اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين   
الاثنين 1429/10/13 هـ - الموافق 13/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)


- الموقف الإسرائيلي من اعتداءات المستوطنين

- حالة الديمقراطية الإسرائيلية وحقوق الإنسان

- موقف السلطة الفلسطينية ودور المقاومة

- الوضع القانوني للمستوطنات ومستقبل المفاوضات

سامي حداد
دان شفتان
نجيب أبو رقية
محمود الهباش
عزام التميمي
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة ونأسف لهذا التأخير لأسباب فنية على الأقل كما أفهم ليس من لندن. هل أصبحت ترى أرض فلسطين التاريخية تضم أربعة كيانات متنافسة الآن؟ دولة إسرائيل، دولة المستوطنين المتلاصقتين، سلطة في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة وهما منفصلتان جغرافيا وسياسيا؟ وهل تشهد إسرائيل التي تدعي أنها دولة القانون والديمقراطية ازدواجية في تطبيق القانون عندما يتعلق الأمر بالاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون على الجيش والشرطة وعلى الفلسطينيين ومزارعهم في الضفة الغربية؟ وإلا كيف نفس ما قاله حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي قرار ضد هؤلاء المتطرفين، ولو أن الفلسطينيين قاموا بتلك الاعتداءات لكانوا وراء القضبان. ولكن من ناحية أخرى ما هو موقف الجيش الإسرائيلي إزاء فرض القانون؟ هل تكفي سياسة التنديد بهذه الاعتداءات التي أطلقها قائد المنطقة الوسطى اللواء غادي شامني أم أن التعرض لهجمات المستوطنين كما قال العديد من ضباطه في الميدان لا يمكن مواجهة ذلك الاعتداء، أو الاعتداءات من قبل المستوطنين من ناحية ضميرية. فهل هذا من منطلق أن الكلب لا يأكل كلبا آخر كما يقول المثل الإيطالي؟ وهل نحن كما تقوم صحيفة معاريف أمام قانون يفرض ليس حسب الأعمال بل حسب القومية وأننا أمام جيش يحمي الزعران فقط؟ فمن يقف إذاً وراء هؤلاء الغلاة من المستوطنين؟ الحاخامات؟ المؤسسة السياسية كما تساءلت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية هذا الأسبوع؟ أم أن أي حكومة ستغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني كما تقول مجلة نيوزويك الأميركية هذا الأسبوع حفاظا على أي ائتلاف حكومي؟ الآن هل تقف السلطة الفلسطينية عاجزة أمام انتزاع المستوطنين القانون بأيديهم للتنكيل بالفلسطينيين ناهيك عن مصادرة الأراضي وتوسع الاستيطان أم أنها تركت الأمر للمنظمات الإسرائيلية التي تعنى بحقوق الإنسان والسلام؟ وفي ظل عدم تصميم قاطع على التوصل إلى سلام فهل سيزداد الاستيطان كما جاء في كتاب "الإمبراطورية العفوية" للمؤرخ الباحث الإسرائيلي غيرشون غورنبيرغ؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي، ومن تل أبيب معنا الدكتور دان شفتان مدير مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، وفي أستوديو الجزيرة برام الله نرحب بالدكتور محمود الهباش وزير الشؤون الاجتماعية والزراعية، وأيضا معه في رام الله السيد نجيب أبو رقية مدير دائرة البحث العلمي في منظمة بتسليم لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، أهلا بالضيوف الكرام.

الموقف الإسرائيلي من اعتداءات المستوطنين

سامي حداد: ولو بدأنا بتل أبيب، دكتور شفتان يعني كيف تشعرون في دولة تفاخر بأنها دولة القانون بأن يقوم مئات الزعران من المستوطنين، كما تصفهم الصحافة الإسرائيلية، بأخذ القانون بأيديهم ضد الفلسطينيين ومزارعهم؟ يعني هل الجيش والشرطة غير قادرين أو غير راغبين في فرض القانون كما قال داعية السلام الدكتور زائيف شتيرنيل الذي تعرض لعملية اغتيال من قبل المتطرفين اليهود مؤخرا؟

دان شفتان: أولا لا أحد يقوم بتنفيذ القانون بيده لأن ما يفعله هؤلاء الزعران ليس هو القانون والشيء المهم هنا هو أننا نتحدث عن بضع مئات من مجموع مئات الآلاف وبالتالي فنتحدث عن أقلية صغيرة. وأعتقد أننا لن نصل إلى فهم جيد لما يحصل في الضفة الغربية وما يحصل في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إذا ما ركزنا على هذا الموضوع بدلا من التركيز على السياق الأكبر، السؤال هو هل نستطيع أن نتعامل مع موضوع المستوطنات بطريقة تجعل من الممكن تحقيق التقدم نحو اتفاقية بين إسرائيل والفلسطينيين وعملية ترك إسرائيل معظم الضفة الغربية وهو ما وعدت به الحكومة وتريد الحكومة الإسرائيلية ومعظم الأحزاب أم تريدون التركيز على أشياء سهلة بينما هناك أمور أكثر تعقيدا من ذلك بكثير؟

سامي حداد: سنتطرق لموضوع الاستيطان في الجزء الثاني من البرنامج دكتور دان ولكن تقول بضعة أعداد قليلة من المستوطنين تقوم بهذه الأعمال الاستفزازية ولكن حسب تقرير للأمم المتحدة تم حتى منتصف هذا العام 222 اعتداء على الفلسطينيين من قبل المستوطنين، قائد المنطقة الوسطى اللواء غادي شماني تنصل من مسؤوليته الأسبوع الماضي وحمل قيادات سياسية وحاخامية مسؤولية الاعتداءات، أوليس هناك ضباط أو قادة خاضعين له أو يغضون الطرف عن تجاوزات المستوطنين وإذا لم يقوموا بكبح جماح هؤلاء المتطرفين فإن الجيش كما سمعت في المقدمة سيصبح جيش زعران كما تقول صحيفة هاآريتس؟

دان شفتان: نعم، مرة أخرى أقول إننا نركز على القليل بدلا من التركيز على الكثير أو الغالبية، هؤلاء بضعة أشخاص من المتطرفين، صحيح أنه كان الأمر يكون أفضل لو كان لدينا يد أقوى وأشد ضدهم ولكن الصورة العامة بشكل كامل ليست هكذا، فأنا أدعو أنه إذا ما نظرنا إلى الآلاف، آلاف من العرب وكم هم ضد، كم هناك من نصوص وبينما النصوص للأمم المتحدة لا تحسب إلا هجمات الإسرائيليين على العرب. الموضوع هو ليس موضوع كيف ندير هذه المشاكل ونعالجها اليوم، بل الموضوع هو كيف نترك وضع اليوم وهو وضع غير مرغوب فيه بالنسبة لغالبية الإسرائيليين إضافة إلى غالبية العرب وكيف نستطيع التقدم نحو تسوية ناجحة؟ وأنه من الواضح أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو رسم خط يكون جانب لدينا هنا إسرائيل والجانب الآخر تكون لدينا أراضي الفلسطينين ولا يكون لدينا سكان مختلطون، لأنه ما إن السكان مختلطون ومزيج تحصل أعمال عدوانية من الجانبين، هذا أمر معروف ولا يمكن تغييره، ولذلك فإن غالبية الإسرائيليين وكل الأحزاب السياسية الكبرى تود أن تترك معظم الضفة الغربية، معظم أجزاء الضفة الغربية ولكي لا يستمر هذا الواقع وإلا فإننا سنبقى نناقش بعد عشر سنوات نفس ما نناقشه اليوم.

سامي حداد: أنا أعرف تقول تريدون ترك معظم الضفة الغربية معظم الأحزاب تريد ذلك ولكن هناك كتاب معروف سنة 1999 اسمه "الانفصال"، ولكن دعني أركز الله يخليك يا دكتور يعني سنتطرق لموضوع السلام قضية الاستيطان دعني أركز على قضية القانون، يعني عندما يقول رئيس الوزراء، نائب رئيس الوزراء رامون الأسبوع الماضي في الحكومة قال لو إن الفلسطينيين قاموا بأقل من تلك الاعتداءات التي يشنها المستوطنون على الشرطة والجيش لكانوا وراء القضبان يعني التساؤل ألا يدل ذلك على أن لديكم، كما كتبت صحيفة معاريف وليس الجزيرة يوم الاثنين الماضي، قانونان واحد لليهود وآخر للعرب، اليهودي الذي يهاجم الشرطة والجنود بالسكاكين والحجارة تغضون الطرف عنه بينما إذا هاجم الفلسطيني الجنود بالحجارة والسكاكين من منطلق مقاومة الاحتلال تطلق عليه النار ويقتل.

دان شفتان: أود أولا أن أميز هنا بين موضوع معاملة القانون ضد هؤلاء المشاغبين وأعتقد أن القانون يجب أن يكون أشد صرامة معهم مما هو عليه اليوم وأنا منذ زمن بعيد أدعو إلى ذلك، والسؤال الآخر هو ما هي الصورة الأوسع للمجتمع الإسرائيلي؟ هل لدينا ديمقراطية؟ هل نستطيع أن نحكم على الديمقراطية -التي هي بطبيعتها ليست نظاما متكاملا- بالاستثناءات التي تحصل في الديمقراطية؟ فلو درسنا ذلك بموجب الاستفزازات الناجمة عن دول ديمقراطية أخرى نجد أن الأنظمة الأخرى لا تعمل بشكل جيد، ليس بشكل تام وكامل وأن رئيس الوزراء وضح أن هذا أحيانا لا يعمل القانون كما ينبغي وهذا أمر يجب أن نصححه وهذا أمر لا ينبغي أن نسمح به ولكن إذا جعلنا ذلك نقطة تركيز المناقشة فذلك يعني أننا، أنك تنسى كيف أن الديمقراطية كنظام متكامل يعمل بشكل جيد عندما نجد أن المجتمع الإسرائيلي محاط بعناصر عربية معادية له يقولون دائما بأنهم يريدون أن يقضوا على وجود إسرائيل ولدينا ديمقراطية ناجحة جيدة داخلها وبأخطائها، وهذا خطأ يجب أن يصحح ولكن هذا لا يعني أن نحكم على كل النظام الديمقراطي بسبب بعض العيوب الموجودة فيه.

حالة الديمقراطية الإسرائيلية وحقوق الإنسان


سامي حداد: أسطورة أو قصة القضاء على إسرائيل هذه انتهت من زمان، منذ زمن بعيد ولا مجال يعني لتردادها للحصول على عطف الأوروبيين والأميركيين. أستاذ نجيب أبو رقية في رام الله بصفتك مدير دائرة البحث الميداني بمنظمة بتسليم لحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، كيف، يعني سمعت ما قاله الدكتور، لدينا ديمقراطية هنالك بضعة أفراد يعني وأي ديمقراطية ليست تستطيع السيطرة على بعض الزعران كما تسميهم الصحافة الإسرائيلية؟

نجيب أبو رقية: هو في الواقع أنه زي ما حكى الدكتور شفتان، موضوع الديمقراطية الإسرائيلية وهو قد يكون موجودا في داخل إسرائيل للمواطنين الإسرائيليين وهناك ديمقراطية لليهود وديمقراطية للعرب في داخل دولة إسرائيل ولكن هذه الديمقراطية عندما تجتاز الخط الأخضر وتدخل إلى المناطق المحتلة فمن طبيعتها كمنطقة عسكرية تخضع للحكم العسكري فكلمة ديمقراطية لا تتماشى  مع الاحتلال العسكري، فهناك تناقض مطلق من حيث المبدأ ولكن الدكتور شفتان تكلم عن موضع بعض المستوطنين فما يجري في مدينة الخليل وفي مستوطنات معون وفي مستوطنات أخرى في جنوب الخليل وفي مستوطنات إيدسهار..

سامي حداد (مقاطعا): إيدسهار قرب نابلس في شمال الضفة الغربية، نعم.

المستوطنون الإسرائيليون لديهم لوبي سياسي كبير في الحكومة الإسرائيلية، والبرلمان الإسرائيلي يدعم وجودهم
نجيب أبو رقية
(متابعا): قرب نابلس، فجميع هذه المستوطنات وهو بيعرف الدكتور شفتان بيعرف حفاد جلعاد والمناطق المختلفة الأخرى هذه ليست بأعشاب ضالة كما يحلو للسياسيين الإسرائيليين تسميتها بل هي ظاهرة كبيرة وأقول يعني أيضا هؤلاء المستوطنين لديهم لوبي سياسي كبير في الحكومة الإسرائيلية، في البرلمان الإسرائيلي يدعم وجودهم ويدعم الدفاع عنهم وكذلك هنالك عقدة في داخل المجتمع الإسرائيلي من حيث رفع السلاح على الأخوة، يعني مش ممكن مقابلة اعتداء وعدوان المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين بالطريقة التي..

سامي حداد (مقاطعا): ok أستاذ نجيب، أنتم يعني في منظمة بتسليم وهي منظمة إسرائيلية فيها بعض العرب، تنتقدون كما سمعت منك خروقات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من قبل المستوطنين وحتى الجيش ولكن من ناحية أخرى يا أستاذ نجيب يعني تطالبون السلطة الفلسطينية بمنع الهجوم على المستوطنين والتحقيق ومقاضاة المسؤولين عن العمليات التفجيرية وكأنما تساوون بين الضحية والجلاد يا أستاذ.

نجيب أبو رقية: لا، نحن نطالب السلطة الإسرائيلية ولا نطالب السلطة الفلسطينية، يعني خلال العشرين شهرا الماضية تقدمنا بأكثر من 130 شكوى للسلطات الإسرائيلية، للشرطة الإسرائيلية وللسلطات المعنية الإسرائيلية بمطالبة التحقيق باعتداءات قام بها المستوطنون الإسرائيليون سواء اعتداءات جسدية أو اعتداءات ضد الأملاك من حرق أشجار زيتون، وقطع أشجار زيتون واعتداءات جسدية من ضمنها حتى عمليات قتل، أقول في هذا السياق أن 47 مواطنا فلسطينيا قتلوا خلال الانتفاضة، انتفاضة الأقصى من سنة 2000 إلى 2008 بأيدي مستوطنين أو مدنيين إسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا أدري قد يكون الدكتور شفتان يحضره أن أحد المستوطنين أو أحد القتلة الإسرائيليين موجود في السجن اليوم فأنا لا أذكر يعني قد أطلب مساعدته إذا كان..

سامي حداد (مقاطعا): ok دقيقة، دقيقة دعني، sorry معلش هذه نقطة مهمة، دعني أسأل لدي ضيفان، دكتور شفتان هل سمعت ما قاله نجيب أبو رقية من منظمة بتسليم يقول لك يعني هل لديك معلومات بأن مستوطنا، قتل حوالي 47 منذ الانتفاضة حتى الآن على أيدي مستوطنين، هل لديكم مستوطن واحد داخل السجن من الذين قتلوا فلسطينيين؟

دان شفتان: أود أولا أن أقبل تماما الفكرة بأنه في الضفة الغربية لا توجد ديمقراطية، هذا احتلال عسكري وأن إسرائيل تتفاوض لكي تنهي الاحتلال العسكري ولتؤسس ولتصل إلى اتفاقية مع الجانب الآخر، لكن لسوء الحظ في الجانب الآخر الجانب الفلسطيني الناس يتحدثون عن حق العودة وهذا يعني قطع دولة إسرائيل. وفيما يخص المستوطنين الذي هم في السجون مثلا عامي بوبر الذي قتل فلسطينيين هو في السجن الآن ومنذ سنوات طويلة، والسؤال هو ليس كم فلسطيني قتل، بل كم فلسطيني قتل ليس دفاعا عن النفس لأنك لو تعرضت لهجوم بقنبلة حارقة مولوتوف وأنت في سيارتك وعندما تطلق عليك النار في الضفة الغربية وأنت ترد على ذلك النار بنار وتقتل فلسطينيين فإنك لن تسجن ولكنك أيضا لو قتلت يهوديا يطلق عليك النار أو يرمي عليك مولوتوف فإنك لن تدخل السجن أيضا، إذاً الموضوع هو ليس كم فلسطينيا قتل بل هل لديك وضع في إسرائيل؟ وأنا لا أعلم أن هذا هنا موجود أنه يقتل فيه إسرائيلي فلسطيني فقط لمجرد قتله ولم يطرحوا في السجن، لا أعرف في أي حالة ولو واحدة حصل مثل هذا الشيء.

سامي حداد: ok سنتطرق إلى ذلك وربما خرج عن الموضوع وربما خرجنا عن الموضوع يجب أن نذهب إلى المحاكم وملفات المحاكم فيما يتعلق بهذا الموضوع، ولكن باختصار أستاذ نجيب قبل ما أنتقل إلى الوزير، أستاذ نجيب منظمة بتسليم يعني ترفضون الذين يبررون الهجمات على المستوطنين كما تقول يعني هذا عندي برنامج المنظمة، فمرة تقولون إن المستوطنات غير شرعية وبنفس الوقت تعتبرون سكانها اليهود مواطنين يحميهم القانون الدولي، يعني بكل بساطة إذا كان هنالك لص يحتل أرضك يمنعك من قطف الزيتون في هذا الفصل يلاحقك فماذا تفعل به؟ تصافحه وتقول له شكرا كثر الله خيرك؟!

نجيب أبو رقية: لا، يعني لا شك أن القانون الدولي يحمي المدنيين في كل مكان فهذا موضوع يعني ليس لنا الخيار أن نجمع فئات معينة ونقول كل إنسان يضع الفئة المحددة التي يخرجها من الحماية ويقرر أن هذه الفئة المدنية خارج حماية القانون الدولي فسيصبح القانون الدولي أداة في أيدي كل إنسان ممكن أن يوزع على هواه وأعداءه يصنفهم كأنهم ليسوا أهلا للحماية. ولكن عفوا مداخلة بسيطة ذكر الدكتور شفتان موضوع عامي بوبر، عامي بوبر موجود وأنا أذكر قضية عامي بوبر الذي قتل سبعة عمال فلسطينيين في منطقة ريشون لتسيون في سنوات التسعين وأنا أتكلم بالتحديد على سنوات انتفاضة الأقصى وأذكر بهذا الصدد أيضا للنزاهة أن 197 مواطنا إسرائيليا أيضا قتلوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بالتحديد ولكن من قاموا بقتل الإسرائيليين إما أن صفتهم القوات الإسرائيلية قامت بعمليات تصفية وقتل ميداني أو قابعين في السجون، هذا ما أردت..

سامي حداد (مقاطعا): ok شكرا أستاذ نجيب. دعني أنتقل إلى الدكتور محمود هباش متأسف يا دكتور تأخرنا عليك، سمعت من زميلنا أو ضيفنا في الأستوديو إلى جانبك يقول إنه يعني المستوطنون أو المواطنون يحميهم القانون الدولي، يعني بالإضافة إلى مطالبة منظمة بتسليم السلطة بمنع الهجوم على المستوطنين وملاحقتهم ومقاضاة المسؤولين عن العمليات التفجيرية، كيف ترون كمسؤولين فلسطينيين ما تذهب إليه بتسليم التي تعتبر المستوطن اليهودي مواطن يحميه القانون الدولي؟

هناك تناغم في السلوك بين الجيش الإسرائيلي وبين المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين
محمود الهباش:
بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أعتقد أستاذ سامي أننا يجب أن لا نبسط المسألة بمثل هذا التبسيط، مسألة وجود المستوطنين وتصرفات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، المشكلة في تقديري لا تكمن في تصرفات وسلوكيات المستوطنين تجاه المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وإنما تكمن في وجود هؤلاء المستوطنين أصلا، يعني لولا وجود المستوطنين في الأراضي الفلسطينية لولا وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي هو عقدة العقد وعقدة كل المشاكل في الأراضي الفلسطينية وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها لما كنا مضطرين الآن للحديث عن تصرفات المستوطنين، إذاً المشكلة ليست في هذه التصرفات التي هي فقط انعكاس لعقلية المحتل، لعقلية المستوطن الذي لا يرى للآخر وجودا في هذه الأرض، والمشكلة الحقيقة هي في وجود الاحتلال الإسرائيلي في وجود الاستيطان الذي يحاول أن يقتلع الإنسان الفلسطيني من أرضه وأن يزرع مكانه إنسانا يهوديا غريبا عن هذه الأرض، والقضية لا تكمن فقط في بضع مئات كما تحدث الضيف الإسرائيلي، بضع مئات من المستوطنين يقومون بتصرفات هنا وهناك، لدينا إحصائية نحن في السلطة الفلسطينية عن 108 مواقع منتشرة في الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، 108 مواقع تصنف على أنها مواقع خطرة على المواطنين الفلسطينيين وهي مواقع متاخمة أو موجودة بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية أو من مواقع الجيش الإسرائيلي، إذاً ليست القضية في بضع مئات وإنما في وجود هذا الكم، في وجود هؤلاء المستوطنين بشكل عام، كما أننا يجب أن لا ننسى أن هناك تناغما في السلوك بين الجيش الإسرائيلي وبين هؤلاء المستوطنين، المستوطنون يقومون بالاعتداء على المواطنين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي يحمي المستوطنين من أي رد فعل فسلطيني..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق دكتور يعني بالإضافة إلى الإحصائيات والتشكيك يعني هل تقف السلطة الفلسطينية مكتوفة الأيدي تتفرج أم أنها تترك الأمر للمنظمات الإسرائيلية للسلام وحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟ ستجيبني على ذلك بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف السلطة الفلسطينية ودور المقاومة


سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. عودا إلى رام الله مع الوزير الدكتور الهباش، دكتور قبل الفاصل سألتك السلطة تتفرج على ما يجري من انتهاكات ضد الفلسطينيين وحقولهم، اليوم فقط داهم الجيش الإسرائيلي المزارعيين الفلسطينيين الذين كانوا يقطفون الزيتون قرب مدينة رام الله قريبا منكم واعتقلوا أجانب متعاطفين معهم، يعني مسؤولية الدفاع عن حقوقكم تركت إلى منظمات إسرائيلية مثل السلام الآن وبتسليم؟

محمود الهباش: لا إطلاقا، أولا نحن في السلطة الفلسطينية وفي الشعب الفلسطيني جميعنا تحت الاحتلال الإسرائيلي وجميعنا نواجه الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل وبكل الأساليب المختلفة السياسية وغير السياسية، نواجه الاحتلال الإسرائيلي كشعب وكسلطة وكمنظمات فلسطينية على قدم المساواة وفي نفس الخندق، نحن وشعبنا في خندق واحد ونتعرض لما يتعرض له المواطن الفلسطيني سواء بسواء. فيما يتعلق بدورنا وفيما نقوم به لتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني ولتعزيز وجود الإنسان الفلسطيني على الأرض الفلسطينية ولمواجهة الإجراءات التعسفية والقمعية والسياسات الاحتلالية والاستيطانية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية هناك عدة اتجاهات، هناك عدة وسائل وأساليب..

سامي حداد: على سبيل المثال؟

محمود الهباش: منها على سبيل المثال العمل الشعبي الذي يلقى كل الدعم والإسناد من جانب السلطة الفلسطينية، ثانيا هناك الإجراءات الحكومية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية من باب تعزيز وجود المزارعين على وجه التحديد، المزارعون الفلسطينيون الذين يقفون في خندق الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية في وجه الاستيطان وفي وجه الاحتلال من خلال المشاريع من خلال شق الطرق من خلال استصلاح الأراضي، الدفاع عن الأراضي..

سامي حداد (مقاطعا): يعني يا دكتور، أنت كوزير زراعة أعرف أنكم تقومون بهذه الأشياء لمساعدة المزارع الفلسطيني ولكن يقال إن السلطة الآن بعد نشر قوات الأمن الفلسطينية في نابلس وجنين وربما الآن الخليل يعني هو ليس حماية للفلسطينيين أو لمنع، أو إنما فقط لمنع هجمات ضد المستوطنين وضد إسرائيل بالإضافة إلى ملاحقة المعارضة مثل حماس وغيرها ولعلك تذكر إغلاق مائتي مؤسسة خيرية في الضفة الغربية التي وصفتها أنت أنها غير شرعية منذ استيلاء حماس على غزة قبل عامين يعني وكأن لسان حالكم يقول يا دكتور، واسمح لي بهذا المثل الشعبي، أنتم تقتلونني أي إسرائيل وأنا أقتل زوجتي أي الذين يعارضونكم وأنا بعزم الله قادر على زوجتي، كيف ترد على هؤلاء؟

محمود الهباش: لا، يعني هذا في الحقيقة قلب للحقائق، معلش يا أستاذ سامي..

سامي حداد: أنا أنقل ما يشعر به الجانب الآخر يعني هذا مش رأيي ولا رأي الجزيرة، نعم.

محمود الهباش: لا، لا، أنا بأتكلم عن شعور المواطن الفلسطيني يعني لك أن تتجول في أي مكان في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية على وجه التحديد التي تتبع الآن لإشراف السلطة الفلسطينية وللحكومة الفلسطينية وتسمع رأي المواطن الفلسطيني، المواطن الفلسطيني يشعر بالرضى ويشعر بأمان لم يكن يشعر به من قبل، الآن بعد نشر قوات الأمن الوطني الفلسطيني وهذه القوات لم تنتشر لا لحماية إسرائيل كما يدعى ولا لرد هجمات عن إسرائيل كما يقال وإنما نشرت أساسا لتحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا المتمثلة في تعزيز الأمن الفلسطيني وتعزيز السلم الفلسطيني الداخلي ومنع أي إمكانية لانفلات أمني أو لاقتتال داخلي في الأراضي الفلسطينية وليس لحماية إسرائيل، والمواطنون الفلسطينيون الآن يشعرون بأمان الآن لم يكونوا يشعرون به من قبل، تستطيع أن تذهب..

سامي حداد (مقاطعا): مع أنه يا دكتور أنت تعلم أن قوات الأمن الفلسطينية لها ساعات محدودة للعمل وفي الليل الأراضي الفلسطينية مباحة للجيش الإسرائيلي، أنت تعلم ذلك.

محمود الهباش: لا، لا، أنا لا أعلم ذلك وهذا الكلام غير صحيح وأنا آسف يعني هذه مجرد إشاعات تروج، أنا أعيش في رام الله وأذهب إلى كل، يمكن ما في مدينة ولا قرية فلسطينية في الضفة الغربية إلا وصلت إليها بحمد الله، وكل المواطنين الفلسطينيين الذين لم يكونوا يجرؤون من قبل، قبل حوالي سنة أو أكثر لم يكونوا يجرؤون على فتح محالهم التجارية بعد الثانية ظهرا أو بعد الساعة الرابعة ظهرا في بعض المناطق، الآن يستمرون في فتح محلاتهم التجارية وممارسة أعمالهم والتزاور إلى ساعات متأخرة من الليل في حماية قوات الأمن الفلسطينية، لم يكن هذا موجودا في السابق ولم يكن، أستاذ سامي يعني أرجو أن يكون واضحا نحن لا يمكن أن نقبل، وهذا غير واقع وغير موجود، بتقاسم وظيفي بيننا وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي هذا غير موجود على الإطلاق ونحن نصر على أن نتولى مسؤولية الأمن في المناطق الفلسطينية كاملة وعلى مدار الساعة، على مدار 24 ساعة في اليوم.

سامي حداد: شكرا دكتور. أستاذ متأسف تأخرنا عليك دكتور عزام التميمي، سمعت ما قاله الوزير، لا تقاسم وظيفي، قوات الأمن الفلسطينية تحمي الفلسطينيين.

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل ذلك إذا سمحت لي، هؤلاء المستوطنون في الضفة الغربية وقبل ذلك عندما كانوا في غزة وقبل ذلك عندما كانوا أيضا في سيناء وهم أيضا في الجولان اليوم هم في الأساس أداة عسكرية أمنية لدى الكيان الصهيوني، يعني الفكرة الأساسية كانت من زرع المستوطنات هي توفير..

سامي حداد: تدخل ضمن الإستراتيجية الأمنية لإسرائيل، معروف هذا.

عزام التميمي: نعم، وعندما بدأ هذا المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والمناطق التي احتلت عام 1967 لم يكن بخاطر أي من السياسيين الإسرائيليين أن إسرائيل ستنسحب من أي من هذه المناطق فهم الذين جاؤوا بهم وهم الذين زرعوهم حتى يشكلوا هذا الواقي من الفلسطينين، إذاً هم عساكر هم يعني عنصر عسكري. الأمر الآخر أنك لا تحتاج مئات الآلاف حتى تدمر حياة الناس يعني لو كان في مئات فقط من هؤلاء شذاذ الآفاق ويعيثون في الأرض الفساد وهم في حماية الجيش الإسرائيلي ولا يوجد سلطة فلسطينية قادرة عل حماية الفلسطينيين منهم فإنهم يستطيعون أن يقتلعوا أشجار الزيتون وأن يدمروا المحاصيل وأن يؤذوا الناس في بيوتهم وفي أرزاقهم يعني تحتاج عشرات يكفي لكي تقوم بجرائم ما دام هذه الجرائم مكفولة ومحمية بالقانون. أما فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية ودورها فالسلطة الفلسطينية لا تملك ولا تستطيع ولا يسمح لها بأن تحمي الفلسطينيين من الإسرائيليين لأن السبب الذي من أجله وجدت السلطة الفلسطينية هو حماية الإسرائيليين من المقاومة الفلسطينية، يعني هذه فلسفة أوسلو أساس..

سامي حداد (مقاطعا): طيب ok الآن سمعت ما قاله زميلنا الأستاذ نجيب أبو رقية بأن يعني المستوطن هو مدني يجب حمايته حسب القانون الدولي.

عزام التميمي: القانون الدولي لا يجيز الاستيطان في أي منطقة من المناطق التي احتلت عام 1967.

سامي حداد: هم يعترفون بأن المستوطنات غير شرعية كمنظمة وهذا معروف قانونيا ولكن هذه المنظمة تعتبر الإسرائيلي المستوطن في أرضك في قرب الخليل هو مواطن يجب حمايته.

عزام التميمي: أنا أفهم قانوني أنا، قانوني أنا أنه في إنسان جاء احتل أرضي وأخرجني منها وأخرج أبي منها وأمي منها، هذا واجبي أن أخرجه من هذه الأرض وأن أستعيدها..

سامي حداد: بأي وسيلة؟

السلطة الفلسطينية طاردت المقاومة الفلسطينية وكبّلتها وأعطت المستوطنين مزيدا من القوة كي يعتدوا على الفلسطينيين
عزام التميمي:
بأي وسيلة، بأي وسيلة، لأنهم هم الذين اعتدوا وهم الذين بادروا بالاعتداء، وعلى فكرة في قصة حصلت عندنا في مدينة الخليل جانب دار أهلنا، جاء مستوطن وقال هذا جبل أبوه إبراهيم، وجلس وصار يعذبهم ويغلبهم والناس يترجون السلطة الفلسطينية، مش طالع بيدها شيء، يترجوا الإسرائيليين، مش طالع بيدهم شيء، وهو في حماية الجيش الإسرائيلي بالآخر جاؤوا اثنين جدعان من الخليل وقتلوه ولما قتلوه انتهى هذا إلى الأبد ولم يعد يسترجي أحد أن يأتي. السلطة الفلسطينية أكبر جريمة ارتكبتها أنها كبلت المقاومة أنها تطارد المقاومة أنها أعطت هؤلاء المستوطنين مزيدا من القوة ومزيدا من الرعونة حتى يعتدوا على الفلسطينيين، ولو كان في مقاومة هم بيسترجوا؟ لو كان في ناس يتصدون لهم لاسترجوا يعملوا هذا اللي بيعملوه؟

سامي حداد: يا سيدي السلطة لا سلطة لها على غزة، لماذا لا نرى مقاومة هناك؟

عزام التميمي: لا يوجد مستوطنين في غزة، يا سامي لا يوجد مستوطنين في غزة، المقاومة أجبرت..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، أليست المستوطنات والاحتلال في غزة هو كما لو كان في الضفة كما لو كان في غزة أليست غزة والضفة وكل فلسطين وطن واحد يا دكتور؟

عزام التميمي: المقاومة هي التي أرغمت الإسرائيليين على أن ينسحبوا من قطاع غزة انسحابا أحاديا وخرجوا كالكلاب في منتصف الليل هربوا هروبا بسبب المقاومة لا يوجد مستوطنات في غزة الآن..

الوضع القانوني للمستوطنات ومستقبل المفاوضات


سامي حداد: ok دعني أنتقل إلى تل أبيب دكتور دان شفتان في تل أبيب المعلقون السياسيون في إسرائيل يقولون إن المستوطنين أصبحوا دولة داخل دولة، يعني مستقبل إسرائيل مهدد بالإرهاب اليهودي الذي يوازي العنف الفلسطيني، هل الدولة فعلا عاجزة عن التصدي لهؤلاء أم أن التعرض هو ضد الضمير اليهودي للتعرض إلى يهودي آخر، أي أن الكلاب لا تعض بعضها كما يقول المثل الإيطالي؟

دان شفتان: أنا أقترح عليكم أن هؤلاء المعلقين ينظروا إلى التاريخ ذلك أن المستوطنين موجودين منذ أربعين سنة وإسرائيل ديمقراطية مزدهرة، وعندما قررنا أن نتخلص من المستوطنات من قطاع غزة الحكومة اتخذت قرارا بغالبية لم تكن غالبية كبيرة بل صغيرة ولكن رغم ذلك فإن إسرائيل فككت وأخرجت جميع المستوطنات من قطاع غزة والمستوطنون ما كان بإمكانهم فعل أي شيء ضد ذلك ولكن أنا أقترح أن نتجاوز مثل هذا الخطاب وهذا الكلام بأن الديمقراطية الإسرائيلية خطر وتهدد وقد لا تستطيع أن تواجه المستوطنين أو الأفكار المتطرفة التي نسمعها من لندن، ولكن من رام الله نسمع المنطق ومن لندن نسمع التطرف، أنا أقترح أن نعود إلى الحقائق السياسية ونناقش الوقائع السياسية، الديمقراطية الإسرائيلية ليست..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور دان لننتقل إلى الحوادث السياسية اسمح لي رجاء، يعني أنتم تقولون هنالك بؤر استيطانية غير قانونية حسب التعبير الإسرائيلي عددها 110- 120 بؤرة، معظم مشاكلكم هي من هؤلاء المستوطنين المعربدين الذين يؤثرون كما تقول على الديمقراطية الإسرائيلية، أوليس كما يقول المثل الشعبي العربي اخلع السن وتخلص من وجعه، إزالة هذه البؤر كما تعهدتم في خارطة الطريق إلا إذا كانت المستوطنات تشكل كما قال الدكتور عزام التميمي، تقول إنه متطرف، تشكل حاجزا أمنيا أو أحد عناصر الإستراتيجية الأمنية؟

دان شفتان: كلا كلا إنها ليست موضوعا أمنيا وأنا آسف أنها لم تفكك وكان ينبغي تفكيكها وأن السبب الوحيد لعدم القيام بذلك هو عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل في الوقت الحالي، الحكومة الإسرائيلية حاليا ضعيفة لتحقيق ذلك وآمل أنه قريبا سيكون بما يكفي من الاستقرار لتفعل ذلك وبعد ذلك ينبغي علينا أن نفعل ذلك ولكن مرة أخرى أقول إنها لا تهدد وليست مصدر تهديد على الديمقراطية الإسرائيلية، لنضع الأمور في نصابها، إنها مشكلة وهذه المشكلة يتم علاجها وإننا عالجنا مشاكل أكبر من ذلك بمائة مرة في قطاع غزة فليس هناك ما يدعو لعدم نجاحنا في هذه. هناك نقطة أود أن أوضحها هنا وهي أنه بما أنه ليس لديك أي تبادلية من الجانب الفلسطيني فمن الصعب لأي حكومة إسرائيلية أن تبرر تفكيك جميع المستوطنات، أنت تحدثت عن خارطة الطريق ولكن بما أن الفلسطينيين لم يفعلوا التزاماتهم، لم ينفذوا التزاماتهم في خارطة الطريق فإننا لا نستطيع أيضا وأنا أقول إنه نعم رغم عدم التبادلية يجب أن نفعل ذلك.

سامي حداد: دكتور لننس خارطة الطريق، عام 2003، يعني إسرائيل وقبل أن تكون الحكومة ضعيفة في نوفمبر الماضي في مؤتمر أنابوليس التزمت بوقف توسع الاستيطان، يعني ما حدث الآن حسب جماعة السلام الإسرائيلية، السلام الآن تقول وهي تراقب النمو الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، هناك 2600 وحدة سكنية قيد البناء في الضفة الغربية، في القدس الشرقية هذا الرقم أعلى بنسبة 38% عما كان عليه في العام الماضي يعني 1761 وحدة جديدة منذ مؤتمر أنابوليس يعني أوليس أي حديث عن مفاوضات سلام و إخلاء مستوطنات إلا هو نوع من الضحك على الذقون يا دكتور؟

قررت إسرائيل عدم توسيع المستوطنات، إلا أنها قامت ببعض الاستثناءات حول ما تسميه الكتل الاستيطانية، وهي كتل كوتستيان وآرميك وشرقي القدس، ولم تلتزم أي حكومة إسرائيلية بإيقاف المستوطنات بين تلك المناطق الأربع
دان شفتان:
كلا، كلا إنه ليس ضحك على الذقون لأنه حتى عندما قررت إسرائيل عدم توسيع المستوطنات إلا أنها قامت ببعض الاستثناءات حول ما تسميه الحكومة الإسرائيلية بكتل الاستيطانات وهي كتل كوتستيان وآرميك وشرقي القدس ولم تلتزم أي حكومة إسرائيلية في إيقاف المستوطنات بين تلك المناطق الأربع وأن المتحدثين لا يميزون بين هذه المجموعات وبقية المناطق، أنا أتفق تماما بأنه علينا أن لا نوزع أو نبني مستوطنات في مناطق سنتركها لاحقا ولكن من أجل أن الرأي العام الإسرائيلي لا يجد أي مشكلة في بناء مثلا في مناطق القدس الشرقية حيث ليس هناك أي شخص بما في ذلك الفلسطينيين يتوقعون من إسرائيل أن تدمر الأحياء اليهودية في القدس الشرقية، إذاً إذا ما جاءتنا أرقام تخص مناطق إسرائيل التزمت بعدم الاستيطان فيها آنذاك نستطيع أن نناقش هذا الموضوع ولا أعتقد أنك ستجد أي حجم أو عدد كبير فيها هناك وإذا كان هناك أي شيء فأنا سأكون أول من يقف ضد ذلك.

سامي حداد: ok قبل ما أنتقل إلى الوزير للإجابة على ذلك أريد أن آخذ رأي الأستاذ نجيب أبو رقية، أستاذ سمعت ما قاله الدكتور دان في تل أبيب، حكومة إسرائيلية ضعيفة لا تستطيع أن تأخذ أي قرار، يعني هل تعتقد كما جاء في مجلة نيوزويك هذ الأسبوع عن قضية السلام والمستوطنات، مجلة نيوزويك الأميركية يعني أن أي حكومة تحاول وقف توسع الاستيطان، الحديث عن الاستيطان، عملية السلام يعني، الحزب الحاكم أو تشكيل ائتلاف سيؤثر على تشكيل حكومة ائتلاف ومن هذا المنطلق يعني يغضون الطرف عن الاستيطان للإبقاء على وحدة أي ائتلاف قادم؟

نجيب أبو رقية: هو في الواقع موضوع الاستيطان الإسرائيلي أنا لا أقبل هذه التسميات أنها حكومة هزيلة أو حكومة قوية أو استقرار أو عدم استقرار سياسي في داخل إسرائيل، يعني إسرائيل تعيش دائما في حالة عدم استقرار سياسي فمثلا هذه البؤر ما يسمونه ليس هناك مستوطنات شرعية، جميع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي غير شرعية، فهذه التقسيمات هذا شرعي وذاك شرعي هذا لا يقبله القانون الدولي هذا من حيث المبدأ ولكن يعني إسرائيل عندما قامت هذه المستوطنات الغير الشرعية كما يسمونها بأسمائهم، هل كان أيضا وضع عدم استقرار ولم تكن هنالك حكومة تقدر على منع إقامة هذه المستوطنات غير الشرعية؟ فمنذ أوسلو عام 1993 حتى اليوم يعني كان عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة 110 آلاف مستوطن وأصبح اليوم حوالي 450 ألف مستوطن منهم حوالي مائتي ألف في ضواحي مدينة القدس، ودكتور شفتان، الاستيطان في مدينة القدس هو استيطان كما هو الاستيطان حول نابلس وكما هو الاستيطان الذي كان في غزة سابقا، القانون الدولي لا يميز بين هذه التقسيات التي وضعتها السياسة الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية، حيث أن القانون الدولي يعترف بحدود 1967شرقا هي أراضي محتلة وكل حجر وكل مبنى أقيم من قبل الإسرائيليين في هذه الأراضي هي أرض محتلة وهو مرفوض ومدان دوليا ويعتبر من المخالفات الجسيمة لحقوق الإنسان..

سامي حداد: ok شكرا أستاذ..

نجيب أبو رقية: وعفوا مداخلة بسيطة، موضوع، يعني هناك مواضيع أخرى الاستيطان هو ليس فقط العنف الجسدي واقتلاع أشجار الزيتون، 450 ألف مستوطن إسرائيلي يشربون مياه الفلسطينيين أيضا، يعني هذه مواضيع..

سامي حداد (مقاطعا): مواضيع لا تنتهي، لا تنتهي يا أستاذ نجيب. دكتور محمود الهباش نحن في نهاية البرنامج، كيف ترد على من يقول بأن من يشجع التوسع الاستيطاني خاصة الآن حول القدس وتمسك المستوطنين بما نهبوه أو ما سرقوه كما قال الدكتور التميمي هنا هو بسبب تلميح السلطة الفلسطينية بقبول مبدأ تبادل الأراضي، أي احتفاظ إسرائيل بالمستوطنات الكبرى كما فهمنا مما قاله الدكتور دان في تل أبيب مقابل أرض لكم في سيناء تعوض إسرائيل المصريين في سيناء بأراض أخرى مقابلها في النقب، يعني قضية مبدأ أو فكرة التلميح بقبول تبادل الأراضي التي بدأت منذ كامب ديفد عام 2000 يعني حتى الآن لا زالت وهذا يشجع الإسرائيليين التمسك بالمستوطنات والتوسع بالاستيطان، المستوطنات الكبرى؟

محمود الهباش: لا، الحقيقة الأمر ليس هكذا، إسرائيل تتوسع استيطانيا منذ عام 1967 إلى اليوم ولم يكن هناك حديث لا عن تبادل الأراضي ولم يكن هناك سلطة فلسطينية أصلا ولم تكن هناك عملية سياسية، ومحاولة إلقاء اللوم دائما على السلطة الفلسطينية وكأنها هي السبب في هذه السياسات الإسرائيلية هذه محاولة ظالمة في الحقيقة ومجافية للحقيقة ومحاولة اتهام السلطة بأنها تدافع عن الإسرائيليين أيضا هذا فيه نفس تخويني مرفوض لا يليق بنا كفلسطينيين ولا كعرب أن نتبعه أو ننتهجه، الحل في تقديري بيننا وبين الإسرائيليين في أحد ثلاث خيارات..

سامي حداد: باختصار تفضل.

محمود الهباش: باختصار شديد، إما أن تقبل إسرائيل بما هو مطروح الآن بمعنى حل الدولتين دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الأراضي التي احتلت عام 1967 كاملة وغير منقوصة بما فيها القدس  بما فيها غور الأردن بما فيها البحر الميت، كل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وإما يبدو أن إسرائيل أو أن هناك رغبة إسرائيلية لأن تدفعنا مرة أخرى إلى العودة إلى خيار الدولة الواحدة، إذا كانت إسرائيل ترغب في ذلك فأهلا وسهلا، أو إذا لم تكن إسرائيل راغبة في هذه أو تلك فأعتقد أن الصراع هو الحل الوحيد وهو الخيار الوحيد بيننا لنا ولهم وسيكون مفروضا علينا وعليهم مع الأسف الشديد.

سامي حداد: دكتور عندي 20 ثانية تفضل نسرق من وقت البرنامج..

عزام التميمي: المشكلة الأساسية هي من يحمي الفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعا): المفاوضات متعثرة، مقاومة مجمدة أين نسير؟

عزام التميمي: من يحمي الفلسطينيين؟ المقاومة، نحن بحاجة إلى مقاومة لكي تردع هؤلاء المستوطنين.

سامي حداد: وماذا عن الهدنة التي قدمت إلى إسرائيل من غزة؟ مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو الدكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي، من تل أبيب نشكر الدكتور دان شفتان مدير مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، وفي رام الله نشكر الدكتور محمود الهباش وزير الشؤون الاجتماعية والزراعية، وأخيرا وليس آخرا الأستاذ نجيب أبو رقية مدير دائرة البحث العلمي في منظمة بتسليم لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، تحية لكم مشاهدينا الكرام من فريق البرنامج وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة