الاقتصاد السري   
الخميس 1430/3/2 هـ - الموافق 26/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

- أسباب تنامي الاقتصاد السري في مصر
- في المغرب.. القطاع غير المهيكل سلاح ذو حدين

أحمد بشتو
أسامة غيث
محمد شيكر
أحمد بشتو:
مشاهدينا طابت أوقاتكم أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. الاقتصاد السري أو الاقتصاد الموازي أو غير المهيكل كلها مسميات لنوع من النشاط الاقتصادي لا يخضع للرقابة الحكومية ويعتمد السرية في عمله إنتاجا وتسويقا، وهو اقتصاد يتهرب من الضرائب والرسوم الحكومية. وكمثال، لم يجد أحدهم عملا بعد تخرجه في الجامعة كمهندس نسيج فاشترى مستلزمات صناعة ربطات العنق فاستأجر مكانا وأتى بأربعة عمال وبدأ الإنتاج ومن ثم التسويق، كل هذا دون أن يسجل نشاطه رسميا فاستطاع أن يجد عملا لنفسه ولغيره وأن يبيع منتجا رخيصا نسبيا، هذا مثال للنشاط الاقتصادي السري
لكن في المقابل هناك أمثلة ضارة كمن يصنّع دون رقابة مستحضرات التجميل أو أدوات كهربائية لا تملك مواصفات الأمان مما يؤدي لمشاكل وأحيانا لكوارث. وبين الحالتين يطل السؤال لماذا أصلا يوجد اقتصاد سري يعتقد البعض أنه يضر بمصالح الأعمال المعلنة والمنظمة؟ نتابع إذاً في هذه الحلقة

- تنامي الاقتصاد السري في مصر والحكومة تعجز عن القضاء عليه.

- في المغرب القطاع غير المهيكل سلاح ذو حدين.

حلقة لا تدعو لانتشار هذا النوع من الاقتصاد المشوه لكنها تؤكد ظهوره حين تكون القوانين والنظم غير عادلة، وتابعونا.

أسباب تنامي الاقتصاد السري في مصر

أحمد بشتو: الاقتصاد السري ليس عربيا فقط حيث يمكن أن نراه في دول أوروبية وآسيوية كثيرة، حجم هذا الاقتصاد يقدر بـ 30% في المتوسط من حجم الاقتصادات العربية غير النسبية، هو مثلا يقدر بـ 40% من حجم الاقتصاد السوري وفي الجزائر اعترفت الحكومة أن سبعمائة من الأسواق المعلنة غير الرسمية ظهرت خلال فترة التسعينيات لبيع كل شيء من قطع غيار السيارات المقلدة إلى الذهب لتسيطر على 40% من اقتصاد الجزائر. محاولات الحكومات العربية فشلت حتى الآن في تنظيم الاقتصاد السري فهي في جانب مهم تعتبره مصدرا لتحصيل الضرائب لسد عجز موازناتها بينما يرى أصحابه أن أعمالهم في مأمن طالما هي بعيدة عن يد أنظمة الضرائب بل ويؤكدون أن نشاطهم يزدهر في أوقات الكساد وضعف القوة الشرائية. لنتابع مع محمد البلك من القاهرة اقتصاد يوظف ملايين الناس ويحصد مليارات الجنيهات تحت نظر الحكومة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: أخفقت الحكومة المصرية في إيجاد آلية للقضاء على ظاهرة الاقتصاد السري وهو تعبير عن أنشطة مشروعة ولكنها غير مسجلة رسميا والأرباح المتولدة عنه لا تدخل في ناتج الاقتصاد القومي ومن ذلك المشروعات الحرفية غير المرخصة والباعة الجائلون، وفي مصر يساهم الاقتصاد السري في توفير فرص عمل لنحو ستة ملايين مواطن ويزدهر وقت الكساد حيث تضعف القوة الشرائية.

محمد ثروت/ رئيس تحرير صحيفة بلادي المستقلة: على الدولة أن تنظم لهم موردا أو قروضا ميسرة على فترات كحل من الحلول لتضمن أن هذه الفئات ترتقي إلى جمعيات يتم حصر هؤلاء الباعة الجائلين في جميعات أو مؤسسات القطاع المدني بعيدة عن قبضة الدولة الرسمية.

محمد البلك: هناك خلافات حول تقديرات الاقتصاد السري فالحكومة تقدره بما يتراوح ما بين ستين إلى ثمانين مليار جنيه في حين أن هناك تقارير صادرة من بعض مراكز الأبحاث تشير إلى أن حجم هذا الاقتصاد يصل إلى نحو 95 مليار جنيه وهناك من يرى أنه يزيد على ذلك ويصل إلى نحو مائتي مليار جنيه إذا أضيف إليه حجم الأنشطة غير المشروعة كتجارة المخدرات و غيرها.

مشارك: البائع المتجول بيحاول يحل مشكلة البطالة بالطريقة غير المقنعة ولكن نحن موافقون على كده فيعني علشان ما يكونش في بطالة يبقى في بياع متجول.

محمد البلك: ويعتبر الباعة الجائلون أو تجارة الشارع أهم نشاط من أنشطة الاقتصاد السري وهو يمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السري الذي يعمل فيه 40% من العاملين ويضم 82% من المنشآت كما تبلغ نسبة الأصول العقارية غير الرسمية 64% من إجمالي الأصول العقارية في مصر. ويرى المراقبون ضرورة السعي لتوفير ظروف عمل مناسبة للقطاع غير الرسمي بعيدا عن مطاردات الشرطة ومكاتب الحكومة حتى يتمكنوا من الالتحام بالمجتمع الذي هم جزء منه ولكي يستفيد المجتمع من عملهم ولا يعتبرهم نشاطا عشوائيا أضراره أكثر من الاستفادة منه. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالسيد أسامة غيث مدير تحرير صحيفة الأهرام ورئيس القسم الاقتصادي بها. سيد أسامة يعني اقتصاد يوظف ستة ملايين عامل، يدر 95 مليار جنيه ويسمى اقتصادا سريا يعني هو إذاً اقتصاد سري واقتصاد دولة داخل الدولة؟

الاقتصاد غير الرسمي أو غير المسجل في مصر وفي العديد من الدول النامية يصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، والناتج المحلي الإجمالي في مصر يقدر خلال السنة المالية الحالية بنحو تريليون دولار
أسامة غيث:
أنا بتحفظ عالنسب اللي بتقال أنا بأقول إن 95 مليار نسبة متواضعة للغاية لأن الدراسات وتقديرات الخبراء تشير أن الاقتصاد غير الرسمي أو غير المسجل في مصر وفي العديد من الدول النامية يصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، الناتج المحلي الإجمالي في مصر يقدر خلال السنة المالية الحالية بنحو ترليون دولار، ألف مليار جنيه مصري معنى ذلك أن إحنا إزاء ظاهرة لا يقل حجمها على الإطلاق عن أربعمائة مليار جنيه مصري. بالقطع الاقتصاد غير المسجل مش كله سيئات ولا كله مشاكل ولا كله شيء ضار بالمجتمع وبالدولة وبالمواطن، الاقتصاد كما قيل في التقرير الباعة الجائلون أو التجارة الغير منظمة أنا بأقول إن هي بتمثل جزء بسيطا منه، قطاع الزراعة في مصر بحكم تاريخه وبحكم معاملاته وبحكم وضع القرية المصرية غير مسجل معظم أنشطته ومعظم أعماله سواء الأعمال اللي بترتبط بالحقل أو الأعمال اللي بترتبط بالأنشطة المنزلية والعائلية المكملة للنشاط الزراعي..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد غيث بعيدا عن قطاع الزراعة وهو قطاع تقليدي في مصر القطاع الصناعي أنت تحدثت أنه أكثر بالتأكيد من 95 مليار جنيه ونحن نتحدث عن رقم حكومي رسمي في هذه الحالة لماذا 95 أو أكثر مليار جنيه اقتصاد سري؟

أسامة غيث: لماذا اقتصاد غير مسجل بالأصح؟ لأن هناك صناعات بتسمى صناعات بير السلم على سبيل المثال وهي صناعات يأتي منها الضرر الحقيقي للاقتصاد غير المسجل لأنها صناعات لا تلتزم بالمواصفات صناعات لا تلتزم بالقواعد الصناعية السليمة صناعات أيضا بتعمل ضد صالح الشركات الأصلية وتقوم بتقليد الماركات والمنتجات الأصلية وبيصل ضررها إلى قمته عندما يتم غش الأدوية وغش المستلزمات الطبية عن طريق مثل هذه المصانع لا الصناعات التي تعد منها..

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً هناك رصد أو رقم معين لتأثيره على الاقتصاد المنظم في مصر؟

أسامة غيث: الأرقام بتختلف زي ما قلت لحضرتك تقارير الخبراء والمجالس القومية المتخصصة كانت ترصد 40% غيرها من التقارير بتصل إلى 30% البعض بيغالي ويصل بالرقم 50% ولكن المؤكد أن حجم الاقتصاد غير المسجل حجم كبير للغاية في الاقتصاد المصري وأنه يوفر فرص عمل كبيرة سواء في قطاع التجارة أو الزراعة أو الصناعة.

أحمد بشتو: طيب سيد أسامة اسمح لي أن أذهب إلى آراء الناس في مصر في القاهرة تحديدا آرائهم حول تجارة الرصيف التي يعمل بها أكثر من ثلاثمائة ألف بائع التي هي انعكاس للاقتصاد السري هناك، نتابع معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: مشاكل جامدة، مشاكل جامدة الحقيقة يجي ساعات والبلدية تيجي ويعني مش مستريحين لو أي مكان كده حتى نوقف فيه وإحنا ناس كبرنا يعني وبعدين حنجيب منين؟

مشارك2: منبيع أرخص من المحل بشوية يعني الزبون بيريد يأخذ مننا إحنا أرخص من المحل، منبيع أرخص علشان واقفين بالشارع مع يعني والشارع ما ينفعش مياه ولا نور ولا بتاع وفي نفس الوقت بعض الأوقات البلديات تعاكسنا برضه.

مشاركة: طبعا بيبقى السعر أقل المحلات بيبقى لها سعر ثاني بيحسب ضريبة ومحل وناس واقفة طبعا بيبقى هنا السعر أقل شوي.

مشارك3: بالنسبة لأسعار الحاجات اللي هي المداولة في السوق هو الحاجات زي دي بتبقى في السعر المناسب بالنسبة للموظف بالنسبة للعامل..

مشارك4: في هنا حاجات نأخذها كويسة ومنجربها وفي مشترى مثلا بتحسن تجيب بأربعة جنيه لما أروح أجيب من عند أي كهربائي من أي محل بيقول لك ما أخلصهاش غير بعشرين.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني سيد أسامة كما تابعت الاقتصاد السري يوفر أسعارا معتدلة للمستهلك البسيط، المشكلة في مصر مشكلة طويلة قديمة تعاقبت عليها حكومات كثيرة وقيل فيها كلام كثير، لماذا لم تحل حتى الآن ولو جزئيا؟

أسامة غيث: آه بالقطع الحلول عاوزة نوعا من التنظيم الجاد، على سبيل المثال الباعة الجائلون أو الباعة اللي بيوقفوا بالشوارع بدون شك أنه لا بد أن يكون لهم أماكن محددة حتى لا يعترضوا حركة المرور حركة المشاة وما إليها، هم بيتعرضوا كما قالوا أيضا لملاحقات من الشرطة ملاحقات من الأجهزة، الأمر طالما أنه خارج نطاق التنظيم ولو التنظيم الجزئي فيظل هناك عجز حكومي حقيقي على المواجهة، العجز مرجعه أنه ليس..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد أسامة التنظيم سيضعهم تحت طائلة الضرائب تحت منظومة الضرائب وهم يرفضون أن يكونوا تحت هذه الطائلة ربما لأنهم يجدون إجحافا من الضرائب ناحيتهم.

أسامة غيث: حضرتك، التنظيم لا يعني بالضرورة الخضوع للضريبة لأن هناك مبلغا من الربح بالنسبة لصغار الحرفيين أو صغار التجار معفي بالكامل من الضرائب، وليس هناك ما يمنع أن يكون التنظيم هو مجرد رسوم إدارية تسمح بالتواجد أو التوقف أو الحصول على مكان بشكل سهل وبشكل ميسور للتعامل مع الجمهور وده موجود في العواصم الأوروبية والمدن الأوروبية والكثير من مدن وعواصم العالم لا يعني التنظيم الكامل بقدر ما يعني نوعا من التيسير الذي يحقق الحفاظ على فرص العمل ويحقق في نفس الوقت حصول المواطن على سلعة بتكلفة قليلة وسعر منخفض.

أحمد بشتو: طيب سيد أسامة الآن 30% من اقتصاد مصر اقتصاد سري هل تتوقع أن تزيد هذه النسبة أم تقل؟

أسامة غيث: بالقطع النسبة لا بد أن تقل في ظل التقدم وفي ظل التطور وفي ظل ظاهرة المولات التجارية الضخمة في ظل السلاسل التجارية الضخمة اللي بتوفر السلع بأسعار أكثر قدرة على المنافسة وهي بتعتبر أكبر أكثر جذبا للجمهور، ولكن في نطاق الأحياء الشعبية يجب أن يتم الحفاظ على النوعية القائمة والحالية من الباعة الجائلين بعد توفير الاشتراطات الصحية والاشتراطات البيئية وبعد نوع من الضبط والتيسير، لا يعني كامل التسجيل ولا كامل الملاحقة ولا كامل المطاردة اللي بيمنعهم من ممارسة نشاطهم.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة السيد أسامة غيث مدير تحرير صحيفة الأهرام ورئيس القسم الاقتصادي بها. وبعد الفاصل سنواصل بحث حالة الاقتصاد غير المهيكل ونتساءل ألم ينجح فيما فشلت فيه جهود الحكومة ووفر فرص عمل لآلاف المغاربة؟ تابعونا.


[فاصل إعلاني]

في المغرب.. القطاع غير المهيكل سلاح ذو حدين

أحمد بشتو: أهلا بكم. تقول الإحصاءات الرسمية أن 95% من المشروعات في المغرب تصنف على أنها صغيرة ومتوسطة تعمل غالبا في صناعة الملابس والنسيج، اللافت أن أكثر من نصف هذه المشروعات يعمل بطريقة سرية مما يشكل منافسة غير مشروعة للتجارة المنظمة. مع تنامي الباعة المتجولين واتساع نشاط المساحات التجارية الكبرى داخل الأحياء في المغرب يلجأ أصحاب الأعمال للاقتصاد غير المهيكل هربا من الضريبة على الدخل وضريبة الشركات، وفي المقابل فإن هذا النشاط السري يعيق عمل المشروعات الصغيرة مما دفع المختصين للمطالبة بتخفيض هذه الضرائب حتى يتحول السري إلى معلن خاصة وأنه يوظف آلاف الباحثين عن عمل. محمد فاضل من الرباط ينقل لنا الصورة.

[تقرير مسجل]

محمد فاضل: هنا يبيع كل مما لديه ويشتري كل مما توفر فالأسعار هنا أرخص في الغالب من تلك التي يبيع بها أصحاب المحلات الخاضعة للرقابة والتي تدفع الضريبة، أما المنتجات والضرائب فمتنوعة ووافرة أما الجودة والمعايير الدولية فقد لا تكون هنا مطلبا أساس.

مشارك: أفضل الشراء عند الباعة المتجولين الذي يفرشون في الأرض لأن لديهم الثمن يكون رخيصا مقارنة مع الدكاكين.

محمد فاضل: أصبحت هذه النشاطات التجارية غير المهيكلة تشكل منافسة غير مشروعة للتجارة المنظمة خاصة التقليدية منها بل أن التجارة المنظمة أصبحت تواجه العديد من المشاكل المرتبطة بنشاطها متمثلة حسب جمعيات التجار في ارتفاع ثقل الضرائب وتنامي ظاهرة الباعة المتجولين واتساع نشاط المساحات التجارية داخل الأحياء السكنية، وتفيد الإحصاءات أن رقم معاملات الوحدات الإنتاجية بالقطاع غير المهيكل تقدر بحوالي 166 مليار درهم ويبلغ حجم المبيعات في قطاع التجارة والتوزيع حوالي 77%، ويستقطب هذا القطاع غير المهيكل عددا هاما من العاملين هم في الغالب أشخاصا يشتغلون لحسابهم الخاص بغياب أي تصريح بحجم النشاط التجاري ولا بنوعيته لدى مصالح الضرائب. وبالإضافة إلى المصانع السرية هناك عمليات التهريب التي تجري على الحدود المغربية حيث يتم تهريب مئات أصناف المنتجات والبضائع من الجزائر ومليلية الخاضعة للسيطرة الإسبانية مما يضاعف حجم الاقتصاد الموازي، وقد دفع حجم التجارة المهربة داخل المغرب عشرات المصانع إلى إغلاق أبوابها. لا يجد هؤلاء بدا من العمل في هذه الأسواق، نشاط يرى الاقتصاديون أنه سلاح ذو حدين يضرب بنجاعة الاقتصاد المهيكل لكنه في الوقت نفسه يوفر لقمة العيش لآلاف المواطنين. محمد فاضل، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالدكتور محمد شيكر الخبير الاقتصادي ورئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث. دكتور شيكر، نصف المشروعات الصغيرة والمتوسطة غير مهيكلة غير منظمة أو سرية في المغرب، هل فقط منظومة الضرائب هي السبب؟

محمد شيكر: لا، اسمح لي أولا أود أن أصحح نقطة أساسية على مستوى الأرقام فالرقم المخصص للصناعة والذي يهم القطاع غير المهيكل حسب دراسة المندوبية السامية للتحقيق لا يتجاوز 20,90% من مجموع هذا القطاع غير المهيكل، بمعنى أنه وبجانب الصناعة هناك كذلك صناعة تقليدية بحيث 20% ، 21 % تقريبا هي صناعة وصناعة تقليدية بيد أنه فيما يخص نقطة ثانية لاحظت على مستوى الأرقام في عنا إذا أخذنا نسبة المقاولات الصغرى والمتوسطة في المغرب فقط يتجاوز 98% من مجموع القطاع الصناعي. المشكل هل هو مشكل ضريبي؟ لا أظن أنه مشكل ضريبي بالأساس ولكن هو بالأساس مرتبط بطاقة استيعاب الاقتصاد المهيكل نفسه فبحيث أنه لو كان استطاع الاقتصاد المهيكل تجفيف منابع وأسباب القطاع غير المهيكل لما كان هناك قطاع غير مهيكل بهذه الأهمية اللي منشوفها..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور شيكر الكتاب الأبيض الذي أصدره اتحاد المقاولات في المغرب قال إن حل المشكلة يكمن ربما في خفض الضرائب، إذاً المشكلة في الضريبة؟

محمد شيكر: هذا لأن الكتاب الأبيض هو -إن أردنا- هو كتاب صدر عن هيئة تحاول فعلا أن تعمل نتيجة ولكن الحقيقة تتجاوز الإشكالية الضريبية لأن الأمر هناك دراسته تؤكد أن الضريبة تأتيه في المرتبة ربما الثالثة، ولكن الأساس في هذا هو أن الاقتصاد نفسه الاقتصاد المهيكل نفسه بما أن هنا في الاقتصاد المتخلف وبما أن طاقة الاستيعاب هي طاقة غير كبيرة فهناك محاولة لتطوير قطاع موازي بما يوفره من ليس فقط على مستوى الضريبة ولكن كذلك على مستوى الأجور وعلى مستوى مثلا التكاليف الاجتماعية إلى غير ذلك، هناك الضريبة فعلا ولكن ليست العنصر الوحيد والأساسي في تفسير وجود وتطوير هذا القطاع الغير مهيكل.

أحمد بشتو: اسمح لي دكتور محمد شيكر سأذهب الآن إلى آراء الناس في الرباط حول التجارة غير المنظمة التي يتعاملون فيها.

[شريط مسجل]

مشارك1: البيع والشراء الأغلبية دي نرى هي عادية للناس ما فيش في واحد يبيع شي حاجة لغريب شي حاجة محرمة كل شيء بيع وشراء للعيال هنا اللي ما يقدر يبيع ويشتري..

مشارك2: على الحكومة أن تدرس هذا الملف بجدية وأن تبحث عن مراكز تجارية كبرى وتمنح لهؤلاء البائعين أماكن للتجارة.

مشارك3: بالنسبة للجودة عندنا زي الشارع زي المحل وبثمن أرخص بشوي عن المحل لأنه مثل ما قلت ما يدفعوش ضرائب.

مشارك4: عنده مساوئ ومحاسن المساوئ تتجلى في أنهم يعرقلوا تكون عرقلة في السير ولكن بالنسبة للمحاسن دي رخص الحكومة تتخذ قرارات باش تضعهم في مكان يكون في المساواة وما تكونش نزاعات وصراعات ما بين الناس والتجار بيناتهم.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور شيكر كما تابعت يعني هذا القطاع يقدم أثمانا رخيصة لذوي الدخل المحدود ولكن برأيك ما تأثيره على القطاع المنظم المعلن من الاقتصاد في المغرب؟

الاقتصاد غير المهيكل لحد ما يتحكم في الكلفة خلافا للقطاع المهيكل الذي لا بد أن يحترم القوانين المعمول بها من أجل حد أدنى من الضريبة، ولذلك فهناك عملية تنافسية غير شريفة تكون لها انعكاسات سلبية على القطاع المهيكل
محمد شيكر:
على المستوى التنافسي بالخصوص بحيث أنه فعلا باعتبار أن هذا القطاع على مستوى الكلفة فهو يتمكن لحد ما يتحكم في الكلفة خلافا لمثلا للقطاع المهيكل، بحيث أن القطاع المهيكل لا بد من أن يحترم القوانين المعمول بها من أجل حد أدنى من الضريبة إلى غير ذلك. فمن هذا المنظور فعلا هناك تنافسية غير -قد أقول- غير شريفة وتؤدي فعلا إلى التأثير بالفرقة وبينعكس لها انعكاسات ربما هي سلبية على القطاع المهيكل...

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً برأيك ما الحلول المقترحة لكي يكون غير المهيكل مهيكل؟

محمد شيكر: ليكون غير المهيكل مهيكل علينا أساسا أن نعمل بالأساس على مستوى المهيكل بحيث أنه نرفع من الطاقة الاستيعابية لهذا المهيكل وكذلك تكون هناك إستراتيجية واضحة، الملاحظ حاليا مثلا إذا أخذنا على مستوى الصناعة بما أنه تحدثنا عن الصناعة فالصناعة في المغرب تتدهور حاليا، إذا أخذنا مثلا القطاعات التي هي الأساس فيما يخص الكمية نجد بأنه أساس قطاع البناء والخدمات بينما الصناعة حاليا هي في تقهقر فلهذا أنا أظن بأن القطاع غير المهيكل مرتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد المهيكل والهيكلة مرتبطة بالأساس بإستراتيجية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور محمد البعض يقول إن القطاع غير المهيكل يقدم أثمانا رخيصة هو ينشط في أيام الأزمات في أيام الكساد ونحن مقبلون أو بالفعل في أثناء أزمة اقتصادية عالمية، هل تعتقد أن هناك حاجة لأن يترك هذا القطاع يعمل لأنه يقدم بديلا للمستهلك؟

محمد شيكر: هذه هي الإشكالية الأساسية لنا الإشكاليات بالنسبة لنا إشكالية معقدة جدا فعلا، القطاع غير المهيكل يمثل صمام ضمان كما قال أحد المتدخلين لأنه على سواء كمثلا على مستوى التشغيل يشغل أكثر قريب من يجوز ملايين ما بين مليون ومليونين من الأشخاص وهو يعتبر قريبا من يساوي تقريبا 40% من الدخل الوطني الخام، ففعلا من هذا الباب نلاحظ أنه اقتصاد يساعد على الحفاظ على التماسك الاجتماعي وكذلك يساهم كثيرا في تغطية العجز التكويني بحيث نلاحظ أن هناك أكثر من 40% من العاملين في هذا القطاع ليس لهم أي مستوى دراسي، ولكن هذا لا يعني أن نترك لهذا القطاع أن هذا القطاع سيكون هو الحل للأزمات لذا أظن بأن القطاع الهيكلي إذا كان مهيكلا بطريقة عقلانية وإذا كانت هناك ميكانيزمات تعمل بطريقة سليمة فلا بد من أن..

أحمد بشتو (مقاطعا): وقد يكون هذا هو بالفعل الحل. أشكرك جزيل الشكر من الرباط الدكتور محمد شيكر المحلل الاقتصادي ورئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث. في الختام لا نتمنى أن يكون هناك اقتصاد مشوه تحت أي مسمى سريا أو موازيا أو غير مهيكل فرغم كل شيء لا بد أن تكون حركة الاقتصاد منظمة وما يتطلب عملا جادا لحل المشكلة. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة