العرب وشبكات المعرفة ليحيى اليحياوي   
الخميس 1429/7/28 هـ - الموافق 31/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:08 (مكة المكرمة)، 15:08 (غرينتش)

- إشكالية المعرفة في المنظومة العربية والإسلامية
- قطاع التكنولوجيا وإشكالات الخطاب التكنولوجي العربي

 

إشكالية المعرفة في المنظومة العربية والإسلامية

 يحيى اليحياوي
يحيى اليحياوي
: الكتاب هو "العرب وشبكات المعرفة، دراسة في الموقع والواقع" وهو ضمن إصدراتي الأخيرة وهو صدر عن دار الطليعة ببيروت للمرحوم بشير الداعوق الذي رحل من سنة تقريبا. والكتاب في الأصل هو محاولة مساءلة إشكالية المعرفة في المنظومة العربية والإسلامية من خلال ما أسميه بالكتاب بشبكات المعرفة الجديدة، أقصد بها كل ما يرتبط بتكنولوجيا الإعلام والاتصال والمعلومات، كل ما يرتبط بشبكة الإنترنت ويرتبط بالقضايا الكبرى في البحث العلمي والإبداع التكنولوجي. والكتاب بالأصل محاولة للنظر في أسباب ومظاهر التخلف العربي فيما يخص إنتاج التكنولوجيا اعتبار ومضامين، وفيما يخص أيضا إشكالية تمويل البحث العملي وقضايا الكفاءات وهجرة الكفاءات وما سوى ذلك. وهو أيضا محاولة لاستشراف المستقبل على ضوء ثلاثة مشاهد كبرى، مشهد الاستمرارية في الوضع الحالي ومشهد الإصلاح ثم مشهد التغيير، وأنا ركزت في هذا البحث على مشهد التغيير بمعنى مشهد القطيعة مع السياسات التكنولوجية والسياسات العمومية السائدة منذ حوالي 50،60 سنة،  وحاولت أن أبين أن هذا التوزيع العالمي الجديد للمعرفة يستوجب سياسات عمومية على المستوى التكنولوجي وعلى المستوى العملي وعلى مستوى إنتاج المعرفة، يستوجب رؤية جديدة وآفاقا جديدة وتنسيقا عربيا أكثر على اعتبار -على الأقل- أن جوانب البحث العملي والإبداع التكنولوجي هي جوانب مكلفة ماليا وعلى مستوى الكفاءات وتستوجب الحد الأدنى من التنسيق بين الدول العربية على الأقل بين الدول العربية الغنية والتي لا تتوفر على كفاءات كافية وبين الدول العربية التي هي فقيرة إلى حد ما ولكنها تتوفر على كفاءات عالية غالبا ما تهاجر إلى الولايات المتحدة أو إلى كندا أو إلى الاتحاد الأوروبي وما سوى ذلك. هو الكتاب مقسم في هيكلته العامة إلى ثلاثة أقسام كبرى كل قسم يضم مجموعة فصول، القسم الأول يتطرق بالأساس لتكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال والتوزيع العالمي الجديد للمعرفة، هذا قسم أو محور نظري خالص حاولت من خلاله أن أبين المضمون المعرفي للتكنولوجيا التي نستخدم يوميا، تكنولوجيا الإعلام تكنولوجيا الحواسيب الاتصالات السمعي البصري وما سوى ذلك، حاولت أن أبين المضمون المعرفي المنسوب المعرفي المتضمن في هذه التكنولوجيا وكنت مضطرا إلى حد ما إلى أن أربط هذه التكنولوجيات الجديدة بمنظومات القيم بالحضارة بالثقافة بالموروث الثقافي أيضا على اعتبار أن التكنولوجيا هي في حد ذاتها جزء من حضارة وجزء من ثقافة حتى القاموس الفلسفي الإنجليزي (كلمة أجنبية) يحدد التقنية والتكنولوجيا بالارتباط مع الحضارة (كلمة أجنبية)، هذه التكنولوجيا الجديدة لم تعد تشتغل في نطاق قطاعي صرف بل بدأت تطاول المجتمع تطاول الاقتصاد تطاول الثقافة لدرجة أنه حتى في الأدبيات الرائجة اليوم نتحدث عن المجتمع الشبكي وعن المجتمع المعلوماتي وعن المجتمع الافتراضي وعن العمل عن بعد وعن الرأسمال المشتغل عن بعد، وقس على ذلك. في هذا الجانب أيضا حاولت أن أناقش كيف أن ارتباط التكنولوجيا بالمعرفة وبالثقافة وبالحضارة وبالخصوصية أيضا يحول دون إمكانية نقلها من فضاء إلى آخر وهذا مع الأسف هو الخلط الذي نقع فيه، نتصور أننا عندما ننقل العتاد من الغرب ننقل التنكولوجيا في حين أننا لا ننقل إلا الأداة وتبقى المعرفة متمركزة في الجهة المنتجة.

"من النافل القول اليوم إن حالة التردي على المستوى التكنولوجي الذي تعرفة البلدان العربية -إنما هو نتاج سياسات عمومية- ارتكزت -في خلفياتها ومرتكزاتها- على الخطاب المتبني للنقل التكنولوجي الدافع به إلى مداه الأقصى والحقيقة أنه منذ أكثر من نصف قرن والوطن العربي يستجلب شتى مستجدات التكنولوجيا (من تقنيات الاستخدام المنزلي إلى الإنترنت عالي الصبيب، مرورا بالتكنولوجيا الحيوية) من دون أن يترتب عن ذلك إفرازا للبنة تذكر على مستوى المنظومة العلمية والتكنولوجية العربية".

قطاع التكنولوجيا وإشكالات الخطاب التكنولوجي العربي

الكفاءات العربية المهاجرة لم تهاجر من أجل النقود لكن بسبب البيئة المحلية الطاردة للكفاءات
يحيى اليحياوي
: بالفصل الثاني حاولت أن أتحدث عن الروافد الكبرى لهذا القطاع لقطاع تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات وأوضحت أنه ممركز للغاية على مستوى الدول الصناعية الكبرى على مستوى الولايات المتحدة أو ما يسمى بالنافطة وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى اليابان وجنوب شرق آسيا. وهناك أيضا توزيع عالمي جديد على مستوى تكنولوجيا المعرفة، أسميها تكنولوجيا المعرفة، لكل قطب من هذه الأقطاب وظيفة ولكل قطب من هذه الأقطاب دور ونسق عمل. بالفصل الثالث حاولت أن أحدد ما المقصود بالتوزيع العالمي الجديد للمعرفة، المقصود هنا هو أن التوزيع  التقليدي، التوزيع التقني الذي كان سائدا في العصور الرأسمالية السابقة في العصر التجاري الأول والعصر التجاري الثاني والعصر الصناعي وما بعد الصناعي وما سوى ذلك، اليوم نحن بصدد استنبات عن الدول الكبرى بصدد استنبات نموذج جديد في التوزيع العالمي للعمل مفاده أن هناك دولا تنتج المعلومات والبيانات والمعطيات، توزعها تستهلكها تعيد إنتاجها تعيد توزيعها وقس على ذلك، ودولا فقيرة لا تنتج هذه المعلومات ولا تنتج هذه البيانات ولا تنتج هذه المعطيات وبالتالي هناك قطبية شديدة جدا بين الذين يملكون المعلومة والمعرفة بالمحصلة عندما تتهيكل هذه المعرفة وبين من لا قدرة له لبلوغ الشبكة شبكة الإنترنت بالأساس أو لا قدرة له بحكم أنه لا يتوفر القدرة المالية أو الكفاءات الضرورية لإنتاج المعلومة ولإنتاج المعرفة ولإنتاج المعطى ولإنتاج بنوك المعطيات وقواعد المعطيات وقس على ذلك. هنا أنتقل إلى فصل آخر وأتحدث فيه عن إشكالات الخطاب التكنولوجي العربي بارتباط مع السياسات التكنولوجية المعتمدة، الخطاب التكنولوجي العربي لربما من القرن التاسع عشر يتعامل مع التكنولوجيا ويختزل التنمية في التقنية، حتى فلسفة النقل التكنولوجي أو النقل التقني تبقى إلى حد ما غير دقيقة على اعتبار أنه لا يمكن أن نختزل التنمية في النقل بمعنى أننا ننقل التقنية ونرى كيف نوظفها فيما بعد في حين أن العكس هو الذي كان من المفروض أن يتم أي أن نحدد طبيعة التنمية المرجوة، أشكال التنمية المرجوة ونرى فيما بعد ما هي التقنيات التي يمكن أن نستوردها أو أن نقتنيها لرفد هذه التنمية. أريد أن أركز هنا بالأساس على جانب ما يسمى اليوم بهجرة الكفاءات وهذه مسألة خطيرة لأنه لا يمكن أن تبني أرضية وبنية علمية تكنولوجية تساير هذا التوزيع العالمي الجديد للمعرفة إذا لم تتوفر لديك على الأقل لا أقول الموارد المالية ولكن على الأقل الكفاءات، بهذا الجانب أنا أزعم بأن الكفاءات التي تهاجر لا تهاجر من أجل النقود لا تهاجر من أجل المال هي تهاجر بالأساس لسببين، السبب الأول هو أن البيئة المحلية العربية بيئة طاردة بامتياز، هناك ظروف اشتغال دون مستوى هناك كفاءات لا تجد موطئ قدم وهناك ضعف في الاهتمام بهذه الكفاءات وإلى حد ما إهانة لهذه الكفاءات، في حين أن بالجهة الأخرى بالغرب تحديدا بالولايات المتحدة او بكندا أو بالاتحاد الأوروبي حتى باليابان نلحظ بصورة واضحة أن البيئة هي بيئة مستقبلة وبيئة قابلة وبيئة محتضنة عندما نتحدث عن الحاضنات في هذه البيئات حاضنة لأنها توفر لهذه الكفاءات إطار الاشتغال وبيئة مواتية للعطاء.

[معلومات مكتوبة]

"العرب وشبكات المعرفة"

تأليف: د. يحيى اليحياوي. الناشر: دار الطليعة/ بيروت

العلاقة بالحضارة
إشكالية نقل التكنولوجيا
إشكالية التبعية التكنولوجية
إشكالية التقنين والرقابة
المعلومة والمعرفة
قطبية التكنولوجيا
الواقع العربي تكنولوجيا
الفجوة الرقمية الكبرى
أزمة الخطاب التكنولوجي العربي
تشوه بنى التنمية
تدني مكانة البحث العلمي

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة