الشرعة والمنهاج   
الثلاثاء 1/5/1429 هـ - الموافق 6/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

 

عثمان عثمان
ناصر العمر
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم مشاهدينا الكرام وأرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] فما المراد بالشرعة والمنهاج؟ وما هي ملامح هذا المنهاج؟ ولماذا وقع الاختلاف والتفرق فيه إذا كان بهذا الوضوح الذي يتحدث عنه البعض؟ وما المعيار الذي على أساسه نحدد ما يعد انحرافا وما لا يعد انحرافا؟ ومن الذي يملك الحق في تحديد المنحرف من غيره؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الداعية الإسلامي الشيخ ناصر العمر المشرف على موقع المسلم في هذه الحلقة من برنامح الشريعة والحياة، مرحبا بكم فضيلة الشيخ.

ناصر العمر: مرحبا بكم المشاهدين أجمعين.

معنى الشرعة والمنهاج ودلالاتهما

عثمان عثمان: بداية السؤال الطبيعي عندما نقول شرعة ومنهاجا ماذا نعني؟

ناصر العمر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. باختصار ذكر العلماء أن المقصود بالشرعة والمنهاج كما قال ابن عباس سبيلا وسنة وقال غيره كالطبري وابن كثير والشوكاني هي الطريق الواضحة، هناك من يقول إن الشرعى هي الشريعة العامة والمنهاج يكون أحيانا داخل كل الشريعة هذا بتعبير مختصر للشرعة والمنهاج.

عثمان عثمان: الشرعة والمنهاج فضيلة الشيخ وردت في خصوص الحديث عن الأديان ما دلالة ذلك؟

ناصر العمر: دلالة ذلك بين الله جل وعلا أن هناك أصولا قد اتفقت عليها جميع الشرائع وهي ما تتعلق بالتوحيد هو سماكم المسلمون من قبل وفي هذا فكل الأنبياء دعوا قومهم إلى الإسلام هذا ما يتعلق بالأصول والعقائد والتوحيد بينما الفروع تختلف من شريعة نبي إلى آخر بل إن شريعة النبي الواحد قد يكون فيها الناسخ والمنسوخ كما هو معروف فجاءت هذه الآية تبين أصول هذه الشرائع وما حدث بعد ذلك فيها من انحراف والعلاقة بين القدر الشرعي والقدرالكوني كما في آخر الآية التي تلوتها قبل قليل.

عثمان عثمان: لماذا تم اختزال المنهاج الوارد في الآية في عصر الصحابة فقط؟

ناصر العمر: لأن الحقيقة أن المنهاج هو في الكتاب والسنة فقط لكن على فهم الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم هم الذين عاصروا نزول الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء من عنده {إن هو إلا وحي يوحى..}[النجم:4] فالصحابة رضوان الله عليهم أول هم الذين لهم العصمة بجملتهم وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم له العصمة بذاته الصحابة لهم العصمة بجملتهم ولذلك هم الذين فهموا النزول والأحوال ولو لم لم نفعل ذلك لكثر الانحراف.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني هل هذا مقتصر فقط على كليات العقيدة أم يشمل الدين كله؟

ناصر العمر: الحقيقة أن هناك أصول وفروع، هناك الأصول هي التي لا مجال للخلاف فيها كما أنها متفقة في أصول الشرائع كلها فمن باب أولى أن تكون في الشريعة الواحدة، أما ما يتعلق بالفروع فيختلف على أيضا أن تقسم الفروع والأصول فيه نظر وفيه للعلماء فيه كلام لا يتسع المقام له ولكن إذا قصد بها بعض الجزئيات فهذه فيها مجال للاجتهاد والاختلاف كما حدث في الأمة ولم يخرجهم من مفهوم أهل السنة والجماعة أو ما عليه الصحابة.

عثمان عثمان: يعني اختزال المنهج في حياة الصحابة البعض ربما يتساءل أين مقام العقل البشري؟ أين تراكمات وخبرات الشعوب؟ أين تطورات المعارف التي تفوق ربما ماكان عليه الصحابة رضوان الله عليهم؟

ناصر العمر: النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالشريعة الكاملة {..اليوم أكملت لكم دينكم..}[المائدة:3] فيكون الاجتهاد في تطبيق النص، أما ما يتعلق بالنص وفي فهم النص فإننا نرجع إلى الكتاب إذا كان مبينا بالكتاب. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه أو بينه الصحابة رضوان الله عليهم لأننا لو لم نأخذ بهذه القاعدة فستكون النتيجة ماذا يفهم من نأخذ أما يبقى الاجتهاد فنعم في المسائل الحادثة الاجتهاد في تطبيق النص على الواقع، الاجتهاد في مراعاة لما الشافعي جاء وكان له المنهج والمذهب القديم في العراق جاء المذهب الجديد في مصر هذا ما يتعلق كما قال ابن القيم اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان والحال فالعلماء يجتهدون في تطبيق النص يراعون فيه أحوال ودلالة النص وضوابط النص وجملة النصوص الواردة في القضية الواحدة.
 



أسباب الاختلاف ومشروعيته

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني ربما البعض أيضا يتساءل يعني إذا كانت القضايا في هكذا وضوح فلماذا اختلف الفقهاء والعلماء حتى في هيئات الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها كل يوم خمس مرات؟

"
أسباب الاختلاف رفع الملام عن الأئمة الأعلام والأئمة اختلفوا في مسائل تطبيقية فرعية لاختلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة الواحدة
"
ناصر العمر
:
أسباب الاختلاف كما بين شيخ الإسلام وغيره رفع الملام عن الأئمة الأعلام بعدها نتحدث عن الأئمة فهم اختلفوا في مسائل تطبيقية فرعية لاختلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة الواحدة فنقلت عنه أحوال صلى الله عليه وسلم بعضهم ربما يطرد هذه الحالة وبعضهم يرى أن لكل حالة ما يناسبها وبعض يكون بلغة النص ما لم يبلغ الآخر والتفصيل في هذا كما تعلمون يطول. إذاً هناك أسباب موضوعية وعلمية أدت إلى هذا الاختلاف فمثلا نأتي عند أبي حنيفة لم يكن بدأ تدوين الحديث فهناك أحاديث لم تبلغ ولا تسمى مدرسة الرأي جاءت مدرسة الإمام مالك ومدرسة الشافعي وأحمد وكان بدأ تدوين السنة على عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على رأس المائة الأولى فكان بلغت السنة وأصبحت المدرسة بلغهم ما لم يبلغ من قبلهم في فترة زمنية معينة فطبيعي أن يقع شيء من الاختلاف بالإضافة إلى اختلاف الفهم واختلاف تطبيق الحالة ووالله أعلم.

عثمان عثمان: يعني حتى هناك بعض النصوص ربما فهمها الصحابة كما ذكرتم بمفاهيم مختلفة، ولعل يعني "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" كل واحد أو كل فريق من الصحابة فهمها فهما خاصا به. فضيلة الدكتور يعني كذلك ألا يقف الإسلام على هذا الفهم على التطور ويبقى محصورا أو حبيس عصور الصحابة فقط؟

ناصر العمر: هذا غير صحيح أما النصوص أما مصدر التلقي فيبقى هو حديث على الكتاب والسنة وبفهم السلف الصالح أما التطبيق فلا لأن كما قلت لما إن النبي صلى الله عليه وسلم علم عن اختلافهم في الصلاة في بني قريظة لم يخطئ أحدا من الفريقين صلى الله عليه وسلم ليبيح المجال في هذه المسائل لا فرعية للتطوير وحتى لأن الخلاف شر والاجتماع أصل فلا يكون الفرع هو سبب لنقد الأصل، كذلك في قصة التيمم كما تعلمون التي حدثت أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي أعاد الصلاة والذي اكتفى بصلاته بتيممه قال أصبت السنة فكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسائل يعطي مجالا. ثم لا يقف الإسلام، الإسلام جاء ليصنع الحياة لا ليخضع للحياة، هنا هو الفرق. الإسلام صانع للحياة، الإسلام يرفع مقام الناس إلى مقام العلو أما إن أردنا بمفهوم آخر أن نخضع النصوص هنا في النهاية عند فهم من سنقف وعند عقل من سنقف هنا يقع الخلاف.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني أنتم تركبون الكثير من الأصول على مصطلح أهل السنة والجماعة، البعض يقول هذا مصطلح سياسي نشأ في عهد اختلاف الفرق. ما تعليقكم على ذلك؟

ناصر العمر: الصحيح أن هذا المصطلح أما أصله فليس في عهد الفرق أصله الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح أما كمصطلح فهو تعبير عن شيء ماضي ولذلك مثلا شيخ الإسلام ابن تميمية قال لخصومه ردا على هذه المسألة، أمهلكم ثلاث سنين إن رأيتم حرفا خالفت فيه الكتاب والسنة فأنا أرجع عنه وما عليه الصحابة، فلم يستطيعوا. بينه وبين عهد الصحابة 600 عام أو 700 عام وأمهلهم ثلاث سنين إن وجدوا حرفا واحدا يخالف ما عليه الصحابة، فالحقيقة أن مصطلح أهل السنة حقيقته قبل النزاع السياسي إنما التعبير عنه جرد التعبير ولو مشى حتى في الاصطلاح فقد حدث بعد شيء مما ذكرت وأشرت إليه فلا يضر في ذلك هو مصطلح ليقرب الحقيقة وله أصول الكتاب والسنة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: ورد المنهاج في سياق الحديث عن أن الاختلاف هو إرادة الله ولذلك خلقهم. لماذا الاختلاف سنة كونية برأيكم؟

ناصر العمر: هناك أمور لا يدركها البشر وبين العلماء أن الأحكام وهي الأحكام قد تكون معللة وقد تكون تعبدية وهناك القدر الكوني وهناك القدر الشرعي وهذا كله موجود في هذه الآية يقول {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون..}[النحل:93] ووهذا هو القدر الكوني {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] لينظر من يتبع هذا السبيل وهذا الطريق وهذا هو القدر الشرعي فنتعامل مع الأقدار الكونية بالأقدارالشرعية، ولا يمكن أن يحيط البشر مهما بلغوا بمراد الله جل وعلا كله، قد يطلعهم على البعض إذا كان الأنبياء كما في صورة الجن فقد يطلع الله جل وعلا بعضهم على شيء من الغيب أو يطلعهم على بعض الغيب وبعد ذلك لا يعلمون وهم الأنبياء، فما بالك بغيرهم؟ إذاً هناك القدر الكوني الذي لا يمكن مهما اجتمع البشر أن يحيطوا به وهناك القدر الشرعي الذي أنا وأنت والمشاهد مخاطب به نتعامل مع القدر الكوني بالقدر الشرعي {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] هنا يقع التعبد وأن العبودية لله جل وعلا وأنه سبحانه وتعالى له الإرادة المطلقة والحكم المطلق. من الذي يخضع لهذا أو يريد أن يخضع مراد الله جل وعلا لفهمه وتقصيره؟

عثمان عثمان: لكن هذه الشرعة التي جعلها الله تعالى للمسلمين شرعة متفرقة الآن لماذا تفرقت برأيكم لماذا لم تعد كما جاءت بيضاء نقية؟

"
النبي صلى الله عليه وسلم بين أن خير القرون قرنه ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه وهم ما أطلق عليه البعض أنهم السلف أو التابعون أو تابعو التابعين
"
ناصر العمر
:
هذا له أسباب كثيرة لا شك أن عامل البعد عن أهل النبوة عامل مؤثر ولكان النبي صلى الله عليه وسلم بين أن خير القرون قرنه ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه وهم ما أطلق عليه البعض أنهم السلف أو التابعين أو تابعين التابعين فكلما بعد الإنسان عن شيء ضعفت صلته فيه إلا إذا ارتبط بالأصل، هذا المسألة الأولى. وذلك له أسباب وهذا الذي نتحدث عنه هذا اليوم هناك أناس الآن لا يزالون على منهاج النبوة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالف حتى يأتي أمر الله" أو حتى تأتي الساعة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في روايات الحديث. فيبقى أناس، الفرقة الناجية الطائفة المنصورة لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، الافتراق، افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى كذلك وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، ما هي هذه الواحدة؟ قال ما أنا عليه وأصحابي وفي رواية، هو الإسلام وجماعته. إذاً هناك أسباب لهذا الافتراق منها..

عثمان عثمان(مقاطعا): البعد الزمني بين المتأخرين وبين النبي صلى الله عليه وسلم.

ناصر العمر: هذا عامل ولكن ليس المؤثر لأنه لو قلنا بهذا أنه هو المؤثر تماما قد نقول إذاً ليس هناك أحد على هذا المنهج، لا إنما نقول عامل هذا عدم تعليم النصوص أي عدم توحيد مصدر التلقي منهم هناك من عظم العقول والعقول قاصرة أن تحيط بمراد الله جل وعلا وبكل ما يريده الله ويريده النبي صلى الله عليه وسلم، الهوى كما تعلم، الظروف السياسبة التي أشرتم إليها كانت عاملا مؤثرا وأنت الآن ترى أن العامل السياسي وضغط الواقع يجعل بعض الناس يتجاوبون في فتاوى معينة الكل يدرك أنها غير صحيحة لكن ضغط السياسية أدت أو ضغط الواقع أحيانا أو ضغط الجمهور يكون سببا لهذا الانحراف بينما يجب أن يرفع الناس ولذلك يجب أن نفرق بين أن نقول إن الإسلام خاضع لكل زمان ومكان أو صانع لكل زمان ومكان نعم وهو الإسلام صالح لكل زمان ومكان وصانع لكل زمان ومكان. إذاً تقديم العقل على النص، عدم توحيد مصدر التلقي، الهوى، الحزبية التي أضرت الأمة الآن والحزبية كما تشاهدونها في واقع الأمة الآن كان هناك في السابق التعصب المذهبي اليوم جاء ما يسمى بالحزبية التعصب لجماعة أو بلد أو فئة يبعد عن الحق وهو يدخل في اتباع الهوى، الجهل من الأسباب وكثيرا ممن أوتي، أوتي من قبل جهلة وعدم معرفته بالنصوص، هذه أسباب عوامل مؤثرة أدت إلى هذا الافتراق الذي نراه ولذلك جاءت أحكام الشريعة تعالح كل فئة بما يناسبها.

عثمان عثمان: يعني لو أردت أن أسأل، هل هناك قضايا أو أمور يحتمل فيها الاختلاف والنقاش وأمور لايمكن أن تحتمل الاختلاف والنقاش؟

ناصر العمر: نعم هناك القطعيات في الشريعة التي أجمع عليها الصحابة هذه لا تحتمل اختلاف إطلاقا وهناك مسائل فرعية كما قلنا في الفروع كما حدث بين الأئمة الأربعة. الأئمة الأربعة اختلافهم كان في الفروع فهذه مجال للاختلاف كما بين قبل قليل في بعض أحكام الصلاة أو بعض أحكام الحج أو بعض أحكام الزكاة هذه في الفروع فتقبل الاختلاف داخل، وهذا من المنهاج، داخل الفئة الواحدة. هناك جميع الأئمة الأربعة يكون كلهم من أهل السنة والجماعة واختلافهم مع أننا مدارس مستقلة مدرسة الإمام أبي حنفية، الإمام مالك، الإمام الشافعي، الإمام أحمد وكلهم تحت دائرة واحدة وهي دائرة أهل السنة والجماعة مع أنهم اختلفوا وهذا ما يبين لك أن الإسلام عامل وتعامل مع هذا الواقع وشرع له وجاءت أحكام في الكتاب والسنة تؤكد هذه الحقيقة ويبن العذر لها كما بين شخ الإسلام وغيره. فأما في المسائل القطعية كما أن الشرائع لا تختلف فمن باب أولى أن لا تختلف الشريعة الواحدة، قضايا التوحيد قضايا الأصول القضايا الكلية كالصلاة والزكاة الصيام والحج وغيرها هذه قضايا كلية حرمة الربا، ولكن نأتي في التطبيقات في الفهم في غير ذلك هذا هو اللي مجاله قد يكون في بعض الفروع الاختلاف وهو الذي حدث بين الأئمة المتبوعين ولم يحدث بينهم خلاف في الأصول ولا في القطعيات إطلاقا.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ، إن الله تعالى جعل المسلم مكلفا وعلامة التكليف حرية الاختيار وسبيل التكليف الاجتهاد والنظر فإذا كان كل مسلم سيلزم باتباع طائفة معينة فإن هذا تعطيل للتكليف كما يقول البعض، ما رأيكم في ذلك؟

ناصر العمر: هذا غير صحيح منطقي فيه نظر نحن نقول إن المسلم مطالب باتباع الشريعة في حديث عياض رضي اللع عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله جل وعلا عن ربه جل وعلا يقول  بعثت عبادي أو "خلقت عبادي خلفاء فاحتالتهم" وفي بعض النسخ "فاجتلتهم الشياطين" إذاً هذا البعد عن الحنيفية التي فطر الله الناس عليها فطرة الله التي فطر الناس عليها توافقا مع ما جاء عن الله في النص هذا هو المطالب ولكن حرية الاختيار هي تتعلق في وسائل معينة وليست باختيار دينه إنما المسلم هو أصله كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه هكذا هو جاء وإلا فهو على الأصل وعلى الفطرة فما اختزلناها بل نطالبه باتباع الدليل الكتاب والسنة من يتبعه أوثق عنده من العلماء  إذا لم يكن يملك وسائل الاجتهاد ولا القدرة في الاجتهاد أنت تتعجب من النص أنهم أهل الاختصاصات كالطب لا يسمحون لأحد أن يتدخل في الطب إن لم يكن طبيبا ولا في الهندسة إن لم يكن مهندسا ولا في أي علوم بينما في الشريعة يريدون الكل يتصرفون كما يشاؤون..

عثمان عثمان(مقاطعا): كلأ مباح.

ناصر العمر: نعم كلأ مباح، المرور لو وجد شخصا يسوق بدون رخصة القيادة لعاقبه بينما قد يفتي الكل ويقال بحق حرية الاختيار هذا لا يكون في الأمور العادية ولا في داخل البيت الواحد فكيف في الشريعة؟ هذه هي الفوضى وهذا هو البعد وهذا الانحراف الذي وقع فيه أهل الكتاب لما ابتعدوا عن النص وحرفوا في الكتاب في كتبهم المنزلة ولكن عصم الله جل وعلا كتابه. وجاءتنا هذه السنة التي تميزت بها هذه الأمة السنة الصحيحة عن طريق الإسناد فهي محفوظة إذاً ما دامت محفوظة لا مجال للاجتهاد، إذا كنت تقول لإنسان هذا هو الطريق الصحيح لدراسة كتاب السنة كيف تقول له اجتهد إذا كان الإنسان برى القبلة يرى الكعبة هل يحق له أن يجتهد؟ لا يحق له أن يجتهد وهو يرى الكعبة. قال العلماء إذا كان يرى الكعبة لابد أن تستقبل إليه إذا لم يرها فيستقبل إلى جهة مكة وهكذا فكيف نعطي حرية الاجتهاد في أمر قد حسم وانتهى وقضي، وإن لم يكن كذلك فله أهله من أهل العلم من العلماء الربانيين من الراسخين في العلم ممن هم على منهج أهل السنة والجماعة هم الذين يرجع إليهم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله. ولو ردوه إلى الرسول في حياته وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه من؟ الذين يستبطونه منهم، ليس الكل. لا يعلمه إلا الذين يستنبطون مما أتاه الله، الفقه، في حديث معاوية "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

عثمان عثمان: طبعا في الحديث عن المنهاج لا بد أن نتحدث عن ملامح هذا المنهاج، حديثنا عن ملامح المنهاج إن شاء الله تعالى يكون بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

ملامح المنهاج وتقسيماته

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ ناصر العمر الداعية الإسلامي. فضيلة الشيخ يعني كنت تحدثت عن موضوع ملامح المنهاج، ما هي أهم ملامح المنهاج الذي تتحدثون عنه؟

"
المنهاج له ضوابط وملامح وإن كانت متداخلة، ضابطه هو توحيد مصدر التلقي عن الكتاب والسنة لفهم السلف الصالح ومن ملامحه تعظيم النصوص وتعظيم من فهمها والوسطية والتيسير والواقعية
"
ناصر العمر
:
المنهاج له ضوابط وله ملامح وإن كانت متداخلة ضابطه هو توحيد مصدر التلقي عن الكتاب والسنة لفهم السلف الصالح ومن ملامحه التي تبين هذا ما دمنا اتفقنا على الأصل وعلى القاعدة ألا وهو الرجوع إلى الكتاب والسنة كما بين الله جل وعلا ولو تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أما ملامحه فمنها تعظيم النص منهج أهل السنة والجماعة تعظيم النصوص ولذلك لا تجد أحدا من أهل الأهواء تجده لا يعظم النصوص أي نصوص الكتاب والسنة وتعظيم من فهم هذا النص وهم الصحابة رضوان الله عليهم وتأتي من داخل هذه الملامح أنه الوسطية التيسير أيضا من ملامح الواقعية في التعامل مع الواقع لأنه منهج فيه حيوية ومتجدد وليس كما قال البعض إنه منهج فيه جمود، أبدا بل ههو المنهج المتجدد مع واقع الحياة لكن في الفهم والضوابط التي أشرت إليها. أيضا من ملامح هذا المنهج العدل حتى مع الخصوم {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون..}[المائدة:8] الولاء والبراء تعزيم شأن التوحيد والعقيدة سعة الأفق في التعامل مع المسائل الفرعية والتعامل مع الناس بين إفراط وتفريط التعامل مع هؤلاء هذه بعض الملامح السريعة التي لا نستطيع أن نختصرها أو نتوسع فيها في مثل هذه الحلقة.

عثمان عثمان: لعل الملامح كثيرة كما ذكرتم ولكن عندما نتحدث فضيلة الشيخ عن المنهاج وتقسيماته ما ثمرة الخوض في هذا الأمر؟

ناصر العمر: ثمرته عظيمة، المنهاج يمكن أن يقسم إلى ثلاثة أقسام منهاج داخل دائرة أهل السنة وهو اختلاف في الفروع عندما يفهم الناس هذه الحقيقة لا يقيمون قضية الولاء والبراء على خلافات في الفروع إنما يتراحمون، كما قلت لكم مثلا بين المذاهب الأربعة كمثال بين الأئمة الأربعة ومن جاء ممن بعدهم، فأعرف أن هذا المنهاج من سماته أنه ممكن يكون في مجال للاختلاف لأسباب كثيرة أدت إلى الاختلاف أشرت إلى بعضها. ثانيا هناك منهاج الطائفة المنصورة التي على الحق كما بين النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يجب عنها بعدي إلا هذه" هذه من فوائدها أن من خالف معالم الطائفة المنصورة فهو مبتدع أو ضال. ثالثا في القطعيات التي أجمع عليها الصحابة من خالفها إما أن يكون ممن أوغل في الابتداع كبعض الفرق أو قد يكون خرج عن الإسلام كما يحدث من بعض العلمانيين والليبراليين الذين خرجوا عن قطعيات في الشريعة، فتجد بعضهم يقول قد يكون اليهود على الحق والنصارى على الحق ونحن على الحق. حتى قرأت هذا لأحدهم يقول لا ندري من هو على الحق. مع أن الله {إن الدين عند الله الإسلام..} [آل عمران:19] ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. إذاً كل هذا يساعدنا على فهم هذا التقسيم على تنزيل الناس منازلهم، فمنهم من هو داخل الدائرة ما دام في المنهاج الذي اختلفت فهي الأمة في الخلاف في الفروع ودائرة لا، يبقى داخل دائرة الإسلام يكون خرج عن منهج أهل السنة والجماعة والدائرة الأخيرة يكون خرج عن الإسلام .

عثمان عثمان: عندما تتحدثون عن بغض من يخالف ما يسمى منهاج السنة ألا تشيعون الشحناء في المجتمع؟

ناصر العمر: بالعكس إنما نشيع الرحمة لأنه عندما نقول للناس هذا ما عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم هل ينازع أحد مسلم في حب الله وحب النبي صلى الله عليه وسلم وحب صحابته يقول هؤلاء هم الحب لا بد من اتباعه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم..}[آل عمران:31] إذاً هذا هو طريق الاتباع بينما ترك الناس هو الذي يحدث الشحناء وانظر أيها الكريم والكلام حتى للمشاهدين لما يوجد نظام في بلد من البلدان كيف تسير الأمور؟

عثمان عثمان: ولكن الآخرون فضيلة الشيخ ربما كذلك يقولون ما تقولونه أيضا معتمدين في ذلك على الكتاب والسنة.

ناصر العمر: ما يقولونه هم؟ نرجع لفهم السلف الصالح، وأنا أذكر لك قصة حدثت لي، جاء لي بعض الأخوان ممن عندهم ابتداع وقالوا نحن عندنا فهم خاطئ فاتفقنا على ماذا نرجع فاتفقنا على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح وليس فهم من بعدهم. استمر النقاش فقط ربع ساعة وتراجعوا عما هم عليه. معي اثنان من المشايخ ولو رجعنا لأقوال الرجال لما انتهينا إلى نتيجة بعد ذلك ولو قال كما قلت شيخ الإسلام نقوله نحن إذا رأيتم وقال الإمام الشافعي أي شيء يخالف ما عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فردوه فضلا عن أن يخالف الكتاب والسنة هذا هو الضبط للمنهج وللدين وإلا سيبتعد الناس عن دين الله جل وعلا كما تبتعد السفينة عن الشاطئ.

عثمان عثمان: إذاً أين احترام حق الاختلاف؟

ناصر العمر: الاختلاف فيه ما هو مشروع وفيه ما هو ممنوع، إذا كان الاختلاف بسبب التعدي على النصوص والتعدي على الحق الذي هو لله جل وعلا ولرسوله كما بين الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء ، نعم، أنه وكاد.. في اتباعهم.. أنه لو مال معهم لعذبه الله جل وعلا.

عثمان عثمان: أليس من حق البشر أن تختلف فهومهم واجتهاداتهم؟ لماذا يتم الحجر عليهم؟

ناصر العمر: هنا نأتي مسألة أخرى إذا اجتهد الإنسان قد نعذره شرعا لكننا لا نصوبه، في فرق بين التصويب وبين العذر وهذا باب آخر وتحدث فيه العلماء، العذر بالجهل مثلا أو بسبب الفهم أو غير ذلك يعذر لكنه لا يصوب يُخطأ فيها لذلك لابد من بيان الحق وبيان عدم الحيد عن الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لو أن الناس كلهم ردوا أمورهم إلى هذه المنهج لارتاحوا ولاجتمعوا أليس الناس يتفقون على شيخ قبيلة يجمع  أمورهم أليس كل بلد له زعيم أو رئيس وتكون فيه أنظمة تضبط البلد لماذا هذا جائز في الواقع البشري بين العالم كله مؤمنهم وكافرهم ولا يكون في الشريعة الواحدة؟

عثمان عثمان: الفكر السلفي فضيلة الشيخ متهم بأنه يحتكر الحق ويحتكر النجاة دون سائر المسلمين وربما البعض يتهمه بأنه ينصب نفسه قاضيا كيف تردون على من يقول ذلك؟

ناصر العمر: هنا خلل أصلا فيما نسميه الفكر السلفي من أكبر الأخطاء أن نجعل السلف أو الفكر السلفي يساوي الأفكار الأخرى والمذاهب الأخرى، الفكر السلفي باختصار هو الكتاب والسنة وكما قلت ما عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لأننا لو تعدينا بعد ذلك إلى ماذا ينتهي إذاً السلف الحقيقة هو الإسلام نقول كلمة حق كما في الحديث الصحيح كلها في النار إلا واحدة في حديث معاوية عن عوف بين العمر قال الإسلام وجماعته وفي الحديث الآخر ما أنا عليه وأصحابي هذا الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم إذا كنا نقول للناس عودوا إلى الكتاب والسنة عودوا إلى عهد الصحابة لمذا يكون في نفوسهم هذا الألم؟

عثمان عثمان: هي القضية فضيلة الشيخ أنه لا ينازع أحد في مرجعية الكتاب والسنة إنما يكون الأمر لماذا حصر هذه الأمور في عصر الصحابة وهذه فكرة سلفية؟

ناصر العمر: هذه الفكرة السلفية هي الفكرة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم قال إلا واحدة قال افترقت النصارى ثم قال ستفترق هذه الأمة. هذا خبر نبوي وقع على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما هي الواحدة يا رسول الله؟ قال في رواية هي الإسلام وفي رواية ما أنا عليه وأصحابي وفي رواية في الإسلام وجماعته هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس قولي وليس قول من جاء قبلي ولهذا قلت إن أي شيء يخالف ما عليه هؤلاء الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الله جل وعلا {..فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول..}[النساء:59] {..ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..}[النساء:83]هذا نص الكتاب والسنة وليس فهم فلان أو قول فلان.

عثمان عثمان: لهذا طبعا في أصول العقائد كما ذكرنا منذ قليل يعني أما بالمسائل الأخرى الخلافية التي تكون في مسائل العبادات ربما في المعاملات هذه مسألة أخرى؟

ناصر العمر: ما نخرج هؤلاء عن السلف، أنا أريد أن أوضح من هم الذين نخرجهم عن مدرسة السلف هم الذين يخالفون كما قلت ما عليه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أما الخلاف في الفرعيات كما بينت، المذاهب االأربعة أليست مختلفة في مسائل كثيرة أليس العلماء الآن يختلفون في أمور كثيرة هؤلاء لا يخرجون عن منهج أهل السنة والجماعة ولا يخرجون عن منهج السلف ما داموا على القول التي عليها الصحابة رضوان الله عليهم وهذا الخلل الذي وقع في بعض الغلاة فإن لم يدرون أن من خالف في بعض الجزئيات خرج عن منهج السلف الصالح وهذا منهج خاطئ أبدا، نقول الخلاف في جزئيات معينة أو مسائل معينة وإذا كان صاحبها معذورا لا تخرجه إنما الذين يخرجون عن مذهب أهل السنة والجماعة هم من لهم أصول مدعية خارجة عن دلالة الكتاب والسنة وخارجة عن فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.

عثمان عثمان: اسمح لي فضيلة الشيخ أن أنقل لك بعض الأمور، شيخ الإسلام ابن تيمية كتب الكثر من الكتب البعض يتساءل لكن لماذا يهتم الفكر السلفي بكتاب ابن تيمية "رفع الملام عن الإئمة الأعلام" وينهج نهجه في قبول اختلاف الاجتهاد المبني على العلم ثم يكون السؤال وليس بالضرورة أن يوافق علم الآخرين علمكم؟

ناصر العمر: هذا بالعكس أنا أعتبره أنه من أكبر الكتب التي يدرسها من ينتمون إلى منهج السلف وعندما أقول ينتمون إلى منهج السلف ليست مدرسة ضيقة إنما منهج الصحابة يدرسون هذا الكتاب ويعتمدون بهذا الكتاب ويحتجون بهذا الكتاب ومن خالف بذلك فهو مردود عليه مخالفته فهو كتاب معتمد ومقر ولا يزال من جاء بعد شيخ الإسلام يعتمد على هذا الكتاب ويفرع عليه ويعتبره أصلا في هذه القضية.



 

معايير الانحراف عن المنهاج

عثمان عثمان: نتحدث عن المنهاج منهاج النبي عليه الصلاة والسلام ونتحدث أيضا عن الانحراف كيف يكون الانحراف عن المنهاج برأيكم؟

ناصر العمر: الانحراف كما أشرت قبل قليل عدم تعظيم الوحي وعدم تعظيم النصوص يعني مثلا شيخ الإسلام أو إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل اشتهر في تعظيم النصوص ولذلك أهل البدع لا يريدونه ولا يحبونه لماذا؟ لأنهم لا يعظمون النصوص، ثانيا تقديم العقل على النقل ولا أقول العقل الحقيقة كما رد عليهم شيخ الإسلام هو العقل المتوهم وإلا فإن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح أبدا، وقد ألف وجل هذه القضية شيخ الإسلام ابن تيمية فهم يقدمون لعقولهم القاصرة الموهومة والمتوهمة تقديم التحسين والتقبيح وجعله هو المرد للناس، التحسين والتقبيح له اختلف الناس فيه، نحن لا نهمل التحسين والتقبيح لكن لا يعتبر أصلا يرجع إليه وترجع إليه النصوص، هناك من أبطل أحاديث البخاري ومسلم يعيدها إلى تحسينه وتقبيحه القاصر وعقله القاصر فهذه كلها من أسباب كما قلت الحزبية والافتراق الهوى التعصب كلها أدت إلى الانحراف.

عثمان عثمان: يقول إن بعض هذه الأحاديث التي ردت إنما تخالف أصولا؟

ناصر العمر: لا تخالف أصولا من قال ذلك فقد أخطأ الأحاديث الثابتة "دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب" أنا قرأت كتاب للإمام الشنقيطي نعم فما هناك افتراض أبدا لا يمكن أن نجد آيتين تختلفان إطلاقا أو حديثا صحيحا يخالف آية أو أن حديثا صحيحا يخالف حديثا صحيحا إلا إذا كان منسوخا ولكن قد يكون الحديث ضعيفا وقد يكون الفهم قاصرا قد يتوهم المخالفة وليس لها لا "دفع إيهام الإضطراب عن آي الكتاب" هذا كتاب عظيم للإمام الشنقيطي أنصح بقراءته والرجوع إليه أزال الكثير من الشبه، لا يمكن أن يوجد اضطراب بين النصوص الثابتة إطلاقا سواء من الكتاب أو السنة.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني ما ترونه انحرافا ربما يراه الآخرون ليس انحرافا، طبعا الآخرون مخالفون في الرأي، يعني لو أردنا أن نتحدث عن معيار يمكن أن نحتكم إليه في تهمة الانحراف.

ناصر العمر: ذكرت أكثر من مرة وهو توحيد مصدر التلقي لفهم السلف الصالح من خرج عن هذا بمقدار خروجه يكون انحرافه وأن نعدل مع هؤلاء ومن خالف في مسألة ليس كمن خالف في عشر مسائل ومن خالف في مسألة فرعية ليس كمن خالف بمسألة أعظم في الأصول وهكذا فإذاً إن لم نوحد المرجعية ونوحد مصدر التلقي اختلف الناس في ذلك.

عثمان عثمان: ولكن مصدر التلقي تختلف فيه الفهوم والاجتهادات فليست كلها نصوص قطعية الدلالة؟

ناصر العمر: يرجع فيه إلى أولي الأمر كما قلنا وقال الله جل وعلا {..ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم .}[النساء:83]

عثمان عثمان(مقاطعا): من الذي يمثل أولي الأمر الآن؟

ناصر العمر: هم علماء الأمة هناك الآن مجامع معتبرة مثل مجمع الفقه الإسلامي مجمع في رابطة العالم الإسلامي هذا مجمع الفقه الإسلامي هذا مجمع الفقهاء في رابطة العالم الإسلامي هيئات كبار العلماء في بعض المناطق هم الذين نرجع لهم إلى الراسخين في العلم وإلا بدون ذلك تضيع الأمور وهي مجامع معتبرة وهي تتماشى مع قوله تعالى{..ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..}[النساء:83] وهم كبار العلماء يجتمعون ويتحاورون ويقررون وتصدر أحكامهم ولا تزال هذه المجامع قائمة في الأمة، ليست شاغرة هذه الوظيفة ليست شاغرة إطلاقا.

عثمان عثمان: ألا يمكن أن يحصل اختلاف بين مجمع فقهي وبين مجمع فقهي آخر في بعض القضايا والمسائل؟

ناصر العمر: في بعض المسائل التي يجوز بها الاختلاف قد المجمع الواحد يختلف ولا حرج في ذلك ويتفقون على نتيجة يتفقون في النهاية على الأغلبية ما دامت هذا لأن الله لا يكلف فيما لا يطاق إطلاقا أبدا التكليف بما لا يطاق من سمات هذه الشريعة أن لا يكلف الناس بما لا يطيقون فإذا بحثوا حتى لو أخطؤوا لأن الحق واحد لا يتعدد ولكن المجتهد مصيب ولكنه معذور إذا بذل جهده وطاقته واستدل.

عثمان عثمان: ذكرتم فضيلة الشيخ أن من أمثلة الانحراف عن المنهاج ما تراه في تصرفات بعض المحللين السياسيين الإسلاميين حيث يجعل الدين مجرد عنصر من عناصر التحليل السياسي والمفترض أن تجعل قواعد الشريعة هي أس التحليل فلا يتجاوزها ولا يتعداها التحليل بل ينضبط بها ولا يفتئت عليها. كيف ينضبط التحليل السياسي بالشريعة برأيكم؟

ناصر العمر: هناك الآن من يقلل من شأن الشريعة وعند التحليل السياسي يجعلها عنصرا من العناصر يحلل بها الواقع وهذا خلل..

عثمان عثمان(مقاطعا): كيف نضبط التحليل في إطار الشريعة؟

ناصر العمر: إذاً نأتي بالتحليل الواقعي ثم نعرضه إن عارض نصا أو فهما متفقا عليه فلا ينظر إليه مثلا بالتحليل السياسي أن الكثرة عندما قامت الحروب بعض الحروب بدؤوا يعددون كم عند العدو من مدرعات وكم عنده من طائرات أغفلوا حقيقة شرعية {..كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله..}[البقرة:249] لما قال الأولون لا طاقة لنا بجالوت وجنوده جاء هذا الرد في بدر..

عثمان عثمان(مقاطعا): ولكن هناك أية تقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..}[الأنفال:60]

ناصر العمر: نعم هذه مسألة الإعداد لكن لم تقل إن هذه القوة هي وحدها الكافية في بدر جاءت عناية الله جل وعلا ونزلت الملائكة نعم مع أنها قادم بين جيش أو مجموعة من الصحابة خرجوا يريدون العير وأناس يريدون القتال وهم ثلاثة أضعافهم الأمر النفسي والأمر الحسي من الذي انتصر انتصارا عظيما يجلجل ما رؤي الشيطان أذل ولا أحقر من ذلك اليوم، إذاً التحليل السياسي وحده قد يقول ستنتصر قريش التحليل السياسي وحده أخضعناه للقوة المادية أن قوم جالوت هو الذي سينتصر لكن القوة الإيمانية هو الواقع الآن من كان يتصور أن أميركا بعد خمس سنوات لا تزال الآن تترنح في العراق بقوتها وجبروتها وطغيانها؟ من يتصور في فلسطين هذه القلة المحاصرة تثبت هذا الثبات العجيب والعالم كله ..

عثمان عثمان(مقاطعا): ولكن أين هذه القلة المؤمنة التي تتحدثون عنها فضيلة الشيخ؟

ناصر العمر: موجودة نعم موجودة في العراق وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي الصومال وفي فلسطين، الآن هل وضع فلسطين أحسن ولا قبل أربعين سنة؟ أبدا كانت القوة المعادية كانت الأحزاب الكافرة هي التي تعبث في قضية فلسطين والصوت المؤمن ضعيف وقتها الآن الصوت الأعلى هو صوت الجهاد هو صوت الإسلام في فلسطين من كان يتصور أن يثبت أخواننا في غزة هذا الثبات العجيب! التحليل السياسي لا يقول بذلك إذا كان مجردا عن النص عن إعانة الله جل وعلا عن تأييده عن الدعم النفسي وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله كم من حروب قامت اعتمد فيها على التحاليل السياسية ممكن التحاليل المادية تكون بين القوى الكافرة أو القوى المتماثلة أما بين قوة المسلمين وغيرهم لا بد من اخضاعها للشرع هو الذي يحسم المسائل وأقوى دليل عندنا ما حدث في أفغانستان ومقابله الشيوعية.

عثمان عثمان: الشرع هل نعني به الفقه؟

ناصر العمر: الفكر؟

عثمان عثمان: الفقه؟

ناصر العمر: لا الشرع كله الشريعة يعني نصوص الشريعة الفقه بمعناه الأعم الفقه الأكبر وليس بمعناه الضيق.

عثمان عثمان: ولكن الفقه عملية اجتهادية فضيلة الشيخ.

ناصر العمر: في مسائل اجتهادية نعم لا شك ولكن في أصول قطعية لا نعتمد على الأسباب المادية أبدا في تحاليلنا السياسية هذا الذي ضل فيه كثير من الناس وأخضوا الشرع لسبب هذا الفهم القاصر.

عثمان عثمان: إذاً لماذا تتكلمون فضيلة الشيخ عن نصوص قطعية مفصلة في كل شؤون الحياة مسائل السياسة بعيدة تماما عن منهاج الفقه الذي تسمونه أيضا الشريعة؟

ناصر العمر: النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك عندما تكون خلافة على منهاج النبوة حديثنا الذي نتحدث عنه اليوم بينه النبي صلى الله عليه وسلم تكون خلافة ما قال خلافة وأسكت بل أكمل قال على منهاج النبوة هذه الخلافة التي على منهاج النبوة هي المؤيدة هي المنصورة هي القائمة أما غيرها فبسبب بعدها وقربها من الحق هذه الحقيقة يا أخي الكريم، اليوم في قناة الجزيرة رأيت في الأخبار أن بلاد عبثت بها العلمانية سنوات، الآن حكامها يقولون نحن حراس الشريعة لأنهم رأوا أن الناس يريدون الشريعة أن الناس لا يخضعون إلا للشرع قد يخضون بالقوة لغير الشرع ولكن بالفطرة والاختيار لا يخضعون إلا للشرع لخالقهم لأن هذه الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها.

عثمان عثمان: لكن السياسة فضيلة الشيخ مسألة مبنية على المصالح، لأنقل لك بعض ما قاله الإمام ابن عقيل الحنبلي قال "إن قلت إنه لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فذلك غلط وتغليط للصحابة، السياسة أي فعل يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يرد به الشرع".

ناصر العمر: لم يرد به لشرع يقصد بنصه أما بضوابطه فلا بد وما أراده هذا الإمام أراد أنه قد لا نجد ذات المسألة بنصها في الكتاب والسنة ولذلك فإنني هنا أبين أهمية علم المقاصد والقواعد الكلية في الشريعة هي التي تضبط المسار الفقيه الذي يدرس مقاصد الشريعة ويدرس القواعد والضرورات الخمس هو الذي تنضبط فتواه وهذا هو الذي يتعامل مع الواقع وهذا هو الذي يتجدد. ثم هناك فرق أيضا بين الوسائل والغايات الوسائل صحيح لها أحكام وآيات لكن لا تكون تعبدية الوسائل يراعى فيها مصالح الناس ضمن ضوابط الشريعة العامة ضمن أصول الشريعة العامة ضمن المقاصد العامة ضمن القواعد الكلية وبهذا تكون الشريعة، وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم، على منهاج النبوة أي ملتزمة بالأصول والضوابط كما جاء عمر بن عبد العزيز وقاد الأمة على منهاج النبوة رحمه الله ورضي عنه.



اليسر والتدرج والانحراف عن المنهج

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ، يعني من خصائص الشريعة الإسلامية أنها شريعة يسر لكن أحيانا يفضي هذا اليسر إلى الانحراف عن المنهج، متى يكون اليسر انحرافا عن المنهج؟

ناصر العمر: الحقيقة هذه مسألة عظيمة جدا، من سمات هذا الدين كما أشرت قبل قليل هو اليسر..

عثمان عثمان(مقاطعا): إن هذا الدين يسر والإنسان..

ناصر العمر: نعم {..يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.}[البقرة:185]{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج..}[الحج:78] هذه سمة الدين إنما بعثتم ميسرين يقول النبي صلى الله عليه وسلم يسرا ولا تعسرا يوصي معاذ وأبا موسى عليهما السلام. ولكن متى يكون هو اليسر في التعامل مع نصوص الشرع وفهم هذه المقاصد التي قلت في القواعد والترجيح أما إذا ابتعد الناس واخضعوا النصوص لأهوائهم هناك من يخضع النصوص الآن باسم اليسر لأهواء الحكام، هناك من يخضع النصوص لما يطلبه اسمح لي أن أقول لك الجمهور ما يطلبه المستمعون ضغط الجمهور الآن يضغط على بعض الناس ليتنازلوا باسم التيسير هناك مع كل أسف من يريد أن يطبع واقع الناس السيء باسم التيسير وهذا خلل المفروض أن يرفع الناس وأن يرفع مستواهم ما أعطي للناس عندهم خلل وأبحث عن فتاوى شاذة أو ضعيفة أو قيلت لأفراد أو قيلت في زمن غير مناسب وأعممها وأبحث عن تضعيف لنصوص موجودة هذا ليس هو التيسير هذا هو العسر. ثم اليسر ليس أحيانا في ذات العمل فقط كيف؟ الحج جهاد ومع ذلك آخر آية في سورة الحج {..هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ..}[الحج:78] يكون يسرا أو فيه مشقة في ذاته كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة أجرك على قدر نصبك لهن جهاد لا قتال في الحج والعمرة لكن نهايته التيسير في داخل النفس والراحة النفسية وما آل هذا العمل هذا كله يسر وليس فيه عسر. الجهاد سماه الله كره ومع ذلك هو يسر لما يؤدي إلى صلاح البشرية وعودة الناس إلى دين الله وإدخالهم في الدين كله ولو عانى البعض ولو قتل البعض وسماه الله كرها ومع ذلك هو يسر الذين يريدون باسم التيسير ينفلتون من نصوص الشرع لأنهم انفلتوا عن النصوص الشرعية.

عثمان عثمان: هل يعتقد أن عالما ربانيا ربما يرضي الناس ويغضب الله عز وجل؟

ناصر العمر: في حديث صححه البعض "من أخطر ما أخوف على أمتي زلة العالم" ونطق بذلك عمر رضي الله عنه وابن عباس أن ما يخشون على الناس زلة العالم {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها..}[الأعراف:175] أسوأ مثلين في القرآن ضربهم الله لمن؟ لليهود ولهذا الرجل في سورة الأعراف شبهه الله بالكلب مع أن الله آتاه آياته، واليهود من أعلم الأمم {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا }[الجمعة:5] وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم "قاضيان في النار وقاض في الجنة".

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ كما اليسر هناك التدرج فهو من سنة التشريع لكن ربما استعمل هذا التدرج في غير موضعه فأدى إلى الانحراف، متى يكون التدرج انحرافا؟

ناصر العمر: يكون انحرافا إذا ما عرفنا متى يكون تدريجته شرعيا، التدرج سنة كونية سنة إلهية في الخلق فخلق الله جل وعلا السموات في ستة أيام وكذلك الحمل فهي سنة كونية التدرج سمات الشريعة أي كلها لكن يكون انحرافا عندما يتخذ مفهوم التدرج لتبرير الواقع دون السعي لإصلاحه، التدرج عندما يستخدم مفهوم وأصل التدرج العظيم لتبرير الواقع ولتطبيق الواقع السيء باسم التدرج وإصلاح الاوضاع فيما بعد أما التدرج الصحيح هو إنكار المنكر ينكر بالضوابط الشرعية لا تقدم ولا تؤخر، أن يوضع برنامج إذا كان تدرجا عمليا وعلميا وواقعيا فهو التدرج المشروع ويكون مبنيا على النصوص وإلا فهو تطبيق للواقع وإسكات للمنكرين باسم التدرج وهذا الذي أدى إلى انحراف بقاء الواقع في بلاد إسلامية كثيرة على ما هي عليه بحجة اصبروا انتظروا تدرجوا. نحن نصبر وننتظر ونتدرج نحن ضد الغلاة ضد أولئك الذين يريدون أن يصلحوا الأوضاع بقنبلة.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني لم يبق أمامي إلا دقيقة واحدة وربما لا تكفي لإجابة كاملة أريد إجابة مختصرة البعض يتحدث أمام الهجمة الكبيرة على الأمة الإسلامية أننا الآن بحاجة إلى جمع الصف ولم الشمل نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعزر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه أو يناقش بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. ما رأيكم؟

ناصر العمر: نحن بحاجة إلى اجتماع لكن اجتماعا للكتاب والسنة على منهاج النبوة، نعم نتعاون فيما اتفقنا فيه لا أقول يعذر بعضنا بعضا بل يوضح بعضنا لبعض ما اختلفنا فيه ويناصحه ويبين له وجه الحق إن كان معذورا عذره إن كان مخطئا بين له وبهذا ستجتمع الأمة وإلا إذا حكمتها العقول والأهواء بعيد عن النصوص فلن تجتمع أبدا كما البيت الواحد لا يجتمع إلا بقيادة كما البلد الواحد لا يجتمع إلا بقيادة كذلك المسلمون لا يمكنهم أن يجتمعوا إلا تحت ظلال نصوص الشريعة الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح.

عثمان عثمان: بكلمة واحدة، هل ترون طريق النقاش بين المسلمين معبدا الآن؟

ناصر العمر: ممكن أن يكون معبدا إذا خلصت النيات وصفت ولا حرج في ذلك وإلا لما جئنا نتحدث في مثل هذه اليوم بقلوب مفتوحة، لسنا معها للغلو والإفراط ولا معها للتفريط والتنازل منهاج النبوة على طريق صحيح نفتح قلوبنا أرحم الناس بالناس من ميزات هذا المنهاج أنهم أرحم الناس بالناس وأنهم يرحمون جتى الكافر ولكنهم يقيمون عليه الحجة ويقيمون عليه الحق من أجل رحمته والرحمة به {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين..}[الأنبياء:107]{إن هو إلا ذكر للعالمين..}[يوسف:104].

عثمان عثمان: لم يتبق لي في نهاية هذه الحلقة إلا أن أشكركم فضيلة الشيخ ناصر العمر الداعية الإسلامي والمشرف على موقع المسلم، كما أشكركم مشاهدينا على حسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح ومن سائر فريق العمل هذا عثمان عثمان يستودعكم الله دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة