ثابو مبيكي .. جنوب أفريقيا سياستها الداخلية والخارجية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيف الحلقة:

ثابو مبيكي: رئيس جنوب إفريقيا

تاريخ الحلقة:

17/11/2000

- تقييم ست سنوات من حكم ثابو مبيكي
- المشاكل العرقية والدينية في جنوب أفريقيا

- وضع الجالية المسلمة في جنوب أفريقيا

- تطور العلاقات بين جنوب أفريقيا والعالم العربي

- مدى توطد العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل

- جهود جنوب أفريقيا لتحقيق السلام في الدول الأفريقية

ثابو مبيكي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: سيادة الرئيس أود أن أشكركم في البداية على هذا اللقاء وهو الأول مع تليفزيون عربي.

ثابومبيكي: نعم هو كذلك.

تقييم ست سنوات من حكم ثابو مبيكي

د. فيصل القاسم: ما رأيك أن نبدأ بالحديث عن تقييم تجربتكم في الحكم على مدى 6 سنوات، ماذا قدمتم من جديد لجنوب إفريقيا؟ حقاً إنه سؤال كبير لكني أريد إجابة مختصرة؟

ثابومبيكي: واصلنا النضال لإنهاء نظام عرقي يقوم على هيمنة أقلية بيضاء ولذلك فإنه حال ما وقع تغير في الوضع السياسي فإن إحدى المهمات المركزية التي كان علينا التصدي لها هي بناء مجتمع غير عرقي بشكل تدريجي، وأعتقد أننا حققنا الكثير من التقدم في هذا الصدد، وخاصة إذا عرفنا أننا نحاول تفكيك نظام عمره 300 سنة في زمن المؤسسات شبه السياسية والتغيرات في آلية الدولة، والتغيرات في سياسة القبول في المدارس ودخول المستشفيات، وكل هذه الأشياء، وهكذا فنحن نحقق تقدماً باتجاه خلق هذا المجتمع غير العرقي، مما يبعث الأمل في نفوس الأكثرية في البلاد الذين كانوا في وضع بائس جداً بسبب الاضطهاد الذي عانوا منه في الماضي على يد الأقلية البيضاء.

د. فيصل القاسم: ماذا أنجزتم اقتصادياً؟ هل تحسن الوضع خاصة وأن البعض يقول: إن الأقلية البيضاء مازالت مسيطرة إلى حد أنها تتحكم في.. في كثير من الأحيان بأكثر من 90% من الاقتصاد، أما الوضع في.. في مواطن السود فمازال على حاله يسير بنفس الطريقة القديمة.

ثابومبيكي: نعم حصل.. نعم هذا مؤكد وصحيح، لكن -كما قلت- تواً يجب أن نتذكر أننا نعمد على تغيير نظام كان قائماً وينمو على مدى 300 سنة، ولذلك أعتقد أن من الخطأ الاعتقاد بأنه يمكن تغيير كل ذلك في غضون 6 سنوات، نعم صحيح تماماً أن التقييم جرى حول استمرار سيطرة القطاع الخاص ورجال الأعمال البيض هذا حقيقي، يحتاج الأمر لبعض الوقت لتغييره، في لغة جنوب إفريقيا الناس يتحدثون عن عملية إزالة التفرقة العنصرية من فروع الاقتصاد، وسيحتاج الأمر لبعض الوقت، فالكثير من الناس لا يملكون رأس مال أصلاً هذا هو ما كان يعنيه التمييز العنصري، فهل تتوقع أن يحصلوا فجأة على مقادير كبير من رأس المال لدعم اقتصاداتهم؟ لن يحدث الأمر بهذا الشكل، ولكن الأمر تغير والتغيير حاصل، أما بخصوص المسألة التي أثرتها حول مستوى المعيشة وظروف الناس في المدن، فأعتقد أنكم لم تروا التنمية الحاصلة لدينا في جنوب إفريقيا اليوم سواءً أكانت من ناحية الحصول على الماء النظيف أو الهواتف والعيادات الطبية بالنسبة للأكثرية السوداء من السكان، ولكن على الناس أن يتذكروا مرة أخرى أننا نحاول تفكيك نظام كان قائماً لفترة طويلة جداً، والأمور لن تتغير بسرعة، وأعتقد أنك لو نظرت إلى أمثلة كثيرة في العالم مثل السكان السود في الولايات المتحدة وهم قادمون منذ عقود طويلة من العبودية، أنظر إلى ما هم عليه الآن، إنه وضع عصي على التغيير، لكنني أعتقد أنه تم إنجاز مقدار لا بأس به من التقدم.

المشاكل العرقية والدينية في جنوب أفريقيا

د. فيصل القاسم: إذا تحدثنا عن التعايش، هناك من يقول: إنكم لم تحققوا التعايش بين الجماعات العرقية والدينية في.. في جنوب إفريقيا، ما هي المشاكل التي تواجهونها بهذا الصدد؟

ثابومبيكي: أعتقد أننا لو أردنا تحقيق التعايش لن تتجاوز التعايش أعني أن الجنوب إفريقيين سود وهم في الوقت نفسه بيض، هم مسيحيون ومسلمون ويهود وأي شيء، وهم يعملون سوية كل يوم في المعامل والمكاتب والمناجم، إنهم يتعايشون، ليست هناك حروب عرقية أو دينية ومهمتنا في الواقع ليست تحقيق التعايش، وإنما هي بناء شعور جديد شعور عام بالخصوصية الإفريقية وطنية مشتركة تجاوز حالة حصر الناس في جيتوهات صغيرة، ومن ثم تحقيق التعايش بين الناس في جيتوهات مختلفة، نحتاج إلى التحرك نحو إزالة التفرقة العنصرية من المدارس والتأكد من أن الأطفال البيض والسود يذهبون إلى المدارس نفسها وينشأون سوية، وأن يقوم بينهم شعور بأنهم جنوب إفريقيون، بدلاً من أن يقول هذا إنني جنوب إفريقي وأنا أبيض ويقول الآخر إنني جنوب إفريقي أسود ولدينا مصالح متعارضة، إنما نحن جنوب إفريقيون ويحتاج بعضنا إلى البعض الآخر. هذه هي الحركة التي يجب أن تحدث.

د. فيصل القاسم: قلت إن أولى مهماتك هو بناء مجتمع غير عنصري واعترفت بأن البيض مازالوا مسيطرين اقتصادياً، إذا تحدثنا عن جوانب أخرى، إلى أي حد نجحتم في تصفية نظام التفرقة العنصرية؟ قبل أيام مثلاً شاهدنا رجال شرطة بيضاً يستخدمون كلابهم لتعذيب الشبان السود في منظر مقزز ومزعج للغاية على.. على التليفزيون، ما هو.. ما هو ردكم على هذا التصرف الذي يعود إلى عام 98؟

ثابومبيكي: إنكم تلاحظون إصرار الأفكار العرقية على البقاء، فهذا الإصرار يمتد في كافة أنحاء العالم، وأنتم تدركون حقيقة أن الأمم المتحدة تنوي عقد مؤتمر العام القادم يختص بهذه القضية قضية العرقية وكره الأجانب، لذلك فإن القضية في مجتمعنا في جنوب إفريقيا، هذا المجتمع بُني على أساس أيديولوجية التمييز العنصري، وقد بُني بشكل منظم وبكل إدراك ومنهجية على أساس الأبيض المتسيد والأسود الدوني، قوانين التمييز العنصري ذهبت، كلها ألغيت، وليست هناك مؤسسة في جنوب إفريقيا الآن -أعني مؤسسة عامة تابعة للحكومة والدولة- تقبل بديمومة وضعية تسيد الأبيض ودونية الأسود، غير أن عقول الناس تغيرت بمرور الزمن.

د. فيصل القاسم: كيف.. كيف تردون على الذين يقولون إن.. إن معدلات الجريمة -في واقع الأمر- قد ارتفعت بعد مجيئكم إلى السلطة وأن الجرائم تخترق كافة مجالات الحياة في.. في البلاد.

ثابومبيكي: غير صحيح، كلا غير صحيح، ما حصل بعد عام 94 هو أن الجريمة كانت متوطنة جداً في مناطق السود لفترة طويلة، وبسبب التحول الذي كان يحدث توسعت لتنتشر في مناطق البيض وهذا ما وصف على أنه زيادة وهو ليس كذلك، كل ما حدث أن الأمر بدأ يؤثر في البيض بعد أن كانت الشرطة تحميهم بشكل جيد في الماضي، فيما كان السكان السود جميعاً أقل حظاً من الحماية، وحينما تسلمت السلطة عام 94 كان نحو 85% من مراكز الشرطة في مناطق البيض و15% في بقية أنحاء البلاد، وهذا يعطيك فكرة عن أداء واجبات الشرطة خلال فترة التمييز العنصري، وبالطبع حين نعيد توزيع بعض هذه الموارد لكي تكون أكثر عدالة، فإنك تقدم خدمتك من خلال الشرطة وقد وقعت أشياء معينة ويحصل أن تنتقل الجريمة إلى مناطق البيض، وهذا هو ما يوصف بالزيادة.

د. فيصل القاسم: ماذا.. ماذا تقولون أو بالأحرى هل صحيح أن بعض السكان البيض بدأوا يغادرون البلاد بسبب المشاحنات مع السود و.. وأن هناك احتمالاً بأن يحدث في جنوب إفريقيا ما حدث في.. في زيمبابوي من قيام الفلاحين السود بتدمير ممتلكات البيض؟ ما مدى.. ما مدى إمكانية حصول مثل هذا الأمر في بلادكم؟

ثابومبيكي: كلا هذا لن يحدث، هناك مشكلة أراضٍ في جنوب إفريقيا، ومشكلة الأرض في جنوب إفريقيا أسوأ مما هي عليه في زيمبابوي، لأن 87% من الأراضي في جنوب إفريقيا كان القانون قد خصصها للبيض، وهكذا فهناك هذه الأكثرية الساحقة من السكان بلا أراضي، أخذت أراضيهم منهم بالقوة، لكننا وضعنا برامج وقوانين وتنظيمات حول كيفية معالجة إعادة توزيع الأراضي، والحقيقة أن المزارعين البيض متعاونون، لن تكون هناك أية مشكلة من هذا النوع في جنوب إفريقيا، ولكن بشأن القضية الثانية فأنا في الواقع لا أعرف ما هي الحقيقة بخصوص هجرة السكان من البلاد وإليها، ولو تحدثت مع الشبيبة البيضاء مثلاً فإنهم يقولون إنهم خلال سنوات الميز العنصري لم يكن بإمكانهم السفر بحرية إلى بقية أنحاء العالم، فأنت محاصر داخل جنوب إفريقيا، وكل العالم لا يريد أن يرى جواز سفر من جنوب إفريقيا، وهم يقولون لي الآن إن بإمكانهم السفر وهم يفعلون ذلك، لذا فما أن ينهي أحدهم الدراسة الثانوية حتى يسافر ويطوف حول أوروبا لمدة سنة، تجول ويبحث عن فرصة عمل ثم يعود، لأنه أصبح لديه الحرية لفعل ذلك، وقد أجريت مصالحات بين الشبيبة اليهودية السنة الماضية، وجاءت الإحصاءات لتقول ألا أحد منهم يغادر جنوب إفريقيا، لذلك أقول إنه ليس ضرورياً إعادة هذا الأمر، الناس يتنقلون وهذه ظاهرة عالمية، مثلاً العاملون في ميدان تكنولوجيا المعلومات الولايات المتحدة تمتص كثيراً منهم من جميع أنحاء العالم، من الهند واستراليا وألمانيا، الناس ينجذبون نحو الولايات المتحدة حيث الوظائف والرواتب أفضل وما إلى ذلك من هذه الميادين، إنها ليست ظاهرة بيضاء، إنها ظاهرة مهنية تهم بعض المهن، وأنا لا أعتقد شخصياً أننا نواجه أزمة كبيرة.

وضع الجالية المسلمة في جنوب أفريقيا

د. فيصل القاسم: لديكم جالية إسلامية صغيرة في.. في جنوب إفريقيا، كيف تقومون الدور الذي تقوم به تلك الجالية؟ وما ردكم على التقارير التي تتحدث أحياناً عن وجود عناصر أصولية داخل هذه الجالية؟

ثابومبيكي: أساساً الجماعة المسلمة في جنوب إفريقيا شأنها شأن أي جماعة دينية في البلاد، وكانت الجماعة المسلمة مشتركة -على مدى عقود- في النضال ضد التمييز العنصري، وهي جزء لا يتجزأ من القيادة والناشطين في تلك الحركة في جنوب إفريقيا، المسلمون ساهموا في الحياة الوطنية مثل أي شخص آخر، ولا أعتقد أن هناك مشكلة كبرى تصل إلى حد الأصولية في عموم الجماعة الإسلامية وقد يكون هناك بعض الأشخاص ممن هم في الواقع أصوليون، لكن ذلك لا يضع سِنةً على هذه الجماعة.

تطور العلاقات بين جنوب أفريقيا والعالم العربي

د. فيصل القاسم: إذا تحدثنا عن علاقاتكم مع العالم العربي هل أنتم راضون عن.. عن علاقاتكم وتطورها مع الدول العربية؟ سياسياً.. اقتصادياً.. عسكرياً.

ثابومبيكي: الواقع أن علاقاتنا مع العالم العربي جيدة.. سياسياً جيدة جداً إذا ما عرفنا بشكل خاص أنها بلدان كانت تتحالف معنا ضد التمييز العنصري، ولذلك كانت هناك قاعدة يمكن الانطلاق منها، أعتقد أن علينا عمل المزيد فيما يخص العلاقات الاقتصادية، الإمكانية موجودة، وأعتقد أننا بحاجة إلى أن نعمل بفعالية للعثور على هذه الفرص في التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا وما إلى ذلك، إنها مسألة تتطلب -كما أرى- كثيراً من التركيز، لأن الإمكانية كبيرة جداً، ولو أخذنا هذا البلد قطر على سبيل المثال هناك عمل يجري الآن حول الإمساك بالغاز أو توفير الغاز هنا وتسييله وتوفيره في أشكال عدة مثل الوقود وما إلى ذلك، إحدى أكبر شركات جنوب إفريقيا التي تمتلك هذه القاعدة التكنولوجية تعمل هنا مع نظيراتها في قطر، وتقوم بهذا النوع من العمل وتتعاون من أجل نقل التكنولوجيا لتجعل من الأيسر بالنسبة لقطر الوصول إلى مواردها، ولتتمكن من بيعها وتوفيرها في الأسواق العالمية على أنها منتجات معالجة، لذلك أقول: إن هناك عدداً من الفرص التي يمكن النظر إليها، أما في الجانب الأمني والدفاعي والعسكري فهناك قدر كبير من التفاعل بين بلدنا وبين الدول العربية حول التعاون في مجال المعدات الدفاعية.

د. فيصل القاسم: لكن قبل مدة -وآسف على المقاطعة- حاولت سوريا أن تشتري من جنوب إفريقيا بعض المعدات العسكرية، لكن كان هناك ضغط عليكم من أميركا بعدم إتمام الصفقة، ما هو.. ما هو حجم الضغوط التي يمارسها عليكم الغرب عموماً وأميركا خصوصاً بعدم بيع أسلحة للعالم العربي؟

ثابومبيكي: كان هذا مثالاً واحداً محدداً وسوريا لم تكن تشتري آنذاك، وكل ما حدث أن الحكومة السورية أعلنت أنها ترغب في تحديث دباباتها، فهل بإمكان الشركات أن تشير إلى نوع الإمكانيات المتاحة لعمل ذلك؟ لم تصدر مناقصة أو أي شيء آخر.

د. فيصل القاسم: لكن كان هناك ضجة كبرى حول هذا الموضوع.

ثابومبيكي: نعم، كانت لكنها خاطئة، قلنا آنذاك إننا في جنوب إفريقيا كبلد لو قررت سوريا أن تنهي الاتفاق معنا، فإن هذا قرار سيادي تتخذه حكومتا سوريا وجنوب إفريقيا، وقلنا إنه ليس شأنا لأي جهة أخرى وسنتخذ هذا القرار، أما فيما يتعلق بقضايا السلام في الشرق الأوسط فلدينا نظرتنا واهتمامنا الشديد بالسلام في الشرق الأوسط، ولن نفعل أي شيء يُعرض إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط للخطر.

د. فيصل القاسم: وأنتم تتحدثون عن السلام، إلى أي حدٍ أنتم منخرطون في.. في عملية السلام في الشرق الأوسط خاصة وأنكم حاولتم في.. في الماضي؟ هل مازلتم مهتمين بالقضية؟

ثابومبيكي: نعم، ويجب أن تعلم أن علاقتنا مع منظمة التحرير الفلسطينية تعود إلى سنين عدة، ونبقى باستمرار على اتصال مع الرئيس عرفات ورئيس الوزراء (إيهود باراك) فيما يخص هذه القضايا، ومن المهم العثور على سبيل لإنهاء هذا النزاع والتأكد من أن القوات الإسرائيلية تنسحب من المناطق الفلسطينية، ويجب تقديم بعض التطمينات للفلسطينيين بأن هذا الشيء لن يحدث مرة أخرى. ولذلك فإن القضية التي تُثار عن إمكانية إنشاء قوة مراقبة تابعة للأمم المتحدة لتعمل كحاجز أعتقد أنها من الأمور المهمة جداً، ولذلك فإننا منشغلون في المناقشات مع الجميع، وقد أجريت مناقشات قصيرة مع الأمين العام للأمم المتحدة حول هذه القضايا كما أجريت مناقشات مع الرئيس عرفات، وسنتحدث مع أناس آخرين حول هذه الأمور.

مدى توطد العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل

د. فيصل القاسم: كما تعلم كانت العلاقات بين جنوب إفريقيا وإسرائيل قوية جداً قبل مجيئكم إلى السلطة، وكان هناك نوع من التحالف بين الجانبين، كيف تقومون الآن علاقاتكم مع إسرائيل؟

ثابومبيكي: إنها طبيعية، فنحن نعترف بدولة إسرائيل ولديهم سفارة في جنوب إفريقيا، كما أن لدينا سفارة في تل أبيب، إنها علاقات طبيعية، لكن القضية التي ينبغي الدخول فيها مع إسرائيل هي هذه القضية، فنحن بحاجة إلى التوصل إلى سلام عادل ودائم، كما أننا بحاجة إلى معالجة مصالح الفلسطينيين، فهذه القضايا ننشغل بها معهم على الدوام ونأمل في تحقيق بعض التقدم فيها.

د. فيصل القاسم: متى ستنشرون الأسرار المتعلقة بالتعاون النووي بين إسرائيل و.. وجنوب إفريقيا؟ سمعنا عن.. عن هذه الأمور في.. في الماضي، لماذا لم تنشروا تلك الأسرار حتى الآن؟

ثابومبيكي: تتذكرون أننا حينما كنا نسير باتجاه التحرير كلنا وافقنا نظام جنوب إفريقيا آنذاك وقلنا لماذا تحتفظون بهذه الأسلحة النووية، ونتيجة لذلك اتفقنا جميعاً على وجوب نزع السلاح وكل المعلومات هي بحوزة وكالة الطاقة الذرية في فيينا، ليس هناك سر في الأمر، وأنا متأكد من أنك لو سألت المعنيين هناك فإنهم سيجيبون بكل المعلومات الخاصة بكيفية تطوير هذا البرنامج وكل ما يتعلق بهذه الأمور وبحوزة وكالة الطاقة الذرية، ولذلك فأنا أقول: إنه ليس هناك سر مخفي، وعلى أية حال لا أعلم ما فعلوا في الوكالة بهذا الشأن.

د. فيصل القاسم: كيف ينظر شعب جنوب إفريقيا إلى.. إلى إسرائيل؟ هل صحيح أنه يشعر بنوع من.. من الكراهية تجاهها؟

ثابومبيكي: غالبية شعبنا مهتمة جداً بضرورة معالجة مسألة حقوق الشعب الفلسطيني ومسائل من قبيل الحق في الكيان القومي وفي الدولة، وعودة اللاجئين وكل هذه المسائل، فهذه هي الأمور التي يجب أن تعالج، وهذه النظرة قوية جداً بين غالبية أبناء الشعب، ولذلك هم يريدون أن تؤدي إسرائيل دورها وتساهم في التوصل إلى حل، أنا لا أعتقد أن الحقد على إسرائيل أمر نادر، هناك معارضة لإسرائيل إلى الحد الذي يرى فيه الآخرون أن إسرائيل تعمل بطريقة معادية لهذه الرؤية الخاصة بفلسطين مستقلة.

د. فيصل القاسم: إذا تحدثنا أكثر عن علاقاتكم مع العرب وإسرائيل قلنا إن.. إن هذه العلاقات مع إسرائيل كانت قوية قبل مجيء المؤتمر الوطني الإفريقي إلى السلطة، لكنها لم تعد بنفس المستوى، هل عوضكم العالم العربي عن تلك العلاقات مع إسرائيل؟

ثابومبيكي: كلا.. كلا لم نتناول الأمر بهذه الطريقة ولا أعتقد أننا يجب أن نفعل ذلك.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لا أنا كنت أقصد كيف تطورت علاقاتكم مع العرب أو بالأحرى هل عوضوكم بأي حالٍ من الأحوال عن بعض العلاقات التي خسرتموها مع.. مع إسرائيل؟

ثابومبيكي: هذا ما أقوله، لكني لا أعتقد أننا يجب أن نتناول الأمر بهذه الطريقة لا أعتقد أن من الصحيح تناول الأمر هكذا، لقد لعبت الجزائر دوراً مهماً جداً في نضالنا من أجل التحرير وكثير من ضباطنا تدربوا في الجزائر، وتلقينا الكثير من الدعم وما إلى ذلك، ولدينا الآن علاقات قوية جداً مع الجزائر، وما نفعله الآن هو بناء هذه العلاقة لنرى أي نوع من القوى نملك لتعزيز بلدينا وتطوير مجتمعينا واقتصاداتنا وما إلى ذلك، وهذا لا يجري على حساب جهة أخرى، ليس من باب التنافس مع جهة أخرى، علاقاتنا مع العربية السعودية لدينا علاقات جيدة جداً مع السعودية.

لا لا في جميع النواحي في التعاون العلمي والزراعة وانظر إلى ما نفعله في التنمية الزراعية داخل السعودية، كنا نتعاون في جميع القضايا ولم تعرض المسألة على أننا كنا نطور هذه العلاقة، لأننا كنا نريد تعويض ما خسرناه في العلاقة مع إسرائيل، المسألة ليست هنا، أعتقد أن هذا سؤال مهم جداً يُثار مراراً وتكراراً في تعاملنا مع الدول العربية، أولاً إننا نريد تقوية التعاون العربي الإفريقي، وهذا أمر مهم لصالح شعوبنا، مهم أن نقوي علاقاتنا لأن التجمع والتقاء الدول النامية ومساعدة بعضها البعض ضمن تعاون الجنوب مع الجنوب أمر حاسم فيما لو أردنا معالجة آثار العولمة، لذلك تجد أن هذه المسائل التي تثار حسناً ماذا نفعل؟ ما هي الوسائل؟ ما هي السُبل التي نبحث عنها لتفعيل هذا التعاون؟ ليس لأنه موجه ضد إسرائيل، بل لأنه موجه لتعزيز قوة العالم الإفريقي العربي والعالم النامي وسنكون قادرين على معالجة الكثير من التحديات التي تواجه شعوبنا.

د. فيصل القاسم: لكن كيف ترد -سيادة الرئيس- على الذين يتهمونك شخصياً بأنك إفريقي متعصب وأنك تحاول أن تفصل إفريقيا السوداء عن شمال إفريقيا التي فيها بعض الدول العربية؟

ثابومبيكي: هذه أول مرة أسمع ذلك، أعني أن الأمر ليس صحيحاً، كما قلت وأعطيت مثالاً عن الجزائر فقد كنت في الجزائر قبل شهر تقريباً، وكنا نريد إنشاء لجنة ثنائية مشتركة مع الرئيس بوتفليقة، لجنة يقودها رؤساء، وهذه أول لجنة من نوعها في القارة، وليس هناك أية لجنة ثنائية مشتركة يقودها رؤساء، ولذلك لا أدري من أين تأتي بأمر كهذا!!

د. فيصل القاسم: كما تعلم -سيادة الرئيس- كان هناك الكثير من.. من التشابه بين النظام العنصري في.. في جنوب إفريقيا سابقاً والنظام العنصري الحالي في.. في.. في إسرائيل، فالاثنان يعتمدان على العنصرية في تعاملها.. تعاملهما مع.. مع السود و.. والفلسطينيين، هل يمكن أن نقول إن.. إن سقوط نظام (الأفرتايد) أو التفرقة العنصرية في.. في جنوب إفريقيا يُبشر بسقوط الدولة العنصرية في إسرائيل؟

ثابومبيكي: لا أعتقد أن الوضعين قابلان للمقارنة أنت هنا تتناول بلدين مختلفين، لا لا أنت هنا تتناول إسرائيل وفلسطين، و.. وكلنا نعترف بدولة إسرائيل وهي تعد ذلك مشروعاً من حيث أمنها الخاص، لكن هناك أموراً أخرى مهمة جداً بشأن أراضٍ عربية أخرى مثل الجولان وما إلى ذلك، ويحتاج الأمر إلى أن نضمن قيام الدولة الفلسطينية، أن تكون دولة حقيقية ذات سيادة للفلسطينيين بكل العناصر التي ينبغي أن تُحل فيما يخص هذه المسألة، ويحتاج الأمر إلى ضمان عدم احتلال أراضٍ عربية أخرى من قِبَل إسرائيل، ولكنك في ظل السلام في هذه المنطقة يجب أن تقول بأننا لا نشك في حق إسرائيل الوجود، ولكن ليس حق إسرائيل في تهديد أمن دول أخرى.

د. فيصل القاسم: لكن.. لكن ألا تعتقد أن النظام الإسرائيلي لا يختلف كثيراً -في واقع الأمر- النظام العنصري في.. في جنوب إفريقيا، ولهذا تعاونا معاً لفترة طويلة من الزمن؟

ثابومبيكي: كما قلت لا أعرف الأشياء التي تحاول أن تقارن بينها، ويبدو أنها صعبة إلى حدٍ ما بالنسبة إليَّ للمقارنة، لأنك في جنوب إفريقيا تجد سكاناً بيضاً وسوداً يعيشون في المنطقة ذاتها، دون أن تضطهد الأقلية البيضاء الأكثرية السوداء، والتغيير الذي وقع أدى إلى القول لنكن جميعنا جنوب إفريقيين، فكيف تعتقد أن ذلك سينطبق على إسرائيل أيضاً؟

فيما يخص السكان العرب واليهود الذين هم سكان إسرائيليون يجب أن يكونوا متساويين، يجب أن يعيشوا في مجتمع لا يتسيد فيه أحد على آخر، هذا هو التشابه الأكبر، وهذا ما نعتقد أنه يجب أن يحدث، أن يكون مثلاً لكل إسرائيلي الحق في التصويت، ولكل إسرائيلي الحق في أن يكون رئيساً للوزراء أو رئيساً للبلاد، هذا مهم جداً، والمسألة الأهم كما تبدو هي شيء آخر، المسألة التي يموت من أجلها عدد كبير الآن، محنة دولة فلسطين ولذلك فأنا أقول: إننا لسنا نتحدث عن دولتين مختلفتين.

جهود جنوب أفريقيا لتحقيق السلام في الدول الأفريقية

د. فيصل القاسم: إلى إفريقيا كما تعلم هناك الكثير من النزاعات والحروب هناك، ما هي الجهود التي بذلتموها لتحقيق السلام؟

ثابومبيكي: تعلموا أن هنالك تحدٍ مشترك لجميع الأفارقة، وأعتقد بأن هذه مسألة يجب أن تعالجها كل دولة إفريقية بطريقتها.

إحدى المشكلات الكبيرة هي مشكلة جمهورية الكونغو الديمقراطية ونحن نشارك معهم في محاولة لتطبيق الاتفاقية الحالية، طلبوا منا جميعاً أن نجتمع بهم، هذا أمر بشع، وسيعقد اجتماع هذا الأسبوع مرة أخرى لضمان تطبيق ما تم

الاتفاق عليه في لوساكا السنة الماضية حول هذا الأمر، وأعتقد أننا حققنا تقدماً في هذا الشأن.

وكما تعلم فهناك اتفاقية تم التوصل إليها في سيراليون بين الحكومة والمقاتلين، وإحدى الوسائل التي ننظر فيها الآن هي محاولة تعزيز قوة حفظ السلام في سيراليون، وهناك طلب من بعض البلدان مثل نيجيريا وبريطانيا والأمم المتحدة ونحن ننظر في هذه المسألة.

وسنعمل على نشر قوات بين إريتريا وإثيوبيا، ومرة أخرى أنت تعرف أن الرئيس بوتفليقة والأمم المتحدة أجريا مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار هذا، وقد طُلب منا أن ننظر فيما إذا كان بالإمكان توفير أُناس يساعدون على ضمان استقرار العمل لوقف إطلاق النار.

نحن أيضاً منهمكون في مناقشات مع ملك المغرب محمد السادس حول قضية الصحراء الغربية التي بقيت دون حل، هناك مسألة الاستفتاء وتحديد الهوية المصوتين، ولذلك فنحن نناقش مع جلالته والحكومة المغربية ما يمكن عمله بهذا الشأن للتأكد من أن خطة الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية في إجراء الاستفتاء يتم تحقيقها فعلاً، وأن الشعب الصحراوي يمارس في الواقع حقه في تقرير المصير، ويقرر في أي اتجاه يذهب، وكما تعلم فإن هذه المسألة كانت قائمة منذ عدة سنين ولكننا نحاول إشراك الحكومة المغربية، وأنا أعطيك أمثلة مما يحدث وهناك أمور عدة تحدث في القارة نحاول معالجتها وهي أمور السلام والاستقرار.

د. فيصل القاسم: في كلمات أخرى أنتم تحاولون أن تلعبوا دوراً قيادياً في.. في إفريقيا، هل نفهم من ذلك أنكم -كما سمعنا- قد تسعون للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي في حال توسع المجلس؟

ثابومبيكي: نحن لا نريد لعب دور قيادي بأي حال من الأحوال، إنما نقول: إن هناك تحدياً مشتركاً يواجههنا كدول إفريقية في معالجة قضايا السلام والاستقرار في القارة الإفريقية ونريد العمل مع الجميع ونحاول ضمان العثور على حلٍ لهذه الأمور، أعتقد أنك ستُخفق في تحقيق سلام إذا ما حاول أي من بلداننا التعامل مع البلدان الأخرى قائلاً أنا قائد وسأقودكم إلى ذلك ولن تصل إلى أي شيء.

د. فيصل القاسم: لكن هل لدى جنوب إفريقيا القدرة على لعب دور قيادي في إفريقيا؟

ثابومبيكي: على جنوب إفريقيا أن تقدم مساهمتها فهي مع الجهد الإفريقي المشترك، ولأن لجنوب إفريقيا إمكانات أكبر مما لدى الدول الإفريقية الأخرى فعليها أن توفر هذه الإمكانات لخدمة الآخرين، نعتقد أنها مسألة بحث عن الزعامة.

أما فيما يخص قضية مجلس الأمن فهي لم تحل حتى الآن والقضية هي عن كيفية إعادة تشكيل مجلس الأمن، وهذه لم تحل حتى الآن.

أحد الأمور التي نوقشت على سبيل المثال هو إمكانية تخصيص مقعدين لإفريقيا إمكانية أخرى هي أن يكون هناك ثلاثة مقاعد دورية، والآن حتى تُحل هذه القضية أعتقد أنها مضيعة للوقت أن تذهب إلى الناس، وتقول أنا أريد أن أكون أو لا أريد أن أكون، فإذا ما تقرر أن يكون هناك مقعدان دائمان للمنطقة الإفريقية أو للقارة الإفريقية فالواضح أن هذا أمر مختلف عن موقف تقول فيه سيكون هناك مقعد واحد أو موقف تقول فيه.. سيكون هناك ثلاثة مقاعد دورية بعد فترة عشر سنوات أو شيء من هذا القبيل، ولذلك أعتقد أنه حتى يتم حل هذه المسألة ليس هناك من هدف مفيد يمكن النظر إليه، أي إلى من يجب أن يكون عضواً في مجلس الأمن.

د. فيصل القاسم: إذا خرجنا من إفريقيا كيف تقومون علاقاتكم مع الولايات المتحدة؟ هل هي جيدة، جيدة جداً، ممتازة، أم أنها كانت قد تأثرت بعهد الأفرتايد البائد؟

ثابومبيكي: علاقاتنا مع الولايات المتحدة جيدة جداً، منهج الولايات المتحدة تجاه النضال ضد التمييز العنصري في السنوات الأخيرة أصبح في الواقع منهجاً لكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذين ساندا هذا النضال وهذا مستمر منذ ذلك الحين، تفاعلنا مع الإدارة والكونجرس بقي جيداً جداً حتى الآن، لذلك فالعلاقة بقيت جيدة جداً.

د. فيصل القاسم: سؤالي الأخير شخصي إلى حد ما، كيف تشعر كونك جئت إلى الرئاسة بعد رئيس كبير مثل (نيلسون مانديلا)؟ لا شك أنك سئلت هذا السؤال مرات عدة.

ثابومبيكي: نعم.. نعم، لا أعلم لماذا يوجَّه هذا السؤال، لأن مانديلا وأنا ننتمي للمنظمة ذاتها، نعم النضال نفسه، المنظمة نفسها، وما يحدث أنه يتقاعد فيما نحن نخلفه، لكن السياسة لا تتقاعد ولا تُخلف في المنظمة نفسها والشعب نفسه، لذلك فقد واصلنا السياسات التي كان يطبقها.

د. فيصل القاسم: mr. Priecedint thank you very much. Thank you.

ثابومبيكي: thanks.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة