مسيحيو الشرق.. خياراتهم وتحدياتهم   
الاثنين 1431/11/25 هـ - الموافق 1/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)

- حول السينودوس وأوضاع المسيحيين في المشرق
- أوضاع المسيحيين في لبنان والانقسامات السياسية بينهم

- المواقف من حزب الله وإيران وسوريا

- الموقف من محوريْ الممانعة والاعتدال والمحكمة الدولية

غسان بن جدو
نصر الله بطرس صفير
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. ما أن نذكر وطننا العربي والمشرق العربي أو ما يعرفه البعض بالشرق الأوسط حتى نتذكر ما تحمل به هذه المنطقة من مخاض وتدافع وصراع وأزمات، وما أن نذكر الأزمات حتى نتذكر العراق وناره اللهابة لكل شيء لكل قيمة إنسانية لكل حي وما أن نذكر نار العراق هذه حتى نتذكر الاحتلال وبؤسه وما فعله بالأرض والتراث والمقدسات والتاريخ والإنسان وما جره على البلاد ومقدساتها من ويلات، وما أن نذكر البلاد والمقدسات حتى نتذكر ما يعانيه هذا الشعب من آلام ودماء مع فتنة أرادوها طائفية ومذهبية هي بلا شك لو استمرت أو تستمر لأكلت وتأكل الأخضر واليابس، وما أن نذكر آلام الطائفية والمذهبية حتى نتذكر استهداف الكنائس وهجرة وتهجير المسيحيين الذين عاشوا في أمان لمدة قرون في العراق، ما أن نذكر مخاض المنطقة من جديد حتى نتذكر فلسطين والاحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيوني ومصادرة الأراضي والاستيطان، وما أن نذكر المشروع الصهيوني حتى نتذكر بفعل المضارع والماضي المستمر انتهاك المقدسات المسيحية والإسلامية وما أن نذكر مسيحيي فلسطين فلسطينيي المهد حتى نتذكر أن من بين الـ 53 من أهل بيت لحم والناصرة والقدس وكنائس المهدي والقيامة المسيحيين لم يبق منهم سوى 2%، وما أن نذكر العشرية الأخيرة ولا سيما السنوات الأخيرة لا بل الأشهر الأخيرة من مشروع الاحتلال القائم هذا حتى نتذكر أن العنوان الأعلى لهذا المشروع بات هو إقامة وفرض إسرائيل دولة قومية لليهود، ما أن نذكر منطقتنا من جديد حتى نتذكر بفعل الحاضر القائم والماضي المستمر والمستقبل السؤال لبنان ومخاضه وصراعاته وأزماته، وما أن نذكر المخاض حتى نتذكر صراع الرؤى والمشاريع، وما أن نذكر الأزمات السياسية والأمنية حتى نتذكر المرجعيات السياسية الداخلية وتدخل لا بل نفوذ القوى الخارجية، وما أن نذكر المرجعيات الوطنية والسياسية والدينية في لبنان حتى نتذكر الكنيسة المارونية ودورها التاريخي منذ التأسيس إلى الآن، وما أن نذكر الكنيسة حتى نتذكر مرجعية البطريرك وما أن نذكر البطريرك حتى نتذكر بلا خلل في الذاكرة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، قلنا ما أن نذكر كل ما سلف حتى نتذكر كل ما سبق وما زال فكيف إذا اجتمعت هذه كلها اليوم هنا، هنا في روما هنا في الفاتيكان الذي احتضن على مدى أسبوعين أول سينودوس لمسيحيي الشرق الأوسط وهنا تحديدا في المدرسة المارونية هذه مع نيافة الكاردينال بطرس صفير تحديدا معه سنتحدث عن كل هذه النقاط التي ذكرناها سالفا وسوف نطرح أسئلتنا الهواجس عليه بشكل صريح ومباشر، هنا كما قلت في هذه المدرسة المارونية. مرحبا بكم غبطة البطريرك.

نصر الله بطرس صفير: أهلا وسهلا.

حول السينودوس وأوضاع المسيحيين في المشرق

غسان بن جدو: غبطة البطريرك بعد إذنكم لنبدأ من السينودوس تحديدا قبل أن أعود للمنطقة ولبنان، هذا السينودوس هو لأول مرة يقام هل كان سينودوس هواجس المسيحيين أزمات المسيحيين أم آمال المسيحيين أم هو تواصل لمسيحيي الشرق مع الغرب أم ماذا تحديدا؟

نصر الله بطرس صفير: هذا كله ما ذكرت، هناك هواجس وهناك أيضا مخاوف وهناك خطر على المسيحيين في مغادرتهم بلدان الشرق للذهاب إلى بلدان الغرب ومعلوم أنه قد ذهب حوالي ما يفوق المليون لبناني إلى بلدان الغرب حتى اليوم ولذلك إن ما حدث في لبنان حدث في غيره من البلدان العربية وقد أصبح المسيحيون قلة قليلة بمعظم البلدان وهذا كله فيما أعتقد دفع الكنيسة لكي تعقد السينودوس من أجل لبنان ومن أجل المسيحيين في لبنان ليس من أجل لبنان فقط إنما من أجل المسيحية في بلدان الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: طبعا أنا أذكر بأنكم لستم فقط بطريركا في لبنان، بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان أنتم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية. هذا عن الخطر ذكرتم الخطر بشكل أساسي غبطة البطريرك وحددتموه في الهجرة، ماذا عن الهواجس؟ إذاً هناك خطر الآن قائم عنوانه الهجرة وأشرتم إلى هجرة ما لا يقل عن مليون مسيحي، ما هي الهواجس فيما يتعلق بالمستقبل ما هي الهواجس تحديدا بالنسبة لكم؟

نصر الله بطرس صفير: الهواجس هي مخاوف المسيحيين من أنهم لم يعودوا يتمكنون من أن يمارسوا إيمانهم كما يجب أن يمارس وأن مجالات العمل لهم قد ضاقت ربما ولذلك فإن العديد من أنسبائهم وأقربائهم وأصدقائهم ذهبوا إلى الغرب وكما ذهب من قبلهم يظنون أنهم يلقون مستقبلا ربما يكون واعدا أكثر من مستقبلهم في البلدان التي يقيمون فيها اليوم.

غسان بن جدو: طيب هو عندما تتحدثون غبطة البطريرك عن هذه الهواجس من المتسبب في هذه الهواجس، من المتسبب كما تقولون في عدم الأمان بالإيمان أو عدم الأمان الاقتصادي والاجتماعي؟

نصر الله بطرس صفير: المتسبب هي الظروف التي يعيش فيها المسيحيون وتنامي أيضا الحركات الأصولية في لبنان وفي غير لبنان وهذا كله يثير مخاوف المسيحيين الذين لا يريدون مثل هذه الأصولية التي الآن آخذة في الانتشار.

غسان بن جدو: هل تعتبرون بأن الإشكالية هي فقط فيما تسميه الحركات الأصولية أم أيضا في بعض السياسات الرسمية لبعض الحكومات أم بكل صراحة هناك توافق بين المواطن المسيحي في بعض البلدان العربية في معظم البلدان العربية بين السلطة أم العكس؟

نصر الله بطرس صفير: هناك حسب الظروف وحسب الأحوال والأشخاص وهناك أناس مسيحيون مطمئنون إلى وضعهم وهم يعملون بإخلاص ولكن سواهم لا يجدون عملا فيضطر إلى هجرة البلد إلى مواضع أخرى.

غسان بن جدو: ما هي أهم النتائج التي خلص إليها السينودوس؟

نصر الله بطرس صفير: النتائج ستأتي لاحقا ولكن لا يمكننا أن نستنتج الآن ما أتى به السينودوس إلا بعد أن يكون قد مارسه الذين هم مطلوب منهم أن يمارسوه.

غسان بن جدو: على مستوى نظري ما هي أهم النتائج ما هي أهم التوصيات ما هي أهم الخلاصات؟

نصر الله بطرس صفير: التوصيات هي أن يشعر المسيحيون أنهم في بلدانهم وأن لهم دورا في بلداهم وألا يهاجروا هذه البلدان وأن يمارسوا إيمانهم مثلما مارسه آباؤهم وأجدادهم من قبل ولذلك إن لهم موضعهم ولكن كما أشرنا إليه فإن بعضهم يهاجرون بسهولة.

غسان بن جدو: نحن غبطة البطريرك في الجلسة العلنية الأولى لافتتاح السينودوس استمعنا إلى كلمة قداسة البابا، كانت كلمة دينية في معظمها، لا شك أنه خلال مداولاتكم التي لم تكن معلنة علما بأنه فهمت أن هناك حوالي ثلاثة آلاف مداخلة كانت موجودة، ثلاثة آلاف مداخلة لنقل مكتوبة أكثر منها التي ألقيت بشكل أساسي لها ما لها وعليها ما عليها ولكن أود أن أفهم ما هو رأي البابا شخصيا -بقطع النظر عن السينودوس- ولكن ما هو رأي البابا شخصيا في وضع المسيحيين في المشرق في وضع تحدياتهم وفي وضع التوصيات التي يمكن أن يوصي بها لوضعكم بشكل عام؟

نصر الله بطرس صفير: البابا يرعى الكنيسة الكاثوليكية جمعاء ويرعى المسيحيين حيثما هم وإنه يرعى مسيحيي الشرق الأوسط كذلك مثل غيرهم من الرسولية ولذلك وإن ثقتنا بالله كبيرة فالكنيسة ربما تتقدم في موضع وقد تتأخر في موضع آخر وإنما الكنيسة في الشرق حيث ولد المسيح وانتشر الدين المسيحي يجب أن يبقى فيه مسيحيون وأن يؤدوا الشهادة للمسيحية.

غسان بن جدو: يعني ألم يقدم لكم البابا توصيات خاصة مباشرة أم تريدون أن تبقى هذه الأمور غير علنية؟ البابا شخصيا.

نصر الله بطرس صفير: لا، لم يقدم ذلك إنما ما قدمه هو ملك جميع الناس وإن التوصيات التي نشرها السينودوس سيصدق عليها قداسته وسيعلم بها جميع الناس.

غسان بن جدو: نحن يعني قرأنا تقريبا ما تيسر من توصيات السينودوس وسواء في الورقة الأولى العملية التي قدمت أو في بعض المداخلات وحتى التوصيات هناك حديث عن الاحتلال الإسرائيلي وخصوصا بأننا قرأنا أيضا بعض المداخلات للمسيحيين الفلسطينيين تحديدا الذين يتحدثون عن هواجس حقيقية، هل برأيكم الاحتلال الإسرائيلي يشكل هاجسا أو تحديا حقيقيا لمسيحيي فلسطين؟

نصر الله بطرس صفير: إسرائيل موجودة وهي منذ زمن ولا تزال تقوم ببعض التحديات وإسرائيل تريد أن يكون إسرائيل لها الأراضي الإسرائيلية إذا أرادت أن تتوسع أيضا بعض الشيء ولكن هي ترغب في أن يكون البلد لها وإنها تجد بصعوبة غيرها من الناس يعيشون معها ولذلك كان هذا النزاع بين اليهود وبين العرب فهو قائم حتى اليوم.

غسان بن جدو: (مقاطعا): لكن أنتم تعلمون غبطة البطريرك كما ذكرت في المقدمة بأن يعني عدد المسيحيين كان يناهز 53%، اليوم أصبح 2% فقط يعني كيف سمعتم من المسيحيين الفلسطينيين بأن هذا الواقع هو الذي اضطرهم في النهاية إلى أن يهاجروا ويخرجوا بهذه الطريقة يعني نسبة كبيرة جدا يعني أن يكونوا 53% ويصبحون 2% ليست مسألة بسيطة على الإطلاق.

نصر الله بطرس صفير: نعم ربما كانت النسبة أكبر من سواها في إسرائيل ولكن هناك أمر واقع لا يمكن أن نتجاهله وهو أن المسيحيين يتضاءل عددهم في جميع البلدان العربية وهذا معروف.

غسان بن جدو: والسبب؟

نصر الله بطرس صفير: السبب أنهم يجدون نفوسهم على غير ما يريدون.

غسان بن جدو: ما رأيكم غبطة البطريرك فيما يتعلق بالمشروع الحقيقي الآن الذي يتحدث عن فرض إسرائيل دولة قومية لليهود كيف تنظرون إليه؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا هي دولة إذا فرضت وتكون في مساحة من الأرض معروفة يحيط بها بلدان عربية فالعرب لا يريدون قبول ذلك وهم سيجدون أيضا وسائل لكي محاربة هذا الواقع ولكن اليهود هم موجودون ولكنهم في حالة صراع دائم مع البلدان العربية.

غسان بن جدو: لا، نحن نفهم ولكن الآن عندما تقوم إسرائيل وتريد أن تفرض دولة قومية للشعب اليهودي يعني بمعنى آخر حتى القسم الآن على أساس أن إٍسرائيل دولة يهودية، أين مصير المسيحيين وأين مصير المسلمين يعني كيف نظر السينودوس لهذا التحدي الجديد؟

نصر الله بطرس صفير: السينودوس لم يعرض لهذا الأمر على وجه التحديد إنما يريد أن يبقى المسيحيون حيث هم وكذلك المسلمون ولكن اليهود أتوا وتوطنوا إسرائيل وهم يعتقدون أن إسرائيل هي لهم تاريخيا منذ زمن قديم ويريدون أن يصنعوا دولة لهم ولكن حتى الآن فمعروف أن اليهود يعيشون دائما في صراع مستمر مع من حولهم من البلدان العربية.

غسان بن جدو: لكن هناك فرق غبطة البطريرك بين أن تكون إسرائيل بين قوسين دولة ديمقراطية وفيها المواطنة وبين أن تكون دولة يهودية دولة قومية للشعب اليهودي يعني الآخر سيتم التعاطي بمنطق آخر.

نصر الله بطرس صفير: ما هم أرادوا أن يكون لهم دولة لذلك أتوا من مناح مختلفة من أميركا ومن روسيا ومن غيرها من البلدان ليتوطنوا إسرائيل لتكون لهم دولة تميزهم عن سواهم من الناس.

غسان بن جدو: هل تنظرون إلى هذا الأمر على أنه مسألة طبيعية أم خطيرة؟

نصر الله بطرس صفير: خطير لأن الناس لا يمكنهم أن يجمعوا ذواتهم في مكان ما فمثلا إذا كانوا على غير دين فالمسيحيين لا يكونون في مكان واحد وكذلك المسلمون وسواهم من جماعة الأديان.

غسان بن جدو: طبعا أنتم تعلمون جيدا غبطة البطريرك بأن الوصل أو العطف بين الوجود المسيحي وبين الهوية العربية للأسف لا يزال مثار جدل حتى الآن رغم أن المسيحيين هم عرب أقحاح هم أصل هذه المنطقة ودورهم كان واضحا تاريخيا وحضريا وكل هذه المسائل لكن مع ذلك لا يزال هذا الجدل قائما بين ما يتعلق بالمسيحيين وبين العروبة، ماذا يقول غبطة البطريرك صفير في هذا الأمر تحديدا المسيحي والعروبة كيف ينظر إليه؟

نصر الله بطرس صفير: المسيحيون قديمون في بلدان الشرق الأوسط وهم كانوا مع العرب وهناك عرب كانوا مسيحيين وهذا توارثته الأجيال منذ أن كان حتى اليوم ولا يزال العرب عربا وهم تبنوا العربية وفيها كتاب معروفون وشعراء معروفون ولا يزال الأمر قائما حتى اليوم.

غسان بن جدو: يعني عندما نتحدث عن المسيحيين في منطقتنا العربية هناك هل نقول إن المسيحيين هناك هم عرب أقحاح وهذا لا نقاش فيه بطبيعة الحال ولكن من حيث فكرهم ومشروعهم هو في المنطقة أم أن المسيحيين هم امتداد للغرب في المنطقة العربية؟

نصر الله بطرس صفير: ليس بصحيح أن المسيحيين في الشرق هم امتداد للغرب ربما كانوا على دين الغرب أو بعض الناس من الغرب ومتمسكون بدينهم أكثر من الغرب لكن هذا لا ينفي أن المسيحيين هم شرقيون أصوليون وأن العرب طبعا هم مسلمون وأتى الإسلام بعد المسيحية كما هو معروف وكانت المسيحية في الشرق قبل الإسلام.

غسان بن جدو: طيب هذا عن المسيحيين بشكل عام، لندخل الآن إلى مسيحيي لبنان الذي ربما يعنيكم بشكل مباشر ويعنينا نحن خاصة في هذه المقابلة، بطبيعة الحال وهذا مهم جدا أنه يعني في هذا المدخل الأساسي لهذه المقابلة ربما لأول مرة نتحدث مع غبطة البطريرك بهذه الصفة نتحدث بمعنى عن العراق وعن فلسطين وعن كل هذه المناطق، على ذكر العراق بالمناسبة طبعا أنتم في.. هذا استطراد ولكنه استطراد جوهري، أنتم في السينودوس تطرقتم بشكل مباشر إلى المسيحيين في العراق وقرأنا أوراقا للمسيحيين في العراق بل سمعنا أكثر من ذلك -غبطة البطريرك- بأن الذين سرعوا في إقامة هذا السينودوس لأن هناك من كان يتمنى أن السينودوس يعني يتمنى تأجيل عقده، أن وضع المسيحيين في العراق وضع حرج جدا، كيف نظرتم إلى وضع المسيحيين في العراق وما هو الحل في رأيكم؟

نصر الله بطرس صفير: هناك واقع لا يمكن التهرب منه ولا إشاحة النظر عنه وهو أن المسيحيين في العراق يهاجرون وأصبح عددهم قليلا جدا وهذا لم يكن سابقا ولكن هذا واقع لا يمكن محاربته بسهولة.

غسان بن جدو: من يتحمل المسؤولية؟ يعني على مدى عقود وقرون طويلة والواقع المسيحي هناك طبيعي، أليس كذلك غبطة البطريرك؟ في العراق.

نصر الله بطرس صفير: نعم.

غسان بن جدو: كيف حصل ما حصل للمسيحيين؟ من يتحمل مسؤولية أن يهاجر المسيحيون ويخرجوا بهذه الطريقة من العراق بسرعة فائقة من يتحمل المسؤولية؟

نصر الله بطرس صفير: يتحمل المسؤولية أبناء العراق الذين تعودوا أن يعيشوا مع بعضهم بأمان وسلام ومحبة وتعاون ولكن عندما شعر بعضهم أنهم أصبحوا أكثرية وغيرهم أقلية ربما هذا أثر عليهم.

غسان بن جدو: طيب اعذرني على هذا السؤال غبطة البطريرك، ألا يضع مجالا للاستفهام أنه قبل الاحتلال الدولة كانت تعلن شعار أنها دولة إسلامية في العراق أليس كذلك؟ ومع ذلك المسيحيون كانوا يعيشون في أمان ووضع طبيعي بل من أبرز وأشهر الوزراء على الإطلاق داخل الدولة العراقية الحديثة هو طارق عزيز، وبالمناسبة غبطة البطريرك أن طارق عزيز بعد الاحتلال اكتشف عدد كبير من الرأي العام العربي المسلم -بين قوسين- بأنه مسيحي، طيب في كل هذه الفترة كان الوضع يعيشون بأمان، بعد وجود ما يعرف بالاحتلال الأميركي -وبين قوسين، اعذرني- القوات الأميركية المسيحية يحصل ما يحصل للمسيحيين في العراق يعني ما هذه المفارقة؟!

نصر الله بطرس صفير: المفارقة في اعتقادي أنه ليس بالقوة يمكن المحافظة على المسيحيين ولا أن تأتي دولة غريبة ويكون لها جيش وهي التي تحافظ على المسيحية إنما المسيحية تحافظ عليها بأن يكون هناك تفاهم وتعاون بين أبناء الوطن الواحد كما كان سابقا ولذلك كان المسيحيون سابقا يعيشون مثلما يعيش إخوانهم المسلمون بدون تدخل خارجي ولكن عندما أصبح هناك تدخل خارجي تغير الوضع.

غسان بن جدو: طيب ألم تسألوا أو تتساءلوا لماذا لم تحم -أعود وأقول القوات الأميركية المسيحية بين قوسين- المسيحيين في العراق؟

نصر الله بطرس صفير: لم تأت في اعتقادي القوى الأميركية لكي تحمي المسيحيين أو غير المسيحيين إنما أتت لأغراض ربما أصبحت معروفة وهي أنها تريد أن تسيطر على البلد ولها مطامع ربما في بعض خيراته.

غسان بن جدو: جميل يعني بمعنى آخر هل ما أستبطنه وأستنتجه من إجابتكم هذه القول إن الاحتلال الأميركي والقوات الأميركية هي لم تأت هناك لأنها قوات مسيحية، هي أتت لأن لديها مطامع أو رغبة في الثروات.

نصر الله بطرس صفير: نعم نعم ليست الحملة حملة مسيحية إنما الحملة لأن هناك مطامع وهناك خيرات ربما تريد أن تستولي عليها.

أوضاع المسيحيين في لبنان والانقسامات السياسية بينهم

غسان بن جدو: طيب هذا في المعطى العام، أعود إلى لبنان كيف تنظرون الآن في العام 2010 في نهاية العام 2010 للواقع المسيحي في لبنان، نحن عندما نتحدث عن الواقع المسيحي في لبنان غبطة البطريرك هو واقع استثنائي المنطقة بلا شك من حيث وجوده من حيث تأثيره ومن حيث دوره ومن حيث فاعليته ومن حيث تداعياته ومن حيث أصدائه وضع مختلف عن كل المناطق، الآن كيف يمكن أن نتحدث عن الواقع والدور المسيحي في لبنان الآن؟

نصر الله بطرس صفير: المسيحيون في لبنان هم قديمون جدا وهم ساهموا لا بل كانوا الأساس في إنهاض البلد ولكن في هذه السنوات الأخيرة هاجر العديد من المسيحيين إلى بلدان أخرى ولذلك فإن الوضع بدأ يتغير شيئا فشيئا ولا أدري إذا ما كان سيتغير تماما، كان المسيحيون وهم لا يزالون في لبنان أكثر مما هم في بلدان غير لبنان ولكن هذا واقع أن عددهم يتناقص يوما بعد يوم فيذهبون إلى بلدان أخرى يطمئنون فيها ويعملون.

غسان بن جدو: عندما تقولون يطمئنون فيها ويعملون هل أفهم من ذلك بأن التحدي تحد سياسي أم تحد أمني أم تحد اجتماعي أم تحد اقتصادي أم ماذا تحديدا؟

نصر الله بطرس صفير: سمه ما شئت إنما هم يجدون ذواتهم أنهم ليسوا كما كانوا قبلا ومساحة الحرية تضيق عليهم.

غسان بن جدو: تضيق عليهم كمسيحيين أم تضيق عليهم كمواطنين لبنانيين؟

نصر الله بطرس صفير: كمواطنين وكمسيحيين، كمسيحيين.

غسان بن جدو: كيف ذلك كمسيحيين؟

نصر الله بطرس صفير: ذلك أن المسيحيين ربما لأنهم أصبحوا أقلية شيئا فشيئا قد لا يجدون عملا وقد يقل نفوذهم وقد لا يتمكنون من أن يثبتوا حالهم أو ذواتهم كمسيحيين.

غسان بن جدو: لكن غبطة البطريرك اتفاق الطائف حسم القضية بمعزل عن الأقلية والأكثرية بمعزل عن الأرقام والأعداد المناصفة هي ثابتة في الإدارة وفي كل شيء المناصفة موجودة يعني حتى لو كان المسيحيون عددهم قليلا جدا وإن كان الأمر يقال بأن عددهم لا يعني لا يزال كبيرا ولكن مع ذلك فاتفاق الطائف حسم المناصفة، لماذا هذا الهاجس بالنسبة للبعض؟

نصر الله بطرس صفير: لأن الأمور لم تطبق كما كان يجب أن تطبق وهذا واقع وهو أن المسيحيين يتناقص عددهم ولو كان الطائف ضمن لهم ذلك ولكن لم يطبق الطائف كما كان يجب تطبيقه.

غسان بن جدو: بفعل من؟ لم يطبق بفعل من؟

نصر الله بطرس صفير: بفعل الجميع بفعل الواقع الذي يعيشه لبنان.

غسان بن جدو: طيب هناك انقسام الآن موجود داخل الساحة المسيحية انقسام سياسي واضح داخل الساحة المسيحية، هل تنظرون بخوف بريبة بقلق إلى هذا الانقسام داخل الساحة المسيحية سياسيا أم تنظرون إليه بالعكس يعني هو ربما عامل حيوية وعامل ديمقراطية داخل هذا الشارع؟

نصر الله بطرس صفير: كل شيء له حد إنما الانقسام إذا تعمق في البلد فيكون له مخاطر وهذا ما يحدث والآن هناك طوائف لها وجود وطوائف يقل وجودها شيئا فشيئا وهذا ما يستدعي التفكير.

غسان بن جدو: طيب فيما يتعلق بالانقسام السياسي داخل الساحة المسيحية هذه المخاطر والقلق كيف يمكن أن تنعكس يعني على ماذا تنعكس كيف يمكن أن تنعكس؟

نصر الله بطرس صفير: تنعكس على البلد ككل ولذلك إذا أريد أن يعود البلد إلى سابق عهده فيجب أن جميع الطوائف أن تقوم بما عليها من واجب وأن تشارك في جميع المشاريع التي يقوم بها البلد.

غسان بن جدو: جميل إذا أردنا أن نحدد بشكل واضح ودقيق، عندما تتفضلون غبطة البطريرك بالقول جميع الطوائف ينبغي أن تقوم بواجبها ما المطروح على الطوائف الإسلامية تجاه المسيحيين تحديدا، ما المطلوب منها؟

نصر الله بطرس صفير: المطلوب أن يعيش المسيحيون كما غيرهم من الناس يعيشون دون تفرقة أو تمييز وهناك تمييز في الوظائف وفي بعض الأماكن ولذلك إن عددهم يتناقص يوما بعد يوم في هذه الوظائف فيما عدد غيرهم يكبر.

غسان بن جدو: لكن المسيحيين موجودون في الحكومة مختلف الأطراف.

نصر الله بطرس صفير: موجودون في الحكومة بس بالوظائف غير موجودين وهناك وظائف عديدة أقصوا عنها ولم يرجع سواهم إليها.

غسان بن جدو: مثلا؟

نصر الله بطرس صفير: مثلا في الدوائر في جميع الدوائر.

غسان بن جدو: هكذا حصل؟

نصر الله بطرس صفير: إيه نعم.

غسان بن جدو: والمسيحيون الآن الموجودون في الحكومة وفي السلطة التنفيذية ألا يستطيعون استعادة ربما هذه الحقوق التي إذا يعني استخدمنا هذا المصطلح؟

نصر الله بطرس صفير: ربما ربما كان هناك بعض مصاعب.

غسان بن جدو: هل هم مقصرون؟

نصر الله بطرس صفير: لا يمكننا أن نقول إنهم مقصرون إنما هناك مصاعب في استرداد، لا يمكنهم أن يقولوا لفلان قم لأجلس مكانك.

غسان بن جدو: اعذرني ربما نأخذ فاصلا غبطة البطريرك أنا مضطر لهذا الفاصل سأعود إلى استكمال هذه الحلقة ولكن سأدخل أيضا في بعض الملفات التي تعتبر حساسة ونعول كثيرا ليس فقط على رحابة صدركم ولكن أيضا على صراحتكم. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح في هذه الحلقة الخاصة مع غبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير هنا من روما.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. غبطة البطريرك كنا نتحدث عن بعض الهواجس الموجودة والحقائق الموجودة كما وصفتموها داخل الساحة اللبنانية، الآن هناك من يقول إنه عندما تحدثنا عما يوصف بالانقسام السياسي داخل الشارع المسيحي هناك من يقول إن الدور المسيحي في لبنان أصبح رهينة -واعذرني على هذه المسألة لكن أنا أصف حالا أسمعه وأرجو أن أفهم منكم هذه المسألة- كأنه أصبح رهينة إما تحالفات شيعية والآخر لتحالفات سنية بمعنى آخر المسيحي لم يعد هو المبادر هو الذي يمكن أن يطرح الأمر والآخرون ربما يكونون معه أو حتى يتبعونه، العكس هو الحاصل، هل هذا التوصيف دقيق أم مبالغ فيه؟

نصر الله بطرس صفير: لا يخلو من الصحة لأن المبادرة التي كانت بيد المسيحيين أصبحت اليوم في محلات كثيرة بيد غيرهم من الناس ولذلك إن قلة عددهم أضعفهم وربما أفلتت المبادرة من يدهم.

غسان بن جدو: أفلتت لماذا؟ ليس بالضرورة فقط أنه بفعل قلة العدد.

نصر الله بطرس صفير: لقلة عددهم وللمعاكسات التي يرونها في لبنان وغير لبنان وربما كان لبنان لا يزال للمسيحيين موقف ولهم نفوذ أكثر من غيره من البلدان.

غسان بن جدو: مع ذلك في كل هذا الإطار غبطة البطريرك ألا تعتقدون بأن هناك من يقول بأن الحل الحقيقي لا أن نتحدث عن مشروع مسيحي ومشروع سني ومشروع درزي ومشروع شيعي ينبغي أن نتحدث عن مشروع وطني يتشارك فيه الجميع فترى مشاريع سياسية ومشاريع إستراتيجية فيها الدرزي والسني والشيعي والمسيحي وفي المقابل ايضا فتتدافع المشاريع الوطنية والرؤى السياسية بمعزل عن الطوائف والخلفيات المذهبية، ما رأيك في هذه المقاربة؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا المثال الأعلى هو ما أشرت إليه أن يعيش جميع الطوائف فيما بينهم بوفاق وسلام ولكن كل طائفة تسعى إلى أن يكون لها المركز الأول وهذا مضر بالبلد ككل ولذلك ربما كان المسيحيون ذوي نفوذ سابقا ولكن الآن أخذ نفوذهم يتضاءل بحيث جاء سواهم ربما يحصر هذا النفوذ به ولا يقاسم غيره فيه.

غسان بن جدو: هل تريدون القول إنه رغم المشاريع السياسية والرؤى الوطنية ولكن في النهاية البعد الطائفي هو الذي يتغلب سواء من حيث خلفيته أو من حيث دوره؟

نصر الله بطرس صفير: نعم البعد الطائفي لا يمكن إنكاره.

غسان بن جدو: نعم، في هذا الواقع أين تقف الكنيسة المارونية وتحديدا البطركية المارونية بل تحديدا غبطة البطريرك صفير أين يقف؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نقف طبعا كمسيحيين يجب أن يكون لنا رأي وأن ندافع عن هذا الرأي وإننا نرى أن المسيحيين على الرغم من أن هناك ما يقارب فوق المليون ذهبوا من لبنان ولكن لا يزال في لبنان مسيحيون أكثر من سواهم في البلدان العربية وقد ذهبوا لأنهم رأوا نفوسهم أنهم لا مجال لهم ولا ربما مركز يشغلونه وكانوا يطمعون فيه، وفي لبنان كذلك ولذلك إن العدد له أهميته في هذا المجال.

غسان بن جدو: نعم، هذا ربما من حيث تتحدثون الآن باعتباركم راعي هذه الكنيسة وتتحدثون عن مواطنيكم المسيحيين لكن إذا تحدثنا بالمنطق السياسي والإستراتيجي أين تقف البطركية المارونية في المشاريع السياسية والإستراتيجية المتدافعة والمتصارعة في لبنان وهذا أمر واضح وبين، أين تقف؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نقف مع جميع اللبنانيين على اختلاف مشاربهم وعلى اختلاف اتجاهاتهم لأن البلد لا يقوم على فئة دون فئة وعلى طائفة دون طائفة، يجب أن تكون جميع الطوائف موجودة ويكون لها نفوذها ويكون لها عملها وأما أن تطغى طائفة على طائفة فهذا لا يضمن البقاء للبنان.

غسان بن جدو: هذا من حيث الطائفية، ومن حيث الرؤية السياسية، حتى أذهب أكثر من ذلك وبكل صراحة هل البطركية المارونية هي أقرب إلى 14 آذار منها إلى 8 آذار أو العكس أم ماذا؟

نصر الله بطرس صفير: لا، نحن بين الاثنين لا يمكننا أن نميل إلى فئة دون فئة ولكن البطريركية المارونية هي مع لبنان ومع الشرائع التي يجب أن تسود الحياة السياسية في لبنان ولا يمكننا أن نكون مع فريق ضد فريق.

غسان بن جدو: وداخل الساحة المسيحية هل أنتم أقرب إلى الجنرال ميشيل عون منه إلى الدكتور سمير جعجع أم العكس أقرب إلى الدكتور سمير جعجع منه إلى الجنرال عون وبقية سليمان فرنجية وغيره.

نصر الله بطرس صفير: نحن مع الذين يسيرون في الحق والعدل والقانون ولا يمكننا أن نصنف جهتنا مع هذا أو ذاك.

غسان بن جدو: هذا الحق والعدل والقانون هل هو مرتبط بجهة وبشخص أم هو مرتبط بموقف؟

نصر الله بطرس صفير: لا، مرتبط بموقف وهذا ليس حكرا على أحد فكل الناس يمكنهم أن يأخذوا الموقف الذي يريدون وهذا الموقف يمكن أن يكون محقا وعادلا.

المواقف من حزب الله وإيران وسوريا

غسان بن جدو: جميل. فيما يتعلق غبطة البطريرك في الأطراف الأخرى هل.. لا شك بأن أحد العناوين الأساسية الآن داخل الساحة اللبنانية هو حزب الله وعنوان المقاومة، نتحدث عن حزب الله، هذا الطرف هل يقلقكم هل يخيفكم هل تطمئنون إليه في علاقاتكم، كيف تنظرون إليه؟

نصر الله بطرس صفير: إذا كانت مشاريع حزب الله هي أن يستولي على البلد وأن يحكمه وحده فهذا طبعا مقلق لغير الذين ينضمون إلى حزب الله ويجب أن يبقى لبنان كما كان أي أن جميع الطوائف موجودة فيه ويجب أن يكون لكل طائفة مقدار من النفوذ والحكم فيه أما أن تطغى فئة على فئة فهذا مخل بالإنصاف الذي يجب أن يسود البلد ومغاير لما نشأ عليه البلد.

غسان بن جدو: هل هناك تواصل بينكم وبين حزب الله؟

نصر الله بطرس صفير: نعم بين الحين والحين يأتينا من حزب الله من يتحدثون إلينا وإننا نصارحهم.

غسان بن جدو: طيب انطلاقا من هذا التواصل وهذه المصارحة التي تتفضلون بها ما هي الخلاصة؟ هل أنتم.. لأنه تفضلتم بالإجابة وقلتم إذا كان حزب الله يريد أن يستولي على البلد فهذا أمر مرفوض، إذا كان، فبالتالي من خلال تواصلكم ومن خلال قناعاتكم وخلاصاتكم هل أنتم مقتنعون بأنه بالفعل يريد أن يسيطر على البلد أم لم تصلوا إلى هذه النتيجة بعد؟

نصر الله بطرس صفير: لا يمكننا أن نقول جازمين بأنه يريد أن يسيطر على البلد إنما الأساليب التي يعتمدها هي أساليب القوة والقوة طبعا تنتهي بالسيطرة.

غسان بن جدو: في هذا الإطار كيف تنظرون إلى المقاومة، هل تعتبرون بأن هناك الآن ما يزال مفردات لمشروعية لاستمرار هذه المقاومة أم انتهى دورها؟

نصر الله بطرس صفير: المقاومة موجودة ولكن لا يمكننا أن نقول إن دورها قد انتهى لأن هناك أناسا لا يزالون يقاومون ولهم مشاريعهم الوطنية في لبنان.

غسان بن جدو: يعني هل أفهم من ذلك أن لهذه المقاومة لا تزال هناك مشروعية أن تستمر لأن هناك أرضا محتلة؟ هل أفهم هذا الأمر أم لا؟

نصر الله بطرس صفير: المقاومة ليست الأرض المحتلة فقط إنما يريدون ما يريدون أن يغيروا النهج أو النظام القائم عليه لبنان وهم يريدون السيطرة عليه.

غسان بن جدو: كيف نظرتم لزيارة الرئيس أحمدي نجاد؟ طبعا الرئيس أحمدي نجاد جاء إلى لبنان وأنتم كنتم هنا لكن مع ذلك أنتم بطريرك تصلكم التقارير تتابعون كل شيء، كيف نظرتم لهذه الزيارة؟

نصر الله بطرس صفير: الزيارة كان مرحبا بها وقد خاف بعض اللبنانيين أن يثير قضايا ربما خلافية بين اللبنانيين ولكن الواقع دل على غير ذلك على ما انتهى إلينا فتمت الزيارة بطريقة سلمية.

غسان بن جدو: أصحيح بأنكم تلقيتم دعوة رسمية لزيارة طهران؟

نصر الله بطرس صفير: نعم أكثر من مرة تلقينا دعوة.

غسان بن جدو: تجددت أكثر من مرة، وهل ستلبونها أم لا نية لديكم؟

نصر الله بطرس صفير: حتى الآن لم نر أن الظروف تسمح لنا بتلبيتها.

غسان بن جدو: ما هي هذه الظروف التي لا تسمح لكم بالتلبية؟

نصر الله بطرس صفير: الظروف هي أن الزيارة ستفسر ربما على غير واقعها.

غسان بن جدو: وفيما يتعلق بدمشق، طبعا هذا لب الأسئلة، دائما هناك يطرح عندما في كل أي طرف يسألكم غبطة البطريرك حتى عندما تعودون إلى المطار وتخرجون من المطار دائما هذا السؤال حاضر وعلى ما أعتقد إجابتكم هي دائما شبه ثابتة، مع ذلك الآن أسألكم لأنه تغير الواقع العلاقات مع سوريا الآن، كانت هناك خصومة حقيقية بين الحكومة وبين الواقع السوري، الشيخ سعد الحريري زار سوريا أكثر من مرة، كأن الأمور تطبعت أو تذهب في اتجاه التطبيع الكامل بين دمشق وبيروت على الأقل رسميا، كيف تنظرون إلى هذا التطبيع في العلاقات؟

نصر الله بطرس صفير: أنا لست رجل سياسة إنما حسب الظروف إذا كانت الظروف تسمح أو تؤاتي بأن نذهب إلى دمشق فلا مانع من الذهاب إلى دمشق وقد ذهبنا سابقا ولكن الظروف الآن لم تؤات وإذا ذهبت إلى دمشق وزاد في خوف بعض المسيحيين وسافروا وهاجروا من لبنان فستكون النتيجة وبالا علينا ولذلك نحن علينا أن نحافظ على التوازن القائم بين اللبنانيين.

غسان بن جدو: أنا لم أفهم كثيرا معذرة غبطة البطريرك أحتاج توضيحا أكثر في هذه النقطة من فضلكم.

نصر الله بطرس صفير: التوضيح أن ما قلته هو أرى أنه واضح، لا يمكنني أن أذهب إلى دمشق وحدي يجب أن آخذ معي الذين هم ربما ليسوا من الذين يريدون أن يزوروا دمشق وهذا لم يتوفر حتى الآن.

غسان بن جدو: جميل، يعني غبطة البطريرك صفير يمكن أن يزور دمشق إذا ذهب معه بقية الزعماء المسيحيين، باختصار شديد وبوضوح، ليس فقط أن يذهب سليمان فرنجية ولا الجنرال ميشيل عون لا، أن يكون أيضا سليمان فرنجية والقيادات الأخرى، هكذا بمعنى آخر عندما يذهب البطريرك صفير يذهب بكل طائفته وبكل رموزها السياسية.

غسان بن جدو: بكل طائفته صحيح ولكن أن يكون هناك رضا من جميع طوائف لبنان عن هذه الزيارة وأما إذا ذهبنا إلى دمشق وعدنا وكانت هناك انتقادات فلا يكون الأمر في محله.

غسان بن جدو: الانتقادات دائما موجودة غبطة البطريرك حتى عندما تصرحون تكون موجودة وأنتم يعني شخصية كبيرة في نهاية الأمر بطريرك مش شخص عادي بطريرك، الحاكم ينتقد الرسل انتقدوا ف..

نصر الله بطرس صفير: إذا قللنا من الانتقادات فيكون هذا شيئا حسنا.

غسان بن جدو: طيب، كيف هو تقويمكم غبطة البطريرك إلى هذا المسار التطبيعي، بمعزل الآن عن البطركية وبمعزل عن البطرك صفير علما بأنني الآن أجزم بأنني وجدت إجابة جديدة فيما تفضلتم به الآن ولكن كيف تنظرون إلى مسار التطبيع بين الحكومة اللبنانية بين اللبنانيين الآن وبين دمشق خصوصا بعد زيارة الشيخ سعد الحريري؟

نصر الله بطرس صفير: دمشق، سوريا جارتنا ويجب أن يكون هناك تفاهم بين الجيران ومنذ زمن بعيد الواجب يقضي على لبنان وعلى سوريا أن يكون بينهما تفاهم ولكن أن يسيطر أحدهما على الآخر فهذا شيء غير مرغوب فيه طبعا ومنبوذ ولكن حتى الآن لم يتبين أن هذه العلاقات هي سليمة لأن هناك ربما مطامع من بلد إلى آخر وهذا لا يرضاه اللبنانيون.

غسان بن جدو: آه لا تزال هناك مطامع برأيك؟

نصر الله بطرس صفير: ربما ربما.

غسان بن جدو: ربما.

نصر الله بطرس صفير: إيه ربما.

غسان بن جدو: يعني نقول ربما حتى لا نقولكم ما لا تريدون قوله، يعني ربما.

نصر الله بطرس صفير: صحيح صحيح.

غسان بن جدو: لكن هل أنتم من حيث المبدأ تدعمون تطبيع وتوثيق العلاقات بين دمشق وبيروت؟

نصر الله بطرس صفير: نعم نعم نحن ندعم التطبيع إذا قام على حق ظاهر بين لبنان وبين سوريا ولكن إذا كانت سوريا تريد أن تصادق لبنان لتسيره كما تريد فهذا غير مرغوب فيه.

الموقف من محوريْ الممانعة والاعتدال والمحكمة الدولية

غسان بن جدو: غبطة البطريرك أنتم تعلمون جيدا بأن البلاد العربية العالم العربي الوطن العربي ومنه حتى لبنان منقسم بين ما يسمى بمحور الاعتدال ومحور الممانعة، هكذا يسمى، هل أنتم معنيون بهذين المحورين الاعتدال والممانعة؟

نصر الله بطرس صفير: الممانعة ما..

غسان بن جدو: يعني هناك محور الذي محور الاعتدال يقال فيه السعودية ويقال فيه مصر ويقال فيه الأردن وأغلب الدول العربية، محور الممانعة الذي فيه سوريا وإيران وحزب الله وحماس وبعض الدول الأخرى بعض الجماعات، هل أنتم معنيون بهذا التقسيم أم لا علاقة لكم لا من قريب ولا من بعيد؟

نصر الله بطرس صفير: نحن مع الاعتدال في كل شأن.

غسان بن جدو: جميل، بوضوح.

نصر الله بطرس صفير: بوضوح طبعا.

غسان بن جدو: يعني نفهم كما نفهم، بوضوح، يعني أنتم مع الاعتدال إذاً مع هذا النهج الاعتدالي القائم في البلاد العربية وفي الوطن العربي وبما فيه لبنان؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا.

غسان بن جدو: في كل شيء؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا.

غسان بن جدو: سياسيا وفي كل شيء، فيما يتعلق حتى بالمشاريع السياسية والإستراتيجية؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا، الاعتدال يضمن حقوق كل الناس.

غسان بن جدو: جميل. ملف المحكمة الدولية غبطة البطريرك ملف ساخن وهناك جدل حوله، طبعا قبل سنتين وثلاث سنوات كان هناك إجماع تقريبا حول المحكمة الدولية هناك الآن من يتحفظ على المحكمة الدولية وهناك من يتمسك بها ويعتبرها الخيار الوحيد والأخير وهناك من يشكك فيها، أنتم كيف تنظرون إلى ملف المحكمة الدولية الذي الآن هو مدار جدل ونقاش بل صراع؟

نصر الله بطرس صفير: إن السبب في قيام هذه المحكمة وفي الدعوة إليها أن الجرائم التي ارتكبت في لبنان والجرائم كثيرة وكان آخرها مقتل الرئيس الحريري ولذلك إن هذه الجرائم يجب ألا تبقى دون عقاب وإذا بقيت دون عقاب فستستمر وسيكون هناك ضحايا كثيرة ولذلك لوضع حد لهذه الجرائم يجب أن تقوم هذه المحكمة والمحكمة مفروض أن تحكم بالعدل.

غسان بن جدو: يعني أنتم بمعنى آخر تتمسكون باستمرار هذه المحكمة ولا توافقون على من يقول إن هذه المحكمة مسيسة؟ أنا هذا السؤال استنتاجي وهو سؤال استنتاجي ليس من كلامكم ولكن هو استنتاج حتى أسألكم، هل أنتم تعتبرون بأن هذه المحكمة حتى الآن أثبتت نزاهتها وبالتالي ينبغي أن تستمر أم قصرت وهناك شكوك بأنها مسيسة؟

نصر الله بطرس صفير: المحكمة مسيسة حكم عليها قبل أن تصدر حكما.

غسان بن جدو: لكنها أصدرت حكما في السابق أصدر التحقيق الدولي حكما وقال إن سوريا وراء اغتيال الحريري وبعدئذ جاء من جاء وقال سوريا لا علاقة -حتى الآن على الأقل- لا علاقة لها باغتيال..

نصر الله بطرس صفير: لم تصدر هذا الحكم بطريقة واضحة وصريحة..

غسان بن جدو: لا، ميليس قال..

نصر الله بطرس صفير: ولذلك ينتظر الآن..

غسان بن جدو: غبطة البطريرك تحقيق ميليس قال بوضوح إن دمشق هي التي كانت وراء.. دمشق ومن خلال الضباط الموجودين في لبنان ومن خلال جماعاتها وحتى أعطانا تصويرا كاملا، طبعا جاء بعده برامرز وجاء الآن بلمار ولم نفهم من تقاريره أن سوريا، بل بالعكس الآن الاتجاه إلى اتهام حزب الله وعناصر من حزب الله بأنها وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

نصر الله بطرس صفير: من واجب المحكمة أن توضح الأمور وأن تقول للقاتل أنت قاتل وهذا لم يقل حتى الآن ولذلك إذا صدر حكم المحكمة بفلان أو فلان يجب أن نرحب به لأنه يضع حدا لهذه الاغتيالات التي تمت في لبنان.

غسان بن جدو: لكن حزب الله.. طبعا هو أنا معك الحكم حتى الآن لم يصدر القرار لم يصدر حتى الآن ولكن هذا الحديث عن توريط عناصر بالاغتيال وحزب الله يرفض هذه المسألة وهناك حتى من يحذر بأن البلد قد يكون مقبلا على لا استقرار، حتى النائب وليد جنبلاط الذي زار الرئيس بشار الأسد قبل أيام يقول إن يعني الأمور قد تذهب إلى وضع غير مستقر، هل تخشون من هذه المسألة أم لا؟ إلى لا استقرار في لبنان.

نصر الله بطرس صفير: إذا كنا نريد أن نضع حدا لهذه الاغتيالات يجب أن يصدر حكم المحكمة الدولية وأن يشار بالبنان إلى فلان أو فلانة هم الذين ارتكبوا أما إذا أردنا أن تستمر الأمور على ما هي وأن تتوالى الاغتيالات فهذا مضر بلبنان وبغير لبنان.

غسان بن جدو: غبطة البطريرك أنتم قلتم إنكم لستم رجل سياسة، لنقل هل هو تواضع منكم هل هو رغبة في عدم الحديث بشكل مباشر عن بعض المسائل ولكن حتى نكون صريحين وواضحين، غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير مسيس إلى العظم والكنيسة المارونية مسيسة إلى العظم والدليل على ذلك بأنكم كنتم طرفا أساسيا في اتفاق الطائف وفي كل السنوات وحتى الآن عندما نؤرخ للتاريخ اللبناني لا نتحدث عن دور البطركية خلال العقود الماضية فقط لا، البيان الشهير لما يسمى.. ليس ما يسمى، هو البيان الشهير للمطارنة عام 2000 حتى الآن يعتبر كمرجعية لكل ما حصل، لذلك أنا أقول ما هي نصيحتكم ملاحظاتكم مقارباتكم إلى كل هؤلاء الزعماء السياسيين الموجودين هنا في لبنان؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نعيش في وطن معروف ولسنا خارج الوطن ولا خارج الآفاق ولذلك علينا أن نبدي رأينا في الأمور التي تجري في لبنان أما السؤال الذي طرحته..

غسان بن جدو: لم تعلق على كلامي، هل توافق عليه أنكم مسيسون إلى العظم؟

نصر الله بطرس صفير: نحن لسنا مسيسين للعظم ولا مهنتنا السياسة إنما من واجبنا أن نبدي رأينا في كل ما يحدث في لبنان.

غسان بن جدو: يا سيدنا الفاضل أنتم تعلمون جيدا هناك من يقول البطرك صفير تحديدا من أكبر دهاة السياسة في لبنان بلغتكم وبطريقتكم وبمواقفكم من أكبر دهاة السياسة في لبنان.

نصر الله بطرس صفير: أنا أشكرهم وأشكرك على الأخص ولكن هل هي الحقيقة؟ لا أدري أنتم تعرفون أكثر مني.

غسان بن جدو: بالمناسبة أود أن أشير الذي يضحك إلى جانبكم الآن هو سيادة المطران بولص مطر مطران بيروت وأيضا مونسنيور طوني جبران الذي أشكره على دوره في هذه الحلقة الخاصة، ربما كاميرا طون عون ستظهركما. شكرا على هذا الشكر غبطة البطريرك هل من كلمة أخيرة تريدون أن تقولوها؟ كان يمكن أن نعقد هذا اللقاء في مقركم البطركية في لبنان ولكننا آثرنا أن نعقدها من هنا من الفاتيكان من روما حتى تكون الآفاق أوسع، نتحدث عن العالم العربي وعن المنطقة وعن آلامها وعن جراحها وأيضا عن لبنان الذي أنتم معنيون به. هل من كلمة أخيرة غبطة البطريرك؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نشكر لكم ما طرحتم من أسئلة علينا في هذه المقابلة ونرجو لكم التوفيق ونسأل الله أن يستمع المستمعون إلى الحقيقة لأن الحقيقة هي التي تنقذ وتخلص وغير الحقيقة فإنه كلام يكون له تأثيره ربما التأثير العاطل أو التأثير الحسن ولكن نكون قد خرجنا عن الحقيقة التي هي يجب أن تكون مطلبنا وهي التي تنقذنا.

غسان بن جدو: أنا شاكر لكم غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير على هذه المقابلة وأشكر من جديد كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة طبعا المخرج طوني عون الذي أنا وإياه سوية دائما في أي مكان وهنا في روما وأعاود الشكر للمونسنيور طوني جبران على مساعدته لنا في إنجاز هذه الحلقة وشكرا للأصحاب أوالمشرفين على المدرسة المارونية والشكر لهذا الفريق التقني الإيطالي وشكر للإخوان في الدوحة مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة