جديد مؤتمر أنابوليس   
الاثنين 28/1/1429 هـ - الموافق 4/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

- إسرائيل لا تريد السلام
- لا جدوى من المؤتمرات

- حكومات بوجهين والحل في عودة الخلافة

- لا للتنازلات، لا للتطبيع

ليلى الشايب: مشاهدينا، السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من منبر الجزيرة. سحبت الولايات المتحدة مشروع قرار تقدمت به إلى مجلس الأمن الدولي يدعو إلى دعم نتائج اجتماع مؤتمر أنابوليس، وقد جاءت هذه الخطوة استجابةً لتحفظات إسرائيلية على صدور أيّ قرار عن مجلس الأمن قد يُلزم تل أبيب بالجدول الزمني المتفّق عليه في أنابوليس، ويشير موجز مشروع القرار إلى ضرورة تفعيل مقررات أنابوليس، ويدعو جميع الدول إلى المساعدة في تحقيقها والعمل على دعم الاقتصاد الفلسطيني المنهار. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نبحث فيما أسفر عنه مؤتمر أنابوليس، فما الجديد الذي أتى به هذا المؤتمر مقارنةً بالمؤتمرات السابقة؟ وهل كان فعلاً منصة لإطلاق مبادرة سلام جديّة؟ أم أنه فرصة أخرى لفرض آخر الاشتراطات الإسرائيلية، وعلى رأسها يهودية دولة إسرائيل؟ يمكنكم المشاركة في البرنامج عبر الهاتف رقم 9744888873أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج minbar@aljazeera.net وفوراً نبدأ في استقبال المكالمات، ومعنا بداية من ليبيا محمد المجذوب، محمد مساء الخير تفضل. . محمد المجذوب. . ربما هناك تأخر في وصول الصوت إلى المشاهد محمد المجذوب من ليبيا، على كل، إلى أن يجهز بإمكانه إعادة الاتصال. إلى السعودية وبكر إبراهيم، تفضل يا بكر مساء الخير، . . بكر، بكر إبراهيم. طيب نبقى في قطر أسلم، حتى تجهز بقية الاتصالات أحمد مصلح معنا، أحمد.. أو بدل أحمد عبد الله المهدي.

إسرائيل لا تريد السلام

عبد الله المهدي/قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام يا عبد الله أهلاً وسهلاً.

عبد الله المهدي: في الحقيقة أنا أعتقد أن أهم نتائج مؤتمر أنابوليس هو أن إسرائيل لا تريد السلام، بدليل الذي حصل اليوم في مجلس الأمن. في الحقيقة أيضاً هناك كلمة لرئيس كتلة فتح عزام الأحمد اليوم في مقابلة مع قناة أبو ظبي، يقول أن الولايات المتحدة لم تُغضب إسرائيل عبر التاريخ. فها هي كلمة صحيحة قيلت، أعتقد أن أهم ما استُفيد من هذا المؤتمر، المؤامرة على المقاومة، خاصة في غزّة، المتمثلة في حركة حماس والجهاد الإسلامي، كل هؤلاء الأبطال الذين رفعوا رأس الأمة، يُتآمر عليهم الآن.

ليلى الشايب: طيب خطوة، خطوة، عبدالله، يعني لماذا برأيك سُحب مشروع هذا القرار؟

عبد الله المهدي: سُحب مشروع القرار لأنه يلزم إسرائيل أصلاً، يُلزم إسرائيل بفترة زمنية محددة. إسرائيل لا تريد السلام أصلاً، لا تريد السلام، فكما نعرف أنها تُلزم بوقت محدد مثلاً، لأن الرئيس الأمريكي يريد أن يكون قبل نهاية فترته الرئاسية، يحصل هناك اتفاق بين الأطراف، وهذا ما لاتريده إسرائيل أصلاً. .

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن ماذا عن بنود أخرى؟ مثلاً المساعدة في بناء الاقتصاد الفلسطيني المنهار، يعني فيم يضر مثل هذا البند إسرائيل؟

عبد الله المهدي: أي مساعدة في اقتصاد فلسطيني منهار؟ هل هناك أصلاً اقتصاد فلسطيني؟ الآن الحصار، حتى على المزارعين في غزّة أن لا يصدِّروا التوت والورود الـ. . وغير ذلك، حتى في الضفة الغربية، الضفة الغربية هل فيها أمان أصلاً؟ ! هي عبارة عن كانتونات وحواجز يعني ليست الأمور كما يظن البعض أو كما يصورها الإعلام.

ليلى الشايب: طيب عبد الله، نائب السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة قال، إن الفلسطينيين أيضاً غير مرتاحين لمشروع القرار.

عبد الله المهدي: ربما يقصد الزمرة الذين يتبعون إسرائيل، يعني أنا أسميهم التيار المتصهين داخل حركة فتح.

ليلى الشايب: لكن الرئيس محمود عباس، في تصريحات له في تونس، قال أنه ليس لديه أي تفاصيل حول مشروع القرار هذا، رغم ثنائه على جدية الولايات المتحدة، كما يقول، للمساعدة في التوصل لقرار سلام في الشرق الأوسط من خلال إقرار مشروع قرار. .

عبد الله المهدي (مقاطعاً): محمود عباس هو قال أصلاً، هو قال أنه ليس هناك أي ضمانات، ليس هناك أي ضمانات لا من الجانب الإسرائيلي ولا من الجانب الأمريكي. لا فائدة أصلاً، ما الداعي للذهاب إلى المؤتمر أصلاً إذا لم تكن هناك ضمانات؟ لا توجد ضمانات. الفائدة الوحيدة التي استفادها محمود عباس هي إطلاق المفاوضات، ومجرد إطلاق المفاوضات، وتجارب فاشلة سابقة، يعني تجارب أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، رحمه الله. المفروض أن يعتبر الآخرون بما حصل للزعيم الراحل ياسر عرفات، عندما رفض التنازل عن الثوابت حصل له ما حصل. شكرا.

ليلى الشايب: شكراً لك عبد الله المهدي من قطر. أحمد الأعظمي الآن معي من العراق، تفضل يا أحمد.

أحمد الأعظمي/ العراق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أحمد الأعظمي: أود أحيي أول شيء الشعب الفلسطيني على جهاده المتباسل، وأحيي الشعب العراقي أيضاً على الجهاد المستمر، وما يبديه من جهاد دائم، فهذه هي عناوين بالضبط الأمة العربية. وما قدموه من تنازلات، ومع الأسف الشديد، العرب تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه العراق، هذه هي نواياهم، التي تريد بها إيقاع الدول العربية، الأمة العربية، العرب كلهم تحت ظل الإسرائيليين، وهذا ما لا سوف يكون إن شاء الله، وسوف يبقى العرب وتبقى فلسطين ويبقى العراق، وتبقى كل الأمة العربية مجاهدون إن شاء الله ضد الكيان الصهيوني والإسرائيلي والصفوي الإيراني معهم، إن شاء الله سوف يخسرون ويبقى كل أشقاء فلسطين في دائرة الجهاد المستمر إنشاء الله.

ليلى الشايب: طيب، شكراً لك أحمد الأعظمي من العراق. الآن جلال من ليبيا، مساء الخير يا جلال تفضل.

جلال كوافي / ليبيا: ألو، مرحباً بك.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً، تفضل.

جلال كوافي : أعتقد أن مؤتمر أنابوليس هو امتداد لمسلسل تنازلات محمود عباس. .

ليلى الشايب (مقاطعة): عمّ تنازل من قبل محمود عباس؟

جلال كوافي : نعم هي المعاهدات التي وقعها محمود عباس كلها تنازل.

ليلى الشايب: أعطيني واحدة مثلاً؟

جلال كوافي : ألو.

ليلى الشايب: يا جلال.

جلال كوافي : نعم

ليلى الشايب: حتى لا يكون كلامنا غير مسنود بوقائع، أعطيني مثال لاتفاقيات تُظهر تنازل الرئيس محمود عباس، كما تقول، الثوابت الفلسطينية؟

جلال كوافي: أوسلو، أولها أوسلو، وآخرها هذه اللقاءات التي يعقدها محمود عباس مع أولمرت، بدون فائدة طبعاً، وهذه كلها تنازلات مجاناً. كان أولى به أن يتصالح مع أهل غزّة، ومع الفلسطينيين وحماس.

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، هناك عناوين لقضايا رئيسية في المسألة الفلسطينية، اللاجئون، القدس، الحضور وما إلى ذلك، يعني أعطيني أين ظهر الرئيس محمود عباس متنازلاً في هذه العناوين الكبرى؟

جلال كوافي: هو موضوع اللاجئين فقط، باعتبار أن الإسرائيليين يطالبون بدولة يهودية أصلاً. ومن الواضح أن عباس لم يعترف أصلاً على هذا المقترح الإسرائيلي يعني، وكان أولى به، مرة أخرى، أن يتصالح مع أهل غزة، مع حماس بالذات.

ليلى الشايب: كيف يتصالح معها؟

جلال كوافي: نعم، لأن حماس مدت أيديها لعباس كم مرة يعني؟ ولكن رفض، هو يفضل الجلوس مع الإسرائيليين على أن يجلس مع حماس، شكراً.

ليلى الشايب: شكراً لك جلال من ليبيا. نعود إلى قطر وأحمد المصلح.

أحمد المصلح / قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام أحمد، تفضل.

أحمد المصلح: مرحباً أخت ليلى ومساء الخير.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً بك.

أحمد المصلح: ألو.

ليلى الشايب: أسمعك يا أحمد، مساء الخير، تفضل.

أحمد المصلح: أنا عندي نقاط سريعة أرسلها يعني كتلكسات تقريباً، أولاً أخت ليلى يقول الله عزّوجل: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم. . . } [سورة عمران/118]، يعني اليهود والنصارى {. . قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر. . } [سورة عمران/118]، لا تتخدو بطانة من دونكم. . لا يألونكم خبالاً. . يعني لا يقصرّون في خبالكم، لا يقصرّون في إفساد عقولكم وقلوبكم، كما يقول المفسر الطاهر بن عاشور رحمه الله. هؤلاء، يعني مؤتمر أنابوليس، أختي ليلى، كأنه يمثل كما قال أحد الذين استضافتهم الجزيرة اليوم، أنابوليس كأن الأمريكان يقولون أنا بوليس المنطقة والعالم، والمفروض أن رجل البوليس أو الشرطي المحترم، أن يمثل معاني الأمان والطمأنينة في العالم، ولكن الحاصل هو أن حاميها حراميها، للأسف الشديد، وهذا رمز أنابوليس يذكّرنا كذلك بمؤتمر مدريد أو سمّيه مؤامرة مدريد عام 1992 بعد. . وتمثيلاً لسقوط غرناطة، آخر معاقل المسلمين والعرب في الأندلس، بعد 500 عام من سقوطها، وهذا إشارة واضحة إلى هزيمة العرب والمسلمين. الأمر الثالث، تقريباً، أنا أعجَب حقيقة من القتلة وهم يطالبون المقتول وذويه بالاجتماع بهم ومفاوضتهم على التمثيل بالمقتول وسلب كل ما يملك في مقابل الاستبقاء على ثلث العائلة أو ربعها أو حتى عشرها، وقتل الباقين. النقطة الأخيرة، أخت ليلى، أنا أعتقد أن أهم حل لأزمتنا في المنطقة عامة يتمثل في اجتماع الدول المهمة في العالم الإسلامي، مصر العروبة والإسلام أرض الحرمين وبعدها الحضاري والديني الكفيل بجمع كلمة المسلمين، تركيا. .

ليلى الشايب (مقاطعة): كنت سأسألك هذا السؤال يا أحمد، بالضبط، كنت رح أسألك هذا السؤال، يعني 16 دولة عربية وإسلامية حضرت هذا المؤتمر، يعني كلها على خطأ برأيك؟

أحمد المصلح: والله طالما هم يمشون في ركائب الأمريكان وفي ركائب اليهود هم لاشك على خطأ، أنا قلت لك الآية، لا يألونكم خبالاً، لا يقصِّرون في خبالكم.

ليلى الشايب: لكن إسرائيل خصم يا أحمد. الخصم يجب أن تتفق معه وتتفاوض معه، وتجلس معه إذا لزم الأمر على طاولة واحدة، هل ترى بدائل لذلك؟

أحمد المصلح: هم قاعدين يذبحوننا على كل المستويات يا أخت ليلى، يعني كيف نقعد معاهم؟ ! أنا كيف أجلس مع قاتل أبي وقاتل أخي وقاتل أمي وقاتل زوجتي. .

ليلى الشايب (مقاطعة): كيف تتعامل معه إذاً؟

أحمد المصلح (متابعاً): وقاتل ابنتي، وأجلس معه على طاولة واحدة وأتفاوض معه على ماذا؟ !

ليلى الشايب: لإنهاء هذا القتل، إذا أردنا أن نبسط الأمور بهذا الشكل، ما هو الأسلوب الأمثل للتفاهم مع هذا الخصم؟

أحمد المصلح: إيقاف القتل يا أخت ليلى ما يتحقق.. لا يُفلّ الحديد إلاّ الحديد. عمره الضعيف ما رح يوقف بوجه القوي بالكلمة وبالـ. . ، وإلاّ كان المفاوضات من عام 1992 ومن كامب ديفيد أيام السادات لحد الآن، كانت جابت نتيجة، إيش اللي خرَجَنا من هالمفاوضات لليوم؟ ! أبداً كل يوم قاعدين نتنازل أكثر وأكثر وأكثر إلى أن لا يبقى شيء من فلسطين، وبعد فلسطين رح يمتد السرطان الصهيوني، مثلما قال الإمام الخميني، إن هذه الجرثومة، جرثومة إسرائيل، زرعت في 48. واليوم، للأسف الشديد، الجرثومة هذه تمددت وصارت مثل السرطان والأخطبوط، يمكن إذا مش في العالم العربي كله، في العالم كله سيطروا على العالم كله بقوتهم ونفوذهم ومواردهم، وللأسف الشديد، نحن قاعدين نطاوعهم. أنا أرجع للنقطة الأخيرة التي أثرتها أخت ليلى، وهي تكمن في الحل المرتقب والمرجو من شعوب هالأمة المطحونة، اللي هو اجتماع الدول المهمة في العالم الإسلامي، مصر العروبة والإسلام، أرض الحرمين وبُعدها الحضاري والديني الكفيل بجمع كلمة المسلمين، تركيا أرض الخلافة، باكستان القوة البشرية والنووية، إيران بما تشكل من موقع وقوى وثروات، سوريا قلعة الصمود، قوى المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله وغيرها، ثم المال العربي الخليجي، لو اجتمعت هذه القوة، والله العظيم يا أخت ليلى، وهذا قَسم ويمين في هذه الليلة، لو اجتمعت هذه القوة، لن تستطع قوة في الكون أن تغلب هذه الأمة، وشكراً لك.

ليلى الشايب: شكراً لك أحمد المصلح من قطر على هذه المشاركة. صالح المقرحي الآن من فرنسا، صالح مساء الخير تفضل.

صالح المقرحي /فرنسا: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً بك.

صالح المقرحي: أولاً أحتج، تركتيني طويلاً أنتظر. وبالتالي. .

ليلى الشايب: انتظرت كثيراً؟

صالح المقرحي: انتظرت كثيراً.

ليلى الشايب: يا سيدي آسفين جداً.


لا جدوى من المؤتمرات

صالح المقرحي: وثانياً، أخت ليلى، ما جدوى المؤتمرات يعني منذ بداية التاريخ إلى يومنا هذا ونحن في المؤتمرات، من مدريد إلى أوسلو إلى شرم الشيخ، إلى أنابوليس. .

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، ربما هذا سؤال وجيه ومنطقي يُطرح، ولكن هناك أيضاً سؤال وجيه ومنطقي يُطرح، وهو البدائل عن هذه اللقاءات وهذه المؤتمرات؟

صالح المقرحي: البدائل، أخت ليلى، موجودة في القرآن وفي السنّة وفي التاريخ، يعني، وما نيل المطالب بالتمني، إذا كنا اليوم لسنا قادرين فلنترك الشعوب لتفعل. الأنظمة العربية ماذا فعلت للشعب الفلسطيني؟ أنا أرى أنه لم يحاصر الشعب الفلسطين غير الدول العربية ذاتها، فأي دعمٍ قدمته الدول العربية للشعب الفلسطيني؟ ! الشعب المجاهد والصامد، الشعب الفلسطيني. نرى أطفال الحجارة، نرى النساء، نرى كل الأشياء يعني ثابتة للعيان، فبالتالي ما جدوى المؤتمرات إذا كان نحن نرى أمريكا اليوم تسحب القرار الذي تقدمه هي نفسها، يعني بمجرد احتجاج إسرائيلي، فبالتالي ما جدوى حضور الأنظمة العربية مجتمعة أو فرادى في أنابوليس؟ أنا أرى. .

ليلى الشايب (مقاطعة): هناك من فسر سحب هذا القرار، مثلاً، بخشيته على الأمم المتحدة التي ستصبح متورطة أكثر ومطالَبة أكثر بجهود سلام في الشرق الأوسط.

صالح المقرحي: متى كان للأمم المتحدة، أخت ليلى، دوراً في القضية الفلسطينة؟ متى كان لها دور؟ الأمم المتحدة. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما لهذا السبب لا يُراد الزّج بها في هذا الملف طويل الأمد في الشرق الأوسط.

صالح المقرحي: لو كان للأمم المتحدة دوراً في القضية الفلسطينة لفُضّ النزاع منذ سنوات طويلة، لقبل العرب بتقسيم فلسطين. .

ليلى الشايب (مقاطعة): تعتقد يا صالح؟

"
الأنظمة العربية مجتمعة اعترفت بحدود 67 وتطبعوا مع إسرائيل ورضوا بتقسيم فلسطين، فلا جدوى من الاجتماعات والمؤتمرات
"
مشارك

صالح المقرحي
: يا أخت ليلى، ما دامت الأنظمة العربية مجتمعة تعترف بحدود 67 وما داموا طبّعوا مع إسرائيل، وما داموا اعترفوا بها وارتضوا تقسيم فلسطين، يعني لو كان للأم المتحدة دوراً، أليست هي من أصدرت القرار 242 لتقسيم فلسطين؟ ! فما جدوى هذه الاجتماعات وما جدوى هذه المؤتمرات؟ يعني ضاع العمر. . يا أخت ليلى يعني هذا زيف على الشعوب. .

ليلى الشايب (مقاطعة): نعم، نريد يعني. . أن نخلق زاوية مضاءة في وسط هذا الجو المتشاءم، يعني على سبيل المثال، إطلاق المفاوضات عبر هذا المؤتمر، يعني في حد ذاته، أليس نوعاً من الكسب أو بداية طريق توصل لشيء ما؟

صالح المقرحي: لا، لا، أخت ليلى، أنا. . العكس، أنا أرى جدوى المفاوضات أن يتفاوض عباس مع حماس مثلاً. لماذا يترك نصف الشعب الفسلطيني في غزة محاصراً من الأنظمة العربية ومن السلطة الفسطينية ذاتها، ونراهم يتسارعون ويتسابقون إلى أنابوليس وغيرها؟ بمجرد أن تأتي كوندوليزا رايس أو يقول. . يأخذ بوش التلفون ويدعوهم إلى مؤتمر، يتسارعون. أنا متابع جداً للجزيرة، أرى. . ألم يتخذ وزراء الخارجية العرب برفع القرار، برفع الحصار اللبناني عن الشعب الفلسطيني، أين هذا القرار من التطبيق؟ يعني حقائق. . التاريخ لا يرحم يا أخت ليلى، يعني مشكلة المواطن العربي أنه ينسى بسرعة. .

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما من كثرة الأحداث وتسارعها يا صالح. .

صالح المقرحي (متابعاً): فبالتالي لا أرى فائدة من هذه المؤتمرات. .

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما لكثرة التطورات وكثرة الأحداث وتسارعها، وليس تعمداً للنسيان.

صالح المقرحي: لا، أخت ليلى، مشكلة المواطن العربي أنه ينسى، وأنه لا يقرأ، هذه مشكلة المواطن العربي أخت ليلى، أخت ليلى التاريخ لا يرحم. .

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، هذا معروف أنه لا يمكن للكل أن يقرؤوا، يعني النخبة هي التي تقرأ وتحلل وتفهم وتتابع وتوجِد الحلول.

صالح المقرحي: حقيقة، هذه حقائق التاريخ يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: على كلٍ شكراً لك صالح، حتى نترك المجال لبقية المشاهدين، أشكرك على هذه المشاركة. الأردن الآن، رشاد أبو بكر، تفضل يا رشاد.

رشاد أبو بكر /الأردن: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

رشاد أبو بكر: يعني يا أخت ليلى أنت تريدين نقطة مضيئة تخرج من خلال أحد المشاهدين لهذه المفاوضات، والحقيقة ليس هناك إلا نقاط سوداء، بل هالة سوداء تحيط بهذا المؤتمر وبغيره من المؤتمرات أو المؤامرات التي حيكت وتُحاك ضد هذه الأمة، إن كان في السابق أو كان الآن، أو إن كان فيما بعد، فنحن حقيقة وكأننا يُراد لنا دائماً أن نأخذ الأشياء وكأنها أمر واقع. ماذا حقق مؤتمر أنابوليس؟ ماذا حقق مؤتمر أوسلو؟ وكأن الأمر وليد اللحظة، وأنت كما تعرفين أخت ليلى، أن هذه الأمور جاءت نتيجة أيام وسنوات من التخطيط، تخطيط الغرب وتخطيط أمريكا، كي نصل في كل حين إلى أن نتنازل شيئاً فشيئاً، وذلك كما تعلمين بدأ منذ أن تنازل المسلمون، لا أقول طواعيةً ولكن غفلةً منهم، عن أهم أمر، وهو أمر أنهم جعلوا الخلافة بعيدة، وجعلوا الخلافة وراء ظهورهم.

ليلى الشايب: طيب رشاد في هذا السياق من التفكير، كما تشير، مؤتمر أنابوليس يؤسس لماذا برأيك؟

"
مؤتمر أنابوليس عقد ليحسن صورة بوش بعد إخفاقاته المتتالية في العراق وأفغانستان أمام شعبه، وأراد بوش قبل أن ينهي ولايته أن يأتي بالزعماء والحكام العملاء ليعطوه شيئا من هذا التحسين
"
 مشارك

رشاد أبو بكر
: لا شك أن مؤتمر أنابوليس يؤسس لشيء أسسه قبله أو قبل ذلك الكثير من المؤتمرات. مؤتمر أنابوليس ابتداءاً هو كان من قِبل أمريكا لكي تحسن صورة أو تجمّل صورة بوش بعد إخفاقاته المتتالية في العراق، وبعد إخفاقاته المتتالية في أفغانستان، وأراد بوش أن ينهي ولايته أو قبل أن ينهي ولايته أن يأتي بهؤلاء الزعماء والحكام العملاء لكي يعطوه شيئاً من هذا التحسين أو شيئاً من هذه، كما تفضلت، الظروف ليحسن به صورته أمام شعبه الأمريكي، لأنه ذاهب لا محالة، أو إذا صحّ التعبير سيذهب كما ذهب غيره إلى سلة المهملات. وبالتالي نحن لا نريد أن نقول مؤتمر أنابوليس وما بعده، نريد أن نقول ماذا تريدون أيها الحكام؟ ماذا تريدون أيها الأنظمة من هؤلاء. . . أو من الغرب من أمريكا؟ أنتم تجرون وراءهم وتعلمون أنكم لا تقدمون ولا تؤخرون، أنتم تعلمون أيها الحكام أنكم لن تحققوا شيئاً على الإطلاق، فماذا يحقق العبد من سيده؟ ووالله بأن كلمة عبد قليلة عليكم، لأنكم أنتم ارتضيتم لأنفسكم ولشعوبكم أن تبقوا تحت حذاء أمريكا، وتحت حذاء الغرب، تلهثون وراءهم دون أن تحققوا شيئاً، إلاّ شيئاً واحداً تسعون إليه، وهو تحقيق رضى الغرب وتحقيق رضى اليهود وذلك على حساب. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): النوايا العربية المعلنة خلال هذا المؤتمر. . يارشاد، يعني تقريباً كل من مثل الدول العربية والإسلامية بهذا المؤتمر قال، إننا هنا لنختبر جدية النوايا الإسرائيلية. يعني أليس هذا سبب يستحق عناء المشاركة في هذا المؤتمر، رغم كل ما يتوقعه هؤلاء الحاضرون من انتقادات و، و، و.

رشاد أبو بكر: والله يا أخت ليلى قضية الاختبار هذه يعني أتحفظ عليها كثيراً، فمنذ يعني 1948أو قبل ذلك حتى، إلى الآن وهم يريدون أن يختبروا، ماذا يختبروا يعني؟ ! إذا كان الله سبحانه وتعالى كما ذكر الأخ قبل قليل جاء من الآيات قطعية الدلالة، قطعية الثبوت، مثل، { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى. . }[سورة البقرة/120] فأي اختبار نريد من هؤلاء؟ ! نريد من اليهود أن نختبرهم لكي نقول لرب العالمين، ياربنا والله هناك شيئ ما، فربما هؤلاء اليهود قد يحسنوا على خلاف ما قلت، نعم أخت ليلى القضية. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): قبل أن تودعنا رشاد، أعود وأسألك أنت أيضاً عن البديل، يعني أوكيه فهمنا كل هذه الانتقادات وهذه وجهة نظرك. البديل لكل هذا يعني إذا لم تكن هناك مؤتمرات، لم تكن هناك مشاركة لا فلسطينة ولا عربية ولا غيرها، ما هو الحل الآخر؟

رشاد أبو بكر: يا أخت ليلى، نعم، إذا لم يكن هناك مشاركات، إذا لم يكن هناك مؤتمرات فهناك لا شك حل. لأن المسالة مسألة تشخيص واقع، هناك مرض عضال أحاط بهذه الأمة، ألا وهو أنها فقدت ديمومتها، فقدت هذه. . يعني المبدأ الذي الأصل أن تتعايش معه في هذه الحياة. فإذا لم تعد هذه الأمة إلى أن تستأنف حياتها الإسلامية بإيجاد خلافة راشدة على منهاج النبوة، تعيد لها بيضتها، وتعيد لها هيبتها، وتعيد لها عزّتها، وتعيد لها كرامتها. ويقوم خليفة المسلمين فيقول، هبّوا أيها المسلمون، أقيموا دولتكم، تعالوا معي اجروا خلفي هناك حتى آخذكم إلى ذلك المؤتمر الذي تجتمع فيه الأمة كلها لكي تقف صفاً واحداً في ضد هؤلاء العملاء والخونة من الحكام ومن الغرب، حينها ستكون. .

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، بدون سب وشتم. شكراً لك يا رشاد أبو بكر من الأردن على هذه المشاركة. ومشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود إلى مواصلة النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عن توقعات من مؤتمر أنابوليس. أبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حكومات بوجهين والحل في عودة الخلافة

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة، عن توقعات من مؤتمر أنابوليس، ينضم إلينا من الأردن مروان شاكر، مروان مساء الخير.

مروان شاكر /الأردن: السلام عليكم، مساء الخير

ليلى الشايب: وعليكم السلام، دعني أبادرك بسؤال عمّا قيل قبل هذا المؤتمر وعمّا أسفر عنه المؤتمر، يعني تقريباً كل الأطراف التي شاركت قبل أن يُعقد المؤتمر، وحتى قبل أن يُحدد له تاريخ قالت، لا يجب توقع الكثير من هذا المؤتمر. وبالتالي في قراءة سريعة لنتائجه، ألم تكن هذه النتائج بالفعل متفقة وموافقة لهذه التصريحات؟ بمعنى أنه لم يكذب أحد على أحد وقالوا أنه سنحصل على الكثير من هذا المؤتمر.

مروان شاكر: نعم، أختي العزيزة، يعني صحيح أن الناس في هذه الدنيا منقسمون في فهم كيف نتعامل مع دولة يهود، فمنهم مثلاً الأوروبيين والأمريكيين يجربون، هم صحيح متعاطفين معهم و هم في صف واحد، لأن ملة الكثر واحدة، ولكن هم أيضاً يعانون من هؤلاء اليهود منذ فجر التاريخ، نحن المسلمون، نحن نفهم حقيقة اليهود بناء على أن الله سبحانه وتعالى، كشف لنا حقيقة نفوس هؤلاء، لقد بعث الله سبحانه وتعالى أحد عشر نبياً وباقي الأنبياء لليهود، وكانوا يقتولنهم دائماً. الذي يريد أن يعالج اليهود، عليه أن يدرس سيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فهو عالجهم علاج عظيم، اجتثهم اجتثاثاً، لأنه لا علاج لليهود إلاّ بذلك، أنا من أبناء حيفا، أختي ليلى. .

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن أبرِمت معهم اتفاقات أيضاً. . مروان.

مروان شاكر: نعم، الرسول صلى الله عليه وسلم منذ يعني. . أنشأ دولة الإسلام في المدينة وقد وضع اتفاقات مع اليهود مُحكمة، لكنهم في كل مرة كانوا يغدرون ويخونون ويحرّفون. أنا من أبناء حيفا أختي، عندما ألقى بنا اليهود كالكلاب في الطرقات، نحن أبناء فلسطين، ورمونا في أصقاع الأرض، كان هناك حلول، كلها حلول مخادِعة تخالف العقل، تخالف الدين، تخالف الفطرة الإنسانية. نحن يريدون منا أن نتنازل عن أعظم مقدساتنا في حيفا وعكا، التي لا تقل قدسيةً عن أرض بيت المقدس، عن أرض القدس، يريدون أن نتنازل عنها بحقيقة أن بريطانيا اللعينة قد وعدتهم بوطن قومي لهم، وأن الأمم المتحدة الأفاكة قد أكملت ذلك بإعطاءهم دولة، ما هذا التزوير في التاريخ؟ ما هذا التضليل؟ نحن أبناء فلسطين المسلمين ألقيَ بنا ونحن أهل تاريخ. هم. . باراك في خطابه عندما خرج. . .

ليلى الشايب: طيب، يا مروان، حتى نختصر ونربط الحاضر بالماضي. أين أنابوليس من كل ما ذكرت؟

"
أنابوليس سلسلة من سلسلة الخيانات التي يراد بها إخضاع الشعب الفلسطيني والمسلمين ليوقّعوا على التنازل عن أرض فلسطين العظيمة
"
مشارك

مروان شاكر
: أنابوليس هو سلسلة من سلسلة الخيانات التي يريدون أن يخضعوا بها الشعب الفلسطيني والملسمين كي يوقّعوا بالتنازل عن أرض فلسطين العظيمة، التي هي مقدسة عندنا بقدسية عقيدتنا. يريدون منا أن نتنازل بناء على ما نجابه من مصائب وكوارث، لأننا نعرف حقيقة عباس وعرفات وهذه الزمرة الخبيثة، جربناهم في كل مكان، نحن نعرف أنهم متنازلون منذ فجر القضية عن أرض فلسطين. لكن هم يريدون أهل فلسطين والملسمين أن يتنازلوا بناء على هذا الصراع الذي أدخلنا في مصائب عظيمة، ولكن التاريخ لهم بالمرصاد، فصلاح الدين عائد والخلافة عائدة، وستكون لهم بالمرصاد، وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تعلن فيه الجزيرة أن جحافل جيوش المسلمين دكَّت دولة يهود وأخرجتها من هذه الدنيا إلى غير رجعة بإذن الله كما وعد القرآن الكريم، وشكراً.

ليلى الشايب: طيب، شكراً لك مروان شاكر من الأردن. جمال عبد المنعم من فلسطين، جمال.

جمال عبد المنعم /فلسطين: السلام عليكم، مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: يا أهلاً وسهلاً.

جمال عبد المنعم: أهلاً بكِ، لا بد وأن نذكّر. .

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني هل ستصل بنا كالمشاهدين الآخرين إلى دولة الخلافة؟ يعني أنا أريد أن أبحث عن مخارج أخرى غير، لأنني استمعت كثيراً إلى هذا المشروع، هل هناك أفكار، أفكار أخرى يعني قابلة للتحقق وقريبة؟

جمال عبد المنعم: هذا صحيح، ولكن الخلافة أصبحت مطلباً جماهيرياً من المحيط إلى الخليج، وهذا أمر معروف وقد أثبتت ذلك الجزيرة، عبر ملاحقتها وتوثيقها لهذه الحقيقة في جميع بلاد العالم الإسلامي. لا بد وأن نذكر أن يوم عقد هذا المؤتمر المشؤوم، صادف ذلك مرور سبعين عاماً على قرار التقسيم. ما أريد أن أؤكده هنا أن. . ماذا حقق أنابوليس هو أن أمريكا استطاعت أن تستدعي جميع العرب إلى هذا المؤتمر، وكل واحد منهم برر لنفسه هذه الجريمة على استحياء، والأنكى من ذلك أنهم ابتعدوا عن الكاميرات التي تكشف حقيقة علاقتهم الحقيقية باليهود، والتي يحاولون، مازالوا يحاولون إخفاء هذه الحقيقة عن أعين الناس من خلال الكاميرات التي توثِّق و. .

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني المعلومة وصلت إلى الجميع بأن هناك ستة عشر دولة حاضرة، يعني الكاميرة ماذا كانت ستضيف؟

جمال عبد المنعم: كان يجب أن تضيف للجماهير وللأمة حقيقة الود، العلاقة الودية بين اليهود وبين الحكام العرب، هذه الحقيقة التي. .

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني كوندوليزا رايس تتردد على عدد كبير من الدول العربية منذ فترة، وسلفها أيضاً كذلك، وغيرها من المسؤولين الإسرائيليين. أنا شخصياً أسال ما الجديد في هذا المؤتمر من حيث تبيان شكل العلاقة ومستوى العلاقة بين العرب وإسرائيل؟

جمال عبد المنعم: هذا كان ظاهر من خلال، طبعاً، إخفاء الصورة الحقيقة للمشاهد. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): الجلسة مثلاً؟

جمال عبد المنعم: الجسلة نعم، من خلال طبعاً العلاقة مع السوريين ومع السعوديين الذين حرصوا على أن لا يظهروا بالمظاهر الحقيقية التي سادت في هذا المؤتمر. على كلٍ، أخت ليلى، ما يهمنا. . ما بعد، ما بعد أنابوليس قد تحقق على أرض الواقع من خلال ما اقترفته يهود اليوم، وسقط خمسة شهداء في غزّة، وهذه طبعاً باكورة نتائج هذا المؤتمر المشؤوم. وأنا أؤكد لأخي المتصل قبلي من الأردن، ابن حيفا العزيزة التي لا تقل معزّة عن القدس وجميع مدن فلسطين، أؤكد له أنه يوم أن عُقد هذا المؤتمر المشؤوم، لم يفوّت أهل فلسطين أن يسجل التاريخ لهم موقفاً مشرّفاً وأن يرفعوا أصواتهم رافضين لهذا المؤتمر، ومؤكدين أنهم لن يسمحوا لسلطتهم المزعومة أن تمرر أهداف هذا المؤتمر المشؤوم، والتي من شأنها، من شأن هذه الأهداف أن تنهي آخر فصول قضية فلسطين من خلال التنازلات التي ستنتهي بها هذه الانطلاقة. ولعلّهم عندما اعتبروا أن أحد أهداف، أو أعظم أهداف هذا المؤتمر، هو انطلاقة المفاوضات، كما تنطلق المركبة إلى الفضاء دون رجعة، وهذا أمل معروف وهذه حقيقة قرآنية قد قررها الله سبحانه وتعالى في قرآنه العزيز بقوله {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. . . }[سورة البقرة/100] هذه الحقيقة تتجسد في اليهود، ولعلّ سحب قرار أمريكا. . أو إدارج قرار أو بحث مسألة مؤتمر أنابوليس من مجلس الأمن. .

ليلى الشايب: سحب مشروع قرار، نعم.

جمال عبد المنعم: هذا المشروع، لعلّه طبعاً يؤكد ويعزز أن أميركا هي عدوّة للإسلام والمسلمين، وهي تحتقر من استدعتهم ومن اجتمعت بهم في هذا المؤتمر، حيث أنها بنقلها، نقل هذا المشروع. . نقل قرارات مؤتمر أنابوليس بأن تكون مشروع في مجلس الأمن، هذا كان يسعى إلى أن تتابع، يتابع مجلس الأمن تنفيذ. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني عندك ثقة أكثر في مجلس الأمن، جمال؟

جمال عبد المنعم: لا، لا، لا بالعكس تماماً، ولكن حتى هذا المأزق تفلتت منه إسرائيل، وبكل أريحية استطاعت أن تعلق وتلغي هذا المشروع، حتى لا تحصر نفسها تحت طائلة المحاسبة الدولية من خلال البرنامج الزمني.

ليلى الشايب: وهل هناك محاسبة دولية لإسرائيل؟

جمال عبد المنعم: على افتراض أن هناك. . يعني حتى لو كان هناك محاسبة دولية، بارك الله فيك على هذه اللفتة المفيدة، حتى لو كان، لن ترضى إسرائيل أن تُخضع نفسها إلى أي محاسبة أو ملاحقة لجدول زمني أو استنادات إلى قرارات ما يُسمى بالشرعية الدولية، وبالتالي. .

ليلى الشايب (مقاطعة): شكراً لك جمال، عذراً على المقاطعة، حتى لا نحتكر الوقت كثيراً معك، أشكرك على هذه المشاركة. ونبقى في الأردن، علاء الدين صوان من هناك، مساء الخير يا علاء الدين.

علاء الدين صوان/ الأردن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يبارك فيك.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

علاء الدين صوان: أهلين بأخت ليلى، وتحية لك ولقناة الجزيرة.

ليلى الشايب: شكراً لك.


لا للتنازلات.. لا للتطبيع

علاء الدين صوان: الله يبارك فيك، أنا أحب أتساءل وأرد على تساؤلاتك. سألت عن البدائل، بدائل عملية السلام الحالية، أو بدائل اللقاءات التي تجري، بدائل المؤتمرات التي تجري. أحب أيضاً أجاوب بنوع من التساؤلات. ما هي البدائل التي كانت لدى ياسر عرفات عندما كان محاصر في المقاطعة؟ يعني لم يكن لديه أي. . تقريباً أي ورقة في يده، سوى ورقة أن يقدم دمه، ويضحي بدمه، وورقة مبادئ واللي هي فضّلها على أن يفاوض أو على أن يستسلم للإسرائيليين، ما كان عنده أي أوراق أخرى ولكن قدم ورقة دمه واستشهد. .

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني للأسف هناك من المشاهدين اليوم من وضع، حتى المرحوم ياسر عرفات في زمرة من سماهم الخونة والعملاء وغيره. يعني صراحة هذا كلام لا يُقال ولا يُسمح به، يفترض ذلك.

علاء الدين صوان: كيف يعني؟

ليلى الشايب: أنا أرد على من وصف ياسر عرفات بأوصاف لا تليق بشخص، على الأقل شخص متوفى.

علاء الدين صوان: لا لا، لا. أنا لا أصفه، بالعكس ياسر عرفات توفي رحمة الله عليه، ومُجمع عليه وطنياً يعني، فضّل أن يموت على أن يتنازل عن شيء بسيط جداً، على أن. . . قرروا إعدامه في رام الله بسبب عدم تنازله عن مقاومة الانتفاضة، مش بسبب يعني. . تنازل عن القدس أو اللاجئين، حتى على القضايا البسيطة. فيعني حركات التحرر، بدائلها -إذا لم يتوفر لها بدائل- فبدائلها هي الثبات، بدائلها، الدم، التضحية، حركات التحرر يعني لا يكون لها بدائل كثيرة جداً، ولا. . أصلاً لو كل حركة تحرر بديلها الوحيد. .

ليلى الشايب (مقاطعة): كيف ترد يا علاء على من يقول لك أن الشعب الفلسطين تعب من قتال غير متكافئ فيه، يعني القوة غير متكافئة فيه؟ يعني كيف ترد على. .

علاء الدين صوان: أختي، كل حركات التحرر، كل الشعوب احتُلت لفترات طويلة جداً، نفسه الشعب الفلسطين احتُل زمان، مائة سنة تقريباً، والشعوب لا تتعب، الأجيال تتعب، الجيل يعني الجيل اللي سبق مات وتوفي يأتي جيل جديد، والجيل الجديد يعني ممكن أن يتعب شوي، يأتي جيل بعده، الواحد ما بيتعب مائة سنة، الواحد نفس الشخص، يموت ويأتي بعده ابنه. فالشعوب كشعب لا يتعب من حركات التحرر، يتعب عشر سنين هيك، بس يعني وفيه فترات تجدد، بعدين كله مش صراع، يعني فيه فترة راحة، مرت سبع سنين سلام، أو يعني نوع من أنواع السلام. .

ليلى الشايب (مقاطعة): فترة راحة مثل مؤتمر أنابوليس مثلاً؟ يعني لا بأس.

علاء الدين صوان: لا، مؤتمر أنابوليس يعني، لأ نحن مش على فترة راحة، بدنا نتفق على فترة راحة فيها نوع من العدل، نوع من الإنصاف لنا، نوع من احترام كرامتنا. خلينى، أنت حكيت بعدين أخت ليلى، سألت أنه يعني جلس 16 مندوب دولة عربية ووزير خارجية عربي اتجهوا إلى أنابوليس. أنا بصراحة. . هناك دول عربية ينقسمون إلى قسمين، فيه قسم اللي هو مقيم علاقات مع إسرائيل، وهي عادي لقاءاته مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية. .

ليلى الشايب: تسيبي ليفني.

علاء الدين صوان (متابعاً): لكن بالنسبة لوزير خارجية السعودية، يعني بصراح كان وجوده، يعني لو. . ، يعني أنا أظن أنهم نادمين على ذهابهم، لأنه لم يكن لهم أي دور نهائياً، ورفض أن يسلّم على وزيرة الخارجية الإسرائيلية، لدرجة أنها قالت، أنا جرباء يعني؟ إذا قرأت، تساءلت بعد المؤتمر، أنه ليش بعض وزراء الخارجية العرب ما بيسلموا علي، أنا جرباء يعني؟ فهالتساؤل يعني. . أنه كانت روحتهم وعدمها. . 

ليلى الشايب (مقاطعة): عمّن تتحدث؟

علاء الدين صوان: عن وزير الخارجية السعودي.

ليلى الشايب: لا، من، من قالت عن نفسها هذا الكلام؟

علاء الدين صوان: كوندوليزا رايس. . لأ عفواً، وزيرة الخارجية الإسرائيلية.

ليلى الشايب: تسيبي ليفني. آه، طيب أوكيه، لأن كوندوليزا رايس متعودة على المصافحة والسلام.

علاء الدين صوان: لأ، لأ مش كوندوليزا رايس. بعدين أنت حكيت أن هذا المؤتمر لم يكن له توقعات كبيرة، بس يعني هذا السؤال، طيب ليش كانت هذه البهرجة الإعلامية كلها لهذا المؤتمر؟ كان له بهرجة عالمية كبيرة، أنا بنظري أن المؤتمر. . .

ليلى الشايب: يعني تغطية، تغطية لا يمكن تجاهل حدث كهذا علاء الدين.

علاء الدين صوان: لكن نتائجه. . لا تقاس التغطية إطلاقاً بنتائج المؤتمر. المؤتمر يعني عُقد وانتهى لم يعمل. . . يعني ما في أي نتيجة نهائياً، لا سياسية. . المؤتمر كان الهدف الوحيد منه يعني نتائج المؤتمر المأمولة إسرائيلياً وأمريكياً متحققة على أرض الواقع في الضفّة الغربية قبل المؤتمر، فالمؤتمر جاء إرضاء للرئيس الفلسطيني أبو مازن، يعني النتائج اللي بدهم ياها الإسرائيليين والفلسطينيين متوقِّعة وموجوة حالياً ومنفِّذها الرئيس الفلسطيني أبو مازن، في الضفة الغربية. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): مثلاً، هناك فيه جديد في هذا المؤتمر، مثلاً الإصرار على مصطلح ومفهوم الدولة اليهودية، يعني ألا يستوجب الوقوف عنده وقراءته قراءة عميقة، أنت شخصياً ماذا تفهم من هذا البند بالذات؟

علاء الدين صوان: يعني هي زي الشغلات اللي بيطرحوها اليهود في كل محطة على أرض الواقع، يعني زي الجدار العازل، اللي في فترة من الفترات، استجد شيء جديد صار بالمفاوضات، يعني فيه شغلات اليهود بيحطوها على. . يعني زي خطوات إلى الأمام بيبنوها على أرض الواقع، منها شغلات معنوية، منها شغلات على الأرض اللي هي زي جدار الفصل العنصري هذا اللي عملوه، يعني شغلات بيبنوها على أرض الواقع ويصطدم فيها المفاوض الفلسطيني مستقبلاً.

ليلى الشايب: طيب، شكراً. .

علاء الدين صوان: بعدين سألتِ عن ماذا تنازل أبو مازن؟ الرئيس الفلسطين أبو مازن. .

ليلى الشايب: بسرعة لو سمحت علاء.

علاء الدين صوان: فأول شيء، أول شيء، هي يعني، تنازل عنه الرئيس هو مشاعر شعبه، لمّا اعترف بمآسي الشعب اليهودي. ولحد الآن هو مش منوّه تقريباً تنويه يعني كويس يليق بالتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطين، مش منوه لمآسي هذا الشعب، و. .

ليلى الشايب: يعني أحياناً الواقع يتحدث عن نفسه، يعني لا يستوجب حديث وإسهاب، الكل يعرف بمعاناة الشعب الفلسطيني، كلمات في مؤتمر ماذا ستضيف؟ !

علاء الدين صوان: يعني لا تستحق التنويه لأنها معروفة يعني قصدك؟ ! لأ أنا. .

ليلى الشايب: بالضبط، بالضبط.

علاء الدين صوان (متابعاً): رئيس الأمة، يعني من بوش إلى أقل رئيس أمة، يكون حريص جداً على نظرة أقل شخص له، ويحترم تضحية ودم أي شخص فلسطيني في دولته.

ليلى الشايب: ملاحظتك واضحة، شكراً لك علاء الدين صوان من الأردن. السعودية الآن وسعود العنزي، سعود مساء الخير.

سعود العنزي /السعودية: أهلاً مساء النور، كيف الحال؟

ليلى الشايب: الحمد لله.

سعود العنزي: أحب أشكر أولاً البرنامج طال عمرك.

ليلى الشايب: عفواً؟

سعود العنزي: أحب أشكر الرنامج أول شي طال عمرك.

ليلى الشايب: شكراً.

سعود العنزي: أمّا بخصوص المؤتمر هذا، هو وضِع، طال عمرك، عشان التطبيع مع دول الخليج تقريباً، بوابة التطبيع، بعد الدول العربية، هو دول الخليج، طال عمرك.

ليلى الشايب: لماذا دول الخليج بالذات؟

سعود العنزي: لأنها هي منبع الإسلام تقريباً. والفسطينيين هم الخسرانين، دائماً يجب على الفلسطينيين..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني تعتقد أن ذلك تحقق بمجرد حضور هذه الدول؟

سعود العنزي: تقريباً، يعني هذا خلص بداية الاعترافات.

ليلى الشايب: ماذا يعني التطبيع بالنسة لك سعود.

سعود العنزي: التطبيع هو بيع لإخواننا الفلسطينيين هو بيع للقضية الفلسطينة معاه، مادام. .

ليلى الشايب (مقاطعة): بحضور الفلسطينيين في المؤتمر؟

سعود العنزي: الفلسطينيين، المفروض ما يمثلها هذا محمود عباس، فيه أطراف غير حاضرة. .

ليلى الشايب (مقاطعة): حتى كلمة. . يا سعود، يعني حتى لا نستخدم كلمات كبيرة بدون أن نفهم فحواها. ما معنى بيع الفلسطينيين؟

سعود العنزي: شوفي، كل المؤتمرات التي عقدت، هل استفاد الفلسطينيين شيء منها؟ ! هل استفاد شيء منها؟ !

ليلى الشايب: لا، لا، هنا يعني، سؤالي واضح جداً، عندما تقول الدول العربية التي حضرت، حضرت لتطبّع مع إسرائيل والثمن هو بيع الفلسطينيين، أريد أن أفهم بالضبط، اختيارك لهذه المصطلحات ماذا يعني؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للعلاقة العربية وعلاقة دول الخليج؟ بما أنك أنت الذي أثرتها منذ البداية، علاقتها بالفلسطينيين وبالقضية الفلسطينية بجميع ثوابتها، ثوابتها التي نعرفها؟

سعود العنزي: شوفي، يعتبر الخليج هو محور الإسلام، تقريباً، وإذا انحلت. . إذا جاءت من عند فلسطين، من السعودية وفلسطين. أه معليش عفواً معليش، إذا جاءت التطبيع مع السعودية انتهت، هذه هي.

ليلى الشايب: شكراً لك سعود العنزي على هذه المشاركة، تحدث إلينا من السعودية. ربما المشارك الأخير في هذه الحلقة. إيران، ماهر الرواحي من إيران، يعني ربما هذه أول مشاركة من إيران.

ماهر الرواحي/ إيران: ألو.

ليلى الشايب: نعم يا ماهر تفضل، مساء الخير.

ماهر الرواحي: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، ماهر من أين أنت؟

ماهر الرواحي: لو سمحت، بالنسبة لموضوع عنوان الحلقة.

ليلى الشايب: يا ماهر.

ماهر الرواحي: نعم، صوتك ماهو واضح. ألو، بالنسبة لما بعد مؤتمر أنابوليس، واضح بالصورة على ما يحدث في قطاع غزّة، قطاع غزة بالذات. . .

ليلى الشايب (مقاطعة): يا ماهر، وطِّي صوت التلفزيون، لا تسمع نفسك في التلفزيون.

ماهر الرواحي (متابعاً): ازدياد عدد الشهداء، قتل، قصف. . نعم، ما نلاحظه في قطاع غزّة هو زيادة الضغط وزياد الخناق على قطاع غزة، وزيادة الضغط على الشعب الفلسطيني، هذا نتيجة اجتماع أنابوليس.

ليلى الشايب: والهدف من ذلك؟

ماهر الرواحي: الهدف من ذلك هو التركيع، الممانعة والمقاومة. . يعني لا نريد ممانعة، لا نريد مقاومة. الأنظمة العربية وحدها، صارت الممانعة والمقاومة تشكل صداع لهذه الأنظمة.

ليلى الشايب: للأسف الشديد يا ماهر سأكتفي معك بهذا القدر من مشاركتك بسبب رداءة الصوت من المصدر، أشكرك على كلٍ، تحدثت إلينا من إيران. آخر مشاركة، وأرجوا أن تكون قصيرة جداً من محمد سعد من مصر ، لأن هذا هو ما تبقى لنا من وقت في هذه الحلقة، محمد تفضل.

محمد سعد /مصر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

محمد سعد: كم من مؤتمرات حصلت والأمريكان هم الضمان؟ لازم ضمانة من الأمم المتحدة عشان الكل ينصاع لقرارات للأمم المتحدة. ما ينفعش الأمريكان يضمنوا حاجة لوحدهم، كم من مرة هم يضمنوا حاجة زي كده، وما فيش حاجة، أي حاجة تتنفذ خالص. فيلزم ضمانات ثانية غير الأميركان، على سبيل المثال الأمم المتحدة، أو قرار من مجلس الأمن، أو أي حاجة من دي، تضمن الحاجات دي كله.

ليلى الشايب: طيب، شكراً لك محمد سعد على هذه المشاركة، كنت الأخير معنا في حلقة اليوم من منبر الجزيرة، على توقعات مؤتمر أنابوليس بعد انتهاء أشغال هذا المؤتمر. مشاهدينا إذاً بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة من المنبر. لم يبق لي في الختام إلاّ أن أبلغكم تحيات منتج البرنامج لطفي المسعودي، ومخرجه مسعود الطلافيح، من كافة أعضاء فريق البرنامج، ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة