دور المرأة في الحياة   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة

د. حامد الأنصاري

ضيوف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة

06/06/1999






د. حامد الأنصاري
د. يوسف القرضاوي
د. حامد الأنصاري: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة).

قرار أمير الكويت إعطاء المرأة حق الترشح والانتخاب، والمعارضة التي لقيها هذا القرار من بعض العلماء وقيادات العمل الإسلامي في الكويت أثار من جديد الحديث عن المرأة ودورها في الحياة، وخصوصاً الحياة السياسية، وعن موقف الإسلام والإسلاميين من ذلك،لم يفرق الإسلام في التكليف الديني بين الرجل والمرأة،فكلاهما على السواء مطالب بعبادة الله -تعالى- وإقامة دينه،والدعوة إليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد حمل القرآن الكريم الرجال والنساء جميعاً مسؤولية تقويم المجتمع وإصلاحه، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله)، ومن هنا شاركت المرأة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين في مختلف مجالات الحياة، وعبر شتى مراحل الدعوة، من البعثة، إلى إقامة الدولة، إلى عهود الفتح، ضمن آداب الإسلام، وضوابطه، وأخلاقه التي لم تستثن الرجال من دون النساء، فلماذا إذن يتشدد بعض علماء الإسلام وأتباعه تجاه المرأة، فيمنعونها حقوقاً أساسية تصل عند البعض إلى منع خروجها من البيت، وعند آخرين إلى منعها من التعلم، وعند غيرهم إلى منعها من المشاركة في الحياة السياسية، فأين تكمن المشكلة؟

هل في عدم وضوح نصوص الشريعة من القرآن والسنة ؟ أم في الأعراف والتقاليد التي لا تكترث لما يترتب عليها من ظلم وإجحاف بحق المرأة؟ أم في ثقافة العصر الإباحية التي هدمت المقدسات، وقلبت المعايير فدفعت إلى مزيد من التشدد والتطرف بدعوى سد باب الذرائع ؟ أم في المزاج النفسي والميول الشخصية التي سرعان ما تتحول إلى قوانين ودساتير تجبر الآخرين على العمل بها؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في هذا اللقاء الذي نتناول فيه دور المرأة في الحياة.

ونظراً لطول الموضوع، فسنقتصر في مناقشاتنا هذا اليوم على دور المرأة في المشاركة في الحياة النيابية.

فضيلة الشيخ، أهلاً ومرحباً بكم مرة أخرى بعد العملية الجراحية الناجحة التي أجريتموها في إحدى عينيكم، فالحمد لله على السلامة.

د. يوسف القرضاوي: سلمكم الله وبارك فيكم.

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، المرأة -كما ذكرنا في المقدمة- المسلمون في مواقفهم تجاه المرأة بين متفرط أو بين مفرط ومفرط،من يرى أن المرأة لم تخلق إلا للبيت وللفراش،وأن مكانها البيت،ولا يجوز لها أن تخرج من بيتها إلا مرتين -كما قال بعضهم- مرة من بيت أبيها إلى بيت زوجها، ومرة من بيت زوجها إلى قبرها، وهناك من يدعو إلى تحرير المرأة بالكامل دون قيد أو شرط، لا من وازع ديني أو أخلاقي، ولا من حياء أو أعراف أو تقاليد، فأين الموقف الصحيح الموقف الإسلامي الصحيح من هذين الموقفين؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فلازالت قضية المرأة تفرض علينا أن نعود إليها ما بين الحين والحين، ولا عجب فالمرأة نصف المجتمع، هي نصف المجتمع من حيث العدد، ولعلها أحياناً تكون أكثر من النصف من حيث التأثير، فهي تؤثر على زوجها وعلى أولادها سلباً أو إيجاباً، والمرأة هي أمنا، وهي بنتنا، وهي زوجتنا، وهي أختنا، وهي عمتنا،وهي خالتنا، فالرجل والمرأة كل منهما يكمل صاحبه، والقاعدة في ذلك هي قول الله –تبارك وتعالى- (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) معنى (بعضكم من بعض) أي المرأة من الرجل، والرجل من المرأة، ليس الرجل خصماً للمرأة، ولا المرأة عدوة للرجل، إنما كل منهما يعني يكمل الآخر، هو منها وهي منه، هو يكملها وهي تكمله، لا غنى للمرأة عن الرجل، ولا غنى للرجل عن المرأة.

ولو نظرنا إلى القضية على هذا الأساس القرآني، ما وجدت مشكلة، المشكلة توجد-كما أشرت-في مقدمتك بين المفرطين والمفرطين، وهذه هي مشكلتنا في قضايانا الكبرى كلها، أننا نقع بين طرفي الغلو والإفراط، أو التقصير والتفريط، والخير كل الخير في الوسط.

[فاصل إعلاني]

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، كنا نتحدث عن موقف الإسلام بين الإفراط والتفريط من قضية المرأة.

د. يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أقول العاصم لنا من غلو المفرطين وتقصير المفرطين هو الاعتصام بالنصوص الشرعية المحكمة في هذه القضية، أي نصوص القرآن والسنة الصريحة الصحيحة التي لا خلاف عليها، هذه هي التي تعصمنا من الغلو، وهي التي نحتكم إليها عند الخلاف، لا نرجع إلى حديث ضعيف، ولا نرجع إلى نص يحتمل أكثر من فهم، إذا احتمل النص.. النص أكثر من فهم فلا يستطيع أحد أن يقول: رأيي أفضل من رأيك، أو فهمي أصح من فهمك. فلابد أن نرجع إلى المحكمات، والمحكمات من كتاب الله تقول: المرأة كائن حي، عاقل، مفكر مثل الرجل، هي مكلفة مثله، ومجزية على الخير في الدنيا والآخرة مثله، القرآن الكريم قال (من عمل صالحاً منكم من ذكر أو أنثى) في الدنيا (فلنحيينه حياة طيبة) في الآخرة (فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) والمرأة والرجل من أول تكليف إلهي اشتركاً معاً، يعني منذ أسكن الله آدم الجنة قال (اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فالأمر الإلهي وجه إلى الرجل والمرأة جميعاً، والنصوص القرآنية موجهة إلى الجنسين معاً، حينما يقول الله (يا أيها الناس) أو (يا أيها الذين آمنوا) هذه موجهة إلى الرجل وإلى المرأة جميعاً، حينما سمعت أم سلمة الرسول يقول: "يا أيها الناس" كان فيه ماشطة بتمشطها قالت: لها دعيني أذهب، قالت لها: إنه يقول يا أيها الناس قالت: أنا من الناس، فالنصوص القرآنية تخاطب الجميع على حد سواء، وخصوصاً في مثل الآية التي ذكرتها (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)، وبعدها يقول (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في سبيلي، وقاتلوا وقتلوا لأكفرن..) أي: من الرجال والنساء، فالمرأة تهاجر، وتخرج من ديارها، وتؤذى في سبيل الدين، وتضطهد، وتتحمل المحنة مع الرجال، وهذا النساء هاجرن إلى الحبشة، وهاجرن إلى المدينة، وأصابهم ما أصابهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول "إنما النساء شقائق الرجال"، فالمرأة شقيقة الرجل، على هذا الأساس يجب أن ننظر في موضوع المرأة ونشاطها وعملها في الحياة السياسية، والحياة الاجتماعية.. إلى آخره.

د. حامد الأنصاري: إذن نستطيع أن نخلص من هذا الكلام أن التكليف الموجه للرجل والمرأة على السواء؟

د. يوسف القرضاوي: الأصل في هذا.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: فيه أحكام قليلة تختص بالنساء، لأن المرأة يعني تختلف عن الرجل في طبيعة تكوينها.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د. يوسف القرضاوي: الرجل لا يحيض، ولا ينفس، ولا يحمل، ولا يلد، ولا يرضع، ولذلك كان هناك أحكام تختص..

د. حامد الأنصاري: بالمرأة دون الرجل..

د. يوسف القرضاوي: بالنساء، وأحكام قليلة تختص بالرجال، إنما الأصل هو أن الأحكام العامة أحكام التكليف للرجل وللمرأة جميعاً.

د. حامد الأنصاري: في مجال العمل.. مجالات العمل، هل هناك مجالات معينة يسمح الإسلام للمرأة أن تعمل فيها؟ أم أن الأصل في.. في مجالات عمل المرأة الأصل فيها الإباحة إلا في مجالات معنية؟ وما هي الضوابط –إن وجدت- لعمل المرأة خارج بيتها؟ نتكلم عن العمل الوظيفي، وليس.. يعني المرأة في بيتها تقوم بعمل وهو عمل مهم.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً، عملها في بيتها، وفي رعاية أولادها، ورعاية زوجها، هذا عمل لا ينافسها فيه أحد، هي ملكة هذا البيت، وربة هذه المملكة، وهذا عمل لا يمكن أن يقدر بأي قيمة، ولكن العمل التي.. يعني يتعيش منه العمل الاقتصادي، عمل المعيشة والارتزاق، هذا للمرأة أن تعمل، فيما تقدر عليه من عمل، يعني لا تكلفها إن المرأة تعمل في هؤلاء اللي يحفروا في المناجم يعني مثلاً.. هذا لا يليق بالمرأة، ما تشتغلش يعني على (سقالة) مثل الصعايدة المصريين، و.. يعني فيه عمل يليق بالمرأة...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لو وضعناها -فضيلة الشيخ- في نقاط ما هي الضوابط.. ضوابط عملها؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أول شيء: أن يكون العمل مشروعاً، يعني لا يجوز أن تعمل في عمل غير مشروع، كأن تعمل مثلاً راقصة في ملهى، أو تشتغل في كباريه، أو تشتغل في بار تقدم الخمر، هذا محرم حتى على الرجال وعلى..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني هذا الشرط أو هذا الضابط يشترك فيه الرجال والنساء.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الرجال والنساء، ولكن هناك أشياء تختص بالمرأة، مثلاً ماتشتغلش خادمة عند رجل عزب، ماتشتغلش سكرتيرة خاصة لمدير يقتضي عملها أن تختلي به، وأن توضع لمبة حمراء (ممنوع الدخول)، لأ، لأن الخلوة محرمة، وهكذا فلابد أن يكون العمل مشروعاً.

الأمر الثاني: أن يكون هذا العمل بضوابطه الشرعية، يعني إذا خرجت للعمل تخرج ملتزمة بالآداب الشرعية في غض البصر (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، في الكلام (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي...)، في المشي (تمشي على استحياء)، (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ...)، في التحرك، في..، يعني تلتزم الآداب الإسلامية.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ارتداء الحجاب.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: طبعاً، الأمر الثالث: إنها تلتزم الزي المشروع، هذا أمر لا شك فيه يعني، الزي المشروع يعني عند جمهور العلماء أن تغطي جسمها ما عدا الوجه والإيه..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: والكفين.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: والكفين.

الأمر الرابع وهو المهم ألا يكون ذلك على حساب عملها الأصلي، يعني مايكونش هذا على حساب بيتها وزوجها وأولادها، إذا كان هذا هيعطل عملها الأصلي نقول لها: لأ، يعني هذا العمل قد يكون جائزاً، وقد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً أحياناً، يعني إذا كانت هي محتاجة إلى العمل، وليس لها مورد، ولا عائل، وهي قادرة على العمل معاها شهادة أو كذا، نقول لها تمد أيدها للناس أو تشتغل؟ تشتغل في هذه الحالة، أحياناً عملها الأسرة تكون تتطلب هذا، في كثير من البلاد المرأة بتساعد زوجها، وبيتفقوا أحياناً عند الزواج على إنها تعمل لتساعده، والقرآن ذكر لنا القصة بتاعة ابنتي الشيخ الكبير، ما ذكر في سورة (القصص) حينما سأل موسى (ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)، معنى أبونا شيخ كبير يعني إن: ليس لنا إخوة ذكور، ونحن في حاجة إلى رعاية الغنم اللي بنأكل منها فهذا حادث، أحياناً المجتمع نفسه، المجتمع في حاجة إلى أن المرأة تطبب المرأة، المرأة تمرض المرأة، والمرأة تعلم المرأة، بدل أن يعالج المرأة طبيب رجل، وخصوصاً في أمراض النساء وأشياء هذا..، وبدل أن يمرضها رجل، وبدل أن يعلم المرأة أو البنات رجل، الأولى أن يعلمهن مثلهن، فهذا المجتمع نفسه يحتاج إلى هذا، فهذه أشياء لا، تقول إنها مجرد جائزة، بل هي مطلوبة طلب الاستحباب، أو طلب إيجاب، أنا أقول هذا واجب على المجتمع أن يوفر من نسائه من يعلم، ومن يطبب، ومن يمرض، فهذا هو ما..

د. حامد الأنصاري: إذن لو قلنا: هذه الضوابط مع إضافة قضية أن يكون العمل متلائم مع طبيعة المرأة، كأن لا تعمل في الأعمال الشاقة التي تتنافى مع الأنوثة.

د. يوسف القرضاوي: نعم.. نعم.. آه.

د. حامد الأنصاري: أو تعمل مثلاً في دوامات ليلية تقتضي مثلاً أن تبيت خارج بيتها، أو شيء من هذا القبيل.

د. يوسف القرضاوي: آه.. نعم.

د. حامد الأنصاري: فتصبح جميع المجالات وفق هذه الضوابط متاحة للمرأة؟

د. يوسف القرضاوي: ما دام روعيت هذه الضوابط فلا حرج في ذلك، وعلى المجتمع المسلم أن يوفر الضوابط الشرعية للمرأة، يعني مثلا أنا أجد مثلاً في قطر بيحاولوا مثلاً إنه يعطوا المرأة مثلاً في الشرطة إنها مثلاً تفتش على النساء، مثلاً، يعني هذا عمل لائق بالإيه.. بالمرأة، إنه إذا مثلاً اشتغلت المرأة في مختبر في المستشفى يبقى فيه مجموعة من البنات يعملن معاً، حتى يتوفر لهن يعني مكان معين يجلسون.. بعيداً عن الـ…، يعني المجتمع نفسه يمكن يساعد في هذه القضية.

د. حامد الأنصاري: هذا يجرنا للحديث عن ما يدور هذه الأيام في وسائل الإعلام عن قضية قرار أمير الكويت في إعطاء المرأة حق الترشح والانتخاب، والضجة التي أحدثتها أو أحدثها هذا القرار، وبالذات موقف بعض الإسلاميين، منهم من أيد، ومنهم من عارض تماماً المرأة، سواء كان في الانتخاب أو في الترشح، ومنهم من أقر الانتخاب وعارض الترشح، فما حكم الإسلام في عمل المرأة في المجال النيابي ترشحاً وترشيحاً؟

د. يوسف القرضاوي: هو القضية يعني في هنا.. إذا أردنا أن نحرم شيئاً على المرأة، هل الأمر هو على هوانا، يعني نحرم ما نشاء ونبيح ما نشاء، الأصل إنه الأعمال والتصرفات من الإنسان المكلف، الأصل فيها كما يقول الجمهور، وكما هو الرأي الراجح والذي اختاره المحققون، إن الأصل هنا الإباحة، سواء في الأشياء أو في التصرفات العادية غير العبادية، الأصل في العبادات المنع إلا أن يرد نص، الأصل في المعاملات، والأمور العادية، وأمور الحياة هو الإذن، إلا أن يرد نص يمنع.

د. حامد الأنصاري: نعم.

د.يوسف القرضاوي: ومعنى النص يعني آية قرآنية أو حديث صحيح الثبوت صريح الدلالة، ونحن لا نجد ما يمنع إن المرأة أن تقوم بهذا، لأنه إذا نظرنا –مثلاً- قضية زي قضية التصويت أو الانتخاب إن المرأة تنتخب، هذه كيف نكيفها؟ هي ممكن نكيفها على إحدى صورتين: إما أن نكيفها على أنها شهادة، وهذا هو الذي يعني اخترته، أنا أرى أنه دا.. الانتخاب شهادة، يعني أنت مطلوب منك أن تشهد إن هذا الشخص شخص صالح لأن يمثل الأمة، أو يمثل الدائرة، أو المنطقة هذه في (مجلس النواب)، أو (مجلس الشعب)، أو (مجلس الأمة) سمه ما تسميه، يعني أنت حينما تختاره، أو تصوت له تشهد له، وهذه الشهادة تكون بناء على معرفة بتجمعها من الناس الذين يعرفونه، بحيث تقول: والله هذا هو أصلح الناس، فأنت بتشهد، وهذه الشهادة لله (وأقيموا الشهادة لله)، والمرأة قادرة على أن تشهد في هذا كما يشهد الرجل، خصوصاً في عصرنا، يمكن في الزمن الماضي ما كانت المرأة تستطيع أن تشهد، لأنها كانت يعني حبيسة الدار لا تخرج، ولا تتعلم، ولا تعمل، الآن أصبحت المرأة عندها قدر من المشاركة في الحياة، ومن العلم، ومن الدراية عن طريق القراءة، وعن طريق التلفاز، وعن طريق الإذاعة، وعن طريق الثقافة العامة بحيث إنها تستطيع أن تشارك، وتقول هذا الشخص –بالسمعة على الأقل- هذا أفضل، فهو إذا قدرنا أن هذا نوع من الشهادة، فشهادة المرأة مثل شهادة الإيه.. الرجل في هذه القضية.

د. حامد الأنصاري: هناك فتوى -فضيلة الشيخ- صدرت من وزارة الأوقاف الكويتية سنة 85، ترى أن قضية الترشيح هو ليس مجرد شهادة، بل هو تزكية، وترى أن تزكية المرأة لا تجوز.

د يوسف القرضاوي: ليه؟

د. حامد الأنصاري: معتمدة على قول للإمام مالك في "المدونة" يقول نصه: "لا تجوز تزكية النساء في وجه من الوجوه، لا فيما تجوز فيه شهادتهن، ولا في غير ذلك، ولا يجوز للنساء أن يزكين النساء ولا الرجال، وليس للنساء من التزكية قليل ولا كثير"، وأيضاً فيه هناك.. هذا في "المدونة" للإمام مالك في الجزء الخامس صفحة 161، كذلك يعتمدون على نص لإمام الحرمين الجويني في "غياث الأمم" يقول: "إن مما نعلمه قطعاً أن النساء لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، والنساء لازمات دورهن مفوضات أمورهن إلى الرجال القوامين عليهن"، فهم يعتبرون أن.. يعني ترى هذا لجنة الإفتاء أو رأت في وزارة الأوقاف الكويتية أن هذه، أن الترشيح تزكية للمرشح، والتزكية للنساء غير جائزة اعتماداً على هاتين المقولتين؟

د. يوسف القرضاوي: لو ذكرت لي آية من كتاب الله، أو حديثاً عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وحتى قولاً لصحابي يعني يمكن كنا، إنما هذه أقوال العلماء، هي يعني متأثرة بمكانها، وزمانها، وبيئتها، وعصرها من غير شك، ومن قال: إن النساء لا مدخل لهن؟ سيدنا عبد الرحمن بن عوف حينما أراد أن يختار للخلافة واحداً من الستة نزع نفسه من الستة، وقال لهم: أنا.. وبحث بصدق وسأل، قالوا: سأل المخدرات في بيوتهن، سأل النساء، وهذا أحد الصحابة المرشحين للخلافة وسيدنا عمر جعل صوته بصوتين، قال الثلاثة اللي فيهم عبد الرحمن بن عوف يعني يرجحون، فهو (…) النساء، وعندنا القرآن.. القرآن الآية اللي أنت ذكرتها في مطلع الحديث (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض).

[موجز الأخبار]

د. حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، كان في موضوع التكييف الشرعي لصوت المرأة، كما قلنا إن لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف كيفته على أنه تزكية، واستدلت بقول الإمام مالك بأن تزكية المرأة لا تجوز، وفضيلتك يعني عندك أكثر من تكييف...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا أقول أولاً: هذا القول ليس ملزم، هذا إذا قلنا إنه تزكية، ولكن أنا أقول هو ليس تزكية، هو شهادة كأن أمير الكويت -حفظه الله- قال للشعب الكويتي: أيها الشعب كل من عنده علم عن شخص أنه شخص قوي أمين، وأنه أصلح من غيره في تمثيل الأمة، فعليه أن يدلي بشهادته، هذا للرجال وللنساء، فمن لم يذهب فقد كتم الشهادة، من عرف أن هذا الشخص شخص صالح، فهذا يدخل في كتمان الشهادة (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)، وقد قال تعالى (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا)، وقال (وأقيموا الشهادة لله)، ووصف الله المؤمنين بقوله (والذين هم بشهادتهم قائمون)، فأداء الشهادة الأمر المهم، ثم هناك تكييف آخر ذكره المرحوم الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله- في ندوة كان هو مع مجموعة من العلماء والمفكرين الإسلاميين حول هذه القضية، وانتهوا إلى أنه الانتخاب هو عبارة عن توكيل، إن الذي يعطي صوته يوكل يعني هذا الشخص لينوب عن الأمة في المجلس النيابي، والتوكيل من حق الرجل ومن حق المرأة، من حق الرجل أن يوكل غيره، ومن حق المرأة أن توكل، فإذا كان توكيلاً فقد خرج عن فتوى لجنة، عن شهادة لجنة أو لجنة فتوى الأوقاف..

د. حامد الأنصاري: فتوى لجنة الفتوى في الأوقاف.

د. يوسف القرضاوي: آه.. آه.

د. حامد الأنصاري: هناك من يعترض على هذا الكلام بقوله -تعالى- يعني يقول: إن أصل المرأة أن تبقى في بيتها لقوله -تعالى- (وقرن في بيوتكن)، فترشيح المرأة للانتخاب يستدعي أن تخرج من بيتها، وأن تجلس تختلط مع الرجال، وتناقش وما إلى ذلك، فهذا يتعارض مع قوله -تعالى- أو مع أمر الله -عز وجل- للنساء بالقرار في البيوت؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: هذه الآية جاءت في سياق خطاب نساء النبي، يعني السياق كله، يعني إن هن (من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين) إلى آخره، وبعدين قال(يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)، وجاء في الآية التالية (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، فالآية في خطاب نساء النبي، وهي تنص أنهن متميزات يعني لسن كأحد من النساء، ولذلك غلظ عليهن ما لم يغلظ على غيرهن، لهن من الأحكام المضاعفة في الثواب والعقاب، وتحريم الزواج بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-… إلى آخره، فهذه أحكام خاصة بهن...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لكن حتى زوجات النبي، هل هذه الآية على إطلاقها لهن؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: أقول.. سأقول هذا أول شيء إن الآية خاصة بنساء النبي، الأمر الثاني: إنه حتى وإن كانت خاصة بنساء النبي، نساء النبي خرجن، للحج وخرجن لأشياء يعني، وخرجت عائشة لأمر سياسي قادت معارضة، ومش خرجت من بيتها، خرجت من بيتها، وخرجت من المدينة، وخرجت من الحجاز إلى العراق إلى البصرة، وقادت المعركة المعروفة، وكان معها من الصحابة اثنان من المرشحين للخلافة طلحة والزبير، فهذا لم يمنعها، ثم إن قوله تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) يدل على إنه الأمر… هل المرأة تتبرج داخل البيت ولا خارج البيت؟ التبرج خارج البيت، فمعنى هذا إن (قرن في بيوتكن)، يعني الأصل إن المرأة لا تخرج إلا لحاجة يعني، فهذا حتى لو أخذناه على عمومه لا يمنع خروج المرأة، ولكن متأدبة بأدب الإسلام، غير متبرجة تبرج الجاهلية.

الأمر الرابع: إنه اللي حدث طيب ما هي المرأة خرجت، الآن لو طبقنا هذا، نمنع المرأة أن تخرج إلى المدرسة، وإلى الجامعة، وإلى السوق، وإلى العمل، ما قال هذا عالم، ولا قال هذا أحد، فلو أخذنا الكلام على إطلاقه لمنعنا النساء من هذا، وهذا لا يمكن أن يقول به عالم.

د. حامد الأنصاري: طب، ناخذ الأخت أم خالد من (بلجيكا).

أم خالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أم خالد: نحن في حاجة إلى تكثيف هذه الحصص خاصة مع هاتي التي تهم المرأة، ولي مداخلة، أولاً: أنا أشكر الشيخ يوسف القرضاوي جزاه الله خيراً، أنا أقول: إنه يجب على بعض حركات الإسلامية -وخاصة المتزمتة منهم- بأن يعلموا أن الحقوق متساوية، وإن كانوا بحاجة إلى صوت المرأة في البرلمان، يعني في الانتخابات، فوجودها في البرلمان أولى، ثم إن كان لا يسمح لها بهذا، فليتذكروا بأنا بحجابنا -وأنا أتكلم خاصة عن الموجودات في أوروبا- خير دليل عن وجودنا وعن دورنا في هذا المجتمع يعني المجتمع الأوروبي، وهذا يدل على أن دور المرأة في الحياة ليس بالأمر الهين، وأقول: ونحن كموجودات في أوروبا نحاول أن (...) حقوقنا ودورنا، نرى أن هذه المواقف المتطرفة ضد المرأة تسيئ للإسلام أولاً، ثم للمرأة ثانياً، وليكن في علمكم أيها الإخوة أن في بلجيكا لنا أخت متحجبة انتخبت في (المجلس الأعلى للمسلمين)، وهذا دليل على أن المرأة المسلمة بإمكانها فرض وجودها في المجتمع، ثم أقول لا ندري نحن النساء المسلمات (...) الداعيات هل نواجه الحركات الإسلامية المتطرفة؟ أم نواجه الأنظمة الديكتاتورية التي تحاربنا في كل مكان؟ وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري: شكراً للأخت أم خالد.. الأخت نوال السباعي من (إسبانيا).

نوال السباعي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

نوال السباعي: أولاً: أريد أن أقول: بارك الله لنا في شيخنا، وبارك لنا في علمه وعمله، وفهمه، وغيرته على الإسلام والمسلمين.

د. يوسف القرضاوي: شكر الله لك يا أخت نوال.

نوال السباعي: وهو اليوم يعني المرجع الذي تتمسك به هذه الأمة -بإذن الله- كلما ضلت في هذه السبل التي تضل هنا وهناك بها، أولاً: أريد أن أعبر في الواقع، وأضم صوتي لصوت الأخت أم خالد، وأريد أن أعبر كمسلمة، وكإنسانة، وكامرأة، وكفرد في هذه الأمة عن ألمي العميق للسهولة الفائقة التي يمكن أن نجر من خلالها إلى المعارك الهامشية هنا وهناك، ومتى؟! في هذا الزمن الذي تغتصب فيه أعراضنا، ويحرق فيه وجودنا في الجزائر، وفي فلسطين، وفي (كوسوفا)، يبدو وبكل بساطة أننا نتخلى لأبسط صيحة هنا أو هناك، نتخلى عن هذه المعارك المصيرية في وجود الأمة الإسلامية، وننزلق إلى هذه المعارك الهامشية، وهذه المعارك في الواقع تحتاج إلى إعداد، إلى دراسات ميدانية، إلى إحصائيات، إلى سبب اجتماعي، وتحضير إعلامي، وإلى وعي حقيقي بهويتنا.. بهويتنا، من نحن؟ من حولنا؟ من نحاور؟ ومن هو عدونا الحقيقي؟ أما نحن في الواقع الذي أراه -واسمح لي ببعض الوقت- نزج أنفسنا في المعارك هكذا، كمن يرمي نفسه في البحر دون أن يتعلم العوم.

وثالثاً: عندما تكون المعركة على أمور خلافية لا تتعلق بسلم ما نسميه الأولويات الشرعية، فإنه لا يحق لأحد كائن من كان أن يدعي أنه يمثل الإسلام والمسلمين، وإذا كان هذا ليس من حق أحد، فإنه ليس من حق أحد كذلك أن ينصب نفسه وصياً على المسلمين، ومهما بلغ من العلم، ومهما ادعى من الدين، المسلمون يا سيدي ليسوا فقط الأمة العربية أو سكان الخليج العربي، وليسوا هذه الدولة أو تلك، المسلمون هم شعوب قبائل، مئات اللغات، آلاف العادات والتقاليد، لا يمكن أن نحصرهم في مفاهيم إقليمية ضيقة نسقطها على الإسلام من مفهوم زاوية معينة ضيقة، تخص هذا الزمان، أو هذا المكان، أو هذا الشعب.

أعود الآن إلى قضية المرأة، هذه القضية الموجعة والمؤلمة، والتي نؤتى منها يوماً بعد يوم، وفترة بعد فترة، هذه القضية -كما تفضل شيخنا- التي لا نجد نهاية لهذا النفق الحضاري الذي حصرنا فيه، يعني هناك أولويات أساسية، الإسلام خاطب الإنسان، أنا أريد أن أقول لكم شيء بسيط جداً: لفظ كلمة الإنسان بكل اشتقاقاتها جاءت في القرآن الكريم 90 مرة، لفظ النفس البشرية الإنسانية ورد 300 مرة، لفظ الناس 240 مرة، أما لفظ النساء أو المرأة فقد جاء فقط 86 مرة، لفظ الرجال أو المرء فقد جاء 67 مرة، إذن خوطب الإنسان على أنه إنسان في القرآن الكريم 700 مرة، فالإسلام وجه الخطاب إلى هذا الإنسان، ثم أعطاه كلمة أنثى أو ذكر، وفي الإسلام -كما تفضلتم وكما تفضل شيخنا- هناك مساواة كاملة في كل شيء، ما عدا تلك الأمور التي تتعلق بالوظائف الإنسانية لكل من الرجل والمرأة في إطار المهمات الأسرية والاجتماعية.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً الأخت نوال السباعي.. فضيلة الشيخ، تود أن تعلق على هاتين المداخلتين؟

د. يوسف القرضاوي: المداخلتين معانا يعني في صفنا، أنا بس أريد أن أقول للأخت الدكتورة نوال، إنه للأسف نجر إلى هذه المعارك ودون معنى، ولو أن الإسلاميين فقهوا إن الأمور الخلافية، يعني هذا أمر معروف إنه أمر خلافي، والأمور الخلافية تحتمل الوجهين، والعلماء من قديم قالوا لا إنكار في المسائل.. يعني لا ينكر لا مجتهد ولا مقلدٌ على آخر في الأمور التي تحتمل الاجتهاد، وتحتمل الخلاف، خصوصاً إذا حكم فيها حاكم، أو قضى فيها قاض، أو اتخذ فيها أمير قراراً يرفع الخلاف، هذا يعني لو كان الأمر كذلك كنا استرحنا، ولكن نحن في حاجة إلى توعية باستمرار لهذه القضايا الأولية للأسف.

د. حامد الأنصاري: لكن هناك من يعترض على قضية يعني حق المرأة في الترشيح أو الانتخاب بما يسمى بمبدأ سد الذرائع، يقول: بأن خروج المرأة لكي تنتخب، أو حتى لو رشحت نفسها، هذا يؤدي إلى أن تختلط بالرجال، وقد تخلو بهم في خلال حملتها الانتخابية، أو في خلال الاجتماعات في لجان في مجلس النواب، أو مجلس الأمة، أو مجلس الشورى كائناً ما كان اسمه، وقد تختلط مع الرجال من خلال مراجعات المواطنين لتقديم شكاواهم، واقتراحاتهم، وما إلى ذلك، وهذه الأشياء من الأشياء المحرمة، فكل ما أدى إلى حرام فهو حرام، فبما أن ترشيح المرأة أو عضويتها في مجلس مثل مجلس الأمة سيؤدي إلى هذا، وهو حرام فإذن عضويتها في مجلس الأمة حرام؟

د. يوسف القرضاوي: إحنا خرجنا من قضية الانتخاب إلى قضية الإيه.. الترشيح، إحنا كنا بنتكلم عن.. الأول عن قضية أن هناك من منعوا المرأة عن مجرد أن تدلي بصوتها، أن تقول: هذا يصلح وهذا لا، فدخلنا في قضية الإيه.. عملية الترشيح، وعملية الترشيح –طبعاً- هناك من يمنعون لهم أدلة غير قضية سد الذرائع، إنما هي قضية سد الذرائع دية قضية تتخذ تكأة في أمور كثيرة، البعض يريد أن يحرم الحلال بحجة سد الذرائع، نحن حينما نجيز هذه القضايا، بعض الذين منعوا المرأة أن تتعلم، من أجل… في فترة من الفترات منعوا المرأة مجرد التعلم، يعني أنا أذكر إنه من حوالي 40 سنة هنا أوائل ما جيت لقطر كان هناك خلاف: هل تتعلم المرأة أو لا؟ البعض قال: تتعلم بس لحد المرحلة الابتدائية حتى تستطيع أن تقرأ وتكتب –تفك الخط- إنما بعد ذلك لأ، ليه؟ بحجة سد الذرائع، وكذلك العمل تمنع من العمل بحجة سد الذرائع، قضية سد الذرائع، إذا بولغ فيها مثل فتح الذرائع، يعني فتح الذرائع إذا فتحناها ممكن يفتح شرٌ كبير، وسد الذرائع أيضاً إذا بالغنا فيه ممكن يمنع خيٌر كثير، لأن ممكن بعض الناس يقولوا لك: لأ مانزرعش العنب أحسن يتخذ خمراً، هل هذا..؟ نمنع الناس من التجاور في البيوت حتى نمنع الزنا، هذا مستحيل، فهناك أشياء، فإذا أجزنا الشيء نجيزه بضوابطه الشرعية، بحيث نقول: لا يجوز للمرأة أن تكون متبرجة، لا يجوز أن تخلو برجل، لا يجوز كذا، لا يجوز كذا، فنجيزه بضوابطه، ولكن لا نمنع الشيء، ونحرم ما أحل الله بآرائنا.

د. حامد الأنصاري: نستقبل بعض المكالمات، نعود بعد ذلك..، الأخ أبو هادي من (السويد).

أبو هادي: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو هادي: لدي سؤال من سماحة الشيخ، فقبل أن أبدأ بالسؤال، أبلغ تحياتي إلى علمائنا المجاهدين في أنحاء العالم وعلى رأسهم سماحة السيد الخامنئي في إيران، وسماحة الشيخ عمر عبد الرحمن في (أميركا)، وسماحة الشيخ ياسين في فلسطين، وسماحة السيد حسن نصر الله في لبنان، أما السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) كما نعرف إن طاعة ولي أمر المسلمين واجب شرعي على كل مسلم ومسلمة، أريد أن أعرف ما هو رأي سماحة الشيخ بالسيد علي خامنئي ولي أمر المسلمين؟

د. حامد الأنصاري: طيب، شكراً جزيلاً، الأخ محمود الكبيسي من الإمارات.

محمود الكبيسي: السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمود الكبيسي: أنا يسمح لي أستاذنا الفاضل بمداخلة أو سؤال حول حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- "لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" نحن نعرف أن ملكة سبأ، قص علينا القرآن قصتها أفلحت في قيادة قومها، فهل يمكن أن نفهم هذا الحديث على أنه خبر أم إنشاء، إذا كان خبر فهذا الخبر يخالف الواقع، وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لا.. لا يمكن أن تخالف الواقع، أنا أفهم الحديث -إذا سمح لي أستاذنا- على أنه إنشاء، وليس خبراً، بمعنى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو أو (يتفاءل) بأن القوم الذين ولوا أمرهم امرأة لن يفلحوا، أما إذا اعتبرناه خبراً فالخبر لا يمكن أن يصادم الواقع، والواقع نرى أن قيادات نسائية نجحت في قيادة أمرهن، وبالتالي لا يبقى في الحديث دليل في الحديث، أما في أمور أخرى، كون المرأة خصوصياتها، هذا موضوع آخر، لكن كحديث لا أرى في الحديث بعد هذا دلالة على منع المرأة من تولي القيادة العامة للمسلمين، وأريد أسمع أيضاً رأي أستاذنا الفاضل في هذا، والله ينفع بكم إن شاء الله.

د. حامد الأنصاري: شكراً الأخ محمود، الأخ حسن السيد من الدوحة.

حسن السيد: السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسن السيد: كيف حال شيخنا الدكتور يوسف طيب إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً يا أخي، بارك الله فيك.

حسن السيد: أنا كنت هاتكلم في نفس الحديث اللي ذكره الأخ من الإمارات، وإنه رده أحد العلماء -يرحمه الله- مات يعني، رده وقال إن (جولدا مائير) أفلحت، وإن (مارجريت تاتشر) في (إنجلترا) أفلحت وكذا، ورد هذا الحديث بالعقل يعني، كيف يرد حديث مثل هذا؟ وكيف نولي امرأة على رجال؟ وكيف تكون للمرأة الولاية العظمى أو الصغرى؟ مثلاً إذا خرجت، ورشحت نفسها، ونجحت في الانتخابات، وصارت عضوة، أو في البرلمان أو غيره، كيف إن هي تقوم على الرجال؟ وكيف تدبر أمر الرجال؟ والله –سبحانه وتعالى- بين أن الرجال قوامون على النساء كما ذكر الله –عز وجل-، وهناك فروق كثيرة ذكرت في كتاب الله وفي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الرجال والنساء، فكيف نرد هذا الحديث بهذا العقل، وكيف نرد الآيات والأحاديث التي.. التي فرقت بين الرجال والنساء؟ ومنها قول الله -عز وجل- (وليس الذكر كالأنثى) ومنها أن الله -سبحانه وتعالى- جعل شهادة الرجل.. شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل (واستشهدوا شهيدين من رجالكم)، إلى آخره من الآيات والأحاديث، فكيف نرد هذا الحديث بالعقل، والحديث صحيح كما صححه العلماء، فنرجو الإجابة من شيخنا، وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري: شكراً يا أخ حسن، فضيلة الشيخ سؤال الأخ أبو هادي هو خارج موضوع حلقة اليوم، أما سؤال الأخ محمود الكبيسي في حديث "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وهذا الحديث أيضاً استدلت به لجنة الفتوى في الأزهر عندما أصدرت فتواها في أوائل الخمسينات، تحديداً في سنة 53، لتحريم حق المرأة في الترشح والانتخاب بأن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، الأخ محمود الكبيسي له فهم للحديث أن هذا الحديث هو حديث إنشائي لا خبري، وبما أنه إنشائي لا ينبني عليه الحكم، فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أقول فتوى الأزهر قبل الخمسينات، فتوى قديمة، يعني من حوالي 60 سنة، ولو أن المشايخ الذين حضروها عاشوا إلى عصرنا، ورأوا ما حدث من تغير لغيروا فتواهم كما تغيرت الفتوى في كثير من الأمور، الحديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" هو حديث في صحيح البخاري، رواه البخاري، عن أبي بكرة –رضي الله عنه– أنه قال: عندما وليت بوران بنت كسرى –حينما مات كسرى ولوا ابنته- فالنبي –صلى الله عليه وسلم- قال "لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة"، وهو خبر من غير شك إنه هو خبر، وليس إنشاء، لأنه الجملة.. الإنشاء هو إما أمر أو استفهام أو نهي أو كذا، إنما هذا خبر، "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، إنما المهم هو هل المقصود الإخبار عن هذه الحادثة أم العبرة بعموم اللفظ...

د. حامد الأنصاري: لا بخصوص السبب.

د. يوسف القرضاوي: هل نأخذ بعموم اللفظ أم بخصوص الإيه.. السبب؟ هناك خلاف بين علماء الأصول في هذه القضية، الرأي الأغلب إن العبرة بعموم اللفظ، ولكن رأي المحققين إنه مع إن العبرة بعموم الألفاظ، ولكن لا تؤخذ هذه قضية على عمومها وإطلاقها، هناك أحياناً تراعى، يراعى خصوص الأسباب كما أشار الإمام ابن دقيق العيد في حديث إنما..، "ليس من البر الصيام في السفر" قال: لابد أن يراعى السياق الذي جاء فيه الحديث، وأيضاً هنا لابد أن يراعى السياق الذي جاء فيه حديث "لن يفلح" إنه أراد أن يحكي عن الفرس، إن هؤلاء لن يفلحوا لأن هؤلاء في الأمة، من هو أكفأ من بنت كسرى بآلاف المرات، ولكن النظام الوراثي هذا جعلهم يعني يحكموا بنت كسرى عليهم، فلن يفلحوا، إنما ورد الإمام الشاطبي في "الموافقات" ذكر: إن لابد من رعاية أسباب نزول الآيات، وأسباب ورود الأحاديث، وهذا وارد عن ابن عباس ووارد عن ابن عمر، وله أمثلة كثيرة، فالقول الصحيح إن هذا هو خبر، ولكن لا يراد به التعميم، ولو أردنا لو كان يراد به التعميم كما هو قول الكثيرين لعارض نص القرآن كما ذكر الأخ الكبيسي في الإمارات، لأنه عرض قصة سبأ، وهي مذكورة في القرآن، أن امرأة ولاها يعني قومها الأمر، كما قال الهدهد، القرآن قال (وجدت امرأة تملكهم) فهذه المرأة التي تملكهم قادت قومها إلى خيري الدنيا والآخرة، الناس فوضوا لها الأمر (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون، قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)، فوضوا إليها، فاستعملت حكمتها، وكياستها، وأناتها، ولم تقد قومها إلى معركة خاسرة مع سليمان، وانتهت إنها أسلمت مع سليمان لله رب العالمين، ودخل قومها في الإسلام، ونجحوا في.. فازوا بالحسنيين، فهذه امرأة فليس.. لو كان الحديث على عمومه لصدم يعني القرآن الكريم وصدم الواقع، إن أحياناً فعلاً فيه بعض النساء قدن قومهن، وكن خيراً من الرجال، الأخ حسن بيقول يعني...

د. حامد الأنصاري: نعم الأخ حسن، هو السؤال خارج الموضوع، هو يتعلق بالحديث (...) لكن بما أنه في نفس الحديث…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لأ أصل الحديث ده من الأحاديث المهمة في..

د. حامد الأنصاري: وهو رواه البخاري يعني، هذا الحديث رواه البخاري.

د. يوسف القرضاوي: إحنا لا نرد الحديث، ولكن نفهمه إنه جاء على يعني يقول عن كسرى، وعن قوم كسرى، ولا نعممه على كل امرأة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، إنه إذا انتخبنا امرأة للمجلس، إحنا لم نوليها أمرنا، أمرنا إيه؟! دا هي عضوة.. يعني عملها في المجلس، إما أنها ستحاسب المجلس، كما يحاسب الرجال، والمحاسبة يعني بلغة الفقه الإسلامي، والثقافة الإسلامية، النصحية في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا للرجال وللنساء، والقرآن قال (والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) أو إما إنها للتشريع، والمراد بالتشريع هنا، التشريع لله في الإسلام الأصل، إنما المراد الاجتهاد واستنباط الأحكام في ضوء النصوص والقواعد، وهذا يجوز للرجال وللنساء، لم يقل أحد من الأصوليين أو الفقهاء إن من شروط الاجتهاد الذكورة، لم يقل أحد هذا، فهذا ليس يعني..، وبعدين أنا أريد أن قول حتى الذين يعني قادوا بعض البلدان مثل (أنديرا غاندي) في الهند، أو (جولدا مائير) في إسرائيل..

د. حامد الأنصاري: أو مارجريت تاتشر في بريطانيا.

د. يوسف القرضاوي: أو مارجريت تاتشر، هؤلاء لم يولهم قومهم أمرهم، ليست مارجريت تاتشر هي اللي بتحكم، لأ دا هي مؤسسات، هي رئيسة مجلس الوزراء، مجلس الوزراء هو اللي بيحكم، ومجلس الوزراء مابيحكمش وحده، دا فيه مجلس عموم، ومجلس لوردات، وفيه محاكم ممكن.. محكمة عليا، أو محكمة دستورية، أو مجلس دولة، أو محكمة إدارية تحكم ضد رئيسة الوزراء نفسها، يعني، فهذه ليست سلطات مطلقة.

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يعني هذا الحكم -فضيلة الشيخ- أيضاً قد يصل إلى ملكة بريطانيا بنفسها أيضاً.

د. يوسف القرضاوي: آه برضه.

د. حامد الأنصاري: وحتى في الإسلام، لو كان الخليفة رجل بإمكان المحكمة القاضي يقضي ضد.. ضد أمير المؤمنين.

د. يوسف القرضاوي: نعم، فليس هناك توليه أمر، يعني هذا في...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: بس هل ستدخل الآن في قضية الولاية العامة؟

د. يوسف القرضاوي: لأ.. حتى الولاية العامة، هذا في مثل كسرى اللي بيعتبر كأنه مؤله، وبيحكمه الشعب في أموره، في حياتنا العصرية، لا يوجد هذا لأن أي واحد.. حتى أمير الكويت هذا القرار الذي اتخذه لابد أن يوافق عليه مجلس الأمة الإيه.. الكويتي، وإلا لا يصبح نافذاً، فليس هناك ديكتاتور يوليه الناس أمورهم يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، كأنه إله لا يسأل عما يفعل، لأ، لا يوجد هذا.

د. حامد الأنصاري: طيب، عندما قرر العلماء أن المرأة تمنع من الولاية العامة، فهل يقصدون الولاية العامة الجائرة أم الولاية العامة حسب الشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية تنفي الظلم والاستبداد والديكتاتورية؟

د. يوسف القرضاوي: آه، ولكن هذا.. المقصود الولاية العامة اللي هي تتحكم في الناس، إنما إذا كانت ولاية، هناك مؤسسات، هذا أمر آخر، أنا لا أريد أن أدخل في مناقشة الولاية العامة لأن أما متفق مع ابن حزم ومع الذين قالوا إن المرأة لا تولى الولاية العامة، وحتى.. خلينا في الولاية الخاصة، هنا من هي المرأة التي نوليها الولاية الخاصة، هل هذا نبجي واحدة يعني حامل سبع أشهر ونوليها الولاية أو واحدة..؟! لأ.. هناك وقت معين يعني تستطيع المرأة فيه مثلاً بعد أن… إما أن تكون امرأة لم تتزوج، أو امرأة لم تنجب أطفالاً، أو امرأة أنجبت وكبر أولادها، وزوجت أبناءها وبناتها، وأصبحت.. ونضجت من العقل، وخلت من الحيض والنفاس، وعندها فراغ، وعندها قدرة على تحمل المسؤولية العامة، والمشاركة في العمل العام، هنا نقول المرأة دية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لكن حتى المرأة عندما تنتخب، قد لا تكون متزوجة، وتتزوج وهي.. يعني البرلمان قد يأخذ أربع أو خمس سنوات، قد تتزوج، وقد لا تكون لديها أولاد وتنجب وتحمل...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: في سن معينة.. في سن معينة حتى لو تزوجت لن يمنعها هذا من الزواج، يعني ما دام بلغت سن اليأس وأصبحت امرأة ناضجة في السن والفكر، وأصبح عندها قدرة على النشاط، خلاص لا يمنعها مانع من هذا.

د. حامد الأنصاري: نستقبل بعض المكالمات، وحتى لدي مجموعة من الفاكسات أيضاً، الأخ خالد يوسف من الإمارات.

خالد يوسف: السلام عليكم ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

خالد يوسف: والحمد لله على السلامة، على خروج فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: سلمكم الله يا أخي، بارك فيكم.

خالد يوسف: هناك فتوى لسماحة إمام أهل السنة والجماعة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في المرأة والعمل والاختلاط تحريم قاطع، والسؤال الثاني: أنا تناقشت مع بعض الإخوة عن اليهود والنصارى بأنهم أهل كتاب ونأكل من أيديهم ومن ذبيحتهم ونتزوج من نسائهم، ولكن هم كفار مشركين فقال أحدهم :إن الدكتور يوسف القرضاوي يقول:هم ليسوا كفار ومشركين، قلت: له اتق الله، يوسف القرضاوي أعلم منا بهذه الأمور، نريد أن يوضح هذا الشيء؟ وجزاه الله ألف خير.

د. حامد الأنصاري: جزاك الله خيراً، الأخ ناصر عيسى من الإمارات.

ناصر عيسى: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ناصر عيسى: لو تفضلتم، فيه نقطة معينة أحب أتكلم فيها، قبل قليل مولانا الشيخ قال: إنه لو كان الأزهر حضر العصر الحالي كان الفتوى هذه غيرها، بمعنى أن إحنا حالياً كنا بنعيش بعصر إنه الفتاوى اللي بتصدر تغير كل فترة زمنية، طبعاً إحنا متفهمين جداً إنه مولانا الشيخ قصده كفقه الواقع، وكالأمور اللي بتجد في الأمة يجب إنه تحدد الفتوى، لكن اللي أنا بألاحظه اللي حالياً إحنا بنعيشه كأمة إسلامية مش إن هتظهر عندنا مشاكل في الأمة الإسلامية تتطلب تغيير، لأ، اللي بيصير إن إحنا بنتعرض لضغوط من الخارج تحاربنا في أماكن معينة، إحنا عندنا ضغوط كويس، بدنا نتجاوب معها، ونوجد مخارج، حتى في النهاية نظهر.. نظهر نفسنا إن إحنا الدين الإسلامي دين منسجم مع كل عصر، وبدنا نتعامل مع المشاكل، وليست مشاكلنا، إحنا حالياً في عصرنا اللي بنعيشه ما بنعاني مشكلة إنه والله فيه نقص في البرلمانات، ولا فيه نقص في الوظائف بحاجة إلى حريم مثلاً، يعني فيه مثلاً: ألمانيا يوم من الأيام في الحرب العالمية الثانية كان عندهم مشكلة مثلاً فيه فرق هائل بين الرجال والنساء لظروف، لكن إحنا -الأمة الإسلامية- لا نعاني هذه المشكلة، ولكن إحنا بنفتعل مشكلة لأجل فقط نرضي الأعداء يعني لا (...) يقولوا إن أنتم ظالمين المرأة، أنتم ضد المرأة، فإحنا يجب أن نوجد أي يعني طرق جديدة حتى إن نقول: لأ، إحنا والله نحب المرأة والمرأة مساواة، وإحنا دينا دين سماحة، وما عندناش مشكلة، فما أعرف يعني هذه النقطة إلى إمتى ستستمر، إحنا بنلاحظ دايماً كل المشاكل (...) هي ليست مشاكل حقيقة تعاني منها الأمة الإسلامية، بقدر ما هي ردود فعل لما نتعرض له من الغرب...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: شكراً يا أخ ناصر، الأخ سراج من السعودية.

سراج: مرحباً.

د. حامد الأنصاري: حياك الله.

سراج: بأسأل الشيخ يعني، لو يعني إذا مات –وكلنا هنموت- وسئل هذا السؤال -وسيسأل- لماذا أخرجت المرأة -بفتواك لأمير الكويت- من بيتها ومن محارمها، ووضعتها في البرلمان عن يمينها رجل غريب، وعن يسارها رجل غريب، ومن خلفها ومن أمامها رجال غريب، وتقوم وترفع صوتها، بماذا يجيب يوم القيامة؟ هذه من ناحية، الناحية الثانية يعني الاستشهاد ببلقيس فهذه كانت قوم مشركون ليس عندهم رسالة، ليس عندهم نبي حتى قال هذا حلال وهذا حرام، ثم بعد ما أسلمت على يد سيدنا سليمان هل رجعت ملكة عليهم؟لم ترجع ملكة عليهم، هذه من ناحية، من ناحية الثانية: عند.. الآن الشيخ بيقول: المرأة عليها، مش معقول نخليها تكون حامل وتكون في البرلمان، يعني منع عليها الزواج، ومنع عليها.. ولا نعطيها إجازة أمومة من البرلمان أو تكون حاكمة –مثلاً- نعطيها إجازة أمومة، وإجازة نفاس، وإجازة هذه الحاجة، إذن أنت يعني شجعت المرأة على أساس إنها علشان تدخل في السياسة، علشان إنها تدخل في البرلمان، أو تتولى الولاية العامة إنها لا تتزوج.. تكون متفرغة، أو تكون عجوز، والعجوز كيف بده نجيبها يعني نزفها بعربية حتى نوديها للبرلمان أو للحكم؟! وشكراً.

د. حامد الأنصاري: طيب، شكراً جزيلاً يا أخ سراج.. فضيلة الشيخ، الأخ خالد يوسف من الإمارات يقول: بأن ما رأيك في فتوى الشيخ ابن باز في تحريمه المطلق لعمل المرأة والاختلاط وما إلى ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا لم أقرأ بالضبط ماذا قال الشيخ ابن باز –رحمه الله- على كل حال يعني العلماء يختلفون في هذه القضايا، والعالم يتأثر بمكانه وزمانه، ولذلك الأخت نوال السباعي قالت المسلمين مش أهل الخليج وحدهم، ولا العرب وحدهم، لأن فيه 1300 مليون في العالم، فإذا كان بعض الناس يتأثرون بالتقاليد وبالأعراف السائدة و..، هذا قطعاً، العالم يؤثر عليه وضعه، ولذلك أنا قلت إن الأزهر ممكن يتغير، وهذا يتغير، أنا أقول لك ماذا حدث هنا، أنا عندما جئت إلى قطر وجدت العلماء مختلفين هل تتعلم الفتاة بعد الابتدائية أم لا تتعلم؟ أحد العلماء الكبار الذين كانوا يمنعون الفتاة من التعلم بعد الابتدائية بعد عدة سنوات بعد أن فتحت جامعة قطر كتب لمدير جامعة قطر يقول له: لماذا تغلقون الأبواب أمام الطالبات؟ لماذا تشترطون 60% أو كذا؟ من تريد أن تتعلم افتحوا لها الأبواب لتتعلم، في الجامعة وهو كان بيمنعها من 20 سنة أو 25 سنة من مجرد التعلم بعد الابتدائية، الإنسان يتغير، الإنسان ينظر..، لماذا غير الإمام الشافعي يعني مذهبه بعد أن صار في مصر، وكان له مذهب يقال له القديم، ثم أصبح صار له الجديد، لأنه في مصر رأى ما لم يكن قد رأى، وسمع ما لم يكن قد سمع، الإنسان يتغير اجتهاده، فأنا يعني أحترم الشيخ ابن باز -رحمه الله- ولي معه مودة وتقدير، ولكني أنا أخالفه في هذا الرأي، ولو عايش ما عايشت، وانتقل إلى العالم كما انتقلت، وخالط الأفكار العلمانية واللاتينية، وخالط غير المسلمين، ربما لغير فكره، أما الأخ اللي بيقول: إن أنا…

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: فيه الأخ خالد عنده سؤال يعني على السريع، أهل الكتاب يقول: هل هم كفار ومشركون أم..؟

د. يوسف القرضاوي: كل من لم يؤمن برسالة محمد –صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، وده القرآن ذكر (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) (إن الله هو المسيح بن مريم) وأنا لي بحث طويل نشر في صحف قطر كلها بحث مطول عن هذا الموضوع.

د. حامد الأنصاري: نعم، الأخ ناصر عيسى من الإمارات يقول: أن قضية تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، نجد الفتوى قبل خمسين سنة شيء، الآن تأتي...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هذا ذكرته أنا...

د. حامد الأنصاري [مستأنفاً]: يقول: يعني هي هو يرى أن هي في الحقيقة هي استجابة لضغوط خارجية أكثر منها لتغير الأحوال، أو الزمان أو المكان.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لا ليس.. ليس دائماً.. لأ ليس دائماً، ولكن قد تكون هذه الاستجابة مفيدة،يمكن إحنا متحجرين على آراء ليست هي الآراء الصحيحة، وإنما هي نتيجة عصور التراجع والتخلف الإسلامي، يعني هي رواسب هذا التخلف أثرت علينا، وأثرت على فقهنا وفكرنا سنوات، المسلمين في فترة من الفترات منعوا المرأة أن تصلي في المسجد، وفي بعض العصور قالوا: إلا العجوز، وبعدين بعد عصور قالوا: حتى العجوز، يعني مع أن الرسول يقول "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، هذا تأثير الزمن والزمان والمكان، فلا مانع أن إحنا عندما نختلط بغيرنا نتأثر فنعود إلى النصوص ونعود إلى المقاصد، ونعود إلى المبادئ والقواعد، فتعطينا يعني فكراً جديداً وفهماً جديداً في النص، ليس تغييراً لدين الله، وإنما فهم جديد في دين الله اقتضاه الزمان والمكان.

د. حامد الأنصاري: نريد رد سريع موجز -فضيلة الشيخ- على الأخ سراج من السعودية، يعني يقول: ماذا ستقول لو قابلت الله وسألك لماذا أخرجت المرأة من بيتها ووضعتها في البرلمان، تختلط مع الرجال بجوارها، عن يمينها رجل وعن يسارها رجل، ومن أمامها رجل، ومن خلفها رجل، تحتك بهم وتخالطهم؟

د. يوسف القرضاوي: والله أقول: يا رب أنت الذي شرعت ذلك في كتابك، وعلى لسان رسولك، وقلت لنا: بعضكم من بعض، وقلت (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، أنا أحتج بكتاب الله وسنة رسول الله، وأنا أدين الله بهذا، وألقى الله وأحاج عن رأي هذا يوم القيامة ولا (أخافه) فيه، أنا لم أجز للمرأة إنها تذهب بغير ضوابط، بالعكس أنا أقول: كان على الإسلاميين بدل أن يقفوا ضد هذا الرأي أن يضعوا له الضوابط، ويقول: لا ننتخب المتحللات، ولا العلمانيات، ولا اللادينيات، ولا المتبرجات، وإنما ننتخب المرأة المسلمة، الملتزمة، الغيورة على دينها، الحريصة على أداء فرائضها، كان هذا هو الواجب، فنحن لا نبيح إباحة مطلقة نحن، نبيح إباحة مقيدة بقيودها وضوابطها الشرعية، لا يجوز إننا نترك المنافقات… القرآن ذكر آية (المؤمنون والمؤمنات) هذه في مقابل ما قاله قبل ذلك، قال (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف)، ثم قال (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء)، إذا كانت المنافقات يعملن لخدمة مبدأهن ونفاقهن، فالمفروض المؤمنات يعملن لخدمة إيمانهن، ولذلك فنحن نشجع المؤمنات الملتزمات أن يخضن هذه المعارك، ويقفن ضد المتحللات والمتبرجات، وهذا يعني نلقى الله به، ولا نخشى شيئاً أبداً -إن شاء الله- حجتنا قوية إن شاء الله.

د. حامد الأنصاري: إن شاء الله، الأخ نبيل السعداوي من أميركا.

د. محمد البرغلي: آلو.

د. حامد الأنصاري: أيوه.

د. محمد البرغلي: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. محمد البرغلي: أنا مش نبيل السعدون حقيقة.

د. حامد الأنصاري: أيوه.

د. محمد البرغلي: الدكتور محمد البرغلي من بريطانيا.

د. حامد الأنصاري: محمد البرغلي من بريطانيا، طيب.

د.محمد البرغلي: حقيقة أنا باتصور إنه المشكلة الحقيقية اللي عم نعانيها نحنا حالياً، إنه موضوعات واضحة جداً في القرآن الكريم، موضوعات مثل موضوع المرأة، ومفصل جداً، ما.. المسلمين عم... يعني عندهم ضياع حقيقة، وعدم وضوح رؤية، وها الموضوع، ناتج عن إنه نحنا الأمر الأول اللي ميز الأمة الإسلامية، اللي هو: (اقرأ) أهملناه خاصة قراءة القرآن الكريم، لو قلنا لواحد ارجع لسورة الأحزاب -مثلما ذكر فضيلة الشيخ- ويراجع الآيات ويشوف إنه (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)، وبعدين في الآيات التانية (يا أيها النبي قل لبناتك ونساءك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)، الآيات واضحة، ومفصلة، ومعبرة، وكل إنسان عنده العقل، الإسلام خاطب الإنسان وأعطاه عقل رب العالمين من شان يفكر، ويتفكر، ويقرا القرآن، ما فيه عندنا Cleric حتى كل واحد يرجع للعلماء ويستند على فتاوى مثل ما ذكر الشيخ تستند إلى زمانها ومكانها، بعدين بالنسبة لموضوع الانتقائية في أخذ الأحاديث، مجرد إنه الأحاديث موجودة في صحيح البخاري -مثل ما ذكر فضيلة الشيخ- من دون ما يرجعوا للسبب تبعه أو للحادثة اللي ذكرت فيه، فيه حديث مثلاً واجه الإخوة اللي ذكروا فيه إنه "لوا أمرهم امرأة" إنه فيه حديث بيقولوا -صلى الله عليه وسلم- صحيح "نعم الإدام الخل" هل يا ترى كل يوم لازم الواحد يأكل الخل يعني مو معقول هذا الشيء، أنا بأطلب من كليتهم اللي عم يتفرجوا على التلفزيون إن هو ونساؤه وبناته، يرجعوا ويقروا القرآن، نرجع لها الكتاب اللي الله -سبحانه وتعالى- أمرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن نتمسك فيه، وإنه نقراها القرآن وفيه الأجوبة واضحة، يعني ما الموضوع موضوع المرأة المفروض إن إحنا يعني نتجاوزه، لأنه نسائنا نحنا على المستوى الإسلامي عم في العصر الحديث، وبالعصر القديم عم يقدموا كانوا إنجازات أضخم بكتير من ها الرجال اللي يتحججوا عليهم، السيدة زينب الغزالي في كتابها "أيام من حياتي" تذكر إنه الإمام الشهيد سمح لها إن هي تبقى رئيسة لجمعية النساء المسلمات مستقلة عن الإخوان، وكانت الاجتماعات الإخوة الخماسية أو القيادة الخماسية تتم في بيتها، بعدم حضور زوجها، السيدة زينب الغزالي أنجزت كتير في الدعوة إلى الإسلام، فيه معتقلات فلسطينيات بالسجون الإسرائيلية عم يجاهدوا في سبيل الله، وإذا دول الإخوة اللي عم يحجروا على النساء بعدين..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: أخ محمد -عفواً- هناك مكالمات تنتظر فلو تختصر إذا سمحت.

د. محمد البرغلي: طب ماشي، هو الكلمة البسيطة، نرجع لها القرآن الكريم نقراه، نرجع لأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- نفهمها فهم صحيح، وهذا ما فيه عذر فيه لأي إنسان، ليس بس بقضية المرأة بكل القضايا اللي إحنا عم بنواجهها، والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً الأخ محمد، الأخ نبيل السعدون من أميركا.

نبيل السعدون: السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

نبيل السعدون: أولاً: الحمد لله على السلامة فضيلة الشيخ، والله يعافيك، ويشفيك، ويحفظك إلنا.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيكم.

نبيل السعدون: وأيضاً سلام خاص للدكتور حامد الأنصاري، حفظه الله...

د. حامد الأنصاري: حياك الله يا أخي.

نبيل السعدون: في الحقيقة متابعةً لما قاله الأخ محمد البرغلي أيضاً، أنا أعتقد إنه، -هي مداخلة- أعتقد إن الصحوة الإسلامية حققت انتصار كبير على دعاة العلمانية، وعلى دعاة الإباحية في دخول (مروة قاوقجي) البرلمان التركي، الحجاب الذي كان يتهم دائما بأنه شعار التخلف وما إلى ذلك، جعل المرأة -الحقيقة-ما منعها إنها تدخل البرلمان وتدخل المشاركة في الحياة العامة المعاصرة من أوسع أبوابها، وسجل –الحقيقة- نقطة استراتيجية هائلة أن الإسلام هو دين التقدم، ودين التفاعل، ودين التنمية في البلاد، في أي بلد كان، وأظهر –الحقيقة- البرلمان التركي والعلماني فيه التخلف والتحجر الحقيقة بل وأرى أنه من أكبر قيود القيود ضد المرأة ومشاركتها الفاعلة، للأسف الحقيقة اجتهاد الإخوة في الكويت أو بعضهم الحقيقة جاء في نفس الوقت متزامن مع هذا، وهو في صورة مناقضة تماماً لما حصل في تركيا، حتى جعل بعض الناس يتساءلوا: عن هل الإسلام إسلاميين؟ أو إنه فيه اختلاف في الأمر ؟ لا شك أن هذا الاجتهاد الحقيقة يحتاج، يبدو إلى انضج بعد أكثر، وإلى إعادة نظر، نحن الآن نعيش معركة أو يعني صراع عالمي، نحن نخاف من العولمة ونحذر منها، ونحاول أن نواجهها، أعتقد أن لابد أن إحنا ندرك أننا لابد أن نخوض معركة، أو يعني صراع، أو نمط الإسلام، أن الإسلام هو الدين العالمي، وهو الذي يجب أن يسود، وبمثل هذه الأفكار الهامشية أو الحقيقة شوية التي ترجع فينا إلى الوراء، قد تؤثر على مسيرة الإسلام العالمية التي لها مستقبل بإذن الله، والإسلام هو دين المستقبل أنا أعتقد إنها قضية استراتيجية حيوية، ولابد على إخوانا الذين اجتهدوا مثل هذا الاجتهاد أن ينضجوا هذا الأمر أكثر، ونشكر فضيلة الشيخ على يعني إيضاحه لهذه المسألة تنويره لنا في هذه القضية، وشكراً جزيلاً.

د. حامد الأنصاري: شكراً الأخ نبيل، سعد الزبيدي من النرويج.

سعد الزبيدي: السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سعد الزبيدي: في بداية البرنامج الشيخ ذكر نقطة جميلة قال بالاعتصام بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، الأصل اللي.. الأصل اللي نرجع إليه في حل مشاكلنا، الشيخ ذكر نقطة مهمة، ولكن لا أدري لماذا لم يركز عليها في موضوع واقع البرلمان عندما قال: بأن البرلمانات إما تقوم بمحاسبة الحكومة، وهذا عمل جائز من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والموضوع المهم الثاني اللي تقوم به البرلمانات سواء كان اللي يشترك في البرلمان رجل أو امرأة هو تشريع القانون، والكل يعلم بأن القوانين اللي تشرع في بلاد المسلمين اليوم هي قوانين كفر، لا تستند إلى كتاب الله، ولا إلى سنة رسوله، فكيف نشجع المسلمين؟ وكيف نعمل على إعطاء فتاوى لأن يدخل المسلمين سواء كان رجال أو نساء للدخول في هذه البرلمانات اللي هي تشرف على تطبيق الكفر؟ خصوصاً وأن هذه البرلمانات في حقيقتها هي إطالة عمر الكفر...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يا أخ سعد، أنت ضد دخول الإسلاميين سواء رجالاً أو نساءً، ليس فقط النساء..

سعد الزبيدي [مقاطعاً]: الأصل في رجوعنا، وهذا هو الأصل أنه نرجع في بحثنا إلى كتاب الله وسنة رسوله، الشيخ ذكر قال: إن هذه البرلمانات تشرع، والكل يعلم -الصغير والكبير- أن هذه البرلمانات تشرع تشريعات لا تستند إلى كتاب الله، ولا إلى سنة رسوله، إضافة أخرى، الشيخ الجليل ذكر بأنه حديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" قال: إن هذا خاص في أهل قوم.. المرأة..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: كسرى.

د.حامد الأنصاري [مقاطعاً]: قوم فارس.

سعد الزبيدي: نعم، قوم آل فارس، والحقيقة أن كلمة قوم هي نكرة، وإذا جاءت النكرة في اللفظ فتدل على العموم، فعندما يخصص لابد أن يخصص بدليل شرعي، لا يخصص بناءً على العقل، ولا يخصص بناء على الهوى..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لأن (...) معارضة للقرآن.

سعد الزبيدي: آه، كلمة المنكر إذا جاء اللفظ بلفظ منكر فيفيد العموم...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أيوه، لو أنا إذا أخذت بعمومه لعارض القرآن في قصة بلقيس، وعارض الواقع، ولا يمكن أن يعارض الواقع...

سعد الزبيدي [مقاطعاً]: إحنا عارفين..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: إحنا بنتكلم هل هو عام إنما هل العبرة بالعموم أم بالخصوص؟ قلنا: إن فيه خلاف في هذه القضية، وأحياناً يؤخذ بالخصوص وهنا أخذنا بالخصوص لهذا السبب، نعم.

د. حامد الأنصاري: طيب، بالنسبة للأخ محمد البرغلي، والأخ نبيل سعدون كانت لديهم مداخلات، الأخ سعد إحنا الآن لدينا أقل من أربع دقائق، ولدينا نقطة مهمة جداً نريد أن نناقشها، فهل عندك أي رد على الأخ سعد الزبيدي في.. في أسئلته الأخيرة؟

د. يوسف القرضاوي: هو قل لي قال إيه؟ أنا ما أعرفش..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]: يقول: نحن من المفروض أن نعتصم بالكتاب والسنة، لكن البرلمان.. وهو يعارض دخول الإسلاميين البرلمان رجالاً أو نساء لأن البرلمان يشرع الكفر.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ولكن هذه ليست قضيتنا، لأنه هناك في وقت من الأوقات، كان بعض الإسلاميين منع دخول حتى الرجال وكتب بعضهم رسالة اسمها "القول السديد في أن دخول المجلس -يعني المجلس التشريعي هذا- ينافي التوحيد"، ولكن دخل الإسلاميون، دخل السلفيون، ودخل الإخوان، ودخل الجميع، وبعدين هذا.. من قال: إن لابد أن يكون التشريع كفراً، لأ، إذا كان التشريع في ضوء النصوص والقواعد هذا جائز، ولذلك في كثير من البلاد التي تلتزم بالإسلام، ما فيه في السعودية مجلس شورى هل هذا ممنوع، في إيران مجلس شورى، فيه.. هل لو إحنا أقمنا حكم إسلامي نمنع مجالس الشورى؟ حنقنن لأنه التقنين، افرض عاوز تعمل قانون للمرور، هل عندنا نصوص تعمل قانون.. بس المهم تراعي القواعد العامة، وتعمل قانون للمرور، وقانون للعمل والعمال، قانون لتنظيم الرخص الصحية أو هكذا، هذا ليس..

د. حامد الأنصاري: طيب، سؤال أخير فضيلة الشيخ لدينا أقل من دقيقتين…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا أريد أن أعلق على قضية قالها بعض الإخوة، اللي هي قضية الرجال قوامون على النساء، هذا في البيت في الأسرة، إنما ليس، ممكن الرجل يكون هو قوام على امرأته في البيت، وهو مدرس عندها، وهي مديرة المدرسة، وهو طبيب، وهي مديرة المستشفى، أو هو أستاذ في الجامعة، وهي مديرة الجامعة أو عميدة الكلية يعني هذا لا يمنع، فهذا غير هذا.

د. حامد الأنصاري: في أقل من دقيقة فضيلة الشيخ، ما.. أين المشكلة في هذا الخلاف بين علماء المسلمين من يبيح ومن يحرم، هل هي في عدم وضوح النصوص الشرعية؟ أم في الأعراف والتقاليد؟ أم في ثقافة العصر التي جعلت البعض يتشدد من باب سد الذرائع؟ أم في المزاح النفسي هو يعني مزاج نفسي وميول شخصية بتعصب إنسان..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: كل هذا، أنا في نظري النصوص الشرعية واضحة، ولا يوجد نص يمنع إن المرأة تشهد أو توكل رجلاً فينوب، ولا يوجد نص في أن المرأة تكون عضواً في، لا يوجد نصوص، هي اجتهادات، والإنسان في اجتهاده يتأثر -كما قلت- ببيئته وبعصره، واختلاف الناس، هذا أمر طبيعي، هناك شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، فهذه القضية، ونحن حينما نقول هذا لا نقول لنساند حاكماً ضد شعب، أو شعباً ضد حاكم، نحن نقول هذا لنبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام في ضوء أدلة الإسلام وقواعد الإسلام، لا نخشى إلا الله (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً).

د. حامد الأنصاري: شكراً لفضيلة الشيخ، أعزائي المشاهدين، في ختام هذه الحلقة نشكر فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، كما نشكركم على حسن المتابعة، وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة -بإذن الله- لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة