد يثق أن المبادرات التي طرحت هي تريد أن تعيد إنتاج النظام مرة ثانية من جديد نفسه، هذه ليست حلولا، كان يمكن أن تحل في بداية الأزمة و كانت ناس تتجه للرئيس للحل السياسي..

ليلى الشايب: على كلٍ يوم السبت ليس ببعيد، وهو موعد زيارة نبيل العربي سنرى بعدها إلى أين ستؤول الأمور، شكرا جزيلا لك جبر الشوفي عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق، وأشكر أيضا ضيفي الدكتور فداء المجدوب الأكاديمي والناشط السياسي، ومن القاهرة أشكر أيضا السفير المصري السابق لدى سوريا مصطفى عبد العزيز، وبذا تنتهي مشاهدينا حلقة اليوم غدا حديث آخر من أحاديث الثورات العربية فتحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة