القلق الأوروبي من تزايد التطرف الإسلامي   
الخميس 1427/6/17 هـ - الموافق 13/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

- نتائج استطلاع مؤسسة بيو عن مسلمي أوروبا
- خوف الأوروبيين من التطرف الإسلامي
- فرص اندماج مسلمي أوروبا مع مجتمعاتهم

علي الظفيري: أهلا بكم نبحث في حلقة اليوم نتائج استطلاع للرأي أشار إلى اتساع دائرة القلق في أوساط مسلمي أوروبا والأوروبيين من تزايد التطرف الإسلامي كما أشار إلى إحساس المسلمين في أوروبا بأنهم يعاملون بعدائية في بلدانهم الجديدة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي الأسباب التي زادت مخاوف الأوروبيين والمسلمين في أوروبا من تصاعد التطرف الإسلامي؟ وما هو السبيل إلى حسر هوة الثقة بين مسلمي أوروبا والمجتمعات التي يعيشون فيها؟ أن يتزايد قلق الأوروبيين ومخاوفهم من تصاعد التطرف باسم الإسلام أمرا يتطلب نظرة فاحصة في ظل حالة الاستقطاب التي يعيشها العالم الآن، لكن المسألة تذهب إلى أبعد من ذلك، في نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة بيو البحثية وأكد أن المسلمين في المجتمعات الغربية يشاطرون مواطنيهم في الغرب هذه المخاوف أيضا.

نتائج استطلاع مؤسسة بيو عن مسلمي أوروبا

[تقرير مسجل]

مكي هلال: عشية الذكرى السنوية الأولى لتفجيرات لندن أصدرت مؤسسة بيو جلوبال انستتيوت بروجكت تقريرا يرصد أحوال المسلمين في أوروبا وشواغلهم وجاءت النتائج معبرة عن توافقا نسبيا بين المسلمين وغير المسلمين من سكان أوروبا من حيث الهموم الاقتصادية والخوف من شبح البطالة بالإضافة إلى شعورهم بالقلق من تزايد التطرف باسم الإسلام كما كشفت النتائج عن ارتفاع في هاجس الخوف في بعض دول أوروبا مقارنة بالسنة الماضية، في إجابة عن سؤال هل تشعرون بالقلق البالغ من التطرف الإسلامي في بلدانكم؟ جاءت النتائج متقاربة إذ عبر 42% من المستطلعة آراؤهم في بريطانيا عن تخوفهم بشكل حقيقي من التطرف الإسلامي، بينما عبّر 43% من المسلمين في نفس البلد عن تخوفهم من الهاجس ذاته وفي ألمانيا جاءت النسبة بزيادة 17 نقطة عند غير المسلمين، أما في فرنسا فلم يتجاوز الفرق أربع نقاط وتراجع عن السنة الماضية بنقطتين لدى غير المسلمين وفي أسبانيا عبّر المسلمون عن مخاوفهم بنسبة 21%، بينما تراجعت النسبة لدى غير المسلمين إلى 35%، أرقام كشفت للمرة الأولى أن الهاجس واحد لدى سكان أوروبا بقطع النظر عن الدين أو الانتماء العرقي وفي نتائج هذا الاستطلاع الذي أحتل فيه الهاجس الاقتصادي والخوف من البطالة مكانة مهمة، إذ تقدم هاجس البطالة في بريطانيا بنسبة 46% مقابل 44% للتخوف من التطرف الإسلامي وفي فرنسا وصلت النسبة إلى 52% لهاجس البطالة مقابل 30% للتطرف الإسلامي، أما في ألمانيا فارتفعت النسبة إلى 56% مقابل 23% لخطر التطرف وفي أسبانيا كان الهاجس الاقتصادي غالبا أيضا بنسبة 55% ولم يتعد تخوف الناس من التطرف الإسلامي نسبة 22%، أرقاما ونسبا قد تبدوا مؤشر جيدا على تقارب في الآراء بين الأوروبيين والمسلمين، لكن ما كشف عنه الاستطلاع أيضا تواصل حالة الإحساس بالعداء بين الأوروبيين والمسلمين سواء كانوا مهاجرين أو داخل أوطانهم.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من لندن محمد صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية ومن بيروت الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية ومن باريس الكاتب الصحفي في صحيفة ليبراسيون كريستوف أياد مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد صوالحة من لندن الخوف من تصاعد التطرف جاء في المرتبة الثانية بعد التخوف من البطالة، ما الأسباب الذي تدفع إلى مثل هذا التخوف لدى الأوروبيين بشكل عام أستاذي؟


خوف الأوروبيين من التطرف الإسلامي

"
التطرف هو نوع من الاحتجاج على الواقع ونتيجة للشعور بالظلم وكل ما شعر الإنسان أن أفق التغيير أمامه مسدودا كلما لجأ إلى التطرف
"
محمد صوالحة

محمد صوالحة - رئيس المبادرة الإسلامية- لندن: طبعا هناك عوامل كثيرة في تصوري تدفع بالتطرف الإسلامي ليكون في الواجهة، أهمها أن الإعلام يلعب دور مهم هنا في هذا الموضوع هناك فئات كثيرة تريد للتطرف الإسلامي أن يكون هو النقطة الأساسية التي يخشى منها.. تخشى منها أوروبا، أنا هنا لا أبرئ الحديث يعني الحديث عن التطرف من البعد السياسي، هناك جهات كثيرة تريد.. تسيّس هذا الموضوع وتستخدمه كيف تشاء، بداية أنا أستطيع أن أقول أن التطرف يعني موجود في كل الأديان وموجود في الأفكار، التطرف هو نوع من الاحتجاج على الواقع، هو نوع من نتيجة للشعور بالظلم وكل ما شعر الإنسان أن أفق التغيير أمامه مسدودا كلما لجأ إلى التطرف، لذلك أعتقد أن مشاكل المسلمين الكثيرة التي يعانونها في هذه البلد ويعني المجتمعات الأخرى التي يضخ في أدمغتها كل يوم يعني الحديث الدائم عن موضوع خطورة التطرف الإسلامي وبالتأكيد أحداث 7/7 عندنا هنا في لندن كل ذلك أدى إلى أن يكون أو أن يتصدر التطرف الإسلامي قائمة المخاوف في هذه البلاد.

علي الظفيري: طيب دكتور رضوان في بيروت يعني السيد صوالحة أشار إلى نقطتين توظيف التطرف في الإعلام إعلاميا وسياسيا وأشار أيضا إلى العوامل التي أدت إلى التطرف واقع المسلمين هناك، هل فعلا هذا يأخذنا يعني إلى توصيف دقيق للمشكلة؟

رضوان السيد - أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية: لا شك أن العامل الثاني أهم من العامل الأول، فالإعلام على كل حال يحتاج إلى مادة حتى يستطيع أن يبالغ فيها أو يقلل من شأنها وبالذات في إنجلترا لم يكن هذا الموضوع مطروحا قبل 7/7 وعلى هذا الأساس أعتقد أن المسألة تكمن في أن المسلمين تغيروا وأن الأوروبيين تغيروا، يعني ما عاد الأمر كما نعهده لدى سائر المسلمين في أوروبا كما كان قبل أحداث سبتمبر 2001، التغير حدث على الجانبين وجاءت أحداث العنف هذه التي لم تقتصر على كما نعرف على الولايات المتحدة بل حدث أمر أو آخر خلال السنوات الماضية بعد سبتمبر 2001 في عدة بلدان أوروبية مما يدل على متغيرات لدى المسلمين وبالذات المسلمين البريطانيين الذين لم يكن الأمر معهوداً لديهم، فأنا أرى أن الواقع الذي نم عن تغير هو الذي ساعد الإعلام يعني أعتبر الوقائع أهم من استخدام الإعلام لها.

علي الظفيري: دعنا نسأل السيد كريستوف أياد الصحفي في ليبراسيون في باريس، يعني باعتقادك ما الذي دفع هذا التخوف من تصاعد التطرف الإسلامي إلى الواجهة لدى المسلمين والأوروبيين أيضاً؟

كريستوف أياد - كاتب صحفي في صحيفة ليبراسيون: بالتأكيد في البداية بداية هذا الخوف هناك أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 التي كبّرت الفجوة بين المسلمين وغير المسلمين وغير المسلمين وكذلك إن هذا الشيء بدأ قليلاً ببداية الانتفاضة في عام 2000 التي بالتأكيد ازدادت قوة وتأثيراً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وأحداث العراق وإذا نظرنا إلى الاستبيان واستطلاع الآراء نجد أن فرنسا مثلاً نجد أن الرأي السلبي تجاه المسلمين في السكان بشكل عام قد قل ومازال الشكل العام والرأي العام إيجابي وعالي بالنسبة إزاء المسلمين، كيف نفسر ذلك؟ أعتقد أن فرنسا لم تشارك في غزو العراق وقررت أن لا تشارك في هذا الغزو وبالتالي فإن الموضوع الدولي هذا لم يعد أحد الأسباب في فرنسا لاختلاف أو التجزئة داخل السكان ولكن من جهة أخرى المشاكل الداخلية في المجتمع الفرنسي كما شاهدنا في الانتفاضة وكذلك في أعمال العنف التي جرت في ضواحي باريس أدت إلى ظهور مشاكل التفرقة العنصرية واستبعاد الثقافة الأخرى في مجتمع يعيش أزمة اقتصادية وأزمة اجتماعية وأزمة أخلاقية حول قيمه وبالتالي وأكثر من ذلك أنه يعيش حياة يومية تدعو إلى القلق والخطر، لذلك فرنسا ليست في موقف كما هو حال هولندا وأسبانيا وإنجلترا حيث هناك التفرقة بين المسلمين وغير المسلمين واضحة وجلية ولكن نجد..

علي الظفيري: طيب اسمح لي سيد كريستوف أياد التحول إلى سيد صوالحة في لندن، يعني الملاحظة التي تلفت الانتباه في هذا الاستطلاع أن المسلمين في أوروبا يعني هم لديهم هذا التخوف من التطرف الإسلامي، دعنا هنا نسأل سؤال يعني أعمال العنف التي شهدتها بلدان أوروبية متعددة وما نتج عنها أو ما قابلها من قوانين متشددة ضرت بالمسلمين، يعني عاملان أضرا بالمسلمين، هل هذا سبب دفع بمثل هذا التخوف لدى مسلمين أوروبا باعتقادك؟

محمد صوالحة: بالتأكيد خاصة في بريطانيا، هذا ما حصل هناك أحداث 7/7، حتى قبل أحداث 7/7 كان يعني هناك حزمة من القوانين التي تم إجازتها والتي يشعر الإنسان المسلم العادي عندما يمر في الشارع أنه يعني مستهدف، لذلك أعتقد نعم أن عامة المسلمين هنا تخشى من حالة ما يمكن تسميته بالتطرف هذا وردة الفعل على عامة الجالية المسلمة، يؤسفني أن أقول إنه يعني عامة الجالية المسلمة يعني تتأثر بشكل عملي من حزمة القوانين التي يعني تم المصادقة عليها خلال العامين الماضيين.

علي الظفيري: طيب دكتور السيد في بيروت إذا كانت أعمال العنف التي تقوم بها شريحة محددة من المسلمين من المتطرفين المسلمين كما يوصفون تضر مسلمي أوروبا، القوانين.. قوانين الإرهاب تضر مسلمي أوروبا، الشعوب نفسها ونظرتها للمسلمين أيضاً تضر المسلمين هناك، كيف يعني هل يعيش المسلمون حالة من القلق حالة صعبة جداً تؤثر على وجودهم وتعايشهم مع تلك المجتمعات؟

رضوان السيد: هناك هذه مشكلة الهوية ومشكلة الانتماء وهي شديدة القوة في جميع أنحاء العالم الآن وبخاصة في العالمين العربي والإسلامي ووسائل الإعلام تنقل الأحداث في العراق وتنقل الأحداث في فلسطين يومياً ويتأثر بها المسلمون الداخلون بالذات صغار السن منهم الداخلون في مسألة الإحساس بالاختلاف، الإحساس بالهوية، الإحساس بالانتماء والإحساس بأن هناك عدوان يمارس عليهم، الأجيال الأقدم والتي استقرت أمورها تقع في موقع قريب من موقع الأوروبيين الذين تغيروا أيضا وظهرت لديهم أيضا تيارات الانتماء والهوية بمعنى أن هناك أيضا اختلاف في إدراك المشكلات بين أجيال المسلمين ولا شك أن مركز اهتمام المسلمين الشبان الأوروبيين ليس تلك البلدان مثل الأجيال الأقدم بل ما يحدث في بلدان العالمين العربي والإسلامي، يريدون الإجابة.. هذه استجابتهم لتلك الأحداث والتي تتجاوز مسألة انتمائهم إلى تيار إسلامي متطرف أو غير متطرف، هذه الاستجابة تحدث.. هذه الاستجابة العنيفة أحيانا تحدث قلقا ليس لدى الأوروبيين الأصليين فقط بل لدى الأجيال الأقدم الذين مضى عليهم جيلان أو ثلاثة من المسلمين وهذه مشكلة صارت واضحة لنا الآن، نحن الآن في العالم العربي نحس أيضا بخطر هذا التطرف ونعرف أسبابه، يعني أن أجيالنا أيضا ليس بالضروري أن يكونوا من الملتزمين بأيديولوجية إسلامية متطرفة، هؤلاء الأجيال الذين يشاهدون وسائل الإعلام ما يجرى في فلسطين، ما يجرى في العراق ويعرفون الأسباب المباشرة لذلك يعني لا يمكن إقامة نوع من التوازن في الأفعال وردود الأفعال وأنا لذلك أفهم يعني هذا الأمر على أن.. أفهم أن هذا الهمّ همّ ما يسمى التطرف الإسلامي صار فعلا هما عالميا.

علي الظفيري: كريستوفر.. كريستوف أياد عفوا في باريس إذاً كانت المشكلة مشكلة التطرف هي متفق عليها من كافة الأطراف من المسلمين والشعوب الأوروبية الأصلية والحكومات، هل ما تقوم به الآن الأنظمة في أوروبا الأنظمة الحاكمة يساهم في تحجيم المشكلة أم في تعزيزها لدى الأجيال الشابة التي تلحظ أن كل شيء يدفعها ربما إلى الانفصال عن المجتمعات التي تعيش فيها؟

كريستوف أياد: هناك بالتأكيد هذا الإغراء أو هذا الشعور جزء قليل لا يجب أنه نبالغ في هذه الظاهرة، جزء صغير من الشباب.. الشعور بالعزلة من المجتمع عن المجتمع الذي يعيشون فيه إذ أننا نرى أن هناك تيارات سلفية بدأت تظهر تدعو إلى العزلة الكاملة مع نمط الحياة الأوروبية والغربية وفي بعض مناطق فرنسا وفي أوروبا موجودة هذه الحالة وأنني أعتقد أن المشكلة بالنسبة للحكام الغربيين اليوم هي أن يكون لديهم سياسة بوليسية وشرطة فعالة وفي الوقت نفسه أن لا تجعل معظم السكان يشعرون بالصدمة والخوف وبالتالي عليهم أن يقوموا ببعض المبادرات الرمزية بالاتجاه الآخر وهنا هناك عجز ونقص في مثل هذه المبادرات، صحيح أن هناك قوانين كثيرة جرى التصويت عليها ضد الإرهاب بما يسمح للشرطة والخدمات وأجهزة الأمن المختلفة أن تتدخل في الحياة الشخصية للناس على أساس الحصول على استخبارات ومعلومات استخبارية وإشاعات لا تكون صحيحة في معظم الوقت ولكن ليس هناك من مؤشرات تظهر لتظهر للشعب أو لسكان الشعب بأنهم يعتبرون جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي يعيشون فيه، في فرنسا هناك نقاشات حول ما يسمى بظاهرة التفرقة الإيجابية أي تقديم الأشخاص الذين جاؤوا من مجتمعات عربية ومسلمة إعطاؤهم أفضلية وهذا أمر غير مقبول أو يقبل بصعوبة في مجتمعات ليس فيها لأشخاص جاؤوا من مجتمعات ليس فيها أية تفرقة، إذاً هناك مثلا أشخاص جاؤوا من مجتمعات وثقافات مختلفة وبعيدة أو من العالم المسيحي يعيشون في العالم المسيحي وجاؤوا واختاروا النمط السكسوني البريطاني للحياة أو لحياة المجتمع بحيث يسمح لكل شخص أن يعيش بشكل منعزل أو النموذج الفرنسي الذي يفترض الجميع أن يعيشوا بنفس النمط..

علي الظفيري: نعم اسمح لي أيضا سنطرح تساؤل معذرة على مقاطعتك لكن سنطرح أيضا تساؤل آخر كيف يمكن تجاوز أزمة الثقة بين مسلمي أوروبا ومجتمعاتهم الجديدة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص اندماج مسلمي أوروبا مع مجتمعاتهم

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم تبحث في نتائج استطلاع أكد ارتفاع مخاوف الأوروبيين والمسلمين في أوروبا من تزايد التطرف الإسلامي، سيد محمد صوالحة يعني يبدو من كل ما يجرى أن هناك أزمة ثقة بين الطرفين بين المسلمين ويعني المجتمعات والشعوب الأصلية في أوروبا والأنظمة أيضا كيف يمكن تجاوز هذه المسألة إذا كان التطرف الإسلامي وما ينتج عنه هو المشكل الرئيسي في هذه العلاقة؟

محمد صوالحة: طبعا إحنا إشكالنا هنا الأكبر هو عدم اتفاقنا على معنى كلمة التطرف، أنا كمسلم قد يكون لي تعريف للتطرف، قد أقول مثلا الآن بشكل سريع أن من يمارس يعني العنف ضد المجتمع المدني يمكن أن أعتبره متطرف، في كثير من الأحيان الدول الغربية وبالذات الأنظمة تعتبر أن من يخالفها الرأي هو متطرف، مثلا من له موقف من..

علي الظفيري: ولكن سيد صوالحة يعني لم يتحدث الأوروبيون يعني دعنا ننصف الآخرين على الأقل لم يتحدثوا عن التطرف والإرهاب إلا بعد ما حدثت أعمال عنف على الأرض وأدت إلى قتل أعداد كبيرة من الناس؟

محمد صوالحة: أنا أؤكد لك مثلا في بريطانيا أن الأحداث.. أن الحديث عن التطرف الإسلامي والهجمة الإعلامية على الإسلام سابقة لأحداث 7/7، يعني بغض النظر أنا أريد أن أقول هنا قضية ضرورة التعريف الدقيق لمصطلح التطرف، في تصوري أن أحد أهم أسباب التطرف ربما ذكرها الأستاذ قبل قليل هي الشعور بعدم العدالة وبالذات في السياسة الخارجية تجاه فلسطين وتجاه العراق، إذا اعتبرنا أن هذا أحد أسباب التطرف وهو ما ذكرته كثير من الدراسات فإن يعني أحد أهم أسباب إزالة هذا الاحتقان يكون بتعديل هذه السياسات، على المستوى الداخلي هناك شعور بالغبن تجاه المسلمين في مجالات مختلفة أهمها موضوع البطالة الذي ذكره التقرير وذكره الاستطلاع هنا، موضوع حتى يعني غياب المسلمين عن المؤسسات السياسية بشكل عادل، يعني بعض البلدان الأوروبية أنت تجد أن نسبة المسلمين فيها تكاد تصل إلى 10% وليس لها أي تمثيل في المؤسسات السياسية، أنا لا أريد أن أقول هنا إن المشكلة تكمن دائما في النظام السياسي ولكن فيه مشكلة في النظام السياسي، هناك مشكلة أيضا في الطرف المسلم، الطرف المسلم المطلوب منه أن يكون أكثر مبادرة، الطرف المسلم يعني ينبغي أن يكون مستعدا للاندماج بمعنى الاندماج الإيجابي مع الحفاظ على الهوية لأن قضية الهوية هنا قضية مهمة جدا، هناك قضايا ينبغي أن يتجاوز أو أن يتجاوب فيها الطرف الإسلامي مع المجتمعات الغربية بشكل إيجابي ولكن أيضا في نفس الوقت لابد من أن يكون هناك حب من طرفين بدل أن.. يعني لا يمكن للمسلمين وحدهم أن يغيروا هذه السلبية..

علي الظفيري: طيب سيد صوالحة أسأل الدكتور رضوان السيد كيف يعني نصل إلى حب من طرفين؟

"
المجالس المشتركة التي هي بمثابة ممثل للمسلمين، تقوم بدور استشاري مع الحكومات وتعرض مشاكل المسلمين وتشجع على اندماجهم في المجتمع الغربي
"
   رضوان السيد

رضوان السيد: ما بدأ الآن أو في السنوات الأخيرة من إجراءات إعادة بناء الثقة بمعنى هذه المجالس التي تتشكل والتي توافق عليها الحكومات الأوروبية وقد جرت حتى الآن في خمسة بلدان أوروبية بعضها بلدان أوروبية كبرى مثل إنجلترا ومثل ما يحاولون.. ومثل فرنسا وما يحاولون فعله الآن حتى في أسبانيا، هذه المجالس المشتركة التي هي بمثابة ممثل للمسلمين من جهة ومن جهة أخرى تقوم بدور استشاري مع الحكومات وهي تعرض مشكلات المسلمين من جهة وتشجع على اندماجهم من جهة أخرى ومن جهة ثالثة تشير على الحكومات من واقع معرفتها بأوضاع المسلمين كيف يمكن التصرف تجاههم كما أن تلك الحكومات ومن خلال تلك المجالس تستطيع أيضا أن تستكشف وتعرف وبطريقة ديمقراطية وواضحة وليس من طريق الاستخبارات والأجهزة الأمنية بما يشعر به المسلمون وما هي العناصر التي تقلقهم أو لا تقلقهم، هذا هو الأمر الأول والأساسي والذي يجري الآن في أوروبا وأجد له أثرا إيجابيا والأمر الآخر هو ما ذكره الأخ صوالحة وهو أمر شديد الأهمية أن هذه المجتمعات الإسلامية الجديدة أو الجماعات الإسلامية الجديدة في بلدان أوروبا نعرف أنها ليست لا تشكل مجتمعات أصيلة ولكنها تتأثر بل تتأثر بما يجري في السياسات الدولية تجاه المناطق العربية والإسلامية..

علي الظفيري: إذاً دكتور..

رضوان السيد: ولذلك يعني..

علي الظفيري: اسمح لي دكتور أتحول إلى السيد أياد في باريس وأسأله إذا كان التطرف الإسلامي هو العامل الرئيسي في أزمة الثقة بين الطرفين، ما الذي يجب على كل طرف القيام به لتجاوز هذه الأزمة؟

كريستوف أياد: أنا أعتقد أن التطرف ليس هو العنصر الوحيد، هناك أيضا عناصر أو عوامل اقتصادية واجتماعية قديمة وكذلك العامل الثقافي، مثلا قد يكون هناك مبادرة بسيطة يمكن أن تجري، فمثلا هناك إمكانية أن يقوم القادة السياسيون الفرنسيون قد يقوموا بزيارة لمسجد لإعطاء مؤشر للمجتمع الإسلامي بأنهم جزء من الشعب وأنهم رغم ومع بقائهم مسلمين وكما أن على المجتمع الإسلامي أن ينظف نفسه وأن يدخل في الحياة السياسية للبلاد، ليس فقط كمسلمين بل كمواطنين، أي في اليوم الذي تكون أصوات هؤلاء المسلمين لها تأثير في الانتخابات فإنني اعتقد أنه آنذاك أن السياسة الفرنسية ستأخذ بنظر الاعتبار بشكل أكبر رأيهم وطريقة التعامل مع هذا المجتمع الإسلامي والعالم الذي يعيشون فيه وأخيرا ينبغي ظهور قوانين واضحة تعاقب كل من يقوم بأعمال عنصرية ومن يقوم بأعمال عنصرية..

علي الظفيري: طيب سيد أياد هذا واضح سيد صوالحة فيما تبقى من الوقت أقل من دقيقة هل الأمور تتجه اليوم إلى جسر هذه الهوة أم إلى اتساعها بين المسلمين والبلدان التي يعيشون فيها؟

محمد صوالحة: بالتأكيد في تصوري يعني تسير باتجاه جسر هذه الهوة ولكن أنا أريد أن أقول باختصار العلاقة الإسلامية الغربية لم تكن في يوم من الأيام علاقة ممتازة، الذي تطور هو أن الحديث هذا يعني فُتِحَ لم يكن كثير من المسلمين في الفترة الماضية مستعد يعني مستعدين للمواجهة أو على الأقل رفع أصواتهم ليقولوا نحن يقع علينا ظلم، ما يجري الآن هو أن المسلمين لديهم مؤسسات، قادرون الآن على أن يرفعوا أصواتهم، قادرون على أن يطالبوا بحقوقهم، طبعا لا أريد أن أنكر أن يعني هناك تطورات على المستوى في المستوى الدولي..

علي الظفيري: طيب سيد صوالحة..

محمد صوالحة: هذه قد أساءت إلى هذه العلاقة أيضا.

علي الظفيري: اعذرني انتهى الوقت تماما محمد صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية من لندن ومن بيروت دكتور رضوان السيد أستاذ دراسات إسلامية في الجامعة اللبنانية وكريستوف أياد الكاتب الصحفي في صحيفة ليبراسيون من باريس، شكرا لكم جميعا انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة معنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة