تداعيات عودة الشيخ المؤيد إلى اليمن   
الخميس 21/8/1430 هـ - الموافق 13/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

- مؤشرات تغير التعاطي الأميركي مع معتقلي قضايا الإرهاب
- مبررات التشكيك في النهج التغييري لأوباما

محمد كريشان
كريس لابتينا
رمزي قاسم
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند عودة الشيخ المؤيد إلى اليمن وما تثيره هذه العودة من تساؤلات حول الاعتقلات التعسفية في عهد الإدارة الأميركية السابقة بتهم الإرهاب وما ترتب عنها من انتهاكات صارخة لحقوق الكثير من المعتقلين. في حلقتنا محوران، هل تعيد إدارة أوباما النظر في قوانين مكافحة الإرهاب التي أقرتها إدارة بوش؟ وكيف سينعكس غياب المساءلة عن الانتهاكات السابقة على صدقية التزام أوباما بالقطيعة مع سياسة سلفه؟... لم تكن مجرد نهاية سعيدة لقصة شخصية اعتقلت في الولايات المتحدة ثم أطلق سراحها وعادت إلى بلادها لتستقبل استقبال الأبطال، إنها حالة تتجاوز الشيخ محمد المؤيد ورفيقه إلى وضعيات أخرى مماثلة تشمل أناسا ومنظمات طالتها قوانين مكافحة الإرهاب التي سنتها إدارة المحافظين الجدد واستندت إليها في ممارسات وعد الرئيس الجديد باراك أوباما بطي صفحتها، وعد أوباما ربما أدرك أوباما نفسه بعد فوزه بأن إطلاقه أسهل بكثير من تحقيقه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنه خطاب القاهرة الشهير، مداخلة تجنب فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما شعارا أكثر سلفه جورج بوش من ترديده "الحرب العالمية على الإرهاب" تلك التي اندلعت بعد أحداث 11 سبتمبر مستهدفه لائحة أميركية مفتوحة من الدول والمنظمات والشخصيات المتهمة بدعم ما يصفه المحافظون الجدد بالإرهاب. استبشر كثيرون من قبل بوعود أوباما الانتخابية التي تعهدت بمنهج جديد في مكافحة الإرهاب تتمثل أهم ثماره في إغلاق معتقل غوانتنامو وإلغاء السجون السرية ووقف كل ألوان التعذيب، والأهم من كل ذلك كشف التقارير التي قد تتضمن أدلة على التجاوزات التي ارتكبت زمن الإدارة السابقة، تجاوزات تحدثت عنها تقارير منظمات حقوق الإنسان ومن بينها هذا التقرير لهيومن رايتس ووتش الذي يؤكد أن البيت الأبيض انتهك بواسطة قوانين مكافحة الإرهاب المعايير القانونية الأساسية والدولية في معاملة المعتقلين وهو ما تجسد في الاحتجاز خارج القانون والتعذيب ومحاكمة المشتبه فيهم دون أدلة وبعيدا عن الضمانات القانونية التي توفر لهم محاكمة عادلة. غير أن موجة التفاؤل بتوجه أوباما الجديد تراجعت مع الوقت فقد وصفت الخطوات التي اتخذها أوباما من قبل البعض بالمحتشمة والسطحية أحيانا، إذ بالنسبة لهم ما قيمة نقل معتقلي غوانتنامو إلى سجن آخر خاص داخل الأراضي الأميركية؟ وهل سيجلب ذلك العدالة لهم؟ ولماذا رفض رفع غطاء السرية عن التقارير التي تثبت تجاوزات الإدارة السابقة بعد أن وعد بذلك؟ وهل سنتهي الأمر بسيد البيت الأبيض عند إعادة العمل بالمحاكم العسكرية الاستثنائية كما راج في وقت سابق؟ أسئلة تجد بعضا من أجوبتها في هواجس أمنية أميركية مزمنة وفي ضغوط جمهورية اتهمت الديمقراطيين بتعريض أمن الولايات المتحدة لمخاطر جمة في نفس الوقت الذي تشير فيه إلى مصاعب التخلص من العبء الثقيل الذي خلفته إدارة بوش خاصة في جانبه الإنساني، جانب بدا فاقعا في أناس اعتقلوا بتهمة دعم منظمات إرهابية لسنوات طويلة على وجه الشبهة مثل الشيخ محمد المؤيد ومرافقه ومن قبله الدكتور سامي العريان وماهر عرار ليتبين فيما بعد أن الأدلة كانت غير دقيقة أو مختلقة أصلا، أمثلة تستدعي أخرى ومعها يطرح السؤال مجددا، هل تغيرت المقاربة الأميركية لقضية الإرهاب في الجوهر؟ سؤال تعني إجابته الكثير لأمثال الدكتور مازن النجار وعبد الحليم الأشقر ممن يرون أنفسهم مثالا صارخا لضحايا الحرب الأميركية على الإرهاب.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات تغير التعاطي الأميركي مع معتقلي قضايا الإرهاب

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك المحامي الدكتور رمزي قاسم أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي والمتابع لقضايا معتقلي غوانتنامو، ومن واشنطن كريس لابتنيا العضو الناشط في الحزب الديمقراطي، أهلا بضيفينا. نبدأ بواشنطن والسيد كريس لابتنيا، هل إطلاق سراح الشيخ المؤيد مؤشر لبداية تعاطي أميركي مختلف مع معتقلي قضايا الإرهاب؟

كريس لابتينا: أعتقد أن البداية الجديدة بالتعامل مع قضية غوانتنامو بدأت عندما كان أوباما مرشحا وقال إنه سيغلق هذا المعسكر إذاً تلك كانت بداية نظرة جديدة أو أسلوب جديد حول ما حدث في غوانتنامو وحل القضية، تلك كانت البداية. كما تعلمون إن الرئيس عندما أصبح رئيسا وعد بإغلاق هذا المعسكر في عام هذا يعني أنه في غضون ستة أشهر من الآن إذا ما التزم بوعده حرفيا أثناء الحملة الانتخابية فإن غوانتنامو بي سيغلق. لذلك الناس في واشنطن يرون أن الأمر تتخلله بعض الصعوبات والحزب الجمهوري ربما سيسعى لاستغلال الموقف لأغراض سياسية بسبب بعض المخاوف تجاه بعض الأشخاص الذين كانوا محتجزين في غوانتنامو واستطلاعات الرأي العام تظهر أن هناك بعض التحفظ لدى الرأي العام حول إغلاق المعسكر لهذا السبب بعض الجمهوريين سيحاولون الاستفادة من ذلك، مع ذلك الإدارة كانت واضحة حول نهجها، قالت إنها تريد إغلاق المعسكر وتخرج بخطة جديدة تضعها حيز التنفيذ للتعامل مع الذين سيصار إلى إطلاق سراحهم أو الإبقاء على احتجازهم. أنا أعتقد أن الأمور تسير وفقا للخطة المرسومة لطي هذه الصفحة من التاريخ الأميركي والمضي قدما إلى بداية جديدة.

محمد كريشان: ولكن سيد لابتينا القضية لا تتعلق فقط بمعتقلي غوانتنامو، هناك معتقلون آخرون، ما وضعيتهم الآن؟

كريس لابتينا: مرة أخرى إن الولايات المتحدة حاليا والإدارة الآن هي بصدد وضع خطتها فيما يخص كل المحتجزين وهي خطة شاملة تدخل فيها قضايا مهمة مختلفة من قضايا قانونية إلى قضايا أمن قومي إلى وعود قطعت. أنا على ثقة من أن الخطة نفسها سيتم تطبيقها بنفس الروح التي تحدث بها أوباما عندما كان مرشحا وما حدث داخل المعسكر هذا بغوانتنامو ومع كل المحتجزين الآخرين منذ أن بدأنا بهذه القضية في أعقاب 11 سبتمبر وهي لا تتماشى مع روح الدستور الأميركي لهذا السبب أوباما يسير على نهج تصحيح هذا الوضع.

محمد كريشان: هذا التصحيح ربما يأخذ بعض الوقت ولهذا نريد أن نسأل الدكتور رمزي قاسم عما اعتبر نوعا من التردد من قبل أوباما، البعض وصفه حتى بأنه كأنه تراجع عن وعوده السابقة، ما الأمر؟

رمزي قاسم: المشكلة هي أن إدارة الرئيس أوباما لم تفسر للجمهور الأميركي وللطبقة السياسية الأميركية أن المعتقلين في غوانتنامو ليسوا مقاتلين كلهم أو إرهابيين وأن الكثير من معتقلي غوانتنامو أبرياء وهذه مسألة كانت تسهل على إدارة أوباما عملية إغلاق غوانتنامو وهذه النقطة الأولى والنقطة الثانية هي أن إدارة أوباما تستطيع أيضا أن تبادر باستقبال عدد من اللاجئين من غوانتنامو ما يسموا باللاجئين مثل الصينيين المسلمين الذين الكل يعترف أنهم ليسوا مقاتلين أعداء ولم يكونوا إرهابيين، يجب على إدارة أوباما أن تبادر وأن تستقبل عددا من هؤلاء المعتقلين إلى الولايات المتحدة كلاجئين لكي تسهل عملية نقل المعتقلين الموجودين في غوانتنامو ولكن الذين يخشون العودة إلى بلادهم وهاتان النقطتان تسهلان على الإدارة عملية إغلاق غوانتنامو بأسرع من الموعد الذي وقع عليه الرئيس أوباما في شهر اثنين.

محمد كريشان: بالنسبة لمثلا إطلاق سراح الشيخ المؤيد وعودته إلى بلده، أيضا قضية الدكتور العريان، هل هي حالات خاصة لا يمكن أن نقيس عليها بأنها بدايات لانفراج في ملف هؤلاء المعتقلين خارج غوانتنامو؟

رمزي قاسم: طبعا من المعقول أن حل قضية الشيخ المؤيد سوف تؤدي إلى فك المصاعب التي تؤخر حل ملف معتقلي غوانتنامو اليمنيين، ولكن يوجد ملفات أخرى كثيرة مثلا ملف موكلي المعتقل اليمني في باغرام أمين البكري وهذا سجن أكبر من سجن غوانتنامو يحتوي أكثر من ستمائة معتقل في باغرام ومنهم أمين البكري فيجب على إدارة أوباما أن تتعامل مع هذه المسائل الصعبة أيضا وأن تفك أسر معتقلين مثل أمين البكري الذين لا يوجد عليهم أي تهمة.

محمد كريشان: نعم، سيد كريس لابتينا، هل تعتقد فعلا بأن إطلاق سراح الشيخ المؤيد ولو أنه بعد اتفاق معين وصيغة معينة هل تعتبره مؤشرا لعمليات إطلاق سراح أخرى لآخرين؟

كريس لابتينا: ربما الأمر كذلك، أعتقد أن هذه كانت نية الإدارة على طول الخط بإطلاق سراح المؤيد تعلمون أن هذا وضع صعب للولايات المتحدة، بالطبع بعد 11 سبتمبر كانت هناك مخاوف كثيرة، الرئيس بوش استغل هذه المخاوف هو ورامسفيلد وخلقوا فكرة هذا المحتجز المعسكر في غوانتنامو بي وسجون أخرى تماثلها، إذاً نحن الآن إزاء وضع يجعلنا نحن كأميركيين نفهم أن حقوق الناس قد تم انتهاكها والعدالة لم تخدم أبدا وكما قال زميلنا في البرنامج إنه يمثل قانونيا أناسا لم يحصلوا على حق التمثيل القانوني الصحيح ولم تتحقق حقوقهم وفقا للقانون إذاً نحن وجدنا أنفسنا عالقين في هذا الوضع الصعب جدا وربما من المهم لمشاهديكم أن يتذكروا أنه ما زال هناك بعض الخوف في الولايات المتحدة وربما هذا أمر متوقع بعد ما حدث في 11 سبتمبر ومعالجة آثار هذا الوضع ليست بالسهلة، أنا متأكد بأن كثيرين تم احتجازهم كانوا بريئين وما كان ينبغي أن يحتجزوا أصلا في غوانتنامو أو في أماكن أخرى مع أنه كان هناك بعضهم الذي أراد أن يلحق الضرر بالولايات المتحدة، إذاً على أوباما أن يتصرف وفقا لقيمنا وأيضا وفق واجبات حماية أميركا أيضا.

محمد كريشان: دكتور رمزي قاسم، رغم الإشكالات القانونية فيما يتعلق بإطلاق سراح هذا أو ذاك هل في الخطوة الأميركية الأخيرة بعد سياسي يريد أن يمد الجسور مرة أخرى ويعيد الثقة بشكل أو بآخر مع البلاد العربية والإسلامية؟

رمزي قاسم: في نقطة مهمة ننساها هنا هي أن الموضوع الذي حصل مع الشيخ المؤيد ليس إطلاق سراح من حسن نية إدارة أوباما، أصرت أدارة أوباما على صفقة أصرت إدارة أوباما على أن الشيخ المؤيد وزميله أن يعترفوا بجريمة لكي يطلق سراحهم، فيوجد فرق كبير هنا. وأيضا بالنسبة للملفات الأخرى مثلا موضوع سجن باغرام، أخذت إدارة بوش الموقف أن ما يحدث في باغرام لا يراجع قضائيا في المحاكم الأميركية ولكن إدارة أوباما عندما استولت على السلطة جددت نفس الموقف اتخذت نفس الموقف في المحاكم الأميركية في قضية موكلي أمين البكري أي قالت إدارة أوباما وليست إدارة بوش، قالت إدارة أوباما إن المحاكم الأميركية ليس لها الصلاحية أن تعيد النظر بما يحصل في باغرام وهذا الموضوع أيضا يطبق إلى مسألة اللجان العسكرية، اللجان العسكرية خلقها الرئيس بوش ولكن الآن نجد الرئيس أوباما يقول إنه يريد أن يجدد اللجان العسكرية وأن يستخدمها لمحاكمة معتقلي غوانتنامو وطبعا هذه اللجان تسمح باستعمال الأدلة التي حُصل عليها عن طريق التعذيب والضرب والغصب، فهذه أمور يجب على إدارة أوباما أن تعلن بطريقة واضحة أنها ترفض مواقف إدارة بوش ولكن ما رأيناه إلى الآن هو أن إدارة أوباما تبنت مواقف إدارة الرئيس بوش السابق.

محمد كريشان: نعم إذاً نحن في هذه الحالة أمام مؤشرات متضاربة بين من يعتبر ما جرى إشارات إيجابية وبين من يعتبر أن الأمر ما زال على حاله رغم تغير الإدارة الأميركية. بعد الفاصل سنتطرق إلى مسألة مهمة وهي غياب المساءلة عن قضايا تتعلق بالإرهاب وتم فيها انتهاك الكثير من القوانين. نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مبررات التشكيك في النهج التغييري لأوباما

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها كيفية تعامل إدارة أوباما مع قوانين مكافحة الإرهاب التي أقرتها الإدارة السابقة. سيد كريس لابتينا في واشنطن، تأكيدا لما قاله ضيفنا من نيويورك قبل الفاصل، منظمة هيومن رايتس ووتش وهي منظمة أميركية تعنى بحقوق الإنسان أشارت في تقرير في أبريل الماضي إلى مسألة مهمة لا ندري إن كانت ما زالت قائمة أم لا، هي أشارت إلى أن إدارة أوباما أخفقت -وهنا أنا أقتبس- أخفقت في رفض جوهر إطار عمل الحرب على الإرهاب الخاص بإدارة بوش وأن هذا -اعتبرته المنظمة- يبعث على الأسف البالغ. هل ما زال الوضع على ما هو عليه من هذه الزاوية؟

كريس لابتينا: أعتقد كما تعلمون أن بالنسبة للسياسيين الكلمات مهمة جدا، أوباما كان على دراية بذلك وهو يتمتع بمهارة في انتقاء الكلمات، ما حدث مع اختيار بوش لكلمة حرب أصبحت تقريبا وكأنه كان يعلن الحرب على العالم العربي برمته والعالم الإسلامي برمته، بالطبع هذا لم يكن ما تريده الولايات المتحدة وكما تعلمون أن هذا الأمر لم يخدم مصالحنا بل أضر بها وجعل الكثيرين من العرب والمسلمين أننا نشن حربا ضدهم لذلك أعتقد أن أوباما كان عازما جدا لتغيير هذه النغمة وتغيير الأمور التي تحدثنا عنها وخاصة في تقريركم وخطابه في القاهرة محاولا الخروج بمقاربة جديدة، ما قاله هو إن بعض الجهود، بعض الجهود العسكرية تحديدا التي قمنا بها منذ 11 سبتمبر لن تتوقف في عهد أوباما، بالطبع الأمر سيبقى كذلك لكن كل البارعين في مجال التواصل بين الشعوب أرادوا إرسال رسالة مختلفة إلى العالم العربي لكي لا يشعر الناس بأن الولايات المتحدة في حالة حرب معهم والحرب ليست موجهة ضدهم فقط لكونهم عربا ومسلمين، أعتقد أن بداية أوباما كانت جيدة ورسالته بدأت بالوصول ولذلك صار هناك كلام حول غوانتنامو وسجون أخرى رغم صعوبة ذلك بدأت تعزز رسالته.

محمد كريشان: ولكن إذا كان أوباما يسير على هذا النهج التغييري، هنا أريد أن أسأل الدكتور رمزي قاسم في نيويورك، إذا سلمنا بأن أوباما يسير على هذا النهج الذي يقوله السيد لابتينا لماذا كان مترددا وحتى متراجعا فيما يتعلق بضرورة محاسبة المسؤولين عن خروقات تتعلق بحقوق الإنسان في هذا الملف؟ الكل يتذكر هجمة ديك تشيني الشديدة على أوباما، هل وقع تخويف أوباما من فتح هذا الملف بشكل جدي وجريء؟

رمزي قاسم: هو طبعا وقع تخويف الإدارة الجديدة من فتح هذه الملفات الصعبة ومنها ملفات التعذيب والصور المحرجة صور ما حصل في سجون أميركا العسكرية في الخارج، ولكن أريد أن أكرر أن الإدارة الجديدة لم تبادر بأكثر مما يعتبر عملية إعلامية وكلام شبه فاضي لأن بمسألة التطبيق نرى يعني ليس تراجعا ولكن تبنت إدارة أوباما مواقف إدارة بوش السابقة بعدد من أشكالها..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور، ما سبب ذلك؟

رمزي قاسم: سبب ذلك أن إدارة أوباما بالرغم من حسن نيتها الأساسية خضعت لضغوط سياسية داخلية من الجناح اليميني للحزب الديمقراطي وأيضا من الحزب الجمهوري وكان يجب على إدارة أوباما أن تتوقع هذا الشيء من البداية وأن تبادر ببداية يعني عكس الصورة التي أعطتها إدارة بوش عن المعتقلين في غوانتنامو، مثلا كان الرئيس بوش وكان نائب الرئيس تشيني يقولون للإعلام إن المعتقلين في غوانتنامو مجرمون وقتالون وإرهابيون فكان يجب من الأول أن الرئيس أوباما يقول إن هذا الكلام كان كذبا وإن أكثرية المعتقلين في غوانتنامو -وأنا راجعت الأدلة السرية- في كثير من القضايا أن أكثرية المعتقلين في غوانتنامو لم يكن عليهم أي تهمة ولا يوجد سبب لوجودهم في هذا السجن.

محمد كريشان: نعم. سيد لابتينا في واشنطن، هل نحن في النهاية أمام إدارة أميركية جديدة حسنة النية مثلما قال ضيفنا من نيويورك، ربما لديها لغة جديدة ولكن كمضمون نحن ما زلنا أمام نفس المعطيات ونفس الواقع؟

كريس لابتينا: أولا دعوني أصحح بعض الأمور، أعتقد أن بعض الحقائق التي قالها البروفسور رمزي قاسم ليست صحيحة، نعم صحيح أن أوباما قال إنه أراد أن ينسى الماضي بمآسيه ولن يحاول محاكمة البعض كما قالت إدارة بوش لكن أيضا قال إنه سيترك القرار النهائي للسيد هولدر وزير العدل وحسب علمي وزير العدل لم يتخذ قراره للآن، إذاً ما زال المحلفون بانتظار إقرار الوضع كما نقول أو أن الأمر لم يحسم ولم يبت فيه بشأن هذه الأمور، إذاً يجب أن نكون واضحين حول هذه القضية. المسألة الأخرى التي ينبغي ألا تغيب عن أذهاننا وهي تخص الرأي العام الأميركي فإن في وقت البروفسور فيه محق في القول إن كثيرين احتجزوا وانتهكت حقوقهم حقوق الإنسان الخاصة بهم ولم تأخذ العدالة مجراها معهم وأيضا ولم يكونوا معنيين في قتل أميركيين لكن غيرهم كان وشارك في قتل الأميركيين إذاً مشكلة أوباما وجميع المحتجزين فبالطبع ليس من المسؤولية بمكان لأي زعيم في العالم أن يترك أناسا إما ألحقوا ضررا حقيقيا أو خططوا لذلك ضد مواطنيه أن يطلق سراحهم لأن هذا سينتهك حقوق مواطنيه لذلك يجب أن نتذكر كل هذه الأمور عندما ننظر فيما يفعله أوباما مع غوانتنامو، مع ذلك أعتقد أننا في النهاية سائرون على طريق الولايات المتحدة فيه تحاول أن تعامل الجميع باحترام وكرامة واحترام حقوقهم وأعتقد أن مشاهديكم يجب أن يشعروا بالثقة من أن أميركا ستعود إلى ماضيها المشرق في هذا المجال وهو احترام حقوق الجميع أيا كان الموقف الذي نجد أنفسنا فيه كأميركيين في النزاعات أو غيرها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك كريس لابتينا العضو الناشط في الحزب الديمقراطي كنت معنا من واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من نيويورك المحامي الدكتور رمزي قاسم أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي والمتابع لقضايا سجناء غوانتنامو. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة

 indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة