حرب أكتوبر كما يراها سعد الدين الشاذلي ح10   
الاثنين 1426/2/25 هـ - الموافق 4/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

سعد الدين الشاذلي: رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق

تاريخ الحلقة

10/04/1999

سعد الدين الشاذلي
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق) مرحباً سعادة الفريق.

سعد الدين الشاذلي:
مرحباً بيك.

أحمد منصور: في هذه الحلقة الأخيرة من هذه الشهادة المطولة على العصر نبدأ من حيث تمت إقالتك من رئاسة أركان القوات المسلحة في 13 ديسمبر 1973. لماذا اتخذ الرئيس السادات قرار الإقالة بداية؟

سعد الدين الشاذلي: أعتقد إن قرار الإقالة جه نتيجة الخلاف والتصادم المستمر بيني وبين أيه.. أحمد إسماعيل في القيادة، في الفترة إلى 12 ديسمبر.. يعني على سبيل المثال أنا سبق وأن ذكرت قصة الأيه، قصة دفع الفرقة المدرعة لفتح الطريق إلى الجيش الثالث يوم 25 واعترضت، وقلت إن ده هيأدي إلى تدمير الفرقة المدرعة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 25 أكتوبر؟

سعد الدين الشاذلي: 25، 25 أكتوبر.

أحمد منصور: نعم.

سعد الدين الشاذلي: قالي كيف تقول الكلام ده قدام قائد الفرقة. قلت له: أيوه بقوله.. وقائد الفرقة قابيل موجود ممكن إن هو يكون موجود، فقلت له: أنا لن أوقع على أيه على الأمر الزي يصدر إلى هذا القائد إن هو ينفذ هذه المهمة.. الأمر علشان يكون كامل لازم يمضى عليه أيه..

أحمد منصور: رئيس الأركان؟

سعد الدين الشاذلي: الاتنين: القائد العام، ورئيس الأركان لازم يمضوا. قلت له أنا مش همضي.. وهو خوفاً من هذا تراجع ولم أيه.. ولم يُظهر الأمر.. فدي أنا أيه، لو كنت أنا، بس حتى الخلاف بيني وبينه أنقذ الفرقة الرابعة المدرعة من التدمير ده يعتبر مكسب.

أحمد منصور: لكن هذا لم يؤدي إلى حصار الجيش الثالث؟

سعد الدين الشاذلي: لأ، ده كان بعد حصار الجيش الثالث.. كان بعد حصار الجيش الثالث. المهمة كانت يوم 25 أكتوبر، الجيش الثالث كان تم حصاره يوم 24. كان تم حصاره يوم 24. أضف إلى ذلك: كان الجرائد في هذا الوقت مابتعترفش بإن الجيش الثالث محاصر. العالم كله عارف إن الجيش الثالث محاصر، ومحدش يعني، لا القيادة السياسية، ولا القيادة العسكرية بتقول إن الجيش الثالث محاصر. والكلام كله.. اللي عند كل الناس إن فيه سبع دبابات موجودين غرب القناة، ودي طبعاً كانت أخطاء من ضمن الأخطاء الإعلامية الخطيرة.

أحمد منصور: ربما هذا اللي دفع كثير من الناس، سبع دبابات ومش قادرين نقضي عليهم. كما جاء في بعض الكتب التي تناولت الحرب؟

سعد الدين الشاذلي: أيوه، صحيح، صحيح، صحيح، فطلع الأهرام أظن يوم 11 ديسمبر أو حاجة زي كده هوه.. يا 10 يا 11 ديسمبر، أظن 11 ديسمبر، وبيقول قواتنا تتقدم وتكسب أرض كل يوم، ومش عارف أيه، وحاجات زي كده.. أنا شايف إزاي بس الكلام ده بيتكتب في الجرائد وبهذا.. وبعدين حاولت إني أنا أعرف مصدر هذا الخبر، مالقتش فيه أي مصدر معلوم لي. قلت مفيش غير يا إما وزير الإعلام، يا إما حسنين هيكل بتاع الأهرام فقلت لأحمد إسماعيل، قولت له أنا استطلعت على يعني شوف مصدر المعلومات دي كلها فين، لقيت إن مفيش حد له مصدر وإن هو قال للأهرام، إنه ينشر هذه الحاجات.. فاضل جهتين اللي هو وزير الإعلام، وأيه.. وزير الإعلام مين اللي هو في هذا الوقت.. كان حاتم ماسك نائب رئيس مجلس الوزراء، لأن السادات كان في هذا الوقت كان رئيس مجلس الوزراء فهو نائب رئيس مجلس الوزراء والإعلام.

أحمد منصور: محمد عبد القادر حاتم.

سعد الدين الشاذلي: ..عبد القادر حامد.. عبد القادر حاتم، قالي: وإنت يهمك أيه..؟.. قلت له يهمني أيه إزاي دي عملية تضليل للشعب وتضليل للقوات المسلحة و.. و.. إلى آخره. عموماً رحت واخد بعضي ورايح أيه.. مقابل حاتم، قلت له: أنا عايز أعرف الحكاية.. مين اللي مصدر هذه المعلومة لإن حصل كتب وكتب وكتب.. لقيت الراجل راخر متضايق، ويقولك أيه.. بس أنا أكلم أحمد إسماعيل يقول لي سبع دبابات ويقول لي مش عارف أيه وحاجات زي كده فـ.. إنما طبعاً الرحلة بتاعتي لعبد القادر حاتم وصلتهم.. أنا رايح أقابله في المكتب بتاعه، فلقوا إن التصادم وصل إلى القمة بقى. المهم.. تاني يوم الأهرام طلع نوع من التكذيب.. إن أيه الكلام مهواش.. لإن تبقي تلاقي لما يحبوا يدسوا خبر يقوموا يدسوا الخبر ويقولك أيه المعلومات من أيه بتوع الرقابة الدولية، بتوع الرقابة الدولية قالوا لا إحنا مقولنا شيء كلام من ده المهم ثبت نتيجة الخلاف بالشكل ده، ونتيجة النقض على هذا الإعلام ورحلتي إلى حاتم، وتكذيب، اضطروا إنهم يكذبوا قال لك لأ الموضوع وصل إلى نقطة..

أحمد منصور: نعم.

سعد الدين الشاذلي: لا يمكن..

أحمد منصور: نقطة اللاعودة يعني..

سعد الدين الشاذلي: آه.. اللاعودة.. فيوم 12 ديسمبر، وأنا فاكره كويس، لإن أنا منذ أول أكتوبر لـ 12 ديسمبر وأنا في أيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في القيادة العامة.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: في المركز 10، عايش في.. فيما عدا الرحلات اللي أنا بطلع بيها إلى الجبهة وأرجع تاني، مبعرفش حاجة عن البيت بتاعي خالص وعلى اللي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم تكن تذهب إلى البيت مطلقاً؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: إطلاقاً.. إطلاقاً يعني، ولو إن الموقف يعني بعدما وصلت القوات الدولية وبقى نوفمبر في خلال شهر نوفمبر كان الموقف مستقر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.

سعد الدين الشاذلي: ولكن ماهنش على إني أنا أروح البيت و50 ألف من القوات المسلحة موجودين في الحصار...

أحمد منصور [مقاطعاً]: محاصرين.

سعد الدين الشاذلي: فقلت لا يمكن يعني، نفسي ما تجبينيش، فاستمريت في هذا الوضع لغاية 12 ديسمبر، وبعدين 12 ديسمبر ده بقى كان أيه، عيد زواجي 13 ديسمبر قمت قلت أيه آخد أجازة يوم، آخذ أجازة يوم بهذه المناسبة، فرحت البيت يوم 12 ديسمبر ليلاً، ولشيء غامض لميت المذكرات بتاعتي، أنا باخد نقط مثلاً يعني يوم كذا، النقط الرئيسية خدتهم في المكتب بتاعي، من المكتب بتاعي معاى في البيت، وبعدين بعد ما وصلت البيت بمفيش يجي ساعة لقيت لقيت أحمد إسماعيل بيكلمني وبيقولي عايزك تفوت على في أيه في الوزارة.. قلت: متخليها لبكرة ما إحنا طول النهار موجودين، قال لي عايزينك ضروري، طيب، خدت عربيتي ونزلت رحت القيادة، فلما رحت هناك، بعد المجاملات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل شعرت أثناء المكالمة بشيء غير طبيعي؟

سعد الدين الشاذلي: لغاية دلوقت مفيش شيء طبيعي إنما هو فيه طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مفيش شيء غير طبيعي؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: أيه.. مفيش يعني مفيش...

أحمد منصور [مقاطعاً]: التوتر الطبيعي؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: التوتر الطبيعي الموجود.. مفيش شيء يعني؟ فلما رحت لقيت الجمصي موجود عنده في الأيه..

أحمد منصور: في المكتب؟

سعد الدين الشاذلي: في المكتب، فلما دخلت الجمصي طلع وقعدت أنا بقى...

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك بالجمصي؟

سعد الدين الشاذلي: علاقة عادية جداً، علاقة زملا والجمصي ظابط كويس ومطيع، ومفيش مشكلة أبداً يعني.

أحمد منصور: كان رئيس العمليات؟

سعد الدين الشاذلي: كان رئيس العمليات والنائب بتاعي يعني إذا غبت أنا يكون هو الأيه..

أحمد منصور: رئيس الأركان.

سعد الدين الشاذلي: يكون.. رئيس العمليات، ونائب رئيس الأركان، ونائب رئيس الأركان، فلقيته، فطيب الجمصي طلع وقعدت معاه، وبعدين بيقول لي بقى أيه.. رئيس الجمهورية بيقدر الجمهورية بيقدر المجهود اللي أنت بذلته في أيه.. الكلام بقى الدبلوماسي.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

سعد الدين الشاذلي: الكلام الدبلوماسي ما قمت بيه في القوات المسلحة، وخدمة القوات المسلحة، ومكافأة لك فإنه أمر بنقلك إلى وزارة الخارجية، أنا بقى أيه، قلت له: طيب عموماً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قول لي انطباعك أيه؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: طيب منا هأقول لك أهوه، ما أنت لازم تعرف على طول، قلت له: والله إذا كان هذا تقدير من رئيس الجمهورية، فأنا أشكر رئيس الجمهورية على هذا التقدير، وأعتذر عن قبول هذا المنصب، إذا كان السبب هو تقدير، أما إذا كان جزاء فأرجو أن تُفتح الملفات وتكون هناك محاكمة علنية لنعرف من المسؤول؟

أحمد منصور: كان ردك ده مباشر على طول؟

سعد الدين الشاذلي: مباشر على طول.

أحمد منصور: كنت محضره؟

سعد الدين الشاذلي: تقدر تقول إن باستمرار الواحد عنده تقدير موقف مسبق، فمبتبقاش فيه مفاجأة ماذا يحدث لو حصل كذا.. ماذا يحدث لو حصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بتحط كل الاحتمالات؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: كل الاحتمالات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وبتتعامل مع كل احتمال حسب وقوعه؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: بالضبط كده، بالضبط لا أفاجأ يعني...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أيضاً شخصيتك العسكرية المحترفة.. حتى في مواقفك الحياتية لها دور؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: مضبوط.. مضبوط قالي بقى: إنت بترفض أيه.. أوامر رئيس الجمهورية.. قلت له احسبها بقى زي ما تحسبها مسألة بقى مابقاش منظر قيادة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت منفعل ولا كنت تتكلم زي كده؟

سعد الدين الشاذلي: لا.. لا.. لا.. زي ما بقولك كده قلت له: احسبها زي ما تحسبها.. يعني فيها شيء من الحدة طبعاً، قلت له: احسبها زي ما تحسبها.. أنت بتقول تقدير، واللي.. والمقدر له حق إن هو يقبل هذا التقرير أو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو يرفضه؟!

سعد الدين الشاذلي: أو يرفضه أو يعتذر عنه. فأنا برفضه ويقول: إذا كان هذا التقدير مغلف في عتاب فبقول لأ ما يصحش إن ده يكون في السر، لازم يكون في العلن، ورحت مطلع ورقة.. وبعدين وأدي هذه استقالتي، بقدم استقالتي من القوات المسلحة.

أحمد منصور: يعني هو ما قلكش الرئيس أقالك إنما..

سعد الدين الشاذلي: لا.

أحمد منصور: قالك أنت انتقلت من وزارة الدفاع إلى وزارة الخارجية؟

سعد الدين الشاذلي: بيقولك تقدير.

أحمد منصور: تقدير.

سعد الدين الشاذلي: بيقولك تقدير من رئيس الجمهورية.

أحمد منصور: بس ده يعتبر تقدير سعادة الفريق؟!

سعد الدين الشاذلي: فهو في بعض الأوقات يروح السفير.. هجيلك بعد كده...

أحمد منصور: طيب ماشى.

سعد الدين الشاذلي: كما قيل قبل كده قالك دا أي رئيس وزارة، أقوله تروح سفير في لندن يفرح.. أيه اللي يخليك أنك أنت ترفض هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب هل بلغك بالمنصب مباشرة ولا قالك بس إنك انتقلت لوزارة الخارجية؟

سعد الدين الشاذلي: لأ.. هو كده. يعني ما أذكرش ذُكر موضوع لندن هو قال سفير بالدرجة الممتازة، سفير بالدرجة الممتازة دي تبقى فيها حتت معينة، مفيش غير لندن، إذا كان واشنطن.. إذا كان حاجة زي كده..

أحمد منصور: نعم، نعم.

سعد الدين الشاذلي: بس رحت مطلع الورقة ورحت كاتب الأيه..

أحمد منصور: استقالتك.

سعد الدين الشاذلي: الاستقالة.. كذا.. كذا.. كذا..

أحمد منصور: سببت الاستقالة ولا مجرد استقالة بسيطة؟

سعد الدين الشاذلي: لأ استقالة بإن إيماءً إلى ما ذكرت سيادتكم بأن رئيس الجمهورية أمر بكذا كذا فأنا أعتذر عن قبول هذا المنصب، وأقدم استقالتي من القوات المسلحة ورحت ماضي، وواخد بعضي ومروح على أيه، على البيت.

أحمد منصور: وأنت نازل من عنده..

سعد الدين الشاذلي: أيه؟

أحمد منصور: وحضرتك نازل من عنده...

سعد الدين الشاذلي: آه.

أحمد منصور: أيه اللي كان يجوش في نفسك؟

سعد الدين الشاذلي: بقيت أقول: اللهم لك الحمد والشكر إن ربنا اختار لي حاجة موقف لإن الموقف كئيب، الموقف اللي إحنا موجودين فيه كئيب من وجهة النظر العسكرية، ومن وجهة النظر السياسية، وزي ما قلت لك: إن الطرف الآخر بيملي علينا شروطه، وأنا عايز أخلص من هذا فربنا بيخلصني منه بطريقة كريمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لم تفكر أنت في الاستقالة رغم كآبة الموقف طوال الفترة الماضية؟

سعد الدين الشاذلي: لأ، كنت بقول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: بقائي هو حجر يعني، ونقطة معارضة تمنعهم من الانحدار إلى ما هو أكثر من ذلك.

أحمد منصور: وفعلاً كان كده..

سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. إنقاذ الفرقة الرابعة المدرعة، الإعلان اللي هو طلع في الأهرام، واعتذار الأهرام تاني يوم، الاتصال بتاعى بحاتم.. حاتم لغاية دلوقتي في هذا الموقف مكنش يعرف غير حكاية إنهم سبع دبابات..

أحمد منصور: آه..

سعد الدين الشاذلي: فأنا شرحت له الموقف، فأنا زي ما تقول أيه عقلة في زورهم بقى دلوقت، فيعني مبمكنهمش من الانزلاق إلى ما هو أكثر من ذلك فلما جت كده، قلت اللهم لك الحمد والشكر. ورجعت البيت.

أحمد منصور: طب ليه الرئيس السادات ذكر إنه بلغك بالإقالة ليلة 19 - 20 أكتوبر. الآن الحقيقة إنه يوم 13 كما تذكر الآن ديسمبر؟

سعد الدين الشاذلي: ما هو السادات مش كل اللي بيقوله صحيح -مرة أخرى- دا الكتاب بتاعه بتاع "البحث عن الذات" ملئ بالمتناقضات، المهم مش ده الموضوع بتاعنا. قعدت في البيت بعد ساعة ضرب التليفون وكان المتكلم هو اللواء حسني مبارك قائد القوات الجوية..

أحمد منصور: نعم.

سعد الدين الشاذلي: قالي. سيادة الفريق أنا عايز أفوت أشرب عندك فنجان قهوة. قلت له: أهلاً وسهلاً بس يعني ما تخليها لبكرة وبتاع.. منا مش عايز أقوله إن أنا قدمت استقالة، يعني مش عارف إذا كان عارف ولا لأ، قعد يلح إنه عايز يجي ضروري دلوقت، قلت له اسمع بقي أنا منيش رئيس أركان حرب القوات المسلحة لأن أنا قدمت الاستقالة بتاعتي من قيمة ساعة إلى أحمد إسماعيل قالى منا عارف وعلشان كده عايز أجيلك برسالة من الرئيس السادات، قلت له أهلاً وسهلاً، الموقف بيتغير...

أحمد منصور [مقاطعاً]: توقعت أيه بقى دلوقتي؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: توقعت.. واحد جاي برسالة من السادات، شوف هيقول أيه.. جه.. قالي بقى الرئيس طلبني، وقالي أنا عارف إن سعد الشاذلي، وأحمد إسماعيل مختلفين مع بعض، ويمكن مقدرش يوصل الموقف كويس. فأنا عارف إن علاقتك مع سعد الشاذلي كويسه فتروح، وتبلغه إن الرئيس زعلان إزاي إن هو يقول أيه إن هو يقول إنك إنت تروح سفير بالدرجة الممتازة وهتروح بكل الدرجات بتاعتك، يعني مش سفير بماهية سفير بماهية وزير، لأن أنا درجتي وزير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كرئيس أركان.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: كرئيس أركان.. بكل المميزات الخاصة والمالية بتاعتك والكلام ده كله.. قلت له المسألة مش مسألة. مش مسألة فلوس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أنا عايز أسأل سعادتك قبل دي، ليه اختار اللواء حسني مبارك دوناً عن شخصيات أخرى كثيرة؟

سعد الدين الشاذلي: الله أعلم.

أحمد منصور: هل فعلاً علاقتك بيه كانت مميزة عن الآخرين؟

سعد الدين الشاذلي: لأ ما أقدرش أقول مميزة وما أقدرش أقول وحشة، أنا علاقتي كانت كويسة مع الكل، علاقتي كويسة كل يعني، لم يكن هناك أي خلاف بيني وبين الرؤساء رؤساء الأفرع الرئيسية اللي أنا بتعامل معاهم إطلاقاً، كلهم علاقتي بيهم كويسة، إنما ليه اختار هو اللواء حسني مبارك قد يكون هو شعر بإن العلاقة بيني وبينه أفضل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أفضل من العلاقة.

سعد الدين الشاذلي: يجوز.. يجوز.. فقلت له: هذا ولكن الأسلوب الزي اتبع مهواش مناسب، وبالتالي أنا بأكرر اعتذاري عن قبول هذا المنصب.

أحمد منصور: الرسالة كانت شفوية أم مكتوبة؟

سعد الدين الشاذلي: لأ شفوية.

أحمد منصور: شفوية.

سعد الدين الشاذلي: شفوية فقعد برضه معايا أكثر من ساعة يحاول أن أيه يثنيني، برسالة من السادات، وبعدين اعتذرت.. طيب تاني يوم بقى الصبح كانوا مأخرين الجرايد علشان تطلع على تغيير القيادات ومش عارف أيه والكلام ده كله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان تغيير شامل، ولا فقط منصب رئيس الأركان؟

سعد الدين الشاذلي: لا.. تغيير شبه شامل لأن اتشال رئيس الأركان، وقائد الجيش الثاني، وقائد الجيش الثالث أيه.. يعني الناس اللي بقى هم بتوع الحرب بقى.. أكثر الناس إلماماً بتفاصيل الحرب بيجنبوا، بيجنبوا..

أحمد منصور: بس همه برضه نقلوا إلى محافظين، وضعوا في مناصب أخرى يعني؟!

سعد الدين الشاذلي: مضبوط.. ما المفروض إننا رايح سفير وأحسن من أيه.. من منصب..

أحمد منصور: من محافظ.

سعد الدين الشاذلي: من منصب محافظ خدت بالك، ولكن فيه واحد قبل وواحد ما قبلش.. يعني أنا رفضت مش عايز.. المهم، وطلعت التعينات والجمصي رئيس الأركان والقيادات اتغيرت، ودون ذكر أيه.. سعد الشاذلي فين مات.. راح.. أُقيل.. ما أقلش.. أبداً.. مفيش حاجة.. استقال.. مفيش حاجة خالص.. استمر الوضع بهذا إحنا قولنا بقينا أيه..

أحمد منصور: إحنا الآن 13 ديسمبر نعم ..

سعد الدين الشاذلي: 13 ديسمبر، وأنا قاعد في البيت بقى وبتاع وبعدين اتصلت بي رئاسة الجمهورية، وقالوا لي الرئيس عايزك، ده كان بقى أيه، آه طلعت الجرائد بعد كام يوم إن أيه الفريق سعد الشاذلي اتعين سفير بالدرجة الممتازة في لندن، وده كان كسر للبروتوكول لإن البلد لما تحب تعين سفير لازم تبعث تستأذن أيه..

أحمد منصور: الدولة المرسل إليها.

سعد الدين الشاذلي: الدولة الثانية وتقول لها الشخص ده كذا وكذا و(الكريكل) بتاعه كذا وكذا..

أحمد منصور: ويحصل على الموافقة..

سعد الدين الشاذلي: ويحصلوا على الموافقة.. ففي عجلة علشان يمشوا الأمور قالك كذا وراح لندن. وأنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت هذا الخبر قرأته من الصحف؟

سعد الدين الشاذلي: قرأته من الصحف قرأته من الصحف.

أحمد منصور: يعني أنت عرفت أنك ستعين سفير بالدرجة الممتازة لكن الدولة لم تعرفها؟

سعد الدين الشاذلي: إنما عرفت لندن دي من أيه..

أحمد منصور: من الأهرام؟

سعد الدين الشاذلي: من الجرايد والأهرام والبتاع، وفي نفس الوقت لا بروح هنا ولا هنا ولا أنا عايز لا لندن ولا غير لندن وبعدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت غاضب من داخلك؟

سعد الدين الشاذلي: يعني طبعاً مش مبسوط يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حاسس إنك أُهنت يعني؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً طبعاً، وبعدين حاسس مش حكاية أُهنت.. المخطئين عايزين يركبوا الخطأ على أيه على الغير مخطئين ما هي مأساة.. يعني المخطئ.. همه حاسين بالغلط بتاعهم، وعايزين يكلفتوا الموضوع.

أحمد منصور: أنا فهمت من كلام سعادتك إن كأن قادة الجيوش اللي برضة تم إقالتهم من الجيش في نفس قرار إقالتك، ربما كانوا متوافقين معاك كثير من آراءك على أرض المعركة؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. أي واحد عسكري محترف ملوش رغبة في إن هو يجامل الرجل السياسي في الحق أو في مصلحة البلاد لازم يكون معايا لازم يكون معايا لإن مفيش..

أحمد منصور: ماذا حدث حينما بلغك استدعاءك من رئاسة الجمهورية؟

سعد الدين الشاذلي: طيب، هو رئاسة الجمهورية فين؟قالوا: في أسوان. أنا من الناحية الرسمية قدام العالم كله بقى تبع وزارة الخارجية.. تبع وزارة الخارجية.. طيب أروح إزاي؟ قمت قطعت التذكرة على حسابي علشان.. ما هو أنا إذا كنت رايح مأمورية مفروض إن أنا أيه..

أحمد منصور: يقطعولك تذكرة؟

سعد الدين الشاذلي: تذكرة ذهاب وإياب، وآخد بدل سفر كمان علشان أسافر.

أحمد منصور: نعم.

سعد الدين الشاذلي: سواء من الجيش إذا كنت تبع جيش أو....

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو وزارة الخارجية اللي أصبحت عليها.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: أو وزارة الخارجية، أنا لا معترف بدول ولا معترف بدول، قمت رحت قاطع تذكرة على حسابي علشان الإصرار والحفاظ على الكرامة، رحت قاطع أيه تذكرة على حسابي على الطيارة.. على أيه..

أحمد منصور: على أسوان.

سعد الدين الشاذلي: على أسوان ورحت أسوان.. كان هناك يعني اجتماع، وكان هناك بداية الحل بتاع فض الاشتباك الأول، و (كسينجر) جاي وبتاع والكلام ده كله، المهم في الميعاد المحدد الساعة 11 رحت قابلت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفتكر التاريخ بالظبط؟ برضه في ديسمبر؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: لا 6 يناير تقريباً، يا 6 يناير يا 7 يناير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم 74..

سعد الدين الشاذلي: آه 74 يعني شوف فات تقريباً يجي شهر أو 3 أسابيع ونص يعني أو حاجة زي كده، من 13 ديسمبر إلى 6 يناير..

أحمد منصور: وأنت كنت قاعد دول في البيت لا بتخرج ولا شيء..

سعد الدين الشاذلي: في البيت. في البيت أقرأ.. أروح النادي.. بتاع.. حاجة زي كده، مفيش، يعني الماهية اللي خدتها بعد كده عن هذه الفترة تعتبر حرام يعني، فرحت قابلت السادات، السادات شخصية المقابلة بتاعته لطيفة يعني، يقول: لا.. لا.. لا يا سعد أنا زعلان منك، أنا زعلان منك إزاي يا أخي ابعت لك حسني مبارك، يقولك أنا جايب رسالة من رئيس الجمهورية، وتقول لأ أنا منيش قابل، وأنا مش عايز أروح، وأنا، أنا، أنا... طب أنا قلت: إن أنت علاقتك مع أحمد إسماعيل يعني يمكن قالها لك بطريقة جافة ولا حاجة، أقوم أنا أبعث لك حسني مبارك، ويقولك: أنا جاي من عند الريس وتقوله: لأ، أنا منيش عايز، ده كلام ده، كلام بالشكل ده، فأنا طبعاً، دورك في القوات المسلحة لا ينكره أحد كان لسه مطلعش "البحث عن الذات" وده يوريلك التناقضات في شخصية السادات إنه هو يلعب يمين وشمال ويغير، ييجي لكل واحد الكلام اللي يعجبه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بيلعب سياسة..

سعد الدين الشاذلي: لا بيلعب سياسة أيه لا.. لا.. أنا ضد سياسة بهذه، السياسة الميكافيللية مش ممكن، لازم السياسة تكون مبنية على مبادئ وعلى أخلاقيات، ما أيام العرب والمسلمين ما كانوا بيحاربوا وكانوا بيعملوا سياسة مع الدول إنما كانت بتربطهم مبادئ وأخلاقيات، فأنا لازلت أتمسك بالمبادئ والأخلاقيات في العلاقات السياسية.

أحمد منصور: ماذا حدث بعد ذلك؟ في نهاية المقابلة أو في..

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: في نهاية اللي.. وبعدين دخل في حتة بقى نقطة ضعف بتاعتى.. وحبي للقوات المسلحة.. قالي وأنت فاكر إن أنا موديك لندن دي علشان تعتبر الرسالة بتاعتك في القوات المسلحة.. دا أنت ليك رسالة في القوات المسلحة لسه ما انتهتش، دا إحنا داخلين على إعادة تسليح القوات المسلحة المصرية بأسلحة جديدة غربية، وهيكون المركز بتاعها في (ألمانيا) وأنت محطوط في لندن ده كغطاء. وإنك إنت هتكون أنت المشرف على هذه العملية، مين، هنلاقي مين مشرف على عملية إعادة تسليح وانتقاء الأسلحة وبتاع، معنديش معنديش فكرة في هذا الوقت إن رئيس الجمهورية ممكن يكون بيكذب، أنا خدت الكلام كما هو، كما هو، وأنت في لندن، حد يترك حد يرفض سفير في لندن، ده أي رئيس وزارة سابق وموجود لو أقوله هتروح سفير في لندن.. يفضل هذا المنصب عن رئيس وزارة، تقوم أنت ترفضه، ده تكريم لك، ودا مش عارف أيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: اقتنعت؟

سعد الدين الشاذلي: اقتنعت لإني بافترض إن رئيس الجمهورية بيقول الحقيقة..

أحمد منصور: وقبلت؟

سعد الدين الشاذلي: وقبلت، وقبلت..

أحمد منصور: وذهبت إلى لندن؟

سعد الدين الشاذلي: وذهبت إلى لندن في حوالي شهر أيه، أربعة أو خمسة..

أحمد منصور: مايو.

سعد الدين الشاذلي: يعني مايو على ماجت بقى أيه الموافقة الرسمية..

أحمد منصور: وهذه المرة الثانية ذهبت إلى لندن في 61 - 62 كملحق عسكري.

سعد الدين الشاذلي: كملحق عسكري.

أحمد منصور: الآن عدت إلى لندن في 74 كسفير؟

سعد الدين الشاذلي: كسفير.. كسفير.

أحمد منصور: بإيجاز فترة عملك الدبلوماسي...

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: لا.. لا علشان الحته الثانية بقى اللي هي مرتبطة بالكلام ده، بعدما استقريت كسفير وقالك عن طريق ألمانيا، وبعدين حسيت مفيش اتصالات، مفيش حاجة، قمت أنا سألت السفير الألماني على هذا. اكتشفت إن القصة بتاعة السادات مختلقة من أساسها، وليس لها أي أساس من الصحة، فعرفت أنني خُدعت مرة أخرى.. بأيه، إن أنا قبلت على أساس معين..

أحمد منصور: يعني أنت يعني كان قبولك لمنصب على إنك لن تكون مجرد دبلوماسي وإنما أنت غطاء لدور..

سعد الدين الشاذلي: مجرد سفير بس ولكن لي دور في القوات المسلحة..

أحمد منصور: نعم..

سعد الدين الشاذلي: ولكن أوقات لما القرار بيجي متأخر بيبقى عديم القيمة.. فكان الوقت متأخر إن أنا أيه أعفى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أتراجع.

سعد الدين الشاذلي: أتراجع عن هذا، واستمريت في عملي.

أحمد منصور: لكن هذا أيضاً جعل في نفسك شيء على الرئيس السادات.

سعد الدين الشاذلي: طبعاً طبعاً.. الله، الراجل بيخدع، مش بيخدع.. هي دي سياسة، أنت بتخدع العدو، ولا بتخدع الناس اللي معاك، وتضحك عليهم، وتقولهم كلام أي حاجة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما جايز هو كان مخطط لهذا ولكن الظروف لم تساعده؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: لا. لا، أي واحد يفترض إن رئيس الجمهورية عندما يقول ذلك فيكون أيه بيحترم كلمته، وبيعني ما يقول فمكنش جه في دماغي، لا كان لسه قريت له "البحث عن الذات" ولا كان لسسه، كنت بتعامل معاه كإنه أيه.. الكلمة اللي بيقولها لازم تكون هي الصح، المهم..

أحمد منصور: بقيت سفير في بريطانيا عامي 74 و75، أيه الدور الانتقال من حياة عسكرية بدأت في عام 1940 وامتدت إلى 1973، والآن أصبحت تقوم بعمل دبلوماسي بعد 34 عاماً من الخدمة العسكرية التي أوصلتك إلى رئاسة الأركان، وقيادة رئاسة الأركان..

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: ناخد حته حته.. علشان ما نتوهش أنا أولاً منذ اليوم الأول لوصولي إلى لندن، كان محفوف بالمخاطر قبل ذهابي بيوم أو بيومين، اتصل بي المخابرات العامة، وقالوا لي إن فيه واحد يهودي متطرف اسمه (كاهان) وقالك إن إحنا هنغتال أيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشاذلي.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: الشاذلي، وعلشان كده مش عايزينك إنك إنت الرحلة بتاعتك تكون معلنة، وتكون سرية وبتاع...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده مائير كاهانا اللي قتل بعد ذلك في (نيويورك)..

سعد الدين الشاذلي: اللي قتل بعد ذلك. اللي قتل بعد ذلك، والله أعلم إذا كان هذا الكلام حقيقي.. أو الغرض عدم تضخيم عملية الاستقبال المهم.. اللي حصل إن أنا برضه أيه يعني أبقى مواعد واحد زي حالاتك إن أنا مثلاً هتجيني بكرة أو أنا هفوت عليك بكرة وتصبح تاني يوم تلاقيني سافرت. بايخة يعني إنما قلت أهوه الناس هتقدر هذا الموضوع وسافرت، وقوبلت في لندن.. هناك عندهم طريقة يجيبوا صحفي مندوب عن الإعلام كله. بحيث علشان ما يبقاش فيه أيه.. فقوبلت.. مندوب الإعلام الصحفي دهوه وفي المطار لقيت بيهاجموني يعني يقولك أنت متهم بإنك أنت أديت أوامر أثناء حرب أكتوبر بقتل الأسرى اليهود.

أحمد منصور: نعم.

سعد الدين الشاذلي: ومتهم بإنك عندما كنت ملحق عسكري كان لك علاقة بالحزب الفاشيستي....

أحمد منصور [مقاطعاً]: التي ذكرتها قبل ذلك.

سعد الدين الشاذلي: المكان مرتبط ببعض، قلت لهم: أولاً بالنسبة للاتصال بتاع الحزب الفاشيستي ده، أنا كنت متصل بكل الأحزاب الـ..

أحمد منصور: البريطانية.

سعد الدين الشاذلي: البريطانية، في حدود القوانين البريطانية ولم أنتهك أي أيه أي قانون، ولم يكن بيني وبينه أي علاقات مالية كما تدعون، ولو حصل هذا حقيقي كنت هتقدروا تعتبروني على طول personal Rengorat وتطلبوا منى العودة، وهذا لم يحدث، واستمريت إلى نهاية الخدمة، أما بخصوص إني أنا ضد السامية، أولاً: لا يمكن يكون هذا لأن إحنا من الأصل..

أحمد منصور: ساميين..

سعد الدين الشاذلي: ساميين من الأصل، ثانياً: إن إحنا ناس بتوع دين، والدين بتاعنا بيقول لنا: تحترموا الأسير ولا يمكن إطلاقاً إننا نقتل أسير مش ممكن، ضد مبادئنا، وضد أخلاقياتنا، وضد ديننا، إنما إحنا نقتله في وشه.. طول ما هو لسه شايل السلاح. إنما إذا ألقي السلاح، أصبح في عهدتنا، ولا يمكن إن إحنا نقتله..

أحمد منصور: سعادة الفريق إحنا لا نود أن نسهب كثيراً في التفصيلات الجانب اللي.. عملك كسفير في بريطانيا، ولكن أود بإيجاز لو تقيم لي التجربة؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً استفدت كثير جداً لأن الربط بين السياسة وبين العسكرية وبين المواقف العسكرية، وأذكر إن مثلاً كنت مرة قاعد في احتفال وكان جنبي لورد.. اللي هو كان ماسك وزير خارجية، وزير خارجية الظل في حكومة المحافظين فكانوا همه متأثرين بالدعاية الإسرائيلية، والأمن الإسرائيلي.. قمت أنا بقوله يعني المفروض إن إحنا اللي نكون قلقين لإن إسرائيل هي الأقوى عسكرياً وهي اللي هاجمتنا أكثر من مرة وهي كذا كذا، قام رد قالي أيه جنرال الكلام كل ده كان ممكن يتقال قبل 6 أكتوبر قبل أكتوبر إنما أنتوا أثبتوا إنكم في أكتوبر، إنكم تقدروا تعملوا حاجات كثيرة ماكنش حد متخيل إنكم تقدروا تعملوها، فده يوريلك تأثير حرب أكتوبر على الرؤية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: العمل الدبلوماسي عمل مرن.. سياسة، والعمل العسكري عمل واضح المعالم كيف استطعت أن توازن ما بين هذين الجانبين؟

سعد الدين الشاذلي: بالعكس أنا انبسطت، أنا نظرت للموضوع على إنها بقى أيه، أصبحت في فترة أجازة، الأجازات اللي ما خدتهاش في القوات المسلحة كلها قلت آخدها وأطلع رحلة صيد في (اسكتلندا) وأطلع رحلة صيد في (ويلز) والحتت دي فكنت يعني باستمتع بهذه العملية.

أحمد منصور: انتقلت سفير في (البرتغال) في خلال سنوات 76 - 77 - 78 هل اختلف عملك الدبلوماسي في البرتغال عن العمل اللي كنت بتقوم بيه؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً

أحمد منصور: في بريطانيا، والآن أصبحت تعيش دور الدبلوماسي أو السفير بدل دور رئيس الأركان الزي كان من قبل؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً الخلاف الشغل في (لشبونة) غير الشغل في لندن.. لأن لندن مركز كبير جداً وتعتبر قد تدهش إن عدد الدبلوماسيين المصريين في لندن هي أكبر بعثة في العالم، يعني حتى (واشنطن) و(موسكو) عدد الدبلوماسيين وعدد "الاصطاف" الموجودين في لندن يفوق ما هو في أيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما كثير من الدول العربية بنفس الوضع يعني؟

سعد الدين الشاذلي: يجوز، الارتباط الثقافي والارتباط كذا، فـ.. وبعدين لندن مزار لجميع الزعامات العربية، فمكنش فيه أي واحد زعيم عربي يوصل لندن اللي لما يحب يزور الفريق سعد الشاذلي، بتاع أكتوبر وبتاع كذا كذا كذا.. فكان لي نشاط.. كان لي نشاط سياسي، وتأثيري. يعني أطلع، يعني طلعت مثلاً خلال سنة واحدة قعدتها في لندن على التليفزيون البريطاني بتاع أربع، خمس مرات كتبت أكثر من خمس ست مقالات في "التايمز" وفي المجلات، حديث في الراديو، فكان لي نشاط شديد همه اللي بيجروا وراي مش أنا اللي بجري وراهم، وسائل الإعلام يعني.. في كثير من الحالات دي كان بيعتبر فيه نقد غير مباشر لسياسة السادات، وسياسة...

أحمد منصور: ما أنا كنت عايز أسألك عن كده يعني..

سعد الدين الشاذلي: كان فيه

أحمد منصور: خلافك مع الرئيس السادات هل طغى على أو بدأ يظهر في تلك المرحلة..

سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. بدأ يظهر بدأ يظهر، واستدعيت من لندن في حوالي شهر أغسطس 74 يعني، كان لسه مابقليش.. للتحقيق معي في محاضرة قلتها في المركز الثقافي المصري.

أحمد منصور: انتقدت أيه، أو كان خلافك الرئيسي أيه؟

سعد الدين الشاذلي: خلافي الرئيسي أيه.. أنا بتكلم كرجل محاضر والمستمعين كلهم ناس Bost Gratuos كلهم خريجي جامعات، وبيعملوا دكتوراه، وبيعملوا حاجات.. كلهم هيكونوا زعماء البلاد العربية بعد عشر سنين مثلاً، ولا 15 سنة، فبيتكلموا عن حرب أكتوبر. مثلاً أرد -دون ذكر السادات- هناك من يقول: إن إحنا خدنا أيه من العرب.. والعرب كانوا عبء علينا واتكلفنا في الحروب بتاعتنا أموال كثيرة، وشهداء كثيرين و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بشكل غير مباشر كنت تنتقد؟

سعد الدين الشاذلي: بشكل مباشر اللي هو رأي أيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الرئيس السادات

سعد الدين الشاذلي: السادات اللي هو رأي السادات.. وأنا شايف إن هذا رأي خطأ لإن مصر قوتها من قوة العرب بتزداد قوة بالعرب، والعرب بيزدادوا قوة بأيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: من مصر.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: بمصر، وأنتوا مطالبين بإنكم لما ترجعوا إلى بلادكم لازم تأثروا على القيادات السياسية الموجودة علشان.. لازم تكون مصر والبلاد العربية وحدة واحدة، وأنت واخد بالك. نيجي على الكلام بتاع السوفيت، السوفيت ماكانوش بيدونا حاجة وإحنا اللي عملنا الكباري كلها اللي عدي عليها القوات المسلحة، أقولك: هناك من يقول: إن مصر عملت الأيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني على مذهب ما بال أقوام، وكنت تعني الرئيس، وكان هذا الكلام بيصله..

سعد الدين الشاذلي: طبعاً..

أحمد منصور: وبدأ الخلاف يتصاعد

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: طبعاً.

أحمد منصور [مستأنفاً]: فيه سنة 78 وصل الخلاف إلى الذروة، حينما أعلن الرئيس السادات عن ذهابه إلى القدس، يمكن أن تضع لنا في نقاط ما هي المحاور الرئيسية للخلاف بينك وبين الرئيس السادات؟

سعد الدين الشاذلي: لأ محاور كثيرة، السياسة كلها، يعني لا أنا موافق على السياسة الخارجية، ولا موافق على السياسة الاقتصادية، ولا موافق على السياسة العسكرية كله يبقى يعني مفيش وقت...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الطريق الزي اخترته من الذهاب إلى الجزائر في 19 يونيو 78 واتخاذ الجزائر منبر للهجوم على مصر وعلى...

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: لأ. لأ.. Stop ماتقولش للهجوم على مصر، يجب أن نفرق بين مصر وبين حاكم مصر أو حكومة مصر. مصر فوق الجميع، وليس لأحد أن يدعى أنه هو مصر، الكلام ده راح من زمان من أيام... (لوي كاتورز) [Louis 14] لما بيقول لك le tate est moi أبداً، مصر لأ، يُقطع لسان من يهاجم مصر، ولكن الحكومات متغيرة، ومن حق الواحد أن يبدي رأيه في سياسة الحكومة.

أحمد منصور: إبداء الرأي شيء، والهجوم شيء آخر؟

سعد الدين الشاذلي: الهجوم.. ما الفرق.. إحنا للأسف الشديد في البلاد العربية لسه لم نتعود أن نستمع إلى الرأي الآخر. افتح يا أخي الإذاعات البريطانية واللي أيه، والأميركية اللي إحنا بنتخذهم إن دول قمة الديمقراطية، واللي عايزين نقلدهم، وتشوفهم إزاي بيهاجموا رؤساء الحكومات بتاعتهم. إسرائيل العدو، شوفهم بيهاجموا نتانياهو إزاي خدت بالك. إحنا عايزين نفرق بين الحاكم والحكومة، وبين الدولة. الدولة شيء ثابت، وكلنا ولاءنا لها مطلق. أما الحاكم والحكومة فقد نختلف.

أحمد منصور: سعادة الفريق لماذا اخترت الجزائر دوناً عن أي دولة أخرى؟

سعد الدين الشاذلي: والله الجزائر.. الناس الحكام فيها كانوا هم الجيل الزي قام بالثورة، والجيل الثائر يستطيع أن يقدر الثوار نفسهم، بعكس لو انقضى هذا الجيل، وبيجي جيل تاني زي مثلاً جيل ثورة 23 يوليه. طول ما هو في الحكم يبقى اتجاه مصر شيء تاني لما يجي الجيل التاني اللي بعد منه، اللي لم يساهم، واللي استفاد من الثورة يبقى توجهاته مختلفة.

أحمد منصور: كيف اتخذت القرار وأنت سفير ممثل لدولة في البرتغال، لمصر في البرتغال، كيف اتخذت القرار بترك منصبك والذهاب كلاجئ سياسي أو في منفى اختياري حددته لتهاجم سياسة الحكومة أو الرئيس في ذلك الوقت؟ هل القرار كان سهل أنك تتخذه؟

سعد الدين الشاذلي: شوف هو طبعاً مسألة سهل وصعب ده طبعاً للقناعات بتاعتك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قناعاتك كانت فردية بحتة؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً قناعاتي فردية بحتة مين اللي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم يكن أحد يتفق معاك في هذه الآراء أو بيوافقك وفكرتم أنكم تقوموا بـ....

سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: لا.. لا.. لأ أنا شخص بأعتز بحريتي واستقلاليتي في أني أنا اتخذ القرار المناسب. أنا دلوقتي يهمني إن أنا أرضي ضميري، وأخدم وطني، ولا أغضب الله، يعني الولاء لله الأول. السؤال: علشان أجيبك على هذا السؤال. لمن يكون الولاء؟ هل الولاء للدولة أم للحاكم؟ وهل الولاء لله قبل الوطن ولا بعد الوطن؟ أنا بحط الولاء لله على طول نمره واحد. الولاء للدولة، ثم بعد ذلك أختلف مع أي واحد تاني. فأنا كان ولائي الأول ضميري، وأني لا أغضب الله في إني أقول كلمة كذب أُحاسب عليها يوم القيامة.

أحمد منصور: لماذا رفضت عملية السلام ويعني كان بينظر ليها على إنها ستخلص مصر من حاله الحرب الدائمة وستكون مرحلة جديدة؟

سعد الدين الشاذلي: أي سلام؟! أصل السلام لازم يكون بين ندين، والسلام يكون على أساس تنازل، لما يكون فيه توازن بين القوى يبقى فيه تنازل من هذا الطرف تجاه هذا الطرف، إنما نحن لم نحصل على السلام، سيناء مازالت منزوعة السلاح، فيه قوات محدودة مصرح بيها داخل أيه سيناء، غير مسموح بإن يكون لنا طائرات أو مطار حربي داخل سيناء. غير مسموح لنا أن يكون لنا دفاع جوي صاروخي. الدفاع الجوي اللي هو بيعذب إسرائيل وبيخوفها ممنوع من دخول سيناء. فيبقى هذه القوات أيه؟ ما قيمة هذه القوات؟ قوات تعتبر رهينة يعني، ولكن السلم الحقيقي هو ألا أفقد حريتي في اتخاذ القرار. إنما لما يجي النهاردة نبص تلاقي القرارات السياسية بتاعتنا أيه، تكاد تكون تابعة لأميركا، يقول تكاد تكون علشان مقولش تابعة 100% تكاد تكون تابعة لأميركا..

أحمد منصور: أنت اُتهمت سعادة الفريق بأنك أفشيت الأسرار العسكرية للدولة من خلال الكتب التي أصدرتها ومن خلال المحاضرات، واللقاءات، والندوات التي أقمتها بعد خلافك مع الرئيس، أما تعتقد إن كان خلافك مع الرئيس شيء، وتهمة الإفشاء، إفشاء الأسرار العسكرية أو القيام بإفشاء أسرار عسكرية -إن كان ذلك واقع- شيء آخر كان يجب أن تفرق ما بين الاثنين؟

سعد الدين الشاذلي: أولاً: نمسك على تهمة إفشاء أسرار، أنا بحتكم إلى الشعب العربي وأحتكم إلى كل مثقف، الكتاب بتاعي موجود في المكتبات، وترجم إلى الإنجليزية، والفرنسية، وقرأ في جميع أنحاء العالم. أرجو لأي قارئ يقول لي ما هو السر فيه؟ أنا من وجهة نظري لا أجد فيه سر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني معنى ذلك إن فيه أسرار كثيرة أنت لم تذكرها في الكتاب؟

سعد الدين الشاذلي: فيه بعض أسرار مثلاً وقتها كانت تعتبر سر، مجبتهاش يعني مثلاً الصواريخ بعيدة المدى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سكود؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: اللي هي كانت تُركب في الـ Tu16 ولها مدى. كانت لسه لغاية دلوقتي مهيش معروفة بشكل جازم فمجبتش سيرتها.. الحاجات اللي أنا أعرف.. لأن مفهومي للسر أيه؟ هي المعلومة التي لا يعلمها العدو، والتي إذا علمها فإن ذلك يسبب تهديد لأمن وسلامة بلادي، فمفيش في أي ما قلته يعتبر سر دولة، جايز يكون سر حكومة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب..

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: وسر حاكم. أشياء يريد الحاكم يخفيها عن الشعب.

أحمد منصور: ما الفرق بين هذا وذاك؟

سعد الدين الشاذلي: لا فرق كبير جداً.

أحمد منصور: المرحلة تقتضي ذلك.

سعد الدين الشاذلي: أبداً، أبداً، كل واحد في السلطة يستطيع أن يقول كما يشاء، ولكن لنا عبرة في البلاد الديمقراطية، وقصة الـ Pointing اللي هي حصلت في إنجلترا في أعقاب حرب "الفوكلاند" كان (تاتشر) وهي في الحكم أرادت أن تخفي معلومة عن حزب العموم، مجلس العموم فكان فيه وكيل وزارة اسمه (بونتينج) في وزارة البحرية سرب هذا الخبر إلى أيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وسائل الإعلام.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: إلى وسائل الإعلام، المعارضة بالذات فحزب العمل ثار ضد أيه ضد ضد ضد "تاتشر"، قدموا بونتينج للمحاكمة، الدفاع كان بيقول.. الدفاع عن بونتينج بيقول لك حق الشعب في المعرفة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما أي شخص يرد ويقول أن هذا قانون بريطاني وليس قانون مصري.

سعد الدين الشاذلي: لازم نخلي القانون المصري يعمل كده ما الفرق؟ الديمقراطية لا وطن لها. إما نحن بلد ديمقراطي، ونأخذ بالوسائل الديمقراطية، أو غير ديمقراطية، فكان قال لك: حق الشعب في المعرفة، ويجب أن نفرق بين سر الحكومة وسر الدولة. المحافظين بيردوا المدعي العام بقى بيقول لك أيه: سر الحكومة هو سر الدولة لأن الدولة منتخبة بواسطة أيه..

أحمد منصور: الشعب..

سعد الدين الشاذلي: بواسطة الشعب.. قال لك: لأ، قد يتطابق أحياناً سر الحكومة مع سر الحاكم وليس بالضروري أن يكون هناك تطابق تام.

أحمد منصور: يعني سعادة الفريق أنت غير نادم على ما ذكرته في كتابك؟

سعد الدين الشاذلي: إطلاقاً، إطلاقاً، ولو عادت بي الساعة مرة أخرى هأعمل نفس الكتاب..

أحمد منصور: رغم محاكمتك والحكم عليك؟

سعد الدين الشاذلي: رغم محاكمتي، والنهاردة أنا بقولك هذا الكلام يعتبر كأنه في مفهومهم كأنه إذاعة أسرار وأنا غير معترف بهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ليس هناك شيء تعتبره سر..

سعد الدين الشاذلي: إطلاقاً.. في كل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيما تحدثنا فيه طوال عشر حلقات.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: إطلاقاً.. في كل ما قلته لا أجد فيه سر إطلاقاً لأنه معروف لدى العامة والخاصة خارج مصر بصفة عامة.

أحمد منصور: ما تقييمك لتجربتك الحياتية المليئة بالأحداث، المليئة بالمشاكسات -اسمح لي في هذا- كيف تنظر لها الآن؟ يعني كيف تنظر لتجربتك الحياتية؟

سعد الدين الشاذلي: راضي تمام الرضا عما فعلت ولو عادت عقارب الساعة، والأيام إلى الخلف لسرت في نفس الطريق، لأن أنا اليوم أنام وأنا مطمئن، ضميري مرتاح لا أحس بأن أنا أيه، قلت شيء كذب وخدعت بيه ناس وخدعت بيه دولتي أبداً أو خدعت بيه أي حد أبداً بل قلت الحقيقة والجزاء من عند ربنا إن شاء الله.

أحمد منصور: سعادة الفريق فيه مواقف معينة كنت تتمنى أن تصرفك فيها يكون غير التصرف اللي قمت بيه؟

سعد الدين الشاذلي: أبداً الحمد لله، الحمد لله، كل القرارات كانت سليمة 100%.

أحمد منصور: حتى يعني قرار إقامتك في الجزائر، وطوال الفترة اللي أقمتها هناك 14 عام تقريباً، واعتبرت إنك أنت معارض، ويعني بتهدد سياسة الدولة أو بتهاجمها أو شيء من هذا القبيل؟

سعد الدين الشاذلي: ما تقولش الدولة، قول سياسة الحكومة، ما هو لازم نفرق بين الدولة والحكومة دي نقطة هامة جداً. نقطة هامة جداً. الحكومة متغيرة والدولة ثابتة. مصالح الدولة ثابتة، مصالح الحكومة متغيرة.

أحمد منصور: لازال لك طموح تود أن تحققه في حياتك؟

سعد الدين الشاذلي: مفيش غير إرضاء ربنا.. أنا راجل عندي 76 سنة، جاوزت الـ 76 سنة، سومفيش غير إرضاء ضميري، وإرضاء ربنا بس ولا طموح آخر.

أحمد منصور: لازلت معارض للسلام ولاتفاقيات "كامب ديفيد"..

سعد الدين الشاذلي: طبعاً. طبعاً. أي سلام، "واي بلانتيشن" دي تعتبر سلام. ياسر عرفات مجرد وزير داخلية للأراضي في حكومة نتنياهو بالنسبة للأراضي المحتلة، والمهمة المنوط بيها إن هو يدمر يعني قوات حماس، وقوات الجهاد.

أحمد منصور: قضيت عام ونصف في السجن الحربي بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية..

سعد الدين الشاذلي: آه..

أحمد منصور: كيف مرت عليك هذه الفترة؟

سعد الدين الشاذلي: مفيش.. مرت سريعاً وكنت بأقرأ القرآن، واستفدت منها كثيراً جداً، يعني أتاحت لي أن أقرأ القرآن فوق من 70 مرة لأن كنت كل عشرة أيام بأتم القرآن كنت بأقرأ كل يوم ثلاثة أجزاء.

أحمد منصور: سعادة الفريق، هل فيه شيء كنت تأمل أن تحققه ولم تحققه في حياتك؟

سعد الدين الشاذلي:لا، الحمد لله سوف أصل أنا مؤمن بالقدر كمان.. يعني ما هو الإيمان.. جزء مهم من الإيمان أن تؤمن بالقدر، فالمطلوب إن الواحد يفعل ما يعتقد أنه صح، أما النتيجة فلا.. مش بتاعتك، النتيجة بتاعة ربنا وده جزء من القدر وأنا أؤمن بالقدر تماماً..

أحمد منصور: ما رؤيتك لمستقبل الأمة العربية؟

سعد الدين الشاذلي: بالنسبة للمستقبل البعيد في صالح الأمة العربية، والأمة الإسلامية، وسينتصر العرب والمسلمون على إسرائيل. هذا مما لا شك فيه، لأنه وعد إلهي، والوعد الإلهي لا نقص ولا إبرام بالنسبة له، فهذه حقيقة وكما قلت لك الرؤية الاستراتيجية بتؤكد ذلك، فالأسف إحنا بنمر بمرحلة سيئة، مرض باعتبره مرض مؤقت ولكن سنبرأ منه -إن شاء الله- والطريق اللي هيوصلنا له إن إحنا نأخذ بالديمقراطية الحقيقية.. الديمقراطية ثم الديمقراطية ثم الديمقراطية.

أحمد منصور: في ختام هذه الشهادة التي قدمتها على العصر، ما الذي تقوله للأجيال التي تعيش الآن، والتي تستمع إليك، والأجيال اللاحقة -أيضاً-؟

سعد الدين الشاذلي: أقولهم إن حياتي كانت مليئة بالمتاعب والمشاق نتيجة إن أنا كنت بأتمسك برأيي وبالحق بأن أكون دائماً في جانب الحق، ولكن بالرغم من هذه المشاكل وصلت إلى أكبر منصب عسكري ممكن أن يطمع فيه واحد، وهو رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وفي وقت من أصعب الأوقات التي هي حرب أكتوبر، فهذا من فضل الله، فمش عايز الناس تخاف إنها تقول كلمة الحق. تقول كلمة الحق حتى لو تسبب ذلك في بعض المشاكل، ولكن فليتأكدوا إن هذه المشاكل مؤقتة وإن ربنا سيعوضهم بعد ذلك، وتعويض ربنا سيكون أجزل وأكثر إن شاء الله.

أحمد منصور: سعادة الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به على مدي عشر حلقات من شهادة مفصلة على العصر.

سعد الدين الشاذلي: شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع ضيف جديد في برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة