أبعاد الأزمة بين إنجمينا وحركة العدل والمساواة   
الأحد 1431/6/10 هـ - الموافق 23/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:42 (مكة المكرمة)، 7:42 (غرينتش)

- أسباب وخلفيات التدهور في العلاقة بين الطرفين
- الانعكاسات على عملية السلام وفرص عودة المباحثات

محمد كريشان
المسلمي الكباشي
أحمد حسين آدم
عبد الوهاب الأفندي
محمد كريشان:
قالت حركة العدل والمساواة السودانية إن زعيم الحركة خليل إبراهيم لا يزال في العاصمة الليبية طرابلس التي عاد إليها من إنجمينا بعدما منعته السلطات التشادية من المرور إلى دارفور، وكانت حركة العدل والمساواة قد قالت إن السلطات التشادية أتلفت وثائق السفر الخاصة بزعيم الحركة ووثائق جميع مرافقيه وتركته عالقا في مطار إنجمينا لعدة ساعات قبل أن توافق السلطات الليبية على استقباله من دون وثائق ثبوتية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي خلفيات التدهور السريع في علاقة الحكومة التشادية بحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور؟ وكيف ستتأثر فرص تحقيق سلام في الإقليم بالتطورات الجديدة في العلاقة بين إنجمينا والعدل والمساواة؟... السلام عليكم. فاجأت الحكومة التشادية الجميع بتوقيفها زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور وعدم سماحها له بدخول أراضيها وهو الذي لطالما تمتع باحتضان إنجمينا لحركته وبالتسهيلات غير المحدودة التي كانت توفر لها في الماضي إلى درجة بلغت بعلاقاتها بالخرطوم مستويات غير مسبوقة في التدني والانحدار، هذا التطور المفاجئ في علاقة إنجمينا بالحركة له بالتأكيد خلفيات وأبعاد سنحاول استجلاءها في هذه الحلقة مع ضيوفنا من لندن أحمد حسين آدم المتحدث باسم حركة العدل والمساواة والدكتور عبد الوهاب الأفندي الباحث والكاتب في الشؤون السودانية، وينضم إلينا هنا في الأستوديو المسلمي الكباشي مدير مكتبنا في الخرطوم.

أسباب وخلفيات التدهور في العلاقة بين الطرفين

محمد كريشان: لنبدأ بالمسلمي، علاقات تحالف وثيقة تتحول إلى عدم السماح حتى بدخول الأراضي التشادية ما أسباب هذه الأزمة بين العدل والمساواة وتشاد؟

المسلمي الكباشي: محمد، الذي جرى البارحة توقيف خليل إبراهيم في مطار إنجمينا هذا اختبار كبير، اختبار على مستوى الموضوع نفسه خليل إبراهيم وليس أقل منه واختبار لعلاقة تشاد بالعدوين اللدودين في السودان الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، الحكومة السودانية كانت في حاجة إلى الاستيقان من أن اتفاقها الأخير الذي جرى في يناير الماضي والذي أيضا جرى بعده اتفاق آخر في فبراير الماضي يسير في اتجاه التطبيق، هي تريد أن تستيقن من ذلك لأن اتفاقاتها السابقة في الرياض وفي داكار وفي اجتماعات كثيرة في طرابلس لم تكن ناجحة، تريد أن تستيقن من أن علاقاتها الأخيرة اتفاقها الأخير قد نجح، ويبدو أنها قد كسبت الاختبار، حركة العدل والمساواة أيضا تستند إلى تاريخ حميم كما ذكرت مع إنجمينا منذ نشأتها 2003 احتضنتها إنجمينا كانت عمقها الحيوي كانت طريقها إلى الدعم اللوجستي والتجريب والاستضافة الكاملة وقطع ما بين الحركة وبين إنجمينا هذا الاتفاق الذي تم مع الحكومة السودانية وتريد أن تستيقن هل فعلا هذا الاتفاق سيمضي إلى نهايته في هذه القطيعة وخاصة أن هناك تقاطعات قبلية، كما تعلم أن القبيلة ذات القسط الأكبر في حكم إنجمينا قبيلة الزغاوة والتي تنتمي إليها غالبية أعضاء حركة العدل والمساواة.

محمد كريشان: نعم. بالنسبة لحركة العدل والمساواة، وهنا نسأل السيد أحمد حسين آدم في لندن، ما تفسيركم لما جرى؟

أحمد حسين آدم: والله طبعا هذا السؤال يسأل عنه النظام التشادي في طريقة تعامله غير اللائقة والتي هي في الحقيقة خارجة عن كل الأطر الدبلوماسية والقوانين المعمول بها، تشاد قد ارتضت منذ وقت بعيد منذ العام 2004 أن تكون معبرا لكل المفاوضين الذين يأتون من داخل السودان وإلى مقرات المفاوضات، هي قد ارتضت لنفسها هذا الدور فلا ندري ما الذي تغير ولكن هذا السؤال كما قلت يسأل عنه النظام التشادي ولكن من جانبنا لم نرتكب خطيئة في حق تشاد ونحن أصلا لا نعتمد على تشاد فحركتنا حركة سودانية أصيلة توجد في العمق السوداني ويحتضنها شعبها وتحتضنها جماهيرها داخل السودان ولكن بكل المقاييس هذا التعامل سيكون سحابة صيف ونحن  نكن كل الحب والتقدير للشعب التشادي فهو شعب شقيق تربطنها به علاقات طيبة بالشعب السوداني وعلاقات حميمة والآن يستضيف أكثر من ثلاثمائة ألف من اللاجئين الذين ضربهم النظام والذين هجرهم النظام إلى تشاد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا هذا لم يمنعكم في بيان وصف بالمهم والعاجل من الحركة بأن هذا الموقف هو موقف مشين ومستهجن وأن الحركة تعتبره نوعا من الابتزاز.

أحمد حسين آدم: طبعا موقف مشين ومستهجن هذه حقيقة فالتعامل مع قائد مثل الدكتور خليل إبراهيم محمد قائد وطني قائد لديه جماهيره وفي نفس الوقت يقود حركة مؤهلة وحركة مؤثرة على مستويات عديدة ذات عمق جماهيري عمق سياسي أن يتم التعامل معه بهذ الطريقة طبعا هذه مسألة خارج -كما قلت- أطر الأخلاق والسياسة والدبلوماسية وكل القيم المعترف بها، ولكن الذين يعلمون حقائق الجغرافيا ويعلمون حقائق التاريخ والإنثربولوجي بهذه المنطقة يعلمون أن هذه سحابة صيف لن تستمر وبالتالي هذا النظام الذي يعني يصرخ الآن ويستمتع بهذه المسألة ويفرح لها ويطرب، طربه لن يستمر كثيرا وطربه لن يستمر طويلا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد آدم يعني طالما نحن في نقطة العلاقات بينكم وبين تشاد -حتى نظل فيها لو تكرمت- حسب التلفزيون السوداني الذي نقل عن وزير الداخلية التشادي أحمد محمد بأن الرئيس إدريس ديبي عندما كانت الطائرة رابضة في إنجمينا أجرى اتصالا بخليل إبراهيم وحاول إقناعه ولكنه لم يستمع إلى الوصايا كما ذكر، ولهذا لا لزوم -وهنا أنا أقتبس كلام الوزير- لا لزوم له ليعبر أو يقيم وأعطيناه خروجا نهائيا، إذاً المسألة يبدو لها أيضا حيثياتها.

أحمد حسين آدم: لا ليست هنالك حيثيات يا أخي الكريم، هم يتحملون المسؤولية كاملة وأنا هنا أحمل المسؤولية كاملة للرئيس ديبي شخصيا وأحمل الوسيط المشترك وكذلك القيادة القطرية فهم الذين أتوا إلى الدكتور خليل وهو داخل الأراضي السودانية وأقنعوه بأن يذهب إلى قطر عبر إنجمينا ليوقع الاتفاق الإطاري الذي استخدمه النظام ليهدئ الأمور ريثما يزور الانتخابات من بعد ذلك يرجع لطريقته القديمة وممارسته القديمة في الحلول العسكرية والأمنية، هم الذين أقنعوه وأتى رجلا دافع للعملية السلمية وأتى رجلا يحب السلام ويحاول أن يساعد لإيجاد مخرج إستراتيجي حقيقي للبلد وهم الآن أمام مسؤولية قانونية بموجب القوانين الدولية بموجب الأعراف التي حكمت هذه العملية السلمية منذ بدايتها ملزمون الآن بإرجاعه وبتسهيل رجوعه إلى السودان، وهذه مسألة مهمة ولن نتنازل عنها ونحن لدينا اتصالات عديدة الآن بعدد من الجهات لأن في الحقيقة الذي حصل -كما قلت- خارج أطر الدبلوماسية وخارج أطر الأعراف وبالمناسبة ستكون له انعكاسات وخيمة، وخيمة جدا..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هو الخرطوم بالطبع رحبت بهذه الخطوة وهناك حتى مكالمة جرت بين الرئيس عمر البشير والرئيس إدريس ديبي، وهنا نسأل السيد الدكتور عبد الوهاب الأفندي في لندن، هل يمكن أن يسجل ما جرى لمصلحة الخرطوم التي لم تتمكن في السابق من دق أي إسفين بين تشاد وحركة العدل والمساواة فإذا بها تنجح هذه المرة؟

عبد الوهاب الأفندي: لا أعتقد أن الأمر يتعلق بتشاد وحدها، يبدو أن هناك موقفا دوليا للضغط على حركة العدل والمساواة لكي تستجيب لبعض المطالب الدولية يعني الأمر الآن هو أبعد من تشاد، حقيقة إذا نظرنا إلى دور تشاد نفسها عندما بدأ الصراع في دارفور تشاد كانت مع الخرطوم ضد الحركات ولكن ديناميات الصراع هي نفسها التي جذبت تشاد وديناميات الصراع الدولي والمواقف الدولية هي التي جذبت تشاد وأيضا ديناميات تشاد الداخلية كان هناك أوشك في 2005 أن يحدث انقلاب ضد الرئيس ديبي من المؤيدين للحركات في دارفور، الأمر إذاً لا يتوقف على ما يجري بين تشاد والخرطوم إنما يتوقف على عاملين مهمين، العامل الداخلي في دارفور والعامل الإقليمي الدولي، حتى الآن يبدو أن حركة العدل والمساواة تواجه صعوبات في الداخل الدارفوري خاصة أنها في الأشهر الماضية حاولت أن تطرح نفسها على أنها الممثل الوحيد لأهل دارفور والمفاوض الوحيد ورفضت أن يكون هناك دور للحركات الأخرى فهذا أدى إلى عزلة نسبية لها داخل دارفور، أيضا يبدو أن موقفها المتشدد في المفاوضات أقلق بعض الجهات الدولية فيبدو أن الموقف الذي يتخذ في تشاد انعكاس الآن لمواقف خارجية وداخلية تقاطعت مع بعضها البعض.

محمد كريشان: نعم، طالما أن الصورة بهذا الشكل وهناك تقريبا إجماع في أغلب في التحليلات التي صدرت في السودان على أن الحركة تعيش أزمة، دكتور الأفندي، وألا خيار لديها إلا العودة إلى مفاوضات الدوحة، برأيك لماذا غلق كل القنوات وجعلها فقط مفتوحة باتجاه الدوحة فقط، ما الحكمة في ذلك؟

عبد الوهاب الأفندي: هذا في رأيي هو التوجه الدولي للضغط على الحركة ولكن هذا أيضا سيجعل من الصعب  على الحركة أن تذهب إلى الدوحة لأنها لو عادت إلى الدوحة بهذا الوضع فستعود من موقف ضعيف، يعني أي حركة عسكرية، حركة تمرد عسكرية لا بد أن تعتمد على وضعها الميداني، فما حدث الآن من تشاد هو إغلاق للطريق الميداني يعني بالنسبة للحركة، الآن أصبحت الحركة محاصرة بين الداخل السوداني وبين الخارج التشادي ولم يسمح لرئيسها بأن يذهب هناك فما هو إذاً الوزن التفاوضي الذي سيكون لهذه الحركة؟ سيكون الوزن التفاوضي للحركة ضعيفا جدا وبالتالي هذا سيدفع الحركة إلى أنها تتحرك ربما عسكريا في الداخل لتعيد فرض نفسها حتى يكون لها موقف، لأنه حتى الآن حركة العدل والمساواة طرحت نفسها على أنها  الممثل الوحيد للحركات باعتبارها الحركة الأقوى عسكريا، هي حتى الآن من وجهة النظر الخارجية ومن وجهة نظر المفاوضين لا تمثل كل الأطياف وكل الحركات قطاعات الرأي في دارفور ولكنها فرضت نفسها عسكريا فإذا أغلق عليها الطريق حتى يكون لها ورئيسها حتى الآن أصبح غير قادر على الدخول فلن يكون لها وزن تفاوضي كبير حتى تتغير هذه المعادلة.

محمد كريشان: ولكن ما الذي يجعل، وهنا أسأل المسلمي الكباشي، ما الذي يجعل تشاد تحديدا هي من يقوم بدور التضييق على الحركة حتى لا يصبح أمامها خيار إلا العودة إلى مفاوضات الدوحة، أي مصلحة لها في ذلك؟

المسلمي الكباشي: تشاد عندها مشكلاتها مع السودان، تشاد هناك حركة معارضة تشادية داخل السودان هنالك تبادل في المعارضات، ظل لوقت كبير وطويل تستخدمه الحكومتان السودانية والتشادية في مواجهة بعضهم البعض، في نهاية أكتوبر، في أكتوبر الماضي تم الاعتراف بهاتين المعارضتين في الداخل والخارج وتم اتفاق على تحريك هاتين المعارضتين والتضييق عليهما في اتجاه لتسوية العلاقات بين تشاد والسودان.

محمد كريشان: ولكن أكثر من مرة –المسلمي- هذا النوع من الاتفاق لا ينجح، ما الذي جعله هذه المرة يصبح ليس فقط ناجحا وإنما أيضا متألقا؟

المسلمي الكباشي: هو اتفق مع توافق دولي وإقليمي يريد أن يدفع حركة العدل والمساواة للتفاهم والتفاوض في الدوحة، كذلك الحكومة السودانية استغلت ظروفا جديدة، الحكومة السودانية تقول الآن إنها ترتكز على خلفية تفويض شعبي بعد الانتخابات والحكومة أيضا استغلت حالة عدم الثقة التي تمت بين حركة العدل والمساواة والمفاوضات في الدوحة ودخلت من هذا الباب إلى محاصرة ميدانيا في الداخل تحاول أن تجري عمليات عسكرية تضعف الحركة ميدانيا وبالتالي تضعف أوراقها على المفاوضات ومحاصرة دبلوماسية نجحت فيها حينما أرسلت رسالة قوية جدا إلى مصر، مصر كانت تريد أن تدخل من هذا الباب على مفاوضات الدوحة ولكن الحكومة السودانية أرسلت رسالة قوية جدا وصحبت ذلك بطلب إنتربول دولي للقبض على خليل إبراهيم وتبعت ذلك القبض على 21 أيضا من قيادات الحركة جددت هذا الطلب البارحة فالحكومة السودانية وظفت هذه الظروف لمزيد من الحصار على حركة العدل والمساواة.

محمد كريشان: على كل الآن وقد تطرقنا إلى العلاقة الثنائية بين الحركة وتشاد، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما الذي يمكن أن تتأثر به التسوية الجارية سواء كانت في الدوحة وهي المكان الأكثر تداولا أو أية خيارات أخرى يمكن أن تطرح في المستقبل؟ لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على عملية السلام وفرص عودة المباحثات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها فرص تحقيق السلام في دارفور في ضوء التطورات الأخيرة والأزمة القائمة بين إنجمينا وحركة العدل والمساواة. السيد آدم في لندن الآن بعد كل الذي جرى نريد أن نعرف أي إمكانية لعودة المباحثات، أنتم في البيان الذي أصدرتموه اعتبرتم بأنه لا يمكن لسلام أن يفرض بأساليب القهر والإكراه، هذا كما ورد في البيان هل تشعرون فعلا بأنكم مضطهدون للعودة إلى الدوحة؟

أحمد حسين آدم: أخي محمد أعرف أنك رجلا عادل وأنا أرى أن الضيفين الذي يتحدث من لندن وذاك الذي يتحدث من الأستوديو متفقان في الرأي ورأيهما في الحقيقة داعم لرأي الحكومة السودانية فأرجو أن تعطيني زمنا أطول حتى أستطيع أن أعبر عن حركة العدل والمساواة..

محمد كريشان: يعني ما رأيك يعني نستغني عن واحد منهم يعني حتى تصبح المسألة متعادلة؟

أحمد حسين آدم: لا أنا فقط أريد زمنا أطول. ولكن الذي أود أن أقوله، البعض يحتاج إلى عمل منزلي في الحقيقة حتى يتبين الأمور بصورة واضحة ويستطيع أن يتحرر من بعض التأثيرات هنا وهناك حتى يكون رأيه مستقلا في الحقيقة. أنا أود أن أقول إن حركة العدل والمساواة هي ليست معزولة بالعكس بالمناسبة هذا النزاع الآن وصل نضجا كبيرا جدا وصل نضجا عميقا، الآن بالمناسبة حركة العدل والمساواة بها أكثر من 137 قبيلة من كل قبائل السودان من كل أقاليم السودان المختلفة والآن كل القبائل مع حركة العدل والمساواة بصورة واضحة فنحن لسنا معزولين بأي حال من الأحوال، الآن هذه العملية وهذه الحادثة أتت بجماهيرية وشعبية وأبرزت الدكتور خليل وحركة العدل والمساواة كحركة وطنية حقيقية، فالبعض يحتاج أن يراجع حساباته حتى لا يضلل الحكومة السودانية لتستمر في غيها ولتستمر في تنكرها من أجل الحل السلمي والحل الشامل بصورة أساسية، نحن نقول إننا لسنا في عزلة في دارفور بأي حال من الأحوال، وبالمناسبة الحركة منظمة حتى وأن الدكتور خليل بعيدا من الميدان أنتم تعلمون أن حركتنا وقواتنا على الأرض قد هزمت الحكومة في مواقع كثيرة بل بالعكس انتشرت في مواقع في كردفان وفي جنوب دارفور وفي غيرها، أمس في الحقيقة كانت هنالك معركة في.. بالقرب من الدوين حيث هزمت قواتنا قوات الحكومة السودانية ونحن وجهنا نداء للصليب الأحمر حتى يأتي إلى هناك وينقذ الجنود الحكوميين الذين في الحقيقة قتلوا في هذه المعارك وهي معركة ليس..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد أحمد يعني أيضا أنا من ناحيتي أطالبك بالعدل يعني حتى تكون إجاباتك قصيرة فنستطيع أن نستفيد منك بشكل أفضل. أنا أريد أن أسأل سيد أمين حسن عمر الذي مثل الحكومة السودانية في مفاوضات الدوحة يتهمكم بأنكم -وهنا أنا أقتبس كلامه- اتهم حركة العدل والمساواة بمحاولة إعادة هيكلة بنية الوساطة وأنه يريد أن يدخل مصر كجزء مهم في هذه الوساطة رغم أن مصر كما يقول نفس المسؤول السوداني لا مانع لديها في استمرار منتدى الدوحة بل هي تدعمه وتقدم له كل التسهيلات.

أحمد حسين آدم: هو في الحقيقة الذي أود أن أقوله، هذا النظام آخر من يتحدث عن السلام في الحقيقة، موقفنا ليس متعنتا -للأخ الذي يتحدث من لندن- موقفنا نحن نريد سلاما شاملا عادلا في إطار السودان الواحد الموحد، سلام في الحقيقة يغير وجه الحياة بالنسبة للمساكين والنساء والأطفال هذا هو الذي نريده، فهناك فرق بين منهجين، منهج الحكومة هو الاستيعاب وفرض الحلول العسكرية والأمنية، حركة العدل والمساواة عصية على الترويض وعصية كذلك على مسألة الاستيعاب بأي حال من الأحوال فأي حل لا يأتي بحقوق الناس ولا يأتي بحقوق الجماهير فقط يجعل المؤتمر الوطني يتسلط ويكون في السلطة أكثر نحن لا نوافق عليه حتى لو قطعوا أيدينا حتى لو قتلونا فهذا موقف ثابت لا يمكن، حتى محاولات الترويض هنا وهناك حتى لو كانت إقليمية أو دولية لن تنطلي على حركة العدل والمساواة، حركة العدل والمساواة حركة منظمة، صحيح الدكتور خليل رمز وطني ورمز لهذه الحركة ولكن الحركة في بنيتها مؤسسات سياسية مؤسسات عسكرية مؤسسات دبلوماسية ولا تعتمد على الأفراد بأي حال من الأحوال، وفوق ذلك القضية التي تمثلها الحركة وتعبر عنها الحركة قضية عادلة في الحقيقة هي محاولة إعادة تركيبة الحكم في السودان فأي حل لا يضعنا في سكة إعادة تركيبة الحكم بصورة واضحة في السودان حتى نعالج جذور كل الأزمات في السودان لا يمكن أن نقبل به بأي حال من الأحوال..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هناك مفارقة سيد أحمد، هناك مفارقة الحقيقة -وهنا أذهب إلى الدكتور الأفندي في لندن أيضا- هناك مفارقة، من ناحية نقول هذه الحركة ضعيفة ومن ناحية نريد أن ندفعها للعودة إلى المفاوضات ومن ناحية نقول أكثر من ذلك، المسؤول السوداني أمين حسن عمر يقول نحن سنتوصل إلى سلام في الدوحة سواء عادت هذه الحركة أم لم تعد. هناك الحقيقة إشكالية مطروحة، هل هذه الحركة مهمة أم لا في عملية التسوية؟

عبد الوهاب الأفندي: طبعا حركة العدل والمساواة مهمة ولكن أنا يعني أنبه أخانا وصديقنا أحمد أنه يعني أيضا في مرات يعني عمى بيصيب بعض القوى السياسية، يعني زي المؤتمر الوطني الآن بيعتقد أنه هو الحركة السياسية الوحيدة في السودان، حركة العدل والمساواة أيضا أصبحت تعتبر نفسها الحركة الوحيدة في دارفور وأنا أعتقد أنه يعني إذا لم يكن، يعني إذا لم تكن هذه الحركة تدرك أنها أصبحت في عزلة فهذه مشكلة، يعني زي ما المؤتمر الوطني برضه ما بيعتقد أنه معزول وبيعتقد أنه كذا، فهي تحتاج إلى أنها تتواضع قليلا وتتخاطب مع بقية القوى السياسية في دارفور بصورة يعني أكثر تواضعا. ولكن هذه ليست النقطة، هي حقيقة الفكرة كانت عند الحكومة السودانية أنه إذا تم الاتفاق مع حركة العدل والمساواة باعتبارها الحركة الأقوى عسكريا فسيؤدي هذا إلى سلام في دارفور، أنا لم أكن حقيقة موافقا على هذا الأمر وما كنت أعتقد أن الاتفاق مع حركة العدل والمساواة أو غيرها من الحركات كان سيؤدي إلى سلام في دارفور بسبب التشرذم الذي حدث الآن في الوضع السياسي الدارفوري، نحن نحتاج حقيقة إلى نظرية جديدة إلى الوضع في دارفور، الوضع في دارفور الآن تم تدويله وتمت شرذمته داخليا وتم يعني تعقيده تعقيدات كبيرة جدا فلا يكفي.. أنا أعتقد أن فكرة الدوحة نفسها فكرة الجلوس مع حركات مسلحة هذه تجاوزها الزمن، لا بد من فكر جديد أن الحركة.. صحيح أنه أنا أوافق الأخ أحمد حسين في أنه هناك حاجة لهيكلة الحكم في السودان ولكن دارفور الآن بضعفها وبشرذمتها وبقتالها مع نفسها ليست الآلية التي تستطيع أن تعيد هيكلة الحكم في السودان، هذا أيضا كان فكرة الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب أنها تستطيع هيكلة الحكم في السودان لوحدها، فشلت في ذلك وقنعت الآن بالانفصال، أنا أعتقد أنه يجب أن نتحرك بخطوات، الخطوة الأولى هي تحقيق السلام في دارفور وإعادة دارفور إلى السودان كجزء من العملية السياسية والخروج من دائرة الحرب والعمل بعد ذلك السلمي والمنهجي لتغيير الوضع في السودان الذي لا يمكن أن يستمر في هذه الطريقة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم. لنر ما إذا كانت الحركة مستعدة لذلك، كلمة أخيرة سيد أحمد حسين آدم، هل أنتم مستعدون للعودة إلى منتدى الدوحة بعقلية جديدة رغم كل الذي جرى؟

أحمد حسين آدم: والله نحن عقليتنا جيدة ولكن منبر الدوحة يحتاج أن يكون منبرا محايدا، الوسيط المشترك ينبغي أن يكون محايدا لا أن يكون منبرا هكذا في الحقيقة فقط يروج للحكومة ويمكن الحكومة من شراء الوقت، وبالتالي نحن كحركة مسؤولة يعني تعنينا المعاناة معاناة شعبنا طالبنا بإعادة هيكلة العملية السياسية، هذه مسألة مهمة، نريد للعملية السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد أحمد يعني البعض يتهمكم بأنكم تحتكرون تمثيل دارفور وبأنكم لستم الوحيدين في النهاية وعليكم أن تتأقلموا مع البقية أيضا.

أحمد حسين آدم: نحن لا نحتكر الموضوع، نحن في الحقيقة حركة قومية فكل قبائل السودان موجودة في هذه الحركة ونحن نريد حل المشكلة في إطار السودان الواحد الموحد فطبيعي أن نناشد أهلنا في كل أقاليم السودان المختلفة، نتكلم عن الاقتصاد نتكلم عن الفقر نتكلم عن التحول الديمقراطي وغيره من الأمور ولكن كل الذي قلناه إن الذين يأتون بهم إلى هناك لا بد من منهجية لا بد من معايير فلا يمكن أن تأتي بأربعمائة مفاوض ليتفاوضوا في نزاع، هذا غريب في حل النزاعات لا يمكن أن يتم، فالمسألة فوضى في الحقيقة بصورة واضحة جدا ونحن لا نريد لقضيتنا أن تضيع في هذه الفوضى ولا نريد لقضيتنا أن تجهض في ظل هذه الأوضاع والمناخات.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أحمد حسين آدم المتحدث باسم حركة العدل والمساواة، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة البريطانية أيضا الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والباحث في الشؤون السودانية، وأيضا شكرا لزميلنا المسلمي الكباشي مدير مكتبنا في الخرطوم وقد قمعته بناء على طلب ضيفنا الآخر، شكرا جزيلا لك المسلمي، وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة