تطورات الثورة الليبية   
الأحد 1432/11/6 هـ - الموافق 2/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

- الموقفان البريطاني والتركي
- استعادة الأموال الليبية المجمدة
- مشاورات مع أطراف الأزمة
- الغياب الملحوظ للجامعة العربية

 
 خديجة بن قنة
علي الأوجلي 
سمير صالحة
ناصر المانع
 عبد الإله الخطيب 
خديجة بن قنّة:
مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى حديث الثورة، الذي نخصصه لتطورات المشهد الليبي الذي يشهد تسارعاً غير مسبوق على صعيد الحراك الدبلوماسيّ والتحرك العسكري، حركة المرور الدبلوماسيّة تسير في اتجاهين، من بنغازي وإليها فمن بنغازي يمر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل صوب تركيّا، حيث التقى قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسمع منهم ما أثار في نفسه السعادة والرضا وإن رفضوا منح مجلسه الاعتراف الكامل، وإلى بنغازي قدم الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان عارضاً على الثوّار فتح مكتبٍ تمثيلي لهم في واشنطن، في نصف اعتراف رسميٍ بالمجلس، وفي موازاة هذه الحركة الدءوبة قصفت طائرات الناتو أهداف لنظام العقيد القذافي في طرابلس كما لم تُقصف من قبل، دوي الانفجارات سمع على مسافات كبيرة، وكرات اللهب تناثرت في سماء العاصمة، وعلا فيها هدير محركّات المروحيّات، لا يعرف ما إذا كان تكثيف هذه الغارات تدشيناً لمرحلة جديدة، لكنّ مرحلة جديدة قد تكون جديدة بالفعل، حينما تقرر بريطانيا وفرنسا فعلياً نشر مروحيات أباتشي لتقاتل كتائب القذافي إلى جانب الثوّار.

[تقريرمسجل]

فاطمة التريكي: أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الثورة الشعبيّة في ليبيا، وأكثر من شهرين على التدّخل العسكري للتحالف الدولي والوضع لا يتغيّر بشكل حاسم، القذافي في باب العزيزيّة وكتائبه تقصف وتقاتل في غرب البلاد وتتسلل شرقاً ما أمكنها ذلك، والمبادرات السياسية تصطدم برفض القذّافي التنازل عن السلطة والليبييون يدفعون الثمن. يترّكز القتال حالياً في غرب ليبيا حيث يسيطر نظام القذافي بشكل عام، بعد ما تمكّن بالترهيب والترغيب من إسكات أبناء العاصمة طرابلس وجوارها، وتواصل قوّاته محاولة إطباق السيطرة على مدينة مصراتة، على الأرض أيضاً تدور معارك في مناطق الجبل الغربي خاصّة حول يثرن والزنتان، وهذه مدنٌ لها أهميّة خاصّة فهي جيوب للثوّار في مناطق نفوذ القذافي، وهي بتمددّها هناك تكسر فكرة تقسيم البلاد بين شرقٍ بيد الثوّار وغربٍ بيد العقيد، وهو ما أنتجه الواقع العسكري الذي دخل حالةً من الجمود. ورغم تكثيف حلف شمال الأطلسي في الأيام الأخيرة حملته الجويّة على طرابلس، حيث ينفّذ غاراتٍ شبه يوميّة تتركز على مجمّع باب العزيزيّة، فإنّ الأمور لا يبدو أنّها ستحسم بسرعة، وزير الخارجيّة الفرنسي قال إنّ حملة القصف الجويّ يمكن أن تحقق أهدافها خلال أشهرٍ معدودة، كما يظهر أن التطورات الميدانيّة استوجبت تغييراً في نوعيّة السلاح المستخدم، وزير الدفاع الفرنسي تحدّث عن بدء بريطانيا وفرنسا نشر مروحيّاتٍ مقاتلة للمشاركة في المعارك، لكنّ وزير الدولة البريطاني لشؤون القوّات المسلّحة قال إن هذا أحد الخيارات التي تدرس، ويمكن للمروحيّات المقاتلة أن تحدّد الأهداف بدقّة أكبر، كما أنّها تتحرّك بمرونة وسرعة أكثر من الطائرات الحربيّة، في الجانب السياسي يحققّ المجلس الوطني الانتقالي مزيداً من المكاسب ويتلقّى مزيداً من الاعتراف العربي والدولي، الولايات المتحدة منحت المجلس ما يمكن تسميته بنصف اعتراف.

جيفري فيلتمان/ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى: في الوقت الحالي الولايات المتحدة ليس لها أي مكتب تمثيلٍ دبلوماسي في طرابلس، وسنفتح مكتباً لنا في بنغازي، وقد بعثت بشكل رسمي للمجلس الانتقالي الليبي لفتح مكتب له في أميركا.

فاطمة التريكي: عربياً اعترف الأردن بالمجلس الانتقالي، لكنّ الموقف الأهم في الساعات الأخيرة جاء من تركيّا التي استقبلت رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل، وأكدّت في ختام المحادثات أنّها ترى في المجلس ممثّلاً للشعب الليبي، واستعاد الجانبان الحديث عن خارطة الطريق التي طرحها أردوغان وتنص على جدول زمني لوقف إطلاق النّار، يمكن أن يسمح بانتقال سلميّ للسلطة، مع تأكيدٍ تركي على رحيل القذافي وأبنائه عن الحكم، فهل يقبل العقيد ؟ وإذا رحل عن السلطة أين سيذهب من مذكّرة الاعتقال الدوليّة الصادرة بحقّه؟

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنّة: وينضم إلينا لمناقشة هذه القضية من واشنطن الدكتور علي الأوجلي السفير الليبي السابق، وممثل المجلس الوطني الحالي في واشنطن، ومن إسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوغالى، ومعنا أيضاً من إسطنبول الدكتور ناصر المانع خبير العلاقات الدولية وإدارة الأزمات، أهلاً بضيوفنا إلى هذه الحلقة، وأبدأ مع من واشنطن دكتور علي الأوجلي، وفي وسط هذا الحراك الدبلوماسي والسياسي الكبير نتوقف أولاً عند دعوة أوباما المجلس الوطني الانتقالي إلى فتح مكتب في واشنطن، لماذا نصف الاعتراف هذا برأيك لماذا لم يأتي الاعتراف كاملاً بالمجلس؟

علي الأوجلي: أولاً مساء الخير وشكراً، أود أن أؤكد بأن الولايات المتحدة منذ أن قدمت استقالتي من نظام القذافي وتتعامل معي بكل جدية وبكل اهتمام وكممثل للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، عند ما زار الدكتور محمود جبريل والدكتور علي الترهوني الولايات المتحدة وعقدنا اجتماعات متعدد مع كافة المسؤولين سواء كان في الكونجرس أو سواء كان في البيت الأبيض صدر التصريح أو البيان عن البيت الأبيض، وإذ قالوا فيه أن المجلس الوطني هو المحاور الشرعي، وقرنوا هذه الفقرة بأن نظام القذافي نظام غير شرعي، وبأن القذافي عليه الرحيل، في اعتقادي أن الاعتراف الأميركي وصل لدرجة متقدمة جداً ويتساوى مع الموقف البريطاني، فيما يتعلق بفتح مكتب فعلاً كانت هذه القضية محسومة منذ مدة، ولكن كان الوقت المناسب للإعلان عنها وخلال زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق أدني فيلتمان، أعتقد أنه الأركان الاعتراف بالمجلس الوطني كممثل للشعب الليبي في الولايات المتحدة متكاملة، نحن لا نستطيع أن نحرج الدول التي لديها بعض المشاكل القانونية المؤقتة التي تقوم بمعالجتها، ولكن في اعتقادي أن..

 الموقفان البريطاني والتركي

خديجة بن قنّة: نعم يعني المسألة ليست مسألة إحراج ولكن، نعم ولكن نريد أن نفهم ما المانع أن تعلن واشنطن وأيضاً بريطانيا يعني ما المانع أن تعلن اعترافا كاملاً بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً وحيداً وشرعياً للشعب الليبي؟

علي الأوجلي: في اعتقادي المانع ليس مانعاً سياسياً بقدر ما هو بعض الموانع القانونية، الإدارة الأميركية لديها بعض المشاكل فيما يتعلق بمعالجة الاعتراف بالمجلس اعترافا كاملاً باتفاقية فينا التي حصلت والعلاقات الدبلوماسية، وكما تعلمين كل دولة ليها منظور معين لهذه الاتفاقية وتفسيرات متعددة، فأعتقد أنه حتى هذه الدرجة إنا إحنا لحد ما مرتاحين للتصريحات التي أدلت بها الولايات المتحدة فيما يتعلق بعلاقتها مع المجلس، والرسالة التي وجهها الرئيس أوباما للمجلس مباشرة عن طريق مساعد وزير الخارجية، هذه الحقيقة خطوة أيضاً متقدمة في اعتقادي.

خديجة بن قنّة: ننتقل إلى إسطنبول والدكتور ناصر المانع، أيضاً الموقف التركي شهد تقدماً في الفترة الأخيرة، ما دواعي هذا التغيير الذي لمسناه بالأمس في المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية التركي مع السيد مصطفى عبد الجليل؟

ناصر المانع: تحية لك أختي خديجة.

خديجة بن قنّة: أهلاً وسهلاً..

ناصر المانع: ولضيوفك الكرام، كان يوم أمس زيارات متعددة للقيادات السياسية في جمهورية تركيا، بدأت بزيارة لدولة الرئيس رجب الطيب أردوغان، ثم زيارة للرئيس عبد الله جول، ثم اجتماع مطول مع معالي وزير الخارجية البروفيسور داوود أوغلو، نحن نعلم أن الموقف التركي يتطور مع تطور الأحداث ومر بأربع أو خمس مواقف متطورة، الأسبوع الأول أو العشرة الأيام الأولى من الثورة انشغلت الحكومة التركية بنقل وترحيل رعاياها، ثم في حدود اليوم العاشر من الثورة أعلن السيد أردوغان إعلانه الأول وتعليقه الأول، بأن الحل يكمن في رحيل القذافي والتوافق على شخصية تقود البلد لمرحلة مؤقتة، ثم تطور الموقف أيضاً كرد فعل وتعبير عن غضب من تصرف القذافي وكتائب القذافي وقمعها واستخدامها الطائرات والأسلحة الثقيلة ضد الشعب الليبي، فأعلن أردوغان أيضاً بأن زعيما يقتل شعبه لا يستحق أن يبقى، ثم بعد قرار مجلس الأمن 1973 وبعد قرار الحظر الجوي قدم السيد أردوغان طلباً للبرلمان التركي ليسمح له بتشغيل والمشاركة مشاركة القوات المسلحة التركية في مشروع تطبيق أمس التطور..

خديجة بن قنّة: هذا كله في المراحل السابقة دكتور ناصر المانع، حدثنا عن المرحلة الأخيرة ما الجديد الذي طرأ على الموقف التركي؟

ناصر المانع: نعم أكيد الحكومة التركية عندها خارطة طريق تسعى حالياً، تسعى أو سعت خلال الفترة السابقة تأمل أن تمارس ضغط دبلوماسي على طرابلس على القذافي من أجل إقناعه أو الضغط عليه بأهمية الرحيل وكما قالوا حتى نحقن الدماء ونحفظ ما يمكن حفظه من حقوق ومن دماء..

خديجة بن قنّة: ولكن سيد مصطفى عبد الجليل بالأمس قال المبادرة التركية لم تصلنا بعد، ما فحوى هذه المبادرة وما هي حدودها من التطبيق؟

ناصر المانع: أنا أتحدث على الخارطة الحالية وليس على الخارطة ما بعد رحيل القذافي، يوم أمس كل المسؤولين الأتراك قرروا أنا أعطينا القذافي الفرصة الكافية تواصلنا معه خلال ثلاثة أشهر، أقنعناه ضغطنا عليه دبلوماسياً الفرصة انتهت، والآن تقدموا بخطوة للأمام باستقبالهم بدعوتهم للسيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي أولاً، ثم بمناقشة تفاصيل لمساعدات تقدم للشعب الليبي من خلال المجلس الوطني الانتقالي، مساعدات على مستوى الإغاثة على مستوى تشغيل المطارات والمواني، على مستوى تقديم الاستشارات للقوات المسلحة لإدارة المدن وعلى مستويات مختلفة، وأيضاً على مستوى مواجهة النازحين أو المهاجرين محاولة للمشاركة مع المجتمع الدولي في إقامة مخيمات لإيواء المهاجرين، الموقف التركي في تطور..

خديجة بن قنّة: طيب ابق في إسطنبول نعم سنتحدث عن الموقف التركي أيضاً مع ضيفنا من إسطنبول الدكتور سمير صالحة، أستاذ سمير صالحة اعتراف تركيا بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً شرعياً للشعب الليبي وليس الممثل الشرعي هنا الاعتراف غير كامل لماذا ؟

سمير صالحة : أظن أنه هي مسألة تقنية بحسب طبيعة العلاقات تركيا مع بقية الدول على صعيد القانون الدولي

خديجة بن قنّة : لأ هي لا تبدو مسألة تقنية دكتور سمير صالحة المسألة لا تبدو إطلاقاً أنها مسألة تقنية لأن مسؤولاً بوزارة الخارجية التركية أبلغ في مؤتمر صحفي الصحفيين أن ذلك أن هذا الاعتراف لا يعني أن تركيا تعترف بالمجلس كممثل وحيد للشعب الليبي، هذا توضيح كافٍ للموقف التركي؟

سمير صالحة : لا أظن إطلاقا أن الصورة واضحة، أخت خديجة، الآن هناك نظام ليبي موجود على الأرض، وهناك مجلس انتقالي أيضاً يعني هناك ازدواجية القوى ، تركيا قالت أن على القذافي الرحيل طبعاً، لكنها عليها أن تنتظر وأن تتابع ما يجري على الأرض في ليبيا من هنا هي تتريث هذا ما أقصده من الناحية القانونية، لكن منذ البداية، تركيا منذ بداية الأزمة قالت إنها مع الانتقال السلمي للسلطة، المشكلة كانت ربما أن تركيا عجزت في الأشهر الثلاثة الأخيرة عن تقديم وجهات نظرها وإقناع الفرقاء الليبيين بها، وما حذرت منه تركيا قبل ثلاثة أشهر نعيشه الآن في ليبيا مع الأسف، وما زلنا نعيشه على الأرض، طبعاً المتغيرات في ليبيا تفرض على تركيا هي الأخرى أن تعدل مواقفها وتراجع سياساتها وهذا ما حدث على الأرض، ما قالته تركيا قبل ثلاثة أشهر كما تعرفين حول خارطة الطريق الآن هو لم يعد قائما، برأيي أنه ليس هناك أي مبادرة تركية الآن أو وساطة تركيا بين الفرقاء، تركيا بدت جزءاً من مشروع إقليمي دولي في التعامل مع هذه الأزمة وهي ستتحرك على هذا الأساس.

استعادة الأموال الليبية المجمدة

خديجة بن قنّة : طيب دكتور علي الأوجلي في واشنطن كنت تطرقت قبل قليل أيضاً إلى زيارة جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى إلى بنغازي، يبدو أنه أثار مع المسؤولين هناك، مع المجلس الوطني الانتقالي مسألة استعادة الأموال الليبية المجمدة، هل هناك جديد بهذا الخصوص؟

علي الأوجلي: هذا كان من ضمن المواضيع الرئيسة التي تمت مناقشتها مع المسؤولين في الولايات المتحدة، سواء كان في وزارة الخزانة أو كان في وزارة الخارجية أو مع القيادات في الكونغرس الأميركي، هذا الموضوع يحتل أهمية بالغة بالنسبة لليبيا لأننا نحتاج لهذه الأموال من أجل المساعدات الإنسانية، من أجل إستمرار الصرف على طلبة ليبيا، هناك مشروع قرار يجري إعداده في الكونغرس الآن ويشرف علية السيناتور جون كيري، وهو تحويل بعض السيول المالية من هذه الأرصدة المجمدة في حدود 170أو 180 مليون دولار، ولكن هذا المبلغ لن يكفي بأي حال من الأحوال، هناك مساع ٍالآن وهناك مشاورات بين الحزبين في الكونغرس من أجل أن ينظر بشكل آخر للكمية، 180 مليون هذه لا تعني شيئا، فهناك الآن تصور أكثر وأعتقد أن هناك شبه اتفاق، ونتوقع أن تكون هناك أخبار سارة قريباً فيما يتعلق بهذا الموضوع لأن الحديث عن..

خديجة بن قنّة: مع أن السيد محمود جبريل عاد نعم، مع أن السيد محمود جبريل عندما زار واشنطن عاد خاليَ الوفاض وكان قد طلب إعادة الأموال المجمدة؟

علي الأوجلي: في اعتقادي كلمة خالي الوفاض يا أخت خديجة يمكن تكون صعبة شويه، في اعتقادي الزيارة التي قام بها الدكتور محمود جبريل والدكتور..

خديجة بن قنّة : لم يستجيب لطلبه حين طلب..

علي الأوجلي: والدكتور علي الترهوني والاستاذ عبد الرحمن شلقم، كانت زيارة في اعتقادي جوهرية ومهمة جداً، استوعب الكونغرس والمسؤولون الأميركيون من هم، من هو المجلس، وماذا تريد ليبيا وما هي مصداقيتها، هذه الزيارة كشفت كثيراً من الغموض الذي كان يساور المسؤولين في الولايات المتحدة، وخلقت انطباعا إيجابياً منقطع النظير، تأكدي أن هناك بعض أعضاء الكونغرس غيروا من رأيهم، هذه الزيارة مهمة وأتت في الوقت المناسب، هناك حديث الآن جدي بدلا من 180 مليون، هناك حديث عن مليارات ، وهذه خطوة إيجابية في اعتقادي، نحن لا نتوقع نتائج سريعة من الولايات المتحدة، ولكن في اعتقادي أن التطور في علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وجدية المسؤولين الأميركيين في التعاطي مع القضية الليبية مهم جداً، وهناك شيء أساسي يجب أن نركز عليه، نحن يهمنا أيضاً ثبات الموقف الأميركي من الصراع الدائر في ليبيا، دعمه للثورة دعمه للثوار، محاولاتهم الجادة من أجل استعادة الأموال الموجودة، بالإضافة إلى ذلك قضية الاعتراف التي لاحظنا أنها بدأت تأخذ خطوات أكثر جدية وأكثر أهمية، فالزيارة مهمة كانت وليس تعبيرك كما قلت، في اعتقادي أن الزيارة..

خديجة بن قنّة : ليس انتقاصا أبداً دكتور علي الأوجلي، ليس انتقاصا من أهمية هذه الزيارة، بالتأكيد الزيارة كانت مهمة، وربما اليوم دعوة الرئيس باراك أوباما المجلس لفتح مكتب في واشنطن قد تكون أحد ثمار هذه الزيارة التي قام بها محمود جبريل إلى واشنطن، لكن دعنا ننتقل إلى الشق الميداني وهو مهم هذه الأيام، وقبل أن أنتقل إلى ضيفيي في إسطنبول أبقى معك دكتور علي الأوجلي، قوة أكثر وفي زمن أسرع هذه وتيرة عمليات الناتو الآن في المرحلة الجديدة، يعني مساراً جديداً، هل نحن أمام إستراتيجية عسكرية جديدة الآن في هذه الأيام؟

علي الأوجلي: في اعتقادي أن الناتو بدعم الولايات المتحدة الأميركية، يتعاطى في الأسابيع الأخيرة بشكل جدي وبشكل فعال ويستخدم الآن نوعاً من الأسلحة الجديدة من أجل وضع حدٍ لعدوان القذافي على المواطنين الليبيين، وتسريع لإنهاء هذه الأزمة، بالتأكيد أن طول هذه الأزمة وطول هذا الصراع ليس في مصلحة أحد، والأميركيون يدركون جيداً إذا استمر هذا الصراع لفترة طويلة يمكن أن تكون هناك بعض العناصر المتطرفة التي تدخل في هذا الصراع وتصبح القضية أكثر تعقيداً، الإصرار الأميركي أعتقد أنه واضح، والتعاطي مع المشكلة أصبح أكثر تسريعاً لأن استعمال الطائرات الجديدة في هذا الصراع مهم..

خديجة بن قنّة : الأباتشي.

علي الأوجلي: نحن نأسف أن يستمر هذا الصراع بهذه الكيفية، ولكن في الحقيقة نحن نتعامل مع شخص فقد الوطنية وفقد المصداقية وفقد الشرعية، هذا الشخص مستعد أن يقسم ليبيا ومستعد أن يقتل أبنائها في سبيل أن يبقى هو في السلطة، أنا في اعتقادي أن أيام القذافي معدودة، والشيء الذي يثلج الصدر أن هناك إصراراً من المجتمع الدولي، نظام القذافي لا يستطيع أن يتعامل معه، لا الشعب الليبي ولا المجتمع الدولي في المستقبل، هذا النظام انتهى وأصبحت القضية قضية وقت، وأريد أن أؤكد على شيء آخر، نحن لا نعتمد على الحلف الأطلسي فقط في التعامل مع القذافي، تعلمين أن الليبيين، يعني الحقيقة استعدنا كرامتنا بعد 42 سنة، لم أشعر يا أختي أنا بوطنيتي وبهويتي وببلدي وبشعبي إلا بعد ما انتفضت، بعد هذه الانتفاضة التي أعادت للشعب الليبي كرامته وهناك شباب في عمر الزهور يضحون بأنفسهم وأمهاتهم تزغرد عليهم، يعني عودة الصحوة وللأسف الشديد المثل السيئ الذي أعطاه القذافي للعالم العربي وللشعوب العربية يطبق الآن في بعض الدول العربية بنفس الخطوات، شيء مؤسف ومحزن، لم نستفد نحن العرب للأسف الشديد من الدروس التي تقدم إلينا يومياً، الشيء الذي يجب أن نكون متأكدين منه بعون الله أن هذا النظام القمعي لا بد أن ينهزم، ونحن نشيد أيضاً بجهود قطر والدول العربية التي وقفت معنا لأن هذه قضية عادلة وقضية تستحق من كل العالم الوقوف بجانبها.

خديجة بن قنّة: على ذكر الموقف العربي كان هناك اليوم اعتراف من الأردن بالمجلس الوطني الانتقالي، وهي إذن الدولة الثانية عربياً التي تعترف بالمجلس، دكتور ناصر المانع لنبق في الجانب العسكري، الآن هذه الإستراتيجية الجديدة للناتو فرنسا وبريطانيا ستنشر طائرات مروحية مقاتلة خطوة تلتقي مع مطالب الثوار أنفسهم للحصول على هذا النوع من السلاح، هل برأيك ستكون هذه العمليات تحت قيادة حلف الناتو؟

ناصر المانع : أختي خديجة من المناسب أن أقول إن الثورة في ليبيا قامت على نظام الاستبداد، قامت من أجل الحرية من أجل الكرامة، من أجل تحرير البلد، من أجل المشاركة في الحكم، ما أتمناه إن هذه القضايا الإستراتيجية سواء مشاركة قوات أجنبية، خارطة الطريق لما بعد القذافي، هذه المواضيع وهذه الملفات يجب أن تطرح أولاً وبالتوازي مع طرحها على المجتمع الدولي، تطرح مع المجتمع الليبي داخلياً، لأن ما يحزنني ان كثيراً من الليبيين يستمعون لخرائط الطرق وإلى المقترحات ويترجموها من اللغات الإنجليزية والفرنسية إلى العربية، أتمنى أن نعطي أو نطالب المسؤولين أن يعطوا أولوية للتواصل مع الشعب الليبي، لأن الثورة قامت من أجل إنهاء الوصاية والاستبداد، لا أدين أحداً، ولكن نحن في مفصل مهم يجب أن نخوضه موحدين، يخوضه الشعب الليبي بوعي وبفهم وبشراكة بين المجتمع والسلطة أو الدولة، لذلك أقول..

خديجة بن قنّة : دكتور نعم باختصار لو سمحت..

ناصر المانع : هذه المواضيع نأمل أن نرى خطاباً موجهاً للشعب الليبي يقيم ندوات حولها، أما سؤالك مباشرة أختي الكريمة، الشعب الليبي الآن المجتمع والمسؤولين توافقوا على حدود لمشاركة المجتمع الدولي، والمشاركة العسكرية متمثلة في القصف من الحلف الأطلسي، كل جديد أكثر من ذلك سيقرره المقاتلون على الأرض، سيقرر بالتعاون مع من يدير حقيبة الدفاع، اليوم تنظمت قيادات عسكرية في خطط جديدة، نأمل أن يحددوا احتياجاتهم ويتواصلوا مع المجتمع الدولي ومع قوات التحالف لتحديد الاحتياجات المستقبلية.

خديجة بن قنّة : طيب دكتور سمير صالحة، طائرات الهيلوكبتر الفرنسية والبريطانية التي ستستخدم الآن في هذه المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية هل ستكون برأيك تابعة لقيادة حلف الناتو، وهل هذا الإجراء جزء من إستراتيجية ربما لاستخدام قوات برية؟

سمير صالحة: نعم أظن لا خلاف إطلاقاً على هذه النقطة، لأن المشروع كما تعرفين منذ البداية عندما دخل حلف شمال الأطلسي على الخط، كان أن تعطي له الصلاحيات الواسعة في هذا المجال، لكن العقدة الأساسية هي أن تركيا رفضت المشاركة في العمليات العسكرية كما تعرفين وهي متمسكة حتى النهاية بموقفها هذا، لأن لها حسابات خاصة في لعبة التوازنات الإقليمية وخصوصاً الملف الليبي تحديداً، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أنها ستعارض برأيي الشخصي أية توسعة لعمليات عسكرية لحلف الناتو في الأيام المقبلة، نقطة ثانية يا أخت خديجة أظن إن تركيا قلت قبل قليل أنها لن تقدم أي خارطة طريق جديدة بالاتجاه الليبي، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أنها لا تذكر بالأسس التي طرحتها قبل أشهر في الموضوع الليبي، هي قالت لا لتدويل الأزمة مثلاً كالكثير من المواقف والشعارات التي تبنتها تركيا، الآن تم تجاوزها ويسير الأمر بعكس ما تشتهيه وتريده وتتبناه تركيا يعني لا لتدويل الأزمة، نعم لوقف إراقة الدماء بأسرع ما يمكن، نعم لوقف إطلاق الرصاص، كل هذه الخطط التركية لا يتم التعامل معها على الأرض بشكل إيجابي، النقطة الوحيدة أظن أن التحرك التغير الأساسي في الموقف التركي قاله الرئيس عبد الله غل في الأمس انه حان وقت رحيل القذافي، هذه قالها الأتراك أكثر من مرة، يعني هذا يعني بشكل واضح لا دعم لنظام القذافي بعد اليوم هم لم يطلقوا رصاصة الرحمة على العقيد القذافي لكن سيطبعون قبلة الوداع على خده.

خديجة بن قنّة : رصاصة الرحمة الأخيرة دكتور علي الأوجلي، استمعت الآن إلى دكتور سمير يقول ربما هذه العمليات الأخيرة ،ربما رصاصة الرحمة الأخيرة التي ستطلق على القذافي، أضيف إلى كلامه ما قاله ألن جوبيه ،قال :تأكدنا أن القذافي لا يمكن أن يرحل إلا بالقوة، أيضاً قائد أركان القوات البريطانية ديفيد ريتشارد قال: لا بد من تكثيف عمليات الناتو لأننا إذا لم نفعل سيظل القذافي متمسكاً بالسلطة، إذن الهدف من تكثيف العمليات في هذه المرحلة هو رأس القذافي؟

علي الأوجلي: أنا في اعتقادي أن القذافي لن يخرج إلا بالقوة، وهذا تأكيد لما سبق أن أشرت إليه، القذافي لابد وأن يمارس عليه الضغط السياسي والضغط العسكري، الضغط العسكري من حلف الناتو ومن المواطنين الليبيين والثوار الذين يقاتلون على مختلف الجبهات، وحلف الناتو لما يقوم به من دور أيضاً في المجال الجوي وغيره، هناك أيضاً محكمة العدل الدولية التي أصبحت الآن تهديداً آخر للقذافي، الآن العالم مجمع بالكامل إن هذا النظام يجب أن يرحل ويرحل في أسرع وقت ممكن، ولذلك تم التعامل مع الأزمة الليبية واستعمال أسلحة مختلفة، القذافي ليس له مجال وليس له مكان في هذا العالم، الآن أصبح رجلا لا يبقى إلا ليقتل إذا أراد أن..

خديجة بن قنّة :لكنه صامد 100 يوم، دكتور علي نحن نتحدث عن رجل ما زال صامداً..

علي الأوجلي: سوف ينتهي هذا الصمود، أختي خديجة هذا الرجل عايش بالأموال التي تحت يديه واستعماله للمرتزقة وتجنيده للشباب الليبيين للأسف ،الذين يتم القبض عليهم ووضعهم في معسكرات ووضعهم دروعاً بشرية، هذه الآن عبارة عن المرحلة ما قبل الأخيرة، فعلاً رصاصة الرحمة سوف تكون قريباً، وأنا أريد أن أنبه إلى موضوع ما أثير حول تركيا، أنا كنت أول من انتقد الموقف التركي في الحقيقة في السابق، وكنت شديد الانتقاد له لأنه لم يكن عادلاً ولم يكن مفهوماً، ولكن انقلبت تركيا 180 درجة كما يقال، وأريد لا زلت أتعشم ولا زلت أتوقع أن تركيا يمكن أن يكون لها دور في خروج هذا الرجل بطريقةٍ قد تكون مختلفة وبطريقةٍ قد تكون أسرع، ولذلك قضية اعتراف تركيا بالمجلس الوطني أعتقد يعني إلى حد هذه اللحظة مقبولة حتى نعطيها مجالا ونعطيها مساحة كي تلعب دوراً في خروج هذا الرجل من حياة الليبيين.

خديجة بن قنّة : شكراً جزيلاً لك دكتور علي الأوجلي السفير الليبي السابق وممثل المجلس الوطني الانتقالي في واشنطن، وأشكر أيضاً من إسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوغالي، وكان معنا أيضاً من إسطنبول الدكتور ناصر المانع خبير العلاقات الدولية وإدارة الأزمات، شكراً لضيوفنا على هذه المشاركة، وبعد الفاصل مشاهدينا نعود لاستكمال بقية محاور النقاش في هذا الملف، ملف الثورة الليبية مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الدكتور عبد الإله الخطيب، نلتقي بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيداً.

 [فاصل إعلاني]

خديجة بن قنّة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، الحراك الدبلوماسي بشأن الملف الليبي يجري أيضاً على جبهة أخرى يتولاها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا الدبلوماسي الأردني عبد الإله الخطيب، الخطيب وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة حيث أجرى مباحثات مع ممثلين عن المجلس الوطني الانتقالي الليبي في إطار جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل للنزاع في ليبيا، ومن المقرر أن يتوجه الخطيب لاحقاً إلى أديس أبابا لمرافقة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في حضور القمة الاستثنائية للإتحاد الإفريقي والتي سيكون للأزمة الليبية نصيب منها، معنا هنا في الأستوديو السيد عبد الإله الخطيب أهلاً وسهلاً بك.

عبد الإله الخطيب: أهلاً بك..

مشاورات مع أطراف الأزمة

خديجة بن قنّة: سيد عبد الإله الخطيب أنت في الدوحة أجريت مشاورات مع عدد من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي هل لك أن تطلعنا على هذه المشاورات؟

عبد الإله الخطيب : الحقيقة مشاوراتي مستمرة مع أطراف الأزمة الليبية وهذا يقع ضمن إطار مهمتي للتواصل مع كل أطراف الأزمة الليبية، والعمل للوصول إلى حل سياسي دائم ينهي هذه الأزمة، في هذا السياق اجتمعت اليوم في الدوحة مع الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي وزملاء له، وبحثنا المرحلة المقبلة كيف يمكن لنا أن نطلق عملية سياسية تكون محصلتها عملياً القدرة على تنفيذ العناصر الرئيسية في قرار مجلس الأمن الدولي، تعرفين أن قرار مجلس الأمن يتحدث عن وقف إطلاق النار، وإنهاء استعمال القوة ضد المدنيين الليبيين بصورة كاملة، ويتحدث أيضاً عن تلبية المطالب المشروعة للشعب الليبي والاستجابة لها، وعن الحماية الإنسانية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى كل الأماكن والفئات التي تحتاجها في ليبيا، هذه العناصر الثلاثة يجب أن تشكل في النهاية محور العملية السياسية التي نطمح إليها للخروج من هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة: ما ملامح هذه العملية السياسية برأيك؟ هل هناك مبادرة محددة معينة واضحة المعالم؟

عبد الإله الخطيب: الفجوة بين أطراف الأزمة فجوة كبيرة، هناك في البداية عندما بدأت هذه الأزمة كان هناك طرف يعتقد أن هذا مجرد تمرد يمكن إنهاؤه من خلال استعمال القوة والقوات المسلحة، الطرف الآخر أعلن موقفه بأنه يجب خروج رئيس النظام، وبالتالي الفجوة واسعة بين الطرفين، الهدف أن نحاول التركيز على محور معين من محاور هذه الأزمة، الآن يجب أن نتحدث عن المرحلة الانتقالية، كيف تنظر الأطراف إلى هذه المرحلة الانتقالية؟ كيف تعّرفها؟ ما هي مواقفها؟ لأنه بدون الاتفاق على هذه المرحلة الانتقالية سيكون من الصعب التوافق بين الأطراف على وقفٍ لإطلاق النار، وقف إطلاق النار من وجهة نظر طرف على الأقل سيؤدي إلى تكريس الأمر الواقع وربما يحمل محاذير تهدد وحدة الأراضي والتراب الليبي .

خديجة بن قنّة : طيب على ذكر وقف إطلاق النار أنت كنت في ليبيا الأسبوع الماضي 15 / مايو، والتقيت رئيس الحكومة اللبنانية البغدادي..

عبد الإله الخطيب: الليبية.

خديجة بن قنّة : الليبية عفواً، ونقلت اقتراحا بقبول فوري لوقف إطلاق النار، بوقف الناتو لعملياته ما الذي عطّل هذا؟

عبد الإله الخطيب : لأ بحثنا وقف إطلاق النار وبحثنا ربط إطلاق النار بعمليات سياسية، طبعاً الجانب الليبي كان مطلبه أن يكون هناك وقف لإطلاق النار الجانب الحكومي الليبي، وبالتالي وقف الهجوم والعمليات العسكرية للناتو، لكن في الأساس بحثنا كيف نربط ما بين وقف إطلاق النار إذا تم وبين عملية سياسية تؤمن تلبية الطموحات المشروعة للشعب الليبي حسب قرار مجلس الأمن الدولي 1973.

خديجة بن قنّة: يعني أنت بالتأكيد استمزجت نبض الموقف الرسمي من خلال لقائك بالمسؤولين الليبيين، يعني نريد أن نعرف كيف وجدت، يعني حتى على الصعيد النفسي لنقل، لأن كله مشغول في فترة حرب؟

عبد الإله الخطيب: نعم الآن أكيد يجب أن يكونوا يشعرون بضغط أكبر بسبب العمليات العسكرية والمقاطعة والعقوبات الاقتصادية، لكن أعلنوا في السابق مراراً عن رغبتهم في وقف إطلاق النار، ما يطلبه المجتمع الدولي ليس إعلانات بل التزاما فعلياً بوقف إطلاق النار، وأيضاً أن تكون هناك إمكانية لربط وقف إطلاق النار بعملية سياسية كما قلت تؤدي إلى تلبية الطموحات المشروعة للشعب الليبي لأن العناصر الأساسية في قرار مجلس الأمن هي هذه الثلاث عناصر التي ذكرت يجب أن تربط فيما بينها للخروج من هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة : لكن ربما العنصر الأساسي في الحل هو قبول العقيد معمر القذافي بالرحيل، هل شعرت بأن هناك إمكانية للتفاوض حول دولة ربما إفريقية يمكن أن تكون ملجأ للعقيد القذافي وعائلته؟

عبد الإله الخطيب: لأ أنا مهمتي السياسية في إطار مجلس الأمن تتعلق بالعناصر الثلاثة، موضوع بقاء أو رحيل العقيد القذافي هذا أمر متروك للشعب الليبي، الذي يقرر هذا الأمر هو الشعب الليبي لكن عندما نتحدث عن المرحلة الانتقالية، عندما نتحدث عن التطلعات المشروعة للشعب الليبي، نتحدث عن تمكين الشعب الليبي من اتخاذ القرار الذي يناسبه بهذا الشأن، سواء أن يبقى العقيد القذافي أو أن يرحل هذا أمر متروك للشعب الليبي.

خديجة بن قنّة : هل سينظر في هذا الأمر في اجتماع الإتحاد الإفريقي؟

عبد الإله الخطيب: الموضوع الليبي..

خديجة بن قنّة : أنت غداً ستسافر؟

عبد الإله الخطيب: نعم اليوم سأسافر هذه الليلة، سأسافر إلى أديس أبابا، سيتم بحث هذا الموضوع من قبل القمة الإفريقية والأمم المتحدة وسيشارك الأمين العام، وسأكون هناك لإجراء اتصالات ومشاورات مع مختلف الأطراف الإفريقية، المهم أيضاً أن يبقى الجهد الدولي موحداً، أن يكون هناك تعاون ما بين كل المنظمات الإقليمية وأنت تعرفي أن ليبيا كبلد عربي وإفريقي وإسلامي وبالتالي ينضم إلى جامعة الدول العربية هو عضو في جامعة الدول العربية وعضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وعضو في الإتحاد الإفريقي.

خديجة بن قنّة : رغم أن هذه المنظمات الثلاث تحديداً لم نشعر أبداً أنها معنية بهذه الأزمة.

عبد الإله الخطيب: صحيح كان هناك في البداية الجامعة العربية.

خديجة بن قنّة : في البداية فوضت.

عبد الإله الخطيب: في البداية أصدرت قراراً أدى بالتالي إلى بناء موقف دولي، الإتحاد الإفريقي أقر أو أتخذ مبادرة تقريباً في الثلث الأول من آذار..

خديجة بن قنّة : وكان مصيرها الفشل؟

عبد الإله الخطيب: هو حاول أن يعرضها على الأطراف الليبية لكن المهم بغض النظر عن هذا المهم أن نبقي نوعاً جيداً وقدراً جيداً من الوحدة بين كل الأطراف الإقليمية والدولية وأن يصب جهدها جميعاً في اتجاه إيجاد حل سياسي يلبي طموحات الشعب الليبي وينهي هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة: هل ما زال الإتحاد الإفريقي متحفظاً ،كانت لديه تحفظات كثيرة جداً على موضوع الناتو وعمليات الناتو في ليبيا هل تغير الموقف؟

عبد الإله الخطيب : الإتحاد الإفريقي موقفه معروف لكن عنده مبادرة يعني يأمل أن يتمكن من لعب دور من خلالها وهناك تركيز من الأمم المتحدة على إبقاء الجهد موحد ولذلك الاتصالات غداً والمشاورات ستصب في هذا الاتجاه.

خديجة بن قنّة: تزايد الاعترافات الدولية بالمجلس الوطني الانتقالي واليوم جاء موقف الأردن بالاعتراف بالمجلس، تزايد هذا الاعتراف واليوم أيضاً موقف واشنطن دعوة أوباما للمجلس لفتح مكتب في واشنطن ألا يلقي على كاهلكم في الأمم المتحدة عبء التحرك للحصول على مقعد للمجلس الوطني الانتقالي في هيئات الأمم المتحدة؟

عبد الإله الخطيب: لأ مهمتنا واضحة ومهمتنا إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية من خلال الاتصال بكل الأطراف ونحن نتواصل مع المجلس الوطني الانتقالي ومع كل أطراف الأزمة الليبية ومع كل الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي لها علاقة، والتي يمكن أن تكون لها مساهمة، المجلس الوطني الانتقالي طرف أساسي في هذه الأزمة ونحن نتواصل معه باستمرار كأمم متحدة.

خديجة بن قنّة : هل تعتقد أن هناك دولاً إفريقية يمكن أن تقبل باستضافة القذافي في حال حصول عملية تسوية سياسية.

عبد الإله الخطيب: كما قلت لك موضوع مثل هذا يخص الدول المعنية ويخص الشعب الليبي بصورة أولى، أنا مهمتي أساسية أركز من خلالها على إيجاد مخرج سياسي وحل سياسي للأزمة يكفل تأمين هذه العناصر التي ذكرت.

خديجة بن قنّة : هل هناك أفكار أساسية ستطرح على الطاولة، على طاولة الإتحاد الإفريقي لمناقشتها أفكار من الأمم المتحدة؟

عبد الإله الخطيب: لأ، في الأساس إبقاء وتوحيد الجهد الدولي والسير في نفس الاتجاه ليتمكن هذا الجهد من الخروج من هذه الأزمة ومساعدة الشعب الليبي على تحديد مستقبله واتخاذ خياراته حسب..

خديجة بن قنّة : لكنك قبل قليل كأنك تحدثت عن مبادرة إفريقية؟

عبد الإله الخطيب: لأ، كان في مبادرة إفريقية مطروحة، خارطة الطريق الإفريقية التي طرحت منذ العاشر من شهر آذار ما زالت على الطاولة، ما زالت تشكل الموقف الإفريقي، ولكن الأساس أن يكون هناك تنسيق بين كل هذه المبادرات والمواقف حتى تصب جميعاً في اتجاه واحد ينهي هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة : ستدعمونها في الأمم المتحدة؟

عبد الإله الخطيب: نحن ننسق مع الإتحاد الإفريقي بصورة واضحة وأيضاً يعني هناك تنسيق تام مع الجامعة العربية ومع الإتحاد الأوروبي ومختلف هذه المنظمات. منظمة المؤتمر الإسلامي اجتمعت في الشهر الماضي في القاهرة والتنسيق مستمر، ونأمل أن يؤدي هذا التنسيق إلى جهود ملموسة وأن يصب في اتجاه حل هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة :ماذا بعد القمة الأفريقية؟

عبد الإله الخطيب: بعد القمة الإفريقية سيكون هناك جهد وتركيز على الخروج أو إيجاد عملية سياسية، ربما ستكون هناك مفاوضات غير مباشرة ستجريها الأمم المتحدة، سأجريها أنا ما بين الأطراف كما ذكرت لك للاتفاق على تحديد معنى المرحلة الانتقالية وتعريف ما يعني كل طرف بالمرحلة الانتقالية لنرى هل هناك أرضية مشتركة يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه العملية السياسية التي نطمح إلى إيجادها للخروج من هذه الأزمة.

خديجة بن قنّة : وقد بدأت الاتصال بالأطراف المعنية؟

عبد الإله الخطيب: نعم هذا من خلال الشهرين الماضيين كانت لقاءات وزيارات مستمرة وتواصل مستمر يومي مع مختلف الأطراف.

خديجة بن قنّة : يعني زيارتك للدوحة تدخل في هذا السياق..

عبد الإله الخطيب: ضمن هذا السياق وللتواصل مع أطراف الأزمة الليبية.

خديجة بن قنّة : وستعود إلى طرابلس؟

عبد الإله الخطيب: طبعاً عندما تكون هناك حاجة وعندما يكون هناك ترتيب لزيارة يعني رغبة في بحث هذه المواضيع أنا على استعداد للتوجه إلى طرابلس

خديجة بن قنّة : وهل وافق أعضاء المجلس الانتقالي الذين التقيتهم قبل قليل، قلت أنك إلتقيت محمود جبريل في الدوحة هل هناك موافقة من المجلس الانتقالي؟

عبد الإله الخطيب: عندهم خارطة طريق، موقف معلن، موقفهم معلن، هم كرروا هذا الموقف المعلن لي، يعني عندهم خارطة طريق واضحة المعالم وأعلنوها للعالم وللشعب الليبي..

خديجة بن قنّة: رغم أن المجلس الوطني الانتقالي يقول لا تفاوض إلا بعد رحيل العقيد معمر القذافي..

عبد الإله الخطيب: نعم، لأ نحن لا نتفاوض على أي شيء، نحن نحاول أن نستكشف آراءهم في ماذا يعنون بتعريف المرحلة الانتقالية، يجب أن نستكشف آراء الطرفين حتى نرى إذا ما كانت هناك أرضية تؤدي إلى إطلاق عملية سياسية تكفل تلبية العناصر التي ذكرت في قرار مجلس الأمن اللي هو أساس المهمة التي أقوم بها بالنيابة عن الأمم المتحدة.

خديجة بن قنّة : وذاهب إلى بنغازي أيضاً؟

عبد الإله الخطيب: يعني هذه زيارتي اليوم إلى الدوحة للالتقاء بالمجلس الوطني هي كانت بديلاً عن زيارة إلى بنغازي بسبب تضارب المواعيد تم ترتيب اللقاء هنا في الدوحة..

الغياب الملحوظ للجامعة العربية

خديجة بن قنّة : طيب كيف تفسر الغياب الملحوظ للجامعة العربية، وشبه الغياب للإتحاد الإفريقي في سياق المبادرات يعني لم نشهد مبادرة للجامعة العربية، نتحدث عن دولة عربية تعيش حالة حرب منذ 4 شهور كدبلوماسي عربي وليس كممثل للأمم المتحدة؟

عبد الإله الخطيب: أنا أعتقد أن المشكلة ليست في غياب المبادرات، هناك مبادرات كثيرة، هناك مبادرة تركيا ،هناك عدد من الأفكار لدى أطراف أخرى، مبادرة الإتحاد الإفريقي وأيضاً كانت هناك مواقف أدت إلى بناء الموقف الدولي من قبل الجامعة العربية في بداية الأزمة، أنا أعتقد أن المشكلة الفجوة بين الأطراف كما ذكرت لك عند بداية الأزمة كان هناك اعتقاد لدى الحكومة الليبية أن هذا تمرد يمكن إنهاؤه باستخدام القوة والطرف الآخر المعارضة بعد أن رأت هذا الحجم الهائل من استخدام القوة ومن يعني شن هجوم كبير على المدنيين رأت أنه لا يمكن أن تكون هناك أرضية مشتركة بينها وبين النظام، لذلك الفجوة واسعة جداً ما بين مواقف الأطراف وهذا الذي يحدد كيفية تعامل الأطراف الأخرى مع هذه الأزمة وليس الرغبة في وجود مبادرة أو عدم وجود مبادرة .

خديجة بن قنّة: يعني من كل هذه المبادرات التي ذكرتها قلت التركية، مبادرة الإتحاد الإفريقي وغيرها الأقرب إلى مزاج النظام الليبي التي يمكن أن يقبل بها؟

عبد الإله الخطيب: أنا أعتقد إنه يجب أن نجد ما هي العناصر التي يمكنها أن تخرج ليبيا من هذه الأزمة، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك وضوح في ربط وقف إطلاق النار بعملية سياسية تمكن الشعب الليبي بالتعبير عن خياره الحر..

خديجة بن قنّة :هل تعتقد سيد عبد الإله الخطيب التكثيف الشديد للعمليات لعمليات الناتو العسكرية يأتي لإنضاج هذا الحل السلمي وهذه المبادرات؟

عبد الإله الخطيب: أنا أفضل أن أركز على الجوانب السياسية أنا مهمتي سياسية وأنا آمل وأتطلع إلى اللحظة التي يتم فيها إعطاء مجال أوسع للعملية السياسية بحيث يتمكن الشعب الليبي من تقرير مصيره والخروج من هذه الأزمة ويجب أن لا ننسى أن العمل العسكري بناءً على قرار مجلس الأمن بدأ بهدف حماية المدنيين الليبيين..

خديجة بن قنّة : أنت متفائل؟

عبد الإله الخطيب: أنا لا متفائل ولا متشائم لكن في النهاية أعتقد أن الشعب الليبي وليبيا كدولة عربية أولاً وكدولة عضو في الأمم المتحدة جديرة بأن تبذل الجهود لإخراجها من هذه الأزمة..

خديجة بن قنّة : شكراً جزيلاً لك سيد عبد الإله الخطيب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا شكراً لك، إلى هنا ينتهي حديثنا اليوم غداً حديثٌ آخر من أحديث الثورات العربية أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة