رؤية أميركا لنفسها وللعالم   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة

كلوفيس مقصود - رئيس مركز دراسات الجنوب في الجامعة الأميركية
وليام رو - سفير أميركي سابق
مأمون فندي - أستاذ بجامعة الدفاع الوطني الأميركية
عبد الوهاب الكبسي - مدير المعهد الإسلامي الأميركي

تاريخ الحلقة

27/09/2001

- تأثير الأحداث على المواطن الأميركي
- أسباب الهجوم على أميركا

- كيفية تعامل أميركا مع الأزمة

- تأثير الأحداث على العلاقات بين أميركا والعالم العربي والإسلامي

- الاستعدادات الأميركية العسكرية وتداعيات ذلك عربياً وعالمياً

كلوفيس مقصود
وليام رو
مأمون فندي
عبد الوهاب الكبسي
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: مشاهدينا الأعزاء، مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (أولى حروب القرن)، ونقدمها من العاصمة الأميركية واشنطن، لنناقش من العاصمة واشنطن أبرز تأثيرات أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في واشنطن ونيويورك على الأميركيين أنفسهم وعلى رؤيتهم لأميركا كأفراد وأميركا كشعب.

نركز أيضاً في هذه الحلقة من واشنطن على تصور أميركا للعالم، وكيف تأثر بتلك الأحداث، ثم السياسة الأميركية هل تتغير؟ وهل تتأثر بأحداث نيويورك وواشنطن في علاقتها بالعالم.

وبالضبط سنناقش في هذه الحلقة أميركا والعالم الخارجي، وأميركا بالطبع والعالم العربي والإسلامي في علاقتها، وخصوصاً ونحن نتحدث عن تصريحات أميركية صادرة من الرئيس (بوش) عن: إما معنا أو مع الإرهاب، وتصريحات أخرى تتحدث عن أميركا وقبولها للإسلام وقبولها للعرب، كيف نوفق بين الجانبين؟ هل نحن نقبل على صراع حضارات من التصور الأميركي أم لا؟

هذه الموضوعات سنناقشها في هذه الحلقة من برنامجنا مع مجموعة من ضيوفنا في استوديوهاتنا بواشنطن.

ويسعدني أن أرحب أولاً بالسفير الأميركي الأسبق السيد وليام رو (وهو رئيس مؤسسة الـ Amid east للدراسات وللتبادل الثقافي والتعليمي في واشنطن) مرحباً بك. أرحب أيضاً بالدكتور كلوفيس مقصود (أستاذ ومدير مركز دراسات عالم الجنوب في الجامعة الأميركية بواشنطن، والسفير سابق للجامعة العربية في نيويورك وفي واشنطن بالمثل). ومعنا الدكتور مأمون فندي (الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني الأميركية ومركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا). وأخيراً وليس آخراً بالطبع الأستاذ عبد الوهاب الكبسي (رئيس المعهد الإسلامي الأميركي في واشنطن، وأحد الناشطين في الحزب الجمهوري). مرحباً بكم جميعاً معنا، ولأبدأ أولاً بسؤال حول: كيف أثرت هذه الأحداث –إن كان لها تأثير- على رؤية الأميركي لنفسه كفرد، ورؤية الأميركي لأميركا كأمة وكمجموعة بشرية مترابطة؟ وبالطبع أبدأ مع السفير وليام رو وتصورك لهذا الحدث.

تأثير الأحداث على المواطن الأميركي

وليام رو: شكراً جزيلاً أستاذ حافظ، وشكراً لمؤسسة (الجزيرة). هذه الحوار مهم جداً، وأنا أشكركم لهذه الفرصة. أولاً: طبعاً كمواطن أميركي أنا زعلان و.. أنا حزين من الحادثة بالأسبوعين، ولكن في نفس الوقت أنا شايف إنه.. السياسة سياسة حكومة (بوش) عندها تأييد كامل في داخل الولايات المتحدة في وحدة غير.. غير عادي في الولايات المتحدة بين السياسيين في الكونجرس الأميركي وبين الشعب الأميركي، وحتى الصحفيين يعني يؤيدون سياسة بوش في هذه المرحلة، ولكن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن هل أحداث واشنطن ونيويورك أثرت وغيرت من نفسية المواطن الأميركي، سواء من حيث الإحساس بالأمن، أو من حيث التمسك بالحرية أو الاستعداد للتنازل عنها، أم أنه مجرد حدث مثل (أوكلاهوما) سيأخذ الزوبعة الإعلامية وينسى بسهولة؟

وليام رو: نعم، الأحداث في 11 سبتمبر غير.. شيء جديد في تاريخ أميركا، أول هجوم على واشنطن أو على البنتاجون قريب من واشنطن، منذ 200 سنة.

حافظ الميرازي: 1812م.

وليام رو: آخر مرة كان الإنجليز موجودين، وأول هجوم على المواطنين الأميركان مش مثل (بيرل هاربر) في عام 41، كان هذا الهجوم على.. على البحرية الأميركية، وهذا يعني حتى الآن ماتوا حوالي أو أكثر من 6 آلاف من المواطنين أميركان في (بيرل هاربر) كان فيه يمكن..

حافظ الميرازي: 2600.

وليام رو: 2000 نعم، شيء مثل هيك، فهذا حدثة كبير، ولكن تغيرت الفكرة الأميركية كمان إنه فيه تركيز على العلاقات بين أميركا والعالم العربي، وتركيز على الإسلام، ولحد ما هذا التركيز يؤدي إلى –يعني- شيء سيئ، لأنه فيه إزعاج للمواطنين الأميركان من أصل عربي، وكمان فيه إزعاج للأجانب من الدول العربية، وبعض الطلاب مثلاً الموجودين من.. من الدول العربية خايفين.

حافظ الميرازي: إذاً أنت ترى أنه أقام عملية فرز للأصل العرقي والديني الذي ينافي الفكرة الأميركية بوتقة الانصهار والترحيب بالخلفية العرقية والثقافية المختلفة.

وليام رو: نعم..

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس مقصود..

د.كلوفيس مقصود: أولاً: أعتقد أن الولايات المتحدة و المواطن الأميركي مصدوم، وهذا يعني أنه في حالة من المراجعة، من المراجعة للحالة الأميركية إجمالاً، ولكن هناك أيضاً مع هذه.. مع هذه الصدمة رغبة ملحة قد تكون متباينة مع الصدمة، ولكنها حاجة ملحة للعودة إلى أنماط عادية، استئناف الأنماط العادية حتى تخفف من هول الصدمة عليه، كونه اكتشف لأول مرة أن الولايات المتحدة فيها مضعف، معرضة مثل غيرها، وبالتالي فهذا كان من جهة رد الفعل عليها من جهة بعض الذين أرادوا أن يرسخوا انعزالية أميركية، وهذه قلة، وهناك من أراد أن يتعرف بشكل أعمق على العالم، حتى يستطيع استيعاب القضايا والمشاكل التي تفرز مثل هذه العمليات الهدامة.

من ناحية ثانية يسأل الأميركي: لماذا العالم يكرهنا؟ ثم يدرك أن العالم باستثناء فئات قليلة جداً تكره الولايات المتحدة، كونها أيضاً إلى حد ما تكره نفسها، وهذا ما يفسر إلى حد ما الاستقالة من الحياة حياة الذي يقوم بالعملية، وحياة من هم ضحايا هذه العملية، لذلك أعتقد أن المطلوب هو استرجاع الوضع الأميركي الشعبي، بالإضافة طبعاً إلى الحكومة والقيادة بأن يدركوا بأن هناك غضب على بعض أوجه السياسات الأميركية، ولكن الغضب هو استحضار للحوار، للنقاش، للمعارضة، ولكنه ليس استحضاراً للكره، فلذلك الولايات المتحدة كونها أيضاً أمة كونية يوجد بين كل قطاعات العالم الشعب ومنهم المسلمين والعرب أجزاء أميركان منهم وفيهم، ولذلك لا يمكن أن يكون هناك كره، ولكن يمكن أن يكون، وهناك موجود، نوع من الغضب.

حافظ الميرازي: لكن ماذا تقول عن الذي.. يحاجج بأن أميركا قد تكون مجتمعاً عنصرياً، أو مازالت العنصرية فيه، فقط تخلي عنها منذ سنوات قليلة جداً، وهو يبحث عن.. أي مبرر لكي يفرغ هذه العنصرية بحجة الأمن، بحجة الإرهاب، بأي حجة.

د.كلوفيس مقصود: أولاً: كان هناك لا يمكن أن نقول عنصرية بالمعنى الحقيقي، لكن ثقافة طاغية، الأنجلوساكسونية، وصف بيسموها، ثمَّ أصبحت ثقافة سائدة، والآن.. والآن أصبح..

حافظ الميرازي: إذاً لنتوقف عند هذه النقطة دكتور كلوفيس.

د.كلوفيس مقصود: ولكن من أين أصبحت الثقافة..

حافظ الميرازي: نعم، طغيان الثقافة الأنجلوساكسونية.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس مقصود، أنت ركزت على أن التصور أو الرؤية الأميركية قائمة من بناء سكاني وديموجرافي يعتمد على أن الأغلبية هي من الأنجلوساكسون.

د.كلوفيس مقصود: دا الأول، ثم تطورت إلى أن أصبحت سائدة وليست طاغية، وبعدها الآن أصبحت مرشحة بشكل جدي إلى أن يصبح مجتمع تعدد متعدد الثقافات، وبالتالي متفاعل في ثقافاته، وهنا أصبح تعويد الناس، وأنا أعتقد أن هذه فرصة للرأي العام الأميركي يتعودوا بأن يعتبروا أن المسلمين الأميركيين والعرب الأميركيين جزء مكوِّن للمجتمع وليس قطاع هامشي أو طاغي على المجتمع.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور مأمون فندي.

د. مأمون فندي: أنا بأتصور إنه النقطة الأساسية بالنسبة لما حدث في 11 سبتمبر كان إلى -حد كبير- نقطة فاصلة بالنسبة للإنسان الأميركي وبالنسبة للعالم عن العالم ما قبل 11 سبتمبر والعالم ما بعده، أنا بأعتقد إنه لأول مرة يدرك الإنسان الأميركي على أن كنا نذهب للعالم والآن العالم يجيء إلينا، فلم يعد الحديث الذي كان يتحدثه الإنسان الأميركي عن العولمة على سبيل المثال حديثاً نظرياً، ولكن هذه المرة كانت عولمة الإرهاب وعولمة القتل، فالشعور الأولي كان شعور بالغضب والانعزال عن العالم، وهو وجه من أوجه الولايات المتحدة الأميركية، الوجه البراجماتي أو الـ realist أو الواقعي، ولكن هناك الوجه الآخر لأميركا وهو الوجه الـ idealist أو الوجه الحضاري والذي يرى على أن أميركا جزء من العالم، وبالتالي دائماً هذا الشد والجذب بين أميركا كدولة ذات حدود محددة، وأميركا التي لها مبادئ...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: أيهما هو الطاغي؟ أيهما هو الطاغي الآن؟

د. مأمون فندي: هذه الفترة أنا أعتقد أن هناك نوع من الشد والجذب القوي ما بين سؤال الأمن وسؤال الحريات ما بين تعاملنا مع العالم وغير تعاملنا مع العالم، ولكن أركز على نقطة قالها السفير (بل رو)، وهي الوحدة التي وجدت في العالم الأميركي أو في المجتمع الأميركي هذه اللحظة، لأنه عندما ضرب البنتاجون، فهو ليس البنتاجون العسكري فقط، ولكن أميركا بها بنتاجون آخر أو مخمس آخر، هذا هو المخمس العرقي.. البيض والسود و.. من أصول (أسبانية)، والهنود الحمر، وكذلك الآسيويين، فهذا المخمس ضرب فتمازج فحدثت وحدة في المجتمع الأميركي باستثناء حالة العرب والمسلمين والتي تداركها –من وجهة نظري- الرئيس بذهابه إلى المسجد مع الإخوة و..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: صورة شعرية عن البنتاجون يعني..

د. مأمون فندي: فإلى حد كبير أن المجتمع هو مجتمع معقد، وأنا أعتقد أن من الظلم أن أهلنا هناك في.. في خصوصاً في العالم العربي يتصوروا أن في.. في الذهنية الأميركية أو في الذهنية العربية أن أميركا إلى حد ما ضربت تماماً بضرب الـ (وول ستريت سنتر) والبنتاجون. لكن ضرب ثلاث بنايات لا يهدم نظام، نظام دستوري ونظام حضاري، ونظام معقد.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكنه يهدم نمط حياة.

د. مأمون فندي: يهدم نمط حياة ويطرح أسئلة جديدة، ولكن هذه الأسئلة الجديدة كانت مطروحة، ولكنها الآن تطرح بحدة أن.. أن هناك عولمة المال وهناك عولمة الإرهاب، فنفس التعامل مع القضايا حصل فيه تسريع لهذا التعامل، ولكن هذه القضايا كانت مطروحة من قبل، فبالتالي الإنسان الأميركي الآن. السؤال الأساسي: هل الذين ضربوا البنتاجون ومبنى التجارة العالمي، هل هو من الداخل أم من الخارج؟ وهذا سؤال غير محسوم حتى هذه اللحظة.

حافظ الميرازي: لكن سؤال مهم جداً لينقلني إلى الأستاذ عبد الوهاب الكبسي (رئيس المعهد الإسلامي الأميركي)، بعض الرؤساء وزعماء المنظمات الإسلامية الأميركية كانوا يقولون في أي لقاءات معهم على مدى الأيام الماضية: الحمد لله هؤلاء إذا كانوا عرب ومسلمين من خارج الولايات المتحدة وليسوا منا، هل هذا ولدت كما ولدت حرب الخليج أو غزو العراق للكويت القطرية في الفكر الإسلامي بدلاً من الأممية أو العالمية؟ بأننا هؤلاء عرب ومسلمين، لكن نحن أميركان ومسلمين، وإذا كانوا من المسلمين من خارجنا فلا يعنينا الأمر في شيء، هل أصبح التصور الإسلامي الآن قطري، نحن مسلمي أميركان وهؤلاء لا يمتون إلينا؟

عبد الوهاب الكبسي: لا، بالعكس هذه قوة الهوية العربية المسلمة، العربية الأميركية والهوية المسلمة الأميركية، لكن إذا سمحت لي أرجع لسؤالك الأول.

حافظ الميرازي: اتفضل.

عبد الوهاب الكبسي: وإذا سمحت لي أخ حافظ أقسم سؤالك إلى شقين، الرد على سؤالك لشقين، الشق الأول على المستوى الشعبي الأميركي، المواطن الأميركي شاهد ما أفجعه وهز كيانه، شاهد الكثير في (بيرل هاربر) وفي مقتل الرئيس (كينيدي)، وفي مقتل (مارتن لوثر كينج)، وحوادث كثيرة، لكن لم يعشها بتفاصيلها، كما يشاهد مباراة كرة قدم بتفاصيلها وبإعادتها، عاش.. عاش دقائقها، وهُزَّ في.. في.. في داخله بحقيقة، وهو الآن أي معادلات كان يعرفها في السابق اختلفت، أي الأوراق كلها خلطت، المواطن الأميركي الآن –على مستوى المواطن أنا أتكلم الآن- يبحث من هو صديقي في العالم، من هو عدوي، وأي معادلات سابقة انتهت، وهذه فرصة كبيرة لمن يريد أن يثبت صداقته للشعب الأميركي، فهذه فرصة يجب ألا تفوت.

لكن على المستوى الرسمي، مستوى القيادة السياسية في أميركا، نبدأ بالبيت الأبيض مثلاً، البيت الأبيض قصير العهد 8 شهور قبل هذه الحادثة، كان يدار بالسياسيين ما يسمى بالـ politics في أميركا، السياسيين كان أي قرار لا يحسم إلا عندما يقرره (كارلوف) المستشار السياسي و(كارين هيونز) مستشارة الاتصالات، هذه.. كانت قرارات كلها، هل سيعاد انتخاب الرئيس (بوش) أم لا، كلها تحسب من هذا الباب، الآن الحلقة المباشرة للرئيس (بوش) لا يدخل فيها (كارلوف) لا (كارين هيونز)، اختلف النظام السياسي الأميركي داخل، أصبحت هناك حلقة يجتمعون ليلياً منها طبعاً (تشيني) و(باول) و(رامسفيلد) و (كوندا ليسا رايس)...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن هذا بإدارة الأزمات.. في أي.. في أي فترة تكون الأزمات، هنا يكون فيه فريق إدارة الأزمات يختلف عن الفريق الذي يتابع الحياة اليومية واستطلاعات الرأي وغيرها.

عبد الوهاب الكبسي: لكن الناحية دي غيرت هوية الإدارة، أنا في رأيي، وغيرت هوية الرئيس الأميركي، أصبح الآن طريقة الإدارة، طريقته شخصياً اختلفت، النظرة...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: دكتور كلوفيس، هل توافق على هذا التصور؟

د.كلوفيس مقصود: أعتقد أن هناك طبعاً رجحان لأيام الأزمة كما قال عندما.. عندما جرر.. حاول (بولوفيتس) نائب مدير.. نائب وزير..

حافظ الميرازي: وزير الدفاع.

د.كلوفيس مقصود: الدفاع أن يقول إن هذه الفرصة السانحة لضرب العراق وغيره.

حافظ الميرازي: للقضاء على الأنظمة، نعم.

د.كلوفيس مقصود: وثم عندما سئل (باول)، قال: نحن نريد أن نقاوم الإرهاب، فقط وحسم الموضوع..

حافظ الميرازي: قال إن (بولوفيتس) يتحدث عن نفسه..

د.كلوفيس مقصود: يتحدث عن نفسه..

حافظ الميرازي: لكن يوم الأربعاء الماضي أُرسل (بولوفيتس) لكي يمثل الولايات المتحدة في الناتو، في حلف الشمال الأطلسي، وكأنها رسالة من الإدارة بأنه يتحدث عن أميركا كلها وليس عن نفسه يا (باول)، ربما سنأتي إلى هذه الجزئية، اتفضل عفواً دكتور.

د.كلوفيس مقصود: لكن أعتقد أن طبعاً هناك يعني رحجان مؤقت أثناء الأزمة لمن يدير الأزمة، هناك إدارة الأزمات السياسية مع الحزب الديمقراطي والداخلية وأزمة مصيرية فيما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة دولياً، ومن.. من هذا المنظور أنا أتفق من أنه هناك رجحان للقوى أو للعناصر العقلانية، لأن بدأت الآن الإدراك بأن المسائل أكثر تعقيداً من التبسيط الذي حصل أثناء الصدمة في أوائل هذه الأزمة، والآن بدؤوا يدركون أن ما سوف يستتبع هذا الموضوع هي علاقات مشبكة ومرتبطة بعضها ببعض، بشكل أن هلاَّ الباكستان معرضة إلى حرب أهلية إذا لم تزل الولايات المتحدة كافة العناصر، وهذا ما يفسر التراجع عن المواقف الحادة التي كانت تريد عملية انتقامية فورية، وبدأت الآن تدرك أن المسائل أكثر تعقيداً من التبسيط في بداية هذه الأزمة.

حافظ الميرازي: نعم، لكن التبسيط قائم وموجود ومازلنا نسمعه أحياناً.

د.كلوفيس مقصود: ولكن غير مرجح مثلما كان في بداية الأزمة.

حافظ الميرازي: نعم، نعم، لكن ربما سأحاول أن أركز في البرنامج أيضاً على التبسيط في التفسير لما حدث لأميركا. العالم يسأل: لماذا لا تسأل أميركا نفسها لماذا حدث هذا ونحصل على إجابات مبسطة؟

[موجز الأخبار]

أسباب الهجوم على أميركا

حافظ الميرازي: توقفنا في النقاش حول إذا كنا نركز في هذه الحلقة على أميركا ورؤيتها لنفسها، ثم أميركا ورؤيتها للعالم بعد أحداث نيويورك وواشنطن، لكن ماذا عن تفسير أميركا إن كان هناك تفسير مطروح لما وقع في نيويورك وواشنطن؟ هل سألت أميركا نفسها عن الدوافع السياسية للجناة؟ وهل طرح موضوع الدوافع السياسية يمكن أن يغير من الأمر شيئاً؟ في الواقع تحدث الدكتور كلوفيس عن التبسيط في الرؤية الأميركية للأمور، ولعلَّ أكثر درجات التبسيط والأمثلة الصارخة عليه ما كان في خطاب الرئيس (جورج دبليو بوش) أمام الكونجرس، حين تحدث وقدم لهم تفسيره عن لماذا يكرهوننا، ولماذا يفعلون كل هذا الإرهاب بأميركا، لنستمع إلى تفسيره.

جورج بوش(الرئيس الأميركي): هذه ليست حرب أميركا فقط، وما يتعرض للخطر ليس حرية أميركا، إنها حرب العالم، وحرب الحضارة، وحرب كل من يؤمن بالحضارة، والتعددية، والتقدم، والتسامح.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش وتفسير لماذا يكرهوننا بالطبع هل بالفعل يكرهون أميركا من أجل الحرية ومن أجل الديمقراطية؟ هل الذين فعلوا ذلك بأميركا يختلفون معها في قيمها الأساسية؟ القيم التي ربما حتى تحدث عنها بعض الذين تنبؤوا أو حاولوا أن يروجوا لصراع الحضارات بأن الحضارة الرأسمالية أو الأميركية قد لا تختلف كثيراً عن الشيوعية، لكنها مختلفة بالمرة عن الإسلامية المتطرفة شخصياً مثل (صموئيل هنتنجتون)، لكن ربما لحسن حظ هذه الإدارة أيضاً أن فيها من العقلاء الذي يرون أن التفسير قد يكون أكثر تعقيداً وأكثر واقعية مما قدمه الرئيس في الكونجرس.

(كولن باول) وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع (الجزيرة) سألناه: لماذا لا تسأل أميركا نفسها عن الدوافع؟ لماذا يفعلون ذلك بكم؟ لنستمع إلى تفسيره.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): نحن نشجب العنف، ونعلم جيداً أن الإحباط السياسي يولد غالباً العنف والأعمال الإرهابية، كما يولدها الشعور بفقدان الأمل وقلة الحيلة.

لا أقول إنني لست مطَّلعاً على هذه الأمور، إلا أنني أقول أيضاً: إن أفضل طريقة لمعالجة هذا الإحباط لا تتم عن طريق استخدام العنف والإرهاب ضد الآخرين، لأنك بذلك لا تنجح في تحقيق هدفك السياسي.

حافظ الميرازي: ربما يكون هذا أيضاً تفسير الخارجية الأميركية، وليس فقط تفسير (كولن باول)، باعتبار أنه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وتاريخ العلاقات العربية الأميركية، عرفت الخارجية الأميركية بأنها تلك المؤسسة التي لها العديد من قرون الاستشعار في العالم لتدرك النبض الخارجي خارج هذا البلد، وليس البيت الأبيض المنغلق على نبض (أركانسو) و(فلوريدا) و(جورجيا) و(تكساس)، هذا السؤال ربما أطرحه على السفير وليام رو، والذي خدم في العديد من الدول العربية، منها: دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن، وأنتم الآن في أهم ربما مؤسسة لعملية الفهم بين الشعبين الـ Amid east للتبادل التعليمي والثقافي بين البلدين، هل التصور الذي قدمه الرئيس (بوش) هو للاستهلاك المحلي لأولئك القادمين من الولايات المختلفة أم أن تعتقد أنه بالفعل في.. في الإدارة الأميركية من يعتقدون بأن الذين فعلوا ذلك في نيويورك وواشنطن عمليات إرهابية هم ضد الحرية والديمقراطية فقط.

وليام رو: شكراً للسؤال. أظن إن الحكومة الأميركية استنكرت بوضوح.. فكرة إنه فيه صراع الحضارات أو في يعني حرب ضد الإسلام أو ضد العرب، هذا واضح من الرئيس بوش إلى.. إلى كل.. الموظفين وكل المسؤولين في الحكومة الأميركية، هذا واضح، طبعاً فيه بعض الأفراد في.. في الاجتماع إنه عندهم يركزوا على الإسلام، يركزوا على العالم العربي، بس هذا على أساس جهلية مش فهم.. مش.. ما يفهموا الحقائق، وأظن الرئيس الأميركي يعمل مجهود كبير عشان يستنكر هذه.. يعني الفكرة، ويحاول يساوي تفاهم بين الأميركان والعالم العربي.

حافظ الميرازي: لكن (كولن باول) حين يقول بأنه يدرك بأن العجز السياسي أو الإحساس بالعجز السياسي يدفع إلى شيء.. إلى اليأس إلى.. إلى عدم وجود أمل يدفع إلى الناس أن يرتكبوا أعمالاً بشعة، هذا التفكير هل هو منفرد داخل الإدارة لشخصية واحدة تكاد حتى لا تنتمي للحزب الجمهوري من الناحية الواقعية والخلفية، أم أن هذه الأحداث أصبحت تجعل الكثيرين في أميركا يعيدون التفكير في سياستهم نحو العالم، وأنه لابد أننا فعلنا أشياء بشعة لدرجة دفعت مثل هؤلاء أن يقتلوا أنفسهم قبل أن يقتلوا الآخرين في عملية كهذه.

وليام رو: نعم، الشيء الإيجابي في.. في الوقت الحاضر إنه فيه تركيز على السياسة الخارجية وعلى العرب عن العالم، من المواطنين الأميركان ومن الحكومة الأميركية، حتى الآن حتى رئيس (بوش) مش مثل أبوه بس الرئيس (بوش) الآن كان يركز الشؤون الداخلية، ومش على الشؤون الخارجية بصورة عامة، هو الآن يركز يعني كأولوية على الخارجية، وكمان الشعب الأميركي يركزوا على الشؤون الخارجية، وإن شاء الله نشتغل في هذه الوقت، يعني فيه فرصة نشتغل في هذه الوقت كلنا عشان نزيد المعلومات، نزيد التفاهم، أنا كرئيس مؤسسة (Amid east) أحاول أستغل الفرصة عشان.. على أساس تركيز على الشؤون الخارجية...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن لابد أن العديد من الطلاب لديك العرب قد تركوا أميركا، أعرف أن الكثيرين حتى وخصوصاً من طلاب الخليج ذهبوا بجماعات، تركوا العام الجامعي خوفاً مما يحدث حولهم.

وليام رو: خايفين.

حافظ الميرازي: ماذا تقول للإدارة؟

وليام رو: كل.. كل الطلاب الذين يشتغلوا بتعاون معنا في (Amid east) موجودين ما تركوا الولايات المتحدة، بس كتير منهم خايفين، أظن خففت الخطر الآن حسب معلوماتي من شان فيه حماية من جانب الحكومة الأميركية، فيه كلمات ممتازة من.. من نفس الرئيس (بوش)، وزار المسجد، واجتمع مع.. مع الزعماء.

حافظ الميرازي: الزعماء المسلمين الأميركيين، نعم.

عبد الوهاب الكبسي: النقطة المهمة اللي سعادة السفير أوضحها، ولكن من الواضح إن أغلب العاملين في السياسة الأميركية (الآن) يعون أن هناك مشكلة، يعني في حديثه مع أعضاء كونجرس قد لا يقولون أعمالنا البشعة أو نتائج أعمالنا طبعاً الآن هم موجوعين ولا يمكن الحديث في هذا، لكن الحديث عن.. الأحوال الاقتصادية في المخيمات من عدة أعضاء في الكونجرس وفيه ناس في الإدارة حدثونا عن الموضوع، الكبت السياسي، الحديث في هذا متواصل، لكن عودة إلى موضوعك يا أخي، لا يمكن أخذ كلمة (بوش) ما قاله في الكونجرس خارج سياق.. خارج سياق الحديث كله، الخطاب خطاب ليس ارتجالي، خطاب ليس اعتباطي، خطاب كتب، كل كلمة كتبت لتؤدي هدف معين.

حافظ الميرازي: لكن.. نعم، لكن التناقض.. التناقض فيه أنك تتحدث عن أن هؤلاء ضد الحرية والديمقراطية بينما إنه أحد المظالم لدى هؤلاء، كما سمعناها في بياناتهم، في الحديث مما قالوه، أن الولايات المتحدة تقف مع أنظمة ديكتاتورية تعادي الديمقراطية.

عبد الوهاب الكبسي: هذا ما اختلف عليه.

حافظ الميرازي: فهل أنت تقدم تصور خاطئ للمجتمع الأميركي أم.. أم ماذا دكتور؟

د. مأمون فندي: أنا بأعتقد أنه ربما في الخطاب ما يسمى بالتبسيط وأن الرئيس يتعامل مع رأي عام داخلي، وهذا الرأي العام الداخلي في عالم الإعلام الجديد يحتاج إلى ما يُسمى (Sound byte) الكلمات القصيرة التي توصل الرسالة، ولكن أعتقد أن في المجتمع الأميركي، وفي دائرة صنع القرار، وفي.. لدى المثقفين الأميركيين، هناك حوار حقيقي داخلي يحدث عن اللحظة، ويحدث عن أميركا وعلاقتها بالعالم، أميركا وعلاقتها بنفسها، والآن وهو حوار جاد، كان يتمنى بعض المجموعات في العالم العربي أن أميركا ترد في نفس اليوم على.. على هذا العمل وتخطئ، ولكن لننظر الآن نحن على مدى أسبوعين ولم يحدث أي رد، هناك..

حافظ الميرازي: ربما هذا يدعو للقلق أكثر.

د. مأمون فندي: هناك نوع من التفكير.

حافظ الميرازي: لأنه الترتيبات للعملية أكبر مطلوب أربع أساطيل بدلاً من أسطول واحد فلابد أن يأخذ وقتاً..

د. مأمون فندي: لا، لا، أنت تتعامل.. أنت تتعامل مع عدو غير معروف بحرب غير معروفة invisible enemy within invisible war يعني الحرب غير واضحة والعدو غير واضح، هناك تفكير مختلف داخل المجتمع ليس بالبساطة ليس هو مجتمع ساذجاً -كما يصوره كثيرون- وليس هو مجتمعاً يخلو من الخبرات.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دكتور كلوفيس..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: هو مجتمع يعاتب نفسه، ولكن بطريقة عقلانية، وأنا أعتقد.. أعتقد -أنا في تصوري- وأنا أقرأ اللغتين الإنجليزية والعربية أن الحوار الأميركي حول نفسه أرقى بكثير من الحوار العربي حول أميركا في هذه اللحظة.

حافظ الميرازي: هل توافق على هذا الطرح يا دكتور كلوفيس؟ نعتبرك ممثل الجامعة العربية الآن.

د.كلوفيس مقصود: لا.. لا أوافق بالضرورة، ولكن أنا أعتقد لتفسير هذه الظاهرة أن في الأسبوع الأول كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى ظاهرة تضامنية دولية، لأن كل محاولة وضع أجندة خاصة أو تصفية حسابات كانت تعتبر وكأنها استغلال لهذه المأساة من أجل.. من أجل اختراق بعض الأجندات المعروفة وكان أكبر دليل على ذلك وكان خطأ كبير هو أن (شارون) أراد أن يستفيد من هذه المأساة ويطرح أن الولايات المتحدة الآن سوف تدرك ما إسرائيل..

حافظ الميرازي: تمر به.

د.كلوفيس مقصود: تمر به، وهذا كان.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ولكن دكتور كلوفيس هناك يجب أن نفرق بين شيئين، بين أن الولايات المتحدة تهدئ الوضع على.. على الجبهة الفلسطينية- الإسرائيلية لكي تحشد العرب معها في قتال مسلمين آخرين، وبين أن تدرك أن ما حدث يحتاج إعادة نظر في.. في سياستها، هل هو تغيير تكتيكي أم استراتيجي؟

د. كلوفيس مقصود: هو إقرار بمحورية القضية الفلسطينية، وأثرها وتفاعلها وتداخلها مع العالم الـ.. مع الوطن العربي والعالم الإسلامي، ولذلك هذا الإدراك أن لا يمكن أن يكون هناك شرعية لأي عمليةٍ قد تقوم بها بدون أن تكون هناك موافقةٍ ما، ليس على كل.. ليس على كل..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هذا ما حدث في حرب الخليج 91 ومدريد بعدها.

د. كلوفيس مقصود: لكن مع هذا.. غير.. غير ذلك.

د. مأمون فندي: هناك خلاف.. هناك خلاف بين حرب الخليج في 90 والحرب الآن، حرب الخليج كان هناك حرب ضد عدو محدد، هنا الحرب ضد مجموعة خارجة ومارقة، أنا أعتقد أن هناك خطاباً في العالم العربي، وخطاباً في كثير من القنوات الفضائية الذي يحاول أن يجر العالم العربي والإسلامي كي يبقى تحت قيادة أسامة بن لادن، هذا ليس صحيحاً، أياً كان هؤلاء الذين ارتكبوا هذا الحدث لا يجب أن ينجر العالم العربي والإسلامي خلفهم، إنهم ليسوا القادة الشرعيين لهذا العالم العربي والإسلامي...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن بغض النظر عن من الذي يطرح هذا الكلام، أسامة بن لادن أو أحد وزراء الخارجية العرب القريبين من واشنطن، هل أميركا لها عداء في العالم العربي بسبب أنها مع الحرية والديمقراطية أم بسبب أنها مزدوجة المعايير، تؤيد أي ديكتاتوري معها؟!

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: أنا.. أنا أقول لك شيء، أنا.. أنا أقول لك شيء.. أنا أقول لك شيء، أنا أعتقد دا تبسيط إنه أميركا فعلاً في بعض الأحيان تكيل بمكيالين في خصوص القضية الفلسطينية، وأن هناك تحالفاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا شيء مفروغ منه..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: رغم أنها مجتمع حرية وديمقراطية، لندع إسرائيل جانباً..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: ولكن.. ولكن.. ولكن في الحرية والديمقراطية لو قرأت الخطاب العربي الموجود في كل الصحف العربية، أن كل من يكتب لا يستطيع أن يدين الإرهاب كاملاً دونما أن يقول "ولكن".. ندين الإرهاب ولكن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ولذلك أنت كتبت مقالاً بعنوان "جماعة بن لكن في العالم العربي".

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: جماعة بن.. جماعة "بن لكن" في العالم العربي أخطر من بن لادن نفسه، أن هناك جماعة "بن لكن" الذين يحاولون أن يجروا العالم العربي على أنه يبقى تحت قيادة إرهابيين ومجرمين..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وأنت..

د. مأمون فندي: وفي الوقت الذي فيه الدول العربية قيادات شرعية ولا تقوم بالتنمية..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نأخذ كلمة سريعة من عبد الوهاب..

عبد الوهاب الكبسي: دقيقة واحدة أتكلم.. دقيقة واحدة أريد أن أشرح نقطة مهمة جداً، الرئيس بوش صحيح قال: "إنهم بسبب عداءهم لنا" لكن قبل.. نأخذ سياق الحديث –أرجوك يا أخ حافظ- ما قال قبل ذلك.. هو أوضح من هم هؤلاء وذكرهم بالاسم ومنظماتهم وأين هم، ثم قال: "لماذا يعادوننا؟!" والنقطة الثانية ذكرتها أيضاً هو قال: "أنتم إما معنا أو مع الإرهاب" هذه كلمة صلبة –إذ ما قالها- واضحة، لكن خد سياق الحديث، بعد ذلك تماماً بالضبط جاء وقال: "منذ يومنا هذا من سيستمر في دعم الإرهاب أو إيواءهم سيكون عدونا" ففتح الباب عريضاً حتى لدول.. أنا في رأيي مثل سوريا وليبيا والسودان وإيران، فتح الباب عريضاً ليقول لهم حتى إذا كنتم في الأول متهمين بدعمكم للإرهاب، من يومنا هذا عفا الله عما مضى، عفا الله عما سلف، كان كلمة.. يجب قراءة خطاب الرئيس بوش في السياق الكامل وليس أخذ كلمات منه فقط.

حافظ الميرازي: أنا.. أنا أخشى عبد الوهاب أن.. أن هذه هي القراءة المتأملة أو التي تأمل أن يكون هذا هو نية الرئيس (بوش) حتى لا تكون هناك مشكلة بين الانتماءات العربية والإسلامية للعرب الأميركيين وبين انتماءهم القومي أو وجودهم في هذا البلد.

عبد الوهاب الكبسي [مقاطعاً]: كيف تفسر إذن؟

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: لكن الرئيس (بوش) لم يطرح ولم يقدم أي عفواً لا لسوريا ولا ليبيا ولا لغيرها، هو يريد مرحلة، مرحلة، القوات ستكون موجودة هناك، ثم قال (رامسفيلد): "بعد أن ننتهي من بن لادن سنرى ماذا يريد الرئيس بوش".

د. مأمون فندي: المعركة بين.. بين أميركا والإرهاب وليس أميركا وأفغانستان.

[فاصل إعلاني]

كيفية تعامل أميركا مع الأزمة

حافظ الميرازي: هل هي عودة إلى سياسات الحرب الباردة؟ من معنا.. من معنا فهو معنا ومن مع الإرهابيين فهو ضدنا، ولابد أن تأخذ موقفاً، هل هو أيضاً يعود ذلك إلى أن فريق الرئيس (بوش) من المستشارين يعودون إلى مستشاري الحرب الباردة ولذلك الرغبة في تقسيم العالم؟ أم تعني ذلك الحسم في الأمور وأنه لن يكون هناك تسامح أو جيوب متروكة في العالم، لأن هذه الجيوب ستعود إلى أميركا وستضربها في الأعماق، كما حدث في الحادي عشر من سبتمبر؟ على أي حال لنستمع إلى ما قاله الرئيس (بوش) محدداً ساحة المعركة، ومحدداً صفوف هذه المعركة وجبهتها.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): سنعمل على تجفيف الموارد المالية للإرهابيين، وسنجبرهم على التحرك من مكان إلى آخر حتى لا يكون هناك ملجأ أو راحة لهم، وسنلاحق الدول التي تقدم لهم المساعدة أو الملجأ الأمن، إن كان دولة وفي كل منطقة عليها الآن اتخاذ القرار إما أن تكون معنا أو مع الإرهابيين، من الآن فصاعداً فإن أي دولة ستستمر في توفير ملجأ أو دعمٍ للإرهاب ستعتبر دولةً عدواً للولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: عودةً مرةً أخرى إلى الدكتور مأمون فندي والرئيس (بوش) وتحديد المعركة الآن أو أسلوب التعامل الأميركي، الأعداء يجب أن يعرفوا أنفسهم، من مع الإرهابيين مع الإرهابيين وهم ضدنا، ومن معنا يجب أن يكون واضحاً، بعض الزعماء العرب حتى اعترضوا على مثل هذا التقسيم، ماذا تقرأ فيه؟ هل هو عودة إلى أسلوب وعقلية الحرب الباردة؟

د. مأمون فندي: أنا أعتقد أن سؤال الرئيس واضح، من معنا معنا، ومن مع الإرهاب مع الإرهاب، أنا أعتقد أن كل العالم العربي والعالم الإسلامي –الذي قرأته- كان ضد الإرهاب، كان.. كان من الممكن للرئيس أن يقول، من معنا ومن ضد العرب؟ أو من معنا ومن ضد المسلمين؟ لم يقل ذلك، الذين يحاولون الخلط بين الإرهاب والإسلام، والإرهاب والعرب ليسوا الأميركيين، وليست هذه الإدارة، الذين يحاولون الخلط بين الإسلام والإرهاب والذين يودون تسليم الشارع العربي والإسلامي لقيادة بن لادن هي مجموعات مغرضة في العالم العربي، فقد.. لكن لو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. لكن لو اتفقنا على تعريف الإرهاب حتى تكون المسألة واضحة والخيوط واضحة؟

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: ما حدث.. ما حدث في نيويورك كيف تسميه؟ هل أنت.. هل أنت بتبارك هذا العمل؟

حافظ الميرازي: لا.. لا نباركه، لكن هل إذا كان حزب الله يقول لك إننا لم نضرب..

د. مأمون فندي [مقاطعاً]: هناك فرق.. هناك فرق.

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: إلا الجنود الإسرائيليين...

د. مأمون فندي [مقاطعاً]: هناك فرق بين الدفاع المشروع..

حافظ الميرازي: (وتبقيه) على قائمة الخارجية الأميركية للإرهاب، إذن أنت تقول..

د. مأمون فندي: لا.. لا..

حافظ الميرازي: مهما فعلت، مهما حاولت أن تبتعد عن المدنيين لا يعنيني ذلك.

د. مأمون فندي: هناك.. هناك.. هناك فرق بين الدفاع المشروع عن تحرير الأرض والخروج من قمقم الاحتلال وبين الإرهاب، وبالطرق التي رأينها سواء في مصر، محاولة اغتيال الرئيس مبارك.. مذبحة الأقصر...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دكتور كلوفيس.. دكتور كلوفيس.

د. مأمون فندي: كل ذلك، فأنت.. يعني مجموعات تود تسليم الشارع العربي والإسلامي إلى أسامة بن لادن وليس إلى القيادات المعتدلة.

د. كلوفيس مقصود: أولاً أعتقد إن الفرز الذي قاله الرئيس (بوش) بأنك إما معنا أو مع الإرهاب، هذا فرز خاطئ لأن هناك تراكمات من القضايا العالقة، ومن التي لم يتوجه إليها السياسة الدولية والسياسة الأميركية، وأخذت مواقف هذه التراكمات لا يستطيع الإنسان أن يحذفها لأنه إذا طرحها يكون ليس 100% مع الولايات المتحدة، وبالتالي يصبح في خانة الإرهابيين أو المتأثرين بالإرهاب، هذا غير صحيح، هذه.. هذا عملية استقطابية خاطئة ومزورة، الحقيقة أننا يعني نحن.. ليس من أحد في الـ.. والعالم العربي والإسلامي لا يعتقد أن ما قيم.. ما قام به الإرهابيون في نيويورك وواشنطن ليست إلا عملية إرهاب، لأنها.. لأن الإرهاب ضد الحياة، المقاومة هي في سبيل الحياة، هي عملية تحرير..

عبد الوهاب الكبسي: لأ.. لأ.. أنا أريد.. الواقع أنا أريد أن أحذر المشاهدين جميعاً، وأحذر جميع من له دخل في هذا الموضوع ومن مهتم بهذا الموضوع من نقطتين: أن لا نقع في الخطأ يريدنا أعدائنا داخل أميركا وتصوير هذا كصراع حضارات، أميركا ضد الإسلام، هذا خطأ كبير يجب أن لا نقع فيه.

النقطة الثانية أرجو أن نربط هذا بالقضية الفلسطينية وهذا ما يريده أعدائنا في إسرائيل، يربطوا.. إنه شوف هذا الإرهابيين يضربون في فلسطين، ونفس الإرهابيين يضربون في أميركا، الموضوعين مختلفين، الرئيس الأميركي يمد يده، العدو.. العدو ليس الإسلام، ويذكر اسم الله، يمكن أول رئيس أميركي يذكر اسم الله داخل مبنى الكونجرس الأميركي.

حافظ الميرازي: عظيم.. عظيم.

عبد الوهاب الكبسي: ويقول وضحهم من هم الأعداء، وضحهم واحد، واحد، هي المنظمة الفلانية والمنظمة الفلانية، وضحهم ثم يقول.. يفتح.. ثم يذكر إيران واليوم الآخر يرسل وفد إلى إيران.. هناك محاولة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: عبد الوهاب هناك فرق بين أن يضيف قائمة جديدة بالمؤسسات التي سيتتبعها مالياً ويجمد أرصدتها.

عبد الوهاب الكبسي: لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. يوم...

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: وبين أن يبقي لدى قائمته في الخارجية منظمات وحركات تحرر وطني عربية فلسطينية وينعتها بالإرهاب..

عبد الوهاب الكبسي [مقاطعاً]: أنت بتطبق..

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: يجب أن يعيد الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية اصطلاح الإرهاب حتى يتفق عليه عالمياً.

عبد الوهاب الكبسي: صحيح.. صحيح.

حافظ الميرازي: ويقول هنا من معنا ومن ضدنا..

عبد الوهاب الكبسي: لكن.. أنا بدأت.. أنت بدأت سؤالك في البرنامج هذا، بدأت سؤالك هل تغيرت النظرة؟ لا شك تغيرت النظرة، المعادلات القديمة كلها اختلفت، يعني اختلفت المعادلات، الانحياز الأميركي.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: إذن دعنا.. دعنا.. دعنا.. نعم.. دعنا نستمع أيضاً إلى السفير الأميركي (وليام رو).

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: لنسأل السؤال الذي طرحناه أيضاً هل أميركا حددت لنا ما هو الإرهاب ومن هم الإرهابيون حتى يعرف العالم في أي سقف أم لا؟ ambassador Row، السفير وليام رو.

وليام رو: شكراً أستاذ حافظ، النقطة المهم أنه أمام الرئيس (بوش) مشكلة كبيرة لازم في الكلام أمام الكونجرس يشجع المواطنون الأميركان عشان هم زعلانين، وهم عندهم يعني...

حافظ الميرازي: غضب.

وليام رو: يريدون يحلوا المشكلة بكرة أو اليوم، فهو يريد إنه هم يكون، يكون فيه صبر، ويكون تأييد للخطوات الأميركية في نفس الوقت، الخطوات الحكومة الأميركية مش على مستوى الكلمات، على مستوى الدبلوماسية وعلى مستوى التعاون مع الآخرين، بالمقارنة بين الحرب الآن والحرب في الخليج في 91 أو حرب فيتنام أو أي حرب في السابق، نحن في الولايات المتحدة نعتمد على تعاون مع الآخرين ضروري جداً، وهذا ما يقصد الرئيس الأميركي زي ما بيقول إنه أنتو معنا أو.. أو مع الإرهاب، هذا يعني إنه نريد تعاون ملموس بين الولايات المتحدة والدول في الشرق الأوسط عن طريق الـ.. يعني ندرس تحويل الفلوس عن.. عن طريق البنوك، ندرس الأشخاص المهتمين، الإرهابيين وندرس يعني تبادل الاستخبارات، المعلومات..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن الخطورة هو أنك في سبيل هذا التعاون ستفعل أو ستكرر الأخطاء التي دفعت إلى مثل هذه الأعمال المأساوية، بمعنى أنك ستتعامل مع (السافاك) للشاه ويصبح هو مصدر معلوماتك ضد المعارضة لديه، وبالتالي تزيد الضغينة والقطيعة بين الشارع العربي الذي يشعر أن أجهزة الاستخبارات هذه وأمن الدولة وغيرها تقمعه، وها هي واشنطن تنسق معهم ليل نهار، ثم أيضاً حين تقوم بالاستعدادات العسكرية إذا كنت وضعت قواعد عسكرية في السعودية أو في دول الخليج فقال بن لادن، أنا عدوكم الآن ولم نعد متحالفين في أفغانستان، إذن حين تضع قواعد عسكرية في باكستان وفي أوزبكستان سيظهر لك بن لادن باكستاني ويقول اخرج قواعدك من هنا، ألا.. ألا تعتقد أن الحلول هي في ذاتها أسس لمشاكل جديدة قادمة؟

وليام رو: لا يعني هذا طبعاً فيه خطورة طبعاً، ولكن أظن المسؤولين في الحكومة الأميركية يدركوا إنه يكون صعب، يركزوا على الإرهابيين بالذات، وفي نفس الوقت فيه نقطة تانية، في الولايات المتحدة ما نفكر عن الـ.. عن فلسطين أو عن العراق في الوقت الحاضر بس الشعب والحكومات في الشرق الأوسط يركزوا بدرجة أولى على.. عن فلسطين وعن العراق، و.. إلى آخره.. يعني سياسة الولايات المتحدة، فكيف يعني نحل هذه المشكلة إنه فيه تركيز من هناك غير التركيز في الولايات المتحدة، أنا أظن إنه الحكومات في الشرق الأوسط عندهم فرصة عن طريق الدبلوماسية. يناقشوا مشاكل في الشرق الأوسط إذ يريدون الآن تعاون الولايات المتحدة ممكن يفتحوا مجال.. نقاش، فلسطين والعراق و.. كل المشاكل.. وفي.. في.. باكستان...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: في إطار هذا التحالف الجديد يعطي فرصة جديدة.

وليام رو: في باكستان يفتحوا مشاكل كشمير.. ممكن.

عبد الوهاب الكبسي: أخ.. أخ حافظ، كونك صحفي ممتاز خلطت بعض الأمور، خلطت الأهداف والوسائل، أنا ككوني مسلم أميركي متفق مع الأهداف اللي جابها الرئيس الأميركي إن إحنا نحارب الإرهاب، إنه أميركا.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن أنت لم تُعرِّف الأهداف.. عرف الهدف؟

عبد الوهاب الكبسي: خليني أكمل.. خليني أكمل.. ما أنا بأحاول أعرف لك أيه هو، إنه إحنا كأميركان ومسلمين.. هو حدد الحرب تحديد واضح، أنا في رأيي في الخطاب وفي التعاون مع الإدارة الأميركية إنه هذه الحرب هي أميركا والعالم كله، لكن بالذات العالم الإسلامي ضد الإرهاب، إذا كان هذا صحيح فأنا موافق على هذا الهدف.

الوسائل اللي اتكلم عنها، اختلف معه إنه يتعامل مع المنظمات، المخابرات ضد الشعوب، نتعامل مع الوسائل هذه، وهنا يأتي دور المنظمات العربية والإسلامية هنا، أن تستطيع أن تحاول أن تغير من هذه الوسائل وأن يكون الهدف موافقين عليه بينما الأساليب لا نتفق عليها، فهنا يكون التطبيق...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن لماذا.. لماذا لم يهتم (جورج بوش) بالعرب والمسلمين الأميركيين الذين صوتوا له ولم يذكر.. حتى يعطيهم صورة تذكارية حتى فوتوغرافية معه ثم في أسبوعين كاملين أنت مع الرئيس بوش في المسجد، أنت مع الرئيس بوش يوم الأربعاء في البيت الأبيض.

عبد الوهاب الكبسي: مرتين.

تأثير الأحداث على العلاقات بين أميركا والعالم العربي والإسلامي

حافظ الميرازي: في كل مكان مع الرئيس بوش، الآن ألا يستخدم العرب والمسلمون الأميركيون في هذه العملية كحملة علاقات عامة بدلاً من العكس، أن تكون هناك عملية بناء جسور؟

د. مأمون فندي: ليس ذلك صحيح، ليس ذلك صحيح، أنا بأعتقد أن ما حدث بالنسبة للعرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة الأميركية هو شيء غير مسبوق، لأول مرة الرئيس الأميركي يدخل المسجد، لأول مرة الرئيس الأميركي يقول "إن الإسلام والعروبة ليسوا إرهاب" لأول مرة يتكلم السياسيين الأميركيين بأن الحديث عن العرب بصورة سيئة ولم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، تحيز ضد العرب غير مقبول ويأتي من رأس الدولة ومن رجال فاعلين من الدولة، لكن المشكلة الآن تتبقى في أنه العرب يتمنوا أن (جورج دبليو بوش) يغير العقلية الأميركية لمصلحة العرب، هذا عمل العرب والمسلمين، وليس عمل الرئيس، الرئيس فتح الباب، وفتح هذه النافذة وخلق شرخاً في العقلية الأميركية تجاه العرب والمسلمين، يجب أن يبني عليها العرب والمسلمين ويحسنوا من صورتهم بأنفسهم، لكن النقد الذي تقدمه –يا أخي حافظ- هو بالظبط أنه إذا كان معنا نلومه، وإن كان ضدنا نلومه أكثر، وبالتالي ليست هناك مكسب على الإطلاق.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طيب إذن.. إذن بعيداً عن الرئيس (بوش)..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: هي.. هي رقصة موت كاملة يدخلها العالم العربي..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: معضلة.. معضلة جحا يعني أنت ملام إذا ركبت وملام إذا نزلت من على الحمار.

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: نعم.. نعم.. وهذا.. وهذا الدور عقلاني.

حافظ الميرازي: بعيداً عن الرئيس (بوش) وعن الإدارة، لنقرأ معنا استطلاع للرأي العام الأميركي ليس لشخص واحد، ألف أميركي على مستوى الولايات المتحدة، استطلاع أجرته مؤسسة (زغبي) للاستطلاعات ووكالة أنباء (رويترز).

استطلاع رأي ألف أميركي بعد الهجمات.

18% لا 75% نعم -هل تؤيد حرب شاملة ضد الدول المؤيدة للإرهاب.

21% لا 71% نعم -هل تؤيد الحرب حتى لو سقط ضحايا أميركيين.

84% ضد الإرهابيين 8% ضد الإسلام -هل أميركا في حرب ضد الإسلام أم الإرهابيين.

42% لا 34% نعم -هل الإسلام دين تعصب وتطرف.

16% لا 62% نعم -هل تنظر إلى العرب الأميركيين بشكل إيجابي.

33% لا 45% نعم -هل تنظر إلى العرب عموماً بشكل إيجابي.

19% لا 56% نعم -هل تنظر إلى المسلمين الأميركيين بشكل إيجابي.

30% لا 43% نعم -هل تنظر إلى المسلمين عموماً بشكل إيجابي.

لنرى أولاً السؤال الأول: هل تؤيد حرباً شاملة ضد الدول التي تساعد الإرهابيين؟ الإجابة نعم 75%، لا 18%.

هل تؤيد الحرب حتى لو أدت لسقوط العديد من الأميركيين؟ 71% نعم نؤيدها حتى لو أدت لسقوط العديد من الأميركيين، ربما هذه نقطة سنقف عندها فيما بعد، استعداد أميركا الآن لدفع الثمن، لكن في موضوع العرب والمسلمين والعلاقة معهم، السؤال: هل أميركا في حرب مع الإسلام أم ضد عدد من الإرهابيين حدث أنهم من المسلمين، حرب مع الإسلام 8% فقط قالوا أنها حرب مع الإسلام، 84% قالوا إنها ضد مجموعة فقط من الإرهابيين، سؤال: هل الإسلام دين يؤيد التعصب والتطرف؟ نعم 38% من الأميركيين يرون بأنه دين يؤيد التعصب، 42% لا، 20% غير متأكدين، أي مجموعة غير المتأكدين والذين يقولون نعم أغلبية.

ثم هل تنظر إلى العرب الأميركيين بشكل إيجابي؟ 62% نعم، هل تنظر إلى العرب بشكل عام إيجابياً 45% فقط ينظرون إلى العرب بشكل إيجابي.

ثم أخيراً.. هل تنظر إلى المسلمين الأميركيين بشكل إيجابي؟ 56% ينظرون للمسلمين الأميركيين بشكل إيجابي.

هل تنظر إلى المسلمين بشكل عام بشكل إيجابي؟ 43% فقط ينظرون للمسلمين بشكل عام.. بشكل إيجابي.

عبد الوهاب الكبسي [مقاطعاً]: ما هو تاريخه؟ ما هو تاريخ الـ..؟

حافظ الميرازي: تاريخها من 14- 17 سبتمبر بعد ثلاثة أيام من أحداث نيويورك وواشنطن.

عبد الوهاب الكبسي، أتمنى أن يكون إحصاء اليوم ونقارن، أتمنى أن يكون فيه إحصاء اليوم، أتمنى من (جون زغبي) أن يقيم نفس الإحصاء اليوم ونشوف الفرق بسبب تصريحات الرئيس، بسبب تمرير قانونين في مجلس الشيوخ والنواب يشجب أي اعتداء على المسلمين بسبب التكرار السياسي والإعلامي عن دور المسلمين الإيجابي.

د. مأمون فندي: ولكن.. ولكن يا أخي يعني 8% من الأميركيين يقولون أننا لسنا في حرب مع الإسلام، 8%..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لأنك سألت سؤالك سياسي وهنا يأخذ ما يقوله الرئيس، لكن إذا سألته..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: لحظة.. لحظة واحدة.. لحظة واحدة، 8%.. لو طرحت هذا السؤال في العالم العربي لجنرالات المقاهي والفضائيات التي تهيج هذا العالم، على.. هل أنتم في حرب مع أميركا؟ هل تؤيدون بن لادن أم أميركا؟ ستجد أن ربما ستكون النسبة أعلى من 8%، هذا شعب إلى حد ما يوضح أن هناك عقلانية.. هناك عقلانية في الشعب..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني أنا أخشى أخ.. أخشى يا دكتور مأمون إنه.. إنه ننظر إلى العالم العربي بهذه الفوقية وبأن هؤلاء..

د. مأمون فندي: ليس فوقية.

حافظ الميرازي: ضد أميركا بشكل عام..

د. مأمون فندي: ليست.. لا يصح أن نقول..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: إذا كانت هذه النصيحة التي تقوم للدارسين في وكالة الدفاع الوطني أو للأميركيين، تبقى خطيرة جداً.

د. مأمون فندي: لأ.. لأ.. طبعاً.. لأ.. لأ.. لأ ليس.. ليس.. ليس بهذه الطريقة أنا بأعتقد أن نتيجة الاستطلاع بـ 71 لـ 8 أنا أعتقد دي أحسن من الانتخابات في العالم العربي.. خليك.. خليك جد..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ورغم هذا.. ورغم هذا الولايات المتحدة تؤيد هؤلاء الذين ينتخبون بـ 99% وليس لديها مشكلة معهم...

د. مأمون فندي: لأ.. لأ.. لحظة واحدة، لحظة واحدة.. أقول كلمة في هذا الموضوع.

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس.

د. كلوفيس مقصود: طب إذا سمحت بس يعني أنا أعتقد إنه هناك شطط، وأنا آسف لاستعمال كلمة "جنرالات المقاهي" أنا أعرف أن هذا يعني لطمة على المثقفين العرب الذين يحاولون بكل.. بكل الوسائل استنباط المعاني الحقيقية، وأنا أقرأ الصحف والمجلات العربية اليوم، و.. وأشعر بالمعاناة التي يريدون أن يوفقوا بإجاباتٍ واضحة، لأن يوجد حيوية فكرية في الوطن العربي قد لا يكون يوجد إطار يتلقف هذه الحيوية، وقد لا تكون هناك مرجعية واضحة المعالم توجه هذه الحيوية، هذه أزمة.. أزمة، أزمة القلق في الوطن العربي قبل وبعد هذه الأزمة، جاءت هذه المأساة في نيويورك وواشنطن لتبلور الحاجة الملحة للإجابة على الأسئلة المطروحة في السابق، اصطدمت.. اصطدم هذا المعاناة باستقطاب في الخطاب الأميركي في.. في المرحلة الأولى، وبدأ يتعدل هذا الاستقطاب بمعنى أن استعمال مثلاً كلمة "الصليبية" وهناك استعمال كلمة "الصليبية" صار تراجعاً عنها مع الإدراك لماذا لم يكن هناك إدراك بأن استعمال كلمة الصليبية قبل هذه الأزمة، هذه.. هذه نقطة أساسية.

النقطة الثانية أن المفردات والمصطلحات بمعنى "العدالة اللامتناهية" كذلك الأمر لم يكن هناك..

حافظ الميرازي: أصبحت "الحرية الراسخة" الآن.

د. كلوفيس مقصود: نعم.. وصار.. حصل استبدال لكثير من المصطلحات، الولايات المتحدة، المثقفين فيها، العلماء فيها، أيضاً يعانون في الإجابة واكتشاف أن العالم غير العالم الذي يستطيعون أن يملوا عليهم إرادتهم بشكلٍ مطلق...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن فيه حاجة يا دكتور كلوفيس –لو سمحت لي- أيضاً عشان نكون منصفين إنه العالم العربي أيضاً والصحافة والإعلام العربي مليء بنظريات المؤامرات، مَنْ يقل لك بأن هؤلاء لابد أن يكونوا من الإسرائيليين أنه أنظمة تحكم تلقائي أميركا سلطتها تضرب نفسها، هناك أيضاً يعني إن كنا نختلف مع الدكتور مأمون..

د. كلوفيس مقصود: صحيح.. لا.. لا ولكن.

حافظ الميرازي: فلا نسفه الحوار العربي تماماً أيضاً..

د. مأمون فندي: لم أقل.. لم أقصد "بجنرلات المقاهي" المثقفين العرب، أنا أعتقد أن هناك خيرة من المثقفين العرب، والمثقف العربي هو المثقف الذي من تاريخ..

د. كلوفيس مقصود [مقاطعاً]: استعمال الكلمة..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: لا.. لا.. جنرالات المقاهي أن هناك في العالم العربي حالياً في.. news papers.

د. كلوفيس مقصود: هو هنا كان..، هنا أيضاً..

د. مأمون فندي: لأ.. لأ.. بس في العالم العربي يا دكتور.

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. مأمون فندي: في العالم العربي يا دكتور.

د. مأمون فندي: العالم العربي مكبوت..

د. مأمون فندي: نعم.. لكن هناك.. هناك يا دكتور.

د. كلوفيس مقصود: وإذا كان هناك جنرالات لا بأس أوقات الـ..

د. مأمون فندي: هناك يا دكتور دي لحظة حاسمة أنا في تصوري هل نحن مع عالم وحكوماته الشرعية، أم نسلم الشارع..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نحن مع أميركا أم ضد أميركا.

د. مأمون فندي: لأ.. لأ.. هل..

حافظ الميرازي: أليس هذا هو الخلاصة؟

د. مأمون فندي: هل نسلم الشارع العربي إلى أسامة بن لادن أو نسلمه لقيادات شرعية موجودة.

حافظ الميرازي: إلى (جورج دبليو بوش).

د. كلوفيس مقصود: يعني ذلك.

د. مأمون فندي: لا.. لا يعني نسلمه لقيادته المحليين.

حافظ الميرازي: Ambassador.

د. مأمون فندي: وأنا أعتقد.. وأنا أعتقد دي المشكلة، أنتم تودون تسليم الشارع العربي إلى أسامة، وأنا أعتقد أن الرئيس مبارك وغيره.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وأنت تريد أن تسلمه.. وأنت تريد أن تسلمه إلى مامته (تريزا) إلى (جورج دبليو بوش).

د. مأمون فندي: لا دا حأسلمه للرئيس مبارك.. أسلمه للرئيس مبارك..

حافظ الميرازي: نعم.. السفير رو.

د. كلوفيس مقصود: الشارع العربي عنده ضمير ويدرك..

د. مأمون فندي: اختار الرئيس حسني مبارك قبل أسامة بن لادن.

د. كلوفيس مقصود: لا الشارع العربي عنده إدراك..

وليام رو: أستاذ حافظ، صحيح إنه الولايات المتحدة بلد ديمقراطي، وفيه نفوذ من الشعب الأميركي على السياسة الأميركية، ولكن فيه.. فيه رئيس واحد وهو يقرر السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، عنده تأييد من الشعب الأميركي 80%، هذا يعني فظيع وهو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هذا غير عادي نعم، وصل.. وصل في بعض القطاعات إلى 91% أكثر من والده بنقطة في حرب الخليج.

وليام رو: هو.. هو عنده حرية يقرر يعني سياسة مقبولة، ويعني معقولة، وهو يدرك إنه يحتاج مساعدة من الدول العربية، ويسمع كلام الحكومات العربية والشعب العربي، مثلاً إذا سمو الشيخ زايد بيقول: إنه لازم نستخدم وسائل غير.. يعني.. عدم العنف لازم يعني نتجنب العنف و.. وأسلوب يعني الحرب، هو يسمع هذا الكلام.

حافظ الميرازي: بمناسبة سمو الشيخ زايد منذ ثلاثة أيام أبلغني بعض الطلاب الخليجيين في واشنطن أن البعض حقق معهم لأنهم وجدوا من بعض الطلاب الإماراتيين صورة الشيخ زايد في سياراتهم، فاعتقد من البعض أنها صورة بن لادن، فإلى أي حد هذه القطيعة أيضاً على المستوى الأمني لا.. لا تترك مجالاً لأن تخير ما بين الشيخ زايد وما بين بن لادن، هناك مشكلة لدى الشارع الأميركي.

عبد الوهاب الكبسي: لا شك إنه فيه جهل في الشارع الأميركي، ولا شك إنه في جهل من بعض السياسيين الأميركيين إحنا كنا اليوم في مقابلة مع (مولار) مستر (مولار) مدير التحقيقات...

حافظ الميرازي: مدير.. يعني..

عبد الوهاب الكبسي: مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهم يعترفون بهذه الأخطاء اللي حصلت، يقولون.. لكن هناك.. أنا في رأيي لا أستطيع أن أدخل نيات (مولار) ولا نيات.. ولا عقلية الرئيس (بوش)، إنما ما يظهر لي أنه هناك محاولة حقيقية لمد اليد والتعاون مع الإسلام والمسلمين، يعني في تصريحات.. المرة من الرئيس الأميركي، من الكونجرس الأميركي، من الـ F.B.I ، من الـC.I.A منهم كلهم إنه الإسلام ليس عدونا، العرب ليسوا أعداءنا، هذا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم لكن أيضاً.. لكن أيضاً (مولار) .. مولار نفسه هو الذي وقف وهو يقول: "نحن ضد أي شيء ضد العرب والمسلمين "هو الذي وقف أيضاً يقول: "نريد أعداداً كبيرة وضخمة من الذين يعرفون اللغة العربية والفارسية للعمل في أجهزتنا" أليس هذا يحدد أن العدو يتحدث العربية؟

عبد الوهاب الكبسي: لأ.. لأ.. أنا لا يعني هذا..

حافظ الميرازي: سيتنصتون على مكالمات من؟ هؤلاء الذين يتحدثون العربية ومطلوبين بشكل نادر جداً..

عبد الوهاب الكبسي: سأجيبك على هذا، أجيبك على النقطة هذي، هم يعترفون أنا هناك تقصير في الـ F.B.I ، والـ C.I.A في..

حافظ الميرازي: في التجسس على العرب.

عبد الوهاب الكبسي: خلي.. لأ.. لأ.. خليني أخلص، أنت تريد تجاوب لي أم أجاوبك؟!

حافظ الميرازي: لا.. لا.. اتفضل.

عبد الوهاب الكبسي: إنه عندهم.. عندهم اعتراف.. الـ C.I.A والـ F.B.I أن هناك تقصير تاريخي في مشاركة العرب والمسلمين في هذه الإدارة، وإحنا تحدثنا معاهم، إنه إذا أردتم مشاركة العرب والمسلمين في هذه وسائل الأمن يجب أن يكون اشتراك شفافي وفي التعاون مع الجالية ككل وليس في إحضار مخبرين عليها، وهم موافقين، وهذا تصريح اليوم في..

حافظ الميرازي: ماذا.. ماذا وعدتم مدير المباحث الفيدرالية أن تتعاونوا معه اليوم في اجتماعكم؟ إن لك أن تعلن؟!

عبد الوهاب الكبسي: طبعاً.. طبعاً هو الاجتماع طبعاً، للأمانة، ليس للإعلان، لكن كان طلب منهم هم لنا وليس لنا لهم، نحن بحاجة لـ.. الـ F.B.I الهدف منها هي حمايتكم أولاً وتريد مساعدتكم، كيف يكون ذلك؟ فقلنا لهم إذا أردتم مساعدة الجالية، يجب أولاً أن تعترفون بحاجتها، بحاجتكم إليها.

ثانياً يجب أن تكون التعامل معكم ومع الجالية بشفافية واحترام وتقدير الجالية فوافقوا يعني.. فيه محاولة.. فيه محاولة للتقرب هذا..

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس هل تؤيد هذا.. الـ هذا المنهج؟

د. كلوفيس مقصود: أنا أعتقد أن هناك فروقات أساسية والمسألة كثيرة التعقيد، أولاً: الجاليات العربية الأميركية والـ.. كما أشرتم سابقاً، لي منة، منة من الإدارة الأميركية أن تراعى بهذا الشكل الواضح والسليم منذ بدء هذه الأزمة، لا يجب على العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين أن يعتبروها منة، هذا حق كون هذه الجاليات العربية والإسلامية هي جزء ليس متطفل على الساحة الأميركية، بل جزء مكون لها.

عبد الوهاب الكبسي: طبعاً.

د. كلوفيس مقصود: هذا.. هذا صحيح يواجه بعض المشاكل لأن -كما أشرت- الثقافة السائدة لم تستوعب أن هؤلاء..

حافظ الميرازي: هؤلاء منا.

د. كلوفيس مقصود: منا بالشكل من صلب المجتمع الأميركي، هذا طبعاً هو جزء من الحوار والذي يجب أن يتحمل مسؤوليته الجمعيات العربية الأميركية، والإسلامية الأميركية، ولكن المشكلة أن مثلما كان هناك باستمرار الجاليات اليهودية وغيرها تعمل لفرض.. والاحتكار لصناعة القرار فيما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط طبعاً جاءت هذه الأزمة لتعيد، لتفسح المجال لإعادة النظر في رسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، هذا.. هنا لابد أن يكون هناك -كما أُشير قبل.. دقةٌ في التعبير، في الخطاب العربي، في النصوص، مثلاً الذي أشرت إليه أنت، أن هناك الإسرائيليين لم يأتوا إلى الـ..

حافظ الميرازي: نعم، مؤامرة و..

د. كلوفيس مقصود: مؤامرة وإلى آخره، المؤامرة يعني الشعور بالمؤامرة هي نتيجة تجارب سابقة قد منها بعضها صحيح ومنها خطأ، ولكن الآن أمام هذه الأزمة الفظيعة، أمام هول هذه المأساة لابد من القيادات العربية والأميركية والإسلامية الدقة في التعبير، في مثلاً أن لا نستعمل كلمات بشكل أهوج أكان من قبل الولايات المتحدة أم من قبل بعض الـ..

حافظ الميرازي: أم من قبل العالم العربي، دكتور مأمون.

د. مأمون فندي: أنا بأتصور أنه في.. في هذه المرحلة الحساسة خصوصاً بالنسبة لعلاقات العالم العربي والإسلامي بالولايات المتحدة الأميركية لابد وأن يسيطر العقل ولا يسيطر المخزون المشاعري القديم تجاه الولايات المتحدة الأميركية أياً كان هذا المخزون، أنا بأتصور أن الولايات المتحدة الأميركية ما بعد 11 سبتمبر هي مولود جديد يستطيع العرب أن يؤثروا على عقليته من خلال العمل المنظم والمشروع.

حافظ الميرازي: ما هي القنوات التي فتحت الآن لدى الأميركيين ولم تكن مفتوحة من قبل وعلى العرب أن يتجهوا نحوها ويركزوا عليها؟

د. مأمون فندي: أنا أعتقد أن هذا الاستطلاع الذي ذكرته يعد مفاجأة بالنسبة لي لأنه قبل 11 سبتمبر كانت صورة العرب في المجتمع الأميركي ليست.. ورغم هذه الأزمة، رغم هذه الأزمة، كنت أتصور أن الاستطلاع يكون..

عبد الوهاب الكبسي: أسوأ.

د. مأمون فندي: أسوأ بكثير، ولكن هذا الاستطلاع أنا أعتقد أنه استطلاع مبشر وفتح نافذة.. أنا أعتقد أن كلام القيادة السياسية وأن الأميركي في (أركنساهو) وفي.. وفي (أيوا) يستمع إلى الرئيس ويقول أن هناك فرق بين الإسلام والإرهاب، وأن الإسلام دين تسامح، وأن العرب ليسوا إرهابيين، هذه الرسالة لم يتعرض لها الإنسان الأميركي منذ قرون...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: التمييز بين العرب الأميركيين والعرب عموماً، المسلمين الأميركيين والمسلمين عموماً..

د. مأمون فندي: أنا أعتقد.. أنا أعتقد أن هناك.. هناك تمييز واضح وحرص شديد، وللأمانة وليس لتهييج الإخوة في العالم العربي، للأمانة أن ما حدث في الولايات المتحدة الأميركية يعد سابقة نوعية في رؤية الأميركي العادي للعالم الإسلامي والعالم العربي مجملاً، وليس المسلمين والأميركيين.. ويمكن أن..

عبد الوهاب الكبسي [مقاطعاً]: أود أصحح لك.. أود أصحح لك.. أود أصحح، إذا صح لي.. أطرح سؤال.. أولاً خليني أعطي مقدمة للسؤال: لابد، هل إحنا ساذجين نقول لن يكن هناك تنصت على بعض العرب والمسلمين؟! لا شك يكون هناك تنصت، يعني نقول لهم لأ، لا تتنصتوا على العرب والمسلمين، هم يتنصتون على الجميع، والآن يتنصتون على العرب والمسلمين أكثر من غيرهم، هذه لنبتعد عن السذاجة، لكن السؤال..

د. مأمون فندي [مقاطعاً]: لأن الدول مش.. مش Charity يعني.

عبد الوهاب الكبسي: اسمح لي.. اسمح لي هأسألك سؤال: هل تفضل أن يكون المتنصت على العربي والأميركي.. واحد مش عربي يتنصت عليه فيكون خاطئ في الأشياء؟! هذا السؤال الأول، السؤال الثاني: ألا تريد..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لا أدري..

عبد الوهاب الكبسي [مستأنفاً]: ألا تريد أن يكون هناك في موقع صنع القرار F.B.I..

حافظ الميرازي: لا.. أنت.. أنت كمان تقول تريد أن من يقتلك يكون عربي أم يكن غير عربي مثلاً.

عبد الوهاب الكبسي: أن.. لا.. لا، هذا قبل..

حافظ الميرازي: السفير رو نعم.

عبد الوهاب الكبسي:.. عاطفية، أنا بأتكلم بعقلانية، بأتكلم بعقلانية..

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: تعتقد أنه إذا كان ترفض عمل، أن ترفض أن تكون مستهدفاً إذا كان السود الأميركيون يقولون: نحن نسبتنا في السجون أكبر بكثير من نسبتنا في المجتمع الأميركي، من حق العرب أن يقولوا: نحن نسبة المباحث علينا أكبر بكثير، بل أضعاف أضعاف نسبة المباحث على الآخرين، وإذا كان أميركا في (بيرل هاربر) وضعت اليابانيين في معسكر جماعي فربما بعد 60 سنة أميركا فقط تطورات، وأصبح لديها القدرة الإلكترونية، عن أن تضعني في معسكر جماعي وأنا أتحرك في الولايات المتحدة عن طريق التنصت عليَّ؟!

د. مأمون فندي [مقاطعاً]: هل هناك دولة يا.. هناك دولة يا أستاذ حافظ ليست بها مباحث، وليست بها استخبارات، هل أن نحن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب أسمع كلمة السفير وليام رو حتى لا أتحول أنا إلى ضيف البرنامج.

د. مأمون فندي: هل يمكن.. هل يمكن الحديث في (الجزيرة) بشكل ينتقد القوة الراديكالية في العالم العربي؟!..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: تحدث كما تشاء، لكن نحن لا نسفه..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: وينتقد مجموعة بن لكن؟! أنا.. أنا.. هل هذا ممكن.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: تحدث كما تشاء في (الجزيرة)، لكن.. لكن أنا أعتقد أنه مش حقك أن تسفه الرأي العام العربي بأنه جنرالات المقاهي،..

د. مأمون فندي: لا مش.. لا مش تسفيه لا.. لا دول.. دول مجموعة..

حافظ الميرازي: لم يقل لك أحد أنك من جنرالات.. أنك من جنرالات البنتاجون، لأنك تعمل في وزارة الدفاع.

د. مأمون فندي: لا.. لا، أنا لا أعمل في وزارة الدفاع، أنا أعمل كأستاذ في الجامعة.. في جامعة الدفاع الوطني، أنا أعمل في مركز محترم.

حافظ الميرازي: عظيم.

د. مأمون فندي: أنا جزء من الصفوة العربية الموجودة، وأنا بأحترم العالم العربي بمجمله وشعبه، لا أحترم القلة التي تود أن تسلم العالم العربي لبن لادن، قلت لك أن رئيسي وأهلي في الصعيد هو حسني مبارك وليس أسامة بن لادن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا نموذج.. هذا نموذج..

د. مأمون فندي: إذا أردت أن تسلمهم لأسامة بن لادن، (الجزيرة) تود أن تسلمهم إلى أسامة بن لادن..

حافظ الميرازي: هذا نموذج لانقسام الولاء لدى الأميركيين، يفترض أنك أقسمت أن تكون رئيسك هو بوش؟

د. مأمون فندي: لا.. لا، لا.. لأ أنا أعتقد..

حافظ الميرازي: على أي حال ليس هذا هو قضيتنا.

د. مأمون فندي: أنا أعتقد أن (الجزيرة) تود تسليم المجتمع العربي إلى أسامة بن لادن.

حافظ الميرازي: هذه ليست قضيتنا، السفير رو، ممكن آخد منك إجابة قصيرة.

وليام رو: نعم.. نعم، أستاذ حافظ، أظن أمام الشعب العربي والحكومات العربية وكلنا فرصة كبيرة أن يزيد التفاهم بين العرب والأميركان، هذه فرصة كبيرة، علشان فيه تركيز من الشعب الأميركي على العلاقات بين أميركا والعالم العربي، وفيه اهتمام، فيه فهم من وين أسامة بن لادن؟ أيش سبب الهجوم على أميركا..

حفاظ الميرازي [مقاطعاً]: السفير وليام رو، سنعود بالطبع إليه، وإلى باقي ضيوفنا في البرنامج، وفي الجزء الأخير نناقش هل أميركا ستقوم بعمل عسكري ومستعدة له الآن، وما تداعيات ذلك عالمياً وعربياً؟

[موجز الأخبار]

الاستعدادات الأميركية العسكرية وتداعيات ذلك عربياً وعالمياً

حافظ الميرازي: ننتقل إلى ماذا ستفعل أميركا أو ماذا ننتظر منها أولاً عسكرياً، حيث كل الأنباء تتحدث عن الاستعدادات والحشود العسكرية الأميركية. دكتور كلوفيس مقصود أنت تحدثت عن أننا يجب ألا نسميها حتى حرباً تلك التي نحن مقدمون عليها، وإن كان الرئيس (بوش) هو الذي استخدم تعبير أن هذه هي أولى حروب القرن منذ التفجير.. منذ تم هذا التفجير.

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن كلمة حرب ليست متطابقة مع مقتضيات مكافحة الإرهاب، إلى حد كبير الكلمة الأفضل بنظري هي كلمة "الشبكة" شبكة مكافحة الإرهاب، مثل شبكات الإنتربول وغيرها من شبكات مكافحة المخدرات وإلى آخره، عندئذ تتوضح الصورة، ولا يصبح هناك قائد لهذه الحرب يملي بل يصبح هناك مشاركة وتنسيق ملزم لكل الدول العربية، وكل الدول العالمية، عندئذ يستطيع الإنسان أن يكافح الإرهاب وأن يتدارس جذور الكبت التي يؤدي إلى بعض قلة قليلة أن يصبحوا إرهابيين، لأن الإرهاب هو ضرب من العبث و..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني إذن مشكلتك هو فقط القيادة الأميركية لهذه الجهود لو أن الولايات المتحدة تقف معنا بدلاً فوق رؤوسنا، لا مانع من أن نكافح معهم الإرهاب.

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن ما هو حاصل اليوم في الأمم المتحدة، في مجلس الأمن، وفي الجمعية العامة بحث مفصل عن الإرهاب وكيفية مكافحته، ولذلك أنا أقول: إنه إذا كان هناك إطار عالمي يوفر لشبكة لمكافحة الإرهاب، نصبح فيها كلنا.. كلنا شركاء فيها، وليس فيه (هرقية) أو (هرمية)، يكون فيها الولايات المتحدة، ومن ثم أوروبا وغيرها عندئذ تصبح إلى حد ما انقسام عالمي بين الغرب وبين الولايات..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دكتور مأمون فندي، هل يمكن أن تتجاهل الواقع الدولي بأن أميركا هي بالفعل على رأس العالم الآن سواء كافحت الإرهاب أو كافحت أي شيء آخر، هي التي ستتزعم الحملة؟

د. مأمون فندي: أنا أعتقد أنه الولايات المتحدة الأميركية من حقها، طبقاً للقانون الدولي، أنها تدافع عن نفسها، ولكن يحسب للولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة أنها تحاول بناء غطاء سياسي من خلال الائتلاف، كما أنها تحاول أن توجد غطاء قانوني لأي عملية يمكن أن تحدث، هناك الكثيرين الذين يحاولون أن يحاسبوا الولايات المتحدة على أشياء لم ترتكبها بعد ويتخيلون في ذهنهم أن الولايات المتحدة الأميركية لديها خطة موجودة في رؤوسهم ويحاسبون عليها، أنا بأعتقد أنه من الأفضل الانتظار، ثم التحليل والإدانة إذا كان العمل يستحق الإدانة، أو القبول إذا كان العمل يستحق القبول..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني لو أن الولايات المتحدة قيل لها أن مجموعة من الإرهابيين، أو مجموعة من شبكة بن لادن قد ذهبت وستأخذ طائرات من بوسطن ومن واشنطن، ستقول الولايات المتحدة لننتظر حتى نرى ماذا سيفعلون، إن ضربوا مركز التجارة سندين العمل، أليس من حق العالم أن ينظر إلى هذه الحشود وحاملات الطائرات -نصفها نووي –المتجه إلى منطقتنا ويتساءل: ماذا ستفعل الولايات المتحدة وينزعج أم تريدنا أن ننتظر حتى يبدؤوا الضرب ثم نقرر وقتها؟

د. مأمون فندي: هو فيه شيئين، الشيء الأول إنه ماذا يمكنك أن تفعل هذا سؤال، السؤال الآخر: يعني هل.. ماذا يمكنك أن تفعله سوى إطلاق قنابل صوتية، و..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: جنرالات المقاهي عادوا مرة أخرى..

د. مأمون فندي: وهذا ما أكثره، أنا أعتقد يعني يجب أن في الحضارة العربية والإسلامية هناك أخلاقيات تؤكد على أننا -على الأقل- نعزي المكلوم، وليس نذهب للعزاء ونقول له: إن كان ابنه قتل أن نقول له: إنه يتساهل، ما أعتقدش ده من حضارتنا، وأنا أعتقد أن هذه الحضارة يجب أن تقدم أحسن ما فيها، وهناك قنوات كثيرة بين الدول العربية والإسلامية وتعاملها مع أميركا، ولا يجب التعامل من خلال الإعلام.

حافظ الميرازي: تريد التعليق على هذه النقطة، السفير رو.

وليام رو: دكتور كلوفيس قال إنه كلمة حرب مش..

حافظ الميرازي: صحيحة..

وليام رو: صحيح، وهذا صحيح، ولكن ورد الكلمة فيه فرصة نركز على مشكلة، ونفتح بهذه الطريقة حوار، وهذا المهم إنه إذا فيه حرب ضد المخدرات أو حرب ضد عدو عادي تقليدي، فيه فرق كبير في هذا، وكلمة إرهاب كمان في الولايات المتحدة.. الولايات المتحدة (........................).

.. الشعب العربي طبعاً يشوفوا CNN وإلى آره بس ما يفهموا الأفكار الأميركان، يا ريت يكون فيه.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ما هو.. ما هي الحلقة الضائعة في الوسط اللي.. أعلنها؟

وليام رو: لازم يكون فيه تبادل زيادة.. لازم يكون فيه حوار زيادة بين الأميركان والعرب مثلاً إحنا في (Amideast) بعد شهر هنسوي حوار بين طلاب عربي موجودين في الولايات المتحدة وطلاب أميركان على موضوع العلاقات بين (...) والعالم العربي علشان نزيد التفاهم.

حافظ الميرازي: التفاهم.. نعم.

وليام رو: المتبادل، هذا مهم جداً.

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس، أليس هذا معاملة للمشكلة فوقياً أو نتاج لعدم التوازن.. الأساسي بين الطرفين والحديث عن تبادل ثقافي وبذور السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بين العرب والأميركيين، وهذه كلها مجرد الأعراض وليس المرض نفسه أو المشكلة.

د. كلوفيس مقصود: هو طبعاً.. طبعاً المشكلة الأساسية في أي حوار وخاصة بين الولايات المتحدة والعالم العربي.. والوطن العربي والعالم الإسلامي هناك تباين في الأولويات، أولويات مختلفة متباينة وليس بالضرورة متناقضة، الحوار هو أن يجعل الاختلاف ممكن دون أن يتحول إلى خلاف، هذا.. هذه وظيفة الحوار، ولذلك أعتقد أن ما كان يحدث في الماضي أن الولايات المتحدة، خاصة بعد حرب الخليج، وعندما تمكنت أن تصبح القوة الأولى والوحيدة في العالم، كلما حاول بعض العرب الحوار يقولون لك أو التذمر من بعض أوجه أو السياسات.. Its only Game هي اللعبة الوحيدة في البلد، يعني خدها أو لا تاخدها..

حافظ الميرازي: إن كان يعجبك..

د. كلوفيس مقصود: مثلاً عندما السفراء العرب استدعوا إلى وزارة الخارجية من قبل وكيل الوزارة الذي هو يعني يعرف عن العرب..

حافظ الميرازي: مساعد الوزير..

د. كلوفيس مقصود : كذلك الأمر هذا قطار ماشي، اركبه الآن وإلا فاتك القطار، هذا التوجه هذا.. يعني هذا استباق لأي حوار ممكن، لذلك أنا أعتقد أنه كلما طالت الأيام، وبدأ -كما قيل في هذه الحلقة- بدأت الولايات المتحدة تدرك قوتها الأساسية وهذا ما.. تظهره الأساطيل والطائرات وإلى آخره، ولكن أيضاً تدرك ما اكتشفه في الماضي السيناتور (فولبرايت) حدود القوة، حتى حدود القوة المطلق، القوة لا يمكن أن تكون مطلقة، هذا الإدراك بالحدود فسح المجال لبدء حوار ذات.. ذات نتيجة، لذلك أنا أقول أن هنا فسحة للمجال أن يدرك الأميركيين في الإدارة والكونجرس والمثقفين حدود سلطتهم.

حافظ الميرازي: لكن الخوف الآن هو أننا نعد للولايات المتحدة لاستخدام القوة بأقصى ما فيها، لكي نظهر للعالم أولاً المكانة الأميركية، وبأنه يجب أن يفكر أي شخص ملايين المرات قبل أن يفكر في الاعتداء على أميركا مرة أخرى، ولرد الاعتبار للقوة العظمى، فقد يكون في الاستعدادات العسكرية، وفي طبيعة الرد الأميركي، الذي نتمنى بالطبع مع الدكتور مأمون ألا يكون بالبشاعة التي يصورها البعض، قد يكون هذا إضافة للمشكلة ودخول في دائرة العنف، بدلاً من الخروج منها، لأن حتى الآن الاستعدادات هي عسكرية.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: السفير وليام رو يعتقد أنه ليس بالضرورة أن تكون أولى الحروب من واشنطن أو حتى أن استخدام القوة قد اتفق عليه الشعب الأميركي بأنه الخطوة المقبلة الآن.

وليام رو: نعم، أظن في الوقت الحاضر بعد خطاب الرئيس (بوش) الأسبوع اللي فاتت، الشعب الأميركي مستعد للحرب، ومستعد لاستخدام القوة، ولكن المشكلة إنه ما هيكون مثل الحرب.. حرب الخليج في 91، يكون أصعب كتير، ويكون ضحايا كثير، وأظن الرئيس الأميركي يدرك أنه يكون صعب، وهو يريد يستخدم وسائل أخرى قبل ما يستخدم القوة، ولكن الشعب الأميركي ينتظر إنه هيكون فيه خطوة عسكرية بعد شوية، وكل يوم تقريباً الرئيس الأميركي، و(باول) وآخرين، مش كلهم بس كتير منهم، من المسؤولين بيقولوا: إنه لازم نصبر، لازم ننتظر حتى يكون فيه نتيجة ملموسة من الخطوات الدبلوماسية، وألا يعني استخدام الوسائل الأخرى قبل ما يكون فيه استخدام العنف، ويكون يعني نصيحة من البلدان العربية ممتازة، مثلاً الشيخ زايد والآخرين بيقولوا إنه لازم.. ما لازم نستخدم القوة الآن، وإحنا عندنا صبر..

حافظ الميرازي: لكن هناك.. هناك نقطة ذكرناها في استطلاعات الرأي دكتور مأمون فندي، وهو استعداد الأميركيين الآن بنسبة كبيرة، 71% يستعد لكي يحارب حتى لو كان هناك عدد كبير من الضحايا الأميركيون على مدى أكثر من عشر سنوات بدوا وكأهم لا يريدون أن يُمس أحد بجرح من العسكريين الأميركيين، وظهر اصطلاح "مدننة القوات المسلحة الأميركية" هل هذه ظاهرة إيجابية بألا نعتمد على حرب الفيديو وأن يطير الطيار من بعيد جداً ويضرب ويقتل مدنيون، ولكن ها هو الآن سيحارب بنفسه، وبالتالي تعريف الإرهاب يصبح ضيق جداً، ليس من حق أحد أن يضرب مدنيين بأي حجة.

د. مأمون فندي: أنا أعتقد لو كان دا الرأي السائد بأن الأميركيين يودون دخول الحرب بشكل دموي، فأنا أعتقد هذا يمثل نوع من الجهل والغباء إلى حد كبير، لأننا الآن نتعامل مع جغرافيا سياسية مختلفة إذا كان التصور على أنها حرب بين دول وأخرى –كما قال السفير- بين العراق والولايات المتحدة نحن الآن نتعامل مع ظاهرة جديدة ونتعامل مع جغرافيا سياسية جديدة ما حدث يوم 11 سبتمبر من استخدام الطائرات لضرب الـ (وول ستريت سنتر) هو استخدام الفضاءات الجديدة في العالم، الفضاء، حركة البشر متمثلة في الطيران، وضربت في حركة الأموال المتمثلة في مبنى التجارة العالمي، وكان الضحايا من جنسيات مختلفة، وأموال كثيرة مختلفة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وبالتالي تعتقد أن الرد لابد أن يكون غير تقليدي..

د. مأمون فندي [مستأنفاً]: ولذلك الرد سيكون.. الرد على مستوى قفل القنوات المالية قبل قفل القنوات الأيدولوجية، قفل قنوات نقل التكنولوجيا ونقل الأسلحة عبر الحدود..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دعني أتوقف هنا قبل أن تصل إلى قفل القنوات الفضائية..

د. مأمون فندي: لا.. ليس بالضرورة، ولكنه محتمل.

حافظ الميرازي: الوقت يدركنا.. محتمل نعم بنصيحتكم طبعاً لهم..

معنا دقائق معدودة للغاية، سآخذ دقيقة من أستاذ عبد الوهاب الكبسي الكلمة الأخيرة، ثم الدكتور كلوفيس.

عبد الوهاب الكبسي: أحب أسأل هنا.. إن أتساءل فيه الرابح ومن هو الخاسر في هذا الموضوع، وأحب أن أثيرها ولو بسرعة شديدة، إذا تسمح لي أنتهي.

حافظ الميرازي: اتفضل.

عبد الوهاب الكبسي: بالنسبة للخسران في هذا الموضوع، سأثير اختلافات شديدة، لكن أنا أعتقد أن الخسرانة هي إسرائيل في هذا الموضوع، لأنها..، المواطن الأميركي الآن سيبدأ يتساءل هل تستاهل ما نقدم لها؟ هل هي تحمينا من هذا؟ عندما يشعر الأميركي نفسه أنه مستهدف يغير رأيه، أما مَنْ الرابح، فمن الصعب جداً أن يكون هناك رابح، لكن هناك فرص أن نكون نحن الربحانين منها، المسلمين والعرب، المسلمين كي يظهروا للمواطن الأميركي، للشعب الأميركي أننا صديقك الحقيقي، الموارد هنا، الأصدقاء هنا وليست إسرائيل، وأيضاً على مستوى المواطن الأميركي العربي والأميركي المسلم الذي يستطيع أن يكون في مواقع صنع القرار بما فيها..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ومن.. ومن..

عبد الوهاب الكبسي [مستأنفاً]: بما فيها (مجلس) الإدارة.. بما فيها الـ F .B.I أن يكون في مواقع صنع القرار، لكي يكون التنصت علينا تنصت ليوجد الإرهابي الحقيقي ولا يعتدي على المسلم الآخر الذي لا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ومن هو الرابح؟ ومن هو الرابح غير..؟

عبد الوهاب: من الصعب أن يكون الرابح.. هناك فرص لأن يكون هناك رابح، الفرص هي للمسلمين والعرب عموماً، وللعرب والمسلمين في أميركا.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً، الأستاذ الدكتور كلوفيس..

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن اليوم هو العام الأول من الانتفاضة الفلسطينية وقد أثبتت الانتفاضة، رغم كل التعثرات التي حصلت أنها نقطة مركزية في الهم العالمي، ولكنها غير مرتبطة تماماً، وهي مصلحتها أن تساير العالم حوارياً بالإضافة إلى استمرار المقاومة ومحاربة الإرهاب، وأعتقد أن هذا.. هذه النقطة مركزية إلى درجة ما.

نقطة ثانية: أننا في المدى المتوسط، لا حتى لا نقول في المدى الطويل سوف يكون هناك وعي عالمي بأن هذه ليست صراع حضارات، إنما يجب أن ندرك أن أكثر من 85% من العالم مهمشين في عالم الجنوب، وأن السيطرة المالية والعسكرية والاستراتيجية وحتى الثقافية لا تستطيع أن تستمر لأنها في استمرارها تولد الكبت وعندئذ تصبح إدارة الأزمات هي إدارة الفوضى، وأزمات الفوضى، وليس تحسين الحالة البشرية، ولذلك أعتقد أنه من المطلوب الآن أن نركز على تفعيل أجهزة.. الأجهزة الإنسانية القائمة في الأمم المتحدة، وإعطاء الشرعية الدولية الأولوية في بلورتها.

حافظ الميرازي: شكراً.. شكراً جزيلاً دكتور كلوفيس مقصود (مدير مركز دراسات عالم الجنوب في الجامعة الأميركية في واشنطن)، كما أشكر السفير وليام رو، وهو (السفير الأميركي الأسبق في العديد من الدول العربية، ورئيس مؤسسة Amideast للتبادل التعليمي والثقافي مع الدول العربية)، الأستاذ عبد الوهاب الكبسي، وهو (رئيس المعهد الإسلامي الأميركي)، والدكتور مأمون فندي (الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني الأميركية وبمركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا) شكراً جميعاً لكم، وأشكر مشاهدينا أيضاً، ونحييهم في نهاية هذه الحلقة من واشنطن لبرنامج (أولى حروب القرن) مع تحياتي، حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة