وضع المرأة العربية في النقابات المهنية   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:49 (مكة المكرمة)، 3:49 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

نور محمد بعباد: وكيل مساعد بوزارة الشؤون الاجتماعية اليمن
خديجة الزومي: المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب

تاريخ الحلقة:

03/02/2003

- أسباب غياب المرأة العربية عن العمل النقابي
- العلاقة بين تولي المرأة مناصب قيادية وقدرتها على العمل النقابي

- حقيقة تراجع العمل النقابي في المجتمعات العربية المدنية

- خسائر غياب المرأة العربية عن العمل النقابي

- آليات تفعيل عمل المرأة النقابي

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

المطالع المتتبع لنسب تمثيل المرأة العربية في المجالس النقابية يتبين له تلك العلاقة الطردية بين انخراطها الواسع في مجالات العمل وحضورها الهزيل في المجالس النقابية، إنها مفارقة تتضمن الكثير من العوامل والمؤشرات. سيحاول برنامج (للنساء فقط) الوقوف عندها الليلة، وذلك من خلال رسم مشهدٍ للقوى النسائية العاملة في الوطن العربي ومقارنته بوضعها على المستوى المهني، ومن ثَمَّ محاولة رصد تلك المعوقات التي حالت دون التواجد المناسب للمرأة في النقابات المهنية، ولا سيما في الإطار الذي لا تتضمن فيه قوانين وأنظمة النقابات المهنية أي تمييزٍ بين الجنسين، سواء على الصعيد التشريعي أو التشريع، أو على مستوى الترشيح، كما سيتم البحث في هذه الحلقة عما إذا كانت أسباب غياب المرأة عن المجالس النقابية ذاتية تعود إلى ترددها في الترشيح لهذه المراكز، ولضعف تضامن الزميلات في النقابة الواحدة معها، وإلى عدم ثقتها بذاتها أم أن هناك عوامل أخرى تتعلق بموقف زميلها الرجل في النقابة من ترشيحها ومدى ثقته بقدراتها وإمكانياتها، والذي غالباً ما يظهر من خلال رفضه الضمني الذي لا يعبر عنه إلا من خلال ورقة الترشيح، كما نتناول من خلال هذه الحلقة ما يمكن أن تفقده المرأة من حقوق إذا فضلت الابتعاد عن المجالس النقابية، ولا سيما تلك المتعلقة بعطلة الأمومة والتقاعد والأمراض المهنية والحقوق المرتبطة بحالات الوضع والولادة.

للبحث في موضوع وضع المرأة العربية في المجالس النقابية نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة نور محمد بعباد من اليمن، كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا في الرباط، العاصمة المغربية السيدة خديجة الزومي (عضوة المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب) وأذكِّر فقط بمسؤولية السيدة نور التي تحضر معنا الآن في الأستوديو من اليمن، فهي (وكيل مساعد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن)، إذن أهلاً بكما، ضيفتنا السيدة نورا وأيضاً ضيفتنا في المغرب في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم (009744888873) أو عبر الفاكس على الرقم (009744890865) أو عبر الصفحة الرئيسية على الإنترنت و.. على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: لمقاربة الواقع الفعلي لوضع المرأة في النقابات المهنية اختار برنامج (للنساء فقط) النموذج المصري، حيث تشهد النقابات المهنية في كل مناسبة انتخابية صراعاً كبيراً بين الاتجاهات السياسية المختلفة حول عضوية مجالسها الانتخابية، الأمر الذي يمكننا من إسقاط مواقف تلك الاتجاهات من ترشيح المرأة، فلنتابع معاً تقرير لينا الغضبان من القاهرة.

تقرير/لينا الغضبان: على مدى تاريخها الطويل لم تشهد الحركة النقابية المصرية مشاركةً قوية من المرأة التي ظلت علاقتها بالنقابات المهنية والعمالية في مصر محصورةً بدرجةٍ كبيرة في نطاق العضوية العادية دون اتجاهٍ قويٍ نحو الارتقاء بتلك المشاركة إلى المستوى الأعلى من العمل النقابي، بما في ذلك عضوية المجالس النقابية ورئاسة اللجان والشُعب النقابية، ورغم الانحسار الواضح في نصيب النساء من العمل النقابي في مصر إلا أن بعضهن نجحن في كسر تلك القاعدة.

نازلي الشربيني (عضو مجلس نقابة المحامين سابقاً): اللي انتخبوني ما همَّ زملائي، يعني كان العدد حتى المحاميات ما كانش كبير، وانتخبوني وأنا أحب أقول لك وكانت أول مرة بأخوض التجربة دي، و.. ومش عايزة أقول إن أنا كنت أخذت أولى الأصوات بالنسبة لزملائي الرجالة اللي رشحوا نفسهم، يعني أنا نفسي كنت مستعجبة يعني إن أنا أول مرة بأرشح نفسي وفيه زملاء ليَّ خاضوا المعارك دي قبل كده كتير، وأنا أول.. أول تجربة ليَّ، وأخذت أولى الأصوات.

أنتِ عارفة حضرتك عشان.. بتقولي قابلتك صعاب؟ آه طبعاً قابلتني صعاب،كنت بأروح الشركات، وأطلع الشركة.. شركة شركة وأقدِّم نفسي وأقول لهم أنا فلانة، وأنا.. يعني أديهم نبذة عن.. عن نفسي حتى اللي ما يعرفنيش، فدي كانت.. بتبقى صعاب، فيه ناس مش عايزة تعمل الجهد دا.

لينا الغضبان: ويرى البعض أن سيطرة تيارات بعينها على عددٍ من أهم النقابات المهنية في مصر يقلل من فرصة المرأة في شغل مراكز نقابية أعلى، وأبرز مثالٍ على ذلك هو تيار الإخوان المسلمون المتهم بتضييق الخناق على مشاركة المرأة في الحركة السياسية والعمل العام، وفيما يرى البعض أن مرد ذلك هو نظرة الإخوان المتحفظة تجاه المرأة، فإن الإخوان يبررون ابتعاد المرأة عن المشاركة الإيجابية في الحياة النقابية بعدم ملاءمة المناخ السياسي السائد من ناحيةٍ وعزوف المرأة عن العمل العام من ناحيةٍ أخرى.

مختار نوح(أمين صندوق نقابة المحامين سابقاً): المرأة زيها زي أي إنسان مصري، أنا بأعلِّمها الآن وبأخرجها، طيب الوعي السياسي فين؟ الوعي السياسي عند المرأة والرجل فين؟ ما هو الوعي السياسي لو زاد، لو إن فيه اهتمام، لو إن فيه حق تداول السلطة، لو إن فيه حق التعبير، لو إن فيه حق التغيير، كل هذه المسائل بتصنع النفس الجاهزة للتداول والتعامل السياسي، فأنا لما أخلق مناخ سياسي جيد هأخلق رجل وامرأة جيدين، ومن هنا تنشأ المنافسة.

أما موقف الإخوان المسلمين فأنا أعتبره أكثر المواقف تقدماً في هذه المسألة، الإخوان المسلمين في نقابة المحامين 1962.. 1992 رشَّحوا لأول مرة في تاريخ نقابة المحامين ينجح عضوين يعني، عضوين من النساء، نجحت الأستاذة بُشرى عصفور، ونجحت الأستاذة تهاني الجبالي في المجلس.

لينا الغضبان: وإضافةً إلى ذلك فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الغالبية العظمى من النساء العاملات في مصر تحتم عليهن تقسيم الوقت وفق أولوياتٍ محددةٍ بين البيت والعمل، وهو ما قد يتعارض مع متطلبات العمل النقابي الناشط من وقتٍ وجهد.

رغم وصول المرأة المصرية إلى أعلى درجات السلم المهني في مجالات الطب والمحاماة والصحافة وغيرها إلا أن العمل النقابي يظل تحت سيطرة الرجل، وتظل مشاركة المرأة المصرية في الحياة النقابية محدودةً للغاية خاصة بالمقارنة بما حققته من إنجازاتٍ واسعة في مجالات العمل المختلفة.

لينا الغضبان - لبرنامج (للنساء فقط) -(الجزيرة) -القاهرة.

أسباب غياب المرأة العربية عن العمل النقابي

ليلى الشايب: إذن المرأة والعمل النقابي حضورها الهزيل وحتى شبه الغياب عن العمل النقابي رغم أن قوانين وأنظمة النقابات المهنية لا تميز في الواقع بين الرجل والمرأة، وخاصةً من حيث الترشيح والانتخاب، هذا على مستوى القوانين تحديداً.

السؤال هنا: ما سبب هذه الهوة بين النص وبين التطبيق، أي الواقع؟ نطرح هذا السؤال أولاً على ضيفتنا من اليمن السيدة نور بعباد، سيدة نور، ما تفسيرك لهذه الهوة كما ذكرت بين النصوص القانونية والتطبيق؟

نور محمد بعباد: في الحقيقة.. أولاً شكراً لمحطة (الجزيرة) على هذه المقابلة.

وثانياً: أود أن أهنئ المرأة العربية بيوم المرأة العربية، وقريباً سيكون أيضاً اليوم العالمي للمرأة العاملة العالمي والبعد السياسي والثقافي لهاتين المناسبتين مهم جداً باعتبار إنه بالذات 8 مارس هو كيوم عالمي للمرأة العاملة، بمعنى إنه يعترف ويهتم بحقوق المرأة، وطبعاً إذا جئنا في.. فيما يتعلق بالبعد هناك بُعد ذاتي وبعد موضوعي لمشاركة المرأة في الحقوق النقابية، وطبعاً فيه جوانب كثيرة متعلقة في هذا الجانب، سواءً بوعي المرأة، سواءً.. كما نعرف إن إحنا في الوطن العربي جزء كبير من النساء مازلن أميات، التطورات الجارية في قضايا الدور الاقتصادي للطبقة العاملة.

أولاً: تركيب الطبقة العاملة في.. في العالم العربي تكاد تكون ركيكة وهشة ما بالنا بالنسبة لحضور المرأة؟ وأيضاً المرأة في الطبقة.. في.. في.. في الوجود النقابي مازالت فيه جوانب متعلقة كثيرة بأعمال غير رئيسية لا توجد في مواقع عمل مثل ما نحن نعرف أن هناك تواجد كبير مثل المرأة في أوروبا أو في اليابان وفي الصين، دول فيها يعني حضور نقابي كبير، وطبقة عاملة واسعة، وهذا يحد من وجود المرأة، وبالطبع لا تستطيع بالتالي أن تعرف حقوقها المنصوص عليها قانونياً عبر الاتفاقيات الدولية، سواءً ما يتعلق بمنظمة العمل العربية أو ما يتعلق بمنظمة العمل الدولية، وأيضاً في إطار التوجهات التي حصلت على صعيد المنظومة الدولية بالنسبة للأمم المتحدة، بالنسبة لاتفاقية إزالة التمييز ضد المرأة، وكلها مهما تنوعت الاتفاقيات وهذه المعلومات، ولكنها كلها تصب في إطار تدابير سياسية وتدابير تتعلق بحقوق المرأة في العمل في التوظيف، في.. حقوقها في الضمان الاجتماعي، سواءً في ما يتعلق بالعجز، بالوفاة، بالمرض، الشيخوخة، كلها حقوق قد لا تدركها المرأة في كثير ولا تعرف عنها أشياء، وبالتالي إضافة إلى مستواها لا تدرك حقيقة الواقع المفترض أن تؤديه، وطبعاً نحن نعذر أنفسنا كنساء في هذا الجانب.

ليلى الشايب: طيب نأخذ رأي السيدة خديجة الزومي في المغرب حول نفس النقطة الهوة الواسعة.. بين النصوص القانونية التي لا تميز كما ذكرت سيدة خديجة بين الرجل والمرأة في دخول أو خوض غمار كل سوق الشغل بمختلف مجالاته، وبين.. أو بالأحرى حضورها في النقابات، وبين التطبيق بمعنى غياب.. شبه غياب تام للمرأة عن النقابات، ما سبب.. أو تفسيرك لهذه الهوة؟

خديجة الزومي: أولاً أشكر قناة (الجزيرة) على هذه الالتفاتة التي تحمل دلالات تبقى حُبلى بالمعاني في هذا الوقت الذي.. والاحتفال باليوم العالمي للمرأة العربية. في نظري العمل النقابي شأنه شأن العمل السياسي من باب لا فرق، رغم الخصوصية والنوع.. النوعية لكلٍ منهما، وحين نثير مسألة المعيقات التي تواجهها المرأة في النقابة أو الممارسة النقابية فإننا نكون أمام مسألة مركبة وشائكة، إذ يمكن تصنيف هذه المعيقات إلى ذاتية وأخرى موضوعية، كما يجدر بي أن أشير أن الترسنة القانونية بين.. في هذا الموضوع لا تمنع المرأة من الدخول إلى العمل النقابي، ولا تخوِّل لأي أحدٍ كان أن يُحيط بنوعٍ من الميز أو.. من الفوارق في هذا الجانب، فالمعيقات الذاتية ترجع في الأساس في نظري إلى انشغالات المرأة وانهماكاتها، إذ هي موزعةٌ بين العمل في البيت وبين العمل في.. في الوظيفة أو في المشتل أو في المعمل، إلى غير ذلك، إذن فهي موزعةٌ بين ما هو اقتصادي، وما هو اجتماعي، إذن هذا ما يشكل إكراهاً أساسياً يجعل المرأة لا تتعاطى للعمل النقابي لأنه تراه أو قد تراه عبئاً مجانياً ليس إلا.

أما المعيقات الموضوعية فيمكن تقسيمها إلى ما هو تاريخي وإلى ما هو اجتماعي، إذ أن المرأة عانت وناضلت وعانت الأَمرَّين، وناضلت من أجل التعليم والتعلم، ثم من أجل الدخول إلى سوق الشغل، فدخلت كإطار وكمستخدَمة وكعاملة، وحققت حضورها الواسع داخل هذه السوق، كل هذا كان يتطلب عقوداً كبيرةً من الزمن، وكان يتطلب معاناة من نوعٍ خاص، وعملاً من نوعٍ خاص، واحتياطاً من نوعٍ خاص، كل هذا شكَّل..

ليلى الشايب[مقاطعة]: طيب، سيدة خديجة، عذراً للمقاطعة، يعني حتى يكون حديثنا مدعوم بشواهد من الواقع ويكون أكثر مصداقية أستعرض بعض الأرقام التي تظهر من جهة الحضور الكثيف للمرأة في مجالات مهنية معينة، وغيابها في المقابل عن النقابات التي تنتمي إلى نفس المجالات، نأخذ مثلاً لبنان بما أنه النشاط أو العمل المهني النقابي يعني مشهود له بالتقدم و.. والحضور في لبنان، مثلاً قطاع التربية والتعليم توجد فيه نسبة 68% من إجمالي العاملين، يعني حضور المرأة في هذا المجال يقدر بـ 68% من إجمالي العاملين ولكن.. لكن في نقابة التعليم الثانوية لا نجد إلا مرأة واحدة على 18 عضو، المعلمين الابتدائيين يعني في نقابة المعلمين الابتدائيين نجد 7 نساء من أصل 75 نقابياً رجلاً طبعاً.

في نقابة الجامعيين صفر نساء، يعني الرقم هو صفر، لا توجد أي امرأة تمثل المرأة الجامعية أو أستاذة الجامعة في.. في لبنان، وأخيراً في المدارس الخاصة نجد امرأة واحدة من أصل 12 رجل نقابي. أريد تعليق على هذه الأرقام. سنستعرض مزيد من الأرقام لاحقاً من أكثر من بلد عربي، ولكن هذه الأرقام ماذا تقرأين فيها سيدة خديجة؟

خديجة الزومي: هذه الأرقام أقرأ فيها بكل عفوية في.. عند التمثل الأَوَّلي بأن دائماً هناك إكراهات ذاتية وأخرى موضوعية.

فالذاتية دائماً من المرأة تنبعث من المرأة، لأنها يجب أن تقتنع أن العمل النقابي هو رسالة نبيلة، ويجب أن تتشبث بها ثم يجب ألا ترى في العمل النقابي عبئاً زائداً على الأعباء التي تراكمت عليها.

ثم الأسباب الموضوعية وهي العقلية الذكورية التي تعاني منها المرأة، ليس فقط في العالم.. العالم العربي، بل في العالم، النساء يعانين من هذا الحيف، فحتى في فرنسا نجد ذلك، في مجموعة كبيرة من الدول، في إفريقيا الجنوبية أو في آسيا أو في العالم العربي، إذن هناك عقلية ذكورية، هناك تقاليد هناك مجموعة من العادات والأشياء التي تُكْرِه المرأة أن لا تنخرط في العمل النقابي، ولكن بالنسبة للمغرب، فهذا قد أصبح متجاوزاً، فالمرأة تنخرط بشكل واضح في العمل النقابي، ونجدها في القيادات، ونجد القيادة كذلك تشجع بروز النساء الفاعلات في الميدان النقابي.

ليلى الشايب [مقاطعة]: سنناقش الوضع في المغرب لاحقاً سيدة خديجة، لو سمحتي بسرعة سيدة نور، استعرضت الأرقام التي وردتنا من لبنان، يعني حضور قوي للمرأة في مجال التعليم خاصة، يعني ساعات دوام طويلة تداومها في الجامعة وفي المدرسة الابتدائية أو الثانوية، إذا كانت تشتكي مثلاً من يعني ضيق الوقت لماذا هي تداوم وتعمل دَوَامات كاملة ولكن لا نجدها في النقابة.. يتطلب الأمر نفس يعني الوقت ونفس الجهود والمجهود والحضور أيضاً.

نور محمد بعباد: طبعاً الشيء اللي أقول إنه إضافة لما قالته زميلتي الأدوار المتعددة للمرأة تعيقها، وهناك أولويات بين أنها تقوم بوظيفتها وبين أن تتحمل وجبة الأسرة وبين حقها أو واجبها الاجتماعي والسياسي، الشيء.. أوضح شيء مهم جداً إنه في.. في هذا الإطار كله المرأة مشغولة باتجاه سياسي عام.

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: لدينا الآن بعض الأرقام والمؤشرات على حضور المرأة في النقابات المهنية في عدد من الدول العربية اخترنا النقابات المهنية المصرية واخترنا أيضاً النقابات المهنية الأردنية وأيضاً نقابات المغرب، ولم يكن هناك أي سبب خاص وراء هذا الاختيار، وإنما يمكن أن نقول إنه اختيار نوعاً ما عشوائي.

نبدأ بالوضع في مصر، نبدأ في.. بالوضع في مصر مجلس النقابة أولاً، في مجلس نقابة الأطباء، عدد الأعضاء من الرجال 23 وعدد الأعضاء النساء واحد فقط، في مجلس نقابة الصيادلة نجد 25 رجل ونجد صفر امرأة، أرجو أن تتبعنا الأرقام على الشاشة.

في مجلس نقابة أطباء الأسنان نجد 25 رجل، وصفر امرأة فقط.

الأسنان أترقب أطباء الأسنان.

ثم مجلس نقابة الممرضين نجد، وهنا بعض الغرابة في الرقم، 4 رجال فقط يقابله 23 امرأة.

في مجلس نقابة المحامين يوجد 24 رجل، وصفر امرأة الصحفيين نقابة مجلس نقابة الصحفيين 13 رجل، يقابله أيضاً صفر امرأة، وفي مجلس نقابة المهندسين نجد 67 رجلاً وصفر امرأة.

الآن النقابات المهنية الأردنية، والأرقام من خلال المجالس الحالية.

مجلس نقابة الأطباء الرجال أحد عشر، الرقم هو 11، والنساء صفر.

مجلس نقابة الأطباء الصيادلة عشرة رجال، وامرأة واحدة.

أطباء الأسنان أحد عشر رجلاً يقابله صفر امرأة.

مجلس نقابة الممرضين ثمانية رجال مقابل ثلاث نساء فقط.

مجلس نقابة الجيولوجيين عشر رجال مقابل امرأة واحدة.

مجلس نقابة المحامين أحد عشر رجل مقابل صفر امرأة.

مجلس نقابة الصحفيين عشرة رجال مقابل امرأة واحدة.

ومجلس نقابة المهندسين وهو مجلس منحل حالياً، ولكن إلى غاية ربما قبل شهرين كان يوجد فيه اثنا عشر رجلاً، وصفر امرأة أيضاً.

وأخيرا مجلس نقابة المهندسين الزراعيين تسعة رجال مقابل صفر امرأة، وبعملية بسيطة عملية حسابية بسيطة.

قبل ذلك نقابة المغرب في الاتحاد المغربي العام للشغل:

أولاً: الأمانة العامة، أو بالأحرى النقابات أولاً في الأمانة العامة نجد الرجال سبعة، وعدد النساء صفر.

وفي الاتحاد المغربي العام للشغل في المكتب الوطني نرجو بعض التفهُّم ربما نوع من اللخبطة التي تحصل بين ما أقول والأرقام التي تبدو على الشاشة، الاتحاد المغربي العام للشغل المكتب الوطني يوجد فيه 18 رجل مقابل امرأة واحدة.

أيضاً في الاتحاد العام للشغالين في المغرب في الأمانة العامة نجد الأعضاء من الرجال سبعة، والأعضاء من النساء أو والعضوات امرأة واحدة عدد واحد.

وفي المكتب التنفيذي نجد 22 رجلاً مقابل 5 نساء، وأخيراً في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في المكتب التنفيذي يوجد 15 رجلاً مقابل أربعة نساء.

إذن بعملية حسابية بسيطة في مصر يوجد 181 رجلاً مقابل 24 امرأة فقط، وفي النقابات المهنية الأردنية نجد 92 رجلاً مقابل 6 نساء فقط، لاحظوا الفارق الواسع في هذا الحضور، وأخيراً في المغرب بمختلف الهيئات النقابية نجد 69 رجلاً مقابل إحدى عشر امرأة فقط.

إذن رغم أن هذه الأرقام غنية عن التعليق نود أن نعرف المعوِّقات، كنا نتحدث في هذا الموضوع سيدة نور المعوِّقات الموضوعية التي تحول دون حضور المرأة في النقابات المهنية بمختلف أنواعها وفي مختلف مجالات العمل الذي تمارسه.

نور محمد بعباد: طبعاً المعوِّقات هي معوقات سياسية وعامة، وهو انعكاس الواقع السياسي الموجود عندنا بالنسبة للمجتمعات العربية، سواء في وجود المرأة في مواقع سلطة.. السلطة وتنفيذ القرار على صعيد قيادات الحكومات، أو على صعيد العمل الحزبي، سواء كان.. أو الحزبي أو الجماهيري، فواقع يعني ليس.. ليس..

ليلى الشايب: طيب سيدة نور، حتى نكون منهجيين، وحتى لا نخلط، نبدأ بالأسباب الموضوعية أو الشخصية التي تتعلق بالمرأة، ما الذي يحول دونها ودون الانخراط فعلياً وجدياً وبصورة قوية في النقابات المهنية؟

نور محمد بعباد: طبعاً الواقع إن المرأة تعاني كثير من الأمية، وعندها جهل بالقضايا القانونية والوعي القانوني عندها ضعيف، وأيضاً لا تدرك بعض الأحيان في هذا المجال، على سبيل المثال هناك كثير من الاتفاقيات والدولية والعربية..

ليلى الشايب: سيدة نور، هنا يعني الأرقام التي ذكرناها والمؤشرات نتحدث عن نساء عاملات في مجالات.

نور محمد بعباد: النقابية.

ليلى الشايب: الطب والصيدلة والهندسة، والتمريض إلى غير ذلك يعني.

نور محمد بعباد: طبعاً فيه طريقة..

ليلى الشايب: ليس المجال مجال الحديث عن الأمية، لسنا نتحدث عن المرأة الأمية، أمية.. نتحدث عن الوعي أم التعليم يعني

نورد محمد بعباد: أمية.. أمية نقابية أيضاً، أمة ثقافية موجودة فلا زالت في هذا الجانب، بالإضافة إلى هذا الحقوق السياسية الموجودة كلها يعني المرأة متوزعة في إطار عديد من القضايا التي يجب أن تدافع عنها وتشكل لها خلفية، فهي تدافع عن حقوقها السياسية، تدافع عن حقوقها الوظيفية وفي الأمومة والطفولة، في كثير من المجالات المرأة تدافع عن كثير من الجبهات، وبالتالي هناك تقصير، في.. في.. في كل الجوانب هناك تقصير وهناك أيضاً ديكورية في العمل ذاته، فيه نوع من الهالة على العمل النقابي إنه يتعلق بمسيرات واضرابات وصراعات مع.. مع السلطات.

ليلى الشايب: مع أننا لم نعد نشاهد ذلك كثيراً الآن.

نور محمد بعباد: ولكن و.. لأ، و.. ولكن كما لاحظتِ في الحرب الضروس التي تمت في.. في النقابات في مصر هو دليل على هذا، نفس الشيء يعني عدم وجود النساء في.. في هذه.. في هذه المواقع هو للأولويات السياسية والحزبية، فهذا النقابي لا.. غير مستعد أن يعطي الصوت أو يتضامن مع المرأة لأنه هو ينتمي سياسياً لحزبٍ ما، فنفس هذه الأوضاع التي يعني تعيق هي مازالت قائمة، ولازالت المنافسة قوية جداً، ولا يعني تعطى لها.. ولكن الأمر يحتاج إنه النساء يعدن النظر في واقعهن ويتجاوزن ظروفهم قدر الإمكان.

ليلى الشايب: يعني قدمتِ أكثر من سبب سيدة نور، من جهة قلة وعي النساء بأهمية العمل النقابي، ثم تحدثتِ عن المنافسة وقلة أو غياب حتى ثقة الرجل في المرأة عند الترشيح أو اختيار من يمثله في نقابته.

نور محمد بعباد: ديكورية.. ديكورية المرأة.

ليلى الشايب: السيدة خديجة، يعني ذكرتِ في سياق حديثك، أو تحدثتِ بشيء من الفخر عن الحضور القوي للمرأة المغربية ووجودها في مناطق قيادية، إلى غير ذلك، وانه تقريباً فهمنا من كلامك أنه الفوارق زالت بين المرأة والرجل في المغرب في مجال العمل النقابي، ولكن ما استعرضناه من أرقام يقول عكس ما تقولينه، إجمالاً وجدنا 11 امرأة فقط من مجموع 69، لنقل 70 رجل، هل ما تقولينه حقيقة أم مجرد ربما أمل أو أمنية؟

خديجة الزومي: هو في الحقيقة هو.. هو حقيقة، لماذا؟ لأن المرأة دخلت على عالم الشغل متأخرة عن الرجل بكثير، كان قد سبقها بأشواط كبيرة لا في العمل النقابي ولا في العمل اللي.. داخل سوق الشغل، إذن هذا.. لما بدأت المرأة في الانخراط لم يتعدى أن يكون حصولاً على بطاقة الانخراط، لم.. وهذا كان يترجم طبعاً الحيف الذي كان يلاقي المرأة داخل سوق الشغل، فهي اليد العاملة الرخيصة، هي العاملة.. العاملة التي لا تشترط، هي العاملة.. اليد العاملة التي تتنازل، التي لا تناقش ساعات العمل، التي لا تطالب بالوقاية المهنية، ولا بالحماية الاجتماعية، ولا بالانخراط في الضمان الاجتماعي ولا في مجموعة من الأشياء، لم تكن تهتم، لأن كان ديدانها وهمها أن تنخرط في سوق الشغل أولاً، أن تثبت حضوراً، وأن تتقاضى أجراً في آخر الشهر، فانخرطت انخراطاً واسعاً في النقابات، ولكن لم تهتم بالمسؤولية، ذلك راجع لطبيعة العمل النقابي، فهو عمل قاسٍ، يجب أن نقوله، عمل ليس بالأمر الهين، و..

ليلى الشايب[مقاطعة]: سيدة خديجة..

خديجة الزومي: من فضلك.. من فضلك.

ليلى الشايب: سيدة خديجة للتوضيح ما..ماذا تقصدين بإهمالاً للمسؤولية بمعنى المسؤولية التي تترتب عن انخراطها في العمل النقابي؟

خديجة الزومي: عندما.. عندما أتحدث عن انخراط..

ليلى الشايب: يعني ما يتطلب منها من جهد ووقت ومتابعة وحضور مؤتمرات إلى غير ذلك؟

خديجة الزومي: تحضر المؤتمرات، وهي منخرطة لها بطاقة، تشارك في المظاهرات، تشارك في (فاتح ماي)، وفي الاضطرابات، وهي وفية جداً ومنضبطة جداً عندما تنتمي لنقابةٍ ما فهي لابد أن تنصاع إليها وتتبعها إلى آخر.. إلى آخر نفس، إذن.. طبيعة.. طبيعة العمل النقابي الذي هو عمل مركب ما دامت المسؤولية فيه تتوسع إلا وهو يصبح شائكاً ومنفلتاً زئبق.. زئبقياً، كيف لا وهو يتطلب التفرغ التام والمطلق لدراسة هموم..

ليلى الشايب: سيدة خديجة، طيب..

خديجة الزومي: من فضلك.. من فضلك..

ليلى الشايب: حتى لا نسهب في..

خديجة الزومي: هم الطبقة العاملة..

ليلى الشايب: الفكرة وصلت تقريباً، أنتِ تؤكدين على أن العوامل الذاتية متوفرة ولا تحول دون ممارسة المرأة نشاط نقابي بنفس الكثافة ونفس الجدية ونفس الفعالية كما هو الشأن بالنسبة للرجل، إذن هل هناك عوامل أخرى غير العوامل الذاتية، عوامل موضوعية تتعلق مثلاً بعلاقتها بالرجل، الوضع الاقتصادي العام، عقلية المجتمع، إلى غير ذلك؟

خديجة الزومي: طبعاً.. طبعاً.

ليلى الشايب: هل توجد مثل هذه العوامل؟

خديجة الزومي: آه طبعاً.. طبعاً، فهي.. فهذه مكونات وأجزاء من ميكانيزمات نعيشها، العقلية، المرأة عندما تكون متزوجة لها مجموعة من الإكراهات التي تكرهها على أن لا تقوم بجميع الأنشطة التي تريد، إذا كانت حامل، إذا كانت مرضع، إلى غير ذلك من أشياء، بالإضافة إلى أن المجتمع بالأمس القريب كان يرى في المرأة..

ليلى الشايب: هذه عوامل ذاتية سيدة خديجة.

خديجة الزومي: كان.. بالأمس القريب كان يرى في المرأة النقابية شيء نشاز.. شيء نشاز، إذن فالآن عندما أصبحنا نرى المرأة تحضر في الاجتماعات وبكثافة، والمرأة في المكاتب التنفيذية، وفي.. في المجالس الوطنية، وفي الاجتماعات العامة فذلك يعني أنها هذا مؤشر طبيعي لأن الحركة النسائية سوف تتراكم تجربتها أكثر، لا يمكن أن نبدأ بالـ 100%، لابد أن نبدأ بـ 1%، و2% و3%، ونفسنا طويل نحن النقابيات، ويجب أن يكون كذلك وإلا لما كنا نقابيات.

ليلى الشايب: سيدة خديجة.

خديجة الزومي: نعم.

ليلى الشايب: سيدة نوره لديها تعليق وملاحظة عامة تقولينها، تفضلي سيدة نور.

نور محمد بعباد: لي في.. نفس الاتجاه أشعر إنه المجتمع لم يتقبل بعد هذا الجانب وأيضاً العناصر النقابية من.. من.. من الرجال مازالوا يتخوفون أو يعتقدون أنه قد لن تنجح المرأة، المجتمع فيه صورة نمطية، صورة نمطية موجودة، فمازالت هذه الصورة النمطية موجودة وتحتاج إلى جهود، تحتاج إلى صبر، إلى مثابرة من قبل المرأة حتى أنها تحتل هذه المواقع، ولكن أعتقد إنه المرأة موجودة، يعني نحن -على سبيل المثال- في اليمن عندنا تواجد نقابي لا بأس به بالمرأة، عندنا دائرة للمرأة في.. في كل مواقع العمل النقابي، ولكن هذه الأمور تحتاج إلى.. إلى نوع من الجدية ونوع من إثبات الذات أكثر ونوع من الصبر، لأنه أيضاً الرجل هناك معركة بالحقيقة، معركة قد تكون مستترة أنه لا يقبل أن تكون مرأة.

ليلى الشايب: سيدة نور، قبل أن ننتقل إلى الحرب التي لا تنتهي مع الرجل فيما يخص ما ذكريته من صبر ومثابرة وجدية إلى غير ذلك لخصته أيضاً السيدة خديجة في عبارة النفس الطويل، هذا مآخذ آخر من المآخذ التي تُلاحظ على المرأة، صحيح أنها تمارس العمل النقابي وتدخل النقابة من باب واسع، وربما في البداية بحماس، ولكن تلام على أنها لا تستمر، بقاءها.. وجودها في النقابات لا.. لا يتمتع فعلاً بهذا النفس الطويل، هذا الكلام قالته السيدة خديجة أريد منها التعقيب، سيدة خديجة، هل هناك نفس طويل فعلاً؟

خديجة الزومي: دا أؤمن به أؤمن به ويجب أن يكون وهو...

ليلى الشايب[مقاطعة]: أنت.. أنت تؤمنين به ولكن الواقع هل يؤكد إيمانك هذا أم.. أم الأمر غير ذلك.

خديجة الزومي: لا.. لا من فضلك المرأة.. المرأة.. من فضلك المرأة بالفعل تعاني في العمل النقابي بنوع من الاستهداف، تعاني من الخلاف، تعاني من الاختلاف، تعاني من الصراع، من الصدامية، هذه الأشياء قد تتحول إلى مضايقات شئنا أم.. أبينا، إذن هذه المضايقات تجعل كثير من النساء يفضِّلن الانسحاب، ولكن هذا لا يحدث فقط للنساء، يحدث هنالك عدد كثير من الرجال، لماذا لا نلاحظ إلا النساء؟ لأنهن قليلات فقط، فهناك رجال يتعاطين للعمل النقابي ولا يستسغن مجموعة من الأشياء لأن لكل.. كل إنسان ولما خلق له، هناك من هو خلق بشخصية افتراضية قوية قادرة على الإقناع، قادرة على الدفاع، قادرة على الاشتغال على هموم الناس وصنع الملفات المطلبية والتدخل المناسب في المكان المناسب، بالكيفية المناسبة كل هذه الأشياء تتجمع فيما بينها لتعطي النقابي أو النقابية. هنا يمكن أن أقول..

ليلى الشايب [مقاطعة]: طيب سيدة.. سيدة خديجة ما.. ما.. ما تقولين.. سيدة خديجة عفواً للمقاطعة، ما تقولينه يوحي لي بسؤال محدد ومباشر، ما هي المواصفات التي يتطلبها العمل النقابي في الشخص سواء كان مرأة أو رجل لنتحدث عن المرأة، لأن المرأة أحياناً تتهم بأنها تهيمن عليها أو تطغى عليها النزعة الفردية بمعنى أنها إنسانة ربما أنانية -بين قوسين- لا تهتم بمشاكل الآخرين، لا يهمها أن تدافع عن مشاكل الآخرين بقدر ما يهمها الدفاع عن نفسها وعن.. وعن حقوقها وعن وضعها، فهل يمكن أن تجملي لنا باختصار الموصفات التي يجب أن تتوفر في النقابية المرأة؟

خديجة الزومي: العمل النقابي مادة مشاكسة، كما قلت منذ قليل، مادة من نوع خاص، إذن لابد وأن يتطلب شخصية محللة قادرة على ترتيب النتائج ودراساتها، قادرة.. قادرة على الإقناع، قادرة على الاشتغال في نزاعات الشغل، ليس الجميع مستعد للعمل في نزاعات الشغل، كذلك القدرة الكبيرة على الحوار والنفس الطويل على التفاوض، وبالتالي هذه الشخصية يجب أن تكون اقتراحية تفاوضية مبادرة.

ليلى الشايب: طيب.

خديجة الزومي: شخصية قوية تفاوضية اقتراحية مبادرة، ثم أنا لا أتفق مع أن المرأة لها خصوصيات فردية، فالمرأة هي أكبر إنسان تجرَّع المعاناة عبر العصور، إذن فهي منذ.. منذ أن خلقت وهي تطلب وتطالب، إذن فالطلب طبيعة المرأة، إذن إذا تبلور في الميكانيزمات ودواليب النقابة فهو يصبح أكثر إيجابية.

ليلى الشايب: طيب سيدة خديجة، أيضاً ضعف التضامن أو حتى غيابه أحياناً بين الزميلات في النقابة الواحدة، هل هي تهمة تستند إلى واقع برأيك؟

خديجة الزومي: صحيح.. صحيح هناك صراع نفسي وسري بين النساء، صحيح..

ليلى الشايب: من باب الغيرة مثلاً.

خديجة الزومي: وهذا ليس فقط في النقابة حتى في السياسة.

ليلى الشايب: غيره ومنافسة لا غير؟

خديجة الزومي: طبيعة المرأة.

ليلى الشايب: عدنا إذن إلى طبيعة المرأة، طيب.

خديجة الزومي: طبعاً، لأ هناك ليس الغيرة، ولكن أظن هناك صراع بالمناكب على هذه المسؤولية فقط، وهذا طبيعي جداً.

ليلى الشايب: طيب سيدة.. سيدة نور، كنت تريدين أن تتطرقي إلى موقف الرجل من المرأة النقابية أو حتى مَنْ تطمح إلى العمل النقابي وتؤكدين أنه في الغالب يقف حائل أو يعوق وصولها إلى مناصب أو حتى مجرد عضوية النقابة، لماذا برأيك؟

نور محمد بعباد: أعتقد إنه بعض الأحيان يحصل على الرجل مع.. يعني مع.. مع مرور الزمن مع يعني الاعتقاد إن هناك المرأة لا.. لا عندها.. ليست لديها من القدرة والكفاءة إنها تقود هذا العمل، هو شيء أشبه بالتخوف والاعتقاد النمطي أن المرأة قد لا تستطيع أن تجابه وأيضاً من ناحية أخرى المرأة..

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين تولي المرأة مناصب قيادية وقدرتها على العمل النقابي

ليلى الشايب: ناقشنا قبل الفاصل مختلف الأسباب والمعوقات التي تحول دون عضوية المرأة للنقابات المهنية، سواء يعني مجرد عضوة أو تولي منصب قيادي في النقابات المهنية، أطرح سؤال على السيدة نورا: هل من الضروري برأيك أن تكون المرأة أو أن تتولى المرأة مناصب قيادية في عملها، لكي تصبح قادرة أو تُفتح أمامها الأبواب لتولي مكان أو لتجد مكان لها في النقابات المهنية؟ هل ضروري الربط بين الأمرين؟

نور محمد بعباد: في بعض الأحيان بالضرورة لأنه إذا.. إذا.. إذا كان لها وضع قيادي في.. في الوظيفة، هي لاشك تحتاج لـ.. لوضعها النقابي، لأنها قد.. بما لها من خبرات، تستطيع أن تقود العمل النقابي، وتستطيع أن تكون منافس أيضاً لما لها من خبرات، حتى عندما تقدم في إطار العمليات الانتخابية، يكون لها رصيد نقابي، رصيد في إطار عملها التنفيذي المتقدم، بحيث إنها بالتالي تكون أمام.. أمام الناخبين لديها من الأهلية والكفاءة في أنها تتولى أيضاً العمل النقابي، وأيضاً التجارب النقابية في بلدان كثيرة بما فيها المغرب، كثير من القيادات السياسية هي كانت أيضاً في عمل حزبي معارض وعمل نقابي، فبالعكس أنا أعتقد إنه هذا الجانب يثري ويقدم مرشحة قادرة على هذا الجانب، وهي بالأخير هي يعني في إطار وظيفي وليست صاحبة عمل، حتى إذا اعتقد البعض أنها.. والله هي عندها جانب آخر، هنا بيكون عندها تعددية في الأدوار، والتعددية في الأدوار مهمة جداً، لأي كان.. سواء رجل أو امرأة.

ليلى الشايب: لكن تقييمك لنسبة أو حضور المرأة في المناصب القيادية والمراكز.. مراكز المسؤولية في.. في العمل بمختلف مجالاته هل تعتقدين أن حضورها يعني واسع وقوي بالشكل الذي يهيؤها للعمل النقابي بكل ثقة و.. ويعني جدية، لأنه لا ننسَ أن العاملين موظفين في مؤسسة ما، لا يمكنهم أن يعطوا أصواتهم أو يثقوا في شخص مؤهلاته لا تكفي أو شخصيته ربما فيها نوع من الضعف أو الاهتزاز، وبالتالي عاجز عن إبلاغ صوت هذا الموظف والعامل، والمطالبة بحقوقه.. يعني وصوله إلى تحقيق هذه الحقوق أو الحصول عليها.

نور محمد بعباد: أولاً: أن العمل النقابي أو النقابة يجب أن تكون مدرسة للجميع، أولاً: هذا حق للجميع، أنه يجب أن.. مثل ما يُسمح للرجل في التدرج في العمل النقابي..

ليلى الشايب [مقاطعة]: لأ. سيدة نور، هل أنت راضية إجمالاً بنظرة هيك سريعة على المؤسسات العربية الاقتصادية أقصد، هل أنت راضية على وجود المرأة في مراكز المسؤولية؟

نور محمد بعباد: يعني هي من ناحية الرضا يعني ليس الموضوع موضوع يعني رضا بحكم الواقع، لكن أنا غير راضية، لأنه توجد كفاءات من النساء، وأيضاً حتى بعض الأحيان من الرجال، فهناك فيه نوع من التهميش، وبالتالي أنا غير راضية عن الواقع، لأنه فيه تراكم وظيفي ممكن يعني تستفاد منه المؤسسات.. يعني الحكومية، وأعتقد إنه مفترض أن يسمح المجال لها في التواجد، وفقاً للكفاءة وليست وفقاً لـ.. فقط الصورة النمطية، وأيضاً كذلك الحال بالنسبة للعمل النقابي.

ليلى الشايب: سيدة خديجة، يعني الرأي كما استعرضنا الآن يعني رأي شق كبير من جمهور النساء، وحتى الرجال المدافعين عن النساء، وهم موجودون لاشك، أنه المرأة لا توجد في المناصب القيادية أو مراكز المسؤولية بالكثافة أو القوة التي تُهيِّؤُها بالتالي لممارسة عمل النقابي بقوة، لأن الثاني كأنه يترتب عن الأول ولكن ما رأيك في من يقول إن المرأة، حتى وإن وُجدت في مناصب قيادية أو مراكز مسؤولية تتردد كثيراً أو نجدها متحفظة على العمل النقابي فقط خشية أو خوفاً على منصبها، ربما لأنه رئيسها أو من هو أعلى منها في المؤسسة ربما يطرح عليها سؤال: ماذا ينقصك أنت لكي تمارسين العمل النقابي؟ هل.. هل هذه الرؤية وهذا الرأي صحيح برأيك؟

خديجة الزومي: في نظري قد يوجد نوع من هذا النمط، ولكن ليس الأكثرية، ولكن أود أن أتحدث عن نقطتين في هذا.. في هذا المجال، أولاً: الآن أصبحت تتكون ما أسميه شخصياً بالنخبة وليس النخبة بالمفهوم الكلاسيكي، ولكن النخبة التي أصبحت تعي وتؤمن أنها جزء من الأجهزة التي تنتمي إليها، وبالتالي أدركت أنه من حقها أن تكون في مراكز القرار أي في القيادة والمسؤولية النقابية هذا لا يحصل فقط فيما.. في المجال النقابي كذلك في الحقل السياسي وفي الترقي الإداري، لأن المرأة أصبحت تبحث عن نفسها، بواسطة طرح أسئلة مشاكسة لما.. لا أنا؟ في الإدارة نجد دائماً المسؤوليات عند الرجال، في النقابة نجد جميع الأمناء العامُّون رجال، في السياسة نجد جميع الأمناء العامُّون رجال، إذن المرأة لم تصل بعد، لا في السياسة ولا في المجتمع ولا في الإدارة إلا بعض الفلتات التي يمكن أن نعتز وأن نفتخر بها، ثم عندما أجد امرأة في القيادة النقابية -لاسيما- فإن هذا يعني بالنسبة.. التراكم في التجربة النقابية، يعني بلورة في مجهودات معينة في نسق معين، يعني نمو طبيعي بأن النقابة أو الأحزاب هي مؤسسات تكون نتاجاً ومنتوجاً لدينامية المجتمعات ولكن السؤال الذي يبقى مطروحاً: هل المرأة بالفعل تتحمل داخل هذه المركزيات المسؤولية أم لا؟ فهذا راجع للمرأة، المرأة هي.. المرأة إذا كانت ذات شخصية قوية، فهي تتحمل المسؤولية، وتتحدى، فهي ند للند مع الرجل، ولا يمكن أن تقبل هبة من أيٍّ كان، لاسيما العمل النقابي يجب أن يكون وليد مجهود وهذا المجهود يجب أن نعي به، إذن هذه النخبة النسائية الآن التي تتمثل في.. في.. نسبة 11 مثلاً على 93 في المغرب، و6 في الأردن، و24 في مصر. فبالنسبة لي: فهي بداية، فهي المؤشر، فلابد كل شيء له بداية والبداية صعبة، وصعوبتها تكمن في أنها تنطلق من فراغ، والآن لم يعد لنا فراغ هناك تجربة، هناك تراكم، هناك نساء يتواجدن في الساحة، على مستوى الانخراط، على مستوى التواجد وحتى على مستوى المسؤولية، فأنا وأعود.. من فضلك..

ليلى الشايب [مقاطعة]: سيدة خديجة، حتى لا نكون يعني متعصبين ومتحاملين على واقعنا العربي، واقع المرأة في النقابات المهنية أو وجودها الهزيل وحتى الغياب أحياناً، هو نفسه تقريباً حتى في الدول..

نور محمد بعباد: في أوروبا.. نعم.

ليلى الشايب: الأوروبية الغربية، وحتى في أميركا، رغم كل التشريعات وما فاتونا به بعقود من تطور في مجال قوانين العمل، مثلاً: في أوروبا منذ قرنين والمرأة تصارع وتناضل من أجل إثبات وجودها في النقابات المهنية، ولم تصل بعد إلى المستوى الذي يمكن أن تقول عنده إني راضية على وضعي الآن، فرجاء ألا نقصر الحديث، ويعني نكيل كل الاتهامات لدولنا العربية، نتوقف قليلاً لنأخذ بعض المداخلات من جمهور المشاهدين معنا من سوريا محمد منجونة، محمد، تفضل.

محمد منجونة: آلو، مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور محمد.

محمد منجونة: الحقيقة بالنسبة لهذه المسألة أنا أعتقد أن المسؤولية تتوزع على عدة أطراف.

الأولى: تتحمل المرأة بالذات مسؤوليتها بسبب إحجامها التاريخي عن المشاركة في مسؤولية العمل الوطني والقومي، وحتى في منظمات المجتمع الأهلي. فهي لو أردنا أن نأخذ مقياساً بين عدد النساء في المجتمع العربي والبروزات الهامة من النساء في فعَّاليات هذا الوطن، لوجدنا أن النسبة متدنية جداً، ويلعب الإحجام من المرأة بالذات دوراً في هذه المسألة.

اثنين: الأحزاب السياسية العاملة في الوطن العربي، لو أننا بحثنا في عمق هذه الأحزاب، لوجدنا أنها في أغلبها تفتقر إلى العناصر النسائية الفاعلة والنشطة في مجالات عملها وهي تتحمل مسؤولية أيضاً عدم إفساح المجال بشكل خصب لتساهم المرأة في بنيانها وعمارتها.

ثلاثة: مجتمع.. منظمات المجتمع الأهلي بحد ذاتها أيضاً، رغم وجود مجموعات نسائية في كل هذه المنظمات، إلا أن الأغلبية تفرض نفسها بعقل غير ديمقراطي، بحيث لا تفسح المجال لوصول امرأة إلى مواقعها المسؤولة، وأنا هنا حتى لا يبقى كلامي مجرداً أريد أن أضرب مثالاً على هذه المسألة ففي نقابة المحامين في سوريا التي تضم حوالي 14 ألف محامي ومحامية منهم 12515 محامي، 2278 محامية هذا الإحصاء لعام 2001، وهناك 13 مجلس فرع لهذه النقابة في المحافظات، هذه المجالس جميعاً لا تضم امرأة واحدة لا تضم محامية واحدة، لماذا؟ لأن الأكثرية هناك تفرض نفسها ويمارس أيضاً بعض مراكز القرار..

ليلى الشايب[مقاطعة]: من تقصد بالأكثرية؟

محمد منجونة[مستأنفاً]: وتمارس بعض مراكز القرار مثل هذا الإبعاد.. يعني...

ليلى الشايب[مقاطعة]: يا محمد.. من تقصد بالأكثرية التي تفرض نفسها هناك؟

محمد منجونة[مستأنفاً]: ... الحاكم، يفترض أن يشجع مثل هذه البروزات، لكي تأخذ دورها والنقابات المهنية في سوريا محكومة بتبعيتها لحزب البعث، وبالتالي فعدم ظهور امرأة في مجالس الفروع هو نتيجة عدم قراءة واقعية حقيقية لدور المرأة في المجتمع، شكراً إلكن وعدم المؤاخذة للإطالة.

ليلى الشايب: وشكراً لك محمد من سوريا، معنا الآن من الدوحة دليلة عاشير، دليلة، تفضلي..

دليلة عاشير: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

دليلة عاشير: تحية لك ليلى ولكل الضيفات.

ليلى الشايب: شكراً لك دليلة.

دليلة عاشير: يعني هو الملاحظ الأخت ليلى أن العمل النقابي في الوطن العربي كله يعني حديث النشأة يعني، يعني وحتى العمل في كل المجتمعات العربية مقيد ومقنن بقوانين يعني التحرك فيها للرجال صعب وما بالك بالنساء؟! وهذا الملاحظ يعني حتى في بعض البلدان اللي نشوفها العربية التي نراها، أن فيها نقابيات مثل الجزائر والأدرن ومصر يعني، يعني النساء فيها مُهمَّشات، الدور الأكبر فيها للرجال، هذا ما يمكن أن أقوله -الأخت ليلى- وشكراً.

حقيقة تراجع العمل النقابي في المجتمعات العربية المدنية

ليلى الشايب: شكراً لك دليلة، دليلة يعني ذكرت وتعرضت لنقطة مهمة جداً أعتقد، وهي: أنه الرجل نفسه تراجع قليلاً عن الانخراط في العمل النقابي لأسباب نريد أن نعرفها، بالتالي إذا الرجل تراجع، فلا نلوم المرأة أنها تراجعت أو حتى غابت، هناك اتهام أيضاً للنقابات وكل مؤسسات المجتمع المدني بأنها لم تعد لها فاعلية أو دور في الضغط في القرارات السياسية والاقتصادية إلى غير ذلك، هل فعلاً هناك تراجع في حضور العمل النقابي في مجتمعاتنا العربية المدنية تحديداً؟

نور محمد بعباد: أعتقد إنه فيه.. فيه جوانب أخرى.. فيه حاجات كويسة في العمل النقابي، أنه تعززت كثير من المعلومات وظهرت كثير من.. ما يتعلق بالثقافة النقابية، وأيضاً فيه.. فيه مستجد جديد على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم كله، فيه تحولات كبيرة جداً شهدها العالم، بالنسبة لاقتصاد السوق والعولمة وأيضاً فيه شيء مهم جداً إنه لا يتم الآن التعامل، وكما قال البعض إنه فيه تراجع، هذا في جانب منه صحيح لأنه فيه وضع نشأ جديد، فيه.. كان أول فيه نوع من التراخي وإنه هذه المصنع وهذه المؤسسة تدعمه الدولة أو فيه بسط أو هيمنة قوية من قِبَل الدولة في أنه صاحب العمل يتبعها، لكن الآن نحن في اقتصاد السوق بالعكس هناك فيه نوع من القلق الكبير من قبل النقابيين على الوضع، ليس فقط الوضع النقابي ولكن الوضع السياسي، الوضع الحقوق.. بالنسبة لحقوق العمال، بالنسبة لقضية مجانية التعليم وحقوق الأمومة والطفولة، فيه كثير من الأشياء التي تقلق اللي أنظر لها إن العمل النقابي زاد الشعور بالمسؤولية، ولهذا قد يكون فيه نوع من القسوة على مشاركة المرأة بسبب التأثيرات المتعلقة -كما قلت- بقضايا العلم واتفاقية الجات والقلق الوطني على الصناعات الوطنية باعتبار أن العمال الذين يقوموا بهذا.. بهذه.. بهذا الإنتاج في هذه الجوانب، فبالتالي هناك قلق وطني وعالمي قد يفسره البعض في إطار التراجع، ولكنه يستشعر الاهتمام أن هناك يعني لابد أن تعيد الحكومة وأرباب العمل بنظرتهم تجاه العمال، بإعادة تأهيل، بالوقوف أمام المنافسة الخارجية بالنسبة لفتح الأسواق، ففيه قضايا مقلقة جداً للحركة النقابية، وأعتقد الاتحادات النقابية تهتم بهذا الجانب.

ليلى الشايب: طيب السيدة خديجة، هل يمكن القول: إن يعني التغيُّرات التي يشهدها عالمنا اليوم العالم العربي سواء أو العالم ككل على المستوى الاقتصادي والسياسي والتحولات التي نعيشها أثرت أيضاً على فاعلية العمل النقابي وبالتالي يمكن أن يوجِد ذلك عذراً للمرأة في عدم إقبالها على الانخراط في هذا العمل، كما ذكر المشاهد محمد قال: إنه الرجل نفسه تراجع فما بالك بالمرأة، هل هذا سبب آخر من الأسباب التي ذكرتيها.. الأسباب الموضوعية؟

خديجة الزومي: الآن العالم يتشكل من جديد، هناك مشكل العولمة، هناك التلاقح الثقافي والانفتاح على العالم الخارجي إلى مجموعة من الأشياء التي يجب أن نؤمن بها، ولكن لا أرى تراجعاً، بالنسبة للمرأة لا أرى تراجعاً، فهي انطلقت من الصفر وهي الآن في أعداد قليلة، ولكن يجب أن تنتهي فالعمل النقابي هو خيار والخيار له طقوسه، له أدبياته، عندما نختار أن نقوم بشيء ما يجب أن نضحي من أجل هذا الشيء، العمل النقابي هو مدخل رائع لما هو سياسي، ولما هو اقتصادي، ولما هو اجتماعي، في نظري لا يمكن أن نفهم أي مجتمع إذا لم ننكب نقابياً على دراسة جميع حيثياته، إذن فبالعمل النقابي توصلنا إلى الرفع من مستوى الأجور، توصلنا إلى التغطية الصحية، توصلنا إلى الانخراط في الضمان الاجتماعي، توصلنا إلى الاستقرار داخل المعامل بعد ما أن كانت تسريحات جماعية وبدون مبررات، إذن هناك مشاكل لا هناك مشاكل، ولكن هذه المشاكل يجب أن نتغلب عنها، العمل النقابي ضروري.. ضروري ولابد أن نتشبث وأن نتمسك به إذا كنا نريد أن نُحسِّن مستوانا اليومي الخبزي بدون فلسفة وبدون استراتيجية...

ليلى الشايب: طيب نعم الخبزي، جيدة طيب سيدة خديجة اتفقنا على أنه ضروري ولهذا خصصنا حلقة كاملة من البرنامج عن هذا الموضوع، نتلقى مكالمة من السعودية ومعنا متعب البدراني، متعب مساء الخير وتفضل.

متعب البدراني: مساء الخير، أنا عندي مداخلة، أقول أي عمل مهني نقابات مهنية أو.. أو مجالس تشريعية أو المؤسسات تهم المجتمع ما لم تكون المرأة مشارك فيه فهي فاشلة صراحة، المرأة عنصر مهم في أي مؤسسة.. والسلام.

خسائر غياب المرأة العربية عن العمل النقابي

ليلى الشايب: طيب هذا موقف جيد منك يا متعب شكراً جزيلاً لك.

سيدة نور باختصار: ما هي الخسائر التي تنجم عن غياب المرأة عن العمل النقابي وعدم استفادتها من هذا المنبر الهام في إيصال صوتها والدفاع عن حقوقها وحقوق زميلاتها.. لو.. لو استطعت يعني بأكبر.. بأقصى درجة من الاختصار.. الخسائر.

نور محمد بعباد: هي خسائر طبعاً أولاً خسرانها لحقوقها.

ثانياً: عدم فسح المجال لأخريات وآخرين أيضاً، لأن الحقوق ليست فقط حقوق المرأة ولكن حقوق العامل والعاملة، وبالتالي تطور آفاق العمل حرص أيضاً على.. على أداء العمل، كقوة عاملة، كعلاقات إنتاج، مهم جداً أنه ليست فقط الحقوق النقابية من أجل الحق النقابي للعامل والعاملة، ولكن أيضاً للوظيفة والمهمة في.. في العمل، فأعتقد إنه خسائر كبيرة إذا.. إذا.. إذا ما أعطينا المرأة أو ما قامت المرأة بدورها النقابي وأيضاً أعتقد أنها مهمة وطنية سواءً على صعيد حقوقها النقابية كما قلت أو على صعيد التنمية، فالتنمية أيضاً بحاجة إلى عمل نقابي، بمعنى أن تقوم الحركة.. النقابات بتوعية بالدور المطلوب من العامل أداءه بالإضافة إلى حقوقه.

ليلى الشايب: طيب سيدة خديجة أنت -كما لمسنا من حديثك- متفائلة بالوضع كما هو في المغرب الآن، استمعنا في التقرير الذي أعدته مراسلتنا في القاهرة لينا الغضبان أحد أو عضو من أعضاء المجالس النيابية أو النقابية من الإخوان المسلمين يقول: نحن نربي ونوعِّي لكى نخلق النفس أو نصنع النفس الجاهزة للتعبير والممارسة السياسية وبالتالي الممارسة النقابية، في المغرب هل توجد حملات لتوعية المرأة بأهمية العمل النقابي؟

خديجة الزومي: ليست هناك عمليات ممنهجة مقننة إلى غير ذلك، ولكن هناك نقابيات يحاولن أن يدافعن عن نقابية المرأة Le syndicalism du la Femme إذن فالمرأة نفسها هذه القيادات الآن تحاول أن تفسر أن العزوف عن العمل النقابي من طرف المرأة يعني قتل الملف المطلبي النقابي بأكثر من 50%، لأن اليد العاملة النسائية تشكل أكثر من 50%، إذن حريٌّ بالمرأة أن تدافع عن نفسها وهي صاحبة الأمر وهي تعي خصوصياتها ونوعية المرأة وكيف يجب أن ندافع عن هذه المرأة، هل تحتاج إلى رياض الأطفال قرب المدارس؟ كيف يجب أن تكون التغطية الصحية للمرأة؟ كيف يمكن أن تكون إجازة الحمل؟ كيف.. إلى غير ذلك، هذه التساؤلات لا يجب أن تتساءلها امرأة، ولا يمكن أن يتفهمها إلا المرأة، ولكي تصيغها صياغة جيدة هي المرأة، إذن ضروري أن تقوم المرأة بنفسها بحملة توعوية وتعبوية شاملة وألا تنتظر أن تكون أي نقابات تتبنى هذه أو هذا السلوك من أجل تنقيب المرأة.

آليات تفعيل عمل المرأة النقابي

ليلى الشايب: طيب سيدة خديجة، يقال يعني عن حق أو باطل إن العزوف عن العمل النقابي بالنسبة للمرأة يعود إلى طول أو المشقة التي تتحملها المرأة جرَّاء هذا العمل، اضطرارها للسفر أحياناً أو الغياب عن البيت في أوقات ينبغي أن تكون موجودة فيها، ومن يبحثون عن الحلول يرون مثلاً إمكانية تقصير الاجتماعات النقابية أو عقدها في أوقات ملائمة بالنسبة للمرأة جعلها أكثر فاعلية بمعنى أنها يعني لا تتطلب اجتماع أو اجتماعين أو ثلاثة، اجتماع فقط يكفي ويعني تترتب عنه وتتخذ عقبه نتائج، هناك أيضاً من يقترح دفع أجرة للحاضنة التي ربما تبقى مع الأطفال في البيت، ماذا.. ماذا ترتأين أنت من حلول؟ هل هذه الحلول عملية وممكنة في بلداننا العربية؟

خديجة الزومي: هي حلول.. نحن كنا دائماً نقول: يجب أن تقصر الاجتماعات ويمكن أن تكون في وقت ملائم، ولكن في الحقيقة عندما يلائم هذا التوقيت هذه المرأة قد لا يلاقي اللي يلائم الأخرى، في الحقيقة عندما نقتنع بالشيء فإننا نقوم به، في الحقيقة إن العمل النقابي خيار وللخيار أدبياته وتضحياته، إذن فالمشكلة ليست في اجتماعات، لأن المرأة لها أوقات للكوافير وأوقات للمكياج وأوقات لأشياء، وبما أنها ترتب نفسها لهذه الأوقات يمكن أن ترتب نفسها على أوقات تذهب فيها للنقابة للمشاركة وللمساهمة في أشياء أعتبرها أنا شخصياً أشياء جد نبيلة، لأنها تعود على المجتمع بالخير.

ليلى الشايب: طيب سيدة نور، هل توجد آليات معينة لجعل حضور المرأة أو عملها النقابي أكثر فاعلية وأكثر استمرارية أيضاً في.. في الدول العربية؟

نور محمد بعباد: أنا أعتقد إنه مسؤولية العمل النقابي ليس بحد ذاتها مسؤولية المرأة لوحدها، ولكن هو أيضاً مسؤولية الإطار النقابي بشكل عام، ولأنه عندما يوفَّر لها المناخ الإيجابي من.. من الأداء النقابي هو ليس هو بغرض المن ولكن بغرض إتاحة الفرصة لها وبالتالي الإسهام، فكما قالت زميلتي إنه.. إنه فيه.. فيه وقت المرأة للكوافير.. إلى آخره هذا رد على أنه البعض يعتقد إنه والله المرأة مش ممكن تسافر وإنها يعني عندها مسؤوليات إلى آخره، المسؤولية النقابية هي مسؤولية وطنية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: الكوافيرات سيغضبن منكن الليلة، لأنكن تدعون إلى مقاطعة الكوافيرات.

نور محمد بعباد: لا، نحن لا ندعو.

ليلى الشايب: مع أنة يعني عامل أساسي أو..

نور محمد بعباد: أيضاً الكوافيرات هم عاملات وأيضاً هم يحتاجوا إلى تنظيم نقابي يعني مش خايفين يعني من هذه الناحية، ولكن أعتقد إنه يجب أن توفر آليات سواء في الجمعيات النسائية سواء في الأحزاب أن توفر الآليات.. أن تساعد المرأة لأنه هناك فيه صورة نمطية، هناك فيه قلة وعي في.. في العملية النقابية، بالإضافة إلى هذا إذن نحن نستفيد من الآليات الموجودة في الاتفاقيات الدولية وفي قوانين العمل لدينا في.. في بلداننا العربية، في أنظمتنا الوطنية هناك قوانين وهناك أُطُر تساعد على هذا.. على.. على تفعيل مشاركة المرأة في العمل النقابي بالإضافة إلى أنه يعني يكون فيه نوع من التوضيح إنه ليس الرجل هو ضد المرأة في العمل النقابي بقدر ما هو منظومة الأعراف والتقاليد التي تعيق فيجب أن نراجع ونعيد في هذا الجانب المواقف وأن نزيل النظرة.. الصورة النمطية، وأن ندخل نحن النساء في حوار مع الرجال النقابيين في أننا نتفهم ظروف بعض وأننا نساعد بعض ومن هنا عندما يأتي هذا الجانب سيزول جليد التصلب عند البعض، والمتشددين في العمل النقابي..

ليلى الشايب: الدخول في.. في الحوار هذا هو -أعتقد- أساس كل عمل، وطرحنا لهذا الموضوع في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط) يدخل بالفعل في إطار فتح الحوار في موضوعات وقضايا بهذه الأهمية.

مشاهدينا، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفتينا: السيدة نور محمد بعباد من اليمن، وأيضاً من الرباط في المغرب السيدة خديجة الزومي، وأشكر أيضاً كل من تابع واهتم وشارك سواء عن طريق الهاتف أو الفاكس أو عبر الإنترنت، ونعتذر مرة أخرى لعدم كفاية الوقت لنستعرض كل الآراء التي وردتنا عن طريق الفاكس والإنترنت.

شكراً جزيلاً لكم للمتابعة، والملتقى في الحلقة المقبلة من برنامج (للنساء فقط)، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة