قرار وقف التحقيق بصفقة اليمامة   
السبت 1428/1/1 هـ - الموافق 20/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

- تداعيات قرار إيقاف التحقيق
- أثار القرار على جهود مكافحة الفساد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم البحث في الرسالة التي يتلقاها العالم من قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عدم إعادة فتح التحقيق في قضية فساد متعلقة بصفقة أسلحة ضخمة تنفذها السلطات السعودية مع شركة بريطانية وتعرف هذه الصفقة باسم صفقة اليمامة ونعرض أيضا للأبعاد السياسية والأخلاقية لقرار بلير ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما هي الأسس التي بنت عليها المنظمات غير الحكومية مطالبتها توني بلير إعادة فتح التحقيق في صفقة اليمامة؟ وما هي الآثار التي يمكن أن تحدثها مثل هذه القرارات على جهود مكافحة الفساد على مستوى العالم؟

تداعيات قرار إيقاف التحقيق

خديجة بن قنة: دافع إذاً رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن قراره الشهر الماضي وقف التحقيق في احتمال ارتكاب ممارسات فساد في صفقة اليمامة بين السعودية وبريطانيا وبرر توني بلير قراره بالمصلحة القومية البريطانية.

[شريط مسجل]

توني بلير - رئيس الوزراء البريطاني: أعتقد أننا لو تابعنا التحقيق في المسألة للاحق ذلك ضررا كبيرا بعلاقاتنا مع السعودية مع العلم أن تلك العلاقة هي حيوية جدا بالنسبة لنا في مجال محاربة الإرهاب بما في ذلك في بريطانيا بالذات، إن الاستمرار في التحقيق كان بإمكانه إلحاق ضررا بالشراكة الاستراتيجية التي نحن بحاجة إليها الآن فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط والعراق وملفات أخرى هذا علاوة على أننا كنا سنخسر آلاف الوظائف في المملكة المتحدة.

خديجة بن قنة: رئيس لجنة مراقبة الصادرات الاستراتيجية في مجلس العموم البريطاني النائب عن حزب العمال روجر بيري انضم اليوم إلى المطالبين بإعادة فتح التحقيق في قضية الفساد المحتملة مع المملكة العربية السعودية واعتبر بيري أن إغلاق ملف التحقيق سيسيء بشكل كبير إلى سمعة بريطانيا بصفتها رائدة في مجال مكافحة الفساد ودعا الحكومة إلى إعادة فتح التحقيق في هذه القضية التي وصفها بأنها بالغة الأهمية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تنتهي مشاكل صفقة اليمامة ولم يفلت رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من تداعياتها بعد آخر المستجدات، حركتها رسالة بعثت بها عشرات المنظمات غير الحكومية أبرزها منظمة العفو الدولية تطالب بلير بفتح التحقيق مجددا في صفقة اليمامة، المثيرة للجدل لم تستسغ تلك الهيئات المستقلة أن يغلق ببساطة ملف صفقة دفعت فيها شركة(BAE SYSTEM) للتصنيع العسكري رشاوى بمبالغ طائلة لمسؤولين سعوديين لضمان إتمام عملية البيع فضيحة كانت صحيفة الغارديان وغيرها من الصحف البريطانية قد كشفت عن تفاصيلها فيما عُدت واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تكفل مكتب مكافحة الاحتيال البريطاني بالتحقيق فيها، تحقيق أوقفه بلير بقرار سياسي متعللا بأن توجه الملف نحو ساحات القضاء سيكلف بريطانيا ما وصفه بالتداعيات الكارثية التي تمس أمن بريطانيا القومي ومصالحها الاقتصادية الحيوية حسب قوله، ساق بلير حجج لم تقنع فيما يبدو منتقدي قراره لأنهم وجدوه ضربة قاضية لسمعة وريادة بريطانيا في مكافحة الفساد وخاصة الملفات التي يتورط فيها ساسة بارزون في وقت تجوب فيه مناشدات بريطانية أرجاء العالم داعية لفضائل الحكم الرشيد تنهى عن فعل وتأتي مثله، تلك ربما هي التهمة الأساسية التي وجهتها المنظمات إلى بلير وهي تذكره بأن قراره ينتهك المادة الخامسة من معاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمكافحة الفساد تلك المعاهدة التي كانت بريطانيا قد وقعت عليها في ديسمبر كانون الأول سنة 1997 بين برغماتية توني بلير والمرجعية الأخلاقية التي يستند إليها منتقدوه تحلق صفقة اليمامة في أفق أوسع من مجرد ملف رشاوى يزعج حكومتي لندن والرياض لتطل على ساحة جدل سياسي قانوني يفترض فيه الالتزام الأخلاقي بمبدأ مكافحة الفساد أن تطال يد العدل الحاكم قبل المحكوم هذا في عالم الافتراض طبعا.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن جورج جونز المحرر السياسي في صحيفة ديلي تلغراف وعلى الهاتف من أبو ظبي الدكتور ناصر الصانع النائب الكويتي ورئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد ومعنا من لندن أيضا الدكتور مضاوي الرشيد الباحثة وأستاذة علم الاجتماع في جامعة لندن أهلا بكم جميعا ضيوف البرنامج، أبدأ معك سيد جورج جونز في لندن المبررات التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والتي قال أنها دفعته إلى وقف التحقيق في صفقة اليمامة كيف استُقبِلت هذه المبررات في بريطانيا من طرف البريطانيين؟

جورج جونز - محرر سياسي في جريدة ديلي تليغراف: إنها تلقيت بقدر كبير من الشك فتوني بلير أوضح إنه يؤمن أن الاستمرار في عملية التحقيق كان له أن ينتج بأن توقف السعودية هذه الصفقة وهذه من شأنها أن تولد الآلاف من فرص العمل في بريطانيا وأيضا تعرِّض للخطر التعاون الأمني بين بريطانيا والسعودية العربية، هذا التعاون الذي هو قال إنه مهم جدا في الصراع القائم والنزاعات مثل ما يجري في العراق والحرب ضد الإرهاب لكن معظم الناس بالتأكيد في البرلمان وفي الأوساط التجارية يؤمنون أن القرار تم اتخاذه لأنه كان محرجا جدا لكلتا الحكومتين وتوني بلير ما أراد أن يرى السعوديين يلغوا هذا الاتفاق من أجل الطائرات.

خديجة بن قنة: دكتورة مضاوي رشيد أنتِ سعودية تعيشين في بريطانيا هل ترين أن هذه المبررات مبررات مقبولة المصلحة القومية لبريطانيا وفرص عمل للبريطانيين في بريطانيا كيف تنظرين أو هل اقتنعتِ أنتِ بهذه المبررات؟

مضاوي الرشيد - أستاذة علم الاجتماع في جامعة لندن: لا طبعا هو يعني موضوع العمل الذي سيفقد إذا تمت عملية إلغاء الصفقة ليس مقنعا لأن هناك اقتصاد وبعض يعني الجيوب في الاقتصاد التي يتم إعادة تدبيرها وإعادة صياغتها حتى لا تكثر البطالة في بعض الموضوعات وهذا ما حصل في بريطانيا في الثمانينات عندما أغلقت مناجم الفحم وتم إعادة تأهيل العمال في هذه المناجم ولم تحصل مشكلة كذلك الأمن القومي البريطاني هناك مشكلة في هذا الأمن القومي البريطاني إذا كانت عمليات الرشوة مع مسؤولين سعوديين وتطال يعني ناس معروفين في السعودية وكذلك في بريطانيا وخاصة في شركة (BAE SYSTEM) لذلك يجب أن نعرف أن لا يوجد أمن قومي تخدمه الرشوة والفساد وخاصة أن توني بلير عندما كان يقوم بحملته الانتخابية كان يحدثنا عن أخلاقية جديدة ستدخل إلى عالم السياسة الذي هو يعني رئيسها ولكن نجده أنه وقع في هذا المستنقع بسبب مصالح تطال بعض الأشخاص في السعودية وكذلك أن هناك عملية ابتزاز أعتقد جرت ومع الأسف أننا نواجه يعني نوع من العولمة المعاكسة، المعاكسة التي تأتي من السعودية تعميم الفساد المحلي الذي يحصل في الوطن على بعض الديمقراطيات في الغرب التي تسقط في هذا المستنقع وبريطانيا عندما تتعامل مع السعودية تتحول إلى منظومة بدائية كالمنظومة السعودية ولا اختلاف هناك بين الاثنين لأن النمط الذي تستعمله السعودية في التعامل بالتجارة والاقتصاد والصحافة ومؤخرا حتى اختراق الجامعات البريطانية يعمم على مسألة بيع الأسلحة لذلك نرى أن الديمقراطيات الغربية لا تصمد أمام هذه العولمة السعودية التي تأتي وتغزو الحيز البريطاني وخاصة أنها تغزو اليوم موضوع مهم وهو استقلالية القضاء البريطاني وأنا كمواطنة أعيش في هذا البلد وأجبرت على أنني أعيش فيه بسبب أوضاع لا أريد أن أذكرها الآن كنت أنظر إلى هذا القضاء البريطاني كالملاذ الأخير الذي هو يخرج عن الهيمنة السياسية وإذا لم يصمد هذا القضاء أمام الضغوط السياسية من الحكومة البريطانية بعد الابتزاز الذي تمارسه السعودية عليها لذلك لا يوجد أمل في هذه الديمقراطيات وهذا يعني يضر في مصلحة بريطانيا في الأمد القريب والبعيد.

جورج جونز: يضر بمصلحة بريطانيا دكتورة مضاوي رشيد يعني بلغة برغماتية بحتة يعني هل كان على بلير برأيكِ إذاً أن يضحي بكل مصالح بريطانيا مع دولة حليفة مهمة كالمملكة العربية السعودية من أجل إتمام صفقة سلاح؟

"
إذا لم يصمد القضاء البريطاني واستقلاليته في وجه الاستبداد السعودي عن طريق الضغط الذي يمارسه بلير فلا أمل ومصداقية لبريطانيا في العالم العربي
"
      مضاوي الرشيد

مضاوي الرشيد: هو ليس موضوع تضحية هو موضوع مبدأ يبنى على استقلالية القضاء واستقلالية السلطات الثلاث التي تمارس في بريطانيا، هو ليس موضوع برغماتية في السياسية ممكن أن يحصل برغماتية لكن في القضاء يجب القضاء أن يكون متعالي عن البرغماتية السياسية وإن لم يصمد القضاء البريطاني أمام المواجهة في عصر الأزمات هذا هو المحك الحقيقي في الأزمة وليس في يعني زقت السلام إذا لم يصمت أو لم يصمد القضاء البريطاني واستقلاليته في وجه الاستبداد السعودي عن طريق الضغط الذي يمارسه توني بلير فلا أمل ومصداقية بريطانيا في العالم العربي وعند المسلمين الموجودين هنا.

خديجة بن قنة: نعم لننتقل بهذه النقطة للسيد جونز في لندن عفوا دكتورة مضاوي، يعني هنا أخلاقيا أين هو ذلك الحاجز أو حدود العلاقة بين المصلحة القومية لدولة واستقلالية القضاء كما حدث في هذه القضية بالذات؟

مضاوي الرشيد: هو طبعا الضغط السياسي مورس على القضاء وطلع يعني اللورد جولتسمي اللي هو أكبر مسؤول ليلغي التحقيق يعني هذه ممارسة مفضوحة للعنصر السياسي والضغط على استقلالية القضاء البريطاني وتقويض للعقود والمعاهدات التي وقعتها بريطانيا مثلا ولكن هناك يعني قضية كبيرة هي تعامل بريطانيا مع ما يسمى بحليفاتها والضغط لنذكر فقط حادثة واحدة، إن السعودية لم تقطع علاقاتها مع بريطانيا سابقا إلا مرة واحدة وهي في الثمانينات عندما نشرت الصحافة البريطانية فيلم مخصوص يطال أشخاص في العائلة المالكة هناك فقط قطعت بريطانيا علاقاتها الدبلوماسية ولذلك يخاف بلير اليوم أن تتطور مسيرة التحقيق في هذه القضية وتتطال أشخاص معروفين في أعلى الهرم السعودي لذلك هو يخاف من عواقب انقطاع أو التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا لذلك توقيف التحقيق.

خديجة بن قنة: لنأخذ رأي السيد جونز.. عفوا دكتورة مضاوي لنأخذ رأي السيد جونز في لندن أين تتوقف استقلالية القضاء عندما يتعلق الأمر بالمصلحة القومية أو العليا للبلد يعني النائب العام في هذه القضية بالذات أخذ تعليماته من رئيس الوزراء توني بلير أليس كذلك؟

جورج جونز: نعم هذا هو الوضع توني بلير في مجلس العموم الذي هو خلفي الآن قال اليوم إنه كرئيس وزراء كان عليه أن يوازن أمر المصلحة القومية هو مرتاح في هذا القرار ويعلم أن هذا يعارض الأخلاقيات وتقاليد النظام القضائي هنا وهو قام بمعارضة مكتب مكافحة الاحتيال ولكنه قال إنه عليه أن يوازن بين المصلحة القومية وأمور أخرى وعليه قال أن يتخذ قرارا لوضع الدولة أولا ولكنه يعلم أن هذا الأمر محرج جدا وأساء لسمعة بريطانيا وأساء لسمعته هو وقال إنه يعد أنه سوف يكافح الفساد وسوف تقود بريطانيا الجهود في هذا الإطار ولكن بالنهاية ثمن هذا التحقيق الذي يتعلق بالفساد بالنسبة لعلاقاتنا وترابطنا مع السعودية وبالنسبة للوظائف والاقتصاد البريطاني كان عاليا جدا هو وضع هذه الأمور أولا ما يعني أنه لم يتماشى مع استقلالية النظام التحقيقي والنظام القضائي في بريطانيا.

خديجة بن قنة: طيب دكتور ناصر الصانع يعني في العالم العربي كيف تتعاملون مع هكذا قضايا؟

ناصر الصانع - نائب الكويتي ورئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد: طبعاً إحنا مصدومين من موقف القضاء البريطاني، إحنا المنطقة نعتبر القضاء البريطاني من أكثر الأجهزة في العالم اللي نحترم مواقفها إحنا في الكويت مرينا في سرقة أو تجاوزات بخمسة مليار مع احتلال الكويت لاستثمارتنا في أسبانيا وبريطانيا ولجأنا للقضاء وكان بعض المتهمين من أبناء الأسرة الحاكمة الكويتية وأحيلوا للقضاء البريطاني وأصدر فيهم أحكام واسترجعنا أموال وإحنا حقيقة نعتبر هذا مهم، اليوم القضاء البريطاني حسب الأخبار اللي أمامي بناء على النصيحة من رئيس الوزراء البريطاني يوقف التحقيق أنا أتمنى من جلالة الملك عبد الله في المملكة العربية السعودية أن فعلا هو يأمر بفتح تحقيق في القضية لكي نعرف الحقائق بمعرفة الشعب السعودي ومحبيه ومحبي المملكة العربية السعودية لأن الخبر هذا لا يسيء للملكة فقط يسيء لنا كلنا كعرب ونتمنى وأنا عارف أن جلالة الملك لا يمكن أن يقبل أن يمر هذا الأمر عرضا يجب التحقيق وتنشر الحقائق للناس، إحنا في المنطقة نعتقد أن أيضا في موقفها هذا يعني هذا الحماس الزائد على السعودية وين هذا الحماس على الصفقات الثانية بعد يعني أنا عارف أن هناك صفقات كما جاءت في الأخبار تحقيق مع جنوب إفريقيا بيبعونها صفقة بضعف سعر منافسيها، أتمنى أن نسمع تحركات حكومية بريطانية لوقف تحركات أيضا مع الكويت نعرف هناك رجال أعمال الآن يسعون لتوريط الكويت لشراء ناقلة جنود تسمى البيرانه صار لهم سنين يلفون يدور يورطوا الكويت مع أن الجهة الفنية في الجيش الكويتي رفضتها وقائد نفس الفرقة رفضها فنيا لكن كما نعلم هناك الوسائل والشركة هذا (BAE SYSTEM) هذه شركة عليها علامات استفهام كبيرة نتمنى الحكومة البريطانية إذا عندها هذا الحماس في موضوع مثل موضوع اليمامة مع المملكة العربية السعودية أن نشوف مثل هذا النهج في القضايا القادمة، نحن فعلا أيدينا على قلبنا من بريطانيا كثير من المبادرات وتحاول أن ترشي رجال أعمال وهناك كثير من رجال الأعمال مستعدين لأن مع الأسف الرشاوى في قضايا السلاح مبالغها ضخمة تصل أحيانا إلى 15% فنتخيل الصفقة اللي بمليار عمولتها توصل 150 مليون فهذا بلا شك تسيل لعاب كثيرين لكن تفقد الدول..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وهناك قضايا أخرى كثيرة سنتابع النقاش في هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثار القرار على جهود مكافحة الفساد

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد نتابع حلقة اليوم حول الأبعاد السياسية والأخلاقية لقرار توني بلير وقفة تحقيق في مزاعم الفساد المرتبطة بصفقة اليمامة وأعود إلى السيد جونز في لندن بوقف التحقيق في هذه القضية سيد جونز هل يمكن أن نعتبر أن هذه القضية انتهت قانونيا وسياسيا أم أنها ستعود بضغط من المنظمات غير الحكومية التي تمارس ضغوط كبيرة على توني بلير في هذا الاتجاه؟

"
الحكومة البريطانية عليها أن تفسر موقفها للمنظمات الدولية والتي قاضت حملة قوية ضد الفساد وهي ترى الحكومة البريطانية بهذا القرار أنها تنتهك التعهدات التي قطعها بلير لمكافحة الفساد
"
         جورج جونز

جورج جونز: الحكومة البريطانية عليها أن تفسر موقفها للمنظمات الدولية مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والتي قاضت حملة قوية ضد الفساد وهي ترى الحكومة البريطانية بهذا القرار أنها تنتهك التعهدات التي قطعها توني بلير لمكافحة الفساد، الحكومة البريطانية كان عليها أن ترسل رسالة تفسيرية وتبريرية وهذا يجعل هناك جدل حاسما هنا في بريطانيا وأيضا الاستخبارات الخارجية أنكرت أنها تلقت تنذيرات محددة بأن الحكومة السعودية سوف توقف تعاونها الأمني مع بريطانيا إن هذه علمية التحقيق مضت واستمرت، كان هناك تبادلات وسجالات غاضبة في مجلس العموم عندما كان هناك سمينز كامبل الليبرالي الديمقراطي انتقد توني بلير مرة أخرى لعدم الوفاء بالتزاماته بمكافحة الفساد، أنا لا أرى أي إشارة أنه سوف يكون هناك تحديا كبيرا أمام هذا القرار ما من شك أنه ليس هناك إرادة عند الحكومة أو أحزاب المعارضة من المحافظين أن يعيدوا فتح هذا التحقيق، بالنهاية أعتقد أن توني بلير يجادل بأن الأخلاقيات يمكن لها أن تمضي إلى مجال محدد فقط بالنهاية يجب أن نضع أولا فرص العمل والمصالح الوطنية فوق كل هذا.

خديجة بن قنة: لكن سيد جونز يعني هذه السجالات الطويلة العريضة في مجلس العموم لم تمنع توني بلير من أن يتخذ هذا الموقف ويصر عليه يعني بهذا الموقف الذي أخذه أو أتخذه بلير ألا يقدم سابقة خطيرة للعالم لدول أخرى أن تحذو حذو بريطانيا في هذا المنهج؟

جورج جونز: نعم والحكومة والسلطات البريطانية هناك تحقيقات بالفساد أخرى تمضي وخاصة في أفريقيا والناس يقولون ما فعلتموه بالسعودية بإلغاء هذا التحقيق يجب أن تلغوا التحقيقات الأخرى، الحكومة وضعت نفسها في وضع صعب جدا قالت أنها ستستمر في التحقيقات هذه ولكن أن قدمت أيا منها إلى المحكمة ستجد أن الأمر صعبا للقيام بهذا العمل لأنه بسبب ما يجري في قضية السعودية بالنهاية توني بلير يقول أنه هو رئيس الوزراء وهو الرجل المسؤول عن المصالح القومية وعليه أن يتخذ قرارات، قرارات واضحا جدا أنه هو شخصيا غير مرتاح تجاهها وتمنى أنه ما كان عليه أن يتخذها ولكن في النهاية السياسة يتم تعرضها لعدم الشفافية وهذه حقيقة وجدها توني بلير وتوصل إليها فقد قطع عهودا بمكافحة الفساد وأن يكون أبيض من البياض ولكنه وجد أنه في النهاية عندما يصبح الإنسان في السلطة وعليه أن يتعامل مع دولة سياسيا كبيرة مثل السعودية عليه أن يأكل كلماته وأن يتراجع عنها هو قام بهذا وخاصة في مكافحة الفساد.

خديجة بن قنة: دكتور الصانع يعني إلى أي مدى يمكن أن تصعب قرارات كهذه جهودكم كبرلمانيين عرب تكافحون الفساد وأنت رئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد ومنظمات أخرى إلى أي درجة يمكن أن تعرقل هذه الجهود في مكافحة الفساد؟

ناصر الصانع: طبعا إحنا عندنا اتفاقيتين الـ (O.C.D) منظمة التعاون التنمية للدول اللي موقع عليها بريطانيا ضمن.. دولة الآن أعطت بريطانيا في القرار صفعة لهذه المنظمة واتفاقيتها وهذا اللي هم عبروا عنه عباراتهم الاتفاقية الثانية اللي إحنا واضعين عليها الأمل اللي هو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد اللي اجتمعنا في ديسمبر الدول اللي وقعت عليها، عقب عام من نفاذها اجتمعنا في البحر الميت وحطينا أجندة كبرلمانيين وكمنظمات مجتمع مدني وكحكومات كيفية التعامل مع أحكامها وهي جدا جدا راقية وإحنا في الكويت قبل يومين كان عندنا مؤتمر كامل حولها الآن كل هذه التحركات بلا شك مثل هذا القرار يعطي إشارة غلط ومن طالع طالع من بريطانيا لكن لو نسمع تقرير منظمة الشفافية العالمية للفرع البريطاني فعلا منظمة فعلا ترفع الرأس في نقدها الموضوعي والواضح والجريء لقرار الحكومة لأن هذه قاعدة تسوي مثل ما تفضلتِ هذا يعطي رسائل غلط أن يعني بالنهاية مؤسسة الفساد لازم تمشي هذا خطأ ما حد يقبل فيه كونه يطلع من دولة مثل بريطانيا شيء يقولون اللي في الصين واللي في الهند وروسيا اللي الآن قاعد يروج لهم أن التجارة معكم علشان تستمر في عالم جديد من التجارة يجب أن تكافحوا الفساد وتوقعون على هذه المعاهدات.

خديجة بن قنة: نعم أتحول إلى الدكتورة مضاوي الرشيد في لندن هذه الضجة الكبيرة التي حدثت والتي أثيرت حول صفقة اليمامة العسكرية يعني أليست عنصر صحي قد نتفادى مثل هذه القضايا الفساد كهذه في المستقبل؟

مضاوي الرشيد: أولا يعني لا أعتقد أن هناك علاقة بالضجة الإعلامية وتفادي الفساد فبالعكس نتيجة الصفقة وتوقيف التحقيق هو يعطي يعني زخم أكثر لقضايا الفساد كما تفضل الدكتور ناصر لكن عندي نقطة الدكتور ناصر ذكرها في بداية الحديث أنه يجب على الملك عبد الله أن يقوم يعني بإنشاء لجنة حتى يعني يطمئن المواطن السعودي، أخ ناصر أنت تنسى أنه إحنا في السعودية لا يوجد عندنا ملك واحد وإنما عندنا تعددية في رأس الهرم والملك عبد الله لا يستطيع وهو مقيد وعنده منافسين كثيرين في المنطقة يعني على هذا المستوى لذلك هو لا يستطيع ولكن أنا أقول أن بيع الأسلحة وشراءها والعلاقات القائمة على أساسها هي تمس أشخاص كثيرين في رأس الهرم وليس شخص واحد كما بدت تظهر الملامح خلال المعلومات التي سرّبت والأسماء التي ظهرت في الصحف البريطانية عن السماسرة.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لكِ أدركنا وقت البرنامج دكتورة مضاوي الرشيد الباحثة وأستاذة علم الاجتماع في جامعة لندن شكراً لك أشكر أيضا من لندن جورج جونز المحرر السياسي في صحيفة ديلي تليغراف ومن أبو ظبي الشكر أيضا للدكتور ناصر الصانع، شكراً جزيلا لكم وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم مشاهدينا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة