ماكي سال.. سياسة السنغال الخارجية   
السبت 30/7/1434 هـ - الموافق 8/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)
مريم بلعالية
ماكي سال

مريم بلعالية: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من برنامج لقاء خاص على قناة الجزيرة، ضيفنا في هذه الحلقة رئيس جمهورية السنغال السيد ماكي سال الذي يزور قطر للمشاركة في منتدى الدوحة لإثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، سيدي الرئيس أهلاً بكم في برنامج لقاء خاص على قناة الجزيرة، كيف هو السنغال بعد أكثر من عام على وصولكم إلى سدة الرئاسة ما الذي غيرتموه منذ ذلك الحين؟

أوضاع السنغال الداخلية

ماكي سال: اسمحوا لي أولاً بتهنئة الجزيرة على العمل الرائع التي تقوم به في إطلاع العالم العربي والرأي العام الدولي على ما يجري في هذه المنطقة وفي العالم، أعتقد أن ما يتعلق في السنغال أن هناك تغييرات هيكلية منذ عام أولاً عززنا دولة القانون والديمقراطية التمثيلية وإرساء جو الثقة وتشجيع المستثمرين الأجانب على خلق الظروف المبنية لإطلاق نهضة اقتصادية مبنية على القطاعات الرئيسية كالزراعة والأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي وهو الذي حددت بشأنه الأهداف الرئيسية بالنسبة للسنوات الأربع أو الخمس القادمة وأيضاً النضال من أجل محاربة الإفلات من العقاب واللامساواة الاجتماعية حيث نطلب أن يتمكن المجتمع السنغالي من العمل بشكل إيجابي أفضل، كما أعمل أيضاً على تحسين الكهرباء لأنها تمثل مشكلة في أفريقيا والسنغال ليس استثناء في ذلك أحاول إذن أن أجد حلولاً هيكلية للغاز والغاز المسال والفحم والطاقة الشمسية لنخرج من هذه المشاكل، هذه الأشياء التي أعمل من أجل حلها للوصول لسنغال أفضل.

مريم بلعالية: هل هذه من الأسباب التي دفعتكم إلى المجيء للمشاركة في منتدى الدوحة؟

ماكي سال: جئت تلبية لدعوة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة للمشاركة في منتدى الدوحة الذي بلغ مستوى من النضج والأهمية الدولية ولأنقل رؤية أفريقيا والسنغال ولكن في نفس الوقت فإن زيارتي هي استجابة لدعوة رسمية حيث ألتقي أمير قطر للحديث حول العلاقات الثنائية.

مريم بلعالية: نلاحظ أن لديكم ميلاً نحو دول الخليج والعالم العربي هل تبحثون عن شركاء جدد غير شركائكم التقليديين؟ أين هم من هذا التوجه الجديد؟

ماكي سال: أولاً نحن لا نتخلى عن شركائنا التقليديين بل نعزز علاقاتنا معهم سواء تعلق الأمر بفرنسا أو الولايات المتحدة أو غيرها، الأمر لا يتعلق بالتخلي عن هؤلاء الشركاء ولكن نحن أيضاً نبحث عن شركاء جدد يريدون الاستثمار لدينا، وهذا ينطبق على العالم العربي وعلى آسيا، نحن اليوم مجتمع منفتح جداً يحاول تحسين مناخ الأعمال وإرساء الديمقراطية ودولة القانون وهو يتمتع بالاستقرار والحمد لله وهو ما يؤهلنا لاستقبال هذه الاستثمارات، ولكننا نعمل بشكل خاص على المستوى الأفريقي لأن الدول الإفريقية منفردة هي أسواق ضعيفة لكن إذا دمجنا هذه الدول تكون قوية.

مريم بلعالية: أنتم أيضاً رئيس لجنة الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا النيباد كيف تستثمرون هذا المنصب لبناء علاقات أكثر صلابة مع الشرق الأوسط؟

ماكي سال: هذا المنصب وصلت إليه بإجماع الرؤساء الأفارقة الذين وضعوا ثقتهم فيّ لمدة سنتين وهو مشروع هام جداً ويحظى بإجماع القارة إنه مشروع يحدد أولويات بالنسبة للقارة ليس فقط على مستوى البنيات التحتية ولكن أيضاً على مستوى الزراعة والطاقة وهذا أمر مشترك ونحن ملتزمون به بالنسبة للقارة الأفريقية بكاملها.

المشاركة في الحملة العسكرية بمالي

مريم بلعالية: لكن لتصبح هذه المشروعات واقعية تحتاج القارة الإفريقية إلى الاستقرار والأمن وهذا ما ينقلنا للحديث عن مالي البلد الجار في الشرق جنودكم يشاركون في العمليات هناك هل حققت تلك العمليات أهدافها؟

ماكي سال: الأهداف الأولى هو إعادة السيطرة على الأراضي المالية فاليوم لم تعد الأراضي المالية في أيدي القوى الإرهابية وقد تم تحقيق هذا، تم تحقيق الهدف بالقوة أمسموم هي قوة  فرنسية أفريقية بالدرجة الأولى ودولية بالدرجة الثانية، اليوم تولت الأمم المتحدة القيادة قيادة قوة لحفظ السلام بناءاً على قوات إفريقية للمساعدة على حفظ الاستقرار في هذه الأراضي المحررة ومنع أي تسلل من الشمال أو تقويض الاستقرار لأن مالي الآن محتاجة أكثر من أي وقت مضى لتنمية يساعد فيها كل مكونات المجتمع المالي للمساعدة على العيش بشكل منسجم بين سكان الشمال والجنوب، وهذا يساعد الماليين على تحقيق التنمية المنشودة.

مريم بلعالية: ومع انتشار قوات الميسما ما هو دور القوات الإفريقية هناك؟

ماكي سال: القوات الإفريقية ستغير قبعتها فقط فهم هناك بقبعات كل بلد، والآن سيضعون القبعات الزرق وكل دولة سيكون لها اتفاق حسب معايير الأمم المتحدة ومعايير حفظ السلام التي تدرسها الأمم المتحدة مع الدول المختلفة.

مريم بلعالية: بعض المراقبين يعتقدون أن دور السنغال في مالي تراجع مقارنة بالماضي سواء على الأرض أو حتى على المستوى السياسي مقارنة بدور تشاد وموريتانيا والنيجر وفرنسا أيضاً هل هذا صحيح؟

ماكي سال: لا لا لا هذا خطأ تماماً السنغال كانت على وشك الدخول في حرب من أجل مالي لسبب بسيط هو أن مالي بلد جار وما يصيبه يصيبنا وعلينا حق التضامن معه، والأمر يتعلق بأمننا الوطني الداخلي كنا أول من قاتل وكنا أول من أرسل القوات، الصعوبة الوحيدة التي واجهتنا هو أنه عندما اندلع الصراع بشكل مفاجئ كانت فرنسا بالطبع هي أول من دخل الأراضي المالية وبعد ذلك جاءت القوات الأخرى لأنه كان على قواتنا أن تقطع 2400 كيلومتر للوصول إلى غاو وحتى الآن فإن بلداننا هي التي تتحمل تكاليف هذه الحرب وكل ذلك يتطلب بالطبع تحضيراً ووسائل وضعناها رهن إشارة القوات الإفريقية.

مريم بلعالية: سيتوجه الماليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد في يوليو المقبل هل سيلعب السنغال دوراً ما في إحلال الاستقرار السياسي في مالي؟

ماكي سال: تعلمون أن السنغال على غرار الدول المجاورة لمالي تشكل ما يسمى المجموعة، وقد تكفلت دول السيداو من البداية فأفريقيا لها آلياتها وبعد ذلك تأتي الأمم المتحدة فبإطار السيداو الذي تم تحديده فإن الانتخابات ستجرى في شهر يوليو وكدولة عضو في السيداو كل ما يجري في مالي يهمنا بالدرجة الأولى، فلا فرق بين دول السيداو سواء تعلق الأمر بالسنغال أو بوركينا فاسو أو النيجر فهي دول شريكة تشترك في فضاء ولديهم آلية واحدة داخل منظومة السيداو.

مريم بلعالية: قلتم قبل قليل إن الأمر يتعلق بأمن السنغال عندما تحدثتم عن عدم الاستقرار في شمال مالي، أين السنغال من ملفات القاعدة وحركة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزاواد التي تريد الانفصال عن مالي؟

ماكي سال: لا، يجب أن أعود إلى التعريف بدور السنغال كما تعلمين فإن مالي عضو في مجموعة غرب أفريقيا وقد تعرضت لاعتداء من قبل القاعدة وهذا يعني أن فضاءها تم احتلاله من قبل القاعدة ولكن مالي عرفت أيضاُ انقساما بين الطوارق في الشمال والعرقيات الأخرى في الجنوب هذا مشكل تاريخي تمت إدارته من خلال مالي نفسها في أغلب الأوقات لكن عندما سقطت السلطة المركزية بسبب انقلاب واجتاحت القاعدة وحركة تحرير أزواد شمال البلاد وحدث ذلك كله تقريباً في وقت واحد لم تكن لنا علاقات خاصة بكل هذه الأطراف، نحن نتحرك وفق للقانون الدولي ووفقاً لقواعد دول غرب أفريقيا وقواعد الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، ليس للسنغال مصلحة خاصة للتعامل مع هذا الطرف أو ذاك في مالي.

مريم بلعالية: لكنكم حذرتم في تصريحات أخيرة أن وجود المجموعات الإسلامية المسلحة في الساحل الإفريقي تشكل تهديداً مستمراً هل تخشون انتقال هذه الظاهرة إلى بلدكم؟

ماكي سال: تعلمون أن هذه الظاهرة باتت ظاهرة دولية لنا اليوم تذكروا أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أميركا والتفجيرات في جنوب الجزائر تذكروا ما يحدث في أفغانستان وباكستان إنها ظاهرة دولية ولا يجب على أي بلد أن يعتبر نفسه بمنأى عن هذا التهديد.

مريم بلعالية: هل يشكل السنغال أرضية خصبة لتلك المجموعات؟

ماكي سال: لا لا قد يستهدف السنغال بحكم مشاركته، ولكن لا أعتقد أن هناك تهديداً خاصاً قد يستهدف مثله مثل أي بلد آخر في العالم لكننا متيقظون طوال الوقت ونحاول قدر المستطاع التعامل مع الوضع.

تهديدات الحركات الجهادية

مريم بلعالية: لكن عندما ترون كيف استغل أنصار الدين النزاع في شمال مالي ألا تخشون أن هذه المجموعات قد تستغل أيضاً الحركة الانفصالية في كازامانس جنوب السنغال؟

ماكي سال: قد يحاولون ولكن أؤكد لك أنه ليس لديهم أي فرصة للنجاح لأن السنغال لديه الوسائل في هذه المرحلة وسيلجأ عند الضرورة إلى الخيار العسكري لحل هذه المشكلة بصفة نهائية ولكن لا أعتقد أن خياراً كهذا جيد حتى بالنسبة للمتمردين في كازامانس لأنه سيكون كارثة حقيقية بالنسبة لسكان هذه المنطقة، هناك تكهنات كثيرة ولكن بعض الجماعات تسعى فعلاً لاستغلال الأوضاع لزعزعة الاستقرار لكنني أعتقد أنه ليس هناك ما يدعو حالياً للقلق من هذه الناحية مع بقائنا متيقظين بالطبع.

مريم بلعالية: نبقى في كازامانس فمنذ مجيئكم إلى سدة الحكم ارتفعت حدة التوتر في هذا الإقليم انفجارات عمليات اختطاف هل هناك عمليات جديدة للتوتر في المنطقة؟

ماكي سال: بالعكس الأوضاع هناك تطورت بشكل إيجابي عندما وصلت إلى الحكم كان هناك 8 عسكريين مختطفين وقد تم تحريرهم من قبل عناصر تابعة للقائد العسكري سالير ساديو ومؤخراً تم احتجاز عمال في مجال نزع الألغام من قبل مجموعة أخرى في الجنوب، وهذه كلها وسائل ضغط ولكننا نعتقد أننا سيطلقون سراحهم لأنهم أبرياء ولا يجب استهدافهم من قبل المتمردين يجب أن نضع الأشياء في حجمها الحقيقي ليس هناك صراع ومعركة بين الجيش السنغالي وأفراد حركة القوى الديمقراطية في كازامانس نعم وقعت عمليات اختطاف رهائن ولكنها لا تشكل خطراً على عملية السلام، وأنا أسجل بارتياح الحالة المعنوية لمقاتلي حركة القوى الديمقراطية في كازامانس الذين يريدون أيضاً العمل من أجل السلام هذا ما أراه أكثر من مجرد عمليات صغيرة تحدث هنا وهناك، بالتأكيد نحن ننهج طريق الحوار والتشاور ولهذا السبب وافقت على تشكيل فرق تعمل مع كل القوات المنضوية تحت لواء حركة القوى الديمقراطية في كازامانس أعتقد أن الجميع أظهر رغبته للسلام هناك جماعات مختلفة نحاول التحاور مع بعضها، هناك أيضاً تنسيق بينها ولكن إذا لم يحصل توافق فهذا لن يمنعنا من الاستمرار في جهودنا نحو السلام ونحو المصالحة.

أزمة الصحراء الغربية

مريم بلعالية: المغرب والصحراء الغربية أيضاً ليست بعيدة عن اهتماماتكم والسنغال يظل محافظاً على موقفه إزاء النزاع على الصحراء الغربية على عكس موقف الإتحاد الإفريقي الذي يدعم حق تقرير مصير الصحراويين، بصرف النظر عن دعمكم للمغرب وموقفه هل لديكم تصوراً لحل النزاع في الصحراء؟

ماكي سال: أولاً أريد أن أصحح ما قلته فالإتحاد الأفريقي لم يحدد موقفاً بالنسبة لمسألة تقرير المصير هذا لم يحدث منذ أن بدأ هذا النزاع لم يستطع الإفريقي حل هذا المشكل وتم نقل الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي وبالتالي لا يمكن أن نخوض في هذا الموضوع طالما لم تنته منه الأمم المتحدة، الإتحاد الإفريقي منح مقعداً لجبهة البوليساريو وهذا موقف سياسي حدث في وقت معين ومنذ عدة سنوات، مشكل الصحراء مطروح الآن أمام الأمم المتحدة ويجب أن نفسح لها المجال لحله، ولا أعتقد أننا بهذه الطريقة سنتمكن من مساعدة سكان هذه المنطقة على تقرير مصيرهم أو إيجاد حل لمشكلة التنمية لديهم لأن التنمية دائماً هي جوهر أي مشكلة، السنغال لم يغير موقفه أبداً من هذه القضية وهذا راجع بالطبع إلى العلاقات التاريخية التي تربطنا بالمغرب.

مريم بلعالية: ولكن بما أن المغرب لم يعد يشارك في جلسات ومؤتمرات الإتحاد الإفريقي، كيف يمكن للسنغال أن ينقل هذه الانشغالات بشأن الملف الصحراوي داخل الإتحاد الإفريقي؟

ماكي سال: قلنا للمغرب باعتبارنا بلداً صديقاً له إننا نتمنى أن يحضر جلسات الإتحاد الإفريقي لأن الأمر يتعلق بمؤسسة أفريقية والمشاكل تناقش داخلها كما تناقش أيضاً بالأمم المتحدة حتى وإن تم قبول جبهة البوليساريو فإنني أعتقد أن موقف أصدقاء المغرب الذين يعملون معه ربما يكون أكثر فاعلية لو كان موجوداً داخل الإتحاد، نحن نحترم تماماً وجهة نظر المغرب لكن ذلك لا يجعلنا نغير مواقفنا أو رؤيتنا بشأن النزاع وبطبيعة الحال لم نتوقف عن الحديث مع المغاربة حول هذه القضية وأعتقد أن المغرب يتحرك بديناميكية كبيرة حتى وإن لم يشارك في جلسات الإتحاد فهو يظل مع ذلك بلداً إفريقياً.

مريم بلعالية: علاقاتكم مع موريتانيا كيف هي هل تمر بفتور؟

ماكي سال: لا على الإطلاق ليس هناك أي فتور في العلاقات ذهبت مرتين إلى نواكشوط، والرئيس ولد عبد العزيز حضر حفل تنصيبي كرئيس ولدينا قاسم مشترك هو منظمة نهر السنغال وهي منظمة مهمة جداً، أواصر التاريخ والجغرافيا والدم تجمعنا، لدينا اليوم علاقات حيوية للغاية، المشاكل تحدث بين الدول، حصل خلاف في الماضي بيننا وهذا يحدث بين الجيران لكنه اليوم وراء ظهورنا ونظراتنا متجهة نحو المستقبل، يجب أن ندمج اقتصادينا نحن مرتبطون بالصيد البحري ومرتبطون أيضاً بأشياء أخرى ومن الطبيعي أن تنظم العلاقات بين بلدينا وشعبينا.

مريم بلعالية: الاستقرار السياسي الذي يعرفه السنغال في هذه الفترة بعد مجيئكم إلى الحكم، كيف تستثمرونه لحل صراعات أخرى في القارة الإفريقية؟

ماكي سال: السنغال لم يضع نفسه أبداً في موقف من يعطي الدروس لكننا كنا دائماً نتقاسم تجربتنا بشأن الاستقرار، وهذه التجربة تعمق الحوار وضرورة العيش مع بعض ونحن نجحنا بسرعة منذ الاستقلال في خلق الأمة السنغالية وتلك إرادة مشتركة لدى كل فرد سنغالي في تقاسم الأرض والقيم الثقافية والحضارية وقيم التسامح، وهذا ما أمن الاستقرار في السنغال إذ أن الأمر لا يتعلق بالديمقراطية فقط بل بميراث ثقافي قديم في هذا البلد الذي شهد ثورة عام 1776 أي قبل الثورة الفرنسية، وطرحت فيها مسألة السلطة في شمال البلاد وبعد ذلك جاء الاستعمار وأجريت انتخابات 1848 وتم انتخاب أول سنغالي أسود في الجمعية الفرنسية عام 1914 كل هذا الإرث التاريخي هو ما جعل مجتمعنا ديمقراطياً ومستقراً على المستوى السياسي، على كل حال يجب أن نبذل ما في وسعنا لتعزيز الديمقراطية لأنها ليست دائماً ثابتة ولا رجعة عنها يجب إذن أن نبقى يقظين ونحافظ على المكتسبات ونعمل على تعزيز دولة القانون والديمقراطية.

الخطوات العملية لتسوية الأزمة السورية

مريم بلعالية: إلى شأن سوريا الآن أدنتم انتهاكات النظام السوري ضد شعبه، كبلد مسلم كيف تتابعون الخطوات السياسية الدولية لحل هذه الأزمة هل هي في الطريق الصحيح؟

ماكي سال: يجب أولاً أن نعبر عن أسفنا لما يحدث في سوريا فما يحدث هناك هو أمر مؤسف جداً، فسوريا بلد مسلم وما يحدث فيها هو اقتتال بين المسلمين أدنا بحزم تصرفات الحكومة السورية نحن ضد العنف نحن مسلمون والدين الإسلامي هو دين سلام وتسامح هذا هو الإسلام الذي لدينا في أفريقيا وهو الإسلام الذي نقبله، نحن نرفض كل أشكال العنف وكل أشكال التعصب التي تكرس الحقد والكراهية بين الإخوة المسلمين في البلد الواحد، وقد حان الوقت لئن يوقف النظام السوري قصفه والعنف ضد شعبه، يجب العمل في إطار مجلس الأمن الدولي لإنهاء هذه الأزمة بشكل عاجل، وأعتقد أنه يجب على الرئيس السوري المساعدة في البحث عن مخرج لهذه الأزمة من أجل مستقبل شعبه يجب إعطاؤه أيضاً الإمكانية للذهاب إلى هذا المؤتمر والبحث عن حلول للأزمة.

مريم بلعالية: وعلى مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي التي يعد السنغال عضواً فيها ما الذي تستطيعون فعله بخصوص ما يحدث في سوريا؟

ماكي سال: سبق للمنظمة أن أدانت بقوة النظام السوري في اجتماعها الاستثنائي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في مكة في تلك المناسبة أدنا سوريا، وكذلك فعلت الجامعة العربية والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنت قراراً يدين سوريا بأغلبية 107 أصوات أعتقد أن كل من كان عليه إدانة النظام السوري لإفهامه بأن طريق العنف ليس الطريق الصحيح قد فعل خوفاً من حرب أهلية يتقاتل فيها الإخوة فيما بينهم وستكون كارثة حقيقية بالنسبة للشعب السوري وبالنسبة للمنطقة بأكملها.

مريم بلعالية: سيدي الرئيس، كيف هي علاقاتكم مع إيران خاصة منذ أن اتهم الرئيس السابق عبد الله واد طهران بالتورط في تسليح الحركة الانفصالية في كازامانس كيف هي هذه العلاقات اليوم؟

ماكي سال: وافقت على قرار الرئيس عبد الله واد في ذلك الوقت بقطع العلاقات، ولو كنت محله لفعلت نفس الشيء، وبناءاً على طلب من إيران قبلت إعادة تقييم العلاقات الدبلوماسية على أسس واضحة جداً بين بلدين مسلمين صديقين وفي إطار احترام سيادة بلدنا وقد طلبت إيران إعادة فتح سفارتها دكار وسمحت بذلك، اليوم أعتقد أننا سنمضي في الطريق الصحيح ولكن شريطة أن لا يتم تهديد مصالح السنغال بأي شكل من الأشكال، وأعتقد أن الخطاب الذي سمعته من الإيرانيين يصب في هذا الاتجاه.

مريم بلعالية: السيد الرئيس ماكي سال شكراً على تشريفكم لنا في هذه المقابلة على قناة الجزيرة شكراً جزيلاً لك، إذن إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من لقاء خاص شكراً لكم على المتابعة إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة