جلال الطالباني.. السياسة العراقية   
الأحد 1426/6/4 هـ - الموافق 10/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:55 (مكة المكرمة)، 8:55 (غرينتش)

- التوازن الطائفي بالعراق ووضع السُنّة
- صحة الحوار بين الحكومة العراقية وجماعات المقاومة

- طبيعة الدور الأميركي في العراق

- الموقف من استمرار غلق مكتب الجزيرة في العراق


يوسف الشريف: (عطل فني) في العالم اليوم، فالتطورات التي تجري في العراق تكاد تشكل سياسات الدول في الشرق الأوسط، بل لعلها ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد في المستقبل، يفاجئنا العراق بشكل شبه يومي بتطورات تقلب موازين القوى وتحرج تحليلات المراقبين وتجبر السياسيين على إعادة خططهم مرات ومرات، هكذا يبدو العراق من الخارج لكن كيف ينظر العراقيون إلى العراق من الداخل وكيف يتعامل المسؤولون العراقيون مع هذه التغيرات التي تلاحقهم يوما بعد آخر لنعرف ذلك نستضيف المسؤول الأول في العراق السيد رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني أهلا وسهلا بكم على شاشات الجزيرة.

جلال الطالباني: مرحبا بكم.


التوازن الطائفي بالعراق ووضع السُنّة

يوسف الشريف: في البداية أود أن أسأل سؤال حول توليكم رئاسة الجمهورية وانتخابكم كأول رئيس منتخب بعد سقوط نظام صدام حسين العراق، صورة العراق في أذهان الأمة العربية في العالم العربي منذ ثلاثة أربع عقود التصقت بهذه الصورة، صورة العراق القومي العربي، حزب البعث الذي رفع شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة والآن نجد عراقي كردي رئيسا للعراق وهذا التغيير يحدث بيد ساعدت عليه يد غربية أميركية، الكثير من القوميين العرب رأوا في ذلك في هذا التغيير محاولة لقتل الحلم العربي القومي في العالم العربي، أنا أسألك هذا السؤال لأنك أعلم أنك عشت مرحلة التيار القومي العربي الناصري ومن ثم البعثي ماذا تقول للجماهير العربية التي ترى في تولي عراقي كردي منصب رئاسة الجمهورية جمهورية العراق محاولة لسلخ العراق عن عروبته؟

"
حزب البعث العربي الاشتراكي هو من قتل الحلم العربي في الوحدة فهو الذي أسقط الوحدة السورية المصرية سنة 1961ودمر التضامن العربي عندما غزا الكويت
"
جلال الطالباني – الرئيس العراقي الانتقالي: أولا الذي قتل الحلم العربي في الوحدة هو حزب البعث العربي الاشتراكي، هو الذي اسقط الوحدة السورية المصرية سنة 1961، هو الذي قطع كل العلاقات مع سوريا عندما تولى الحكم في العراق، هو الذي دمر التضامن العربي عندما غزا الكويت وأدخل الأمة العربية في مشكلة كبيرة خسرتها عشرات الألوف من ملايين الدولارات نتيجة الغزو الصدامي للكويت، فالذي قتل الحلم العربي هو حزب البعث العربي الاشتراكي كما هو واضح ومعروف وموثق بدلائل، النقطة الثانية أنا لا أعتقد أن الجماهير العربية تعتقد أن انتخاب عراقي كردي هو سلخ للعراق من العرب، بالعكس أنا التأييد الذي نلته من العرب هو أكثر من التأييد الذي نلته من الكرد، أنا مثلا نلت 228 صوت في الجمعية الوطنية العراقية، عدد الكرد 77 وهنالك أربعين نائب آخر أعلنوا تأييدهم لي، لو كنت مرشحا وحيدا ولكن لم كنت ضمن قائمة هؤلاء الأربعون لم يكن يوافقون على الآخرين، فلذلك أنا بالعكس أعتقد أن هنالك تأييد عربي كبير لانتخاب مواطن عراقي كردي لأن في ذلك دلالات منها أن العراق أصبح فيه حق المواطنة متساوية بين جميع المواطنين عربا وكردا وتركمانا، ثالثا لأن الكرد لعبوا دورا دائما في تعزيز الوحدة الوطنية وفي تعزيز الوحدة العربية، أنا شخصيا يشرفني أنا أكون أحد أصدقاء الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس حافظ الأسد والرئيس أنور السادات والرئيس أحمد بن بيلا عندما كان.. وكانت علاقاتي جيدة، خدمت سنتين في الثورة الفلسطينية لذلك أنا أعتقد أن هذا التصور تصور خاطئ بأن الجماهير العربية تعتقد بأن كردي إذا تولى رئاسة الجمهورية العراقية يسلخ العراق، بالعكس أنا المسؤول الوحيد الذي ألقيت الكلمات أشيد بالتضامن العربي وبالتلاحم العربي وذكرت القضية الفلسطينية وتأييد الشعب العراقي لحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، فأنا أعتقد أن العراق الجديد الديمقراطي سيلعب دورا فعالا في تعزيز التضامن العربي وفي تعزيز التعاون بين الدول العربية والعراق

يوسف الشريف: العراق مجموعة توازنات صعبة حاليا، هناك العرب والأكراد هناك سُنّة وشيعة، العديد يقول بأن العراق الجديد يطغى عليه الشيعة والأكراد وأن السُنّة قد غابوا، الآن أنتم كأكراد سُنّة ما هو الدور الذي ممكن أن تلعبوه لتوازن أو لأحداث التوازن بين السُنّة والشيعة في العراق؟

جلال الطالباني: العالم العربي لا يفهم العراق، العراق بلد تعددي متعدد القوميات، العراق منذ تأسيسه سنة 1920 والدولة العراقية كانت دولة عربية في 1924 ألحقت كردستان العراقية بالدولة الجديدة وفق قرار صادر من عصبة الأمم، هذا القرار ينصّ على احترام الهوية القومية للشعب الكردي، على احترام لغته، على احترام خصوصيته وتعيين الموظفين من الكرد في هذا المدخل، لذلك ترى أن قانون استعمال اللغة الكردية سنة 1930 وأن الكرد في الحكم الملكي تبوأوا أعلى المناصب هنالك سبع رؤساء أركان للجيش العراقي من الأكراد هنالك عديد من رؤساء الوزراء في العهد الملكي من الأكراد، لم يقل أحد أنه لم تولى أحد الأكراد رئاسة الوزراء أن العراق أنسلخ من الأمة العربية، بعد ذلك يجب أن لا تنسى أن الكرد والتركمان والكرد أشور ثلاث قوميات أخرى في العراق، فالعراق ليس كله عربيا هناك صحيح أن الشعب العربي هو الأكثر عددا ولكن الشعب الكردي هو العدد الثاني، حتى نظام صدام حسين المادة السابعة من دستور صدام حسين ينصّ على أن الشعب العراقي يتألف من القوميتين الرئيسيتين العربية والكردية وأن هذا الدستور يقر حقوق الشعب الكردي القومية ضمن الوحدة العراقية، فالإقرار بوجود الشعب الكردي قديم يعود.. دستور 1958 أيضا المادة الثالثة تقول أن العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهما فالجهل العالم العربي بالعراق لا يعرفون كان حتى مرة الجواهري يقول يعني جهلهم واصل لدرجة كأن في العراق عجم أو بربر، لا يعرفوا حقيقة الوضع بالعراق لذلك يتعجبون من بعض المسائل لكن الذين يعرفون حقيقة تكوين المجتمع العراقي لا يستغربون إذا غدا ارتقى مثلا تركماني كفؤ وقادر على رئاسة الجمهورية لأنه مواطن عراقي وحق المواطنة متساوي وأحد شروط الدولة العراقية الجديدة وهكذا صار فإلى الآن هنالك خلاف هل كان كرديا أو تركماني أم عربي، ليس الموضوع هنا هو الموضوع العنصري أنه عديد من الكرد لعبوا حتى في الأحزاب العربية دور، مثلا المرحوم علي صالح السعدي كان أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي، الطاهر يحيى كان أحد الناصرين أصله كردي المرحوم طاهر يحيى، فهذا عدم الفهم لحقيقة العراق هو الذي يولد بعض الأسئلة في أذهان الجماهير العربية.

يوسف الشريف: يعني نقطة أخرى سريعا هنا تغيير الدستور والقول بأن الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية يعني الآن أنت تقول بأن العراق الحالي سيبقى عراق دولة عربية تدافع وتتضامن مع كل قضايا الأمة العربية كما كان؟

جلال الطالباني: نعم، هنالك فرق بين مفهوم الدولة ومفهوم الشعب والأمة؛ الدولة العراقية تتألف من الشعب، من السيادة، من الاستقلال، من الأرض، هذه كلها تكون مفهوم الدولة العراق دولة عربية، العراق دولة عضو مؤسسة في الجامعة العربية ولكن ليس كل العراقيين عربا فإذا اعتبرنا العراق جزءا من الأمة العربية بمعنى أنه عربنا الأمة الشعب الكردي والتركماني والكرد آشوري وهذا خلاف للواقع والحقائق التي.. العراق طول عمره كان يمشي على غير يعني كما قلت لك قانون استعمال اللغة الكردية تعود إلى الثلاثينات وكذلك في العهد الجمهوري صدر قوانين للغة الكردية للغة التركمانية فالعراق بلد متعدد القوميات، إذا رجعنا إلى المفهوم القومي المفهوم العروبي فالشعب العربي هو جزء من الأمة العربية والشعب الكردي ليس جزء من الأمة العربية والتركمان ليست جزء من الأمة لكن كنا جزء من الشعب العراقي وممكن أن نقول الشعب العراقي والشعب الكردي كله هو جزء من الأمة الإسلامية، باعتبار أن الإسلام مفهوم آخر، لكن هذه العبارة.. لذلك نحن لما نقول العراق دولة عربية وتلعب دور مهم أنا أعتقد أن الكرد في كل البلدان العربية لعبوا دور مهم في تعزيز التضامن العربي، آخذ سوريا عديد من الكرد تولوا مسؤوليات كبيرة وكانت العلاقات العربية السورية مع دول عربية جيدة جدا وهكذا في عديد من الأماكن حيث عاش الكرد.


صحة الحوار بين الحكومة العراقية وجماعات المقاومة

يوسف الشريف: نعم لننتقل إلى مواضيع يعني آنية، الآن كثر الحديث في الأيام القليلة الماضية عن وجود حوار مزعوم بين القوات الأميركية وبعض الجماعات المسلحة أو من سماها وزير الدفاع الأميركي جماعات مقاومة أو بين الحكومة العراقية وبين هذه الجماعات لكن هناك نفي وهناك (كلمة غير مفهومة) من كلا الطرفين ما هي حقيقة ما يدور؟

"
بالنسبة للحكومة العراقية ليست هنالك مفاوضات، ولكن هناك محاولات من عناصر قريبة من الحكومة العراقية للاتصال بجماعات عراقية لم تلوث أياديها بدماء العراقيين
"

جلال الطالباني: أولا بالنسبة للحكومة العراقية ليست هنالك مفاوضات بين ما يسمى بالمقاومة والحكومة العراقية أنا متأكد من ذلك ولكن هنالك محاولات من عناصر طيبة قريبة من الحكومة العراقية للاتصال بجماعات عراقية لم تلوث أياديها ولم تتوسخ بدماء العراقيين ودماء البسطاء، هؤلاء حتى أحيانا يتصلون بي شخصيا وأنا أشجعهم على الاشتراك في المسيرة الديمقراطية السلمية في العراق ولكن بمعنى المفاوضات لا توجد مفاوضات بين الحكومة العراقية والمتمردين الذين يحملون السلاح ضد النظام الحالي، أما بالنسبة للأميركان فيمكن أن تسألهم ولهم أيضا أن ينفون أن هنالك.. أنا أعرف أن هنالك أشخاص عراقيين لهم صلة بالمقاومة ولهم صلة بالاميركان، ينقلون خبر المقاومة للأميركان وخبر الأميركان للمقاومة، يعلنونها علنا مثلا الدكتور صالح المطلق، الدكتور إيهم السامرائي هؤلاء أعلنوا صراحة بأن لهم علاقة مع بعض أطراف ما يسمونه المعارضة ومع الأميركان وينقلون آراء الطرفين لبعضهم البعض، الأميركان عموما ميالين إلى أن العراقيين الذين لم يقتلوا الجنود الأميركان ولم يقتلوا الأبرياء إنما حملوا السلاح بقناعة أنهم يريدون طرد الأميركان يعتقدون أن السماح لهؤلاء بالعودة إلى المسيرة السياسية في العراق شيء جيد وكذلك أنا أعتقد أن يجب التفريق بين الإرهابيين الذين أتوا من الخارج وهم عددهم كبير، يعني أنا قرأت أمس في الصحافة أن الأخوة في سوريا أعلنوا أنهم منعوا سبعين ألف إرهابي من دخول العراق، تصور كم ألف دخل قبل أن يمنعوا فالذي يجري في العراق هو في الحقيقة عمل إرهابي مصدّر إلينا من الخارج وأغلب الذين يقومون بالأعمال الانتحارية هم من الخارج.

يوسف الشريف: نعم لكن هل يوجد هناك أي احتمال لأن تؤثر هذه المحاولات بشكل من الأشكال على مسيرة محاكمة صدام حسين؟

جلال الطالباني: لا ولكن من الممكن أن تؤثر هذه المحاولات على إنهاء تمرد في عدد من المناطق العراقية وعودة هؤلاء المواطنين العراقيين إلى المسيرة السياسية، صدام حسين مجرم حرب، صدام حسين متهم بجرائم فظيعة وسيقدم إلى المحاكمة ولا يمكن أصلا القبول من جانب الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي في ربط حتى مسألة السلام الداخلي بموضوع صدام حسين.

يوسف الشريف: ماذا بشأن الآن نحن بصدد صياغة الدستور أو مفترض أن تكون مسودة الدستور جاهزة في الخامسة عشر من أغسطس/ آب أولا هل تعتقد أن الوقت يتسع الآن لتحقيق هذا الهدف في الوقت المحدد وماذا عن الصيغة الفدرالية هل لا زلتم مصرّين على حسم هذا الموضوع وموضوع مستقبل كركوك أثناء صياغة الدستور رغم اعتراض رئيس الوزراء العراقي الذي يقول علينا أن نرجأ كركوك إلى ما بعد الانتهاء من صياغة الدستور؟

جلال الطالباني: أولا الفدرالية أصبحت مسألة مقررة ومرغوبة فيها حتى العرب يطالبون بها أكثر من الأكراد، هلا هنالك فكر عربي يطالب بحقوق أوسع للفدرالية من الكرد، هنالك فئات عربية تدعو أن تكون مثلا الثروات الطبيعية ملكا لأقاليم والإقليم يقدم حصة إلى الحكومة المركزية، هنالك فكرة بين أخوتنا العرب بأن تكون السلطات للإقليم، الإقليم يقدم حصته من السلطة إلى المركز هذا أكثر مما يطالب به الكرد الآن وهنالك إقرار عام على الفدرالية ولكن مداها، سعتها، حدودها، هذه مسألة ستبحث، فيما يتعلق بموضوع الدستور نعم ممكن سنّ الدستور في الموعد المحدد إذا روعيت الشروط التالية؛ أولا اعتبر قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية أساس لهذا الدستور، لأن هذا القانون حل كثير من الإشكالات ثانيا إذا أخوتنا العرب السُنّة الذين اشتركوا وسيتشتركون في لجنة الدستور يقبلون بهذا القانون ويقبلون بالتوافق مع القوات مع الجماعات ولا يأتون بشروط تعجيزية مثلا شروط لا يمكن قبولها كأن يقال مثلا إلغاء قانون اجتثاث البعث ممكن تعديل هذا القانون لكن إلغاؤه غير ممكن، مثلا إعادة الجيش العراقي السابق غير ممكن عمليا وقانونيا وحتى ماليا أو مثلا بعض المطالب التعجيزية الأخرى، الشرط الآخر إذا مشت اللجنة المكلفة بوضع الدستور بسرعة أكثر من الماضي لسنّ الدستور حتى يكون جاهزا ويقدم للاستفتاء، بغير ذلك أعتقد أن الموضوعية تأخرت فيما يتعلق..

يوسف الشريف: مستقبل كركوك الآن؟

جلال الطالباني: مستقبل كركوك هذه مسألة محلولة أنا أعتقد حتى كلام رئيس الوزراء فُسر بشكل سيئ، وفق المادة 1958 قضية كركوك يجب أن تعالج ولكن تغيير الحدود يتم بعد وضع الدستور، في الفقرة مادة 53 الفقرة الثالثة يقول لا يجوز تعديل حدود المحافظات أثناء المرحلة الانتقالية، فهذه مسألة قانونية أنا أعتقد رئيس الوزراء قال بعض المسائل الواضحة، قال أن الكرد ظلموا وهجروا وطردوا من ديارهم، قال أن العرب استوردوا لتعريب المنطقة وليحلوا محل الأكراد يمكن في تصريح (كلمة غير مفهومة) أنه تركمان أيضا طردوا وشردوا ما ذكرهم أما أن الموضوع يحل كحل نهائي حتما يكون بعد الدستور، لأن موضوع كركوك مادة 58 تتطلب إعادة المهجرين عودة المهاجرين وإعادة الوافدين إلى مناطقهم مع إعطائهم تعويض ليكون لهم سكن جديد وكذلك إعادة توحيد كركوك، ثم إجراء استفتاء بين أهالي كركوك ليقرروا مصيرهم، هذه كلها يتم بعد لكن الذي لا يمكن تأجيله هو تطبيق البنود الأخرى لمادة 58 كتطبيع الأوضاع، كإعادة عودة المهجرين وإعادة الوافدين، هذه مسائل غير قابلة للتأجيل وسيجب تطبيق المادة بشكل سريع، أما الحل النهائي لقضية مسألة كركوك هل تكون جزء من إقٌليم كردستان أو تبقى محافظة مستقلة فهذا الحل النهائي يتم بعد الدستور الدائم.


[فاصل إعلاني]

طبيعة الدور الأميركي في العراق

يوسف الشريف: بعد عام من تسليم السلطة للعراقيين الآن أنت كرئيس منتخب وحكومة منتخبة هل تشعر بأن لديك السلطة الكاملة في العراق دون أي تدخلات أو ضغوطات أميركية؟

جلال الطالباني: نعم نحن أولا نتمتع بكامل السيادة ونمارس صلاحياتنا بشكل كامل ودون تدخل من الأميركان أو الإنجليز أو غيرهم حتى في القضايا التي يستوجب التشاور، هذه القضايا أيضا تُبحث بشكل ودي وبشكل لا يمكن قبول أي فرد.

يوسف الشريف: أنا أتحدث عن تدخل سياسي، ماذا عن الزيارات المفاجئة للمسؤولين الأميركيين؟ ماذا عن تصريحات التدخل السياسي للمسؤولين الأميركيين؟

جلال الطالباني: ليس هنالك أي تدخل أعطني تدخل سياسي مثال واحد لتصريحات التدخل السياسي أعطني مثال واحد؟

يوسف الشريف: أثناء تشكيل الحكومة مثلا كانت هناك زيارات وضغوطات من أجل..

"
لم تكن هنالك ضغوطات في تشكيل الحكومة ولم يتدخل الأميركان ونحن نؤمن بأننا بإمكاننا أن نقيم علاقات صداقة مع أميركا ومع من لا ترضي عنهم أميركا
"
جلال الطالباني: لم تكن هنالك ضغوطات إطلاقا، تشكيل الحكومة تم باتفاق بين الائتلاف العراقي الموحد بين قوسين الائتلاف الشيعي والتحالف الكردستاني، لم يتدخل الأميركان في أي شيء من الشؤون؟

يوسف الشريف: ماذا عن العلاقات مع سوريا مثلا؟

جلال الطالباني: العلاقات مع سوريا أنا أقيم احسن علاقات مع سوريا وأنا (كلمة غير مفهومة) في العراق نحن نؤمن بأن بأمكاننا أن نقيم علاقات الصداقة مع أميركا ومع اللا ترضى عنهم أميركا.

يوسف الشريف: في كثير من المناسبات تقولون بأنكم ممتنين لقوات التحالف وأميركا لأنها ساعدتكم على التخلص من نظام صدام حسين، ألا يشعركم هذا بأنكم مدينون نوعا ما بجميل للولايات المتحدة يؤثر أحيانا على سياساتكم الخارجية وسياساتكم الداخلية بما ترتضى بما يخدم أحيانا مصالح الأميركان؟

جلال الطالباني: زين أنا أقول لك (كلمة غير مفهومة) أنا عندما انتخبت رئيسا للجمهورية وحلفت اليمين، القيت خطاب هذا خطاب يعتبر خطاب مثل الإعلان الرسمي، في هذا الخطاب شكرت أولا الجمهورية العربية السورية، ثم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم الجمهورية التركية، ثم الولايات المتحدة وبريطانيا وذلك لتسلسل مساعداتهم لنا، سوريا اول دولة عربية ساعدتنا نحن في المعارضة، إيران ثاني دولة إسلامية ساعدتنا، تركيا أيضا ساعدتنا في كثير من الأمور، هل هذا يعني ذلك أن إحنا اتباع سوريا ولإيران ولتركيا؟ لكن نحن نشعر بجميل لإيران، نشعر بجميل تركيا، نشعر بجميل سوريا، نشعر بجميل أميركا، نشعر بجميل بريطانيا، كل هؤلاء ساعدونا مشاركة على التخلص من الديكتاتورية يعني أنا مثلا كأمين عام للاتحاد الوطني الكردستاني عديد من المراجع لان الاتحاد الوطني تأسس في سوريا وتأسس بمساعدات مالية وعسكرية من سوريا ونحن وقفنا على أرجلنا بمساعدات سوريا هل يعني أنه نحن الآن سابقا كانوا يتهموننا نحن عملاء لسوريا والآن يقولون نحن أعداء نحن لسنا أعداء خاصة أنه نعم نشعر بالجميل نحن ناس أوفياء، نحن نعتقد أنه الحرب لم تكن الوسيلة المُثلى ولكن كانت الوسيلة الوحيدة لتخليص العراق من الديكتاتورية، لم يكن من الممكن أن نتخلص من ديكتاتورية صدام حسين التي كانت تشن حرب إبادة على الكرد وعلى الشيعة.. عرب الشيعة وعلى التركمان، هذه الديكتاتورية كانت التي تركت لنا مقابر جماعية تضم مئات من الناس كانت تريد إبادة الشعب العراقي إلا الذين كانوا معهم، تخليصنا من هذه الحرب حرب النظام الديكتاتوري ضد الشعب العراقي هو فضل نشكر من قام به.


الموقف من استمرار غلق مكتب الجزيرة في العراق

يوسف الشريف: سؤال أخير سيادة الرئيس عام الآن على إغلاق مكتب الجزيرة في العراق، هل العراق اليوم ءأمن مما كان عليه من عام؟

جلال الطالباني: أنا أريد أقولك أنه بصراحة أخوية أنا يؤسفني أن تجبرنا قناة الجزيرة على غلقها في بغداد، أنا شخصيا لست موافقا على الغلق، أنا أؤمن بالآية الكريمة التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم {فَبِشِّرْ عِبَادِ الَذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أنا أؤمن بهذه الآية وأنا معلقها في مكتبي، لكن الجزيرة في الحقيقة طريقة إخبارها تشجع الإرهاب ومنحازة أحكي لك قصة حقيقية، صديقي الأستاذ جدو..

يوسف الشريف: غسان بن جدو.

جلال الطالباني: كنا سواء في برازيليا، قال لي أن الجزيرة تنشر الأخبار بصورة موضوعية، قلت له متحيزة، فكنا في نفس الطابق، لاحظت الجزيرة البيان الختامي للمؤتمر في عدة أسطر طويلة عن دعم الديمقراطية والانتخابات والحكومة العراقية وإلى آخره وكذلك في شجب الإرهاب وهذه لم تشر إليها فقرة البيان يؤيد الدفاع حق المقاومة في الدفاع، أرسلت عليه قلت له تعال، قلت له أخي أنت تقول محايد، قال نعم، قلت له لاحظ الجزيرة باو على شو اسمه قال هسه خابر أتصل على الجزيرة ليعرف السبب هذه ليست الجزيرة لا تنشر بشكل موضوعي، لا تهتم بالقتلى والجرحى والجرائم التي ارتكبها عمل معين ثلاث مرات، قتل خمسة جنود أميركان يوم قبل أول أمس ولكن يقتل مئات العراقيين، أبرياء عراقيين يقتلون، من هم العراقيين؟ أطفال نساء في المساجد في الكنائس، الآن مثلا ناس يقتلون لأنهم كرد، قبل يومين كاتبتين تشتغلان عند مكتب الاتحاد الوطني في (كلمة غير مفهومة) قتلت لسبب أنهم فقط كرديتان، الناس يقتلون لأنهم شيعة على الهوية هذه هي الجرائم التي على الجزيرة أن تدينها وعلى الجزيرة أن تعرف تفرّق بين المقاومة وبين الأعمال الإرهابية التي تحدث في العراق ولذلك بإمكان الجزيرة أنا قلت للأخ غسان أن يأتي هو إلى بغداد ويتحاور مع الحكومة ويفتح مكتب بشكل موضوعي، لكن مو يأتي تصبح الجزيرة صوت البوق للإرهابيين أنا قلت لأحد أصدقائي من قطر لا أقول لك اسمه قلت من امتى قطر أصبحت هايد بارك العرب كل إنسان يستطيع أن يقول فيه ما يشاء

يوسف الشريف: سيادة الرئيس في نهاية هذا اللقاء لا يسعني سوى أن أشكرك على قبول دعوتنا رغم إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد وقبول الحوار معنا.

جلال الطالباني: أنا أشكرك جدا على إعطاء المجال لي لأن أقول رأيي وأمارس حق النقد للجزيرة كما هي تمارس حق الهجوم علينا.

يوسف الشريف: شكرا جزيلا كما لا يسعني أعزائي المشاهدين ألا أن أشكركم على حسن المتابعة والاهتمام والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة