الانتقادات لدور الأمم المتحدة وسبل إصلاحها   
الخميس 1428/10/21 هـ - الموافق 1/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)

- طبيعة الإصلاحات العاجلة في منظمة الأمم المتحدة
- سبل استعادة المنظمة لدورها في القضايا الكبرى

جمانة نمور
: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند المطالب المُلحة لإصلاح الأمم المتحدة والانتقادات المتزايدة لدورها في القضايا الكبرى التي ما فتأت تعكر صفو السلم والأمن الدوليين بعد مرور 62 عاما على تأسيس المنظمة الدولية ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: ما هي طبيعة الإصلاحات العاجلة المفروض إدخالها على المنظمة وهل يمكن تحقيقها في الأمد المنظور؟ وكيف يمكن للمنظمة الدولية أن تستعيد زمام المبادرة في القضايا الكبرى وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي؟

طبيعة الإصلاحات العاجلة في منظمة الأمم المتحدة

جمانة نمور: يوافق اليوم الذكرى الثانية والستين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة وهو ما يعرف باليوم العالمي للأمم المتحدة وتأتي هذه المناسبة في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاح المنظمة الدولية وإجراء تعديلات جذرية على مؤسساتها وهياكلها ولاسيما مجلس الأمن وفي انتقادات متزايدة للأمم المتحدة بأنها لم تعد تعبر بشكل عادل عن التوازنات والمصالح الدولية وأنها أصبحت أسيرة قوة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

محمد رمال: في مثل هذا اليوم من عام 1945 بدأت هيئة الأمم المتحدة عملها أنشأت في ذلك التاريخ لتعالج مشاكل العالم الكبرى بعد أن فشلت صديقتها عصبة الأمم في القيام بهذه المهمة نجحت الأمم المتحدة في بعض هذه المهام وأخفقت في كثير منها كما يطلع الكثيرون على تاريخها لكن بعد كل هذا الوقت يكاد يكون الحديث عن إصلاح الأمم المتحدة هو الطاغي ويجمع الكثيرون على أن خلالا جوهريا يكتنف بنية المنظمة التي يقولون إنها بنيت على أسس غير ديمقراطية إذ أسستها الدول الكبرى التي كسبت الحرب العالمية الثانية للمحافظة على مصالحها وعلى هذا الأساس احتفظت لنفسها بحق الفيتو وبمقاعد دائمة في مجلس الأمن وكان تأثيرها مطلقا في اتخاذ القرارات المهمة وبقية قرارات الجمعية العامة غير ملزمة وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المؤثرة في قرارات مجلس الأمن حيث تشير سجلات الأمم المتحدة إلى أنها الدولة الأكثر استعمالا لحق الفيتو وخاصة في قضايا الشرق الأوسط ورغم التساوي في الوضع القانوني للدول الأعضاء أمام القانون الدولي إلا أن هذه المساواة لا تترجم في اتخاذ القرارات أمتد الخلل إلى داخل لجان الأمم المتحدة حيث تضم لجنة حقوق الإنسان على سبيل المثال لا الحصر دولا لا تحترم حقوق الإنسان على أراضيها وبالرغم من ذلك بقيت الأمم المتحدة المحفل العالمي والرئيسي وظل منبرها مقصدا لرؤساء الدول والحكومات لعرض قضاياهم وبقي الانضمام إلى الأمم المتحدة الركيزة الأولى للاعتراف بأي دولة ارتفع عدد الأعضاء فيها من 51 دولة إلى 192 بعد فترة الحرب الباردة توسع دور الأمم المتحدة فيما يتعدى حفظ السلام وتشعب ليشمل أمورا أخرى كتقديم المساعدات وإعادة اللاجئين ونزع السلاح وإجراء الانتخابات ومراقبة حقوق الإنسان وذلك المساعدة في إصلاح الاقتصاد والأنظمة القضائية وصولا إلى المساعدة في التوصل إلى اتفاقيات سلام حتى داخل الدولة الواحدة.

جمانة نمور: وقد قال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة إن إصلاح المنظمة بات مطلبا قانونيا ويجب أن يتناسب مع المتغيرات الدولية لأن مجلس الأمن بصيغته الراهنة لم يعد يمثل الديمقراطية الدولية ولا التوازنات الجيوسياسية في العالم.

[شريط مسجل]

بشار الجعفري - المندب السوري لدى الأمم المتحدة: إصلاح الأمم المتحدة هو الآن مطلب قانوني من قبل الدول الأعضاء يعني ليس مصلحة فقط وإنما مطلب قانوني باعتبار أن الأمم شهد آخر إصلاح لها على مستوى مجلس الأمن مثلا في العام 1963 منذ ذاك التاريخ وحتى الآن لم نشهد إصلاحا لمجلس الأمن يعني المقصود بالإصلاح هو أن نجعل مجلس الأمن متناسبا ومنسجما مع المتغيرات الدولية عام 1963 كان عدد الدول الأعضاء حوالي 120 الآن هناك 192 دولة فهناك ثلث كامل من الأعضاء الحالي انضم إلى الأمم المتحدة بعد آخر إصلاح لمجلس الأمن إذا المجلس بصيغته الراهنة لا يمثل الديمقراطية الدولية لم يعد يثمل الديمقراطية الدولية المجلس بصيغته الراهنة لا يمثل الشفافية المطلوبة في التعامل مع الأحداث الدولية خاصة ما يتعلق بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ومجلس الأمن لم يعد يمثل التوازنات الحضارية والثقافية والجيوبلوتيكية في العالم أوروبا ممثلة تمثيلا أكثر بكثير من حجمها مثلا في مجلس الأمن هناك دولتان دائمة العضوية فرنسا وبريطانيا وهناك دولتان من أوروبا الغربية في كل دورة تنضمان بصفة أعضاء غير دائمة هذه أربع دول من أصل 15 إذا اعتبرنا روسيا أيضا دولة نصف أوروبية فيكون لأوروبا أربعة ونصف أربع دول ونصف أنا أتحدث عن النصف الشق الأوروبي من روسيا طبعا هناك شق آسيوي لروسيا إذا هناك تمثيل يتجاوز الحق الطبيعي لأوروبا كقارة في مجلس الأمن في حين أن دولا أخرى هي ضعيفة التمثيل كآسيا مثلا وهي أكبر القارات ديموغرفيا وحجما أفريقيا ليست ممثلة بما يتناسب مع الثقل الأفريقي ولا أميركا اللاتينية.

جمانة نمور: كما قال المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة إن من المخجل أن نصف سكان العالم غير ممثلين بشكل مناسب في المنظمة الدولية وأن هذا الوضع يجب تصحيحه.

[شريط مسجل]

توماس ماتوسيك – المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة: إن من المخجل أن نصف سكان العالم ليسوا ممثلين التمثيل المناسب في المنظمة الدولية وهذا ما يجب تصحيحه سواء على مستوى الأعضاء الدائمين أو غير الدائمين إن قرار القلة يمكن أن يكون مقبولا بدرجة أكبر إذا كان مبنيا على إجماع الأكثرية وأعتقد أن من الأفضل أن تمثل البرازيل أميركا اللاتينية على سبيل المثال وأن توجد الهند واليابان ضمن تمثيل القارة الآسيوية الكثيفة السكان كما يجب أن تكون ألمانيا أيضا موجودة باعتبارها ثالث أكبر المساهمين ماليا في المنظمة الدولية وثاني أكبر المشاركين في قوات الأمم المتحدة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الاستديو ألفارو دي سوتو المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط أهلا بك سيد ألفارو بعد 62 عاما هل نستطيع القول إن الأمم المتحدة هي فعلا المرجعية الدولية؟

ألفارو دي سوتو - المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام: أعتقد أن السلطة الدولية أو المرجعية الدولية مبالغة ولكنها قبل كل شيء منظمة تأتي إليها كل دول العالم لمحاولة تنسيق أعمالهم ونشاطاتهم ولاتخاذ قرارات تتعلق بالسلم والأمن عن طريق مجلس الأمن.

جمانة نمور: لكن هذه القرارات لا زالت تؤخذ بناء على وجود قوة مصنفة بأنها عظمى كان ذلك مفهوما بعد انتصارها في الحرب العالمية منذ 62 عاما لكن بعد المتغيرات الدولية ما مدى مصداقية هذه النظام المعمول به هناك؟

"
تشكيلة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن قد أصبحت تشكيلة قديمة وبال عليها الزمن وهي لا تعكس الحقائق الجديدة للقوى الفتية والدول الجديدة
"
ألفارو دي سوتو: أعتقد أن معظم الناس يتفقون على أن تشكيلة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن قد أصبحت تشكيلة قديمة وبال عليها الزمن وهي لا تعكس الحقائق الجديدة للقوى الفتية والظاهرة والدول الجديدة ولكن لتغيير هذه الهيكلة والذي اتفق عليه ليس فقط من قبل مؤسسين الأمم المتحدة بل من قبل جميع الدول التي أصبحت عضو لاحقا في الأمم المتحدة أنه لا بد من إصلاح ميثاق الأمم المتحدة وهذا يتطلب ليس فقط موافقة بل أيضا تصديق هذه الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وبالتالي يجب هذه الدول يجب أن توافق على أي عملية إصلاح وهذا الإصلاح يجب أن يتضمن ليس فقط وصف تشكيلة المجلس بل أيضا يمكن أن تعالج قضايا مثل كيف يتخذ المجلس قراراته وكيف يقومون بمسألة الانتخاب وقد جرت محاولات لإصلاح منذ زمن طويل ولكن ذلك لم يتحقق بالنجاح منذ عام 1963 كما ذكر تقريركم.

جمانة نمور: وليس هناك أمل بأن يتم النجاح به إذا بقي الأمر يدور في هذه الدائرة المفرغة وبناء على مصالح هذه الدولة؟

ألفارو دي سوتو: أنا أستطيع القول كقضية قانونية إن مجلس الأمن ما زال هو السلطة المرجعية ومقبولة قانونيا بهذا الشكل وإلى أن يتم إجراء إصلاح علينا أن نتعايش مع ما موجود ولكن ذلك لا يعني أني أقول أن الممثلة غير تمثيلي بل أقول إنهم بحاجة إلى تعديل بطريقة ما ولكن علينا أن نتعايش مع ما موجود لدينا لحد الآن.

جمانة نمور: إذا هذا في العموميات أيضا هذا الكلام نسمعه كثيرا خاصة في الفترة الأخيرة التي كثر فيها الحديث عن إصلاح الأمم المتحدة ولكن المراقبون يتحدثون دائما عن السيطرة أو الهيمنة الأميركية على هذه المنظمة الدولية؟

ألفارو دي سوتو: أنا في الحقيقة أعتقد أن هذه مبالغة من الواضح أن الولايات المتحدة لديها دور كبير ومهم جدا تقول به وأعتقد أنه من المهم جدا أن تكون الولايات المتحدة على ظهر القارب عندما تتخذ الأمم المتحدة قراراتها ودعونا لا ننسى أن الولايات المتحدة تقوم بدور رئيسي في تعزيز خلق أو إعداد هذه المنظمة ولكن القول أنها تسيطر عليها فهذه مبالغة.

جمانة نمور: ولكن ألم تتمكن فعلا من التأثير على قرارات صدرت من الأمم المتحدة ومن تطويع ما يجري في أروقة تلك المنظمة لمصالحها التي تعتبرها مصالح قومية أميركية؟

ألفارو دي سوتو: دعونا أن نقول إن أي قرار من مجلس الأمن يتطلب تصويتا إيجابيا من تسعة أعضاء يجب أن يقولوا نعم لأي قرار وهناك متطلب أيضا أن أيا من الأعضاء الدائمين لا ينبغي أن لا يقول لا للقرار وهذا يعني أن الولايات المتحدة مثل أي عضو في المجلس تريد مصادقة على مقترح ما عليها أن تعمل لكي تحصل على الموافقة على القرار وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الحال وبالتالي لا الولايات المتحدة ولا أي عضو يستطيع أن يصفق هكذا ويحصل على موافقة.

جمانة نمور: ولكن هناك حديث عن اختلال حالي في التوازن العالمي كله لصالح الولايات المتحدة الأميركية إذا كيف ينعكس ذلك على العمل هناك وعلى القرارات التي يفترض أن تكون مبنية على شرعية قانونية دولية وليست على مصالح دول بعينها؟

ألفارو دي سوتو: أنا أعتقد أنه فيما يتعلق بالشرعية أعتقد أنه أجبت على هذا السؤال وقلت كل الأعضاء المؤسسين وافقوا على الأمم المتحدة بهيكلها الحالي وكل عضو انضم لاحقا للأمم المتحدة وافق على قواعد النظام وبالتالي فالشرعية موجودة والسؤال هو هل أنها تتمتع بالمصداقية وهل تعكس حقيقة المجتمع الدولي وآرائه وهذا هو محل الخلاف والصعوبة موجودة طبعا لا أعبر عن رأي الأمم المتحدة تركتها.

جمانة نمور: نتحدث معك لأنك عملت هناك فترة طويلة ربع قرن من الزمن تابعت صراعات عديدة من قبرص بشطريها إلى الصحراء الغربية ربما انتهاء بملف عملية السلام في الشرق الأوسط والكثير من مشاهدينا يهمهم هذا الموضوع جون دوغرد مؤخرا ممثل لجنة حقوق الإنسان قال إن إسرائيل مارست تمييزا عنصريا كالذي حصل في جنوب إفريقيا إلا أنه تمت المعاملة معها بشكل مختلف عما تم التعامل به مع جنوب أفريقيا فيما يتعلق بالأمم المتحدة لماذا برأيك؟

ألفارو دي سوتو: نعم هناك اختلافات ولكن القضيتان مختلفتان أيضا ففي حالة الشرق الأوسط لدينا وضع لم يحل حتى الآن بسبب وجود احتلال أراضي من قبل إسرائيل أراضي لا تعود لها أما جنوب إفريقيا فتتعلق بالحكومة والتمييز العنصري.

جمانة نمور: ولكن سمعة الولايات المتحدة في المنطقة العربية ليست ولا بد كما نقول في اللغة العربية لكن ما المكن عمله لتحسين هذه الصورة؟

ألفارو دي سوتو: بعد أن قضيت سنتين في الشرق الأوسط أن أعي تماما أن الأمم المتحدة قد فقدت قدرا كبيرا من شعبيتها في هذه المنطقة من العالم ولابد القول أنني أفهم عدم رضا الناس وعدم سعادتهم حول الأمم المتحدة وشعورهم بأن الأمم المتحدة لديها معايير مزدوجة فهي لا تطبق في الشرق الأوسط نفس المعايير التي تطبقها في حالات أخرى أنا أفهم هذا تماما وفى الوقت ذاته لا يبدوا أن هناك رغبة كافية من جانب الجهات الحكومية مثل مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات يمكن تفرض الحل بالقوة وكما أنه من المرغوب بالتأكيد أن الحل للنزاع العربي الإسرائيلي أن يكون هذا الحل يتحقق عن طريق التفاوض بحيث يستطيع الجميع أن يخرج من هذه المفاوضات وهو راضي عن النتيجة بدلا وذلك أفضل من الحل المفروض عليهم.

جمانة نمور: على كل نحن على أبواب مفاوضات جديدة مؤتمر الخريف وزير الخارجية الأميركية لازالت ترى بأنه ممكن عقده وبأنه يمكن أن يحدث هناك فيه اختراق جوهري هل تشاركها الرأي؟

ألفارو دي سوتو: لنقل إنه من العصب جدا التفاؤل ولكن رغم ذلك أي جهد دبلوماسي يجب أن نرحب به هذه أمر واضح وفي الوقت ذاته علينا أن نتذكر أن أية جهد مثل الدعوى إلى اجتماع أو مؤتمر من قبل الولايات المتحدة الأميركية يثير توقعات وبالتالي فعلينا أن نبذل كل جهد ممكن لكي لا نخيب هذه التوقعات والآمال في الماضي عندما كانت الآمال والتوقعات تفرع ودون أن تتحقق فإن نتائج ذلك كانت مأساوية كما أن هناك نقطة أخرى وأعتقد أنه من المهم جدا أن نوضح أن مثل هذا المؤتمر يتحقق في إطار معين وهذا الإطار وقد وضع من قبل الأمم المتحدة هناك قرارات حول قضية الشرق الأوسط وكيفية حلها بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام كما أن هناك شيء آخر وهو أن يجب أن يكون هناك حل شامل وهذا يعني وأعتقد أنه سيكون من المهم جدا أن نتجنب الانطباع لأنه مثل هذا الجهد هناك محاولة لحل جانب واحد فقط من المشكلة وتاركين أو ترك الجوانب الأخرى جانبا هناك مشاكل عاقلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين إسرائيل وسوريا وهناك وضع صعب ما زال قائما مع لبنان وما نحتاجه هو حل شامل يحل كل هذه القضايا جميعا ليس على دفعة واحدة هذا سيكون صعب بالضرورة ولكن ينبغي أن يكون ذلك ضمن إطار شامل.

جمانة نمور: على كل السيد توني بلير كان رأى منذ فترة بأنه ما يحتاجه موضوع الصراع العربي الإسرائيلي هو وسيط جيد يتمكن من المساعدة في التوصل إلى حل فنتابع النقاش حول هذا المستقبل ورؤيتك إليه ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل استعادة المنظمة لدورها في القضايا الكبرى

جمانة نمور: بين إنجازات وإخفاقات شقت الأمم المتحدة مسيرها باحثة عن حلول تجلب السلام إلى عدد من بؤر التوتر في العالم غير أن عددا من العوامل حالت دونها وتحقيق ذلك الهدف كما هو الحال في الشرق الأوسط المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط ألفارو جد سوتو تعرض للخفي من تلك الأسباب كاشفا المستور من دور الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: واحدة من القضايا التي يفوق عمرها عمر الأمم المتحدة عشرات السنين والمجتمع الدولي يبحث دون جدوا عن خارطة للطريق تقود منطقة الشرق الأوسط إلى حل عادل ونزيه تقع المسؤولية في هذا الإخفاق الفادح حسب تقرير سري وغير رسمي رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة المنسق الأممي السابق لمسيرة السلام في الشرق الأوسط البروفي ألفارو دي سوتو على عاتق إخلالات جوهرية وقعت فيها أداء الأمم المتحدة في هذا الملف بتأثير من نفوذ أميركا وإسرائيل على آلية القرار الدولي حسب تعبيره بداية تحدث دي سوتو عن منصبه هو كمنسق أممي لمسيرة السلام الشرق أوسطية قائلا إن هذا المنصب لا قيمة له في ظل هيمنة أميركية على ملف التسوية بين العرب وإسرائيل مشيرا إلى أن منعته من الاتصال ببعض أطراف الصراع لخدمة أجندتها الخاصة تلك الأجندة التي تقوم فيما ذكره التقرير على إجبار الأمم المتحدة على تبني مواقف الإدارة الأميركية والتقيد بسياساتها وبدا ذلك جليلا حسب التقرير في منع أميركا الأمم المتحدة من أي اتصال بالحكومة الفلسطينية التي تسيطر عليها حماس دي سوتو تعرض لبعض الوقائع التي تكشف جانبا من السياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية من ذلك أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفد وولش أبدى سروره بالتقاتل بين حركتي فتح وحماس المنسق الأممي ذهب إلى أن الولايات المتحدة استغلت الأمم المتحدة وورطتها في مواقف مناقضة لميثاقها خاصة عندما دأبت على إلقاء اللوم على الفلسطينيين في تعثر مسيرة السلام دون الإسرائيليين وغض الطرف عن تنصل تل أبيب عمليا من كل التزاماتها تجاه عملية السلام والسكوت عن انتهاكاتها المتكررة ضد المدنيين الفلسطينيين وغيرهم دي سوتو اعترف بأن هذا النهج خلق رقابة ذاتية في التعامل مع إسرائيل جعلها فوق المسائلة المنسق الأممي كشف أن ورقة المساهمة الأميركية في ميزانية الأمم المتحدة كانت السلاح الأمضى بيد واشنطن لفرض سياساتها على قرارات المجتمع الدولي.

جمانة نمور: السيد دي سوتو تحدثنا قبل قليل عن جون دوغرد هناك نقطة أيضا أثارها قال فيها بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا تفشل في حماية الفلسطينيين وحذر من أن الأمم المتحدة تضحي بسمعتها إذا ما فضلت البقاء عضوا في الرباعية ما تعليقك؟

ألفارو دي سوتو: نعم أنا اطلعت على هذه الانتقادات إن المشكلة هي أن اللجنة الرباعية كانت محاولة لتنسيق السياسات ولكن بضرورة الحلول الوسط والتنازلات فإن موقع الأمم المتحدة كما هو في القرار لم ينعكس بشكل كامل ولسوء الحظ أن اللجنة الرباعية اتخذت مواقف تبدوا بالنسبة للشعب الفلسطيني وكأنها كانت عبارة عن عقوبة جماعية موجهة للشعب الفلسطيني لطريقة انتخابهم في الانتخابات الأخيرة وكذلك أن عدد من الإجراءات القاسية اتخذت وأدت إلى وكأنها عقوبات ضد الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: في هذا الواقع بكلمتين هل من حل فعلا هل يراد لهذا الصراع أن ينتهي؟

ألفارو دي سوتو: نعم هناك حل ونهاية لهذا النزاع ولكنه سيكون من الصعب الوصول إلى هذا الحل وينبغي أن يكون حالا عادلا ونزيها ويتوافق مع قرارات مجلس الأمن وأن على الجانبين أن يفهمها أن عليهما أن يوافقا على أقل ما يتمنونه وأنا أقصد الجانبين فمثلا في حالة الفلسطينيين لقد بدأ مفاوضيهم وممثليهم وافقوا فعلا الآن على جزء أقل أو أصغر من الأراضي التي أخذت منهم في 1967 ثم هناك المستوطنات الإسرائيلية التي لم يفعلوا أي شيء إزاءها.

جمانة نمور: شكرا لك سيد ألفارو دي سوتو المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط وشكراً لمشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة