خيارات العراقيين بين السلاح والسياسة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:16 (مكة المكرمة)، 1:16 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

تاريخ الحلقة:

19/07/2003

- جدوى المقاومة العراقية
- جدوى الحوار السياسي لتحرير العراق

- إستراتيجيات القائمين على المقاومة المسلحة

- علاقة المقاومة بالمذاهب العراقية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

من بغداد نحدثكم والعراقيون بل العالم كله يشهد مرور مائة يوم على سقوط بغداد أو انتحارها أو تسليمها لقمة سائغة، كلٌ كما يحلو له اختيار الوصف، تماماً كما يحلو للبعض تسمية الحرب بأنها كانت تحريراً ونتيجتها بالتالي حرية، ولآخرين تسميتها بأنها كانت عدواناً ونتيجتها احتلالاً، وإن كان في العراق إجماع أو شبه إجماع على أن سقوط نظام صدام حسين كان نعمة للعراق والعراقيين والمنطقة.

المهم الآن ماذا بعد مرور مائة يوم؟ بلا خجل أميركا أعلنت أنها قوة احتلال للعراق.

وبلا خجل الأمم المتحدة شرعت أميركا سلطة احتلال ووصاية، بلا خجل ثمة أطراف سياسية في العراق ترحب بالوضع الراهن كمرحلة انتقالية.

وبلا خجل ولا حرج انتفضت قوىً سرية وأعلنت مقاومة الاحتلال.

بلا خجل انتفضت قوى علنية دينية وسياسية وترفض المقاومة.

بلا خجل ينطلق أنصار منطق المقاومة من قاعدة ترى أن الجهاد لطرد الغزاة واجب شرعي.

وبلا خجل يرد الرافضون بوصف معظم هؤلاء بأنهم إرهابيون، وإذا تحدثوا بلطف يقولون: إنهم جاهلون.

بلا خجل ولا وجل بدأ أنصار المقاومة في إصدار بيانات تصف الرضا بالاحتلال استسلاماً.

وبلا خجل ينبه الرافضون إلى أن هكذا عنتريات لن تزيد إلا الفوضى على الفوضى.

بلا خجل يخرج صدام حسين من مخبئه عبر الأثير ويدعو إلى المقاومة، بل وبلا خجل يتبنى عمليات المقاومة الراهنة، فبلا خجل يتبرأ أنصار المقاومة من صدام، وبلا خجل ربما بواقعية غير خجولة يستخف الحاكم الأميركي للعراق بالعمليات المسماة المقاومة.

لذا يراجع حوارنا المفتوح بلا خجل هذا الملف ويسأل: هل أن خيار المقاومة مجدٍ؟

وهل أنه عنصر وفاق أم انقسام بين العراقيين؟

لمناقشة هذا الملف يسعدنا أن نستضيف نخبة من أصحاب الرأي والتوجهات السياسية هنا من أكثر من توجه، هناك من يرفض المقاومة ويعتبرها كما قلت، وهناك من يتبناها على قاعدة سنحاول أن نوضح كل هذه النقاط، أولاً: مرحباً بكم أيها السادة جميعاً، مرحباً بكم أيها السادة.

[فاصل إعلاني]

جدوى المقاومة العراقية

غسان بن جدو: أيها السادة، كما قلت المقاومة شغل العالم في الخارج، ربما هنا في العراق قليلون هم الذين يتحدثون بـ.. عن المقاومة بتبنٍ كبير على الأقل علني، وكثيرون كما نرى ونسمع يرفضون هذه المقاومة ويعتبرونها كما وصفت، وربما سنتحدث عن هذه القضية بأكثر تفصيل، لكن إذا أردنا التوضيح الآن من هو وراء المقاومة أو بمعنى آخر ما جدوى هذه المقاومة؟ هل يمكن أن نستمع إليك من فضلك؟

د. مثنى حارث: بسم الله الرحمن الرحيم، دكتور مثنى حارث من جامعة بغداد، في البدء أخي العزيز السؤال الذي طرحته الآن بنيته على المقدمة التي سمعناها جميعاً، هذه المقدمة تنص على أن الحاضرين بينهم من يؤيد خيار المقاومة ومنهم من لا يؤيد خيار المقاومة.

غسان بن جدو: ليس بالضرورة الحاضرين.

د. مثنى الحارث: الحاضرون يمثلون..

غسان بن جدو: أنا أتحدث بشكل عام في العراق.

د. مثنى حارث: في العراق.

غسان بن جدو: هناك من يؤيد هكذا مقاومة، ربما لا يرفضوا المقاومة كمصطلح، ربما لا أحد منكم يقبل هذا الاحتلال الموجود، لكن هناك من يعتبر أن إخراج هذا الاحتلال يتطلب آليات أخرى آليات سياسية، ما هو واقع الآن هو مرحلة انتقالية وأن إخراج القوات الأميركية يتطلب صراعاً سياسياً لا صراعاً عسكرياً، وهناك من يعتبر العكس، هذا الوجود الأميركي هو احتلال أحببنا أم كرهنا، وبالتالي ينبغي مقاومته وإخراجه بهذه الطريقة.

د. مثنى حارث: هو هذا الذي أريد أن أصل إليه، أن هذه قوة احتلال، وأن الجميع في العراق مع خيار المقاومة، لكن مع اختلاف في طبيعة هذه المقاومة، فمنهم من يرى أن المقاومة سلمية ومنهم من يرى أن المقاومة مسلحة، هذا له رأي وله حجج وأدلة، وهذا له رأي وحجج وأدلة، يجب أن تعرض القضية هكذا، نعم.

غسان بن جدو: لكن نحن ينبغي.. نتحدث بشكل أساسي عن المقاومة العسكرية لا السياسية، يعني الحديث الآن هو عن هكذا العمليات العسكرية التي الآن تشن ضد القوات الأميركية، والتي يصفها أصحابها بأنه مقاومة، نحن نتحدث تحديداً عن العمليات العسكرية.

د. مثنى حارث: نحن أيضاً نراقب هذه العمليات عمليات المقاومة، وننظر إليها من الخارج باعتبارنا مراقبين، فلذلك نَصِف هذه من الخارج وقد يكون الوصف منطبق مع ما هو في الواقع، وقد لا يكون منطبقاً، هذه المقاومة أخي هي إرهاصات المقاومة منذ سقوط بغداد إلى الآن ثلاثة أشهر، كل مقاومة في العالم تأخذ فترة طويلة ومدىً طويل لكي تصل إلى هذا المسمَّى المقاومة، فإذن نحن الآن مع إرهاصات مقاومة، فمن الظلم أن نحكم على هذه الإرهاصات منذ البداية، ولكن يجب علينا أن نبين هذه القضية أولاً ليست قضية انقسام طائفي بين طائفتين في بلد واحد، وإنما هو خيار سياسي لمجموعة من أبناء هذا الشعب يرون أن الجهاد المسلح والمقاومة المسلحة هي خيار مبرر وقوي جداً خصوصاً بعد أن مضت فترة مائة يوم استطاعوا من خلالها أن يحددوا وجهة النظر العائدة لهم.

غسان بن جدو: على أي قاعدة يبني هؤلاء قناعتهم؟

د. مثنى حارث: هناك قسمان، قسم هم النخب السياسية الأحزاب وما إلى ذلك، هذه تبني رأيها على آراء سياسية وعلى معادلات معروفة فتميل إلى ترجيح كفة خيار المقاومة السلمية، وقسم آخر وهم الذين يقومون بهذه المقاومة كما نسمع عنهم وكما نراقب..

غسان بن جدو: العسكرية.

د. مثنى حارث: العسكرية، هؤلاء في الغالب من خلال البيانات التي تابعناها على القنوات الفضائية في الغالب النزعة فيها نزعة إسلامية واضحة، هذه قضية يعني لا تقبل الشك، فإذن هؤلاء هم من الشباب لابد أن ينطلقوا من مرجعية أخرى، لأن ليس لديهم البعد السياسي الذي من خلاله يستطيعوا أن يتبنوا هذا الخيار، فانطلاقهم هذا أيضاً يكون من مرجعية أخرى، هذه المرجعية فيما نعلم قبل احتلال العراق صدرت فتاوى عديدة من قبل علماء عراقيين وغير عراقيين، نحن نعتمد الآن على الفتوى العراقية صدرت قبل دخول القوات الأميركية أو احتلال القوات الأميركية والبريطانية للعراق، هناك فتوى شرعية مؤصلة ومدللة شرعاً من مجموعة من علماء العراق تدعو إلى الجهاد من علماء السنة، وفي نفس الوقت هناك فتاوى من علماء الشيعة أيضاً كفتوى السيستاني وعلى سبيل المثال المجلس الأعلى للثورة الإسلامية دعا في مرحلة الحرب إلى دعم المقاومة، بل إن حزب الله الشيعي دعا إلى الدخول إلى العراق من أجل مساندة المقاومة ضد القوة الأميركية، فإذن هناك فتاوى شرعية سنية وشيعية، الذي حصل بعد احتلال العراق أن بعض الأحزاب الشيعية والحركات الشيعية تأثر الطرح الشرعي بالطرح السياسي، فلما رأت أنها تستفيد من وجود قوات الاحتلال في العراق أكثر من الماضي تبنت الخيار السياسي ودعت إلى المقاومة السلمية، الفئات الأخرى التي رأت بأن قوى الاحتلال هو ظلم، وأن هذا الاحتلال هو أكبر مصيبة أصيب بها البلد، فإذن أمام هذه المصيبة الكبرى تهون جميع المصائب فتبنت الخيار المسلح بناءً استرجعت وهي فتوى مستمرة، لأنها موجهة ضد جهة واحدة وهو.. وهي الأميركان والبريطانيين، فإذن بما إن الجهة واحدة وثابتة فالفتوى قابلة للاستمرار، فيستندون إلى هذه الفتوى الشرعية، هذا يبدو فيما أرى أنهم إذا أرادوا أن يستندوا إلى مرجعية شرعية يستندون إلى هذه القضية، هذه من ناحية.

ومن ناحية أخرى سألت عن جدوى المقاومة، أي متابع للمقاومات في هكذا حال، قوى غير متكافئة، دولة عظمى تساندها دول كبرى في العالم زائداً بلد محتل وبقدرات ضعيفة الآن ومقاومة بسيطة وبدائية إلى حد الآن، القوة غير متكافئة، ولكن هل يعني هذا أن يقعد أصحاب هذا الرأي عن المقاومة؟ أمامنا أمثلة، ونحن نأخذ من الأمثلة المحيطة بالعراق القريبة منه، المثال اللبناني على سبيل المثال حزب الله إذا قارن مقدراته وقوته بقوة العدو الصهيوني ماكو مجال للتكافؤ أبداً، ومع ذلك أبلى بلاءً حسناً، واستطاع أن يطرد المحتل اليهودي من أرض لبنان، وكذلك مثال حماس في نفس الصدد.

غسان بن جدو: لكن.. نعم لكن هناك من يعتبر.. هناك من يعتبر أن مقارنة ما يحصل في العراق الآن بالوضع الفلسطيني أو بالوضع اللبناني السابق هو إسقاط في غير محله، الوضع العراقي يختلف تماماً، في لبنان كان هناك احتلال إسرائيلي لبلد آخر، في.. في فلسطين هناك أيضاً احتلال إسرائيلي وهذه الأطراف تدعو إلى المقاومة وإخراج الاحتلال، لكن في العراق الذي حصل حصلت حرب، وحصلت حرب بين القوات الأميركية وبين نظام الرئيس السابق صدام حسين، وهناك أطراف يعني كانت إلى جانب القوات الأميركية، وإن كانت الآن ترفض ما.. يعني الواقع الحالي وترفض وهذا الاحتلال، ولكن في نهاية الأمر تعتبر أن ما حصل نعمة كبرى، لأنها أخرجت نظام صدام حسين، وبالتالي ربما من غير السليم أن نتعاطى مع القوات الأميركية كأنها مباشرة يعني هي ساعدتنا وأخرجت نظام صدام حسين مباشرة نتعاطى معها كعدو دون أن نفاوضها دون أن نحاورها، ما رأيك سيدي.. ما رأيك في هذه القضية؟ يعني ألا تعتقد أن الوضع الحالي في العراق يستأهل أن يكون مرحلة انتقالية ونعطي المجال فرصة حتى ربما يبني العراقيون أنفسهم رويداً رويداً.

مؤيد عزيز الكعبي: بسم الله الرحمن الرحيم.. المسألة العراقية أو الأزمة العراقية الآن..

غسان بن جدو: هل نستطيع أن نتعرف عليك من فضلك؟

مؤيد عزيز الكعبي: مؤيد عزيز الكعبي، المسألة العراقية يجب أن نتناولها من جانب تحليلي أولاً وعقلائي ثانياً، الاحتلال الأميركي أو قوى الائتلاف وتواجدها في العراق، احتلال قوى الائتلاف للعراق، كما زعموا هم أطلقوا على أنفسهم هم قوات احتلال للعراق، العراق على مدى السنين التي مضت مرَّ ببحور من الدماء، الشعب العراقي أُضني أثناء الحروب، وهنالك آلاف القتلى والشهداء، وبعد دخول القوات الأميركية وقوات الائتلاف إلى العراق ظهر على السطح الجغرافي العراقي من شماله إلى جنوبه ملايين ممن كانوا ضحايا النظام السابق، ما معناه إنه العراق وكأنه عراق جريح، القضية ليست بقضية عاطفية، وليست بقضية يتبناها شخص من الأشخاص، إذا أردنا أن نقول بأن.. بأن القضية الآن هي ما بين سنة وشيعة، فهذا الأمر مرفوض البتة يعني البتة، لماذا؟ لو كانت القضية سنية وهذه المقاومة التي نسمع عنها هنا وهناك تبناها مذهب في العراق مثلاً لكان حريٌ بكامل المذهب أن يقاوم، وإذا قلنا بأن هذه المقاومة هي شيعية فكان حريٌ بكامل المذهب أن يقاوم، وإذا قلنا بأنها مقاومة إسلامية ضد الاحتلال، فحريٌ بالمسلمين كافة أن يقاوموا، ولكن هنالك رؤى مختلفة، الرؤى المختلفة تتعلق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: رؤى مختلفة على قاعدة سياسية، يعني على قاعدة الرؤية السياسية لما يحصل وليس العكس.

مؤيد عزيز الكعبي: إذا سمحت لي أستاذي الفاضل، الرؤى مختلفة استناداً إلى قاعدة سياسية أو رؤى سياسية للأحزاب السياسية وعموم الشعب، ورؤى أيضاً مختلفة استناداً إلى قواعد شرعية، أنا الآن كإنسان عراقي أتحدث عن رأيي الشخصي، أرى مثلاً إذا كان بالإمكان من منطلق عقلائي بحت أن أحقن دماء المسلمين في العراق الآن وأصل إلى تحقيق مطالب الشعب العراقي.. وأصل إلى تحقيق مطالب الشعب العراقي ضمن حوار، وهذا الحوار قد يؤدي بالنتيجة إلى الحصول على مكاسب أو الوصول إلى نتائج تخدم بلدي وتخدم شعبي دون أن أضحِّي بأي قطرة دم عزيزة من دماء أبناء شعبي، عقلاً يجب أن ألجأ إلى هذا الخيار الأول، القضية من طرفين، الطرف الأول عراقي والطرف الآخر هم قوات الائتلاف، هنالك قاعدة فقهية يعلم بها الجميع "ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم"، قطعوا على أنفسهم عهود باتجاه الشعب العراقي، وقالوا بأننا سنفعل كذا وكذا، سنسعى إلى إقامة دولة عراقية ديمقراطية، سنسعى إلى إجراء انتخابات حرة في العراق، سنسعى إلى إقامة حكومة منتخبة، أتصوَّر أن الغالبية من الشعب العراقي يرحب بهذه الفكرة، الآن إذا أردنا أن نغلق الأبواب، فهنالك كلام آخر وحديث آخر، ولكن الأبواب مازالت مفتوحة..

غسان بن جدو: أنت ماذا ترى؟

مؤيد عزيز الكعبي: الأبواب مازالت مفتوحة، والحوار السياسي جاري حالياً، الحوار ما بين القوى الشعبية العراقية ومن يمثلها مازال سائد الآن وتعمل عليه هذه القوى والجانب الآخر أيضاً كان قد فتح باب الحوار ومازال يفتح باب الحوار.

إذا استطعنا من خلال هذا الحوار أن نحقن الدماء، وأحافظ على تماسك الشعب العراقي، وأحاول أن أعيد إلى العراقي ثقته بنفسه وقدراته وإرادته، ولكن دون أن أخسر قطرة دم واحدة للعراقيين فهذا الخيار عقلاً هو الأفضل.

جدوى الحوار السياسي لتحرير العراق

غسان بن جدو: هذه.. هذا كلام.. كلام منطقي لو صح التعبير، يعني العراق جريحٌ، تقول.. يقول جميع العراقيين تقريباً إنهم عانوا من مرحلة مدتها 35 عاماً من حكم النظام السابق حكم نظام صدام حسين، مقابر جماعية، دماء سالت، هُجِّرَ العديد من العراقيين ملايين من العراقيين، الآن هناك مرحلة أخرى، لماذا هناك البعض يصر على أن يسيل يعني من جديد دماء العراقيين، والحال أن هناك فرصة أمامكم لحوار سياسي ولصراع سياسي مع القوات التي قوة الاحتلال هنا في العراق، تفضل سيدي.

ياسين عبد الرزاق حسن: بسم الله الرحمن الرحيم. ياسين عبد الرزاق حسن، مهندس كهرباء.

الحقيقة أستاذ كل حوار سياسي لا يستند إلى قوة تحمي هذا الحوار الذي أعتقده هو عملية استجداء للعدو، وأنا أهيب بكل عراقي حر شريف أن يستجدي عدوه، فالمقاومة السياسية والمقاومة المسلحة هما وجهان لعملة واحدة، ولنا تجربة من الماضي القريب الدكتور هنا أعطانا تجربة حزب الله في لبنان.

غسان بن جدو: نعم.

ياسين عبد الرزاق حسن: لكن إحنا عندنا تجربة أخرى وهي تجربة الحسين، عليه السلام، سيدنا الحسين كان بإمكانه أن يختار المحاورة أو يختار القرار السياسي مع أعدائه، وكان أيضاً أمامه خيار آخر أن يستعين بقوة الروم التي كانت تحيط بالدولة الإسلامية، لكن فضل خيار المقاومة، وفضل أن يكون شهيداً على الخيارات الأخرى السياسية فقط، وكم كانت تخسر هذه الأمة لو مات الحسين على غير هذه الطريقة؟ فالذي أعتقده أن الخيار السياسي والعسكري هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن أن نطلب من عدونا شيء ما لم تكن هناك قوة تحمي هذا الطلب.

غسان بن جدو: طيب لكن أود أن يجيبني أحدكم هنا، يعني هذه المرحلة الآن يعني صحيح نتحدث عن مرور مائة يوم، ولكن في التاريخ مائة يوم لا تذكر في.. في الأزمان مائة يوم لا تذكر، يعني لماذا هذه السرعة أو هذا كما يقول البعض التسرع في إطلاق العمليات العسكرية التي هي جزء من مسار كامل اسمه المقاومة، لماذا؟

محمود حسين الفلاحي: محمود حسين الفلاحي، إمام وخطيب.

حقيقة يعني تعليقاً على كلام الأخ ذكر أنه عندما أستطيع أن أحصل على يعني مكاسب من عدوي دون أن يعني أسيل قطرة دم واحدة، فهذا هو الأفضل وهذا هو.. حقيقة منطق نظري جميل جداً، ولكن ليس ليس له أي شيء أو أي سند من الواقع، نحن عندنا يعني قاعدة "من عرَّض نفسه للتهمة فلا يلومنَّ من أساء به الظن" أنا عندما أتعامل مع أميركا، أمريكا يعني ليس لها صفحة بيضاء واحدة تسعفها على أن تجعلني أتعامل معها بهذه الطريقة، أميركا في أي بلد ذهبت إليه وحررته وقدمت له يعني مكاسب اقتصادية أو ثقافية أو فكرية أو.. أو أغنته في أي جانب من الجوانب، أميركا يعني لها أهداف يعني معروفة في العراق أو في أي بلد آخر يعني تغزوه فأميركا إذن...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بطبيعة الحال يعني الولايات المتحدة الأميركية يا سيدي، الولايات المتحدة الأميركية ليست جمعية خيرية، الولايات المتحدة الأميركية قوة عظمى عندما تخطط لشيء تريد أن تستثمر نتيجته وهذا شكل طبيعي.

محمود حسين الفلاحي: طيب وإذا كان الأمر كذلك فإذن.. فإذن أنا يعني على أي أساس يعني أحسن الظن بها وأقول يعني أعطيها مجال لكي يعني تثبت لي حسن نيتها، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المؤمن كَيِّسٌ فطن" وأنا أعرف هذا.. هذا الشخص يعني مثلاً سيئ فأتعامل معه على هاي الأساس، وأعرف هذا الشخص طيب فأتعامل معه على هاي الأساس، أما أنه شخص سيئ وتاريخه أسود وتاريخه ملطخ بالجريمة وبالدماء ثم تطلب مني أن أعطيه مجال، هذا المجال أخي الكريم عندما أعطيه له يعني أميركا الآن كل يوم يمضي لها في هذا البلد تكتسب يعني مكاسب كثيرة، يعني تتعرف الطرقات، تتعرف الكذا، تكسب عملاء، كل يوم يمر عليها في هذا البلد هي يعني تكسب يعني قوة وتمكن لنفسها في.. فأنت تقول يعني عَلامَ يعني.. يعني يستعجل المقاومة أنا طبعاً يعني لست واحد من.. من هؤلاء، ولا أتبنى يعني هذه الفكرة ولكن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني حتى أريحكم جميعاً لا يوجد شخص في هذه الجلسة جزء من هذه المقاومة، ولا يوجد شخص يقوم بعملية عسكرية حتى وإن كنتم.. نحن نتحدث بشكل الآن سياسي يعني حتى نريحكم.. جميعاً وتخرجوا من تلك (..) فترتاحوا من هذه القضية..

محمد حسين الفلاحي: لا، يعني لا يؤخذ كلامي هذا على يعني، لكن يعني كوني أنه.

غسان بن جدو: أنا أعلم جيداً بأن الإدارة الأميركية الآن تشاهد هذا اللقاء وهو يدور ليست مشكلة نعم فلا تخف لا أنت ولا غيرك.

محمود حسين الفلاحي: وليشاهدوا، ليشاهدوا، هذه قضية الحقيقة نحن لا نعير لها اهتمام حقيقة هذه المسألة يعني، أنا مسلم وأنا معتز يعني بديني، يعني أنا لا أعير اهتمام لأميركا ولا لغير أميركا، لكن حقيقة يعني أنت سألت سؤال وأنا أجبتك على هذا السؤال، بأنه لماذا الاستعجال، لأنه يعني التاريخ في أميركا تاريخ أسود، تاريخ يعني ليس له يعني أي.. أي سند يجعلني أقول أن أعطيهم مجال وإن شاء الله سوف يعني.. يعني يجعلون هناك حكومة وطنية في هذا البلد وسوف يعني يرفهون البلد اقتصادياً، هذا شيء لن يحصل على الإطلاق، ومن فكر بهذه الطريقة فهو واهم.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سيدي.. هل ترى بأن هذه عمليات المقاومة.. هذه العمليات المسلحة تخضع لحسابات سياسية منطقية عقلانية، أم هي عمليات مغامَرة ومغامِرة بطبيعة الحال والذين يقومون بها لا يعلمون إلى أين يمكن أن يصلوا؟

عثمان سعيد العاني: بسم الله الرحمن الرحيم، عثمان سعيد العاني، ماجستير تاريخ، حقيقة قبل أن أجيبك على هذا السؤال، يعني بودي أن أعترض على طريقة التقسيم الأولى.

غسان بن جدو: نعم..

عثمان سعيد العاني: وخصوصاً إعطاء المرتبة الأولى لأزلام النظام، فهل يعني كل مقاومة صارت أيام الغزو.. بداية الغزو الأميركي للعراق في النجف وفي كربلاء كانت من أزلام النظام، أم هي نبعت من شعور وطني حقيقي ومن قاعدة دينية ثابتة ارتفعت لتتغاضى عن كل الماضي من أجل هذا البلد.

القضية الثانية حقيقة أنا أعتز بأني من مدينة الفلوجة، رغم أني لست من أصولها أنا من الشام يعني أصلي من الشام، الذي يدخل المدينة ويرى الشعارات التي كُتِبَت بأيدي المجاهدين يعني هم يطلقون على أنفسهم المجاهدين، بأيدي مقاوميالاحتلال لا يرى فيها ذكر للنظام السابق أو لاسم الزعيم السابق و.. وربما السائل أن يقول.. يقول هذه عملية مقصودة، لا ليست مقصودة، بدليل إنه هو نفسه الرئيس السابق خرج ونادى بأنها المقاومة هي له، لكن أين هذه الشعارات التي كُتِبَت؟ كُتِبَت بدافع وطني إسلامي، نبعت من ضمير حي، وأعتقد كل الجالسين هنا لا يعترض على قضية أن صاحب المصلحة المادية و المنفعة الذاتية والمنصب لا.. غير مستعد أن يضحي بحياته لأجل.. لأجل عهد سابق، هو يملك من الدولارات ما يسهل له قضية الخروج خارج العراق.

القضية الثالثة التي أريد أن أؤكد عليها: إذا كان بغداد سُلِّمَت وهذا يتفق معي أخي علي الياسري فيا تُرى من سلَّمها الآن يفكر بالمقاومة؟

غسان بن جدو: لكن هو قال، يعني هو طلع.. تقصد الرئيس صدام حسين المخلوع؟ تقصد صدام حسين؟

عثمان سعيد العاني: هو قال، صدام حسين وأزلام النظام.. هو قال..

غسان بن جد: فهو يعني قام وقال أنا مع المقاومة وأتبناها إن لم يكن هو قائدها.

عثمان سعيد العاني: لكن هو قال، لكن الواقع يقول غير ذلك، خصوصاً أن الذين في الفلوجة أو الأنبار هي التي تشكل 31 من مساحة العراق، 31% من مساحة العراق هذه المحافظة غير معروفة إلا بتدينها، وبالتزامها، وبُبعدها العشائري، بُعدها التاريخي أيضاً، أما بخصوص يعني حقيقة شرعية المقاومة يعني وجوابك يعني جواب على سؤالك الآخر أستاذي، الحقيقة حينما نأتي ونستقرئ التاريخ..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا أنا لا أتحدث عن شرعية المقاومة، نحن تحدثنا عن هذه النقطة.

عثمان سعيد العاني: نعم، ولكن.

إستراتيجيات القائمين على المقاومة المسلحة

غسان بن جدو: الذين يقاومون الآن.. الذين يقومون بهكذا عمليات ويصفون ما يقومون به بأنه مقاومة، هل تخضع استراتيجيتهم لحسابات سياسية، أم أنهم انطلقوا من قاعدة معينة اسمها التالي: هناك احتلال، هناك بالتالي واجب شرعي ديني ينبغي أن نواجه هذا الغزو ولنرى بعد ذلك ما الذي يمكن أن يحصل.

عثمان سعيد العاني: أعتقد أن هذه المقاومة هي بدايات مقاومة غير منظمة بالمعنى اللي نستطيع أن نطلق عليه إنها مقاومة منظمة، تحتاج إلى بعد سياسي، مساحة أكثر، ترتيب أدق، وتكون لها رؤية بحيث لا تتقاطع مع المقاومة السياسية، يعني المقاومة المسلحة لا تتقاطع مع المقاومة السياسية فهي في طور الولادة والتكوين، الله أعلم قد تكون في المستقبل هذه.. هذا.

غسان بن جدو: شكراً، أنا أود أن أسمع رأي السيد هنا من فضلك.

سعد عبد الوهاب شاكر: قبل أن أجيب على السؤال أستاذ، لنعود.

غسان بن جدو: من فضلك نتعرف عليك.

سعد عبد الوهاب شاكر: أنا سعد عبد الوهاب شاكر من تجمع الديمقراطيين المستقلين، قبل أن أجيب على السؤال لنرجع إلى التاريخ، هذه الحرب الأخيرة لم تكن حرب بين أميركا وبريطانيا من جهة والشعب العراقي من جهة، كانت بين أميركا وبريطانيا والنظام السابق، ونحن ورثنا إرثاً بائساً، ورثنا قوات محتلة موجودة في العراق، وبعد أسابيع من سقوط الصنم وسقوط النظام صدر قرار لمجلس الأمن قرار 1483، وهذا القرار هو ضمن الفصل السابع الذي هو قرار ملزم للأمم المتحدة.

غسان بن جدو: مع الملاحظة.. أعذرني في هذه الملاحظة أن لستم جميعاً ورثتم ما حصل، هناك أطراف يعني إذا كانت هناك أطراف كانت ترحب بهذه الحرب وتعتقد بأن هذا العمل.. العمل العسكري هو السبيل الوحيد لإسقاط نظام صدام حسين.

سعد عبد الوهاب شاكر: ولكن أنا العراقيين الذين أنا منهم ورثنا هذا الإرث، فالآن هي ما هي المصلحة الوطنية؟ نرى نحن الآن المصلحة الوطنية الهدف هو أن تصير حكومة عراقية منتخبة مستقلة ذات سيادة في أقرب وقت ممكن، وللوصول لهذا الهدف أنا أعتقد علينا أن نتعاون جميعاً لأجل أن نتفاعل سياسياً ونصيغ دستور، هذا الدستور نتفق عليه ثم يُطرح على الشعب العراقي في استفتاء و.. وبعد أن يوافق عليه الشعب العراقي تصير انتخابات وبعد هذه الانتخابات تصير حكومة مستقلة.

غسان بن جدو: لكن هناك من قال لك، من قال هنا رأياً، هناك مَنْ قال هنا رأياً مفاده التالي: إنه الولايات المتحدة الأميركية لن تقدم للعراقيين أي هدايا، لولا هذه المقاومة المسلحة، لولا هذه العمليات المسلحة لما ربما لجأت أميركا وسارعت إلى تقديم مثلاً مجلس الحكم الانتقالي أو كل هذه القضايا السياسية.

سعد عبد الوهاب شاكر: هذه.

غسان بن جدو: ألا تعتقد كما يرى.. يرى البعض بأن تلازم المقاومة المسلحة مع المقاومة السياسية مسألة ضرورية أم بالعكس المقاومة المسلحة تلحق ضرراً بالغاً بالصراع السياسي؟

سعد عبد الوهاب شاكر: أنا أرى من الواجب الوطني الآن هو التعامل في العملية السياسية.

غسان بن جدو: كأولوية.

سعد عبد الوهاب شاكر: لرفع صوت العراقيين بقوة، ومثل ما قلت لك الهدف هو الانتخابات وصياغة الدستور، ومن الآن إلى هذه الفترة هو تكوين حكومة عراقية لها صلاحيات يراها الناس كحكومة محترمة وهي حكومة تُسيِّر أمور البلد، وتُعيد إلى البلد الوضع الطبيعي، وخلال هذه الفترة تقوم بصياغة قوانين الانتخابات وإجراء الاستفتاء وإجراء ما يحتاجه الانتخابات لغرض وصولنا، وإن أي عمل اعتداء أو عمل تخريبي يقلل الاستقرار سيؤخر هذه العملية، وأنا أعتقد أن العمليات التي تحدث هي من قسمين، القسم الأول أنا أسميه ما تحدث بعمليات الشد الحضاري، جيش أجنبي أميركي بحضارة غربية يدخل في بلد مسلم، يمسك النساء، يدخل البيوت و.. وما غيرها، طبعاً هذا الشد الحضاري يؤدي إلى شد قد يؤدي إلى بعض الخلافات، والفئة الأخرى هي عمليات تقوم بها فلول النظام السابق الذين فقدوا مصالحهم والذين من مصلحتهم أن يقل الاستقرار في البلد، وليس هناك تنسيق، وعندما تقول مقاومة، يجب أن يكون لها رأي سياسي ولها تأييد سياسي، العراق رفض البعث، العراق رفض النظام الصدامي، هذه العلميات هي ليست عمليات مقاومة، لأن ليس لها أي خلفية سياسية.

غسان بن جدو: ما يحصل ليس عملية مقاومة.

سعد عبد الوهاب شاكر: هذه عمليات اعتداء وعمليات ليس لها خلفية سياسية، لأن العراق، كل العراقيين هم رفضوا نظام صدام.

غسان بن جدو: نعم، جميل خليك.. خلي معك الحوار، أنا.. أنا أرجوك أن تبقى في حوار مفتوح الآن مباشر مع أحد الذين لا يوافقون هذا الرأي يعني هذا الرأي واضح يقول بأنه هذه العملية جزء منها عمليات تخريبية وهي ليست مجدية ولا تفيد مطلقاً.

مواطن عراقي: الحقيقة أنا لا أميل للرأي الذي طرحه الأستاذ، حيث هناك في الساحة العراقية في الوقت الحاضر فهمان إن صحت التسمية، فهو فهم للمقاومة وفهم للتيار السياسي، فما يحصل الآن من عمليات في مدينة الفلوجة وغيرها من المدن هي عملية فهم لحقيقة النوايا الأميركية، فبحسهم الوطني والشرعي استطاعت المقاومة أو إرهاصات المقاومة -كما أسماها الدكتور- أن تفهم أن أميركا لا توزع الزهور على الشعوب، وإنما استفدنا من التجربة الأفغانية ومن تجربة البوسنة والهرسك وكذلك من تجربتها في الصومال ومع تجربتها مع الكيان الصهيوني كيف أن أميركا الآن متغطرسة بقوتها، تزيل الحكومات بحجة الديكتاتورية وغيرها من الحجج الأخرى لتغزو الشعوب وتمتص خيراتها وتبدأ تسوف وتماطل، وبدأ التسويف واضح والمماطلة الأميركية واضحة حيث أن أميركا بدأت تتكلم عن بقاء لمدة خمس سنوات أو أكثر، وبدأت تتكلم عن سلطة محلية بعد أن كانت.

غسان بن جدو: السفير الأميركي (...) قال.. تحدث عن 25 سنة.

مواطن عراقي: أو 25 سنة وقد تصل إلى خمسين سنة إضافة إلى أنهم بدءوا يتحدثون عن سلطة محلية بعد إن كانوا يتكلمون عن حكومة مؤقتة، إذن فالعملية أنه المقاومة العراقية أو إرهاصات المقاومة -إن صح التعبير- فهمت الواقع الحقيقي في العراق.

غسان بن جدو: طيب خليك في حوار معه، خلي ليست مشكلة، ما رأيك في هذه.. في هذه المسألة سيد؟

سعد عبد الوهاب شاكر: أنا رأيي أنه العملية هي عملية سياسية، هناك قوى وطنية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا هو.. هو يقول أن هؤلاء فهموا نوايا الاستراتيجية لأميركا، نواياها هيمنية تريد أن تبقى سنوات وسنوات طويلة هذا هو ما بيقوله.

سعد عبد الوهاب شاكر: نحن نتعامل مع قرار مجلس الأمن 1483، قرار مجلس الأمن واضح وهدفنا أن نعمل وفق إطار هذا القرار للوصول إلى الحكومة العراقية المنتخبة بأساليب سياسية، هذا هو الهدف، وهذا الهدف الذي تجتمع عليه قوى كثيرة سياسية في العراق ويجتمع عليه كثير من.. من المستأخذين، وهذا هو الهدف والنتائج..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب هل أن الغالبية ضد العمليات المسلحة؟ غالبية الشعب العراقي ضد العمليات المسلحة؟

سعد عبد الوهاب شاكر: أنا العراقيين الذين أتعامل معهم كل يوم هم.. هم ناس معتدلين يريدون أن يعيشون حياتهم، يريدون أن المدارس ترجع، يريدون أن الدوائر ترجع، يريدون أن الجامعات ترجع، ويريدوا أن تعود الحياة الطبيعية ولا يريدون صفو الأمن.. أن.. أن الأمن يتعكر في البلد.

غسان بن جدو: شيخ، تفضل من فضلك.

إحسان لطيف أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم، إحسان لطيف أحمد، إمام وخطيب، ويحضر رسالتي دكتوارة في العلوم الإسلامية والتاريخ.

بالنسبة لكلام الأخ والذي قاله أيضاً بدءًا أحد الإخوة الجالسين، أقول إن أميركا هي التي تزيد من الاستفزازات لكي تستحصل بعد أن تنتهي مدة المشروع في الأمم المتحدة أن تمدده لسنوات أخرى، فإذا لم تكن هناك استفزازات لم يكن لها رد فعل، وحينئذٍ سيصبح أو تصبح البلاد مستقرة والحكومة مشكلة وآمنة ولا داعي لبقائها ووجودها، فهي لابد أن تكون استفزازات هنا أو هناك لكي تمدد هذا القرار، هي لا تستطيع أن تمدده من نفسها، وإنما يعرض على مجلس الأمن والأمم المتحدة وتقول الوضع في العراق لا يزال بائساً ويائساً ويحتاج إلى فترة أطول لبقاء قوات الاحتلال، على أن قضية الاحتلال يعني يا أخي الكريم كل الشعوب، كل الديانات، كل الأعراف ترفضها، ولا أظن أن هناك شريفاً يرضى بالاحتلال.

غسان بن جدو: لأ هذا شيخ هذا قلناه.

إحسان لطيف أحمد: نعم نعم اسمح لي لأنه عندي.

غسان بن جدو: حتى الذين.. حتى الذي يرفضون العمل المسلح هم يقولون هذا الأمر هم يرفضون الاحتلال، ولكن ترتيب الأولويات هي التي تختلف.

إحسان لطيف أحمد: العفو، أخي الكريم يعني بس، بس أوصل لك الفكرة، يعني من الاستفزازات مثلاً يعني الآن في بغداد، يعني نشاهد ومظاهر تعاطي المخدرات الحشيش، حقن المورفين، الهيروين، إلى آخره، يعني هل ترضى أميركا أن تشاهد أميركياً في شارع فيجاس أو لوس أنجلوس أو نيويورك أو واشنطن يحقن نفسه بإبرة مخدرة؟ هذه من المسؤولين عليها؟

غسان بن جدو: موجودة في أميركا هذه المسألة.

إحسان لطيف أحمد: لكن ليس بهذه الصورة، يعني بالشارع؟

غسان بن جدو: موجودة بالشارع.

إحسان لطيف أحمد: لا أعلم، المهم أخي الكريم القضية الثانية.

غسان بن جدو: لكن هذا ربما ليس متعارفاً عليه في العراق.

إحسان لطيف أحمد: ليس متعارفاً عليه.

غسان بن جدو: يعني هذا الأمر نشاز حتى في كل البلاد العربية. نعم.

إحسان لطيف أحمد: نعم، نحن أهل السنة يعني الناس في قضية المرجعية التي تكلم عنها أخي الدكتور مثنى الناس حقيقة يعني لا يعطون ولاءهم للمرجعية الدينية مثل ما يعطيه الإخوة أبناء الشيعة، فنحن حتى لو خاطبنا المجتمع، الناس، فإنهم يعني يرفضوننا جملة وتفصيلاً، وهذا يعني هو الحاصل.

غسان بن جدو: بمعنى؟

إحسان لطيف أحمد: يعني بمعنى نحن نقول لهم الحكمة والأحزاب السياسية السنية تدعو إلى.. إلى يعني إعطاء وقت ويقولون يعني قضية ألزم.. ألزمه بما ألزم به نفسه التي قالها الأخ، يعني أميركا دخلت العراق قالت نحن محررون، بعد أن دخلت قالوا نحن محتلون، طيب ما.. بأيهما ألزمها، قالت نحن نبقى سنة قرار مجلس الأمن، الآن جنابك تقول يعني أحد الوزراء يقول 25 سنة، بأيهما ألزمها، بالسنة، بالخمس سنوات، بالـ 25؟ بـ.. يعني هي في كل يوم لها وجهة نظر، تقول تحرير العراق، ثم الأفعى، ثم العقرب، بأيهما ألزمها؟

غسان بن جدو: خلي عندك.

إحسان لطيف أحمد: يعني نحن بماذا نلزم الأميركان، بس أكمل الفكرة التي أريد أن أنتهي منها.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.

إحسان لطيف أحمد: حقيقة يعني المواطن العراقي حينما يشاهد بريمر (الحاكم المدني) هو جلس في قصور صدام وكأنها بنيت له ولقواته، كأنها بنيت له ولقواته، العراقيون لم يدخلوها لا قبله ولا بعده، والكهرباء لا تنقطع عنها أبداً، لأنها مصممة هكذا، طيب في بغداد لا يشاهد العراقي الكهرباء إلا ساعتين وبريمر ينعم بها 24 ساعة، طيب يعني هل هذه مقارنة يعني واقعية؟ أنا ابن البلد لا أرى الكهرباء إلا ساعتين، وبريمر ينعم بها 24 ساعة، أخي الكريم إحنا في الفلوجة قنينة الغاز ب4500 دينار، طيب ونحن بلد الغاز ، النفط ليس موجوداً البنزين ناس تلزمه طوابير عليه، فهذا يعني هناك شعور وطني والناس تقول هذه مصالح حيوية تخدم أميركا جاءت من أجلها هي التي سيطرت على النفط على الوزارات على المؤسسات النفطية والحقول فهي تصدر وأنا لا.. لا أستطيع أن أملأ وقود سيارتي ببنزين يعني ماذا أصنع؟ فهذه يعني يجب عليها أن تعيد حساباتها، أن ..أن لا يرى المواطن العراقي لها وجوداً عسكرياً في الشارع، مائة يوم أخي الكريم والدبابات تمضي في الشوارع، والناس يرونها، طيب أنا.. أنام في بيتي وأتوقع في أي لحظة أن تدخل قوات الاحتلال لتفتش بيتي، أنام لست بآمن وهو مثلاً ينام آمناً، عليهم أن يعيدوا حساباتهم، عليهم أن يتعاملوا مع الشعب العراقي شعب له كرامة وله عزة ولا يرضى الاستفزازات والإهانات وكل هذه الأمور فحقيقة سياساتهم في التعامل مع العراقيين فاشلة 100% فهذه تولد عند الناس رد فعل فتحصل مثل هذه الأمور. شكراً.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: سيدتي، أود أن أسأل بشكل مباشر وصريح، أعمال المقاومة هذه مجدية أم غير مجدية؟

ميسون الدملوجي: أولاً أعرفك بنفسي أنا ميسون الدملوجي من التجمع الديمقراطيين المستقلين ومن التجمع النسائي العراقي المستقل.

غسان بن جدو: أهلاً سيدتي.

ميسون الدملوجي: وأنا من الأقلية هنا التي مو من الفلوجة هذا برنامج على أهل الفلوجة يظهر، أعرفك أنا من بغداد وأصلي من الموصل ..

غسان بن جدو: ليست مشكلة، هناك من الفلوجة وهناك من بغداد وهناك من.. ليست مشكلة، لا أعتقد إنه يضيرك إنه موجود من الفلوجة.. ليست مشكلة..

ميسون الدملوجي: نعم، لا ما يضيرني.. بس لابد هناك من فلوجة ومن خارج الفلوجة.

غسان بن جدو: طب أنت من بغداد سيدتي واختيارنا لأناس يتحدثون عن المقاومة الفلوجة ليس عبثياً في نهاية الأمر لا أستطيع أن آتي بأشخاص من مناطق أخرى يتحدثوا عن المقاومة تفضلي سيدتي.

ميسون الدملوجي: نعم، اسمح لي أن تاريخ أميركا في العالم الثالث معروف وأسود ولا داعي للرجوع إليه كل مرة، ولكن أميركا ملزمة أمام الأمم المتحدة بإرجاع الأمن، بإرجاع الكهرباء، بإرجاع الخدمات التحتية إلى هذا البلد وهي أولويات اليوم، قبل.. قبل.. المقاومة التي تحدث الآن هي اللي تعمل على تخريب البنية التحتية هي تعمل على إشاعة الخوف بين العراقيين وبين النساء خصوصاً.

غسان بن جدو: كيف؟

ميسون الدملوجي: هناك فتاوى تطلع بمن يتحدث مع أميركا أو بمن يتحاور مع الأميركي بدون أن يعرفوا مغزى هذا الحوار، القوى الوطنية العراقية تقاوم مقاومة حوار..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: الفتاوى ماذا؟ يعني الفتاوى ماذا تقول للذين يتحاورون مع أميركا؟

ميسون الدملوجي: هناك طلعت فتاوى قتل وفتاوى إلى آخره، وحتى الرئيس المخلوع صدام حسين قال: حاربوا الذين يتحاورون مع قوى الاحتلال، نحن ملزمين.. تحدثوا عن المشاعر الوطنية العراقية.. الوطنية العراقية أن نطالب من الأميركان ولا نستجدي يا أستاذ، نحن نطالب بحقوقنا المشروعة وهم بالقانون الدولي.. الدولي مجبرين أن يوفروا لنا الأمان اليوم، ومجبورين أن يوفروا لنا الخدمات، ومجبرين أن تتشكل حكومة عراقية اليوم، مهما كان المسمى مالها ستكون حكومة عراقية وطنية تعمل على مصلحة الفرد العراقي وهناك أولويات مثل ما قلت.. مثل ما تفضل أخي سعد شاكر هناك الوظيفة.. الوظائف يجب أن ترجع، المدارس يجب أن ترجع، وأهم من كل هذا الخوف يجب أن يزال والبنى التحتية يجب أن ترجع للعراق.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، هناك قضية ذكرتها الأخت هنا الحقيقة مهمة يعني ما نفهمه أو ما نسمعه نحن في الخارج أن عمليات المقاومة هذه تستهدف الأميركيين.. الوجود العسكري الأميركي لكن أن تتحول هذه المقاومة أيضاً لاستهداف بعض العراقيين ألا تعتقدون بأن هذا الأمر خطر جداً؟ من يجيبني عن هذه القضية من فضلكم؟ تفضل.

د.صابر المحمدي: بسم الله الرحمن الرحيم. دكتور صابر المحمدي أستاذ في القانون. الواقع أن ما قيل هو يعتمد على الرأي الشخصي، يعني أغلب ما سمعت من آراء نحن بحاجة إلى رأي موضوعي يُسند بحجج وأدلة وأسانيد، إذا أردت أن أقول فإني أقول من خلال سفري إلى الخارج لاحظت أن العراقي يحب بلده بصورة غير طبيعية، يعني العراقي يحب بلده بصورة غير طبيعية أكثر من أي مواطن آخر في البلدان الأخرى وهذا انطباع وأعتبره من الثوابت فالعراقي في العراق يحب بلده، فإذن عندما إذا كان مثقفاً جداً قد يلجأ إلى العقل للتحليل، وللصبر ولإعطاء البراهين لإقناع نفسه ولإقناع غيره مثلاً ومن هنا يتمكن من الصبر، ولكن عندما يتعامل العراقي من خلال حبه لوطنه.. من هذه العاطفة التي لم يدرسها الأميركان لم ألاحظ.. يعني لم أقرأ.. لم ألاحظ دراسة للواقع العراقي، لم ألاحظ يوماً مؤتمراً يأخذ بنظر الاعتبار الواقع العراقي لا من قِبَل الأميركان ولا حتى من قِبَل غيره، عندما يلاحظ العراقي هذا الذي يحب بلده جداً أن الكهرباء فيه مثلاً تنهار، أن المدارس لا تسير بصورة طبيعية، أن الجامعات لا تأخذ المستوى الذي يطمح إليه هذا العراقي ما الذي يكون عليه ردود فعله؟ ماذا تتصور؟ أنا أسألك كيف يتصرف؟ سيكون في حيرة، من يستخدم العاطفة سيثور، ومن يستخدم العقل قد يصبر وهنا نقع في متناقضات عديدة، من المسؤول عنها؟ سنخاطب أميركا بموجب القانون، نحن يعني أميركا تقول للآن تقول أنني أتصرف بموجب مبادئ..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب هذا جميل.. هذا جميل، السيدة تقول إنه إحنا ينبغي أن نحاجج أميركا أيضاً بالقانون، هناك شرعية دولية، هناك مجلس أمن...

د. صابر المحمدي: طبعاً.. يجب.

غسان بن جدو: هناك قرارات دولية دولية تلزم الولايات المتحدة الأميركية كسلطة احتلال بأنها.. بأن تنشئ حكومة.. تساعد على إنشاء حكومة وتعطي القرار بعد ذلك للعراقيين.

د.صابر المحمدي: بالتأكيد. نعم، لكن الآن مثل ما يحدث في العراق، أليس بحاجة إلى المعالجة؟ أليست الولايات المتحدة هي نفسها بحاجة إلى التشخيص؟

غسان بن جدو: طيب برأيك أنت ما هو سبيل المعالجة؟

د.صابر المحمدي: سبيل المعالجة أولاً..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هل بالصراع السياسي أم بالمقاومة المسلحة؟

د.صابر المحمدي: دراسة الواقع العراقي، تلبية.. تلبية حاجات العراقيين، إذا كانوا قد عانوا لمدة طويلة كما يقولون، فأين إذن تلبية هذه الحاجة؟ ثم بعد ذلك نطالب نحن، يعني أنا كقانوني أطالب يعني يمكن في.. في المنتديات التي أستطيع أن أطالب بها أطالب بتطبيق الاتفاقيات الدولية وفق.. يجوز أنا وفق منطق العقل لأني دارس وأستاذ، لكن أنا لا أستطيع أن أخاطب رجل الشارع الذي يتصرف بموجب عاطفته وما عندي لا تأثير ولا..

غسان بن جدو: هناك قضية أرجو أن يجيبنا عليها أحد، يعني السيدة ذكرت قضية معينة، أنا قلت لكم إن ما نسمعه عن العمليات المسلحة أنها تستهدف القوات الأميركية، أليس من الخطر أن تتحول بعض العمليات أن تصبح تستهدف بعض العراقيين؟ من يجيبني على هذه النقطة؟

مواطن عراقي: أحب أوضح موضوع مهم أستاذي الكريم للإخوة، عندنا إحنا موجهين وأهل الرأي من علماء دين وشيوخ عشائر يدعون إلى الحكمة وعدم المقاومة المسلحة، هذا شيء الحقيقة موجود، يعني في مجالسنا الخاصة ورابطة العلماء ولجنة إدارة الفلوجة وما أشبه، هذا موجود لكن إحنا نقول يعني أميركا هي السبب في إثارة هاي المسائل، فقط مسألة صدور فتاوى هذه مسألة يعني.. يعني المقولة إنه فتاوى صدرت في قتل العراقيين لتعاونهم مع الأميركان، ماكُلِّش فتاوى إخواننا، ظهرت قائمة بالفلوجة بعض الجهلاء قال هذه قائمة الجواسيس وسجل بها أسماء هم من خيرة أهل البلد لمجرد أنه هذا مترجم أو قائم مقام نعم، فالعلماء ردوا عليها قالوا: هذه فتنة وربما تكون مؤامرة من النظام السابق، فالحقيقة لا توجد فتاوى بين العلماء -الله أعلم- من جميع المذاهب بتدمير مثلاً مصالح البلد أو قتل من يتعامل مع الأميركان، إذا يتعامل كموظف أو مترجم لمصلحة بلده، هذه... مأجور إن شاء الله ويثاب.

غسان بن جدو: ما الذي.. جيد.

ميسون الدملوجي: لو سمحت يا أستاذي العزيز إحنا اليوم بلد.. بلد إشاعات وهذه واحدة من الأخطاء الكبرى اللي واقعة اللي دا يسووها الأميركان إنه الإعلام بإيدهم بس ما دا يوجهون الإعلام باتجاه الحوار وإنما صارت موسيقى وأغاني وإلى آخره، اليوم إحنا مستندين بمعلوماتنا على الإشاعات، يمكن أنت صححت معلومتي، بس هذه القوائم اللي تطلع ما تعمل إلا على إثارة الخوف زيادة من الخوف الموجود من انعدام الأمن.

غسان بن جدو: يبدو أن لديك تعقيباً تفضل سيدي.

كمال الجاف: كمال الجاف من السليمانية أسكن بغداد حي الجامعة.

غسان بن جدو: أهلاً بك.

كمال الجاف: عندي محل بحي الجامعة وقفت أمام محلي دبابة أميركية عملاقة نزلوا من عندها ستة جنود أميركان، وهذا الكلام موجه إلى الإخوة من التجمع الوطني حول خوف المرأة من الفتاوى نزلوا من عندها ستة جنود أميركان ونزلت من عندها مترجمة عراقية لابسة شورت وقميص خفيف، الظاهر الأخت بعيدة عن.. عن واقع المجتمع العراقي، نازلة بشورت خفيف.. شورت وقميص خفيف وهي مترجمة، فهذا يعني بعيد على تقاليدنا والظاهر هي بعيدة.

غسان بن جدو: وبالتالي.

كمال الجاف: وقبل ثلاث أيام بالذات.. بالذات وأكو ضابط أميركي وإذا يشاهد هسة قناة (الجزيرة) البرنامج مالنا يذكرني كلش زين، الساعة تسعة ونصف وبالليل البنزين خانة اللي مقابل أسواق تموز (..) سيطرة أميركية وقفوني فتشوا سيارتي، طلعوني خارج السيارة فتشوا سيارتي، عندي 50 ألف بالسيارة شدتين 25 و25 فلما فتشوني وقف جندي أميركي يفتش السيارة صعدت بالسيارة لقيت الـ 50 ألف ما أكو وأنا مسؤول عن هذا كلامي، وتحاورت ويا الضابط وحكيت ويا الضابط، قلت له الجنود مالتك باقوا من عندي 50 ألف دينار، الجندي.. الجندي المقصود سحب عليَّ السلاح.. الجندي الأميركي سحب عليَّ السلاح هذه حالات يعني من مئات، فكيف يا أخي العزيز تريد الديمقراطية اللي تجينا وهم بدءوا بالسرقة ويسرقونا وقبل ما.. قبل ما يحتلون العراق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أو أن أفهم يعني كأنك تريد القول لا نملك ثقة في أميركا، وبالتالي لا نريد أن نعطيها أي فرصة، فهل هذا.. هل استنتاجي صحيح؟

كمال الجاف: إحنا.. إحنا لا نملك ثقة بأميركا، الدليل هي فلسطين. الدليل فلسطين، الشعب الفلسطيني يذبح يومياً.

غسان بن جدو: لكن أميركا حررتكم من نظام صدام حسين.

كمال الجاف: حررتنا من.. حررتنا من نظام صدام حسين ليش؟ شنو هم؟ يمسونا بالعشيرة.. بالدين أو هم أقرباءنا؟ أي.. أي تحرير، أنا إذا ما عندي مصلحة وياك على أي أساس أجي أتقرب لك؟

غسان بن جدو: طيب هو تقاطع مصالح.

كمال الجاف: أخي العزيز.

غسان بن جدو: ليست مشكلة، تقاطع مصالح.

كمال الجاف: هم ما أجوا لتحرير العراق وليش بعد سنة عرفوا صدام حسين هو.. زين بحربنا مع إيران من كان بيساندنا؟ بحربنا مع إيران كانوا مساندينا الخليج وبالذات الكويت وبالذات الكويت، الكويتيين كانوا مساندين العراق بكل قوة، باقتصادها، هسة بالسنة الأخيرة يللا عرفوا صدام حسين(..).. زين هاي 35 سنة وين العرب؟ العرب وينهم؟ وبعدين يا أخي العزيز لا تذكر لي الجامعة العربية ومجلس الأمن وقرارات أمم متحدة، هذه كلها ترهات أمام أميركا، تكلم لي كلام واقع حال، وبالنسبة الأخ الكعبي لما ذكر موقف سيدنا الحسين لو سيدنا الحسين عايش، لو سيدنا الحسين عايش بهذا الواقع الحالي اللي به إحنا بغض النظر عن صدام وعن أي شيء يقبل بهذا الواقع سيدنا الحسين وسيدنا علي عليه السلام؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، سأعطيك الفرصة لتجيب ولكن لعل الأخت أيضاً تعلق على بعض ما.. الكلام كان موجه لكم يعني بشكل واضح. تفضلي.

مواطنة عراقية: بالنسبة لدخول القوات الأميركية إلى العراق، أنا أعتقد هو كان دخول سياحي كما دخل صدام حسين إلى الكويت كان بشكل سياحي يعني، فدخلوا بدون أي دراسة لواقع العراق أو دراسة مثلاً لسيكولوجية الفرد العراقي، الواقع الاجتماعي، متطلباته، دخلوا الشيء مثل ما قالوا هم عندما دخلوا إن العراقيين راح يستقبلوهم بالورود العراقي فقد ثقته يعني بصراحة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أنت توافين كلام السيد الذي سمعت الآن؟

مواطنة عراقية: أنا أوافقه على جزء ثقة.. عدم الثقة بأميركا هو موجودة، كل العراقيين، إحنا..

غسان بن جدو: لا يملكون ثقة في أميركا..

مواطنة عراقية: نعم ما عندنا ثقة بأميركا..

غسان بن جدو: وإذا كنتم لا تملكون ثقة في أميركا لماذا يكون.. تكون من أولوياتكم التعاون والحوار والتدافع السياسي لتحقيق هذه المكاسب؟

مواطنة عراقية: ليس بيدينا حيلة أخرى، العراقيين سنين طويلة يعني لا تقول 30 أن 35 سنة، العراقيين من سنة 58 لحد الآن في حالة حرب، هلا يكتب على العراقي أن يبقى طول حياته في حالة حرب؟

غسان بن جدو: ممتاز.

مواطنة عراقية: إذا إحنا الآن بس اسمح لي يعني.

غسان بن جدو: اتفضلي.

مواطنة عراقية: نقاوم أميركا مقاومة مسلحة، هل هي مجدية؟ يعني عملاق.. أميركا عملاقة بالسلاح وعملاقة في كل شيء، إذن يكتب علينا طول حياتنا وإلى أجيال وأجيال، ليش إحنا ما نتبع طرق أخرى حتى نأخذ حقوقنا؟

غسان بن جدو: يعني هذه المقاومة هي عملية انتحارية.

مواطنة عراقية: ولو جزء من حقوقنا، يعني إحنا في زمن صدام ما خدنا أي حق من حقوقنا، خلينا ناخد ولو جزء من حقوقنا مبدئياً، وبالتالي يمكن نحصل على كل حقوقنا.

غسان بن جدو: يعني ترين بأن هذه العمليات المقاومة هي عمليات انتحارية؟

مواطنة عراقية: هي مقاومة من وجهة نظر.

غسان بن جد: يعني انتحار بمعنى آخر لأنها تواجه عملاقاً اسمه أميركا وبالتالي هي ليست مجدية.

مواطنة عراقية: نعم.. نعم، وبالتالي ليست مجدية وإن كان الأخ يضرب مثل في فلسطين، الفلسطينيين من سنة 48 وللآن لم يحصلوا على أي حق من حقوقهم ورفضوا قرار 242، والآن يتمنون لو يرجعون إلى هذا القرار.. قرار التقسيم.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، أخي الكعبي، خليه.. خليه مفتوح.. مفتوح تفضل.

مؤيد عزيز الكعبي: بسم الله الرحمن الرحيم. إن من يدعو إلى الحوار السياسي لا يعني هذا أنه يرفض المقاومة، أنا أدعو كل عراقي أن يتعزز في داخله تماماً ويحاول أن يؤجج في داخله ويبني روح المقاومة، أنا لا أحسن الظن بأميركا، ولكن لكل مسلم تكليف شرعي إزاء أي حادث يواجهه.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما هو تكليفك الشرعي الآن؟

مؤيد عزيز الكعبي: الآن التكليف الشرعي هنالك تكليف خاص بالإنسان وتكليف خاص بالأمة، القرار أو التكليف الخاص بالأمة تتخذ هذا القرار مرجعياتها.. قياداتها الشرعية هي التي تتخذ هذا القرار، ولكن التكليف الخاص بالإنسان هو إزاء قضية واقعية آنية، أنا الآن لو اعتدي عليَّ مثلاً إزاء حادثة معينة فلن أسكت ولا أسكت إزاء تلك الحادثة، ولكن كتكليف عام للأمة أن تتبنى موقف المقاومة هذا لا يحدده شخص أو فرد، بل تحدده الأمة بنفسها، والأمة متمثلة بمرجعياتها إذا سمحت لي أستاذ.

المسألة الأخرى: أن المقاومة إزاء التواجد أو الاحتلال الأميركي وأسميه الاحتلال، أميركا لم تأتِ بدبابات فقط، بل جاءت بغزو فكري، بغزو ثقافي، الغاية من عندها أمور كثيرة للهوية العراقية خصوصيتها هوية إسلامية بحتة، هوية وطنية لها عادات وتقاليد، لها قيم نبيلة أنا من ضمن المقاومة أيضاً أن أقف ضد الانحراف، المقاومة الفكرية الثقافية نتبناها الآن، المقاومة السياسية نتبناها الآن، المقاومة المسلحة دفاعاً عن النفس نتبناها الآن، مقاومة الأمة لا يتبناها فرد، أو لا يقرر عن الأمة فرد، بل تقرر عن الأمة المرجعية، إلى من نرجع.. نرجع نحن في قراراتنا الشرعية وهذا.. هذه المسألة بالتأكيد كافة المذاهب الإسلامية في العراق، كافة المسلمين لهم مرجعيات.

غسان بن جدو: نعم.

مواطن عراقي: وهذه المرجعيات هي التي تقرر، هل إن للأمة الآن أن تتبنى موقف المقاومة المسلحة بشكل علني وظاهري؟ شكراً جزيلاً.

غسان بن جدو: شكراً لك، دكتور تفضل، شكراً.

د. سلمان الجميلي: بسم الله الرحمن الرحيم.. دكتور سلمان الجميلي من جامعة بغداد، في الحقيقة يعني إحنا كلاتنا تحدثنا أو الإخوان تحدثوا عن مسألة تتعلق ببعض الاستفزازات الشخصية أو المواقف المتعلقة بالتعامل مع الاحتلال الأميركي على أساس إنه احتلال للبلد، وانتهاك لسيادته، وتغييب للسلطة وما إلى ذلك، هناك مسألة أكبر من هذا، الولايات المتحدة الأميركية إذا تابعنا اللافتة أو العنوان الذي جاءت به إلى العراق، يعني شوف من هذا العنوان أو من هذه اللافتة نستطيع أن نحكم على تحرك الأهداف الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية عندما أرادت أن تعلن الحرب على العراق لم تعلنه من أجل تحرير العراق أو تخليصه من النظام الاستبدادي، هي ادعت بأنها أرادت أن تنزع أسلحة الدمار الشامل من العراق، والكل يعرف هذا، عندما دخلت إلى الحرب تطورت أهدافها إلى إزالة النظام، وبالتالي التحرير، وأخيراً انتهت إلى الاحتلال، فالحقيقة الأهداف الأميركية هي أبعد من العراق، الأهداف هي لصياغة النظام الدولي الجديد الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية ومرتبط برؤية أميركية في الهيمنة أو على الأقل السيطرة خلال القرن الواحد والعشرين، هذا جانب.

أما فيما يخص بجانب المقاومة أو شرعيتها أو المبررات التي يستند إليها يعني مقاومة.

غسان بن جدو: أو جدواها بشكل أساسي.

د. سلمان الجميلي: أو جدواها نعم، الحقيقة الشعب العراقي الكل مجمع ومتفق على المقاومة، ولكن يختلف أو تختلف الأساليب والتوقيتات.

غسان بن جدو: ليس الكل مجمع على المقاومة؟ هناك أطراف أساسية هنا، أطراف سياسية أساسية تدعو إلى الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، وإلى التعاون، وإلى إقامة حكومة ديمقراطية، صحيح إنه هذه قوة احتلال والجميع انتقد هذا الأمر، ولكنها هي تدعو -كما قالت الأخت ما باليد حيلة- من الأفضل أن نتعاطى مع القوة الأميركية باعتباره قوة أمر واقع، ونحقق بعض مكاسبنا.

د. سلمان الجميلي: أنا قلت نعم.. أنا قلت.. عفواً أخي العزيز، يعني الحقيقة الشعب العراقي عندما أقول الشعب العراقي هنا لا أعني القوى أو الحركات السياسية أو السياسيين، الشعب العراقي.

غسان بن جدو: أليست هي التي تمثل الشعب العراقي الآن؟

د. سلمان الجميلي: نعم.. نعم.. نعم، هناك خطاب سياسي وخطاب شعبي، أنت لو أردت أن تعمل الآن استبيان لأبناء الشعب العراقي البسطاء، ستجد نسبة كبيرة لا.. بل.. بل أستطيع القول بأن الغالبية العظمى تعبر عن سرورها وفرحها عندما تؤذي المحتل، كل محتل يجب أن يقاوم، هذه قاعدة وذكروها الإخوان، الشعب العراقي بمختلف طوائفه وأبناءه يعبر عن فرحته عندما يؤذي المحتل، ولكن السياسيين والعقلاء لهم نظرة، وقد أكون أنا متفق معهم بأن الآن هو مرحلة يجب أن نستخدم الحكمة والعقل فيها بالتعامل مع الأجنبي، أو على الأقل يجب أن نصل إلى مرحلة نستطيع توظيف أعمال المقاومة للضغط على العدو، والمقاومين لهم نظرة أيضاً، فهم يستطيعون أن يستلهموا الذاكرة التاريخية الحديثة للعراق، وذكرت الأخت ثورة العشرين، في ثورة العشرين نتائجها ما هي نتائجها؟ نتائجها تحول العراق من الاحتلال إلى الانتداب، ومن اللا حكم إلى حكم وطني والمجيء بالملك، وعليه فإن.. وأستطيع أن أضيف مسألة أخرى ترتبط بالمقاومة يمكن لم يذكرها الأخوان، أعتقد غالبية العراقيين وخاصة من يعني تكوينهم الاجتماعي يرتبط بأن يكون من أصول ريفية أو بدوية أو.. يتحسس لمسألة جرح الكرامة، فعملية دخول القوات الأميركية وسقوط النظام في بغداد.. أو سقوط بغداد، أو احتلال العراق، هذه العملية يعني ينظرون إليها بأنها جرح في كرامة العراقيين جميعاً، لا بل جرح في كرامة العرب والمسلمين، والبعض يرى بأن غسل العار لا يتم إلا بالدم، ولهكذا نجد الكثير من الوطنيين سواءً كانوا إسلاميين أو عراقيين ينظرون أو يعتقدون بأن المقاومة أو إيذاء العدو هو جزء من غسل العار الذي لحق ببلدهم.

غسان بن جدو: طب قبل أن أعود إلى هنا أود أعطيك سؤال من فضلك سيدي، باعتبارك من تيار سياسي، بكل صراحة أجبني بكل صراحة، ألا تعتقد بأن من مصلحة بعض الأطراف السياسية التي الآن تدفع باتجاه الانتقال الديمقراطي -لو صح التعبير- في العراق، من مصلحتها أن تكون هناك عمليات مقاومة، هناك عمليات مسلحة حتى تستثمرها، يعني بمعنى آخر، ربما مفيد لبعض الأطراف السياسية أن يقولوا للولايات المتحدة الأميركية وللسيد بريمر شخصياً، إذا لم تتعاون معنا فليس أمامك إلا هؤلاء.

سعد عبد الوهاب شاكر: سيدي، هناك هدف وقلت لك ما هو الهدف؟ دولة عراقية مستقلة..

غسان بن جدو: لا يعني أنا.. ألا يمكن أن تستفيدوا من هذا الأمر بشكل آخر؟

سعد عبد الوهاب شاكر: لا الإرهاب والعنف هو ليس يجب أن لا يكون من المعادلة، كفى العراق دماً العراق في 45 سنة الماضية من بحر دم إلى آخر، مقابر جماعية بكى عليها العالم، كفانا دماً، لنحاول الآن أن نقوم بعملية سياسية، وإن تكاتفنا راح يصير.

غسان بن جدو: يعني بعد كل ما سمعته دكتور.. بعد كل ما سمعته سيدي مازلت مصراً على أن هذه الأعمال هي عمليات إرهاب، هذه قناعة راسخة لديك؟

سعد عبد الوهاب شاكر: أنا أقول.. أنا.. أنا أقول أن من يقوم بإيذاء العراقيين، ومن يعرض العراقيين على.. حياة العراقيين للخطر، وأموال العراق للخطر فهذا هو اعتداء، وأنا أقول لك: إن تعاونت القوى السياسية، وإن تعاون الشعب العراقي فما يكون موقف بريمر؟ يقولون أن بريمر سيكون له حق الفيتو، هل يستطيع بريمر أن يعلن الفيتو على قرار يتفق عليه 25 عراقي وعراقية في مجلس الحكم؟ إذا إحنا وقفنا سوية وتعاملنا في سبيل مصلحتنا، وتعاملنا في سبيل مصلحة هذا الشعب كقوة سياسية هدفها إعادة الاستقلال للعراق، فلن نحتاج إلى أي عمليات مسلحة، لأنني مقتنع بأن العملية السياسية ستوصلنا إلى هدفنا.

غسان بن جدو: من فضلك أسمع رأيك، لعلك يعني استمعت إلى هذا الرأي الذي يقول: إذا اتفقت بالفعل هذه الأطراف السياسية على قرار واحد، فإن السيد بريمر لن يستطيع أن يواجهها، ما رأيك؟

عبد القادر محمد حسين: بسم الله الرحمن الرحيم، عبد القادر محمد حسين، تدريسي في الجامعة المستنصرية، الحقيقة مسألة الاتفاق على رأي واحد أيضاً هذه من الصعوبة بمكان، فلا يمكن جمع كل القوى السياسية على رأي واحد، أريد فقط أعلق على مسألة ظاهرة الاحتلال، أنه ننظر إلى العراق والاحتلال الأميركي للعراق، لا ننظر إليه كحلقة منفصلة عن الحلقات التأريخية.

غسان بن جدو: لأ هذه قالها الدكتور من فضلك، حتى نتقدم أكثر في الحوار، أجبني عن هذه القضية، هذه قالها، حتى يعني ألا تعتقد بأن بالفعل القوى السياسية الآن في العراق إذا اجتمعت، إذا توحدت وأضيف إليها أكثر لو تتوحد القوى السياسية مع المراجع الدينية الشيعية والسُنية، لعلها تستطيع أن تواجه السيد بريمر والقوة الأميركية، تستطيع هذا؟

عبد القادر محمد حسين: نعم مثلاً.. نعم.. نعم.. أكيد يمكن لكن هل اتفاق.. الاتفاق على أي شيء يكون؟ هل يمكن الاتفاق على المقاومة؟ أو يمكن الكثير متفقون على المقاومة هي بشتى أشكالها السياسية والعسكرية المسلحة، فلنتفق على خيار المقاومة.

غسان بن جدو: لأ.. لأ ليست موافقة على هذا يعني.

عبد القادر محمد حسين: يعني على المقاومة، المقاومة هي الخيار لكثير.

غسان بن جدو: يعني المقاومة ليست مصطلحاً فضفاضاً، نحن نتحدث عن المقاومة المسلحة الآن.

عبد القادر محمد حسين: نعم أنا أتكلم عن المقاومة السياسية، والذي يقتنع بها.

غسان بن جدو: المقاومة السياسية متفقون عليها، نحن نتحدث عن المقاومة المسلحة.

عبد القادر محمد حسين: نعم متفقون، المقاومة العسكرية، لو اتفقنا، لأن أميركا عندما دخلت تريد أن تشق الصف العراقي الواحد، وتريد هذه الخلافات، دور العراقيين هو أن يتفقوا على رأي واحد، والرأي الذين يغيظ أميركا والذي يهدد مصالحها ويهدد وجودها، بل تكون يعني خيار المقاومة لا نلغي هذه الخيار ونعطيه دوره ونستفيد من هذا في عملية الضغط السياسي ويعني تسخير هذا.. هذا الخيار لجلب مصالح ومكاسب أخرى سياسية أو غيرها.

علاقة المقاومة بالمذاهب العراقية

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، أنا أود أن أرجع إلى هنا، فيه.. فيه عندنا سؤال نريد أن نفهمه، حقيقة يعني خيارات المقاومة الآن من.. من هو مع خيار المقاومة؟ أو من هو ضد خيار المقاومة؟ هل أن مع.. من هو مع المقاومة قاعدته دينية مذهبية تسمى سنية ومن يعارضها قاعدته مذهبية تسمى شيعية أم لا؟ يعني هناك سُنة مع المقاومة وضد المقاومة، وشيعة مع المقاومة وضد المقاومة، ولا علاقة لها مطلقاً قضية مع من مع المقاومة ضد المقاومة بالطابع المذهبي الطائفي، من يجيبني على هذه النقطة؟ تفضل.

سعد: بسم الله الرحمن الرحيم، سعد (..) من أهالي أربيل، أنا كردي ساكن بغداد.

غسان بن جدو: أهلين.

سعد: كلامي يكون مستقل؟ أنا لا أميل إلى هذا الجانب أو إلى هذا الجانب، إذا كنت لا أريد المقاومة فبدأت لا أنكرها، لماذا؟ لأني إيش أنا مواطن يعني عادي بهذا الوطن، فبدأت أشعر بكراهية لأميركا، يعني ما أتت به أميركا، من وعود أخلفتها بها أميركا، فقبل دخول الأميركان إلى العراق كان هناك إذاعة موجهة إلى العراق، كانت عليها شعارات.. شعارات تقول.. يقول هذا الشعار يعني قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، كل العراقيين يمكن رأوا هذا الشعار، فوين هذا الشعار؟ يعني كثير من الساسة العراقيين يعني، كثير من الوزارات تعطلت، يعني بدون رواتب، بدون معاش، زين، والجانب السياسي اللي دا يتكلم عن الناس، ما دا بيشعر بمجاعة الناس يعني، الفصائل اللي تتكلم عن الحرية وتتكلم عن الوحدة، ما دا تشعر بجانب الفقير، الجانب اللي يعني اللي ما ينسمع صوته للناس، يعني قبل.. قبل شهر أذكر موقف يعني رأيته أمام عيني، فهم أناس يعني مو مقاومون، هم ناس من الجيش العراقي ضباط وضباط صف وجنود تظاهروا أمام الأميركان قبل شهر عندما رأيتهم، فهذه المظاهرة هي ليست مقاومة، لكن هناك جاءوا يطالبون بحقهم، فتحولت المظاهرة إلى هذه.. إلى فشار وضَرب حجارة، وأطلقوا النيران فقتلوا منهم ثلاثة..

غسان بن جدو: فشار يعني..

سعد: يعني سب.

غسان بن جدو: سب.

سعد: أطلقوا ثلاثة من العراقيين وجرحوا عديد منهم، فماذا تسمى هذه؟ هل هو هذا مقاومة منظمة؟ هل هي مقاومة منظمة؟

غسان بن جدو: طيب شكراً خلينا نسمع رأي، أنا لدي سؤال يعني سألته هذا السؤال.

جميل إبراهيم محمد: أنا أجاوب لك على سؤالك.

غسان بن جدو: من فضلك لو سمحت، تفضل.

جميل إبراهيم محمد: بسم الله الرحمن الرحيم، جميل إبراهيم محمد، إمام وخطيب جامع في الفلوجة.

غسان بن جدو: في الفلوجة، ليست لدينا مشكلة أهلاً وسهلاً بك.

جميل إبراهيم محمد: أنا الحقيقة هو أنا أرد على الأخت أيضاً، أنه إحنا موجودين من النجف الإخوة من النجف، من الأكراد يعني مو بس من الفلوجة إحنا، ولكن يعني شاءت الأقدار هكذا، حول سؤالك أن هناك من الشيعة والسنة من يرفض ومن يقبل بالمقاومة، أنا أرجعك قليلاً إلى الوراء، وهذه حقيقة أريد أن أذكرها ليسمعني من لم يعرف هذه الحقيقة، هناك حقيقة تثار كثير من الأمور قبل سقوط نظام صدام، وقبل سنين طويلة، أنه يحكى عن معاناة إخواننا في النجف وكربلاء، ولا تذكر معاناتنا نحن كمسلمين في الفلوجة وفي الرمادي، وما قدمناه للحركة الإسلامية ما قدمته من شهداء ودماء ذكية، وأبطال قاوموا وقاموا بأدوار ضد نظام الطاغوت السابق، أمثال الشيخ شاكر فزاع شنيتر -رحمة الله تعالى عليه- وأمثال محمد مظلوم، وأمثال شاب كان رمزاً للمقاومة في الفلوجة، اجتمعت عليه قوى الحزب والشرطة والأمن حتى أردوه قتيلاً، وقد دوَّخهم وهو فرد واحد، وأشكال المقاومة العنيفة كثيرة، ها حقيقة أريد أن أذكرها للتاريخ، لأن لا يشوه التاريخ، ولا نغفل ولا ننسى ما قام به وما قدمه إخواننا في النجف وفي كربلاء وفي الجنوب من تضحيات لأجل هذا البلد ولأجل هذه الأمة.

ثم بعد ذلك أريد أن أقول لك يا أخي، وأقولها للدنيا كلها: أن خيار المقاومة يرضى به كثير من السنة، ويرفضه كثير من السنة، أنا أقول لك قضية، قضية أنه ليس كل العقلاء يفهمون ما تفهم أنت، هذه قالها النجاشي لعمرو بن العاص لما جاء يحاجج جعفر الطيار -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- لما قال لماذا تعبدون الأصنام؟ هذه أصنام لا تضر ولا تنفع قال له نحن نتقرب بها إلى الله زلفى، قال يا عمرو ليس كل العبَّاد يفقهون ما تفقه، وكذلك نحن في الشارع هناك، هناك من الناس من لا يفقه الحل السياسي، ويرضى.. ويرى أن المقاومة هي الحل الأوفى، ويرى بأم عينه أميركا وما فعلته وما ستفعله، كذبة كبيرة هذه التي تسميها الأمم المتحدة، كذبة كبيرة هذه التي تسميها الجامعة العربية، أين العرب عندما دخل الأميركان العراق؟ أين المسلمون؟ المؤتمر الإسلامي وغيره وغيره وغيره، بل إنهم كانوا شركاء في المؤامرة، كذلك من إخواننا المذهب الجعفري الإمامية، وهم الأغلبية في العراق من الشيعة، منهم من يرى أن الحل السلمي كما طرحه الأخ الكعبي والأخت وغيرهم، أنه هو الأنجح، وهو الأنفع في هذه الفترة التي يمر بها البلد، الفترة العصيبة جداً، أما كثير من الناس ومنهم أيضاً يرى ذلك، أما قضايا حقيقة ويسمحوا لي الإخوة الديمقراطيين بالتجاوز قليلاً، قضايا الديمقراطيين ومن جاءوا من خلف الحدود وجاءوا على دبابة أميركية، وينادون بحقوق العراق، يعني هذه قضايا نتجاوزها قليلاً.

ميسون الدملوجي: نحن يمكن غلطان بغيرنا، نحن تجمع الديمقراطيين.

غسان بن جدو: وهو يتحدث بشكل عام عن.. عن بعض المعارضات التي.. من الخارج، ليست مشكلة.

ميسون الدملوجي: لأ هو أشار إلى..

غسان بن جدو: ليست مشكلة بالضرورة، تفضل يا سيدي، تفضل.. تفضل

سعد عبد الوهاب شاكر: أستاذ بس أنطيني مجال.

غسان بن جدو: تفضل.

سعد عبد الوهاب شاكر: أستاذ من فضلك، أريد أصحح تصحيح تاريخي، نحن تجمع الديمقراطيين المستقلين لم نأتِ بدبابة أميركية، نحن أول فئة سياسية عراقية دخلت إلى العراق بأول طائرة عراقية تدخل مطار بغداد الدولي.

غسان بن جدو: مع السيد الباجه جي.

سعد عبد الوهاب شاكر: أول طائرة عربية، أول طائرة عربية.

غسان بن جدو: بشكل.. تفضل سيدي باختصار من فضلك.

صبري صالح: بسم الله الرحمن الرحيم، صبري صالح طالب، ماجستير، إذا تسمح لي أستاذ نقطة أبينها قبل أن أدخل في السؤال الذي سألته قبل قليل..

غسان بن جدو: بيِّن النقطة فقط من فضلك، بيِّن نقطتك فقط؟

صبري صالح: من الخطأ الكبير أن نقيس عدم جدوى المقاومة في هذه الأيام على ما رأيناه من عدم جدوى الجيش في أيام الحرب، مع ما كان يملك من سلاح ومن قوة ومن عدد وما إلى ذلك ومن تكتيك عسكري، والمقاومة لازالت في بداية الطريق، ومن أناس قليلين ربما لم يكن عندهم الخبرة العسكرية، لأن هذا أنا أسميه قياس مع الفارق، الجيش عندما كان يقاتل لم يكن يقاتل من أجل قضية عامة، أو من أجل بلد، وإنما كان يقاتل من أجل قضية لا تخصه، أما الذين يقومون بالمقاومة في هذه الأيام، فهم يقاومون من أجل قضية شريفة مؤمنة، ألا وهي الدين والبلد.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً أنا أود أن أختم مع الدكتور مثنى من فضلك، دكتور مثنى يعني أرجو أن تجيبني بشكل صريح: هل أن ما يحصل الآن من أعمال مسلحة له أفقٌ سياسي له أفق أم لا؟

د. مثنى حارث: والله هذا السؤال صعب يعني هذا يوجَّه للمقاومة، وأنت.. وأنت برَّأتنا جميعاً من المقاومة.

غسان بن جدو: برأيك كمحلل.. برأيك كمحلل نعم.

د. مثنى حارث: نعم، كمحلل هناك معطيات في الوضع السياسي أنا يعني اختصاص شرعي، ولكن صار اليوم الكلام كله سياسي، الحاصل الآن

غسان بن جدو: ألا تقولون إنه لا فصل بين الدين والسياسة؟

د. مثنى حارث: بارك الله فيكم، الحاصل أن قبل فترة لاحظنا ابتعاداً للإدارة الأميركية لسلطات الاحتلال في العراق عن الأحزاب السياسية العراقية التي تدعو للحوار السلمي، وهذا الابتعاد ملاحظ، وبدأت هذه الأحزاب تشكو من هذا الابتعاد على صفحات الجرائد وفي الإذاعات هذا أمر مشهود به، بعد اشتداد أعمال المقاومة رأينا تبدُّلاً في سياسة الاحتلال الأميركي للعراق، أخذوا يحاورون بعض هذه الأحزاب، انتقلوا الآن إلى قضية المجلس، بعض الأحزاب صارت حوارات مباشرة، هذه الحوارات وهذا الرجوع إلى الأحزاب السياسية هذا جاءهم نتيجة أعمال المقاومة، فإذن نحن نتمنى على هذه التيارات السياسية التي تتبنى الخيار السياسي ألا تصادر الخيارات الأخرى من وحي الديمقراطية التي يؤمنون بها ومن وحي الآراء الأخرى، فإذن المقاومة أفادتهم فليسكتوا عنها قليلاً.

غسان بن جدو: ولو حيناً.

د. مثنى حارث: ولو حيناً.

غسان بن جدو: شكراً لكم.. شكراً لكم أيها السادة، شكراً لكم جميعاً على هذه المداخلات.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حُسن المتابعة مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة