إعلان المركزي محمود عباس رئيسا لفلسطين   
الخميس 1429/11/30 هـ - الموافق 27/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

- أهداف التنصيب ومبررات الاعتراض عليه

- دلالات القرار وانعكاساته على الوضع الفلسطيني الداخلي


محمد كريشان
مهدي عبد الهادي
 بلال الحسن
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تنصيب رئيس السلطة محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين التي أعلنت عام ثمانية وثمانين، وذلك في قرار قوبل بانتقادات من حركة حماس التي اعتبرته خطوة غير شرعية ومناورة سياسية. و في حلقتنا محوران، في أي سياق يأتي قرار المجلس المركزي تنصيب محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين؟ وكيف سينعكس هذا القرار على الواقع السياسي الفلسطيني في ضوء الخلافات الداخلية المتنامية؟... بقرار المجلس المركزي يصبح محمود عباس الرجل الثاني الذي يشغل منصب رئيس دولة فلسطين بعد الراحل ياسر عرفات، ظل المنصب شاغرا طوال أربع سنوات منذ رحيل عرفات عام 2004، واليوم يقرر المجلس المركزي اختيار عباس لشغل هذا المنصب ما أثار انتقادات حركة حماس التي لا تعترف بشرعية المجلس نفسه.

[تقرير مسجل]

سليم الزعنون/ رئيس المجلس المركزي لمنظمة التحرير: أعلن باسم المجلس المركزي أن المجلس المركزي الفلسطيني قرر انتخاب الأخ محمود عباس أبو مازن رئيسا لدولة فلسطين.

إيمان رمضان: هو في الأساس منصب رمزي في دولة لم تر النور بعد إلا أن الظرف السياسي الفلسطيني قد يجعل المنصب الذي ظل شاغرا منذ رحيل ياسر عرفات يتجاوز طبيعته الرمزية ليزيد من تعقيد الموقف بين حركتي فتح وحماس، بينما تقترب ولاية عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية من نهايتها في التاسع من يناير القادم.

نبيل عمرو/ سفير السلطة الفلسطينية لدى القاهرة: قبل كل اجتماع للمجلس المركزي يطرح هذا الموضوع ويجري النقاش فيه إلى أن خدمت الظروف الآن أصحاب وجهة النظر القائلة بضرورة ملء هذا  الشاغر وذلك لتعزيز مكانة الرئيس محمود عباس، لا علاقة للموضوع بولاية الرئيس محمود عباس.

إيمان رمضان: تعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني تبرير لم يجد صدى لدى حركة حماس التي اعتبرت قرار المجلس غير شرعي كما اعتبرته خرقا للمادة 36 من القانون الأساسي التي لا تجيز انتخابات متزامنة.

محمود الزهار/ قيادي في حركة حماس: هذه القلة أعلنت أنه رئيس الدولة، إن مفهوم العالم للدولة هو شعب وأرض وسلطة ولكي يتم تمثيل السلطة ورئيس الدولة ينتخب من الشعب وليس من مؤسسات فاقدة للشرعية.

إيمان رمضان: قرار المجلس المركزي الذي يعد همزة الوصل بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أثارت تساؤلات حول توقيت الخطوة من وجهة نظر حركة حماس على الأقل لا سيما أن المنصب ظل شاغرا منذ عام 2004، كما أن الإعلان عن تنصيب عباس رئيسا للدولة جاء بعد يوم واحد من إعلانه نيته الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة إذا لم ينجح الحوار الوطني. أما الرئيس الفلسطيني فيحاول من وجهة نظره حماية الدولة الممزقة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة من انتهاك الشرعية حسب تعبيره.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: هنالك محاولات تستهدف استخدام الانقلاب في غزة كنقطة انطلاق للانقضاض على وحدة التمثيل الشرعي لشعبنا وعلى تلاحم الشعب وجناحي الوطن ولكن من يعتقد أن بمقدوره إقامة نظام انفصالي في قطاعنا الحبيب لا يعرف تاريخ غزة.

إيمان رمضان: بضعة أسابيع هي كل ما بقي إذاً على انتهاء ولاية عباس رئيسا للسلطة الوطنية، وبينما ينهمك الفرقاء في لعبة شد الحبال وبينما تستعد إسرائيل للحيلولة دون انتخابات سواء كانت مبكرة أو في موعدها قد تأتي بحماس إلى الحكم مجددا يقبع أهل غزة في ظلام لا يتضح فيه مصيرهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف التنصيب ومبررات الاعتراض عليه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من القدس والدكتور مهدي عبد الهادي، هل من تفسير خاص للخطوة التي أقدم عليها المجلس المركزي؟

مهدي عبد الهادي: ثلاثة أبعاد رئيسية، البعد الأول حتى لا يكون هنالك فراغ سياسي بالتحديد في 9 يناير 2009، البعد الثاني هو العودة إلى المظلة إلى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني آخذين بعين الاعتبار أن عناصر الدولة غير متوفرة بشكل نهائي وهذه المظلة السياسية الشرعية المعترف فيها من العالم العربي والإسلامي والدولي لا تزال هي المسؤولة عن الوضع الحالي الفلسطيني. بالتالي الأرض مقسمة مجزأة بقي منها فقط 10% بأيدي الفلسطينيين، جزر، كانتونات، نابلس ورام الله والخليل، والقدس أصبحت مدينة إسرائيلية وغزة عالم ثاني، بالنسبة للشعب الشعب مقسم ليس فقط بين قبائل سياسية وتيارات فكرية وإنما الشعب ثلثه فقط على الأرض الفلسطينية ثلثاه خارج الأرض الفلسطينية، والسلطة الأولى اختطفت بالقوة في غزة والثانية فاقدة للسيادة في الضفة الغربية. وبالتالي العودة إلى البيت الفلسطيني الأساسي منظمة التحرير كان مطلبا أساسيا، أولا إغلاق الفجوة أمام الفراغ السياسي، اثنين العودة إلى منظمة التحرير كمرجعية، ثلاثة وأهم شيء هو مجابهة الأزمة الحالية للحوار الفلسطيني الفلسطيني، بمعنى لقاءات القاهرة ودور مصر كمظلة لهذا الحوار أن تحسم هذا الموضوع بوجود مرجعية فلسطينية رسمية ممثلة في محمود عباس. صحيح هنالك انتقادات كثيرة وخلافات كثيرة لأن حركة حماس ليست جزءا من منظمة التحرير وتطالب أن تدخلها بنسبة 40% وهنالك خلاف حول هذه النسبة، أيضا الخلاف الحاد الآن بين التوجهين الرئيسيين لقبيلة فتح وقبيلة حماس حول المفاوضات والمقاومة. كلا الأمرين مفقود ومعدوم على أمر الواقع والشعب الآن في حالة غضب ونقمة شديدة من كلا التوجهين ويبحث عن مخرج في البيت العربي، هل مصر المحروسة ستجمع الفلسطينيين مرة أخرى؟ هل هنالك جامعة عربية لحسم المسألة الفلسطينية؟ بدءا بمنظمة التحرير التي ولدت في البيت العربي عام 1964 والتي منحت الشرعية الدولية بدءا بالبيت العربي مؤتمر القمة في الرباط 1974 ثم انتقالا إلى المفاوضات الحالية، هل يستطيع هذا البيت العربي التمسك بقرار المجلس المركزي؟ بمعنى محمود عباس هو رئيس دولة فلسطين بغض النظر عن واقع الأرض والشعب والسلطة، وهل محمود عباس شخصيا على استعداد لتحمل هذه المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة و يقبل بنتائجها مهما كانت القرارات الصادرة من الجامعة العربية؟

محمد كريشان: إذا كان أحد الأهداف هو ملء الفراغ السياسي الذي قد ينتج بعد التاسع من يناير، نسأل السيد بلال الحسن، هذا المنصب ظل شاغرا طوال أربع سنوات بعد رحيل ياسر عرفات، لماذا التوقيت الحالي إن كان له دلالة فقط في مسألة الفراغ؟

بلال الحسن: والله هذا السؤال يجب أن لا يوجه لا إلي ولا إلى أي شخص يأتي إلى التلفزيون ليتحدث، هذا السؤال يجب أن يوجه إلى الأخ أبو مازن، لماذا أردت هذا القرار في هذا التوقيت؟ أنت منذ سنة ونصف..

محمد كريشان (مقاطعا): والله عندما نلتقي بالرئيس محمود عباس إن شاء الله نسأله هذا السؤال ولكن نحن الآن في محاولة لتفكيك ما جرى في محاولة لفهمه.

بلال الحسن: مع كل الاحترام للرئيس عباس ومع كل الإقرار بشرعية الرئيس عباس لكن هناك مسألة أساسية، هذه الشرعية استمدها الرئيس عباس من الانتخابات، أوان الانتخابات في بداية العام المقبل بعد سبع أسابيع تنتهي، كيف يواجه هو هذه المشكلة؟ هو في رأيي يهرب من هذه المشكلة يهرب من الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية من الواقع الفلسطيني في غزة من مؤسسات الشعب الفلسطيني المنتخب المجلس التشريعي حتى من حكومته المعينة يهرب منها كلها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، تحت شعار منظمة التحرير هي الشرعية هي المعترف بها إذاً لا أحد يقف في وجهها لا أحد يريد أن يقف في وجه منظمة التحرير، منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لكن هذا ليس كلاما مثل الساطور يرفع على رأس الناس إذا تكلمت تضرب بسلاح شرعية منظمة التحرير، منظمة التحرير شرعية بمعنى أنها توجد الحلول للمشاكل والحلول هي للشعب ولا تفصل على مقاس الأفراد. بعد شهر ونصف لا يوجد رئيس إذاً نجمع المجلس المركزي يتخذ قرارا بانتخاب رئيس دولة فلسطين، رئيس دولة فلسطين أعلى من رئيس السلطة إذاً الشرعية موجودة، هذا تلاعب على النفس تلاعب على المؤسسات، آن الأوان للقادة أن يذهبوا إلى النقطة المركزية، النقطة المركزية هناك انقسام ولنحدد، انقسام بين فتح وحماس وليس انقساما بين فتح ومنظمة التحرير وليس انقساما في أوساط الشعب الفلسطيني انقسام بين فصيلين وعلى الفصيلين أن يجتمعوا وأن يحاولوا حل المشكلة. ذهبوا لصنعاء جرى الاتفاق نسف بعد دقيقة واحدة من القدس، ذهبوا إلى القاهرة وضع اتفاق تم صياغة الاتفاق بطريقة تجمع كل الآراء ضد الطرف الذي سنحاوره، جرت محاولة لتأجيل الحوار رفعوا شعار العقاب وليس عقاب حماس فقط، السلطة الآن في رام الله تريد معاقبة عمرو موسى لأنه لم يصدر قرارا بمعاقبة حماس، أنا لا أدافع عن حماس ولا أتهم فتح لكن أقول هذا ليس عملا سياسيا هذا عمل سياسي يليق بالمبتدئين وليس بالمتمرسين، العمل السياسي هو الذي يسعى إلى الوحدة الوطنية وطريقة الوصول للوحدة الوطنية يعرفها أي شخص متمرس. الرئاسة الفلسطينية في رام الله في اجتماع المجلس المركزي تهرب..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا السيد بلال الحسن..

بلال الحسن (متابعا): عفوا أريد أن أكمل.

محمد كريشان: تفضل.

بلال الحسن: تهرب من الالتزامات الأساسية تهرب من مواجهة المشكلة عن طريق الاستعانة بمنظمة التحرير، كلنا نؤيد منظمة التحرير كلنا أعضاء في منظمة التحرير أنا عضو مجلس وطني فلسطيني ولكن هذا لا يعني أن تكون منظمة التحرير سيفا لقطع الرؤوس بل وسيلة لجمع الأطراف والمصالحة والحوار.

محمد كريشان: يعني على افتراض أننا قبلنا بأن ما أقدم عليه الرئيس محمود عباس هو تلاعب، نريد أن نسأل الدكتور مهدي عبد الهادي، ألا يمكن أن نقول بأنه دفع إلى هذا التلاعب بين قوسين كما سماه بلال الحسن على أساس أن طالما أن الحوار لم يلتئم وطالما أن الوقت يزحف فمن الأفضل أن نركن إلى هذه الحيلة كما سمتها حماس لتجنب أي فراغ يزيد من مأزق القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي على الأقل؟

الأزمة الحقيقية  ليست في مسألة الهروب إلى منظمة التحرير والبحث عن موقع رئيس لدولة فلسطين لملء الفراغ السياسي، الأزمة الحقيقية هم هؤلاء المسؤولون عن تشكيل منظمة التحرير
مهدي عبد الهادي:
أخي العزيز الأزمة الحقيقية الأزمة العميقة ليس في مسألة الهروب إلى منظمة التحرير والبحث عن موقع رئيس لدولة فلسطين لملء الفراغ السياسي، الأزمة الحقيقية هم هؤلاء المسؤولون عن تشكيل منظمة التحرير، الجسم الكبير الممثل للحركة الوطنية الفلسطينية حركة فتح منقسمة على نفسها لم تتمكن حتى الآن من حسم مسألة المؤتمر السادس، لم تتمكن حتى الآن من حسم مسألة الأجندة السياسية، هل هي مفاوضات؟ هل هي مقاومة؟ هل هي حل قائم على دولة واحدة بالنقاط العشر عام 1974؟ هل هي حل قائم على دولتين؟ هل هي استمرار للواقع الحالي الـ static، الانقسام؟ في أزمة في حركة فتح، أزمة قيادة وأزمة رؤية وصراعات بين العسكر القديم الذي لم يتفق على شيء، وأعطيك مثلا بسيطا جدا -وهو يعز على النفس مهما اختلفنا بالأسماء والمسميات- رئيس اللجنة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمين سر مركزية فتح يصدر بيانا من رام الله أنه لا يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، هذه الصراعات داخل حركة فتح وتردد أبو مازن كثيرا كثيرا في حسم مسألة المؤتمر السادس، موعده ومكانه وأجندته وأعضاؤه ورؤيته السياسية، دفع بالمستشارين ودفع بالقرار الآن من رام الله إلى البحث عن مظلة موقع رئيس دولة فلسطين بعد أربع سنوات. السؤال لماذا الآن بعد أربع سنوات؟ لأنه ليست هنالك لا قيادة ولا رؤية ولا موقع رسمي رئيسي واضح لحركة فتح ماذا تريد. وفي الجانب المقابل هنالك أزمة في حركة حماس، حركة حماس تبحث الآن عن أجندة النقاط الأربع في القاهرة الحكومة الائتلافية، الانتخابات، إعادة صياغة منظمة التحرير، وأيضا مسألة الأمن، هل نستطيع أن نشكل حرسا وطنيا فلسطينيا لنصهر كل المؤسسات الأمنية بدءا بخمسة آلاف مسلح في غزة وانتهاء بمليشيات محددة في رام الله بالرغم من وجود ثلاثة جنرالات أميركيين يحكمون فعليا المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية؟ وأيضا مسألة البعد الآخر البعد الإسرائيلي الهروب الآن ليس للموقع وإنما لانتظار هذا المناخ السياسي، هنالك انتخابات قادمة في إسرائيل وانتخابات قادمة في إيران وهاتان الدولتان هما العنصران الأساسيان في صياغة هذه العلاقة الداخلية في البيت الفلسطيني شئنا أم أبينا. ثم أجندة أوباما القادمة التي تبحث عن الخروج من العراق والحوار مع إيران واستيعاب الحركات الإسلامية والتركيز على أفغانستان، دفع بهؤلاء الناس إن كانوا بغزة أو بدمشق أو برام الله للتمسك بمواقعهم الآن والبحث عن مظلات لتأمين هذا المستقبل الانتقالي انتظارا لما ستأتي به تل أبيب وطهران وواشنطن.

محمد كريشان: الواضح على كل لحد الآن من الصعب جدا أن نفصل انتخاب المجلس المركزي للرئيس محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين عن هذا النزاع المستفحل بين فتح وحماس أو بين قبيلتي فتح وحماس كما سماهما الدكتور مهدي عبد الهادي. سنحاول متابعة هذه المسألة وخاصة انعكاس قرار المجلس المركزي على العلاقات الفلسطينية الفلسطينية بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دلالات القرار وانعكاساته على الوضع الفلسطيني الداخلي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير تنصيب محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين. سيد بلال الحسن في باريس، واضح أن قرار المجلس المركزي أضاف نقطة مماحكة جديدة بين فتح وحماس، كيف ترى تطور هذا الجدل بعد هذا القرار؟

بلال الحسن: أولا أنا لا أريد أن أشغل نفسي بقضية المماحكة بين فتح وحماس وبناء على ذلك أحيي التحليل الذي قدمه الدكتور عبد الهادي من القدس لأن تحليل الدكتور عبد الهادي يخرجنا من المماحكة إلى جوهر الموضوع، هناك مؤسسات تحكم مؤسسات تسيطر هذه المؤسسات فاقدة للرؤية وعلى رأسها السلطة الوطنية في رام الله، فاقدة للرؤية حول المفاوضات حول القتال حول المستقبل حتى حول القوة الأمنية لصالح الفلسطينيين، هو كما قال قوة يديرها الأميركان وليس الفلسطينيين. بعيدا عن هذا الشيء أنا أريد أن أسأل في رام الله يتغنون بمنظمة التحرير كلما قيل شيء يقولون منظمة التحرير، أنا أقول إن الذي يجري في رام الله من وسائل لدعم منظمة التحرير هو تدمير لمنظمة التحرير، منظمة التحرير أساسها المجلس الوطني الفلسطيني لماذا لا يعقد المجلس الوطني الفلسطيني، يعقد بدله المجلس المركزي؟ أسأل كل عضو في المجلس الوطني هل المجلس المركزي بديل للمجلس الوطني الفلسطيني؟ الجواب قانونيا وسياسيا لا، المجلس المركزي ينفذ أو يتابع تنفيذ قرارات المجلس الوطني ولكن لا ينوب عن المجلس الوطني وليس بديلا للمجلس الوطني..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد بلال الحسن يعني المتابع للشأن الفلسطيني يلاحظ أنه في أكثر من منعطف تاريخي اجتمع المجلس المركزي ولم يجتمع المجلس الوطني، بعد اتفاقية أوسلو أبو عمار الله يرحمه انتخبه المجلس المركزي يعني المجلس المركزي ليس أول مرة ينعقد ويتخذ قرارات مهمة يعني.

بلال الحسن: سيدي ما تقوله صحيح وأنا أعرفه وأنا أقول حتى هذا الذي حدث في الماضي وغضضنا النظر عنه كان خطأ ليس بالمعنى الكامل للكلمة، لكن أضيف إذا أخطأنا في الماضي فلا يجب أن نواصل الخطأ. قبل شهرين أو ثلاثة حديث قوي في رام الله وفي عمان حول ضرورة عقد المجلس الوطني لكي يستكمل النواقص في اللجنة التنفيذية وفي المجلس المركزي ومعركة سياسية حادة ولكن لم ينعقد المجلس المركزي، اثنين بين فتح وحماس وبني فتح والفصائل نقاش حول اتفاق القاهرة  2005 لتفعيل منظمة التحرير، هذا يستدعي فصائل جديدة يجب أن تدخل يجب أن نحاورها لكي تدخل، مقترح انتخابات لمنظمة التحرير، هل نجري الانتخابات أم لا نجري الانتخابات، مقترح التركيز على قضية الجديد في الوضع الفلسطيني، فصائل المجتمع المدني المتمثلة بحق العودة كيف تمثل في المجلس؟ هذا الموضوع لم يبحث، إذاً في قضايا عديدة حول المجلس الوطني يرفض المدافعون عن منظمة التحرير في رام الله البحث بها، ويوم أمس في اجتماع المجلس المركزي فاجأنا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني..

محمد كريشان: سليم الزعنون.

المطلوب إعادة بناء منظمة التحرير وليس تعديها لأن منظمة التحرير قائمة على التعيين ونحن نطالب بالانتخابات
بلال الحسن
(متابعا): برأيي وهو رجل محترم ونقدره جدا وهو الأستاذ سليم الزعنون أبو الأديب لكن قال حتى في اتفاق القاهرة قال الموضوع هو تفعيل منظمة التحرير وليس إعادة بنائها. أنا أقول هذا خطأ، المطلوب إعادة بناء منظمة التحرير لأن منظمة التحرير قائمة على التعيين الكوتا ونحن نطالب وكثيرون وأصبح مناخا شعبيا يطالب بالانتخابات، اثنين هناك فصائل اندثرت وهي الآن متصدرة في موضع القيادة ويجب أن تنحى عن موضع القيادة ويجب أن يأتي بدلها  قوى فلسطينية اجتماعية نشأت حديثا. في أميركا اللاتينية في كل عواصم أوروبا في البلاد العربية في الأردن في لبنان في سوريا في الخليج قوى عربية قوى فلسطينية جديدة تعبر عن مطالب سياسية جديدة يجب أن تمثل في المجلس الوطني. إذاً هي العملية إعادة بناء وليس مجرد تفعيل أي عقد اجتماع كما حدث في رام الله، يوم أمس عقدنا اجتماعا للمجلس المركزي...

محمد كريشان (مقاطعا): في انتظار إعادة البناء هذه، سيد بلال الحسن اسمح لي أعود إلى الدكتور مهدي عبد الهادي، في انتظار إعادة البناء هذه لا يبدو منطقيا أن يترك منصب رئيس دولة ولو أنها دولة في الهواء مثلما قال خالد مشعل وهي في الهواء منذ عشرين عاما على كل ليس في الهواء الآن فقط، كيف يمكن أن يترك هذا المنصب شاغرا وإذا ملء يحمّل بكل هذه الدلالات؟

مهدي عبد الهادي: المسألة ليست منصبا، المسألة ليست رئيس دولة في الهواء، الحلم الفلسطيني الآمال الفلسطينية الحركة الوطنية الفلسطينية بحثت عن هذه الصياغة منظمة التحرير، أربع سنوات شاغر هذا المنصب ولم يبحث عنه أحد، الآن السؤال عن هذا المنصب وقرار المجلس المركزي أؤكد بملء الفراغ السياسي حتى لا تصبح الضفة الغربية أيضا بلا مرجعية ولا مسؤولية. ثم هذه بوجهة نظر أخرى أزمة القيادة الفلسطينية إن كانت لدى قبيلة فتح أو قبيلة حماس أزمة الرؤية الوطنية الفلسطينية بعد العجز بالمقاومة وبالمفاوضات والبحث عن دولتين أو عن دولة واحدة أو البعد القومي العربي باحتواء المسألة الفلسطينية، الآن ما هو مطروح أجندة دولية جديدة يغيب عنها الإجماع الوطني وتغيب عنها القيادة الفلسطينية. إذا بحثنا الآن عن هذا المنصب هل يستطيع هذا الرجل الذي قبل هذه المسؤولية أمام العجز اللي مر فيه أكثر من أربع سنوات حتى الآن ثلاث سنوات وعدة أشهر، هل يستطيع هذا الرجل الآن أن يعود إلى البيت العربي لتفعيل منظمة التحرير من خلال أيضا إدخال حركة حماس والجهاد الإسلامي؟ لا يمكن إغفال نصف الشعب الفلسطيني لا يمكن إغفال التغييرات الاجتماعية والحركية والفكرية في المجتمع الفلسطيني. إذا اجتمعت الآن مع أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني الذين قرروا في رام الله ما قرروه يقولون لك بالحرف الواحد نحن تاريخ نحن ماضي، المستقبل لكم تعالوا وظّفوا إمكانياتكم من خلال هذا الوجود من خلال هذا الشكل لتغيير هذا المجرى الحالي. الأمانة التاريخية الآن وهذه المشكلة الصعبة جدا هل يستطيع محمود عباس أمام عجز حركة فتح والانقسامات الخطيرة فيها وأمام انقسامات حركة حماس بين الداخل والخارج وأيضا أمام التراخي العربي المستمر و المتواصل في حسم الموضوع الفلسطيني في أجندة واضحة، هل يستطيع هذا الرجل الذي نقول عنه ليس قائدا وليس محررا وليس يحمل سلاحا وغير معني بالقتال، هل يستطيع هذا الرجل في هذه المرحلة التاريخية أن يحمل هذه الأمانة لإيصالها مرة أخرى إلى الجيل القادم؟ هذا هو التحدي، التحدي ليس قرار المجلس المركزي التحدي بالأمانة التي وضعت على أكتاف هذا الرجل.

محمد كريشان: نعم هذا هو التحدي الذي سنتابعه جميعا. شكرا جزيلا لك الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، شكرا أيضا لضيفنا من باريس الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة