الهجرة النبوية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)
مقدم الحلقة د. حامد الأنصاري
ضيوف الحلقة - الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة 18/04/1999






يوسف القرضاوي
الدكتور حامد الأنصاري
د. حامد الأنصاري: بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة). بالأمس وقفنا على مفصل زمني مهم في حياة الأمة، ويوم أمس أعاد إلى ذاكرة الأمة حركة تصحيحية ضخمة لمسيرة البشرية، غيرت وجه التاريخ منذ أربعة عشر قرناً وتسعة عشر عاماً، أما المعقل الزمني -وإن غفل عنه الكثيرون أو جهلوه- فهو بداية عام هجري جديد من المفترض أن تقف فيه الأمة أفراد وجماعات، وحكاماً ومحكومين وقفة حساب على ما مضى، ووقفة إعداد لما هو آت.

فالأمم النابهة تقف على مفاصل الزمن للحساب والإعداد، وأما الأمم الغافلة فتمر عليها السنون والعقود بل القرون مر السحاب، ونحن المسلمين -قبل أن يلزم الله كل منا طائرة في عنقه- علمنا عدد السنين والحساب كما ورد في سورة الإسراء، إذن فهي مناسبة تستحق التهنئة، ولكنها قبل ذلك تستوجب الحساب.

ومع بداية كل عام هجري يعود إلى ذاكرة الأمة هذا الحدث الذي غير وجه التاريخ البشري، إنه هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فيها انطلقت الدعوة وتأسست الدولة، وتكونت الأمة. انطلقت الدعوة إلى العالمين، إلى الأبيض والأسود، والأحمر والأصفر حتى غدي الإسلام ديانة لحوالي مليار وثلث المليار من البشر، وأضحى الإسلام أكثر الأديان انتشاراً على وجه الأرض -رغم ضعف أبناءه- وتأسست الدولة التي خرجت من أكنافها دولاً عظمي سادت الأرض قروناً، وتكونت الأمة التي قادت البشرية وأخرجتها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

وها هي اليوم تحاول الوقوف بعد أن أصابها الانحطاط والجمود، وإذا كانت الهجرة المحمدية –في ذلك الحدث الذي غير وجه التاريخ وصحح المسير- فهي تستوجب التفقه فيها فنبحث عن بواعثها، عن بواعثها وحكمها فيما قد كان وفيما هو كائن الآن، ونتأمل حكمها ومنهاجها كوسيلة للتغير في عصرنا الحالي وظروفنا القائمة، وهذا ما نحاوله في حلقة اليوم مع فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ، أهلاً ومرحباً بكم.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا دكتور حامد حياك الله.

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدأت في مكة المكرمة والرسول -صلى الله عليه وسلم- معروف أنه من قريش وموطنها مكة، ولكنه بعد، بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة هاجر إلى المدينة المنورة ليقيم دولته هناك، ما الذي دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى ترك بلده -التي تعز عليه كما قال عندما كان يريد الهجرة- (إنك لأعو بلاد الله إلى ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت) ما الذي دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أن يهاجر من مكة إلى المدينة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبة ومن والاه وبعد، فقبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أتوجه بالتهنئة بهذه المناسبة –مناسبة بدء العام الهجري الجديد- إلى أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا العام عام خير، ونصر، وبشير، فتح، وعز لهذه الأمة، وأن يجعل هذه الأمة منصورة على أعدائها وما أكثرهم في هذا الزمان، وأن يخرجها من محنها ويجعل لها من عُسرها يسراً، ومن ضيقها فرجاً، أسأله تعالى أن يجعل يوم هذه الأمة خير من أمسها ويجعل غدها خيراً من يومها.

[فاصل إعلاني]

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ كنا قد سألنا عن بواعث الهجرة النبوية؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الهجرة النبوية كانت بحثاً عن أرض خصبة لبذر الدعوة فيها لتنبت نباتها وتؤتي أكلها بإذن ربها، كانت بعثاً عن قاعدة آمنة تنطلق منها الدعوة، ويؤسس فيها المجتمع، وتنشأ فيها الدولة الإسلامية ويتحقق للمسلمين كيان مستقل، الرسل عليهم السلام هاجروا يعني ليس النبي -صلى الله عليه وسلم- أول من هاجر، سيدنا إبراهيم هاجر وسيدنا لوط، آمن لسيدنا إبراهيم وقال (إني مهاجر إلى ربى) سيدنا موسى هاجر من مصر إلى مدين، الأنبياء هاجروا. ولكن هجرة محمد –صلى الله عليه وسلم- كانت يعني هجرة من نوع خاص، لأنها كانت بحثاً عن هذه الدار، دار الإسلام القرآن يقول: (والذين تبوؤا الدار والإيمان) كان يريد داراً للإسلام تقوم فيها هذه الدولة الوليدة ويجد أناساً يحمون هذا الدين ويفدونه بالنفس والنفس والغالي والرخيص.

ولذلك كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعرض دعوته في مواسم الحجيج في مكة وعلى القبائل، فبعضهم يقول له طيب: وإذا مت هل يكون لنا الأمر من بعدك؟ يعني أكتب لنا إن إحنا نكون إحنا يعني، يرى أنهم هؤلاء يريدون الدنيا، ويريد أناس يتجردون لهذا الدين، فهيأ الله له أبناء يثرب من الأوس والخزرج، وفي أول مرة ستة أشخاص، في المرة الثانية جاء اثنا عشر رجلاً، في المرة الثالثة كانوا ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتان –بيعة العقبة الثانية وهي التي بايعوا فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- على أن يمنعوه مما يمنعون منه يعني ضراريهم وأهليهم وأبناءهم- وقال بعضهم أتعرفون علام تبايعون الرجل؟! تبايعونه على حرب الأحمر والأسود الناس كلهم سيقفون ضدكم سيرمونكم عن قوس واحدة.

فكان هذا بعد أن استوثق النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذه الفئة الجديدة التي انتصرت للإسلام، وحملت هذا الدين فكرة واضحة في رأسها، وعقيدة راسخة في قلبها، ورسالة موجهة لحياتها، بدأ -صلي الله عليه وسلم- يأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة، وبدأ هو -بوحي من الله تعالى- يهيئ نفسه للهجرة ليقيم هذه القاعدة الآمنة لهذا الدين، فالهجرة كانت بحثاً عن أرض يُقام فيها مجتمع وتؤسس فيها دولة، وتنطلق منها الدعوة إلى الأفاق.

د. حامد الأنصاري: هل كانت الهجرة -فضيلة الشيخ- يعني عن تخطيط سابق لهذا، أم أنها كانت فراراً عندما تآمر الناس على الرسول، عندما تآمرت قريش على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليقتلوه، خرج من بينهم إلى المدينة المنورة وهو يقول: ولولا أن أهلك، أو ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: منك ما خرجت، "أما إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلىِّ ولولا أن قومك أخرجوني منك"..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ما خرجت.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ما خرجت، يعني لو كان استجابت قريش للدعوة المحمدية الجديدة، وآمنوا بالله ورسوله لأقام دولته وأقام مجتمعه في قلب مكة، وما كان أحب إليه من أن يقيم هذا بجوار البيت الحرام والمسجد الحرام، ولكن -للأسف- قريش رفضت الدعوة إلا قليل منهم، وآذوه ثلاثة عشر عاماً، فلذلك في أول الأمر أمر أصحابه أن يذهبوا إلى الحبشة، هذا كان يعني فراراً من الأذى، ولم يبقى إلا مَنْ له ظهر يسنده، وله قبيلة تحميه إنما المستضعفون وأمثالهم تركوا..، فهذا كان مبحث..، بحثاً عن مكان آمن فقط، إنما الرسول لم يكن يريد مجرد مكان يعني يبتعد فيه عن الأذى، لأ، هو يريد مكان يقيم فيه المجتمع الجديد والدولة الجديدة..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني مكان يتصف بمواصفات معينة تصلح لإقامة دولته؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ولذلك هناك فرق بين هجرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وهجرة الصحابة، هجرة الصحابة كانت إلى الحبشة.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: ولكن الرسول لابد أن يهاجر إلى أرض عربية لأنه لا يمكن أن يقوم لهذا الدين كيان إلا في ظل مجتمع عربي يتكلم العربية، لأن هذا الدين كتابه قرآن فلابد أن يكون الذين يفهمون هذا القرآن ويتجاوبون معه خصوصاً حملة الرسالة الأولين.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: لابد أن يكونوا عرباً، فالهجرة المؤقتة هجرة الصحابة -كانت هجرة مؤقتة- كان البحث عن مكان يأمن فيه الصحابة ولذلك النبي صلي الله عليه وسلم قال: "اذهبوا إلى الحبشة فإن بها ملكاً أرجو ألا تظلموا عنده، كانت مناسبة جغرافيا ومناسبة دينياً ومناسبة سياسياً..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: كملاذٍ آمن يعني.. هذا..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ولوائه قريب، ليس بعيداً جداً عن العرب يعني يعبروا البحر يكونوا في الحبشة، ميرحوش الصين أو الهند فتأكلهم الأرض ويضيعون و..

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: وأيضاً ولا يمكن أن يكونوا في جزيرة العرب لأن لا يُؤمن، فلابد أن يكونوا في مكان ليس بجزيرة العرب وقريب من جزيرة العرب، وبعدين هؤلاء نصارى، فهم أهل كتاب أقرب إلى المسلمين، وخصوصاً إن نجاشي الحبشة كان رجلاً معتدلاً في فكرته عن المسيح والمسيحية، ثم كان رجلاً لا يُظلم أحد عنده، فمن الناحية السياسية... وقد أثبتت الأيام صدق فراسة النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما بعثت قريش، ورأي الصحابة يحاولون أن يستردوهم وراح معاهم الهدايا عمرو بن العاص ومعه زميله ومعاهم النفائس والهدايا. لم يستجب الرجل لهم.. يعني فهذا، فدي هجرة مؤقتة، إنما الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يبحث عن هجرة مؤقتة يبقى فيها سنين ثم يعود..، لأ هو يريد مكاناً يقيم فيه الدولة وتنطلق منه الدعوة، فكان على...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: على ذكر الدولة فضيلة الشيخ هناك من يقول في هذه الأيام أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة لم يؤسس دولة وإنما الذي أسس الدولة هو عمرو بن الخطاب -رضي الله عنه-..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: في مكة الرسول لم يؤسس دولة..

حامد الأنصاري [مستأنفاً]: في المدينة -عفواً- بعد الهجرة، الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن حاكماً في دولة، أو لم يُقم دولة، إنما الذي نظم الدولة وأقامها هو عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

د. يوسف القرضاوي: هكذا قال الأستاذ عباس العقاد -رحمه الله- في كتابه (عبقرية عمر) اعتبر سيدنا عمر -رضي الله عنه- مؤسس الدولة، ونحن نخالفه في هذا، نقول الذي أسس الدولة هو الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمر وسَّع من نطاق الدولة، ووضع لها الأشياء الكثيرة، الدولة الكبيرة الواسعة، إنما الدولة كأساس النبي -صلى الله عليه وسلم- هو واضع أسس الدولة، الدولة باعتبارها شعباً وأرضاً ودستور وعلاقات، هذه فعلها -صلى الله عليه وسلم- حتى إن الفقهاء في كتب الفقه وفي كتب الأصول نحن نبحث هناك فيه شيء يقول: تصرف الرسول بمقتضى الإمامة، ويقول الإمام القرافي: أعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الإمام الأعظم، والقاضي الأحكم، والمفتى الأعلم، يعني فيه.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني فيه هذه الوظائف كلها، الإمام الأعظم يعني رئيس الدولة وهناك نقول النبي فعلها -صلى الله عليه وسلم- فعلها بمقتضى الإمامة أي بمقتضى رئاسته للدولة، يعني حينما يقول: (مَنْ أحيا أرضاً ميتة فهي له) الإمام أبو حنيفة يقول هذا قاله باعتباره إماماً ليس.. مش أي واحد يروح يحيى أرض، لأ لازم يأخذ إذن من الإمام.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: من قتل قتيلاً فله سلبه، هل فعل الرسول ذلك بصفته قائد المعركة إمام المسلمين، أو قال ذلك بحكم التبليغ عن الله، يعني الرسول لا شك هو الذي أقام الدولة ووضع يعني لها أسسها، ونحن نعرف الدستور، الدستور الأول للمدينة الذي فصل العلاقات بين المسلمين، وبين المهاجرين والأنصار وبين المسلمين واليهود، يهود بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير وماذا يفعلون إذا أغار عليهم مغير، وإذا نزلت بهم نازلة، فكان يعتبر هذا بمثابة أول دستور مكتوب ينظم العلاقة في هذه الدولة الناشئة.

د. حامد الأنصاري: حديث (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) الهجرة قبل الفتح كانت واجبة، يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- أوجب على المسلمين الهجرة إلى المدينة المنورة، لكن بعد فتح مكة قال (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) هل أحكام الهجرة تتكرر أم إنها انتهت بفتح مكة؟

د. يوسف القرضاوي: الهجرة الأولي إلى المدينة كانت فرضاً على كل من دخل في الإسلام والقرآن الكريم واضح في هذا، يقول: (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) (ودوا لو تكفرون كما كفروا فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) كان لابد..، ويقول (والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) لا ولاء بين المسلمين، والمسلمين الجدد، إلا إذا هاجروا، كان لابد من الهجرة في هذا الوقت، لتقوية يعني شوكة المسلمين في المدينة، المسلمين في المدينة في حاجة إلى أن يكثر سوادهم، وتعظم قوتهم، وتقوى شوكتهم، ويرهب أعداءهم منهم، فكل من أسلم يقول تعالى أدخل، دا من ناحية.

ومن ناحية أخرى أيضاً هو في حاجة إلى أن يقوى بأن يعيش في البيئة الإسلامية ويتعلم الإسلام من معينه الصافي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأخذ الإسلام من مصدره الأول، ويعيش في بيئة الإسلام، ويحيا الحياة الإسلامية وبعد ذلك، يعني يرجع إلى قومه معلماً ومبشراً ونذيراً، فكانت الهجرة، يعني قبل فتح مكة فرضاً على كل من دخل في الإسلام من أبناء القبائل المختلفة، ولذلك تجد بعض الناس جه -مثل سيدنا أبو ذر جاء من بلد بعيد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل سيدنا أبي هريرة مثل الكثيرين كانوا… يعني إذا أسلم يهاجر.

لما أسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ذهبا من مكة إلى المدينة، ليضعا أنفسهما تحت تصرف القيادة، تحت تصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان هذا فرضاً. بعد فتح مكة قويت شوكة الإسلام وارتفعت رايته وعلت كلمته في الأرض، لأن كانت مكة هذه، كانت هي العقبة، والرسول عليه الصلاة والسلام يعني… يعني خرج منها يعني مطارداً وعاد إليها فاتحاً، خرج منها ليلاً وعاد إليها نهاراً، ورفع راية الإسلام ودخل المسلمون يقول لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

فبهذا دخل الناس في دين الله أفواجاً، يعني كما جاء في القرآن (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً) هنا الفتح الأعظم، فتح مكة ما عاد الناس في حاجة إلى أن يذهبوا إلى المدينة كل واحد يبقى في مكانه، ممكن يبعثون بعض الناس يعني مندوبين منهم ليتعلموا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأخذوا عنه، ولكن الهجرة إلى المدينة لم تعد واجبة ولذلك أعلن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وقال: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)، الهجرة إلى المدينة بطلت، إنما الجهاد مستمر إلى يوم القيامة الجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى يوم القيامة لا يُبطله جور جائر ولا عدل عادل.

الجهاد إذا وجبت أسبابه فهو، فهو موجود، لكن جهاد ونية إذا لم يستطع الإنسان يجاهد ينوى الجهاد ولذلك جاء في الحديث (من مات ولم يغزو ولم ينو الغزو مات ميتة دنيه)، (من مات ولم يحدث بالجهاد نفسه مات على شعبة من النفاق) فهو إذا استنفرتم فانفروا)، إذا طُلبتم للنفير من أجل نصرة الإسلام والدفاع عن حرماتكم فانفروا كما قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) فالهجرة إلى المدينة انقطعت بالفتح، ولكن الهجرة إذا -وجدت أسبابها- هذه مستمرة إلى يوم القيامة ولذلك قالوا لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، مادام الإنسان من حقه أن يتوب إذا أذنب فهو من حقه أن يهاجر إذا وجدت أسباب للهجرة.

[موجز الأنباء]

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ تحدثنا عن ما هي الهجرة؟ يعني الهجرة إلى المدينة المنورة قد انتهت بفتح مكة، لكن أسباب الهجرة تتكرر، وهي قد تتنوع، في وقتنا الحاضر هناك عوامل أدت، تضطر بعض الناس إلى الخروج من ديارهم خوفاً على دينهم أو على أموالهم وأعراضهم وعلى أنفسهم، فهل تُعَّد هذه هجرة؟ والأخ تكملة لهذا الموضوع. الأخ عمر أبو عاصم -من السعودية- يسأل عن أو يطلب تحديد مفهوم الهجرة الحركي والسياسي وهل المسلمون ملزمون بالمرور بجميع المراحل الحركية التي مر بها الرسول -عليه الصلاة والسلام- والصحابة من أجل إقامة الدولة الإسلامية، باستخدام الأساليب نفسها والوسائل التي استخدمها في ذلك الوقت؟ مثل المرور بفترة مكية وظروف مكية ومدينة وكذلك طلب النصرة أو غيرها، أم أن لكل زمان ظروف؟ أرجو أن يعني.. شرح هذه المسألة أيضاً.

د. يوسف القرضاوي: هذا السؤال في غاية الأهمية، يعني إن بعض الناس يظنون أن علينا أن نمر بكل المراحل التي مر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني علينا أن نهاجر كما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا أن نمر بفترة دعوة سرية ودعوة علنية، أو دعوة فردية ودعوة جماعية، علينا أن نطلب النصرة من الناس كما ... هذا خطأ في فهم السيرة، السيرة ما نأخذ منها الهدى النبوي، نأخذ منها العبرة، إنما إذا لم نحتج إلى أن نمر بفترة دعوة سرية لماذا ندعو سراً ونحن يمكننا أن ندعو علناً؟ نحن ندعو على المنابر، وندعو بالنشرات، وندعو بالكتب، وندعو بالمحاضرات، وندعو بالقنوات الفضائية، وفي الإذاعة، وعلى الإنترنيت أمامنا متسع... لا داعي إن أنا أقول الرسول بدأ بدعوة سرية أبدأ بدعوة سرية، إذا كنت أنا مستطيع إن أنا يعني أقيم الدعوة وأؤدي شعائر ديني في بلدي لماذا أهاجر؟ الرسول هاجر بحثاً عن قاعدة آمنة لم يجدها في في بلده، بالعكس المفروض المسلم يتشبث ببلده ويحاول أن يقيم فيها الإسلام ما استطاع، يعني الهجرة دي يعني "آخر الدواء الكي"، يعني بعض الناس يستسهل إنما أحياناً أعداء الإسلام وخصوم الدعوة الإسلامية يحبون أن يذهب الإسلاميون من الديار ويخلو الجو لهم

خلا لك الجو فبيض واصفري ونقرى ما شئت أن تنقري

لا إحنا بالعكس المفروض إن الإنسان يقاوم يعني ولا يترك، حتى يعني عندما يعني ينزل البلاء بالمسلمين المفروض يقاوموا، و…

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني ما أسعد الصرب الآن حينما ترك المسلمون في كوسوفو ديارهم وفرغت الديار من أهلها، هذا يعني الإنسان لا يفعله إلا مضطراً، فلذلك نحن نقول ليس من الضروري إننا نشوف الرسول عمل أية فنحن نعمله، حتى ولو لم يكن لنا حاجة إلى هذا الأمر، لأ إنما نأخذ العبرة من السيرة النبوية، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله ) نأخذ مثلاً ماذا كان يفعل الرسول في عهد الاستضعاف، وماذا كان يفعل في عهد التمكين؟ ونأخذ القدوة منه، ماذا كان يفعل عند السلم؟ وماذا كان يفعل عند الحرب؟، ماذا كان يفعل إذا انتصر وماذا كان يفعل إذا انكسر جيشه؟ هذا هو المطلوب، وإذا طبقنا ذلك على الهجرة نقول إذا وجدت أسباب الهجرة هاجرنا، مثل إذا المسلم قد يهاجر لسبب ديني وقد يهاجر لسبب دنيوي، افرض إن واحد ضاق رزقه في بلده والله يا أخي كما يقول الشاعر:

بلاد الله واسعة فضاها ورزق الله في الدنيا فسيح

فقل للقاعدين على هوان إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا

فالإنسان… يسعى لطلب الرزق، أو قد يكون يُهان في بلده، يضطهد، فهو يبحث عن الأمن، الإنسان يبحث عن أن يطعم من جوع وأن يأمن من خوف (الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف) والأمن أحياناً يكون من أهم من الطعام والشراب. فإذا كان مضطهداً في دينه، عليه أن يدع هذا المكان، وإن كان عزيزاً عليه كما قال الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً) يعني لا يجوز للمسلم أن يبقى في أرض يُذل فيها ويرغم أنفسه، ويجبر على أنه لا يقوم بشعائر دينه لأ يا أخي.. دع هذا المكان..

ليس المقام عليك فرضاً وجباً في موطن يدع العزيز ذليلاً

والله سبحانه وتعالى يقول: يا أيها الذين…، (يا عبادي الذين آمنوا)، (قل يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون)..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: طيب -فضيلة الشيخ- يعني الآن فيه أصبح عندنا نوع من، قد يحدث نوع من التضارب في الفهم، عندنا حالة، مجتمع أو دولة لا تحكم بما أنزل الله، تضطهد يعني الداعين إلى الله عز وجل، أو حتى قد تضطهد من يمارس الشعائر الإسلامية، أيهما الأفضل الآن أن يثبت الشخص ويدعو ويحاول الإصلاح، أم أنه يترك ويهاجر؟، ويعني إذا فرضنا أن كل من ضُيق عليه في دينه ترك البلد وهاجر ستخلو الديار من المصلحين والدعاة…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ولذلك قلنا إن المسألة…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: نعم. لكن ما هي الموازنة الميزان الذي…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: يعني مدى صبر الإنسان واحتماله، يعني فيه إنسان ضعيف الاحتمال يعني ما يستطيع أن يتحمل كثيراً ويخشى على نفسه، هذا نقوله خلاص، يعني إنما فيه إنسان قوى الاحتمال فيه ناس كانت تُعذب وتُضرب، يعني يسهر الجنود عليهم يعذبونهم يعني ليالي طويلة، هم صابرون عنده جلد وعنده قوة، هذا نقول له: اثبت في مكانك ولا تدع الأرض لهؤلاء.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: فالإنسان إذا قدر أن يبقى وأن يصمد وأن يرسخ قدمه وأن يظل في بلده يفضل ويناور الباطل ويقاوم الفساد وينشر الخير ويدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا هو الواجب الذي عليه، إذا ضعف لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

د. حامد الأنصاري: الآن فضيلة الشيخ هناك من يهاجر من يعني من بلده إذا اُضطهد فيها، يهاجر إلى بلد غير إسلامية.. مثلاً يهاجر إلى أوروبا، إلى أميركا إلى الغرب، فما حكم هذا الأمر، وأيضاً في هذا الموضوع -الأخ أبو عاصم- يسأل في… يقول: يأتينا في ديار الغرب شيوخ وعلماء منهم من يُحَّرم وجودنا في بلاد الغرب، هذا صحيح هل هذا صحيح؟ وبماذا تنصحنا، وبما تنصح المهاجرين في بلاد الغرب، أو حالياً المواطن المسلم في بلاد الغرب؟

د. يوسف القرضاوي: المسلم إذا ذهب إلى بلاد الغرب لسبب مشروع فلا مانع من هذا، راح يعني يطلب علماً لا يجده في بلده…، يطلب أمناً لا يجده في بلده، يطلب رزقاً لا يجده في في بلده هذا أمر… مشروع، والبعض هنا بيستدل بحديث يفهمونه خطأ (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) والرسول –عليه الصلاة والسلام- قال هذا في وقت كانت الهجرة واجبة من بلاد الشرك إلى دار الإسلام إلى دار الهجرة، فقتل بعض الناس في أثناء غزوة من الغزوات، وبعدين قالوا: دا.. دا مسلمين فقال: (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر…) يعني برئ من دمه. أنا.. كان المفروض يعني يهاجر ويتركهم.

فهذا بعض الناس يعمم هذا على كل مسلم يعني لأ، المسلم ممكن أن يُقيم بين أظهر المشركين، ولولا أن هناك مسلمين أقاموا بين أظهر المشركين، ما انتشر الإسلام في العالم، كيف انتشر الإسلام في ماليزيا، في إندونيسيا، في الفلبين، بل في كثير من البلاد، حتى بلاد مثل باكستان، وبنجلاديش، هذه البلاد لم تدخلها الجيوش الإسلامية إلا في منطقة محدودة، بعد ذلك انتشر الإسلام، في معظم بلاد إفريقيا انتشر الإسلام بوجود مسلمين يُقدمون في هذه الأرض، الأول جاءوا تجاراً -أو نحو ذلك- ثم طاب لهم المقام وتزوجوا من هذه البلدان وأقاموا فيها وانتشر الإسلام حتى أصبحت بلاداً إسلامية.

فلو قلنا إن كل مسلم لا يجوز له أن يقيم إلا في أرض إسلامية، معناها إن بقى الإسلام محصوراً في بقعته الأولي، فالهجرة هي يعني للإقامة، خصوصاً من يهاجر وفي نيته الدعوة، وهذا ما ينبغي أن يصحب كل مسلم، يعني كل مسلم يذهب إلى بلد -حتى لو بلاد غير المسلمين- يجب أن تكون عنده نية الدعوة إلى الإسلام، مش بس يعني يأكل ويشرب، لأ، يعني هو صاحب رسالة، كل مسلم داعية، الله تعالى يقول (ادعو إلى سبيل ربك) هذا ليس خطاباً للنبي -عليه الصلاة والسلام- خطاب لكل مسلم، (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومَنْ اتبعني) فكل من اتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- يجب أن يكون داعياً إلى الله، وداعياً على بصيرة.

فعلى من يذهبون إلى بلاد الغرب، أوروبا، أميركا، أستراليا، الشرق الأقصى، هذه البلاد، على كل منهم أن يحمل دعوته معه، حتى وإن كان رايح للدراسة، أو رايح للعلاج، أو رايح لطلب الرزق، أو رايح ليوفر له أمناً.. يجب أن يحمل الدعوة، وبعدين هناك شيء مطلوب أيضاً، على المسلمين في هذه البلاد أن يتعاونوا ليستطيعوا أن يحيوا حياة إسلامية ودي لا يستطيعها الفرد وحده، الفرد قليل بنفسه كثير بإخوانه، ضعيف بمفرده قوى بجماعته، لابد أن يضع يده في أيدي إخوانه الذين يعيشون في أوروبا، وفي أميركا، وفي هذه البلاد ويحاولوا أن يُنشئوا مجتمعاً إسلامياً صغيراً داخل المجتمع الكبير، كما صنع اليهود، كيف استطاع اليهود -وهم قلة قليلة- أن يحتفظوا بشخصيتهم التاريخية طوال هذه العصور، وأن يؤثروا في هذه المجتمعات دون أن يذبوا فيها؟ لن ينفصلوا عنها أيضاً، بل اندمجوا فيها وأثروا فيها، إحنا ندعو المسلمين…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: هل أفهم من هذا أن هذه ليست دعوة للانزلاق… انزلاق المجتمع الإسلامي.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه.. لأ، نحن لا ندعو المسلمين إلى العزلة والانزلاق لأ.. نحن نريدهم أن يخالطوا المجتمع ولكن لا يذوبوا لا يتركوا شخصيتهم تنصاع.. وتضيع الشخصية الإسلامية، لأ، حاول أن تستبقى شخصيتك وخصائصك الإسلامية ومقوماتك الإسلامية، وتحتفظ بقيمك الإسلامية وتندمج في المجتمع، وتكون فاعلاً لا منفعلاً، مؤثراً لا متأثراً هذا فدا لا يأتي إلا بالتعاون، وأنا قلت للمسلمين منذ ربع قرن حينما زرتهم في أميركا، قلت لهم إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على شخصيتكم الإسلامية وخصوصاً بالنسبة لأولادكم وأبنائكم، وبناتكم وذراريكم، إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على شخصيتهم الإسلامية، وتنشئوهم التنشئة الإسلامية بالتكافل والتعاون فيما بينكم فلا بقاء لكم في هذه الأرض وابدؤوا رحلة العودة من الغد فـ...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: فضيلة الشيخ سأعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى لكن نستقبل بعض المكالمات الأخت أم شيماء من لندن، أم شيماء.

أم شيماء: السلام… السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أم شيماء: أنا لدى استفساران لـ.. لـ.. لـ… الاستفسار الأول هو حول ماذا تفعل المرأة التي تُمنع بمقتضى القانون أو تحرم من لباسها الشرعي إذا تسنت لها مغادرة البلاد أتفعل ذلك؟ يعني أتختار الوطن أم الدين؟

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: عفواً ممكن السؤال مرة أخرى لو تكرمتي.

أم شيماء: يعني ماذا تفعل في بعض البلاد العربية.

د. حامد الأنصاري: نعم.

أم شيماء: تمنع المرأة وتحرم من لباسها الشرعي -الحجاب- أقصد.

د. حامد الأنصاري: نعم.

أم شيماء: وتُسجن وتُشرد إلى آخره بسببه، فإذا تسنت لها مغادرة البلاد، أتفعل ذلك؟!

د. حامد الأنصاري: نعم.

أم شيماء: يعني من أجل هذا الموضوع أتختار الوطن أم الدين؟! الموضوع الثاني هي حكاية أحاول أن أوجزها وهي حقيقة، أنا هاجرت من تونس منذ أربعة سنوات، هاجرت بعد تجربة قاسية من السجن والتعذيب والتشريد والتهديد بالاغتصاب، هاجرت إلى بريطانيا بحثاً عن مكان آمن يعني آمن فيه على حياتي وديني وعرضي إلى آخره، ووجدت الأمان والحمد لله، وكونت أسرة لكن ما راعني بعد أشهر من رحيلي إلا وأخي الأكبر الذي كان يعيش بعيداً عن الوطن، وهو كان مربي في المملكة العربية السعودية، وكان مشتاقاً إلى الوطن، وكان يحلم بالعودة إليه، ما راعني إلا وأخي تلفق إليه عِند عودته تهمة سياسية لا علاقة له بها على الإطلاق ويُحكم عليه بسببها بعشر سنوات سجن وهو العائل… الأب لأربعة أطفال والعائل الوحيد لهم. سؤالي لشيخنا الفاضل: إذا كان هذا هو الحال بالنسبة إلى آلاف العائلات التونسية التي يُنكل بها اليوم وتنتهك أعراض نسائها ويُجوع ويُيتم أطفالها بسبب يعني، بمجرد أن فرداً من أفرادها سجين أو لاجئ في مكان ما من هذا العالم، ما هو الحل بنظر الشيخ؟ هل ترحل هذه العائلات جميعاً؟ هل ترحل هي الأخرى بحثاً عن الأمن والأمان أم تظلون يا أئمة الإسلام، يا شيوخ المسلمين هل تظلون ترفضون دائماً الحديث عن مأساتنا في تونس؟ وهل من مغيث؟ والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخت أم شيماء، الأخ كمال عبد الرحيم من الإمارات.

كمال عبد الرحيم: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

كمال عبد الرحيم: لو تكرمت بس سؤالي لفضيلة الشيخ فنأخذ حالة من الواقع، بدي ابتعد شويه عن النظرية والتعريفات من الواقع مثلاً، مفهوم الأمان مفهوم نسبي إلى حد ما، يعني الحديث الشريف (نعمتان مفقودتان الصحة والأمان) فضيلة الشيخ -يتفضل- إذا فُقد الأمان مثلاً -في الوطن- فيدعو للهجرة، ممكن ندخل في مسألة تعريف الأمان، الأمان النفسي، والأمان الاقتصادي، والأمان الاقتصادي، إلى آخره لكن بدي أبتعد عن التعريف النظري وأدخل في التفصيل، أنا من شرعة الشباب على سبيل المثال -والشباب المتعلم أيضاً-، فإذا حـ… يعني إذا كان بالمعلوم أن معظم الشباب اليوم يسعون للهجرة لبلاد الغرب عادة تنحصر في الأسباب الرئيسية التالية اللي هي العلم أو الرزق، والبعد عن الإجراءات البيروقراطية، حتى الإنسان أصبح في بعض البلدان العربية يشعر بالمهانة أكثر ويشعر بعزة النفس في البلاد الغربية، يعامل كإنسان حسب النظم والمؤسسية، النظام المؤسسي، فلو أخذنا هذه الشريحة من الواقع هل هذه الهجرة جائزة، أم غير جائزة فقط بحثاً عن.. يعني.. الرزق الأوسع والشعور بالكرامة كإنسان في مختلف مناحي الحياة وشكراً جزيلاً.

د. حامد الأنصاري: شكراً أخ كمال، الأخ المنتصر بالله من سوريا.

المنتصر بالله: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

المنتصر بالله: نرى المسلمون في بعض بقاع الأرض يحتفلون بذكرى الهجرة النبوية الشريفة والبعض الآخر يُقتلون ويذبحون وتُغتصب أخواتنا المسلمات بكوسوفو على مرأى ومسمع كل المسلمين، واليوم يصدر طاغية مصر المجرم حكم الإعدام على المسلمين في حركة الجهاد الإسلامي لأنهم يريدون إزالة هذا النظام الكافر واستبداله بنظام إسلامي…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: أخ منتصر بالله يعني…

المنتصر بالله: فما هو حكم…

د. حامد الأنصاري: نرجو أنك تدخل في الموضوع دون التجريح أو الإساءة فهذه ليست من سياسة البرنامج تكلم ما تشاء لكن دون تجريح ولا إساءة لأحد لو تكرمت.

المنتصر بالله: ليس بتجريح يا أخي الكريم أريد معرفة ما هو الحكم الشرعي من فضيلة الشيخ في هذه.. في هذا الطاغية وغيره من حكام العرب أذلهم الله والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً الأخ منتصر فضيلة الشيخ أم شيما من بريطانيا تقول ماذا تفعل المرأة التي تُمنع من لباسها الشرعي، أن ترتدي لباساً شرعياً إذا تسنت لها أن تغادر بلدها، طالما أنها لا يُسمح لها في بلادها أن تلبس اللباس الشرعي، هل يعتبر هذا مبرر للمرأة بأن كفر بدينها؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني القضية دي إحنا عرضنا لها قبل ذلك ويعني هذه قضايا حساسة للأسف وأنا يعني أستغرب الحقيقة يعني، أنا أستغرب أن يقع هذا في بلد مثل تونس يعني بلد الزيتونة، وبلد الشيخ ابن عاشور، والشيخ الثعالبي، والمشايخ الذين قادوا الجهاد ضد الاستعمار وقادوا… وكفروا حتى من كان يحمل الجنسية الفرنسية –في وقت من الأوقات- حكموا بكفره بردته عن الإسلام، كان من ضمن أسلحة المقاومة فتاوى بالردة لمن يحمل الجنسية الفرنسية.

يعني أعجب يعني لهذا في الحقيقة وأنا يعني سمعت من بعض الأخوة إن بدأت يعني السلطات التونسية تتراخى في هذا الأمر وأرجو أن يكون هذا صحيحاً.. لأني استبعد على يعني بلد مسلم إنه يقول للمسلمة يعني حرام عليك أن تتحجبي، يعني أقصى ما يعني يُقبل في هذا إن نترك الحجاب وعدمه من اختيار المرء ومن حريته يعني دي حرية دينية وحرية شخصيته نحن أنكرنا على الفرنسيين وناقشتهم حينما ذهب إلى فرنسا سنة 94، وتكلمت هنا على المنبر في أكثر من مرة، حينما منعوا الطالبات المسلمات من الحجاب في بعض المدارس الفرنسية، قلت هذا ينافي الدساتير التي تعلن… تعلنونها وحقوق الإنسان التي تنادون بها وثورة الحرية والإخاء والمساواة التي قمتم بها، هذا لا يجوز لأن الحرية الدينية إحدى الحريات… والحرية الشخصية يعني كما يقول المصريين: واحد شايل دقنه وإنت تعبان ليه، وحدة عايزه تغطي راسها إيه اللي مزعلك يا أخي، يعني هذا أمر في غاية… الغرابة في الحقيقة فيعني أنا المسلمة إذا تستطيع إنها تفر بدينها وخصوصاً لو كان زوجها خرج أو كذا يعني أيضاً سفر المسلمة…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: وهي تقول بالذات أنها تعرضت، كانت تهدد بالاغتصاب يعني ليس فقط.. مجرد..

د. يوسف القرضاوي: آه فيه ما هو أشد من الحجاب.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: يمكن إنها تقبل هذا الأمر من باب الضرورات التي تبيح المحظورات إنما إذا كانت تُهدد في عرضها أو في دينها أو في حياتها… هذا هو الموجب للهجرة للرجل وللمرأة كما قال الشاعر:

وإذا البلاد تنكرت لك أهلها فدع الديار وأسرع التحويل

ليس المقام عليك فرضاً واجباً في موطن يدع العزيز ذليلاً

هذا يعني يوجب الهجرة ويبيحها على الأقل لكل مسلم ومسلمة.

د. حامد الأنصاري: الأخ كمال عبد الرحمن من الإمارات يقول يريد تعريف للأمان أنت قلت ممكن الإنسان يهاجر بحثاً للأمن، ولكن هو يقول هناك أنواع من الأمن يعني الأمن النفسي والأمن الاقتصادي ويرى أن معظم الشباب..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: أنا أقصد بالأمن، أنا أقصد بالأمن مثل الحالة اللي بتحكيها الأخت دي، هي يعني مهددة وتريد مكاناً تأمن فيه، وجدت هذا المكان إحنا كنا في السجن الحربي وبعض الشباب سنة 54 يعني لما خرجنا من السجن الحربي سنة 56 قالوا: إحنا ليس لنا مقام في بلادنا هذه، وذهبوا إلى أوروبا، إلى ألمانيا، وإلى بريطانيا وإلى غيرها ولازالوا إلى اليوم وهيأ الله لهم أسباب الرزق الواسعة وأسباب الأمن وطعموا من جوع وأمنوا من خوف.

هؤلاء يعني أصابهم من العذاب ما أصابهم في السجن الحربي، فيبحث، فمش معني الأمن يعني إن كل واحد يفسره كما يشاء، وبعدين إذا فيه شخص ممكن يذهب إلى بلد فيفيد، يعني مثلاً يعلم الناس، يعلمهم الإسلام والقرآن أو يكون هو مثلاً عالم يخطب فيهم الجمعة ويعطهم دروس أو كذا، وفيه واحد نقول له لأ لا يجوز لأنه إذا خرج من بلده سيترك ثغرة مفتوحة لا يجد من يسدها غيره، هو يقوم في بلده بتعليم الجاهلين وإفتاء المستفتين، ويقوم بدور، فإذا خرج من بلده لم يجد من يقوم بدوره، هنا تقول له: ابق في مكانك، ابق على هذه الثغرة، أنت على ثغره من ثغر الإسلام فلا يأتين من قبلك كما قال ابن الخطاب…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لكن سؤال.. لكن سؤال الأخ كمال عبد الرحمن يقول لا يتحدث عن المواطن بالمفهوم العصري اللي هو يعني بعد تقسيم العالم الدولي والإسلامي إلى دول، فالمواطن هو ابن الدولة، إنما هناك بعض العرب والمسلمين الذين يقيمون في بلدان أخرى، لكن يشعرون بالمهانة والمذلة من سوء المعاملة، يرون أن العيشة في بلاد الغرب أكرم لهم من العيشة…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أيوه بس يعني يذهب لبلاد الغرب بشرط أن يستطيع المحافظة على دينه، إنما إذا ذهب هناك علشان يشعر بالكرامة، وبعدين يضيع دينه، خصوصاً قد لا يستطيع أن يتزوج من مسلمة، فيتزوج امرأة، يعني أنا أعرف بعض الشباب قالوا: تزوجنا من ألمانيات مثلاً، وادعين إنهن دخلوا في الإسلام فبيقول: هؤلاء إن أولادنا الآن لا يعرفون من الإسلام لا ألفاً ولا باءاً، لأن الأب مشغول والأم هي اللي بتلقن الطفل، ويعيش مع أمه، الأم هي الأستاذ وهي المدرسة الأولي، فبيقولوا وجدنا أولادنا غير مسلمين، فما قيمة إن أنا أروح أبحث عن الكرامة وعن سعة الرزق ولكن أضيع ديني، ودين أولادي، فلابد أن يعني يكون مستوثقاً من هذا.

د. حامد الأنصاري: الأخ المنتصر بالله سؤاله خارج موضوع الحلقة، لدينا مكالمات أخرى أم عبد الرحمن من بريطانيا.

أم عبد الرحمن: السلام عليكم يا فضيلة الشيخ.

د. حامد الأنصاري: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أم عبد الرحمن: أطال الله في عمرك إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

أم عبد الرحمن: يا أخ يا فضيلة الشيخ، أنا بصراحة عندي سؤال، لي حوالي أربعة سنوات نعاني أو ثلاث سنوات من عذاب ضميري، ومش عارفه على أنا على حق أم أنا على خطأ. هاجر زوجي من ليبيا، يعني صارت حملة اعتقالات، فهاجر خرج في سبيل الله من حوالي 3 سنوات، وبعدين بعد ست شهور حاولت الضغوط من الحكومة على أساس تسحب البزابورت من عندي، وخرجت في سرية تامة يعني هروب كانت خروجي، بعد فترة من خروجي قبضوا على أخ زوجي… حتى يعني يضغطوا عليه حتى يعود… يجبني أنا ليهم يعني، وبعد فترة أخذوا إخواني الاثنين، وهم يعني وأبوي متوفى ومعنديش أهل إلا هم، يعني هم اللي يعلوا في العائلة يعني عائلتي كبيرة ومن شروطهم إلى الآن إن ما يفرجوش عنهم إلى أن نرجع أنا وزوجي، فأنا مش عارفة هل أرجع وأن عارفة إن العهود هذه كذب يعني، لكن شيء في نفسي يقول هل أرجع، مارجعش ممكن يكون السبب في الإفراج عنهم فأريد الجواب منك.

د. حامد الأنصاري: شكراً الأخت أم عبد الرحمن الأخ محمد حسن من الإمارات.

محمد حسن: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد حسن: أولاً الشيخ إني أحبكم في الله.

د. يوسف القرضاوي: حبك الذي أحببتني من أجله يا أخي.

محمد حسن: الله يكرمك، شيخ فيه بعض الإخوان يهاجروا إلى أوروبا والدول الغربية وطبعاً حجتهم إن مثلاً مضايقات سواء كانت سياسية، أو اضطهاد، أو شيء، أليس في بلاد الإسلام الأخرى أو في البلاد الإسلامية أو العربية متسع لهؤلاء المهاجرين؟، السؤال الثاني يا شيخ بالنسبة للطلاب اللي بيذهبوا إلى الغرب من أجل العلم، إذا كان العلم بحد ذاته مثلاً حلال أو مباح لهم، لكن هل الجلوس بين الفتيات؟ هل التعليم من قبل القسـ… القساوسة والباباوات هل هو مسموح أو غير مسموح؟ بعدين بالنسبة للاحتفال بالهجرة النبوية هل هي سنة متبعة أم بدعة مفتعلة؟ وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا محمد حسن الأخ عبد الحق من المغرب.

عبد الحق: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحق: تحية خاصة لأخينا يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الحق: مشكور كثيراً في هذا البلاء الطيب.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله…

عبد الحق: وكذلك أنت يا أخي.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

عبد الحق: … سؤالي كالتالي كيف تقارن بين هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والهجرة في زماننا هذا؟ وكيف يتم ذلك؟ السؤال الثاني: تتضامن مع الإخوان في كوسوفو مما يقع لهم من تدمير وتشريد بتخطيط دائماً لمصلحة أميركا ومن يتبعهم، وأطلب من أخينا يوسف القرضاوي بأن يدعو معنا في هذا البلد الطيب والسلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً يا أخ عبد الحق، الأخت أم عبد الرحمن -فضيلة الشيخ- تقول بأنها هاجر زوجها فراراً من الاعتقال ثم بعد ذلك، حاولت السلطات الليبية أن تسحب جواز سفرها للضغط عليه للعودة، لكنها تمكنت من الفرار عن طريق يعني بطرق خفية الذي حدث بعد ذلك أن السلطات الليبية قامت باعتقال أخو أو أخا زوجها أخي زوجها وأخويها للضغط عليها للعودة يعني يشترطوا للإفراج عن هؤلاء بأن يعود الرجل وزوجته إلى ليبيا، هي تقول: أنا لا أضمن حتى أنني لو عُدت أن يفرج عنهم لكن ماذا أفعل هل يجب على العودة الآن أم ماذا؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني الحقيقة القرآن يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى) أخذ الإنسان بجريرة قريبة هذا يعني لا يقره لا دين، ولا أخلاق، ولا عرف، ولا قانون حتى الحجاج الثقفى رغم جبروته، وظلمه، وغشمة يعني حبس رجل فجه في يوم من الأيام بيستعرض المساجين ويقولهم كل واحد يعني أية حكايتك، فواحد قال له أيها الأمير: جنى جاني من عرض العشيرة، فأخذت به، فقال له أما سمعت قول الشاعر:

جانيك من يجني عليك وقد تعدى الصحاح مبارك الجرب

ولرب مأخوذ بذنب غيرة ونجا المقارف صاحب الذنب

قاله الشاعر بيقول إن الواحد ممكن يأخذ بذنب واحد واللي عمل الذنب ما أصابوش شيء، قال له أيها الأمير إذا كان الشاعر قال ذلك، فإني سمعت الله تعالى قال غير ذلك، قال ويحك وماذا قال الله، قال قال الله تعالى على لسان يوسف حينما عرضوا عليه.. قالوا أيها الأمير (إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا مَنْ وجدنا متعانا عنده إنا إذن لظالمون) ففزع الحجاج حينما سمع الآية وقال صدق الله وكذب الشاعر، خلوا سبيل الرجل، فشوف يعني الحجاج على جبروته أمام النص القرآني لم يملك، صدق الله وكذب الشاعر، فأنا لا أنصح الأخت إنها يعني تعود، وهؤلاء عليهم أن يصبروا حتى يجعل الله لهم من عسرهم يسرا، وحتى يفرج الله تعالى عنهم وفرج الله قريب إن شاء الله.

د. حامد الأنصاري: إن شاء الله تعالى الأخ محمد حسن من الإمارات لديه بعض الأسئلة يقول: البعض هاجر إلى الغرب بحجة الاضطهاد في العالم.. ألا يوجد في بلاد المسلمين مأوى لهؤلاء بديل عن الهجرة إلى الغرب، أن يهاجر من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي آخر…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لأ.. لأ.. لأ ليس من السهل أن يجد في البلاد الإسلامية مأوى، البلاد الإسلامية تضيق هل قطر هنا مستعدة تأخذ أي حد يأتي إليها مضطهداً من.. ليس من السهل، ومعظم البلاد مغلقة الأبواب في وجه المسلمين، طب دا إحنا بنقول للناس الآن بنقول يا أهل الإسلام افتحوا بعض الأبواب وبعض النوافذ لاستقبال إخوانكم من أهل كوسوفو، الغربيين فتحوا لهم الأبواب المسلمين لم يفتحوا….

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: حتى اليهود.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: حتى اليهود، يعني هو طبعاً معظم اللي أخذوهم اليهود هم من يهود كوسوفو، ولكن أخذوا أيضاً بعض المسلمين يعني ذراً للرماد في العيون، إنما المسلمين لم يفعلوا ذلك، فالأخ يعني حسن أظن هو لن يجد .. للأسف…

د. حامد الأنصاري: يقول أيضاً البعض هاجر إلى الغرب بحجة طلب العلم، ولكن هناك يعني في طلب.. في قاعات الدراسة يختلط بالفتيات…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا قلت..

حامد الأنصاري [مستأنفاً]: ويتتلمذ على البابوات وغيرهم فهل هذا جائز؟

د. يوسف القرضاوي: هو لا ليس كل علم يُطلب في الغرب، اللي حيتتلمذ على البابوات دا يبقى حياخذ علوم دينية أو علوم، إنما المفروض الإنسان اللي يروح الغرب يكون يطلب علماً لا يوجد في البلاد الإسلامية وإحنا قلنا في بعض المؤتمرات الإسلامية، مؤتمرات الدعوة وغيرها من زمان، يعني كان من التوصيات التي أجمع عليها المأتمرون إن لا يجوز إرسال يعني شباب يطلب علم يوجد في البلاد الإسلامية نظير له، إنما بيروح يطلب علم الذرة ولا علم.. تقدم طبي مش موجود أو في الفلك أو في أشياء لا توجد في بلاد المسلمين، النواحي العلمية، إنما النواحي الإنسانية والأشياء دي يعني هي موجودة، وبعدين المفروض منبعدتش أيضاً أولاد صغار، يعني نبعث ناس كبار، يكون حيدرس الدكتوراه مثلاً، والغالب نبعت واحد متزوج يعني فيبقى هو وزوجته، إنما منبعتش شاب طرى العود ممكن أن يخدع ويصطاد بسهولة، فلازم نبعت واحد قوى الشكيمة وصلب العود لا يمكن التأثير عليه بسهولة.

د. حامد الأنصاري: السؤال الأخير للأخ محمد حسن عن حكم الاحتفال بالهجرة النبوية؟

د. يوسف القرضاوي: ما معنى الاحتفال بالهجرة النبوية يعني إحنا الآن بنحتفل بالهجرة النبوية.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: هل هذا ممنوع إن إحنا نتكلم عن هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنا اتكلمت يوم الجمعة عن الهجرة النبوية عن العام الهجري بعض البلاد بتاخذ أجازة، يعني كنت في الإمارات أمس كان عندهم إجازة بمناسبة الهجرة، في مصر عندهم إجازة.. بمناسبة.. ما المانع إن إحنا -علشان نذكر المسلمين- بأن.. لهم تاريخ متميز، للأسف إن معظم المسلمين الآن تركوا التاريخ الهجري وكل تاريخهم التاريخ الميلادي حتى بعض الناس بتعمل التاريخ الهجري والميلادي وبعض الناس بتكتب التاريخ الميلادي فقط، وما عاد التاريخ الهجري له قيمة حتى بعض المؤسسات كانت تستعمل التاريخ الهجري، كنا هنا زمان ناخذ الرواتب على الهجري وعلى الأشهر القمرية عملوها، مصرف قطر الإسلامي كان يعمل على التاريخ الهجري قام ألقك كل المؤسسات ماشية على السنة الميلادية والسنة الشمسية فغير، فلماذا لا، يعني لا نحتفل بهذا حتى نأخذ إجازة في هذا اليوم فيه بعض البلاد بياخدوا إجازة في يوم رأس السنة الميلادية يوم واحد يناير أيهم أولي المسلمين يأخدوا يوم أول السنة الهجرية أو أول السنة الميلادية فالاحتفال بمثل هذا يعني مش حنعمل، ننصب سرادقات ونعمل يعني احتفال للتذكير بسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا الحدث الذي ألهم الله المسلمين عم الصحابة معه أن يجعلوه بداية تاريخهم، حينما فكر الصحابة أن يصنعوا لهذه الأمة تاريخاً لم يجعلوه من ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا من بدأ البعثة ولا من غزوة بدر ولا من فتح مكة ولا من الوفاة جعلوه من الهجرة…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لأهميتها.. ولأهمية مكانتها.

د. يوسف القرضاوي: لأهميتها.

د. حامد الأنصاري: لكن هناك من يقم بعض الاحتفالات مثل كإقامة الموالد وما إلى ذلك احتفالاً بالهجرة النبوية؟

د. يوسف القرضاوي: بنعمل إيه، يعني إذا كان حيذكر الناس يعني يعمل محاضرات، يذكر الناس لا مانع من ذلك…

د. حامد الأنصاري: يعني مثلاً تجمعات تُقام فيها مثلاً أحياناً أناشيد أو أغاني أو توزع فيها المأكولات وما إلى ذلك وقد تُقام فيها بعض الألعاب للأطفال والتسالي وإلى آخره؟

د. يوسف القرضاوي: والله حاجة إذا كانت المقصود بها ربط الناس بالسيرة النبوية وبالأحداث الإسلامية الكبرى حتى لا تُنسى لا أرى مانعاً من ذلك، وإن كان أنا لا أجد من يفعل ذلك في الهجرة النبوية يمكن ما تقوله هذا يحدث في…

د. حامد الأنصاري: في المولد النبوي..

د. يوسف القرضاوي: الموالد، إنما الهجرة لا يحدث فيها هذا.

د. حامد الأنصاري: الأخ رمضان من فلسطين.

رضوان: رضوان عفواً.

د. حامد الأنصاري: رضوان.

رضوان: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

رضوان: أرجو إنكم تتحملوني بمداخلة بسيطة..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: والله لو تختصر لأن الوقت ضيق جداً وهناك آخرون ينتظرون على الهاتف.

رضوان [مستأنفاً]: مش راح أطول عليكم إذا سمحتم مش راح أطول.

د. حامد الأنصاري: تفضل.

رضوان: إحنا الآن بنمر في فترة في ذكري عظيمة على الأمة الإسلامية اللي غيرت وجه التاريخ، هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا إن للأسف الشديد- أنا ألاحظ إن هناك عملية تضليل من الإعلام وخصوصاً قناة (الجزيرة) إن أنتم استضفتم فضيلة الدكتور، وما أنت إجابة خصوصاً للأخت -اللي اتصلت من لندن وللأخ اللي اتصل من سوريا المنتصر بالله اللي إن إنت -يا أخ مقدم البرنامج- بتقول إن عملية الإشارة للكافر تجريح هو أشار إلى الطاغية في مصر وقال إن هذا طاغية ونظام كفر (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: أخ رضوان نحن قلنا يعني هنا لسنا في موقع لإصدار أحكام على الناس لا على أشخاص بعينهم أو على بلدان بعينها نحن نبين الحكم الشرعي المجرد في ظروف معينة لكننا ليس من هدفنا في هذا البرنامج إسقاط هذه الأحكام على أشخاص بعينهم أو على بلدان بعينها، وأعتذر يعني لم نتمكن تواصل المكالمة لوجود أناس آخرين، الأخ منذر عبد الله من الدنمارك.

منذر عبد الله: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

منذر عبد الله: الحكم الشرعي لا يمكن أن يكون يا أخي الكريم مجرد عن الواقع الذي يتعلق به، فلا يمكن أن نتحدث عن حكم شرعي دون أن نتحدث عن الواقع الذي يتعلق به الحكم الشرعي وألا يكون دا حكم نظري وليس بأحكام أنزلها الله -سبحانه وتعالى- للعمل بها. لمشكلة الأخت من تونس أو غيرها من ليبيا أو من غيرها من المناطق ليست مشكلة فردية تنحل.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: هذه الأسئلة جاوبنا عليها -يا أخي الكريم- يعني.. بالتفصيل والشيخ أفاض في الإجابة على هذه الأشياء، هل لديك سؤال معين.

منذر عبد الله [مستأنفاً]: نعم.. دعني أكمل يعني المداخلة إذا سمحت يا أخي.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يا أخي يعني ما.. يعني للأسف مع الأسف يعني…

منذر عبد الله: طيب سؤال حول طلب النصرة..

د. حامد الأنصاري: نعم.

منذر عبد الله: بالنسبة يعني الله سبحانه وتعالى يقول كما ذكر الشيخ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).

د. حامد الأنصاري: نعم.

منذر عبد الله: فهل الإقتداء والتأسي بالرسول -صلى الله عليه وسلم- واجب أم غير واجب؟ هذه واحدة، المسألة الثانية التي تُبني على هذه هي سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم- والواقع الذي يعيش كان يعيشه من كونه دار كفر وكان يعمل لتحويله لدار إسلام كما ذكر الشيخ،

د. حامد الأنصاري: نعم.

منذر عبد الله: أن الهجرة المقصودة منها والهدف منها والمغذي فيها أنها لم تكن هرب ما حاشا لرسول الله أن يفعل ذلك إنما كانت إجازة لدار الإسلام وبحثاً عن أرض تصلح لأن تكون ركيزة للدولة الإسلامية، فطلب النصرة الذي قام بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكثر من 24 مرة، بعد أن تجمد المجتمع في وجه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووصلت الدعوة مع قريش إلى طريق مسدود، سعى الرسول لطلب النصرة، وسخر الله سبحانه وتعالى لرسول الله سعد بن معاذ وسعد بن عباده، فالسؤال أليس الطريق أليس الوسيـ.. الأسلوب الذي يجب على المسلمين أن يتبعوه أيضاً في هذه الأيام أن يسعوا بعد إيجاد الأجواء الإسلامية في البلاد الإسلامية والرأي العام المنبثق عن الوعي العام أليس المطلوب أن يسعوا لأهل القوة والنصرة في بلاد المسلمين لأخذهم إلى جانب الدعوة لينصروها وليآزروها وليكون بلد من البلدان ليجعلوا من بلد من البلدان الإسلامية كمصر أو تركيا الركيزة التي تقوم الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني يطلبون النصرة مِن مَنْ يا أخ منذر لو سمحت.

منذر عبد الله: من أهل القوى للرسول صلى الله عليه وسلم..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: من تقصد بأهل القوى الآن؟

منذر عبد الله: هذا راجع للواقع الواقع…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: من هم أهل القوى هل هم الحكام.

منذر عبد الله: لا أهل القوى العسكر في بلادنا الذي يملك زمام الأمور الذي يملك القوى والنصرة هم أهل العسكر..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: وهل تعتقد يعني آفة تركيا الآن من العسكر أليس كذلك؟

منذر عبد الله: نعم.

د. حامد الأنصاري: فهل تعتقد إن..

منذر عبد الله: الرسول.. الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما..

د. يوسف القرضاوي: يا أخي، يا أخي.

منذر عبد الله: نعم.

د. يوسف القرضاوي: أنا أجبت عن سؤالك هذا في أول الأمر وقلت إن هناك خلل في فهم السيرة النبوية، السيرة النبوية موضع الإقتداء، ولكن ليس معني هذا إننا نتتبع ما كان يفعله الرسول حتى لو لم يكن لنا حاجة إليه، لازم نهاجر كما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! قلت، أنا شرحت هذا بوضوح فيه خلل عند الإخوة في حزب التحرير، فيه خلل إنهم يقولك نطلب النصرة، النصرة من عسكر مين، الجيوش تطلب الجيش نحن لا، لا نحبذ أن يأتي حتى الحكم عن طريق قوة عسكرية نحن نريد أن المسلمين يقتنعون بالإسلام ويطلبون الإسلام، إنما حتى العسكر دا، المسلمون يشكون من العسكر في الجزائر ومن العسكر في تركيا ومن العسكر في كثير من البلاد، فهذا خطأ في طلب النصرة، إنما المطلوب أن نقتدي برسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أسلوبه العام في اتخاذه الحكمة في وضع كل شيء في موضعه، في رسم الخطوات بدقة وعناية هذا هو الواجب.

د. حامد الأنصاري: الأخ أبو لؤي من هولندا.

أبو لؤي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو لؤي: تحيتنا إلى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وإليكم الأخ حامد.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

أبو لؤي: نحن في ديار الغرب وخاصة في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن دار الكفر ودار الإسلام، وهناك يعني الآن كثير من الناس مَنْ يُحرَّم الإقامة في الغرب لأنها دار الكفر، نرجو من فضيلة الشيخ أن يحدد لنا أو يوضح لنا مفهوم دار الكفر ودار الحرب، وهل دار الكفر ودار الإسلام معذرة، وهل هذا التقسيم مازال يتواجد في وقتنا هذا؟ نعم، كذلك نرجو من الشيخ أن يُحدد لنا مفهوم الفتح، ونقول هل تواجد المسلمين الآن في الغرب يُعد فتحاً إذا فهمنا يعني، تحت الفتح تحت الفتح هو أن تزال جميع المعوقات يعني والعوائق التي تحول دون نشر الدعوة الإسلامية في بلاد الغرب، نرجو توضيحاً حول هذه النقاط وجزاكم الله خيراً ونرجو أن نلتقي شيخنا الفاضل إن شاء الله في أرض هولندا مستقبلاً إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخ أبو لؤى وإن كان الشيخ في أثناء كلامه قد تكلم تطرق إلى هذا الموضوع كما إننا ربما في حلقة قادمة إن شاء الله قريباً سنناقش قضية فقه الجاليات الإسلامية في الغرب سنتطرق إلى هذا الموضوع بشيء من التفصيل لكن فضيلة الشيخ هل ترغبون في أي تعليق بأي شيء عن هذه النقطة.

د. يوسف القرضاوي: إيش فيه السؤال عن إيه؟

د. حامد الأنصاري: يقول كثر الحديث في الغرب عن قضية دار الحرب ودار الإسلام ودار الكفر ودار الإسلام ويُحرمون الإقامة في الغرب هناك من يحرم الإقامة في الغرب…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا اتكلمت عن هذا يا أخي.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: قلت يكون هذا، وتكلمت إن كيف انتشر الإسلام كيف انتشر الإسلام في العالم لو لم يوجد مسلمون يعيشون مع المسلمين هذا مستحيل.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: كيف تبلغ الإسلام لغير المسلمين…

د. يوسف القرضاوي: الأخ يبدو إنه لم يتابعنا من أول الأمر، أنا وضحت هذا يعني لا يمكن وقلت أنكم على كل مسلم يعيش في بلاد الغرب أن يصطحب نية الدعوة، إن كل مسلم داعية أنا ذكرت هذا بوضوح وجلاء.

د. حامد الأنصاري: نعم طب فضيلة الشيخ نريد أن نعود إلى الموضوع الآن من يهاجر إلى بلاد الغرب إما طلباً للأمن يعني وفراراً بدينه أو خوفاً على عرضه أو طلب الرزق، هل يجب عليه أن يبيت النية للعودة إلى بلده مرة أخرى -متى سنحت له الظروف- ومتى تغيرت الأحوال، أم يجوز أن يهاجر بدون أن يبيت النية.

د. يوسف القرضاوي: والله إذا كان هناك يستطيع أن يقيم حياة إسلامية خصوصاً إذا تعاون مع إخوانه هناك، وينشر الدعوة الإسلامية فليس من الضروري أن يبيت النية إلى العودة، إلا لو كانت هناك مجموعات كبيرة هاجرت من بلد ما في ظروف ما يجب إنها تنوى العودة للتمكين لدين الله في أرضها نفسه إذا كان خروجها من بلدها سيضعف القوة الإسلامية في بلدها يبقى لابد في أن تعود إلى بلدها، فهذا بيختلف من شخص إلى شخص، ومن فئة إلى فئة، ومن ظرف إلى ظرف، فبعض بعض الناس تقول له لأ بقائك في المكان اللي إنت فيه الآن أصبح فريضة وضرورة، يعني بعض الناس ذهبوا إلى الغرب وأصبح وجوده في الغرب مهم، لأنه أصبح داعية ومعلماً وأصبح ينشر الإسلام ويبقى على ويحافظ على بقاء الشخصية الإسلامية بين المسلمين وهذا نقوله يبقى لا نقول له يعود، بعض الناس أقول له عُد إلى بلدك لأن بلدك أحوج إليك.

د. حامد الأنصاري: يبدو أن الأخ محمد حسن أرسل فاكساً لتكلمه سؤاله السابق عن طريق الهاتف، يقول ما حكم الدين في الهجرة للغرب لتغير جواز السفر أو للحصول على جنسية وخصوصاً بالنسبة للفلسطينيين من حملة وثائق السفر، الذين يعني قد تتحول حياتهم إلى جحيم بسبب عدم امتلاكهم لجواز سفر لم يجدوا وظيفة يعملون بها أو لم يجدوا بلداً قد ربما تأويهم أو يسافرون إليها، فما حكم أمثال هؤلاء في الهجرة إلى بلاد الغرب؟

د. يوسف القرضاوي: شأنهم شأن كل مضطر إلى الهجرة الذي لا يجد بلداً يؤوية ولا يجد جواز سفر ولا كذا هو مضطر وإن كنت أرى إن على الفلسطينيين هما دول اللي يجب أن ينووا العودة إلى ديارهم، مثل هؤلاء الكوسوفيين الذين خرجوا يجب أن ينووا العودة إلى كوسوفو الفلسطيني الذي خرج من بلده يجب أن ينوى العودة إلى فلسطين، هذا لأنه عودته إلى فلسطين سيستعيد أرضه ويستعيد وطنه، ويحاول أن يكون له موقف مع هذه الفئة التي اغتصبت الأرض وانتهكت العرض.

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ لو تكلمنا عن أولو الإنسان أصبح أمام أحد خيارين الوطن أو الدين فأيهما يختار؟! يعني لو كان أمام إما أن، أن يعني الوطن له مكانه في الإسلام، لكن إذا الإنسان رأى أنه سيكون مضطهداً في دينه فأيهما يعني خُير بين أمرين إما الوطن وإما الدين فأيهما يختار؟

د. يوسف القرضاوي: هو لا شك أن الوطن عزيز على الإنسان مش بس المسلم، وغير المسلم، هذا نزعة فطرية يعني الشاعر يقول:

بلادي وإن جارت على عزيزة وأهلي وإن ضنوا على كرام

والآخر يقول:

بلادي وإن جارت على عزيزة ولو أنني أعرى بها وأجوع

ويقول ابن الرومي:

محبب أوطان الرجال إليهم مأرب قد ضاهى الشباب هنالك

إذا بكوا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلك

فالحنين إلى الوطن هذا أمر فطرى، يعني لدى الإنسان من حيث هو إنسان، ورأينا النبي عليه الصلاة والسلام حينما غادر مكة نظر إليها وقال: "أما إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت"، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة حينما ذهبوا إلى المدينة كان فراق مكة عزيز عليهم، واحد اسمه أوصيل كان قاعد يتكلم عن مكة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال له يا أوصيل (دع القلوب تقر) ما تذكرناش وبلال كان تصيبه الحمه ويقول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي اذخر وجليل إلى آخر…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ماذا يجب على المسلم.

د. يوسف القرضاوي: فأنا أقول.

د. حامد الأنصاري: إذا كان ليس لديه مجال إلا اختيار بين الوطن أو الدين.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول.

د. حامد الأنصاري: في أقل من دقيقة فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: الدين أعز وأغلى ما يملك الإنسان، إذا تعارض الدين مع الوطن، مع الأهل، مع العشيرة، مع المال مع أي شيء فالدين مقدم، وعندنا قول الله تعالى (قل إن كان آباءكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها….)

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ومساكن ترضونها… نعم.

د. يوسف القرضاوي: هي دي الأوطان أهي (ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) فهذه كلها في كفة والدين وحب…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: في كفة.

د. يوسف القرضاوي: الله ورسوله في كفة فلابد أن ترجع كفة الدين والإيمان عند الإنسان المؤمن.

د. حامد الأنصاري: جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، أزف الوقت، أعزائي المشاهدين في ختام هذه الحلقة أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي كما أشكركم على حسن متابعتكم، وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة -بإذن الله تعالى- لكم أطيب المنى أينما كنتم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة