ملامح الإستراتيجية الأميركية بشأن مستقبل السودان   
الخميس 1431/10/8 هـ - الموافق 16/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

- دلالات تصريحات كلينتون وملامح الإستراتيجية الأميركية
- عواقب انفصال الجنوب ودور الأطراف الدولية

ليلى الشايب
سيف الدين البشير
ريتشارد داوني
ليلى الشايب:
حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من قنبلة موقوتة محتملة في السودان قبل الاستفتاء المقرر في يناير/كانون الثاني المقبل بشأن مصير الجنوب. وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة كثفت جهودها الدبلوماسية لحل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب، بما في ذلك كيفية تقسيم عائدات النفط بعد الاستفتاء. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي ملامح الإستراتيجية الأميركية فيما يتعلق بمستقبل السودان؟ وكيف يمكن نزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تحدثت عنها كلينتون؟.. قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الوضع بين شمال السودان وجنوبه يشبه قنبلة موقوتة، ودعت جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لضمان استفتاء هادئ وانفصال سلس على حد وصفها.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: الوضع بين الشمال والجنوب في السودان يعد قنبلة موقوتة وينطوي على عواقب وخيمة ولكن الولايات المتحدة تبذل جهودا لجمع الفرقاء بمشاركة الاتحاد الإفريقي وغيره من أجل تنفيذ اتفاقية السلام وإجراء الاستفتاء.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: وأضافت كلينتون أن تنظيم الاستفتاء على مصير جنوب السودان سيكون صعبا مشيرة إلى ضيق الوقت وتساءلت عما سيحدث لعائدات النفط في إشارة منها لإحدى المشاكل العالقة بين الشمال والجنوب.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون: الوقت المتبقي قصير جدا وتنظيم الاستفتاء دون مشاكل سيكون صعبا، المشكلة الحقيقية هي ماذا سيحدث عندما يحصل ما لا مفر منه وينظم الاستفتاء ويعلن الجنوب استقلاله، لذلك نحن نعمل في الوقت نفسه على حل بعض هذه المشاكل العالقة، ماذا سيحدث لعائدات النفط، إذا كنت في الشمال وفجأة بدأت تعتقد أن خطا سيرسم وستفقد 80% من عائدات النفط فلن تكون مشاركا متحمسا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: وقد اتهمت الحكومة السودانية الإدارة الأميركية بالسعي إلى فصل الجنوب عن الدولة السودانية وذلك بتقديم إغراءات للجنوبيين بالعيش في دولة منفصلة من خلال إعفائهم من الديون وتقديم المساعدات.

[شريط مسجل]

علي كرتي/ وزير الخارجية السودانية: لأن الأجواء السالبة دائما كانت تأتي من الخارج وعلى وجه التحديد كانت تأتي من أميركا التي تريد أن تعطي إشارات سالبة، الإغراءات للجنوب بأنه لو انفصل سوف لن يكون مسؤولا عن الديون، والإغراءات العامة للجنوبيين بأن الأفضل لهم أن ينفصلوا وفي نهاية المطاف تترك الحكومة الأميركية الرسمية التعبير عن هذه المسائل لمجموعات بمباركتها قوى مثل أميركا ظلت على الدوام تضغط على السودان ولا تشارك أبدا إيجابيا في حلحلة المسائل ولا تشارك إيجابيا حتى في تنفيذ اتفاقية السلام.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات تصريحات كلينتون وملامح الإستراتيجية الأميركية

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم سيف الدين البشير الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة "السودان فيجين" ومن واشنطن معنا ريتشارد داوني خبير الشؤون السودانية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أرحب بضيفي بداية وأبدأ مع السيد سيف الدين البشري من الخرطوم، هل لدى الخرطوم أي فكرة من خلال ما يتداول عما يسمى بإستراتيجية أميركية تتعلق بمستقبل السودان؟

سيف الدين البشير: في البداية في السودان المعتقد بالنسبة لغالب القطاعات السياسية وبالنسبة للمحللين والمراقبين أنه لا توجد إستراتيجية أميركية محددة للتعامل مع السودان وما أطلق عليه السياسات الأميركية تجاه السودان ليست حزمة سياسات محددة لتقود لأهداف محددة وإنما هي محض اجتهادات تجهضها في كثير من الأحيان التضاربات بين الصقور والحمائم في الإدارة الأميركية، وذلك واضح تماما من المسيرة التي يسلكها الجنرال سكوت غريشن المندوب الخاص للرئيس باراك أوباما وبين السيدة هيلاري كلينتون والسيدة سوزان رايس من ناحية وبين فريق كبير آخر يدعمه روجرز وينتر واير كريفز وغيرهم من الذين ما يزالون يعايشون القضايا السودانية بعقلية حقبة الرئيس السابق جورج بوش وبالتالي في الخرطوم يعلمون جميعا حكومة ومعارضة وقطاعات أخرى أنه لا توجد إستراتيجية أو بلغوا هذا اليقين وإنما توجد اجتهادات أما أميركا فحتى الآن لم تبلور أية أهداف محددة لها في السودان حتى تبني عليها خطة محددة لبلوغ تلك الأهداف.

ليلى الشايب: وهل حديث هيلاري كلينتون سيد البشير عن -كما تقول- قنبلة موقوتة تنطوي على عواقب هائلة حديث يعبر عن حقيقة الأوضاع كما يراها السودان وحكومة الخرطوم أم في تصويرها لهذا الوضع شيء من المبالغة؟

سيف الدين البشير: هي السياسة الأميركية تنبني على المبالغات دائما لتهيئة الرأي العام الأميركي لكثير من الخطى التي تلحق ولوضع القضية في قمة اهتمامات المجتمع الدولي في المقام الأول بدأت أميركا ذات اللهجة عن قضية دارفور وأنها قنبلة موقوتة وأنها ستؤدي إلى كذا وكذا وكذا وكان دائما طابع المبالغة هو طابع اللهجة الأميركية تجاه القضايا السودانية، في ظني أنه لا يوجد ما يسمى بالقنبلة الموقوتة إذ أنه حتى الحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الآخر والمهموم الأكثر بقضية الاستفتاء ممثل في النائب الأول للرئيس الفريق سلفاكير ميار ديت ونائبه رياك مشار والسيد باقان أموم جميعهم يتفقون الآن على أنه لا عودة للحرب مهما تتعقد المشكلات ومهما تكن، حزب المؤتمر الوطني الشريك هو الآخر يظل يقرر أنه لا يمكن العودة إلى الحرب، الأوساط السودانية تعلم تماما أن الذين جربوا الحرب خمسين عاما لن يعودوا إليها بأي حال من الأحوال، في السودان هنا مقتنعون أنه توجد تعقيدات، تعقيدات حقيقية ولكن مختلف القطاعات السودانية لا سيما الشريكان منتبهون جدا لتلك التعقيدات والحقيقة هي تعقيدات لا يمكن التقليل من أهميتها وخطورتها ولكن هناك حرص وإصرار على أنها مهما تبلغ لا يتوجب أن تبلغ نحو الأسوأ وهو الحرب، وبالتالي هذا الحرص مقرون مع مرونة الاتفاقية نفسها وإمكانية حتى في حالة إقرار الجنوبيين الانفصال، يمكن أن يتم مناقشة الكثير من القضايا التي يمكن أن تكون عالقة حتى بين دولتين فيما بينهم ووفاء متبادل..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن الجنوبيين لا يجب أن نغفل سيد البشير بأن الجنوبيين ألمحوا إلى شيء يشبه عودة العنف بين الشمال والجنوب في حال لم يتم إجراء الاستفتاء في أوانه، على كل أعود إليك بعد أن أتحدث وأسأل ريتشارد داوني في واشنطن. سيد داوني، كلينتون يعني لا تعبر عن رأي شخصي، هل يحق لها كوزيرة خارجية أن تتحدث عن مسألة الانفصال بشكل فيه قدر واضح من التحريض -أو هكذا فهم السودانيون على الأقل- واستباق الأمور، لماذا تقول حتمي؟ يعني لماذا لا تعطى الفرصة للسودانيين لكي ربما تثبت إرادة الشق الآخر الذي يريد أن يحافظ على الوحدة؟

ريتشارد داوني: أعتقد أن هذا هو الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في كلامها وهو الإشارة إلى نتيجة الاستفتاء على أساس أن الانفصال أمر محتوم، هذا كلام قوي وهو يخرج على السياسة التي تعودناها حتى الآن، أما من حيث المقاربة الإستراتيجية الولايات المتحدة حتى الآن كانت حذرة في ألا تقول أو تفعل أي شيء من شأنه أن يؤثر سلفا في نتيجة الاستطلاع لكن عندما قامت هيلاري كلينتون يوم أمس بهذا الكلام وقالت لو أن الاستفتاء تم في يناير فنحن لن نقبل أي نتيجة عدا عن نتيجة الانفصال، هذا الحقيقة خروج عن المواقف والتصريحات السابقة المتعلقة بالسودان وهذا يثير سلسلة من التساؤلات حقيقة حول الولايات المتحدة والتي يمكن أن تؤول بطرق مختلفة، يبدو أن الولايات المتحدة تقول للشمال لن نقبل بمشروعية ونتيجة أي استفتاء ما لم يكن لصالح الانفصال، إذاً في هذه الحالة نسأل ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تقدم للشمال للتأثير من آثار هذا الانفصال المحتوم كما يصفونه حاليا. إذاً نعتقد أننا سنرى الدبلوماسية الإستراتيجية الأميركية تغير مسارها، الولايات المتحدة ترى في هذا الاستفتاء أمرا يجب أن يتم وأن يكون مشروعا ومنصفا ونزيها وأن ننظر إلى مرحلة ما وراء هذا الاستفتاء وكيف يمكن أن نساعد في مسألة جعل هذا الاستفتاء يؤدي إلى طلاق سلمي بدلا من العودة إلى حالة العنف والحرب.

ليلى الشايب: سيد داوني أيضا كلينتون تشير من جهة إلى صعوبة إجراء الاستفتاء في أوانه نظرا لضيق الوقت وعدم جهوزية الأطراف المعنية به وتشدد في الوقت ذاته على ضرورة إجراء الاستفتاء، يعني ما حقيقة موقفها من هذه المسألة؟

ريتشارد داوني: أعتقد أنها أوضحت تمام الوضوح قالت إنها قنبلة موقوتة والناس يرون أن الفترة الزمنية قصيرة للغاية وهناك عراقيل كثيرة ينبغي أن يتم تجاوزها وتخطيها، إن لم يبدأ حتى الآن تسجيل أصوات الناخبين ثم ماذا سيحدث في أعقاب هذا الاستفتاء، كل هذه الأمور الشائكة في مرحلة ما بعد الاستفتاء كيف سيتم حلها كيف سيتم تقاسم الأصول والثروات وعوائد النفط وما إلى ذلك وماذا سيقبل كل طرف، كيف يتم تطبيع العلاقات وأيضا سيكون هناك بلدان كيف سيعيشان جنبا إلى جنب في حالة من السلام والوئام بعد كل هذا.

ليلى الشايب: قبل الوصول إلى تلك المرحلة أريد أن نعرف من السيد سيف الدين البشير كيف ينظر السودانيون إلى هذه الأفكار الأميركية وما يصاحبها من تصريحات، هل يأخذها مثلا على أنها بالونة اختبار لمعرفة موقف الحزب، حزب المؤتمر الوطني الحاكم تحديدا مما سيلي انفصال الجنوب عن الشمال؟

سيف الدين البشير: في السودان دائما هناك اعتقاد أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تكون لديها المزيد من كروت الضغط على شمال السودان، هي تعتقد أن الشمال السوداني هو العربي المسلم وأنها تريد أن تخنق هذه المسألة من خلال تحريض الإخوة في جنوب السودان وضغط الشمال السوداني حتى تنال المزيد من أوراق اللعب في المستقبل، وبالتالي ظلت العلاقات السودانية..

ليلى الشايب (مقاطعة): اللعب أين تحديدا سيد البشير، موضوع النفط ربما في منطقة أبيه؟

سيف الدين البشير: نعم، هنالك الكثير من القضايا، أميركا تنظر إلى المستقبل على أن السودان حتى لو انفصل جنوب السودان رغم أن ذلك لا يمكن اعتباره نتيجة حتمية، هم يتحدثون نظريا ولكن هناك استفتاء وكما أسلف السيد ريتشارد الاستفتاء يتوجب أن يقول فيه الجنوبيون كلمتهم وحتى ذلك الحين يتوجب أن تكون أميركا واضحة فيما تريد، أنا قلت وأسلفت إن أميركا حتى الآن لم تحدد ماذا تريد من السودان بالتحديد، لكن على الأقل هي كسبا للوقت يبدو أنها ليست متعجلة في حسم القضايا السودانية وذلك واضح تماما من ترددها في اتخاذ مواقف القضية تجاه قضية سلام دارفور ومشهود تماما أنها تتردد ما بين الضغوط أحيانا وما بين التوقف أحيانا، ذات الموقف الآن هي تمارسه ولكنها وجدت نفسها في هذه الحالة من السيولة السياسية أمام خيار وصفته السيدة وزيرة الخارجية بأنه..

ليلى الشايب (مقاطعة): ألا يمكن أن يكون ملف دارفور -باختصار قبل أن نذهب إلى فاصل قصير- ملف دارفور ورقة من أوراق اللعب التي ربما تتعامل فيها الإدارة الأميركية بشيء من الليونة في مقابل القبول بنتائج الانفصال بدون العودة إلى نزاع وبدون شوشرة بين قوسين؟

سيف الدين البشير: صحيح، تلك ملاحظة صحيحة وفي محلها ويمكن الإشارة هنا إلى النشاط الكبير للجنرال سكوت غريشن قبل عدة أشهر فيما يتعلق بقضية دارفور وفيما يتعلق بحراكه المكوكي ما بين مختلف الأطراف وثم من بعد فجأة تحول كل ذلك النشاط لقضية الإعداد والتجهيز للاستفتاء للإبقاء على قضية دارفور كورق للعب المستقبلي حتى لا يتم حسب كل شيء كما استبقيت دارفور أصلا عشية توقيع اتفاقية السلام لتكون الورقة التي يمكن اللعب بها في المستقبل.

ليلى الشايب: إذاً قنبلة موقوتة كما أكدت وكررت الوزيرة الأميركية هيلاري كلينتون ولكن كيف يمكن نزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة؟ هذا سؤال نحاول الإجابة عليه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عواقب انفصال الجنوب ودور الأطراف الدولية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي تناقش الإستراتيجية الأميركية بشأن مستقبل السودان في ضوء تأكيدات هيلاري كلينتون على حتمية انفصال الجنوب وتحذيرها من عواقب ذلك. ريتشارد داوني في واشنطن، يعني هذه القنبلة الموقوتة المتمثلة في الاستفتاء ثم الانفصال الحتمي من وجهة النظر الأميركية كما عبرت عنها كلينتون، كيف يمكن عمليا تفاديها ونزع فتيلها؟

ريتشارد داوني: أعتقد أولا وقبل كل شيء هذا الاستفتاء يجب أن يتم في وقته كما تم الوعد به والنص عليه في اتفاقية السلام، الاستفتاء يجب أن يتم والاستفتاء يجب أن يبدو ذا مصداقية ومشروعية ومنصف ونزيه، هذان هما التحديات الأكبران الآن، ثانيا يجب أن نرى جهدا دبلوماسيا مكثفا من المجتمع الدولي على مدى المائة يوم القادمة لنركز أنظار الطرفين على حجم وخطورة الموقف ونرى كيف يتم تخطي الصعوبات مثل تسجيل أسماء الناخبين من هو الذي يحق له أن يصوت أم لا، وهذا يهم طبعا الحكومة في الشمال والحركة الشعبية والأطراف الأخرى ليجلسوا ويتباحثوا في قضايا ما بعد إعلان نتيجة الاستفتاء، الأمر الآخر هو على الولايات المتحدة أن تلعب دورا  ينظم الجهود الدولية وأيضا أن يساعدوا على تحسين قدرات الجنوب، لو أن الوضع كما قالت هيلاري كلينتون "الانفصال بات محتوما" إذاً علينا أن نواجه السؤال وهو كيف سنساعد هذا البلد الجديد الوليد أيا سيكون اسمه ليقف على قدميه ويبني قدراته ويمتلك القدرة على الحكم والبنية التحتية لأن هناك تساؤلات كثيرة تحيط بذلك الآن.

ليلى الشايب: أستاذ سيف الدين البشير السيد داوني أشار إلى ضرورة أن نشهد جهدا دوليا مكثفا في المنطقة في الأشهر المقبلة وبالفعل حديث عن اتصالات قامت بها الإدارة الأميركية مع أطراف دولية قريبة من الشأن السوداني تحديدا مصر وجنوب إفريقيا ودولتان قدمتا على ما يبدو تعهدات بأن تساهما في عملية إجراء الاستفتاء بسلاسة وألا يعقب ذلك أي نوع من العنف، ما نوع المساعدة المطلوبة في هذا الخصوص ومن هي الأطراف الدولية الأخرى التي يمكن أن تدلي بدلوها في مسألة الانفصال؟

سيف الدين البشير: المساعدة المطلوبة في الأساس تكمن في ضرورة أن تتخير أميركا التي تدعو بهذه الدعوة موقف الحياد إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون وسيطا وأن تكون facilitator أو ميسرا لأمر التفاوض أو بلوغ الأهداف بين الطرفين فيما تبدي انحيازا واضحا لطرف دون الآخر، والآن هناك إحساس عام وموضوعي جدا داخل الشمال السوداني بأن الولايات المتحدة الأميركية لا يهمها الشمال إلا مأزوما لا يهمها الشمال إن كان سيعاني من قضية دارفور أو إن كان سيعاني..

ليلى الشايب (مقاطعة): تقول عفوا لم أسمع جيدا أستاذ بشير تقول مأزوما أو مهزوما؟

سيف الدين البشير: مأزوما.

ليلى الشايب: مأزوما، ولكن للإنصاف يعني هيلاري كلينتون تقول إنه ليس من السهل أن تصحو مجموعة في الشمال لتجد وأنه قد وضع خطا أو رسم خطا حدوديا يحرمها من 80% من عائدات النفط بين عشية وضحاها، وهنا يبدو منها التفهم لموقف الشماليين، أليس كذلك؟

سيف الدين البشير: نعم، في المقام الأول هي تريد، حتى هذا الكلام هو مبطن أو مدهون بالزبدة كما يقال، هي تريد أن تقول للجنوبيين إن لديكم 80% من الثروات النفطية وبالتالي هذا تشجيع واضح جدا جدا وهو من ضمن اللهجة التحريضية، والشمال السوداني الحقيقة أو السودان كله كان يصرف على الجنوب زهاء الخمسين عاما قبل بروز النفط دون أن يسهم الجنوب بأي إسهام في الناتج القومي الإجمالي بل إن الجنوب كان يهدر الكثير من الثروات في هذه الحرب الطويلة المتطاولة، وبالتالي مرة أخرى أود أن أحدد أن حجر الزاوية في هذا الأمر هو أن تبدي أميركا المزيد من الحياد المطلوب بين الطرفين حتى تحاول أو تسعى لاستعادة مصداقيتها كوسيط نزيه وعادل ومحايد.

ليلى الشايب: قد يترجم هذا الحياد من خلال أساليب شتى وهنا أعود مرة أخرى إلى ريتشارد داوني في واشنطن، كلينتون تحدثت عن تسويات يجب أن ترافق الانفصال تسويات ترضي الأطراف المعنية بالانفصال لاحقا، أريد أن نعرف منك سيد داوني، يعني الحركة الشعبية لتحرير السودان هي المعنية بالتسويات أكثر أم حزب المؤتمر الوطني الحاكم هو المعني أكثر بالتسويات؟

ريتشارد داوني: أعتقد في واقع الحال أن كلينتون تشير إلى كلا الطرفين وتقول إن بإمكانها التوصل إلى تسوية تؤدي حقوقهما، ولا أعتقد الولايات المتحدة تحاول أن تكون وسيطا نزيها ولكن عليها أن تدرك أنه ليس من مصلحة أحد أن يتأزم الوضع لكن من الواضح وحسب فهمي لأقوال كلينتون أنها توفر نوعا من الحوافز لشمال الخرطوم إذا ما سمحت بهذا الاستفتاء أن يتم من دون تدخل وأنا التقطت بعض الإشارات في كلام كلينتون بأنها تضع العبء على الجنوب وتقول لهم عليكم أن تبدوا نوعا من التماهي والتعاطف مع الشمال لأن الشمال سيتخلى عن الكثير إذا ما انفصلتم ليس فقط عن الأراضي بل عن الموارد النفطية وغير ذلك، ربما هي تحاول أن تقول للجنوب إنكم عليكم أن تعدلوا من موقفكم التفاوضي وأن تكونوا أكثر تفهما لما يواجهه الشمال من فقدان لأشياء كثيرة كنتيجة لانفصالكم المحتم كما تسميه، إذاً أفق أي تطبيع للعلاقات مستقبلا ومثل رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب أو التوصل إلى اتفاق نفطي عادل بين الطرفين أو أيضا محكمة الجرائم الدولية وطلبها للبشير..

ليلى الشايب (مقاطعة): اسمح لي ريتشارد داوني أن أعود مرة أخيرة، أشكرك على كل هذه التفاصيل والمعلومات. وأعود مرة أخيرة إلى السيد سيف الدين البشير يعني هناك من يسميها تسويات وآخرون يسمونها إغراءات واضحة وصريحة والواشنطن بوست نقلت بالتفصيل المقابل يعني رفع اسم السودان عن قائمة الدول الداعمة للإرهاب، تعليق مذكرة اعتقال البشير وغير ذلك وإعادة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين الولايات المتحدة والخرطوم، السيد علي كرتي قال لا؟ هل بعد "لا" بحث في الموضوع؟

سيف الدين البشير: أولا الدول وحدتها لا يمكن أن تقايض بثمن، والسودانيون أعتقد أنه حتى في الجنوب أو من بين الجنوبيين من هم متمسكون بوحدة السودان وبأنه بلد يشرفهم أن يكون واحدا متحدا شأن الولايات المتحدة الأميركية نفسها، لماذا حارب السيد إبراهام لينكولن حربا طويلة هي الحرب الأهلية الأميركية من أجل وحدة الولايات المتحدة الأميركية ولماذا الآن يسعون لإغراء السودانيين أن يكون في الشمال أو في الجنوب بفصل دولتهم لدولتين؟ أعتقد أن مقابل..

ليلى الشايب (مقاطعة): في الوقت القاتل والحرج كما قالت السيدة هيلاري كلينتون، أشكرك شكرا جزيلا السيد سيف الدين البشير الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة السودان فيجين وأعتذر لمقاطعتك لضيق الوقت وأيضا أشكر من واشنطن ريتشارد داوني خبير الشؤون السودانية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم في الختام وكل عام وأنتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة